عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 20-11-2005, 01:11 AM   #1
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
البلد: الرس
المشاركات: 49
قوة التقييم: 0
نصراوي @ رساوي! is on a distinguished road
الرد على الكواشف الجلية للمقدسي ((2 ))

المبحث الأول:

عقيدة الملك عبد العزيز آل سعود (رحمه الله)

كان الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ سلفي العقيدة، ينتهج عقيدة السلف الصالح لهذه الأمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم، وهي العقيدة التي دعا إليها الكتاب والسنة، وكان عليها سلف الأمة، ومنهم الأئمة الأربعة رحمه الله تعالى عليهم جميعاً.

وكان ـ رحمه الله ـ من بيت ورث هذه العقيدة السلفية ونصرها ودعا إليها، فمؤسس الملك السعودي الإمام محمد بن سعود ـ رحمه الله تعالى ـ المتوفى 1179هـ هو الذي وقف مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ وأيده في دعوته لعقيدة السلف، ونصره بالسيف والسنان، حينما أتى الشيخ ـ رحمه الله ـ إلى الدرعية سنة 1147هـ طالباً النصرة في دعوته، فقبل ذلك محمد بن سعود وحمل لواء الذب عن هذه الدعوة ثم من بعده ابنه عبد العزيز ثم ابنه سعود بن عبد العزيز، وببركة هذه الدعوة الإصلاحية ساد ملك آل سعود. وبعد أن كان ابن سعود يحكم قرية واحدة ساد ملكهم جميع أراضي شبه الجزيرة تقريباً.

واستمر آل سعود في الدفاع عن العقيدة السلفية، حتى بعد وفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة 1206هـ، وهكذا نشأ الملك عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ على هذه العقيدة السلفية، المتضمنة لتوحيد الله تعالى وحده، ووجوب صرف العبادة له دون سواه، ووجوب إتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتحكيم شرع الله في كل الأمور، وتعلم العلم النافع، ومحبة الصحابة والتابعين، وأئمة الدين جميعاً، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من مسائل عقيدة السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم جميعاً. وخطبه وكلامه ـ رحمه الله ـ في الحث على التمسك بالإسلام خير شاهد على صحة عقيدته، وسيأتي نماذج كثيرة منها في المبحث الثاني إن شاء الله تعالى، وكذلك فقد صرح ـ رحمه الله ـ بأنه سلفي العقيدة، يدعو إلى الكتاب والسنة ويحكمها، وحذر من مخالفتها، بل وحارب البدع المنافية للكتاب والسنة بكل طريقة ممكنة، ومن أقواله التي تبين سلفيته في العقيدة:

1ـ يقولون: إننا وهابية، والحقيقة أننا سلفيون محافظون على ديننا نتبع كتاب الله وسنة رسوله، وليس بيننا وبين المسلمين إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه).

وهذا الدفاع منه ـ رحمه الله ـ عن هذه العقيدة، ونفي نسبة نفسه إلى الوهابية خصوصاً، لكن إلى السلفية عموماً، يوضح أنه كان يرى أن دعوة الشيخ ابن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ هي دعوة إلى عقيدة السلف الصالح نفسها، ولا ينبغي أن تسمى بالوهابية، فإن هذه التسمية إنما أطلقها أعداء العقيدة السلفية بقصد تنفير الناس منها.

2ـ و قال ـ رحمه الله تعالى ـ في خطابه الذي ألقاه بمكة المكرمة يوم الأربعاء 30/11/1351هـ قال: (يسموننا الوهابيين ويسمون مذهبنا بالوهابي باعتبار أنه مذهب خاص، وهذا خطأ فاسد نشأ عن الدعايات الكاذبة التي كان يبثهاها أهل الأغراض، نحن لسنا أصحاب مذهب جديد وعقيدة جديدة، ولم يأت محمد بن عبد الوهاب بالجديد، فعقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح، ونحن نحترم الأئمة الأربعة ولا فرق عندنا بين الأئمة مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة، وكلهم محترمون في نظرنا).

3ـ وقال ـ رحمه الله أيضاً ـ يبين عقيدته التي يدين بها والقائمة على توحيد الله عز وجل والنقية من البدع: (هذه هي العقيدة التي قام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يدعو لها، وهذه هي عقيدتنا وهي عقيدة مبنية على توحيد الله عز وجل خالصة من كل شرك منزهة عن بدعة، فعقيدة التوحيد هذه هي التي ندعو إليها).

4ـ وكذلك فإنه ـ رحمه الله ـ يرى أنه لا يجوز الفصل بين الكتاب والسنة، أو سب أحد من الصحابة أو تكفير المسلم بغير حق، ويرى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل الناس وأنه صاحب الشفاعة المرجوة يوم القيامة، ويرى أن طلب الشفاعة هو دعاء الله تعالى بقبولها، ويرى أن المرء لا يسعه إلا إتباع مذهب السلف الصالح رحمهم الله تعالى، يقول ـ رحمه الله ـ مقرراً جميع ذلك في خطاب ألقاه في أعيان البيت الحرام:

(من الناس من يقول آمنا بالله، وبما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهم يسبون آل بيته، ويسبون عمر، وعثمان، وأصحابه، وكيف ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)، ولا نستطيع أن نفعل ذلك إلا بإتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح.

والذي نمشي عليه هو طريق السلف، ونحن لا نكفر أحداً إلا من كفره الله ورسوله، وليس لنا مذهب سوى مذهب السلف الصالح، ولا نؤيد بعض المذاهب على بعضها.

فأبو حنيفة، والشافعي، ومالك، وابن حنبل أئمتنا، فمن وجدنا الحديث الصحيح معه اتبعناه، فإن لم يكن هناك نص، فإنما هو الاجتهاد في الفروع، والأصل كتاب الله، وسنة رسوله لا نفضل أحداً على أحد، ولا كبيراً على صغير.

وهل يقبل العقل أن هناك من هو أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم، وأن هناك قبيلة أعز من قبيلة محمد صلى الله عليه وسلم، وهي قريش، ولكن النسب لا يغني عن الإنسان شيئاً.

والتقوى ليست مجرد السجود، ولكن بالتفرقة بين الحق والباطل...، ومن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم يقل: وأشهد أن محمداً رسول الله لا تقبل منه، وكل إنسان لا يصلى على الرسول فهو ضال، وكل من لا يرجو شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة، ومعنى طلب الشفاعة أن تقول: ( يا رب محمد شفع فينا رسولك محمداً).

5ـ كما قال ـ رحمه الله تعالى ـ يبين أنه على عقيدة السلف والخلفاء الراشدين: (أنا داعية أدعو إلى عقيدة السلف الصالح ... وهي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما جاء عن الخلفاء الراشدين).

يتبين مما ذكرناه من كلامه ـ رحمه الله تعالى ـ أنه كان على عقيدة السلف الصالح رضي الله عنهم جميعاً، وهذا هو ما سعى إليه ونصره، ودعا إليه، وقاتل من أجله، وألزم جميع من تحت يديه به؛ فرحمه الله تعالى رحمه واسعة.

قال الأستاذ عبد الرحمن الرويشد: " أحيا الملك عبد العزيز تقليداً قديماً في بلاط آل سعود. وهو حلقة الدرس التي تقام بحضور الملك.

ذلك التقليد يقوم على قراءة بعض الكتب في تفسير القرآن الكريم، وشرح السنة النبوية وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وكتب التاريخ والأخبار أمام الملك وحاشيته في المجلس العام.

ومن الكتب التي عرفت واستمع الناس إليها في مجالس الملك عبد العزيز: تفسير ابن كثير، وسيرة ابن هشام، والبداية والنهاية في التاريخ لابن كثير، وسيرة الخلفاء للسيوطي، وسراج الملوك، ومقدمة ابن خلدون، وفتح المجيد في شرح كتاب التوحيد، وكتاب الترغيب والترهيب، وكتاب الكبائر للذهبي.

وقد أشار الزركلي: إلى أنه سمع في مجلس الملك عبد العزيز ثلاثة كتب من التراث وهي: تفسير القرطبي، وكتاب البداية والنهاية لابن كثير، وكتاب الآداب الشرعية لابن مفلح.

وقد سأل الزركلي الأمير عبد الله بن عبد الرحمن ـ وهو أحد علماء آل سعود المعدودين ـ عن عادة الدرس هذه، فقال الأمير عبد الله: إنها عادة قديمة تناقلناها عن أسلافنا. اهـ

ولم يدخر الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ وسعاً، ولم يترك مناسبة تمر إلا واغتنمها في سبيل حث الناس من حوله ـ بل وجميع المسلمين عموماً ـ على التمسك بالكتاب والسنة، وعقيدة السلف الصالح، ونبذ جميع ما خالفها من بدع وخرافات، والأخذ بالإسلام نقياً كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد استفاضت أقواله وخطبه في هذا المجال، حتى بلغت القاصي والداني، وسجلت في كل محفل، وتناقلها الناس عنه، وسجلتها الصحف والكتب التي ترجمت له، فمن ذلك:

1ـ قوله لوفد من المسؤولين في بعض البلاد المسلمة حين وفدوا إلى مكة المكرمة وعلى رأسهم ملك أفغانستان موضحاً لهم أن الأخذ بالإسلام واجب، وأنه سبب القوة والظفر، ومنكراً على المقلدين للكفار: ( إن المسلمين لا ينقذهم مما هم عليه من تأخر وانحطاط إلا الاعتصام بحبل الله وبكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقة الاعتصام بحبل الله هي توحيد الله جل شأنه وحده دون أحد من الكائنات.. التوحيد الخالص من الشرك والبدع.. يقولون إن المسلمين في تأخر، وبحثوا ليجدوا طريقة لتقدم المسلمين فما وجدوا أمامهم إلا أن يقلدوا الأوربيين، ولكنهم لم يقلدوا الأوروبيين فيما كان سبب قوتهم ومنعتهم، بل قلدوهم فيما لا يسوغ في دينهم، فقد مضى على هؤلاء الذي يدعون الإسلام عشرات السنين وهم يدعون الناس بالسر والعلانية بالقول والعمل لتقليد الأوروبيين، ولكن من منهم عمل إلى اليوم إبرة أو صنع طيارة أو عمل بندقاً أو مدفعاً..؟ لقد قلدوهم ولكن في غير ما يعود عليهم بالنفع.. قلدوهم فيما يخالف ما ينتسب إليه المسلم؛ فقلدوا ملاحدتهم في الإعراض عن دين الله، ثم هم بعد ذلك يدعون أنهم مسلمون [لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ] (المجادلة: 22).

إن الإسلام هو الوسيلة لسعادة الدنيا والآخرة [ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ] (البقرة: 201).

لقد أوذينا في سبيل الدعوة إلى الله، وقوتلنا قتالاً شديداً، ولكنا صبرنا وصمدنا ... لقد دعونا إلى الله من قبل وندعو من بعد المواسم وفي سائر المواقف، حتى نقوم بالواجب المفروض علينا كما هو مفروض على كل مسلم من الدعوة إلى الله.

إني أدعو المسلمين جميعاً في هذا الموقف إلى دعوة الله وحده، والرجوع للعمل بما كان عليه السلف الصالح؛ لأنه لا نجاة للمسلمين إلا بهذا.

يقول ـ رحمه الله ـ مبيناً أن العز والفخار هو طاعة الله وإتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتمسك بأهداب الدين الإسلامي الحنيف: (إن بعض الأمراء يفتشون على المناصب والمراتب، وبعض العلماء يعملون على نيل المآرب، ولكن هؤلاء وأولئك قد ضلوا الطريق. فإن لعز ليس هذا طريقه، والطريق القويم لنيل العز، والفخار هو إتباع كتاب الله وسنة رسوله، والتمسك بالدين. إنني أفخر بمن خدم الإسلام والمسلمين، وأعتز بهم بل أخدمهم، وأعطيهم، وأساعدهم، وإنني أمقت كل من يحاول الدس على الدين، وعلى المسلمين، ولو كان من أسمى الناس مقاماً، وأعلاهم مكانة.

