عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 04-03-2006, 08:56 PM   #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 182
قوة التقييم: 0
الفيصل 2 is on a distinguished road
اقرأ وتفكر واطرح رأيك

منقول لـ (مشاعل العيسى )
فقدت أشياء ثمينة ..ثمينة حقاً ...ولم أبك يوماً على شيء فقدته ....لقد كان الإيمان بالقدر ...حصن قوي ضد أي هجوم لجيوش الحزن علي
( قدر الله وما شاء فعل ) ...هي الكلمة التي ترافق خطواتي وأنا أمضي عازمة على الاستمرار في طريقي ....

لكني أبكي ....في حالتين ...إذا ضاعت مني قيمي ومبادئي في لحظات ضعف آدمية ......أو .......إذا ضاع مني كتاب... ولقد ضاع مني كتابين ... السيرة النبوية للصوياني ... وكتاب عودة الحجاب للمقدم .....هذين الكتابين بكيت على فقدانهما ....

وبينما أنا أبكي كانت تأتيني عبارة مستهجنة : ( الحمد لله تبكين عشان كتب!! ...هذه الكتب موجودة في المكتبة )...لكن ...هل في المكتبة الكتاب الذي ضم أفكاري وتعليقاتي ...واحتضن دمعاتي .. . .

وفي رحلة التعويض انتشلت نفسي صباح يوم الخميس الماضي وذهبت للعبيكان ....دخلت وأنا أدعو الله أن أجد نسخة من السيرة ذلك لأنهم أخبروني أنها تنفذ بسرعة ...أول ما طالعني في المكتبة كتاب الوليد ....والسيرة خلفه مباشرة وحقها أن تكون أمامه ....ترددت في أخذ كتاب الوليد ...لكني أخذته راجية أن أجد فيه ما يجعلني أتفاءل فيه من جديد ...تناولته ..وذهبت للدفع

سألت ( الكاشير ) هل هناك إقبال على كتاب الوليد ...فهز رأسه ...( يعني )....ثم أردف قائلاً من غير أن أسأله :

_ لقد كان سعره 50 ريال ثم ُخفض إلى 20 ريال ...ظننته يتحدث عن نسبة الخصم وليس السعر

أخرجت البطاقة للدفع على اعتبار أن كتاب الوليد سيكون باهضاً تفاجأت بسعر الفاتورة لأربعة كتب 107 فقط ...واكتشفت أن كتاب الوليد رخيص جداً

آه ....الوليد دائماً ما يصف نفسه ويصفه المقربون منه بالذكاء ...وأكثر شيء يتميز به هو قدرته على ( التخطيط )...ومع ذلك أشعر بأنه أساء التخطيط حينما أنزل كتابه للأسواق في هذا الوقت بالذات ...ذلك لأن الوقت الآن ....وقت سيد الخلق محمد ..والسيرة التي يجب أن تقرأ هي سيرة خير الخلق محمد ...

والأزمة هي التي تقول ذلك....والمزاحمة ليست في صالح أحد ....لذلك لا أستبعد تخفيض سعر الكتاب وربما يأتي يوم ويوزع بالمجان .

. . .

وسألته عن السيرة النبوية للصوياني ...هل هناك إقبال عليه ..فقال ..نعم ...وبالتحديد الأسابيع الأخيرة هذه ...كنت في الحقيقة أريد أن أختبر مدى نجاحي في الدعاية والإعلان لهذا الكتاب وسعدت بالنتيجة ..فرغم سعر الكتاب المرتفع إلا أنه يباع ....وبل وينفذ بسرعة .

. .

إن الذي يرى حماسي وأنا أنادي باقتناء هذا الكتاب بالذات يظن بأنني أنا من كتبه وألفه ....كنت أقول لكل من التقي به

