عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 29-06-2006, 10:54 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
فيما لو كان علينا أن نختار

فيما لو كان علينا أن نختار


علي الشدوي
الأنا والوعي واللاوعي، مفاهيم أربك بها «فرويد» الانسانية، ان نتصور ان النفس البشرية مثل جبل من الجليد، حيث تقبع تسعة أعشار منه تحت الماء، اما سطح الماء فهو يمثل الحدود بين الوعي واللاوعي، ماذا يعني هذا؟ يعني أن تصورات البشر عن الحقيقة، ومفاهيمهم عن أنفسهم قد تغيرت، ولم تعد مثلما كانت عليه عبر عصور عديدة.
منذ عهد الفيلسوف اليوناني «أرسطو» كان جوهرنا الانساني يرتكز على طاقاتنا المنطقية، وعلى قدراتنا على أن نفكر او أن نتفلسف، وقد أكد ذلك فيما بعد «ديكارت» حينما قال «أنا أفكر إذن أنا موجود»، لكن بعد فرويد تغير مفهومنا الذاتي عن أنفسنا، فلم نعد ننظر لأنفسنا على أننا حيوانات منطقية، يمكنها أن تفكر وأن تتفلسف.
النتيجة الأشد أثرا لهذه الافكار المجنونة تكبدتها الحقيقة، فلم تعد تجسيدا لعالم المثل مثلما كانت عند «أفلاطون»، ولا جوهرا ثابتا على البشر أن يصلوا اليها ويدركوها في شكلها المطلق كما هي عند «أرسطو»، وليست من إنشاء العقل، او ما ينتهي اليه الشك كما قال «ديكارت»، وليست بناء عقليا يتم بتضافر العقل والحواس كما هي الحقيقة عند «كنت»، الحقيقة من وجهة نظر فرويد مرتبطة بأشياء أخرى تتعلق بالعلاقة بين الذكر والأنثى.
ماذا تعني هذه الوقاحة الابداعية على حد تعبير أحد مؤرخي علم النفس؟ تعني أن لا وعينا هو اساس تكويننا، وهو متخم بالاثارات المعقدة، فوضوي في انفعالاته، مستودع للغرائز والدوافع، يمثل رغباتنا وحاجاتنا البدائية، بينما وعينا هو العنصر التفنيذي للاوعي، يكبحه ويحتفظ بصلات وثيقة مع العالم، اما الآن فهو مخزن التنفيذي والمثل والمعايير الاجتماعية والاخلاقية.
يمكننا ان نوظف مقارنة غير دقيقة، لكنها تعبر بالقدر الكافي عن العلاقات بين اللاوعي والوعي والانا، فاللاوعي رجل فوضوي، مملوء بالاثارات والرغبات والحاجات والطاقات البدائية، والوعي خادم مطيع، يحاول أن يحقق رغبات اللاوعي بأسلوب واقعي في حدود المعايير الاجتماعية، انه خادم واقعي، يقدم مبدأ الواقع على مبدأ اللذة، اما الآن فهو ضمير يوبخ ويلوم عندما تحقق رغبات الرجل على حساب معايير المجتمع الاخلاقية والاجتماعية.
لنقل اذن أن المنفذ الرئيسي للانسان السوي والمتوافق هو الوعي، الذي يتحكم ويسيطر على اللاوعي والأنا ويعمل وسيطا بين طلباتهما وبين المتطلبات الاجتماعية والاخلاقية، لكن ماذا لو سيطر اللاوعي او الأنا؟ يختل توازن الانسان، لا وعيه يبحث عن تفريغ فوري، واناه تضع تحفظاتها الصارمة، تشق رغباته البدائية طريقها من لا وعيه، فتعترض أناه طريقها.
بناء على مرئيات فرويد، فالتاريخ البشري محكوم بالحاجة الملحة، لا من أجل التكاثر كما تقول الاديان أيا كانت، بل من أجل اللذة، لكن الواقع ناقص وفقير جدا اذا تعلق الامر باشباع هذه الرغبة، لذا كان على البشر أن يكتبوا نزعاتهم، كل كائن بشري لا بد أن يخضع لهذا الكبت الذي تفرضه الحياة التي نعيشها، لكن الكبت بالنسبة لبعضنا، وربما بالنسبة لجماعات كاملة قد يصبح مفرطا، فيجعلنا نمرض، اذا سيطر الأنا على اللاوعي فسيصاب الانسان بالعصاب، أي أنه سيطور دفاعات ضد رغبته اللاواعية، دفاعات تخرج في شكل وساوس كأن يلمس كل أعمدة النور في الشارع، او على شكل رهاب كأن يخاف الأمكنة المفتوحة او الحيوانات غير المؤذية، او هستيرية كأن يحدث شلل في ذراعه من دون أي سبب عضوي وجيه.
في المقابل اذا سيطر اللاوعي، بحيث تعجز الأنا عن كبته جزئيا كما في العصاب، فيصاب الانسان بالذهان، أي أن صلته ستنقطع بالحياة الواقعية، وسيباشر اللاوعي ببناء حالة من الوهم منظمة الى هذا الحد او ذلك، ويبني واقعا وهميا بديلا.
لا يضم الذهان اوهام الاضطهاد فحسب، بل يضم الغيرة الوهمية، وأوهام العظمة، ويعيد فرويد جذوره الى دفاع لا واع، حيث ينكر العقل هذه الرغبة بتحويل موضوع الحب الى منافس او مضطهد، اما الفصام فيعني الانفصال عن الواقع، والانكفاء على الذات، وهلوسات مهلهلة التنظيم، وادوات ربط عاطفية وليست مفاهيمية، الامر الذي يجعل لغة الفصامي تبدو مشابهة للـغـة الـشـعـر.
فيما لو كان علينا ان نختار؟ أن نكون فصاميين ام ذهانيين؟ أيا كان اختيارنا، ففي حين يعاني العصابي من شلل ذراع، فإن الذهاني يعتقد أن ذراعه قد تحولت الى خرطوم فيل.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
قديم(ـة) 29-06-2006, 02:40 PM   #2
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
البلد: امريكا & السعوديه
المشاركات: 1,331
قوة التقييم: 0
Mac.Mazyad is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها سالم الصقية
فيما لو كان علينا أن نختار