كما قال ـ رحمه الله ـ تعالى في بيان شدة اعتزازه بكلمة التوحيد، واستعداده للتضحية من أجلها: (عندي أمران لا أتهاون في شيء منهما، ولا أتوانى في القضاء على من يحاول النيل منها، ولو بشعرة. الأول: كلمة التوحيد " لا إله إلا الله محمد رسول الله" اللهم صلى وسلم، وبارك عليه. إني والله وبالله وتالله أقدِّم دمي، ودم أولادي، وكل آل سعود فداء لهذه الكلمة ولا أضن بها ... إلخ).

كما قال ـ رحمه الله ـ في خطابه ووصيته لولي عهده الملك سعود، يبين له أن سبب العز هو الأخذ بكلمة التوحيد، ونصرتها، وأنها سبب لهذا الملك، وموصياً له بالمحافظة على هذا المنهج: (واعلم أننا نحن آل سعود ما أخذنا هذا الأمر بحولنا وقوتنا وإنما من به الله علينا بسبب كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله .

وقال ـ رحمه الله ـ في رسالة عامة للمسلمين يحثهم فيما على التمسك بالكتاب والسنة والأمر بتقوى الله تعالى: من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل إلى من يراه من إخواننا المسلمين وفقنا الله وإياهم لفعل الخيرات وترك المنكرات والإقلاع عن الذنوب والسيئات آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فالموجب لهذا هو النصيحة لكم والشفقة عليكم لأن ذلك من التعاون على البر والتقوى. والتقوى هي وصية الله للأولين والآخرين. قال تعالى: [ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله] (النساء: 131) والتقوى كلمة جامعة لكل خير لأن الخير بحذافيره فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه ومما أمرنا الله به وحضنا عليه إتباع كتابه وسنة نبيه قال تعالى: [اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون] (الأعراف: 3) وقال تعالى: [ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا] (الحشر: 7)، فالواجب على من أراد نصح نفسه وأراد نجاتها أن يتقي الله في سره وعلانيته وأن يحاسب نفسه هل قام بما أوجبه الله وامتثل ما أمر الله به ورسوله ووقف عند حدوده فلم يتجاوزها؟ أم هو منقاد مع شهواته وهواه قد أعطى نفسه هواها ولم ينهها عن ارتكاب المحرمات. فلو علم أنه موقوف ومسؤول عن جميع أعماله وأقواله وأحواله لخلا بنفسه وحاسبها واتقى الله سبحانه وبحمده. فيا خسارة من حاله حال البطالين والغافلين المعرضين.

قال ـ رحمه الله ـ في حفلة الديوان العالي بأجياد، في يوم الاثنين 8 ذي القعدة 1345هـ يحث على التمسك بالدين وفعل الحسنات وعدم الاغترار بالدنيا: (تكاثرت ولله الحمد النعم، وهي ليست من عمل المخلوق، وإنما من نعم الله جل وعلا... وقد قال في كتابه الكريم: [وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى] (الأنفال: 17). يجب أن نتعظ بالماضي، لأن الإنسان الذي لا يتعظ بالماضي لا يكون التوفيق حليفة في المستقبل، فكم من قبيلة وعشيرة أرسل الله إليها الرسل كعاد وثمود ولكنها لم تتعظ فأبادها الله، والرسل من أفضل البشر كعاد وقد جعلهم الله حجة على بني الإنسان.

كلنا ـ نحن المجتمعين ـ لنا أموال وصناعات ولا نعطي هذه إلا لمن يحرص عليها، وهي من نعيم الدنيا زائلة لا محالة، ولكن هناك نعمة حقيقية لا تزول، وخزينة لا ينضب معينها هي: الاعتقادات بأنه لا إله إلا الله وهذه النعمة مشروعة في كل مكان ولكنها لهذه البقعة المباركة ألزم، لأن الحسنات والسيئات تتضاعف فيها، ولأن الله اختارها لتكون مهبطاً للوحي، وجعل زيارة حرمها من أركان الإسلام وإنا نحمد الله على جمع الشمل، وعلى جعل الحكم في هذه الديار بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: [إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم] ( الرعد: 11)، فتغيير ما بأنفسنا يعود علينا بالضرر وهذا الضرر هو أعظم من الجهل والفساد والجرائم فالواجب عليكم هو معرفة الله والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وترك البدع والخرافات والتأدب بآداب الشريعة السمحة وتوثيق عرى الألفة وأواصر النصيحة والإخلاص.

وقد كان ـ رحمه الله تعالى ـ يغتنم مواسم الحج في الدعوة إلى عقيدة السلف الصالح والأخذ بالكتاب والسنة، وتنقية التوحيد من الشوائب، وأدران الشرك والخرافات، فكان له ـ رحمه الله ـ مأدبة كبرى يلتقي فيها بعلماء الدول والحجاج فيدعوهم إلى الله وإخلاص العبودية له. خطب ـ رحمه الله ـ في جمع غفير من ضيوف الرحمن فقال: (المسلم لا يكون إسلامه صحيحاً إلا إذا أخلص العبادة لله وحده يجب أن يتدبر المسلمون معنى (لا إله إلا الله) يجب على الإنسان ألا يشرك مع الله في عبادته نبياً مرسلاً ولا ملكاً مقرباً. يجب أن يتبع المسلمون القول بالعمل أما القول المجرد فلا يفيد. ما فائدة رجل يقول: لا إله إلا الله ولكن يشرك ما دون الله في عبادته.

إن الإشراك مع عبادة الله كفر وليس بعد الكفر ذنب. إن دين الله ظاهر كالشمس لا لبس فيه ولا تعقيد.

ثم أضاف ـ رحمه الله ـ: (إن من أعظم الأوامر توحيد الله جل وعلا توحيداً منزهاً عن الشرك.

وخطب ـ رحمه الله ـ في حجاج الهند فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: (إن أول ما يلزمنا من الإسلام هي كلمة الشهادتين ومعنى الشهادة لا إله إلا الله أنه تفيد إثبات وحدانية الله سبحانه وتعالى.

لا يوجد إنسان غير مذنب لأن العصمة لله وحده. ولكن الذنوب على درجات منها ما لا يمكن معه صفح أو غفران وهو الشرك بالله).

ويقول ـ رحمه الله تعالى ـ مبيناً وجوب صرف العبادة لله وحده، موضحاً أن توحيد الله وعبادته، هو الغاية من خلق الناس، فيقول: (أما العبادة فلا تصرف إلا لله وحده لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا تخفى عليكم الآية الكريمة [وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون] (الذاريات: 56) ومعنى يعبدون يوحدون، فالتوحيد خاص بالله تعالى، والعبادة لا تصرف إلا إليه، والرجاء والخوف والأمل كله بالله ولله، وما بعث محمد ولا أرسل الرسل ولا جاهد المجاهدون إلا لتوحيد الله تعالى).

ويقول ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان حرصه على إتباع الكتاب والسنة وعبادة الله وحده والحث على ذلك: (إني أفضل أن أكون على رأس جبل أكل من عشب الأرض، أعبد الله وحده، على أن أكون ملكاً على سائر الدنيا وهي على حالتها من الكفر والضلال. اللهم إنك تعلم أني أحب من تحب وأبغض من تبغض.

إننا لا تهمنا الأسماء ولا الألقاب وإنما يهمنا القيام بحق واجب كلمة التوحيد).

كما قال ـ رحمه الله ـ في الحث على الاجتماع على كلمة التوحيد، والعمل بالكتاب والسنة وبيان أن ذلك سبب الوحدة وجمع الشمل: (إن الذي يجمع شملنا ويوحد بيننا هو: الالتفاف حول كلمة التوحيد والعمل بما أمر الله به ورسوله).

وخطب ـ رحمه الله ـ في حفل أمانة العاصمة بمكة المكرمة في التاسع عشر من صفر سنة 1356هـ في الحث على الأخذ بالكتاب والسنة ووجوب أن تكون الحياة كلها وفق منهج الله عز وجل، ووجوب إعداد القوة، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: (يسرني دائماً الاجتماع بكم والتحدث إليكم. لما في الاجتماع من فوائد ولأن في الاجتماع أكبر المصالح.

إن أشد ما يؤلمني ما كان فيه أقل ضرر على شعبي وبلادي فإذا كلفنا عليكم اليوم فلا نقصد بهذا إلا التناصح والنظر فيما فيه مصلحة الأمة والبلاد.

إن الحياة المجردة عن الدين، والزاخرة بأنواع القوة ليست حياة، كذلك عظمة الملك وجبروته ليست بالحياة، وإنما الحياة الدين والتمسك به وإقامة حدود الله، فالحياة التي تسير على أساس الدين هي القوة، أما الحياة التي تسير على غير الدين فهي كالمطر الذي يقع على السبخة فلا يجدي ولا يثمر.

إن الدين الإسلامي الصحيح في نظري هو أساس الرقي، ومن اعترضنا في ديننا أو وطننا قاتلناه ولو كان أهل الأرض، وإن الإسلام ملك علينا قلوبنا وملك جوارحنا، وليس معنى هذا أن المتمسكين بالدين يجب عليهم عدم الأخذ بأسباب القوة.. لا .. إن القوة واجبة قال تعالى: [وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم] (الأنفال: 60).

وقال ـ رحمه الله تعالى ـ داعياً إلى أن يكون الإيمان بالله هو منطلق المسلمين نحو الأخذ بأسباب القوة، وأن ذلك أعظم هذه الأسباب: (إذا أراد المسلمون والعرب قتال أعدائهم فإن أعدوا آلة من آلات الحرب أعد أعداؤهم مئات بل ألوفاً، ولكن قوة واحدة إذا أعدها المسلمون لم يتمكن أعداؤهم أن يأتوا بمثلها وهي إيمانهم بالله وثقتهم به).

ويقول في بيان أن واجب المسلم الدعوة إلى الله ـ عز وجل ـ والسعي في الأرض بالإصلاح: (الإسلام عزيز عليّ ورهبته في قلوب أعدائه كبيرة، فواجب المسلم أن يقوم بالدعوة إلى الله عبادة خالصة وأن يسعى لإصلاح شؤون المسلمين إصلاحاً حقيقاً لا نظرياً).

ومع الدعوة إلى العقيدة في داخل هذه البلاد من مؤسسها الملك عبد العزيز فهو حريص على أن يدعو المسلمين في كل مكان من أرجاء العالم إلى الاهتمام بالعقيدة والعمل بها والدعوة إلهيا لأنها سبب الفوز والنجاة يقول: (إنني أدعو المسلمين جميعاً إلى عبادة وحدة والرجوع للعمل بما كان عليه السلف الصالح لأنه لا نجاة للمسلمين إلا بهذا).

وأخيراً فإنه ـ رحمه الله ـ يبين مدى حبه للدين وحرصه على الدعوة إليه ووصيته كل مسلم بهذه الدعوة إلى الإسلام: (الإسلام عزيز عليّ ورهبته في قلوب أعدائه كبيرة. فواجب المسلم أن يقوم بالدعوة إلى عبادة خالصة).

فهذه نماذج يسيرة تبين عقيدة الملك عبد العزيز ومنهجه.

وإلى حلقة قادمة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



كتبه

محمد الكليلي

[
نصراوي @ رساوي! غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 08:33 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19