( هذا الكتاب أجمل كتاب قرأته في السيرة تشعر بانه يخاطبك ...إنه يملك عقلك ووجدانك ...والله إنني أمسك بالكتاب الضخم ولا أدري بنفسي إلا وأنا في المنتصف ....أقرأ ولا أريد التوقف ....وفجأة أجد نفسي أبكي ودموعي تتقاطر على صفحاته الجافة ...لقد عرض فيه الكاتب السيرة وكأنه مسلسل مشوق ...والأجمل من هذا أنه لم يحتو إلا على الأحاديث الصحيحة فقط ...كما أن الكاتب قام بمقارنة أحداث السيرة على الواقع المعاش ويلفت النظر إلى طريقته صلى الله عليه وسلم في حل مشاكل هذا الكون الفسيح ...أتمنى لو أن كل سيدة تحتفظ بنسخة لها في المنزل ...مع هذا الكتاب لا تحتاجين للقصص الأخرى كي تقصيها لأولادك ...أسلوب جذاب ..الكتاب كأنه يخاطبك بكلمات راقية وسهلة ..تشعر مع الكتاب وكأنك تعيش الحدث أنت ...أنت في الكتاب ...لست القاريء ..بل المشارك في الحدث..لو كان الأمر بيدي لمنحت كل واحدة في هذا البلد نسخة منه هدية قيمة )

وبالفعل كانت تأتيني الرسائل التي تشكرني ويكادون يتفقون على أنهم لم يشعروا بأنفسهم وهم يقرئون كمية هائلة من الصفحات ولم يشعروا بالحروف وهي تتسلل إليهم في لطف خفي .

لكن ...لا تلوموني فالكتاب كان شيقاً وأجاب على كل تساؤلاتي الحائرة والتي أجلت الاستفهام عنها لأنه لا أحد تبرع وقدم لنا فيلماً جميلاً ومسلسلاً جذاباً لسيرة خير البرية بطريقة مكتوبة تحتفظ بها مكتباتنا ...لا أحد ذكرنا بأهم الأسرار والحكمة التي تتجلى في سيرته صلى الله عليه وسلم

لا أحد يفتق المعاني بطريقة ذكية مثلما فعل هذا الكاتب وبأسلوب عربي راق جداً يجعلك ترتقي معه في لغته وطريقة تناوله للشخصيات .

. . .

دخلت المنزل وأنا أحمل أربعة كتب ....أمسكت بكتاب الوليد علي أجد فيه ما يحمسني على مخاطبته كي يساهم في نصرة رسول الله ....وجدت شخصية متناقضة جداً ....وطفولة غير سوية بسبب الطلاق ... ....واضطرابات ...وجدت رجلاً متعجرفاً يفخر بآباءه وأجداده بطريقة غير لائقة بهما ..فيدخل مطار لندن من غير جواز سفر أو متاع ثم يخبرهم أن جده رياض الصلح ....ويطرد من المدرسة لأنه ضرب المعلم ....بعد أن استفزه هذا الطالب وتحداه بأجداده ....هذه العجرفة وهذه التناقضات .....لم يستطع أن يخفيها أسلوب ريزخان االرائع ... ولا أستطيع في هذا المقال أن أضعها كلها أو حتى أتطرق لها لكثرتها ... . . .

يقول ريزخان في كتابه ( الوليد ):

(* وفي شريط الفيديو .....لا يكاد يبلغ السنة من العمر يتعثر بخطواته ويداه تمتدان خلف عنزة صغيره .. كلما وصل إلى عنزة وحاول الإمساك بها تقدمت بضع خطوات إلى الأمام وتملصت منه ... وهكذا يواصل الطفل مطاردة العنزة دون انقطاع ... يتأرجح ويقع مرتين ولكن يواصل ذلك دون انقطاع ... وبعد دقيقتين تمسك يداه الصغيرتان بقائمتي العنزة الخلفيتين وتبدو عليه علامات الرضا .... )

.


تقول أمه انه كان طفلاً شقياً جداً في سن السابعة ...
.


كان سميناً ..... كان يجيب " أريد أن آكل كل شي "
.


كان يتغيب عن المدرسة بدون أذن وأثناء فراره منها كان ينام خارج المنزل .. يتكور بمقعد السيارة الخلفي وينام
.


يقول ابن خالته رياض الأسعد " نعم لقد كان متمرداً متمرداًً في كل الحالات ومحاوراً رائعاً دائماً .. كان ممكن أن يناقشك إلى مالا نهاية حتى يصل إلى غايته "
.


لم يكن منتظماً في الدراسة .... كان يفعل الأشياء دون التفكير بعواقبها كما تقول والدته : تذكر أنه في سن 13 ربط حبلاً بين عامودين على ارتفاع 10 أمتار على الأرض بعد أن شاهد فلماً من أفلام المغامرات .. ثم حاول أن يجتازه فسقط عن ذلك الارتفاع وكسر ساقه
.


