|
|
|
|||||||
| الإشعارات |
| منتدى القصص والروايات لطرح القصص والروايات المتنوعة والمفدية. |

![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة العرض |
|
|
#1 |
|
Banned
|
الجدار..بقلم : عبده خال
الجــــــــدار
نصان لاسم واحد كان نائما،ورأى فيما يرى النائم:زنزانة ضيقة نتنة،كان يقف فيها بصعوبة،والمسامير تأكل من جسده،فتهطل دماؤه سوداء،ويصرخ فلا يسمع لصوته صدى،ورأى حية رقطاء تلتف حول عنقه،وتهم بغرس أنيابها في حبل الوريد،وقبل أن تفعل ذلك استيقظ من نومه فزعا،ودفع غطاءه لكن الغطاء استحال إلى جدار . الجدار مرة أخرى أحب البرد بهذه العادة التي درجت عليها من الصغر حينما أغلق نوافذ غرفتي والتحفت غطاء سميكا،وأرتشف كوبا ساخنا من الشاي بينما عيناي تركضان بين سطور إحدى الروايات،ولم يطرأ أي تغير على هذه العادة سوى علبة سجائر استجلب منها دخانا (ينغش) هاتين الرئتين ويزيدهما ضيقا،ولازلت أستلذ بهذه الجلسة مع كل موسم شتاء . كان من الممكن أن تندثر هذه العادة مع كثير من الأحلام التي كنت أعيشها وتصبح جرحا في الذاكرة يطيب لي استرجاعها بين الحين والأخر بحنين متدفق راويا أعماقي المجدبة بقطرات دمع شحيحة وفاء لذلك العهد القديم . هاهو البرد القارس يأتي في موعده ويحيل الأشياء إلى جمر بارد ليصبح لمس أي شئ مخاطرة لفتح منافذ جسدك لاستقبال وخزات البرد الحادة لذلك كنت أحرص دائما على جمع عظامي بغطائي السميك وعدم لمس أي شيء يجاورني،وقد ضحك منى أحد الأصدقاء حينما أخبرته بهذه العادة فقال معاتبا : - جئتك ليلة البارحة لتنقلني للمستشفى إلا أن طرقي أوهنني ولم يخرجك وأقترح على شراء مدفأة،ونويت شراءها فعلا ولكنني تراجعت حينما خشيت افتقاد لذة الانغماس داخل الغطاء وذهاب تلك الرعدة الخفيفة لذلك استبدلت المدفأة بشراء (بطانية) صنعت من وبر الضان الجبلية،وعدت إلى غرفتي حاملا قرص تميس طائفي وفولا وحزمة بصل خضراء،كانت الغرفة تعيش فوضى مرعبة فقد تناثرت الجرائد وأعقاب السجائر في كل مكان،وثمة كؤوس بها بواقي لبن أو عصير أو شاي وقد استقام بعضها واندلق البعض الأخر ومشت الفطريات بقاع بعضها،وثمة سفر ممدودة تبقت عليها كسرات خبز وأجبان وفول وعظام دجاج أو رؤوس أسماك،وغيارات الملابس،وملاعق تيبس عليها ادامات متنوعة،وكانت الغرفة مغلقة النوافذ مستبقية رائحة ممزوجة لا يمكن تحديد عرفها،وقد انبث فراشي القابع في الزاوية اليسرى من مدخل الغرفة ،فبرز منه قطنا مضغوطا بعشوائية وقد نكث رتقه من الأطراف وضمر حتى تساوى بالبلاط الذي لا يستره شيء،كنت ألوم نفسي على هذا الإهمال المريع وفى كل ليلة أنوي تنظيف الغرفة ورشها برائحة زهور جلبتها منذ أسبوعين وفى كل مرة أتقاعس عن ذلك وأجزم على إنجاز تنظيفها في وقت لاحق وكففت عن لوم نفسي حينما اكتشفت أنني لا أستمتع بوقتي كما أنا عليه الآن،ولم أكن لأنشط في تبديد هذه الفوضى إلا أيام الصيف إذ أجد النمل والذباب يشاركني الغرفة عنوة ولولا مضايقته لارتضيت البقاء بتلك الصورة . تناولت عشائي ونهضت تاركا البقايا كما هي،وغسلت براد الشاي - البراد هو الوحيد النظيف في هذا البيت حيث أغسله يوميا - وأصلحت الشاي وقفزت إلى فراشي متدثرا ب(البطانية) الجديدة في حين كان الريح البارد يهب دافعا نوافذ الغرفة ومحدثا أزيزا خفيضا . الليلة كنت أتابع تفاصيل رواية (الفراشة) باستغراق تام،وثمة خاطر يتضخم في مخيلتي،فأهجس بين لحظة وأخرى : - حتى فرنسا تغتال الأحلام ،فلا عليك وابتلع هذه الجملة برشفة شاي معتق،جاعلا دخان سيجارتي يملأ تجويف صدري بما فيه الكفاية وأقرض شفتي السفلي متحسرا،مستجمعا أطرافي بينما يكون البرد يتغلغل إلى داخل غرفتي وعظامي،وأتابع عذابات (هنرى شارير) بتعاطف كسيح،لم يكن أمامي إلا قذف الشتائم وتخيل كل الشقاء الذي يلحق إنسانا يبحث عن مكان يوزع فيه أحلامه بلا خوف . كان من الممكن أن أمضى الليل كله،قارئا لولا ذلك الآنيين المكتوم الذي انبثق خارقا مسامعي بحدة،كان أنين ثقيل يخرج من نفس ضيقة مجهدة،وكأن جبل ما مغروسا في أنفاسها،لينداح الأنين بطيئا ثقيلا ينتهي قانتا وصاخبا ،أنصت له مليا..لم يكن مبعثه مكانا محددا،فتارة يأتي من بعيد وأخرى أحس به يتصاعد مع زفراتي،توقفت عن القراءة وأخذت أنصت لأحدد من أي الجهات ينبثق هذا الأنين،ولم أستطع التيقن من جهة انبثاقه،وكانت نفسي تحدثني عن أولئك الشباب المقذوفين في الخارج الذين يستخدمون أسلحتهم للتحدث بدلا من ألسنتهم معللا لنفسي بأن أحدهم غرس سكينه في ظهر خصمه وتركه يسفح دمائه،حينما قررت الخروج للتعرف على صاحب الأنين خشيت أن أكون ضحية أخرى،فتراجعت وظللت ألوك هواجسي..ارتفع الآنيين : -أغيثوني وبلا تمهل أشرعت باب غرفتي وأطللت للخارج فاجتاح وجهي هواء قارس،وعجزت عيناي عن اختراق عتمه طاغية كانت تقف أمام الباب،فعدت إلى داخل غرفتي والتحفت بشال،وحملت كشافا صغيرا،وانطلقت باحثا عن صاحب هذا الآنيين الثقيل،وكلما مضيت سبقني الصوت إلى الأمام،كانت الأزقة نائمة والقطط والكلاب تعبث بمحتوياتها كيفما شاءت بينما الهواء القارس يهب بأزيز متقطع،سرى خدر خفيف في أوصالي إذ لمحت شبحا يركض في تلك الظلمة في اتجاهي،فخبأت جسدي في أحد الأزقة الملتوية وحين عبرنى بانت ملامحه وهيئته الرثة وعرفت أنه مجنون الحارة الذي قذف به أبناؤه للشوارع خوفا من أن يلحقهم العار حينما يلمحوه زوارهم في (فلتهم) التي انتقلوا إليها،ولكي يقطعوا صلتهم بالماضي قذفوا به في هذه الشوارع ..أيكون هو صاحب الآنيين؟! تبعته من بعد فرأيته يدس جسده داخل أكوام من الكراتين ويغط في نوم عميق،بينما الآنيين لازال يصلني حادا ثاقبا سكون هذه الظلمة الغامقة،فتر هم فضولي وفضلت الدفء على الركض بين منحنيات هذه الأزقة وقد ترسب في داخلي فكرة جعلتني أسرع في العودة،فعدت أدراجي قبل أن يكشفني أحد منيرا جنبات تلك العتمة،منقبا زواياها كلص محترف . عدت إلى غرفتي وتكومت داخل (البطانية) ،وعدت إلى وضعي السابق،وقبل الشروع في القراءة عاد الآنيين صاخبا ومستغيثا : -أخرجوني فارتبكت،ونهضت مفزوعا لخاطر لعين أخذ يجوب مخيلتي : - لاشك أنك جننت أم أن آنيين أبطال (الفراشة) أخذ يجوسون في أعماقك . وللهروب من هذا الخاطر أطفأت نور المصباح ودسست جسدي بين أغطية ثقيلة،وأغمضت أجفاني بكل قوة،ولم أتمكن من النوم إذ نهضت أشباح كثيرة في داخل الغرفة تتراقص بفزع على نغمات ذلك الآنيين،مما زاد من خوفي،فنهضت وأشعلت المصباح وقررت الخروج للبحث عن صاحب هذا الصوت مهما كلفني الأمر . أشرق الصباح وأنا أحوم بداخل حينا دون الوصول إلى أي نتيجة يمكن أن تذهب بروعي،أو توصلني لصاحب ذلك الآنيين المتقطع والذي يشتد كلما استرخيت بداخل غرفتي،عدت متعبا وقررت أن لا أتوجه إلى العمل . في الليلة التالية نهض الآنيين صاخبا ومدويا وعبثا ذهبت كل محاولاتي للوصول إلى صاحب ذاك الصوت المثقل بالآنيين . ساءت حالتي،واقتربت من الجنون بعد أن شاركني بعض الأصدقاء غرفتي وخرجوا متحسرين مما ألت إليه،وبالتحديد عندما نفوا سماع أي صوت حتى عندما كنت أمسكهم صارخا : - أنصتوا هاهو الآنيين يرتفع فيتطلعون إلى متحسرين،ويمضون بعد أن ييأسوا من تهدئتي..