منتديات الرس اكس بي  

العودة   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > الرياضة و السوالف و التواصل

الملاحظات

الرياضة و السوالف و التواصل لكل ما يخص الرياضة، و لتبادل الأحاديث المتنوعة و الترفيه.

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-06-2006, 10:26 AM   #1
سالم الصقيه
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
الدولة: الرس
المشاركات: 7,636
معدل تقييم المستوى: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
افتراضي زواج المسيار، زواج الأصدقاء، زواج المصلحة، الزواج العُرفي، الزواج بنية الطلاق

منهج الإسلام في الزواج ونظرة في الزيجات المعاصرة
زواج المسيار، زواج الأصدقاء، زواج المصلحة، الزواج العُرفي، الزواج بنية الطلاق، الزواج المؤقت بحصول الإنجاب (1-4)



أ. د. محمد بن أحمد بن صالح الصالح ٭
الحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات، وأزكى صلوات الله وسلامه على معلم الناس الخير وهادي البشرية إلى الرشد، وداعي الخلق إلى الحق، ومخرج الناس من الظلمات إلى النور نبي الرحمة وإمام الهدى البشير النذير، والسراج المنير صاحب اللواء المعقود والحوض المورود صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الركع السجود.
فقد أنزل الله تعالى الكتاب نوراً وبرهاناً وتبياناً لكل شيء، وأرسى القواعد والأصول التي بها يتوصل العلماء إلى معرفة أحكام المستجدات في حياتنا المعاصرة، ثم جعل الله تعالى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بياناً لمجمل كتابه، قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتُبَيّنَ للناس ما نُزَلَ إليهم ولعلهم يتفكرون} النحل 44. وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى تحقيق مقاصد الشريعة، ومن أجل مقاصدها بناء مجتمع سليم يعيش الناس فيه سعداء، ولذا فقد اعتنى الإسلام بشؤون الأسرة، وحرص على أدائها لوظائفها في بناء الفرد المسلم والمواطن الصالح، وركز على أن تقوم العلاقات على أسس من التكافل والرحمة والمودة، ولم يترك هذه العلاقات لأهواء البشر، بل فرض على كل فرد من أفراد الأسرة مجموعة من الحقوق والواجبات في سبيل تحقيق السعادة للجميع.

وإذا نظرنا إلى الأسرة بصفتها أهم لبنات المجتمع، نجد أن أساس نشأتها الزواج الصحيح، فيه تتكون الأسرة، وفي ظله تنمو وتشتد.

وفي عصرنا الحاضر ظهرت أساليب كثيرة من الزيجات، أخذت اسمه، وإن اختلفت عنه - أحياناً - في حقيقته وحكمه وغايته، ومن هذه الأساليب: زواج المسيار، والزواج المؤقت، والزواج المدني، والزواج العُرفي، وزواج الصيف، وزواج الأصدقاء، وزواج المصلحة وغيرها، ولكل نوع من هذه الأنواع أسبابه، وحقيقته وحكمه، ودوافعه، ومسوغاته.

ولعل من أسباب انتشار هذ الأنواع من الزيجات (العولمة) التي ضربت بأطنابها في هذا العصر على سائر المجتمعات، وما نتج عنها من تأثيرات سلبية أو إيجابية بسبب تقارب المسافات، وتطور وسائل النقل والمواصلات، حتى غدا العالم قرية صغيرة سهلة المنال.

فنحن أمة نعيش ضمن قرية كونية سقطت فيها حواجز الزمان والمكان، وليس لنا من سبيل أن ننكفئ على أنفسنا أو نتقوقع على ذاتنا فتبادل المنافع ورعاية المصالح تقتضي من أمة الإسلام أن تمد الجسور، فالعدل في هذا يقوم على التزام تفاعل إيجابي وخصوصية حضارية، أي أن الحكمة ضالة المؤمن يلتمسها من أي وعاء خرجت، والحضارات تتقاسم أقداراً من القيم فنلتمس الحكمة النافعة، كما التمس المسلمون في أول عهد الإسلام حيث أخذوا من حضارات فارس والروم نظام البريد، وتدوين الدواوين وتمصير الأمصار، وقدم المسلمون للحضارة الأوروبية من علوم الأندلس وتراثه فحدث هذا التفاعل الإيجابي بين الأخذ والعطاء، فأمتنا وهي تعيش هذا المنتدى البشري تبحث فيه عن شراكة إنسانية صحيحة تقوم أولاً على الأخوة الإنسانية وعلى الكرامة الآدمية، وعلى التبادل العادل للمصالح، وعلى العدل والحق، وكما قال أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - حين ولى مالك بن الأشتر ولاية مصر، قال: الناس صنفان: إما أخ لك في الإسلام، وإما نظيرك في الخلق، أخوك في الإنسانية يفرط منهم الزلل، وتغلب عليهم العلل، ويؤتى على أيديهم من العمد والخطأ، فأعطيهم من عفوك وصفحك مثل ما تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، وولي الأمر فوقك، والله فوق من ولاك.

إذن فهذه قاعدة التفاعل الحضاري نرعى المنافع ونتبادل المصالح لتحقيق السلم والأمن الدوليين في ظل موازين لا تختل فيها قيم العدالة، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبيرٌ بما تعملون} المائدة 8.

وأمام هذه المستجدات كان لزاماً على علماء الشريعة أن يتصدوا لبيان الحكم الشرعي، غير مغفلين عامل التطور والحداثة والمعاصرة، وما أحدثته الحياة الجديدة من مشكلات وقضايا بسبب التقدم المادي الهائل للبشرية.

ورغبة مني بأهمية النظر في أنواع الأنكحة المشار إليها، ولمسيس الحاجة لبيان حكمها الشرعي رأيت أن أسهم ببحث علمي في بيان حكم هذه الأنكحة، وهل هي مستوفية للشروط والأركان، نقية من الموانع محققة لمقاصد الشرع؟

والمقصود من إعداد هذا البحث هو كشف النقاب عن بعض الأنكحة المعاصرة.


٭ أهمية البحث:

تبرز أهمية البحث في النقاط الآتية:

1 - انتشار هذه الأنكحة بصورة كبيرة.

2 - الحاجة إلى معرفة الحكم الشرعي لها.

3 - تبصير الناس من البنين والبنات ببيان حقيقتها.

4 - أن هذه الأنكحة تمس كلية من كليات الشريعة الست وهي حفظ النسل وحفظ الدين وحفظ العرض وحفظ العقل وحفظ المال.

5 - جمع آراء الباحثين حول هذه الأنكحة، والتوصل إلى نتائج، وتقديم مقترحات لمقنني فقه الأسرة.

6 - إبراز كيفية التعامل مع فقه النوازل والقضايا المستجدة مما يدل على قدرة الشريعة على علاج قضايا الناس وحل مشكلاتهم، وعلى صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان.


خطة البحث

يأتي الموضوع في مقدمة وخمسة مباحث وخاتمة.

المقدمة: نتناول فيها: منهج الإسلام في بناء الأسرة، الزواج في الكتاب والسنة، مدى عناية القرآن بالأسرة، مقومات الأسرة للزواج، الأهداف السامية للزواج، حديث القرآن عن النساء، النساء في السنة المطهرة، الصفات المطلوبة في كل من الرجل والمرأة، مقدمات الزواج، ثمرات الزواج، الحقوق المترتبة على عقد النكاح، الشروط في النكاح، نظرة الشريعة إلى الطلاق، الحقوق المالية للمرأة بالطلاق.

المبحث الأول: زواج المسيار وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريفه.

المطلب الثاني: الفرق بينه وبين الأنكحة الأخرى، خاصة العُرفي والسر.

المطلب الثالث: حكمه الشرعي.

المبحث الثاني: الزواج بنية الطلاق وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريفه.

المطلب الثاني: الفرق بينه وبين الأنكحة الأخرى.

المطلب الثالث: حكمه الشرعي.

المبحث الثالث: الزواج المؤقت بحصول الإنجاب، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريفه.

المطلب الثاني: الفرق بينه وبين الأنكحة الأخرى، المتعة، والعُرفي، والسر.

المطلب الثالث: حكمه الشرعي.

المبحث الرابع: زواج الأصدقاء وفيه ستة مطالب:

المطلب الأول: تعريفه.

المطلب الثاني: أسبابه.

المطلب الثالث: أركان عقده.

المطلب الرابع: موطنه الإقليمي.

المطلب الخامس: الفرق بينه وبين الأنكحة الأخرى.

المطلب السادس: حكمه الشرعي.

