العودة   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > الرياضة و السوالف و التواصل
التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

الرياضة و السوالف و التواصل لكل ما يخص الرياضة، و لتبادل الأحاديث المتنوعة و الترفيه.

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-06-2006, 09:47 PM   #1
سالم الصقيه
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
الدولة: الرس
المشاركات: 7,636
معدل تقييم المستوى: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
افتراضي الفرق بين العادة والعبادة

الفرق بين العادة والعبادة



يوسف أبا الخيل
؟ بينما كنت أيمم وجهي شطر باب المسجد هامّاً بالخروج منه بعد انقضاء إحدى الصلوات اندفع إليَّ شاب حدَث لا يكاد يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وبدأ في إسداء نصائحه لي تجاه ما يراه أخطاء وقعتُ بها أثناء قضاء ما فاتني من الصلاة، وهي في الحقيقة لم تكن أخطاءً بقدر ما صورت له ذهنيته الأحادية أنها كذلك، كان أبرز ما يميز مظهر ذلك الشاب الثائر إسداله لشعر رأسه حتى بدا كأنه على وشك أن يضرب منكبيه أو يزيد، وهو ما جعلني أستغله كمدخل لحوار معه حول الحكمة من إسداله إياه بتلك الطريقة المنفرة لعله يعرف أن هناك أموراً كثيرة تخفاه قبل أن يقدم على نصح من يراهم مخالفين بتلك الطريقة الثائرة التي واجهني بها.
هنا بادرته بسؤال مفاجئ له عن سر تركه لشعر رأسه بلا تهذيب وإسداله على كتفيه بتلك الطريقة غير الجيدة، ولكني ما كدت أفرغ من سؤالي إلا وقد تبدلت ملامحه وامتقع لونه ورمقني بنظرة غاضبة قائلاً لي بما يعنيه من استفهام إنكاري: أتنكر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولم يمهلني حتى أجاوب حتى بادرني بحكمه عليّ أنني إذاً كافر بالله طالما أنكرتُ أو استهزأتُ بشيء من سنة الرسول أعقب ذلك بذكر الآية المعروفة(قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون) وهكذا اكتشفتُ أن بيني وبينه مسافة سنة ضوئية من التفكير والحكم على الأمور مما لا يدع مجالاً للدخول معه في أي حوار.

إطالة الشعر على طريقة ذلك الشاب بدأت بالفعل تنتشر في أوساط الشباب المتدين على اعتبار أنها سنة نبوية أخذاً بما ورد من أنه عليه الصلاة والسلام كان له شعر يضرب منكبيه، والغريب أن هذه الظاهرة كانت إلى وقت قريب من الأمور التي يحاربها الشباب المتدين على اعتبار أنها خُلُق ذميم رُمِز له آنذاك بلقب (الخنافس) ثم انقلبت الأمور فصارت سنة يرون الأخذ بها من المندوب له إن لم يكن من الواجب، وهذا الضرب من التفكير البسيط لا يفرق بين العادات والعبادات وهو باب معروف في علم أصول الفقه كما هو في علم المقاصد، باب يفرق بين ما كان يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم مما هو محسوب على باب العادة أو العرف التي كان عليها المجتمع العربي آنذاك، وأيضاً ما هو محسوب على طبيعته البشرية، وبين ما هو صادر منه في مقام التشريع كالسنن والعبادات، وإطالة الشعر حتى المنكبين أو حتى شحمة الأذنين كانت من العادات المعروفة والمتبعة في المجتمع العربي الذي عاش فيه النبي صلى الله عليه وسلم مثله مثل الكثير من العادات الأخرى التي لا تدخل في التشريع، وقد عقد الشيخ محمد الطاهر بن عاشور فصلاً في كتابه (مقاصد الشريعة الإسلامية) لهذا الموضوع - موضوع العادات والأعراف التي لا تقع موقع التشريع - فذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعمل في شؤونه البيتية ومعاشه الحيوي أعمالاً لا يقصد منها التشريع ولا طلب متابعة له.

هكذا إذاَ فكل ما هو محسوب على الأعراف والعادات يخضع في الأخذ به لمدى قبول المجتمع له من عدمه يدعم ذلك بالإضافة إلى ما سبق كثيرٌ من الآثار التي وردت في مثل هذا المقام منها ما روي عن عائشة أنها أقسمت فقالت (والذي جمَّل النساء بالذوائب) والذوائب هي الضفائر التي تعقدها المرأة من شعر رأسها وهي ما تعرف عند أهل نجد بالجدايل، فعائشة ترى - وفقاً لما اعتاد عليه مجتمعها من مقاييس الجمال - أن الضفائر أو الجدايل مصدر جمال للنساء ولكن مقاييس الجمال العرفية تغيرت في هذا الزمن فأصبحت الضفائر مصدر قبحٍ لمن تعقدها من النساء، ولا يمكن الادعاء بندب أو وجوب عقد الضفائر اعتمادا على ما ورد في هذا الشأن عن السيدة عائشة، كذلك أيضاً ما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل حجة الوداع بالمُحصَّب فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم هجع هجعة قبل أن يواصل مسيره إلى مكة، فكان ابن عمر يلتزم بذلك من منطلق أنه سنة، ولكن عائشة نفت أن يكون ذلك سنة إذ قالت كما أورد البخاري في صحيحه (ليس التحصب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ليكون أسمح لخروجه من مكة) ومن ذلك اضطجاعه صلى الله عليه وسلم على الشق الأيمن بعد صلاة الفجر، فهي عادة لا صلة لها بالتشريع، وهكذا إطالة الشعر فهو عرف عربي قديم لا صلة له بندب أو استحباب ناهيك عن أن يكون موضع وجوب، وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم إطالة الشعر فأجاب بما يلي (بالنسبة لتطويل الرجل لرأسه فهو من باب الأشياء المباحة التي تخضع لأعراف الناس وعاداتهم، فإذا جرى بها العرف وصارت للناس كلهم شريفهم ووضيعهم ؛ فلا بأس به، أما إذا كانت لا تستعمل إلا عند أهل الضعة؛ فلا ينبغي لذوي الشرف والجاه أن يستعملوه).
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir