عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 22-01-2006, 09:12 AM   #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 217
قوة التقييم: 0
الصريح is on a distinguished road
وسط حشد كبير .. الشيخ عائض القرني ينهي عزلته (2)

الرسالةُ الخامسة

لمن يقدحُ في الثوابت[/COLOR]

لمن يسعى في زعزعةِ ثوابتِ الأمةِ، وهو يحملُ روحَ الانهزامِ، وقدَ أمعنَ في جلدِ الذاتِ متنكراً لما لهذه الأمةِ الخاتمةِ الوسطِ الشاهدةِ من رسالةٍ ربانيةٍ عالميةٍ، وما كانَ لها من مجدٍ عظيمٍ وحضارةٍ إنسانيةٍ شهدَ بسموِّهَا القاصي والداني، فأتى هذا بنفسٍ ضعيفةٍ وضميرٍ خاوٍ وقد انبهرَ بحضارةِ الغربِ مع إفلاسِه من المعرفةِ الحقةِ بالإسلام، أتى ليقولَ لنا: ليس لنا تاريخٌ، وما عندنا رسالةٌ، وما قدمنَا للعالم إلا الإرهابَ والدمار، وهذا –والله- ظلمٌ للحقيقةِ، وجنايةٌ على الأمةِ، بل لو أنصتَ لشهاداتِ غيرِ المسلمين التي أدلَوا بها في حقِ الإسلامِ، وحضارةِ المسلمين وماضيهم المشرق لكفاه ذلك، فيالله! رسالةٌ طبقت الخافقين، ودخلتْ القاراتِ السِّت، وأشرقتْ بنورِها الدنيا، ورحَّبَ بها الكونُ، واحتضنتْها المعمورُة يتنكرُ لها بعضُ أبنائها جُوراً وعقوقاً، يقولُ المؤرخُ الفرنسيُ جوستاف لوبون: ما عرفَ العالمُ فاتحاً أرحمَ ولا أعدلَ من العربِ، لقد كنَّا في مرحلةٍ طويلةٍ مباركةٍ من مراحلِ التاريخِ شموساً، في سماءِ الحضارةِ ومشاعلِ للخير، في ليلِ البشريةِ الحالك، أقمنا دولاً في الشرقِ والغربِ بالسلامِ والعدلِ والإيمانِ والرحمةِ كما قال شوقي:

كانوا مُلوكاً سَريرُ الشَرقِ تَحتَهُمُ فَهَل سَأَلتَ سَريرَ الغَربِ ما كانوا

عالينَ كَالشَمسِ في أَطرافِ دَولَتِهم في كُلِّ ناحِيَةٍ مُلكٌ وَسُلطانُ

لقد كنا فجراً جديداً أطلَّ على العالمِ بنوره بعد ظلامٍ دامسٍ طويلٍ من الشركِ والخرافةِ والجهلِ والتخلفِ كما قال إقبال:

والدهرُ مشتاقٌ وأمةُ أحمدَ يتهيأُ التأريخُ لاستقبالها

لماذا هذا الانهزامُ والإحباطُ والفشلُ والإخفاقُ، أين العزةُ والفخرُ بالملةِ والتراثِ والتاريخِ المشرقِ والمسيرةِ الخالدةِ؟ والله يقول: ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.

أين الروحُ العصاميةُ والنفسُ الوثّابةُ، والهمةُ العاليةُ؟ التي حملَها ربعيُ بن عامرٍ وهو يدخلُ بثيابه الممزقةِ الباليةِ على رستم قائدِ فارس، فيهزُّ كيانَه بتلك الكلماتِ الخالدةِ التي اهتزَ لها العالمَ حيثُ يقول: إن الله ابتعثنا لنخرجَ العبادَ من عبادةِ العبادِ إلى عبادةِ ربِ العبادِ، ومن ضيقِ الدنيا إلى سعةِ الآخرةِ، ومن جورِ الأديانِ إلى عدلِ الإسلامِ.

يومٌ من الدهرِ لم تَصنـعْ أشعتَـه شمسُ الضحى بل صنعناه بأيدينا

هل أشرقَ المجدُ إلا من طلائعنا وهل بدا النجمُ إلا من نواصينا


الرسالةُ السادسة

للمرأةِ


وأقولُ لمجتمعنا قبلَ أن نبحثَ في مسائلَ عصريةٍ جدتْ عندنا في شأنِ المرأة، دعونا نعترفَ أولاً بالحقِّ الشرعيِّ للمرأةِ المنصوصِ عليه في الكتابِ والسنةِ، فهل امتثلنَا قولَ اللهِ عز وجل في شأنِ النساء وعاشروهن بالمعروف هل أدينا حقّهُنَّ من الرعايةِ واللطفِ وحسنِ الولايةِ والرفقِ والاعترافِ بمكانتِها وأثَرُها في الحياةِ كأمٍ وأختٍ وزوجةٍ وبنتٍ؟ وهل عملنَا بقولِ الرسول صلى الله عليه وسلم : "استوصوا بالنساءِ خيراً فإنهن عوانٌ عندكم"؟ فهل أحسنا التعاملَ مع هذا الكيانِ الطاهرِ العظيمِ؟ وهل فعّلنا في حياتِنا قولَ المعصومِ صلى الله عليه وسلم: "النساءُ شقائقُ الرجال"، لقد نسي بعضُنا حقَّ المرأةِ حتى أنكرَ بعضُ الجهلةِ الجفاةِ حقَّها في الميراث، وَمَنَعَها من أبسطِ حقوقِها وهو التعليمُ والمعرفةُ، بل تعدى بعضُ الظلمةِ إلى عضلِها ومنعِها من الزواجِ مقابلُ ثمنٍ بخسٍ من مالِها وراتبِها، وتعاملَ معها بعضَ القساةِ بعنفٍ ضرباً وهجراً وتهديداً ووعيداً، وليس لها سلاحٌ أمامَ هذا العدوانِ إلا دموعُها مع العلمِ أن الواحدةَ منهنَّ قد تفوقُ عشراتُ الرجالِ علماً وفَهْماً وصلاحاً ونفعاً، يقول المتنبي :

وَلَو كانَ النِساءُ كَمَن فَقَدنا لَفُضِّلَتِ النِساءُ عَلى الرِجالِ

فما التَأنيثُ لاِسمِ الشَمسِ عَيبٌ وَلا التَذكيرُ فَخرٌ لِلهِلالِ

إن المرأةَ هديةٌ ربانيةٌ وكرامةٌ إلهية، فهي أمُّ الأبطالِ ومصنعُ الرجالِ ومدرسةُ الأجيالِ:

الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ

فهل يعي هذا المعنَى من قلَّ علمُه وفهمُه وصارَ إذا ذكرَها قال من غباوتِه وجهلِه: المرأةُ أكرمكُم الله!! يكفي النساءُ فخراً وشرفاً ومجداً أن أمَّ محمدٍ صلى الله عليه وسلم امرأة:

وَأَسدَت لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ يَداً بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا

لقد حانَ الوقتُ أن تفعّلَ حقوقَ المرأةِ الشرعيةِ في واقعنِا؛ لتكونَ كما أرادها الله، بل إنَّ اللهَ جعلَ المثل الأعلى للمؤمنينَ آسية امرأة فرعون وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين.

المرأةُ ليستْ من سِقطِ المتاعِ، وليستْ ميراثاً يُورثه الآباءُ للأبناء، المرأةُ نصفُ الرجلِ والمجتمعِ والأمة، لها رأيُها ومكانتُها، ولها حقوقٌ وعليها واجبات، وهي تشاركُ في العلمِ والبناءِ في ظلِّ شرعِ اللهِ المطهر، فلنصححْ أخطاءنا تجاه المرأة، ولنحسنَ التعاملَ مع الأمهاتِ والبناتِ والأخواتِ والزوجاتِ.


الرسالةُ السابعة

الحوار


الحوارُ طريقُنا إلى أن نُفهمَ الناسَ رسالتَنا، والحوارُ الحقُّ الراشدُ البناءُ بدأَ بجوارِ الكعبةِ المشرفةِ في مكة المكرمةِ حين أطلقَه رسولُ الهدى صلى الله عليه وسلم منهجاً واختطَهُ سنةً، حتى مع أعدائِه فقدْ جاءهُ الوليدُ بنُ المغيرةِ فأخذَ يعرضُ ما عندَه في سبيلِ إقناعِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم بالعدولِ عن دعوتِه، والرسولُ صلى الله عليه وسلم مطرقٌ منصتٌ مستمعٌ، فلما انتهى الرجلُ من كلامِه، قالَ له الرسولُ صلى الله عليه وسلم: "انتهيتَ يا أبا المغيرة" يعني: هل بقي عندكَ كلامٌ ؟ هل يدورُ في خَلَدِكَ شيءٌ؟

