عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 23-05-2006, 08:27 PM   #1
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
المشاركات: 51
قوة التقييم: 0
ناقد is on a distinguished road
المنفلوطي يحاور أحد أصدقائه القادم من " اوروربا "

المنفلوطي يحاور أحد أصدقائه القادم من " اوروربا " بعد أن لبث فيها بضع سنين ..

أتمنى عليكم قراءة الموضوع كاملاً .. ثم المقارنة بين ما ورد فيه وبين حالنا الآن ونحن في الـ2006 "أعني حالنا في المملكة" ..

وبالمناسبة " المنفلوطي " توفي عام 1914 على ما أذكـر أي منذ ما يربو على مائة سنة ..

لاحظوا كيف كان يتحدث عن أوضاع مصر في تلك الحقبة وكأنه يتحدث عنا الآن ..

واليكم هذا الحوار " بتصرف " ..



ــــــــــ

يقول المنفلوطي :

- ذهب فلان إلى أوروبا وما ننكر من أمره شيئاً .. فلبث فيها بضع سنين .. ثم عاد وما بقي مما كنا نعرفه منه شيء .-دخلت عليه فرأيته واجماً مكتئباً .. فأومأ إلي بالتحية إيماء .. فسألته ما باله .. فقال : ما زلت منذ الليلة من هذه المرأة في عناء لا أعرف السبيل إلى الخلاص منه .. ولا أدري مصير أمري فيه .. قلت : وأي امرأة تريد ؟ قال : تلك التي يسميها الناس زوجتي .. وأسميها الصخرة العاتية في طريق مطالبي وآمالي .. قلت : إنك كثير الآمال يا سيدي فعن أي آمال تتحدث ؟ قال : ليس لي في الحياة إلا أمل واحد هو أن أغمض عيني ثم أفتحهما فلا أرى برقعاً على وجه امرأة في هذا البلد .. قلت : ذلك ما لا تملكه ولا رأي لك فيه .. قال : إن كثيراً من الناس يرون في الحجاب رأيي .. ويتمنون في أمره ما أتمنى .. ولا يحول بينهم وبين نزعه عن وجوه نسائهم وإبرازهن إلى الرجال يجالسنهم كما يجلس بعضهم إلى بعض إلا العجز والضعف والهيبة التي لا تزال تلم بنفس الشرقي كلما حاول الإقدام على أمر جديد .. فرأيت أن أكون أول هادمٍ لهذا البناء القديم الذي وقف سداً دون سعادة الأمة وارتقائها دهراً طويلاً .....

- يقول المنفلوطي ..

قلت لصاحبي .. هل تأذن لي أن أقول لك إنك عشت في الغرب فترة طويلة في دار قومٍ لا حجاب بين رجالهم ونسائهم .. فهل تذكر أن نفسك حدثتك في يوم من الأيام وأنت فيهم بالطمع في شيء مما لا تملك يمينك من أعراض نسائهم فنلت ما تطمع فيه من حيث لا يشعر مالكه ؟ .. قال : ربما وقع لي شيء من ذلك وماذا تريد ؟ قلت : أريد أن أقول لك إني أخاف على عرضك أن يلم به من الناس ما ألمّ بأعراض الناس منك .. قال : إن المرأة الشريفة تستطيع أن تعيش بين الرجال من شرفها وعفتها في حصنٍ حصين لا تمتد إليه المطامع .. فقلت له : تلك هي الخدعة التي يخدعكم بها الشيطان أيها الضعفاء .. والثلمة التي يعثر بها في زوايا رؤوسكم فينحدر منها إلى عقولكم ومدارككم فيفسدها عليكم .. فالشرف كلمة لا وجود لها في قواميس اللغة العربية .. فإن أردنا أن نفتش عنها في قلوب الناس وأفئدتهم قلما نجدها .. والنفس الإنسانية كالغدير الراكد لا يزال صافياً رائقاً حتى يسقط فيه حجر فإذا هو مستنقع كدر .. والعفة لون من ألوان النفس لا جوهر من جواهرها .. وقلما تثبت الألوان على أشعة الشمس المتساقطة .. قال : أتنكر وجود العفة بين الناس ؟.. قلت : لا أنكرها لأني اعلم أنها موجودة بين البُله الضعفاء والمتكلفين .. ولكني أنكر وجودها عند الرجل القادر المختلب والمرأة الحاذقة المترفقة إذا سقط بينهما الحجاب وخلا وجه كل منهما لصاحبه .

- ويكمل المنفلوطي رده على صاحبه فيقول :

في أي جو من أجواء هذا البلد تريدون أن تبرز نساؤكم لرجالكم ؟

أفي جو المتعلمين وفيهم من سُئل مرة : لِمَ لَم يتزوج ؟ .. فأجاب : نساء البلد جميعاً نسائي .

أم في جو الطلبة وفيهم من يتوارى عن أعين خلانه وأترابه خجلاً إن خلت محفظته يوماً من الأيام من صور عشيقاته وخليلاته أو أقفرت من رسائل الحب والغرام ؟..

أم في جو الرعاع والغوغاء وكثيرٌ منهم يدخل البيت خادماً ذليلاً ، ويخرج منه صهراً كريماً ؟ ..

وبعد : فماذا هذا الولع بقصة المرأة والتمطّق بحديثها .. والقيام والقعود بأمرها وأمر حجابها وسفورها .. وحريتها وأسرها .. كأنما قد قمتم بكل واجبٍ للأمة عليكم في أنفسكم .. فلم يبقَ إلا أن تفيضوا من تلك النعم على غيركم .

هذبوا رجالكم قبل أن تهذبوا نسائكم .. فإن عجزتم عن الرجال فأنتم عن النساء أعجز .

أبواب الفخر أمامكم كثيرة .. فأطرقوا أيّها شئتم ودعوا هذا الباب موصداً .. فإنكم إن فتحتموه فتحتم على أنفسكـم ويلاً عظيماً وشقاءً طويلاً .

* ما شكت المرأة إليكم ظلماً .. ولا تقدمت إليكم في أن تحلوا قيدها وتطلقوها من أسرها .. فما دخولكم بينها وبين نفسها ؟ .. وما تمضغكم ليلكم ونهاركم بقصصها وأحاديثها ؟ ..

إنها لا تشكو إلا فضولكم وإسفافكم .. ومضايقتكم لها .. ووقوفكم في وجهها حيثما سارت وأينما حلت .. حتى ضاق بها وجه الفضاء فلم تجد لها سبيلاً إلا أن تسجن نفسها بنفسها في بيتها فوق ما سجنها أهلها فأوصدت من دونها بابها .. وأسبلت أستارها .. تبرّماً بكم .. وفراراً من فضولكم .. فواعجباً لكم تسجنونها بأيديكم ثم تقفون على باب سجنها تبكونها وتندبون شقاءها !! ..

* إنكم لا ترثون لها .. بل ترثون لأنفسكم .. ولا تبكون عليها .. بل على أيام قضيتموها في ديار يسيل جوها تبرّجاًٍ وسفوراً .. ويتدفق خلاعة واستهتاراً .. وتودون بجدع الأنف لو ظفرتم هنا بذلك العيش الذي خلفتموه هناك .

* لقد كنا وكانت العفة في سقاءٍ من الحجاب موكوء فما زلتم به تثقبون في جوانبه كل يومٍ ثقباً .. والعفة تتسلل منه قطرة قطرة حتى تقبّض وتكرش .. ثم لم يكفكم منه حتى جئتم اليوم تريدون أن تحلوا وكاءه حتى لا تبقى فيه قطرة واحدة .