يعتقد والده أن الرياض ربما كانت قد وفرت بيئة أفضل لأبنه ويقول : (أعتقد أنه كان على سجيته بالمملكة أكثر مما كان في لبنان )
.


أثناء دراسته في مدرسه الشويفات المرموقة كان يتصل بأمة في الصباح يومياً يطلب منها أن ترسل إليه طعاماً ..... بل كميات كبيره مثل 25 دجاجة ..... 15 كيلو لحم ...3 طواجن .... سلطات... وما إلى ذلك .. ويوضح انه دعا رفاقه لتناول الغداء معه وكانت أمه تسايره ..لأنها شعرت بان ذلك يستحق العناء إذا كان من الطرق التي تبقيه في المدرسة وتثنيه على الفرار منها ...
.


ورغم أنه بقي منطوياً على نفسه لم يكن لديه سوى القليل من الأصدقاء الحقيقيين ...
.


يروى أبن خالته .. ( لم اخف في حياتي يوماً مثل ما حدث عندما ركبت السيارة مع الأمير فقد حصل على فيراري في سن 18 وقادها بسرعة 260 كم في الساعة )
.


كانت العبادات الإسلامية مهمشة إلى حد كبير في حياته اليومية وقد توقف عن الصلاة لمده 3 أشهر .. بدأ يشعر بالندم وصلى ما فاته في ليلة واحدة فصلى 450 ركعة ...
.... هنا غضبت من ريزخان ...من يظننا هذا المؤلف؟؟ ...أغبياء لنصدق هذا الكلام ... حتى الوقت لا يكفي لأن نصلي هذا العدد من الركعات ....( حدث العاقل بما يعقل فإذا صدق فلا عقل له )

.................................................. .................................

لقد نجح الكاتب في تمريرالأفكار التي ينادي بها الوليد ولعل أهمها ...قضايا المرأة ..عفواً ...التافه من قضايا المرأة ....ولا أدري ما السر في زج المرأة في مواضع كثيرة من الكتاب الخاص بالوليد ....؟؟؟

. . .

تركت الكتاب وقررت أن أبدأ في استرجاع السيرة

. . .

.... للمرة الثانية ....شعرت بالشوق لأعيش مع رسول الله ..شعرت أيضاً بالشوق لأسلوب الكاتب المبدع الصوياني وخصوصاً أنني قد قرأت له كتيب رائع ( هل تحتاج الفتاة إلى صديق ) تمنيت لو أن كل فتاة لديها نسخة منه ...وأدركت بعد قراءة أسلوب ريزخان ..أنه لا يختلف عن أسلوب الأستاذ الصوياني إن لم يتفوق هذا الأخير عليه ...لكن الدعاية ....ومبالغة وسائل الإعلام لهما دور كبير في الثقة بالكاتب الأجنبي و في طمر بعض المبدعين في الكتابة هنا لمجرد أن أسماءهم عربية الحروف ويكون الطمر أكثر والدفن أعظم حينما يكتبون بأفكار إسلامية .

وأتعجب من استعانة الوليد بالكاتب الأجنبي على الرغم من أن هذا الأمر لا يتناسق مع تشجيع الوليد على السعودة...ولا يتناسب مع وتشجيعه للأيدي العاملة الوطنية بما فيها أيدي الكتاب المواطنين ....

. . . .

في ذلك اليوم ..الخميس .....رفضت الذهاب مع أهلي ...وبناء على رغبتي غادروا المنزل وتركوني ...ولم يبق سواي..

ونظراً لأني أحب الأكل الصيني ..............تركوا لي طبقاً من (التبولة )... ثم أهدتني أختي طبقاً من المعكرونة بالمأكولات البحرية من أشهر المطاعم الإيطالية ....لا ادري لماذا يصرون على عدم فهمي ...لا أحب المعكرونة مع مأكولات البحر ...أحب هذا لوحده وهذا لوحده ..لكن أن يختلطا ...لا .. يفقد كلاً منهما لذته_ في نظري على الأقل _ ...ربما أتفلسف وأقول بأن بعض الأطعمة تذكرني بقضية الاختلاط بين المرأة والرجل في العمل والتي ينادي بها بعض الليبراليين والمتبلورين بليراليتهم

.

.

المهم

. .

حينما هممت بقراءة السيرة ....مارست طقوساً فردية ...لم أبتدعها بل قلدت فيها السلف ....