وفي القرآن وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله إن علينا أن نسمعَ غيرنَا حُجّتَنا، ونَسْمعَ من غيرِنَا عن طريقِ التفاهمِ والحوارِ، وقبلَ أن نحاورَ الآخرَ علينا أنْ نُحييَ الحوارَ فيما بينَنا في بيوتِنا بين الأبِ وأبنائِه، والأمّ وأولادِها، في مدارسِنا وجامعاتِنا، في منتدياتِنا ولقاءتِنا بغير تشنجٍ ولا إرهابٍ فكريٍّ، ولا إكراهٍ في الدينِ، ولا تهديدٍ ووعيدٍ، إن الفاشلَ يهربُ من البرهانِ إلى السبِّ والهذيان، ويفرُّ من المنطقِ إلى الجدلِ العقيمِ، لقد علَّمنَا القرآنُ كيف نحاورَ ونجادلَ ونتفاهَم، يقول سبحانه: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين وقال تعالى: قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا وقال سبحانه: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إن لدينا ثوابتَ قد أجمعنا عليها في دينِنا، وهي جوامعُ الملةِ وأصولُ المعتقدِ كأركانِ الإسلامِ والإيمانِ ونحوها، ولكن عندنَا فروع وجزيئاتٍ يسوغُ لنا أن نجتهدَ فيها، ونعذرَ المخالفَ، ولا نشنِّع عليه ونسفِّه رأيَه ونلغي اجتهاده، بل نقبلُ الحقَ ممن قالَه كائناً من كان، ونسامحُ من خالفَنا فيما يُقبلُ الخلافُ فيه، ونحترمُ وجهةَ نظرِه، إن من قلَّ علمُه وفهمُه ضاقَ أفقُه، وساءَ خلقُه، فحاربَ من خالفَه، وناصبَ العِداءَ لمن عارضَه وهذا منهجٌ فرعونيٌ قديم؛ وقد قال الله تعالى على لسان ذاك الطاغية: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ومعناه: إلغاءُ العقولِ الأخرى، والتشطيبُ على آراءِ الناس، كيف نريدُ أن نقدِّمَ رسالتَنا للعالمِ ونحن نتصارعُ في الخلافياتِ، والأمورِ الاجتهاديةِ، وننشرُ غسيلَنا في صُحُفِنَا، وفي مواقعِ الانترنتِ بعنترياتٍ وغضباتٍ مضريَّة، وليس عليها أثارةٌ من علمٍ ولا نورٌ من وحي، لقد اختلفَ الصحابةُ في مسائلَ اجتهاديةٍ فعذرَ بعضهم بعضاً ولم يعنِّفْ أحدهُم على الآخرِ، ولم يهجرْهُ ولم يسبّهُ ولم يشتمْه؛ لعلمهم أن في الإسلامِ مساحةً واسعةً من خلافِ التنوعِ لسماحةِ الدينِ وُيسرِه وعالميته.

لقد أمرنا الإسلامُ أن نحاورَ أهلَ الكتابِ بالحسنى، ونأخذَ ونعطي معهم، لكن هذا لا يتم إلا إذا فهمْنا دينَنا فهماً صحيحاً، وكان عندنا أفقٌ رحبٌ واسعٌ وعقولٌ كبيرةٌ واعيةٌ تستحق حملَ هذه الرسالةِ العظيمة، أما إذا شاهدنا العالمُ ونحن نتنابزُ بالألقابِ، ويجرحُ بعضُنَا بعضاً، ويَدَّعي أحدُنا صوابَه وخطأَ من خالفَهُ في أمرٍ اجتهادي، حينها لن ينصتَ لنا، وليس عندهُ وقتٌ في السماعِ منا، دعونا نترفعُ عن الحروبِ الوهميةِ في ما بيننا، ومصارعةِ الظلِّ والتطاحنِ الكلامي في وقتٍ سافر العالمُ فيه إلى عُطارِد والمريخِ يكتشف وتركنا في الأرضِ، فلا أحسنا حملَ رسالةَ السماءِ، ولا عبرنا الفضاءَ.