علي الشدوي
الأنا والوعي واللاوعي، مفاهيم أربك بها «فرويد» الانسانية، ان نتصور ان النفس البشرية مثل جبل من الجليد، حيث تقبع تسعة أعشار منه تحت الماء، اما سطح الماء فهو يمثل الحدود بين الوعي واللاوعي، ماذا يعني هذا؟ يعني أن تصورات البشر عن الحقيقة، ومفاهيمهم عن أنفسهم قد تغيرت، ولم تعد مثلما كانت عليه عبر عصور عديدة.
منذ عهد الفيلسوف اليوناني «أرسطو» كان جوهرنا الانساني يرتكز على طاقاتنا المنطقية، وعلى قدراتنا على أن نفكر او أن نتفلسف، وقد أكد ذلك فيما بعد «ديكارت» حينما قال «أنا أفكر إذن أنا موجود»، لكن بعد فرويد تغير مفهومنا الذاتي عن أنفسنا، فلم نعد ننظر لأنفسنا على أننا حيوانات منطقية، يمكنها أن تفكر وأن تتفلسف.
النتيجة الأشد أثرا لهذه الافكار المجنونة تكبدتها الحقيقة، فلم تعد تجسيدا لعالم المثل مثلما كانت عند «أفلاطون»، ولا جوهرا ثابتا على البشر أن يصلوا اليها ويدركوها في شكلها المطلق كما هي عند «أرسطو»، وليست من إنشاء العقل، او ما ينتهي اليه الشك كما قال «ديكارت»، وليست بناء عقليا يتم بتضافر العقل والحواس كما هي الحقيقة عند «كنت»، الحقيقة من وجهة نظر فرويد مرتبطة بأشياء أخرى تتعلق بالعلاقة بين الذكر والأنثى.
ماذا تعني هذه الوقاحة الابداعية على حد تعبير أحد مؤرخي علم النفس؟ تعني أن لا وعينا هو اساس تكويننا، وهو متخم بالاثارات المعقدة، فوضوي في انفعالاته، مستودع للغرائز والدوافع، يمثل رغباتنا وحاجاتنا البدائية، بينما وعينا هو العنصر التفنيذي للاوعي، يكبحه ويحتفظ بصلات وثيقة مع العالم، اما الآن فهو مخزن التنفيذي والمثل والمعايير الاجتماعية والاخلاقية.
يمكننا ان نوظف مقارنة غير دقيقة، لكنها تعبر بالقدر الكافي عن العلاقات بين اللاوعي والوعي والانا، فاللاوعي رجل فوضوي، مملوء بالاثارات والرغبات والحاجات والطاقات البدائية، والوعي خادم مطيع، يحاول أن يحقق رغبات اللاوعي بأسلوب واقعي في حدود المعايير الاجتماعية، انه خادم واقعي، يقدم مبدأ الواقع على مبدأ اللذة، اما الآن فهو ضمير يوبخ ويلوم عندما تحقق رغبات الرجل على حساب معايير المجتمع الاخلاقية والاجتماعية.
لنقل اذن أن المنفذ الرئيسي للانسان السوي والمتوافق هو الوعي، الذي يتحكم ويسيطر على اللاوعي والأنا ويعمل وسيطا بين طلباتهما وبين المتطلبات الاجتماعية والاخلاقية، لكن ماذا لو سيطر اللاوعي او الأنا؟ يختل توازن الانسان، لا وعيه يبحث عن تفريغ فوري، واناه تضع تحفظاتها الصارمة، تشق رغباته البدائية طريقها من لا وعيه، فتعترض أناه طريقها.
بناء على مرئيات فرويد، فالتاريخ البشري محكوم بالحاجة الملحة، لا من أجل التكاثر كما تقول الاديان أيا كانت، بل من أجل اللذة، لكن الواقع ناقص وفقير جدا اذا تعلق الامر باشباع هذه الرغبة، لذا كان على البشر أن يكتبوا نزعاتهم، كل كائن بشري لا بد أن يخضع لهذا الكبت الذي تفرضه الحياة التي نعيشها، لكن الكبت بالنسبة لبعضنا، وربما بالنسبة لجماعات كاملة قد يصبح مفرطا، فيجعلنا نمرض، اذا سيطر الأنا على اللاوعي فسيصاب الانسان بالعصاب، أي أنه سيطور دفاعات ضد رغبته اللاواعية، دفاعات تخرج في شكل وساوس كأن يلمس كل أعمدة النور في الشارع، او على شكل رهاب كأن يخاف الأمكنة المفتوحة او الحيوانات غير المؤذية، او هستيرية كأن يحدث شلل في ذراعه من دون أي سبب عضوي وجيه.
في المقابل اذا سيطر اللاوعي، بحيث تعجز الأنا عن كبته جزئيا كما في العصاب، فيصاب الانسان بالذهان، أي أن صلته ستنقطع بالحياة الواقعية، وسيباشر اللاوعي ببناء حالة من الوهم منظمة الى هذا الحد او ذلك، ويبني واقعا وهميا بديلا.
لا يضم الذهان اوهام الاضطهاد فحسب، بل يضم الغيرة الوهمية، وأوهام العظمة، ويعيد فرويد جذوره الى دفاع لا واع، حيث ينكر العقل هذه الرغبة بتحويل موضوع الحب الى منافس او مضطهد، اما الفصام فيعني الانفصال عن الواقع، والانكفاء على الذات، وهلوسات مهلهلة التنظيم، وادوات ربط عاطفية وليست مفاهيمية، الامر الذي يجعل لغة الفصامي تبدو مشابهة للـغـة الـشـعـر.
فيما لو كان علينا ان نختار؟ أن نكون فصاميين ام ذهانيين؟ أيا كان اختيارنا، ففي حين يعاني العصابي من شلل ذراع، فإن الذهاني يعتقد أن ذراعه قد تحولت الى خرطوم فيل.

روعه صراحه
لكن يحتاج لقراه اخرى

تحياتي لك
__________________
Mac.Mazyad غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 03:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19