كان سعيد بن المسيب في مرضه يقول ( اقعدوني فإني أعظم أن أحدث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا مضطجع )

وقد عرف أن إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه إذا أراد أن يخرج ( يحدث ) توضأ وضوءه للصلاة ولبس أحسن الثياب ومشط لحيته فقيل له في ذلك فقال : أوقر به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكان محمد بن سيرين يتحدث فيضحك فإذا جاء الحديث خشع

بل كان عدد من أهل العلم يمسك عن التحديث إذا سمع في مجلسه متكلماً أو رأى من يبري قلماً أو يبتسم

. .

...لم أشأ البقاء في أسفل البيت ...كنت أريد السمو ...والعلو ..وأن أحلق مع سيرته صلى الله عليه وسلم .... صعدت للأعلى وأنا أحمل معي هذا الكتاب فقط ..هو الجدير بالصعود فوق كل شيء ..تركت بقية الكتب تحت ..مع بقية ملذات الدنيا ....مع الأكل والقهوة والشاي والتلفزيون .....

احترت في ملابسي ...ماذا ألبس ؟؟ بحثت عن أجمل الملابس ....واحترت في اللون ....الكرزي الذي أحب ...أم الأصفر الذي أحب أيضاً ....ومباشرة وقع اختياري على الأصفر لأنه أنسب للظهيرة ودمجت معه اللون البيج المائل للرمادي ....



ومن فرط حماسي طيبت البيت كله ....وعطرت نفسي بسبعة عطور ..دمجت العطور الشرقية مع الفرنسية ...حتى صارت الرائحة ...لا رائحة ...كلاهما فقدا ميزتهما ....لحظتها تذكرت أنني وقعت في خطأ آخر ....وأن عبق الشرق لا يجب أن يخالطه رائحة الغرب

حتى العطور تتنافر إذا اجتمعت ...فما بالك بالديانات والمعتقدات ...إن وحدة العطور أحدثت ..لا شيء ...فما بالك بوحدة الأديان ...صراع العطور في بيتنا يشبه تماماً صراع الحضارات في عالمنا الفسيح ..شيء لا تراه لكنك تشمه

أصريت على البقاء حافية القدمين ...لقد شعرت بأنه لابد أن أفعل ذلك ...تواضعاً أمام سيرته العطرة ....

جلست على أريكة واسعة تغري الجالس على الاضطجاع ... لكني شعرت بأهمية الجلوس مستقيمة الظهر وعلي أيضاً أن أضع رجلي الحافية على الأرض تأدباً واحتراماً لمن سأقرأ عنه

كتمت كل الأصوات ...وأغلقت كل الهواتف ...و بعد أن تطهرت ...مسحت على وجهي بكريم مرطب ذو رائحة منعشة ....

لقد تعمدت ألا أكتحل ولا أضع الماسكارا ...لسبب واحد وهو أنني لا أثق في عبراتي إن عاودت البكاء مرة أخرى ....لم يكن ذلك البكاء بكاء عادياً ..كان بكاء لذيذاً جداً ...ليس كلذته شيء

فتحت الصفحة الأولى ,...وبدأت مخيلتي المشي في طريقها ذاهبة للعمل ......تركتها تمشي وحدها من جديد فهي تدرك الطريق لقلبي جيداً ,,,,,.

تنهدت بفرح وحبور ........وأنا أقول .................بسم الله ...

. . .

هذه القصة :

قصه طفل طهور كالبرد ولد يتيماً وأستمر اليتم يلاحقه ويلاحق طفولته في طرقات مكة ودروبها يذيقه المرارة يفجعه بأهلة وأحبابه ...

. .

ويكبر محمد وتكبر غربته .. ويكتشف في دروب الحياة يتماً أكبر من يتمه ....وهماً أثقل من همه... فالأرض كلها يتم .....والبشرية تئن هماً وحزنا .... في غربته الشعورية تلك تهبط عليه الرسالة فيحمل الأمانة وينحدر بها نحو مكة ...نحو أمته فينطق بها بهجة وبشرا وينتظر الإجابة.... وتأتي الإجابة على غير ما يتمنى ويحب.... تأتي الإجابة سياطاً وشتائم وتكذيب له وهو الذي يلقب بالأمين .