الرسالةُ الثامنة

للشبابِ


يا شبابَ الأمةِ، أنتم عدتُها وعِمَادُها بعد اللهِ ومستقبلُها وزادُكم في مسيرةِ الحياة هو الإيمانُ باللهِ ربّاً وبالإسلامِ ديناً وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولاً، يا شبابَ الإسلامِ إنَّ اللهَ تعالى مدحَ أهلَ الكهفِ فقال: إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى فالإيمانُ هو سرُّ عظمتِكُم وخلودِ ذكرِكُم ونجاحِكُم وعلوِ شأنِكُم، وإني أخشى عليكُم من مسلكَين خَطِرين مذمومين باطلين وهما: الإفراطُ والتفريط، أما الإفراطُ فهو غلو في الدينِ وخروجٌ عن جماعةِ المسلمين وتنطعٌ بغيضٌ يؤدي بكم إلى بدعةِ الخوارجِ القبيحةِ التي استحلوا بها الدماءَ، وأزهقوا بها الأرواحَ، لسوء التأويلِ والإعراضِ عن فَهْم التنـزيلِ، فضلّوا وأضلّوا وصاروا حربةً في ظهرِ أمتهِم؛ لأنهم تجاوزوا الحدَّ وأعرضوا عن الوسطية، وخالفوا السنةَ وزادوا على المشروع، وجانبوا الجادة.

وأما التفريطُ فهو الخطر الآخرُ المقابلُ للغلو، وهو التحللُ من الدينِ ورفضُ التدينِ والوقوعُ في الشهواتِ المزريةِ والشبهاتِ المضلة، فيصبحُ الشابُ رهينَ مخدرات، وعبدَ نزواتٍ، لا يعرفُ الطريقَ إلى المسجدِ ولا يتعاهدُ المصحفَ، قد نبذَ الحياءَ، وجانَب الفضيلةَ، وهجرَ القيمَ وعادى الصالحين، حملته نفسُه الأمارةُ بالسوءِ على كلِّ محرمٍ حتى عادَ بجنايتِه إلى غياهبِ السجونِ وراء القضبان، أو في المصحاتِ النفسيّةِ والعياداتِ العقلية، قد ماتَ ضميرُه، وانتكستْ روحُه، وأظلمَ قلبُه فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّاً فيا شبابَ الإسلام: الوسطَ الوسطَ، لا إلى هؤلاءِ ولا إلى هؤلاء، اتبعُوا ولا تبتعدُوا، اسلكوا طريقَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ديناً قيماً سهلاً ميسراً فما كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم إلا هادياً مهديَّاً وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين ويقولُ عليه الصلاةُ والسلامُ: "بُعثت بالحنيفية السمحة" ويقول لأصحابه : "بشروا ولا تنفروا ويسِّروا ولا تعسروا".

فيا شبابَ الإسلام: ألزموا جماعةَ المسلمين، وخذوا العلمَ من علماءِ الأمةِ، وإياكم الأفكارَ الغريبةَ على الدينِ المخالفةَ لإجماعِ المؤمنين، واحفظوا معتقدَكَم من الأهواءِ والبدعِ، وعقولَكَم من الانحرافِ، وأوقاتَكَم من الضياع، وأقبلُوا على العلمِ والمعرفةِ وتزكيةِ النفوسِ بالفضائلِ وتطهيرِها من الرذائلِ مع التحلي بالخلقِ الحسنِ من التواضعِ ولينِ الجانبِ والرحمةِ بالناسِ والرفقِ بهم وتحبيبهم في الدينِ وتجميلِ صورةِ الإسلام، فالجامعاتُ تنتظرُكم، وميدانُ العملِ يرحبُ بكم، شاركوا في صناعةِ الحياةِ فإن الرسولَ صلى الله عليه وسلم صنعَ بشبابِ أصحابِه حياةً سعيدةً رضيةً ناجحةً، وفتح بهم العالم، ونشر الدين في أرجاء المعمورة، ووظَّفَ طاقاتهم وفق استعدادِهم ومواهبِهم، فأبو بكرٍ للإمامة، وعمرُ للعدل، وعثمانُ للإنفاق، وعليٌّ للقضاء، ومعاذُ للفتيا، وابنُ عباسٍ للتفسير، وخالدٌ للجهاد، وحسانُ للشعر، وزيدٌ للفرائض قد علم كل أناس مشربهم الإسلامُ بحاجةٍ إلى عالمٍ رباني، وخطيبٍ مجُيدٍ، وكاتبٍ بارعٍ، وصحفيٍ ناجحٍ، وشاعرٍ قدير، وطبيبٍ متميزٍ، ومهندسٍ متفوقٍ، وجنديٍ أمين، ومزارع دؤوبٍ، نحن في الإسلام جمعيةُ كبرى، ومؤسسةُ عظمى، طرفُها الأيمنُ تبدأُ بأبي بكر الصديقِ في صلاحِه وتقواه، وطرفُها الأيسرُ ينتهي بأبي محجنِ الثقفي، فمنا المقبولُ والجيدُ والمتميز والـمُبَرِّزُ على منهجِ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات.


الرسالةُ التاسعة

للآباء


فقد أوجبَ اللهَ على الآباءِ حسنَ رعايةِ الأبناء، وجميلَ تربيتِهم، يقولُ سبحانه: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقال عليه الصلاةُ والسلام: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن عن رعيته"، فحقٌّ على كلِّ أبٍ أن يتقيَ اللهَ في بيته وأبنائه بحيثُ يتعاهدُ رعيتَه بحسنِ التربيةِ والتوجيهِ والإرشادِ والتقويمِ، فلا يكونَ فظّاً غليظاً، ولا يكونُ مهملاً مفرطاً، وقد وُجِدَ في المجتمعِ آباءٌ ركِبُوا مركبَ الشدةِ والعنفِ مع أبنائهمِ فاستعملوا معهم الجفاءَ والقسوةَ والضربَ، فكان النفورُ من الأبناءِ، بل كانت النتائجُ عكسيةٌ من التفلُّتِ والانحرافِ والانتكاس؛ لأنَّ من حُرمَ الرفقَ حُرمَ الخيرَ كلَّه، والرفقُ لا يأتي إلا بخيرٍ واللهُ رفيقٌ يحبُّ الرفق، ويعطي على الرفقِ ما لا يعطي على العنفِ، ولقد أخذَ صلى الله عليه وسلم الحسنَ ابنَ عليٍّ وابنَ فاطمةَ رضيَ اللهُ عنهم أجمعين وقبَّلهُ أمامَ الناسِ ولاعبه، فقالَ الأقرعُ ابنُ حابسٍ: يا رسولَ الله، أتقبِّلون الأطفالَ عندكُم؟ قال صلى الله عليه وسلم: "نعم"، فقالَ الرجلُ والله إنَّ عندي عشرةً من الأبناءِ ما قبَّلتُ واحداً منهم! فقال صلى الله عليه وسلم: "وهلْ أملكُ أن نزعَ اللهُ الرحمةَ من قلبك"، إن الأطفالَ بحاجة إلى رحمةِ الأبِ، وحنانِ الأمِّ، ومسكين من نزعَ اللهُ الرحمةَ من قلبهِ، ومن لا يَرحمُ لا يُرحمُ، والراحمون يرحمهُم الرحمن، وقابلَ هذا الصنفَ صنفٌ آخر أهملوا أبناءَهم، وتركوا التأديبَ والتربيةَ، وأطلقوا لهم العَنانَ وتركوهم بلا رعاية، فنشأ الطفلُ كسولاً خاملاً تبعاً لهواه، يحبُ اللعبَ واللهو، ويكرهُ الجدَّ والعملَ، فتنكَّرَ للواجبِ، وعطَّلَ حقَّ اللهِ وحقَّ عباده، وما ذاك إلا أن أباه أهمله فلم يربِّه على معاليَ الأمورِ، وجميلِ الأخلاقِ، ومحامدَ الصفاتِ، والراشدون من الآباءِ هم من جمعَ بين الرحمةِ وحسنِ التربية، بين الرفقِ والمسؤولية، فعلَّمَ وربّى وأرشد، فكان ثمرةُ هذا الجهدِ المباركِ أبناءً بررةً راشدين ناجحين في الحياة، يقول أحد الحكماء:" لاعبْ ابنكَ سبعاً، وأدِّبْهُ سبعاً، وصاحبْهُ سبعاً، ثم اتركُه للتجارِب".

هل عندَ الإنسانِ أغلى من ابنه؟ هل لديهِ بعدَ اللهِ ورسولهِ أحبُّ من فلذةِ كبده؟ فلماذا لا يمنحُ ابنَهُ حبَّه ورعايتَه وتربيتَه والعنايةَ بروحهِ وفكرهِ وجسمهِ؟ ليردَّ له هذا الابنُ أو البنتُ الجميلَ مضاعفاً من البرِ وحسنِ الذكرِ والدعاءِ والسيرةِ الحميدةِ والنجاحِ الباهرِ في الحياة، ثم الاجتماعِ بهم في جناتِ النعيمِ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم.