المبحث الخامس: زواج المصلحة.

الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث وتوصياته.


المقدمة:

الزواج من السنن الطبيعية التي لا بد منها لبقاء النوع الإنساني، ولذلك هيأ تعالى كل من الرجل والمرأة على حال تحبب إليهم الاجتماع والتقارب وامتن على الناس كل الناس بأن جعل الزواج آية من آياته الدالة على قدرته وحكمته، قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ومن آياته يُريكُمُ البرق خوفاً وطمعاً ويُنَزّلُ من السماء ماءً فيحي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} الروم 21 - 25.

وكلمة آية أو آيات من العلامات الدالة على قدرة الله وحكمته، وقد وردت في القرآن الكريم في مواضع تنبه الناس للأشياء الكبرى التي خلقها الله، مثل قوله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفُلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماءٍ فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} البقرة 164. وقوله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} آل عمران 190.

وهذا كله يدلنا على أن القرآن الكريم ينظر إلى سنة التزاوج والارتباط بين الرجال والنساء بصفته أمراً عظيماً له قيمته الكبرى التي لا تقل في اعتبارها بعظمة الله تعالى في خلق السموات والأرض واختلاف الألسنة والألوان، واختلاف الليل والنهار، وغير ذلك من الآيات الكونية الكبرى.

والقرآن الكريم يسمى رابطة الزوجية عُقدة النكاح، قال تعالى: {ولا جُنَاحَ عليكم فيما عَرَّضتُم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً} البقرة 235.

وهذا يؤذن بقوة هذه الرابطة، وبُعد أثرها حيث يتعين التمسك بها وأن نعض عليها بالنواجذ، ويؤكد هذا المعنى أن جاء التعبير عن عقد القلب على الإيمان بكلمة العروة بقوله تعالى: {فمن يَكفُر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميعٌ عليم} البقرة 256.


الزواج في الكتاب والسنة:

وصف الله عقد الزواج بالميثاق الغليظ كما جاء في الآية 21 من سورة النساء {وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً}.

وجاء التعبير بلفظ «ميثاقاً غليظاً» في شأن المواثيق التي أخذها الله على جميع أنبيائه ورُسله، إذ يقول في سورة الأحزاب {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً} الأحزاب 7. فالتقاء التعبير في قوله ميثاقاً غليظاً في شأن الزوجية، وشأن النبوة والرسالات له دلالته العظيمة بقداسة هذه الرابطة.

وقد كان من الطبيعي أن يأتي التشريع الإسلامي الذي هو تشريع الفطرة والرحمة متمشياً مع روح المحافظة على هذه الرابطة وهذا الميثاق الغليظ.

ومما يؤكد قوة الصلة بين الزوجين قوله تعالى: {أُحلَّ لكم ليلة الصيام الرَّفثُ إلى نسائكم هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن} البقرة 187.

هذه الملامسة وهذا الاتصال وهذا الاتصال يدل على أن الزواج ضرورة دينية وضرورة مدنية، يؤيد هذا أن الزواج ويحفظ على الإنسان نصف دينه، قال صلى الله عليه وسلم: «من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الآخر».

ولا ريب أن الزواج من نعم الله الذي نسبح بحمده شاكرين لقوله تعالى: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون} النحل 72، على أن الزواج يفتح الله به أبواب الرزق، قال تعالى: {وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسعٌ عليم} النور 32.

وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد العفاف» أخرجه الترمذي في سننه كتاب فضائل الجهاد، ويقول ابن عباس - رضي الله عنهما - (التمسوا الرزق في النكاح) والمصطفى صلى الله عليه وسلم يدعو إلى تحقيق الاستقامة والعفاف بالزواج فيقول: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» أخرجه البخاري في كتاب النكاح.

المراد بالباءة موان الزواج وأعباؤه وتكاليفه.

إذن فالزواج يهيئ السبيل للترقي إلى مرتبة المتقين، قال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً} سورة النساء 1.

فالزواج أساس الأسرة ودعامتها والقاعدة التي يقوم عليها بناء المجتمع، والأسرة هي اللبنة الأولى في بناء صرح الأمة، وعلى قدر ما تكون اللبنات قوية متينة يكون البناء قوياً راسخاً منيعاً، وعلى العكس من ذلك إن كانت اللبنات واهية ضعيفة، يكون البناء ضعيفاً، قابلاً للتصدع والانهيار.