ماذا فعل الأمين مع هؤلاء ؟؟؟

الإجابة كانت أكثر من 50 عاماً في فن التعامل مع الغير ......الإجابة سيرة لم تكن ماضياً أبداً بل شعله توقد شموس الحياة ودماءً تتدفق في عروق المستقبل والأجيال

سيرته في مكة هي واقع هذه الصحوة التي تهز أركان الأرض من أقصاها إلى أقصاها ....

. .

تلفت عبد المطلب فوجد الناس تنظر إليه تحبه وتجله ... وتلفت ثانيه وثالثه ونظر وراءه فلم يجد خلفه إلا ابنه الحارث .. فرفع رأسه إلى السماء يخاطب خالقها الكريم الذي ساق له المجد أن يقر عينه بأخوة للحارث .. وظل يدعو ويدعو .. ويقول لمن حوله أنه قد نذر أن توافى له عشره رهط أن ينحر أحدهم , فحقق الله له ما أراد فأقرع بينهم أيهم ينحر ... فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب وكان أحب الناس إلى عبد المطلب .. فقال عبد المطلب : اللهم هو أو مائه من الإبل ثم أقرع بينهم وبين الإبل فطارت القرعة على مائة من الإبل ...

أن الله يعطي بلا ثمن ...

يرزق من يشأ بغير حساب ,

ليس بحاجه لدماء ذلك الطفل الصغير لكن والده شدد فشدد الله عليه فأصابه بأغلى ولده فلم ينجه من ورطته إلا مائة من الإبل انتشلت ذلك الصغير من السكين ليعيش بقيه عمر قصير منقوش في التاريخ ما بقيت الجبال على ثباتها والأرض على استقرارها

...............................................

الزواج :

.................................................. .........

تربى عبد الله في قلب عبد المطلب وتربع فيه وبلغ مبلغ الرجال دون أن يعرفه قومه بطيش أو سفه كأني به هادئ كثير الصمت والتأمل ... ملئ بالانتظار ليس في حياته ما يثير ... كـان كالعالم من حوله ينتظر وينتظر ... ويبحث عن زوجة فكانت آمنه بنت وهب هي الإجابة .. تزوجا فكان الحب....وامتلأ بيتهما الصغير بالبهجة والشباب الغض الحالم بحياة بيضاء فسيحة مليئة بالربيع والأطفال والجمال ...



ولم يكن هذا الشاب يدري أن القضاء أقوى منه ومن فديه أبية فعبد الله الذي فرً من الموت بمائه من الإبل يسعى إلى حياضه على واحد منها أمتطى راحلته وتوجه نحو يثرب حيث كان الموت في انتظاره ليسكنه في أحد مقابرها بعيداً عن عبد المطلب ... بعيداً عن مكة .. بعيداً عن آمنة الحزينة التي كانت تحمل أمانة عبد الله وأحلام عبد الله .... جنيناً تيتماً قبل أن يرى هذه الدنيا ..

كانت مكة تتساءل أحقاً مات عبد الله ؟؟؟؟؟

كأني بعبد المطلب والفاجعة أفقدته صوابه .. يسأل القادمين من يثرب فرداً ...فرداً ... يعترض قوافلهم ...يتعلق بأزمة مطاياهم عله يسمع تكذيباً لما سمع من أحد المسافرين ....يصيح في وجهه يقول :

أبشر فعبد الله لم يمت مازال حياً وهو قادم إليك ..

. .


لكن صمت القوافل كان يحمل أنفاس عبد الله الأخيرة تودع هذه الدنيا وتودع عبد المطلب ... لينثني ذلك الشيخ الكظيم طاوياً حرقته بين أضلاعه يحاول دفع ما به من حزن فتفضحه عيناه أمام آمنة المفجوعة

والحيرة والوجوم يملان مكة لهفاً على عبد الله ..لكن ذلك لم يدم طويلاً .

.................................................. ............

الفيل يمزق السكون ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم يطل ذلك الوجوم في مكة فسرعان ما تفجر الخوف من جبالها وانتفظت بطحاؤها هلعاً .. فمكة اليوم تئن تحت أقدام فيل مخيف .. وحراب جيش ضخم زاحف لهدم بيت الله الحرام وطحنه ... كان ذلك الجيش يرج مكة من أقصاها إلى أقصاها ... ومن عبيدها إلى سادتها .. كأنما كان يدحرج أمامه جبال اليمن وسد مأرب فتطاير أهل مكة فوق ذرى الجبال وتفرقوا بين الشعاب فالأمر فوق ما يحتملون

. . .

كان هناك من لم يستطع الهرب كان هناك آمنه تعاني من آلام الوضع .. ترى هل أقعدتها تلك الآلام وهل تركها أهلها وحدها لتلد أبنها في يوم الفيل ... ؟؟؟؟

وحيداً تفرق قومه ومات أبوه والموت سيوف تحيط ببلده ... لا أدري ربما لكن الذي حدث أنها ولدت طفلاً وولدت حياة للعالم ... وموت للهمجية والظلال .. ولد محمد ومات أصحاب الفيل ... وعادت قريش لتجد البيت أمناً تحميه الملائكة وأسراب الطيور ..

. .

كانت أمه آمنه هي أول من أرضع ابنها اليتيم ....... ....أستقر محمد اليتيم في أحضان ( حليمة السعدية )

وفي تلك المضارب بدأ محمد الصغير الحبو ... ثم الوقوف على قدميه الصغيرتين .. وبدأ يلثغ ببعض الحروف والكلمات .. ويتعثر في بعضها بطريقه محبوبة ثم صار يمشي ويتحدث ويرعى الغنم ... كان طفلاً طاهراً كأنفاس الصباح .. كحبات المطر . . .

رجعت آمنه بصغيرها إلى مكة ... وفي مكان يقال لـه الأبواء بين مكة والمدينة توقفت المطايا .. ونزلت آمنه عن ظهر الراحلة ونزل صغيرها وقد تعلقت عيناه بها وهي تتوجع وتئن أمامه .. فلا يستطيع منحهـا مـا يخفف ألمها سوى نظرات حـائرة خـائفة .. وتزيد آلامها ويـزيد أنينها , وتموت آمنه وتدفن أمام عينيه .. بعيداً عن عبد المطلب .. بعيداً عن أعمامه...

تؤخذ آمنه منه .. وتوارى تحت أكوام التراب ....ويعود باكياً وحيداً حزيناً وقد تيتم مره ثانيه .. يعود إلى مكة .. يعود إلى ذلك البيت الصغيـر .. ويجول ببصره في أركانه الصامتة .. هنا كانت ترقد آمنة .. وهنا كانت تعد له طعامه ...وهناك كانت تلاعبه وتسعى لإضحاكه ...في هذا المكان كان يستحم بين يديها

أيها البيت الصامت كالحداد لم يعد هناك صوت ....أيها البيت الصامت لم يعد هناك أم

ربما تنبه ليلة فلم يجدها بقربه ففاضت عيناه بالدمع , وألجمه الحزن والحنين , أو ربما سأل جده وأعمامه عنها فيتجرعون الصمت .وتفيض أعينهم شفقة عليه وحزناً فتتيه عنهم الإجابة ..إن للطفل أسئلة محرجة ..فكيف بطفل مفجوع أصابه الدهر بأبيه وأمه ..يسأل عنها متى ستعود ؟؟زإلى أين ذهبت ؟؟ وهل ستتركه وحيداً ...أسئلة كلها بث وانكسار متى ماحاصرتك خفضت رأسك وبكيت

. .

لقد تعلق بها رغم أنه لم يحظ بقربها إلا سنوات قليلة ....مر ذات يوم بقبرها فرئي له بكاء لم يبكه من قبل ..يقول بريدة رضي الله عنه ..( انتهى رسول الله إلى رسم قبر فجلس , وجلس الناس من حوله , فجعل يحرك رأسه كالمخاطب , ثم بكى فاستقبله عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال :

يا رسول الله ما يبكيك ؟؟

_

فقال :

_ ( هذا قبر آمنه بنت وهب , استأذن ربي في أن ازور قبرها فأذن لي , واستأذنته في الاستغفار لها , فأبي عليها وأدركتني رقتها فبكيت ..)

. .

.

في بيت عبدالمطلب :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعـد رحيل آمنه .. امتدت يد جده عبد المطلب تفيض حناناً إليـه .. حمله إلى بيته حيث تربى في كنفه .. في كنف هذا الرجل الكريم الطباع .. صاحب الشرف وسـاقي الحجيج .. فكانت أولى خطواته في درب الرجولة .. شب محمد اليتيم يتحمل المسئولية .. وكأن اليتم علمه أن الحياة لا تستحق شيئاً .. لكن لها جمالاً لا ينال إلا بالكفاح .. لقد أحبه عبد المطلب وهو يرى الرجولة تشع من إهابه ... فلم يرسـله في حـاجه إلا جاء بها .. ولم يأمره بأمر إلا قام بتنفيذه على الوجه الأكمل .

إلا في يوم من أيام الحج .. حيث الأصابع تشير إلى عبد المطلب ساقي الحجيج وزعيم قريش وسليل الأنبياء .. لكن عبد المطلب وسط الزحام مشغول .. مذهول يهرول نحو بيت الله لا يلوى على شيء .. ومـا أن أصبح بجوار الكعبة حتى رفع عقيرته يناجي ربه :

ربي رد إلى راكبي محمــداً


يـا رب رده واصطنع عندي يداً

شـاهده أحد الحجاج الذين لا يعرفونه إلا بما تحمله الرواحل من أخبار .. لم يكن قد رآه من قبل .. ولا يعرف من هو , لكن حالته كانت تثير التساؤل .. فقال ذلك الغريب لمن حوله :

( من هذا ؟؟ فقالوا له : عبد المطلب بن هاشم , ذهب إبل له فأرسل ابن ابنه في طلبها ولم يرسله في حاجه قط إلا جاء بها , وقد أحتبس عليه , فما برحت حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم وجاء بالإبل , فقال عبد المطلب لمحمد : يا بني لقد حزنت عليك حزناً , لا تفارقني أبداً )

لم يفارق هذا الصغير جده .. ولم تكن حياتهما كلها رخاء وسعة .. ...ولكن السعادة لم تدم لمحمد .. فها هو بعد مده ليست بطويلة يبكي خلف سرير عبد المطلب بحرقه ومرارة ... لقد مات عبد المطلب جده وآخر آبائه

. . .

في بيت أبي طالب :

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

حن أبو طالب بن عبد المطلب على هذا الحزن القابع خلف السرير ورق لحاله وكربه وبثه . فحمله إلى بيته .. ورعاه كأنه من صلبه .. ينسيه وحدته ويتمه .. بمعاملة تذوب رحمه وحناناً ..))) ا.هـ .

.

.

إلى هنا أتوقف ....لأن عيني لم تتوقف من البكاء

اكملوا الحكاية أنتم ....اقرأوا الكتاب كله ....إذا دخلتم المكتبة .....قبل أن تشتروا أي كتاب ...وأي سيرة ....عليكم أن تنادوا الخجل الذي في داخلكم وأن تحسوا به ....احسوا بالخجل واقرأوا سيرته قبل أي أحد ...لقد ألجمتني المفاجأة وأنا أتصفح كتاب السيرة هذا ....كنت أظن نفسي أعرف كل شيء عن سيرته وإذا بي لا أعرف شيئاً ....لقد فاجأتني الحقائق وأنا التي طوال عمري وأنا أسبح في عالم الظنون ...لقد ظللت طوال عمري وأنا أظن أن أهل يثرب استقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم ...بـ(طلع البدر علينا )....بينما هذا لم يحدث في استقباله ..... لقد أجاب الكتاب عن تساؤلات لم يجبها أحد ....لماذا لم يهاجر الرسول مع الصحابة الضعفاء إلى الحبشة ..ولماذا أرسل ابنته ؟؟ لماذا تركهم وبقي في مكة ؟؟؟...لماذا حينما دخل رسول الله مكة فاتحاً في يوم الفتح في أعظم نصر للإسلام ....في أعظم حدث سياسي ....كان بجانبه على يمينه ويساره أسامة وبلال رضي الله عنهما ...لماذا لم يكن أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ؟؟؟ ماحكاية الجن في سورة الجن وكيف يسترقون السمع ؟؟؟ لم يجبني على الكثير من أسئلتي ولم يستثر البقية منها سوى كتاب السيرة هذا .

. . .

وإذا قرأتم سيرته ...اجلسوا مع أنفسكم وفكروا ...فكروا كيف تنصروه ؟ ...حينها ستنسون كل شيء ..بما فيها أنفسكم وأهليكم وراحتكم وأوقاتكم ولن تجدوا الحاجة لقراءة سيرة أحد بعده ....

وستفكرون في الإجابة لسؤال واحد ...هل أنا أحبه ؟؟؟ ماذا علي أن أفعل لأثبت ذلك .؟؟ هذا السؤال إجابته عندكم

تحياتي وسلامي ..المشاعل
الفيصل 2 غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 09:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19