الرسالةُ العاشرة

للعالمِ الآخر


أيها العالم: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم إلا نعبد إلا الله تعالوا إلى التفاهمِ، تعالوا إلى التعايشِ السلمي، تعالوا إلى حياةٍ إنسانيةٍ يسودها المنطقُ والحوارُ تحت مظلة يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير.

لماذا أيها العالم لا تنصتُوا لنا قليلاً لنُسْمِعَكُم رسالتَنا بهدوءٍ، بعيداً عن القهرِ والتَّشنجِ والإلغاءِ والإقصاءِ، لقد قالَ اللهُ لرسولِنا صلى الله عليه وسلم في فجِر الرسالةِ: وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين، فدينُنا رحمةٌ لا عذاب، وعدالةُ لا ظلم، وسلامُ وأمنٌ لا قلقٌ وخوف، إننا أيها العالمَ: نحملُ مشروعاً حضاريًّا عالمياً ربانياً رائداً، أثبتَ نجاحَه خلال أربعةَ عشر قرناً، وإلا فما هو السرُّ أن يستمَر هذا الدينَ ويعيشَ هذا العمرَ الطويلُ، ويرفرفَ في ربوعِ المعمورةِ فيطوي الزمان والمكان، ولقد أنبهرَ أساطينُ الفكرِ المنصفون في العالمِ من جمالِ الإسلامِ وسموه، ودبَّجوا شهاداتٍ حفظَها التاريخ، ومن آخرِها ما ذكرهُ نكسون الرئيسُ الأمريكيُ السابقُ حيثُ قال: نحن قوةُ عسكريةٌ هائلةٌ، ولكن للأسفِ الأفكارُ العظيمةُ في الإسلامِ، فيا أيها العالم: لا تعلقوا أخطاءنا بالإسلام، ولا تنسبُوا تقصيرَنا إلى هذا الدينِ العظيم، اقرؤوا بأنفسِكم نصوصَ الرسالةِ، وطالعوا أنتم وثيقتَنا الربانيةَ، ولكم أن تجلسِوا مع علمائِنا ومفكريِنا ليشرحُوا لكم بنودَ الإسلامِ وتعاليمِه في عالمِ المعتقدِ والأخلاقِ والسلامِ العالي، وحقوقِ الإنسانِ والمواثيقِ الدولية، وحقوقِ المرأةِ، ومسائلِ الاقتصادِ والمال، واحذروا أن تأخذوا إسلامَنا من أحدِ رجلين: جاهلٍ أحمقٍ متطرفٍ، ولا مشوِّه مهزومٍ متخاذلٍ، الإسلامُ يُؤخذ من مسلمٍ سوي عاقلٍ رشيدٍ يجمعُ بين العلمِ النافعِ والعملِ الصالحِ، بين العقلِ الراجحِ والنقلِ الصحيحِ.

إن الإسلامَ قضيةٌ عادلةٌ لا يحملُه محامٍ فاشلِ، والإسلامُ ميثاقُ شرفٍ ومشروعُ أمةٍ ودستورُ حضارةِ، لا يحسنُ عرضُه سفيهٌ غبي، ولا يُؤمنُ عليه منافقٌ مرتاب، ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم


مشاهدات

كان في انتظار الشيخ قبل دخول المسجد جموع من محبيه انتظروه أمام الباب تسببوا في تأخيره من الدخول إلى المسجد.

• أثناء ارتجال الشيخ عائض للقصيدة كان أحد الحضور يحمل صفحة من إحدى الصحف مكتوبة فيها قصيدة الشيخ كاملة، وكان يتابع معه بالقراءة ليتأكد من حفظ الشيخ لها.

• الوقوف الخاطئ للكثير من الحضور سبب تعطل لحركة السير في الشوارع القريبة من المسجد.

• كان هناك زحام شديد في قسم النساء.

• جموع الصحفيين والمصورين الذين كانوا يقومون بالتغطية سبب تذمر بعض الحضور.
[
__________________

أنـا إنـسـان مـع نـفـسي قـبـل لا أكـون معـك إنـسـان ..
لي مـبـدأ ولي نظـرة تحـكـمـني قـنــاعــاتي ..
أحـب الصدق وأعمل به كسبت أو كنت أنـا الخـسران ..
ولـو صـدقي يخـسرني تـشرفـني خـساراتي ..
الصريح غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 09:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19