ولقد اهتم الشارع الحكيم أعظم الاهتمام بالأسرة ووضع لذلك نظاماً كاملاً محكماً تنشأ فيه رابطة الزوجية على أساس من المودة والرحمة والسكينة حتى تنبت فيه شجرة الأسرة قوية الجذور، باسقة الفروع، وتنمو وتزدهر وتثمر أينع الثمر، وتنشر في الناس ظلاً وارفاً وأريجاً عطراً.

ولا أدل على عناية الشارع الحكيم بالزواج من أن الله تعالى تولى بيان من تحل ومن تحرم من النساء سواء كان تحريماً مؤبداً، وهو ما كان التحريم فيه لوصف غير قابل للزوال مثل: المحرمات بالنسب، وهن: أربع طوائف: الأمهات والجدات، البنات وبنات البنات وبنات البنين سواء كانت البنت من نكاح أو من سفاح، فروع الأبوين، فروع الأجداد (العمات والخالات)، والمحرمات بالرضاع، وهن: الأمهات، والأخوات من الرضاع، قال صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب «الشهادات على الأنساب والرضاع» 2451، والمحرمات بالمصاهرة، وهن أربع طوائف: زوجات الآباء والأجداد، زوجات الأبناء وإن نزلوا، بنات الزوجات وأمهاتهن، أم الزوجة وجداتها، كما جاء في قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً حُرّمَت عليكم أُمهاتكم وبناتُكم وأُخواتكم وعماتكم وخالاتُكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأُمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرَّضاعة وأُمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً رحيماً} النساء 22 - 23. وسواء كان التحريم مؤقتاً: وهو ما كان التحريم لوصف قابل للزوال فتبقى الحرمة ما دام الوصف قائماً، فإذا زال الوصف زال التحريم، قال تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خيرٌ من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خيرٌ من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} البقرة 321، {والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كُنَّ يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيزٌ حكيم} البقرة 282، {فإن طلقها فلا تحل له من بَعدُ حتى تنكح زوجاً غيره فإن طلقها فلا جُنَاحَ عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يُقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون} البقرة 230، {والذين يُتَوَفَّونَ منكم ويذرون أزواجاً يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً فإذا بلغن أجلهن فلا جُنَاحَ عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير}، 234 {ولا جُنَاحَ عليكم فيما عَرَّضتُم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ولا تعزموا عُقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور}.

والجزء الأخير من الآية 23 من سورة النساء، قال تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً رحيماً} والآية 24 من سورة النساء، قال تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم مُحصنين غير مُسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جُنَاحَ عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليماً حكيماً} والآية 5 من سورة المائدة، قال تعالى: {اليوم أُحلَّ لكم الطيبات وطعام الذين أُوتوا الكتاب حلٌّ لكم وطعامكم حلٌّ لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أُوتُوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أُجورهن مُحصنين غير مُسافحين ولا مُتَّخذي أخدان ومن يَكفرُ بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} والآية 3 من سورة النور، قال تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحُرّمَ ذلك على المؤمنين}.

ولقد أحاط الشارع عقد الزواج بأوثق الضمانات التي تكفل سعادة الزوجين وتأتي بالخير لأسرتهما، والصلاح والاستقامة للمجتمع، وأوجب فيه مهراً جعله من حق الزوجة، وجعل لها شخصية كاملة بالنسبة لما لها في الملكية والتعامل والتصرف، وحرم على الزوج وغيره أن يأخذ منه شيئاً إلا بطيب نفس منها وبحقه وطريقه المشروع، قال تعالى: {وآتُوا النساء صَدُقَاتهنَّ نحْلَةً فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فَكُلُوهُ هنيئاً مريئاً} وجعل لكل منهما حقوقاً نحو الآخر، وواجبات يؤديها له وطالبهما بحسن العشرة، والاعتدال في المعاملة والتعاون على الحياة المشتركة بينهما، ورسم الطريق القويم لعلاج ما قد ينشأ بينهما من خلاف أو يظهر من مشكلات، وشرع الطلاق للخلاص حين تستعصي على الزوجين إقامة حدود الله والوقوف على ما رسمه الشارع للسير في علاقة الزوجين ولا عجب أن يحظى الزواج بهذا القدر الكبير من العناية والرعاية، فهو قاعدة الأسرة ونواة المجتمع، وهو وسيلة الإنسان لتنظيم الفطرة والغريزة التي أودعها الله فيه، على وجه يحقق غاية استخلافه في الأرض بتعمير الكون وبعث الحياة قوية رائعة مثمرة، والتعاون على تدبير المصالح والمنافع والسير بالحياة في مجال الخير والإصلاح.


منهج الإسلام في الزواج ونظرة في الزيجات المعاصرة
زواج المسيار.. الزواج بنية الطلاق.. الزواج بقصد الإنجاب.. وزواج الصديق (2 - 4)



أ. د. محمد بن أحمد بن صالح الصالح ٭
الزواج ذو شأن خطير وأثر بالغ في حياة الإنسانية وتوجيهها، ولا أدل من عناية القرآن الكريم بالأسرة وبنائها، حيث جاء الحديث في الكتاب العزيز عن الأسرة وقضاياها فيما يزيد على ثمانين وثلاثمائة آية، ومن ذلك نزول سورتين في القرآن الكريم: سورة النساء، والثانية: سورة الطلاق، وكلاهما عنيت بشؤون الأسرة وأحوالها وحل قضاياها، وعلاج مشكلاتها.
فسورة النساء وعدد آياتها 176 آية، باتفاق المسلمين نزلت في المدينة، والوحي النازل في المدينة يتجه غالباً إلى المجتمع الإسلامي يرسي دعائمه، ويبين معالمه ويقيم أركانه.

ولما كانت الأسرة أساس كل مجتمع صالح كان لا بد أن تتحدث السورة في صفحات عديدة وآيات كثيرة جاءت متوالية عن قضايا الأسرة (من الآية الأولى إلى الآية السادسة والثلاثين) ثم تأتي آيات متفرقة في ثنايا السورة عن الأسرة، وتختتم بالحديث عن الأسرة وقضاياها، والسورة قد تولت توضيح فقه الأسرة توضيحاً ينطوي على كثير مما لا بد من بيانه وكشفه.

فالإسلام أوجب النكاح حيناً واستحبه أحياناً ويسره ودعا إليه ورغب فيه، وهو يفعل ذلك لأمور منها:

1 - بقاء مواكب الإنسانية موصولة السعي والنشاط على ظهر الأرض تستعمر وتستثمر، ولا يوجد طريق محترم لبقاء الإنسانية ممتدة على مر السنين إلا بالزواج.

2 - إن بناء الأسرة يقوم على التراحم والسكينة النفسية.

لذلك فإن الغريزة الجنسية في نظر الإسلام ليست رجساً من عمل الشيطان ولم يكن من أهدافه سحقها أو القضاء عليها بل دعا إلى احترامها حيث عدها جزءاً من منطق الفطرة التي هي الصفة الأولى للإنسان في الإسلام والاعتراف بها كما هو أساس لاضطراد الحياة على ظهر الأرض فهو أساس لإقرار العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة.

وقد فكر بعض الناس من عند أنفسهم أن يحرموا الزواج، وأن ينظروا إلى الغريزة على أنها نفثة شيطان، فماذا جنت الإنسانية من هذا التفكير القاصر، جنت الإنسانية من ذلك عوجاً في السيرة واضطراباً في السريرة، حتى إن العقلاء في أوروبا لما رأوا أن الرهبنة لم تنتج إلا الفساد في الظلام، لأن الغريزة تسللت كي تنفس عن نفسها إلى أنواع شاذة من السلوك، رأوا تحريم الرهبانية واتجهوا إلى الزواج بعد تجارب مليئة بالاضطراب والخلل على مدى خمسة عشر قرناً، وديننا الحنيف جنبنا وأراحنا من تجارب بائسة ومن آلام مرة.

فعندما أراد بعض الناس أن ينشئوا ألواناً من العبادة تتجاوز هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم زجرهم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، ح (4675)، ومسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب النكاح لمن تاقت إليه نفسه، ح (2487). وقال عليه السلام: «أما إني أتقاكم لله وأخشاكم له ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني».

والإسلام عندما اعترف بالغريزة الجنسية وعندما احترمها قد بيَّن المنهج السوي والمسلك المستقيم والتصرف الرشيد الذي يقره ويصونه ويحافظ عليه، فحصر هذه الغريزة في الحلال الطيب، قال تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} المؤمنون 5 - 7 والمعارج 29 - 30، والعادون هم المعتدون.

وسورة النساء عندما تحدثت عن الأسرة وبينت أحكامها وفصلت القول في قضاياها وكيف تُقام الأسرة، وكيف تُعالج مشكلات الزوجية، قال تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وأهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً} النساء 34.

وفي هذا إشارة إلى أن المرأة متى التزمت بالطاعة تعين الإبقاء عليها وعدم طلاقها؛ لأن الأصل في الطلاق الحظر لقوله {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً} النساء 34. أي ما دامت المرأة مطيعة فإن الإساءة إليها جريمة ولا معنى لهذه الإساءة، ثم إذا حدث أن تغيرت العاطفة، فإن الرجل ينبغي أن يتهم نفسه كما أمر الله {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً} النساء 19. وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة - أي لا يمقت ولا يسخط - إن ساءه منها خُلق سره آخر» أخرجه مسلم في صحيحه. وعندما استشار أيوب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلاق امرأته أم أيوب قال عليه السلام: «إن في طلاق أم أيوب حوباً» أي إثماً، وجاء رجل إلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: أريد أن أطلق امرأتي، قال: لمَ؟ قال: لأني لا أحبها، قال عمر رضي الله عنه: ويحك! أو كل البيوت تبنى على الحب فأين التجمل والوفاء؟ أين العهود والأخلاق والمروءة والحياء؟ إن الإنسان ينبغي أن يكون في هذا تقياً.

والقصد من هذا أن الإسلام يريد فعلاً أن تبنى البيوت على أنها محاضن وليست فقط متنفساً للغريزة الجنسية في جو طهور مقبول، بل وليست محاضن فقط بل إنها مدرسة يُربى الولد أبناً كان أو بنتاً تربية دينية أخلاقية، تجعل مستقبله ينشأ في جو عف، وخُلق كريم، يتعلم في البيت الآداب، يتعلم في البيت الطهارة، يتعلم في البيت الصلاة، يتعلم في البيت الاستئذان، يتعلم في البيت ستر العورات، يتعلم في البيت الكثير من القيم والأخلاق والمُثل العليا.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متواجد حالياً  
قديم 30-06-2006, 10:30 AM   #2
سالم الصقيه
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
الدولة: الرس
المشاركات: 7,636
معدل تقييم المستوى: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
افتراضي

مقدمات الزواج:

الزواج له مقدمات تكفل حسن الاختيار، واستمراره، واستقرار الحياة الزوجية، ومن هذه المقدمات:

1 - السؤال والتحري والاعتماد على خبر الثقات عن صفات وأحوال وسلوك كل من الرجل والمرأة نحو الآخر رغبة في تحقيق الصفات الواردة في قوله تعالى {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً} الأحزاب 35. والصفات الست الواردة في قوله تعالى {عسى رَبُّهُ إن طلقكن أن يُبدلَهُ أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات} التحريم 5.

فهذه تسعة عشر صفة، منها ست مكررة، وثلاث عشرة بعضها أُسس وعُمد لصحة الزواج، والبقية جمال وكمال، واعتماداً على توجيه المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله «ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المرأة الصالحة التي إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته» أخرجه أبو داود، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما كسب المرء بعد إسلامه خيراً له من امرأة صالحة تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها وماله بما يكره»، وقال عليه الصلاة والسلام: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فأظفر بذات الدين تربت يداك» أخرجه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الولود الودود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» أخرجه النسائي، وخاطب عليه الصلاة والسلام المرأة وأهلها في قوله: «إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته وخُلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» أخرجه الترمذي.

والصفات الطيبة تنتقل إلى المرأة من خلال أصلها وأمهاتها وخالاتها وعماتها، بحسبان أن الأصل والنسب لهما أثر كبير في نسيج الحياة الزوجية، قال عليه الصلاة والسلام: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» أخرجه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: «تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم» أخرجه ابن ماجه. وقال أيضاً: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس» أخرجه ابن ماجه.

وقال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إياكم وخضراء الدمن فإنها تلد مثل أبيها وأخيها وعمها وعليكم بذوات الأعراق فإنها تلد مثل أبيها وأخيها وعمها) أخرجه الدارقطني.