* عاشت المرأة المصرية حقبة من دهرها هادئة مطمئنة في بيتها .. راضية عن نفسها وعن عيشها .. ترى السعادة كل السعادة في واجبٍ تؤديه لنفسها .. أو وقفةٍ تقفها بين يدي ربها .. أو عطفةٍ تعطفها على ولدها .. أو جلسة تجلسها إلى جارتها تبثّها ذات نفسها وتستبثها سريرة قلبها .. وترى الشرف كل الشرف لأبيها وائتمارها بأمر زوجها .. ونزولها عند رضاهما .. وكانت تفهم معنى الحب .. وتجهل معنى الغرام .. فتحب زوجها لأنه زوجها .. كما تحب ولدها لأنه ولدها .. فإن رأى غيرها من النساء أن الحب أساس الزواج رأت هي أن الزواج أساس الحب .. فقلتم لها إن هؤلاء الذين يستبدون بأمرك من أهلك ليس بأوفر منك عقلاً ولا أفضل رأياً .. ولا أقدر على النظر لك من نظرك لنفسك ..فلا حق لهم في هذا السلطان الذين يزعمونه لأنفسهم عليك .. فازدرت أباها .. وتمردت على زوجها وأصبح البيت الذي كان بالأمس عرساً من الأعراس الضاحكة مناحة قائمة لا تهدأ نارها .. ولا يخبو أوارها .

* وقلتم لها : إن الحب أساس الزواج .. فما زالت تقلّب عينيها في وجوه الرجال مصعّده مصوّبة حتى شغلها الحب عن الزواج فعنيت به عنه .

* وقلتم لها : إن سعادة المرأة في حياتها أن يكون زوجها عشيقها .. وما كانت تعرف إلا أن الزوج غير العشيق .. فأصبحت تطلب في كل يوم زوجاً يحيي من لوعة الحب ما أمات الزوج القديم .. فلا قديماً استبقت ولا جديداً أفادت .

* وقلتم لها : لا بدّ أن تتعلمي لتحسني تربية ولدك .. والقيام على شؤون بيتك .. فتعلمت كل شيءٍ إلا تربية ولدها .. والقيام على شؤون بيتها .

* وقلتم لها : نحن لا نتزوج من النساء إلا من نحبها ونرضاها ويلائم ذوقها .. وشعورها شعورنا .. فرأت أن لابد لها أن تعرف مواقع أهوائكم .. ومباهج أنظارهم لتتجمّل لكم بما تحبون .. فراجعت فهرس حياتكم صفحة صفحة .. فلم تر فيه غير أسماء الخليعات المستهترات .. والضاحكات اللاعبات .. والإعجاب بهن .. والثناء على ذكائهن وفطنتهن .. فتخلّعت واستهترت لتبلغ رضاكم .. وتنزل عند محبتكم .. ثم مشت إليكم بهذا الثوب الرقيق الشفاف تعرض نفسها عليكم عرضاً .. كما تعرض الأمة نفسها في سوق الرقيق .. فأعرضتم عنها ونبوتم بها .. وقلتم لها : إنا لا نتزوج العاهرات .. كأنكم لا تبالون أن يكون نساء الأمة جميعاً ساقطات إذا سلمت لكم نسائكم .. فرجعت أدراجها خائبة منكسرة وقد أباها الخليع .. وترفع عنها المحتشم .. فلم تجد بين يديها باب السقوط فسقطت .



,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.



هذا ما قاله "المنفلوطي" منذ ما يزيد عن مائة عام وكأن الرجل قد قرأ المستقبل واستشعر ما ستؤول إليه الأوضاع في بلد "الحرمين الشريفين" .. ليس لعيب فيها .. فهي وستبقى أشرف بقاع الأرض .. ولكن نتيجة أفكار مستوردة بعلاّتها .. وكان المستورد والموزع وللأسف من أبناء جلدتنا ..
فهل لنا أن نعتبر ..
وهل لنا أن نسترجع ..
وهل لنا أن نقف وقفة تأمل فيما بدأت تؤول إليه أحوالنا ..

آخر من قام بالتعديل ناقد; بتاريخ 23-05-2006 الساعة 08:39 PM.
ناقد غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 03:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19