وقد تطور الأنين،فأمسيت أسمع أصواتا تلاحقني،وكانت استغاثة ثابتة يرددها صاحب ذلك الآنيين بصوت متواصل لا يعرف الكلل: - ساعدني..أخرجني !! فكنت أستعيذ بالله،وأظل الليل كاملا أقرأ السور الطوال طاردا خوفا عظيما مترسبا في أعماقي .. جاءني أحد الأصدقاء،وأقترب منى ملاطفا: - أنت تؤمن بوجود الجن وربما سكنك أحدهم وقبل أن يواصل،كنت قد تشاجرت معه وأخرجته خارج غرفتي،فظل لوقت طويل يعيد إلى نصيحته بضرورة الذهاب إلى أحد المشايخ لإحراق هذا المارد في جسدي قبل أن يصل إلى عقلي ،وقد انبرى يقسم أنه رأى شيخا يخرج جنية من جسد رجل كانت تبعده عن زوجته،وعندما أحسست بأنني على وشك أن أفقد عقلي وافقته،وطرقت أبواب المشايخ،ووقفت أمامهم واحدا واحدا،فذهب بخورهم (ومروخهم) يؤجج ذلك الآنيين حتى أن أحدهم صاح بي : - أرضك قاحلة لا ماء يجرى فيها فمن أين تأتيك المردة .. اليوم كان الآنيين صاخبا أكثر مما مضى،ولأول مرة أتنبه بأن الصوت قادم من الجدار الذي يجاور مرقدي،أنصت مليا،كان أنينا متهاويا يمتد ويتراخى ويهوى بأسى قاتل : - أخرجني فزاد يقيني بأن صاحب الأنين قريب جدا،وبلا تفكير حملت معولا وهويت به على الجدار |
|
|
|
|
#2 |
|
أديب مبدع
|
من مأمنه يؤتى الحَذِر.. وقرّب من الخوف تامن..
مجرد مخالفة توقعات ولكن في هذه القصة حواسنا نسبية ونحن غير صادقين معها.. رأي الأغلبية ليس صحيحاً بالضرورة.. يجب أن نحصل على الأجوبة القريبة قبل البحث هناك.. فتقادم الردم يذهب بالصوت بعيداً.. الجميل هو أن لحظة الكشف أو الإضاءة هي العبارة الأخيرة في القصة.. شكراً مصرقع على هذه الدرة لهذا المبدع
__________________
صباحاً .. اشتريت مفكرة للعام الجديد ..ومساءا أحرقت مفكرتي ..فاغفروا لي إن نسيت مواعيدي معكم .. إني بحاجة إلى موعد مع نفسي .. ولن أخلف موعدي مع ذاتي بأي ثمن.. فأنا التي اخترت منذ البداية أن أخسر العالم كله.. على أمل أن أريح نفسي
غادة السمان |
|
|
|
|
#3 |
|
Banned
|
أستاذي
إنما يزدان نقلي بمرورك .. والحق أنني منهمك في هذه الفترة في درر عبده خال ومبتهج في إكتشاف مبدع جديد علي لأضيفه إلى شلة المبدعين (بتوعي) شكراً لك يا أستاذي كثيراً |
|
|
|
|
#4 |
|
مجـ Mjaaree7ـاريح
مشرفة الأقسام النسائية |
أختيار رائع أخي مصرقع
ومن منا لايعرف الأديب عبده خال ؟؟؟ لا أخفيك سراً كان في نيتي أنزل تلخيص عن روايه "فسوق" للأديب (عبده خال) في موضوع من روائع القصص العالميه ننتظرك ..... لتتحفنا بروائع الاديب عبده خال !؟ قمـ الرياض ـر
__________________
![]() فــــ ليمضيے من هوَ علىے الضفّــہ الأخرىے حياتـہُ بـ الإنتظار... !! . |
|
|
|
|
#5 |
|
Banned
|
قمر الرياض..
شاكراً لك المرور ومقدراً الجهد الذي تبذلينه في سبيل هذا المنتدى.. |
|
|
|
|
#6 |
|
أديب مبدع
|
اقرأ (الطين) فهي ثورة عقلية.. وعبث مشروع
واقرأ (مدن تأكل العشب) فهي تحفة أدبية (فسوق) مازلت أقرأ فيها ودرر عبده خال كثيرة |
|
|
|
|
#7 |
|
Banned
|
أستاذي
قرأت (ليس هناك ما يبهج) فوجدتها رائعة حقاً وأقرأ الآن (الأيام لا تخبىء أحداً) وسأقرأ ما أخبرتني عنه يا أستاذ.. ومرة أخرى شكراً كثيراً.. |
|
|
|
|
#8 |
|
مشرف المنتدى العام
عضو مجلس الإدارة |
رائعه هي كتابات الأديب عبده خال وجمليه هي أحرفه فلها طابع مميز ونمط خاص الف شكر لك اخي مصرقع على نقل مثل هذه الإبداعات وننتظر جديدك لاعدمتك |
|
|
|
|
#9 |
|
Banned
|
ولك الشكر ياغريب الدار..
فليس غريباً علينا تشجيعك.. شكراً |
|
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
|
|