الأهداف السامية للزواج:

لا ريب أن الزواج يحقق أهدافاً سامية وغايات نبيلة، تتمثل في: حماية الشرف ومنع ابتذال الجنس وحفظ الصحة، وسرور النفس مع غض البصر وتحصين الفرج، والتمتع بالنعمة، والتماس الذرية؛ لأن النسل امتداد للإنسان، فذكر الفتى عمره الثاني، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة جارية، وعلم ينتفع به» أخرجه الترمذي، وقال: «إن العبد لتُرفع له الدرجة بعد موته فيقول يا رب من أين فيُقال من دعاد ولدك لك».


مقومات الزواج:

تتجلى المعاني السامية في الزواج ببذل الجهد في حسن اختيار كل من الطرفين للآخر، ومن أجل ذلك الدين القويم والخُلق الحميد، فلا ينبغي للرجل أن يجعل جل همه وغاية مناه الظفر بامرأة جميلة أو امرأة غنية أو امرأة حسيبة نسيبة على حين أنه دونها في كل ذلك، والعاقل اللبيب هو الذي يحرص على الاقتران بامرأة ذات دين قويم وخُلق حميد، فهذه هي التي يكون الزواج بها أجمل وأكمل، وتستقر به الحياة الزوجية، دون نكد أو تنغيص، وعلى كل منهما أن يعنى بنفاسة الجوهر، وعظمة المخبر، وإذا أمكن الجمع بين نفاسة الجوهر وعراقة المخبر مع حسن المظهر كانت السعادة في هذا الزواج أكبر وأفضل.

على أن من أقوى العوامل التي تحقق السعادة بين الزوجين تتمثل في أن يبذل كل منهما ما في وسعه للتودد للآخر والوفاء بحقوقه تنفيذاً لقوله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} البقرة 228.

وقال عليه السلام: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله» أخرجه مسلم، وقال عليه السلام: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» أخرجه الترمذي، وقال أيضاً: «استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خُلقن من ضلع اعوج وإن أنت ذهبت تقومها كسرتها وكسرها طلاقها فاستمتع على ما هي عليه» أخرجه البخاري، وقال عليه السلام: «حبب لي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة» أخرجه النسائي، وكان عليه السلام في حاجة أهله (يغسل ثوبه ويرقعه، ويخسف نعله، ويحلب شاته) وفي الجملة فقد كان في حاجة أهله، كما تروي ذلك عائشة رضي الله عنها، ومتى أدى كل منهما واجبه نحو الآخر حصل على حقه؛ لأن الحق والواجب وجهان لعملة واحدة.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما (والله إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين هي لي) ولا ريب أن عناية المرأة بزوجها ورعايتها لمصالحه ونزولها على رغبته، مما يُكسبها الفوز والظفر في الدنيا والفوز بالنعيم في الآخرة. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة فرضها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت بعلها دخلت جنة ربها» أخرجه أحمد، ولنقرأ حديث أسماء بنت يزيد بن عبد الأشهل حين جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه، فقالت: (السلام عليك يا سيدي يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أنا وافدة النساء إليك، إن الله عز وجل بعثك إلى الرجال والنساء كافة، فآمنا بك وبإلاهك، وبما جئت به، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج والعمرة بعد العمرة، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل، وإن الرجل إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مجاهداً، حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، أفما نشارككم في هذا الأجر والخير؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها فقال: أفهمي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن حُسن تبعل المرأة لزوجها وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته يعدل ذلك كله، فانصرفت المرأة وهي تهلل) أسد الغابة.
النظر إلى المخطوبة:

إذا كان مما يكفل للزواج البقاء والاستقرار والاستمرار المزيد من بذل الجهد في تعرُّف كل من الطرفين على الآخر، فإن هذا يتوج بمشروعية نظر الخاطب إلى المخطوبة.

فمن عناية الشارع بالزواج وتأكيد الرغبة في استقراره، وامتداده أن جعل من أقوى الوسائل لدوامه أن ينظر الخاطب إلى الفتاة، وأن تنظر هي إليه حتى تصح منهما الرغبة، ويكونا على بينة من أمرهما في الاقتران؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: «هلا نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» أخرجه الترمذي. أي تستقر الصحبة وتستمر الحياة الزوجية وتمتد العلاقة بينهما، وقال لمن خطب امرأة «انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً» أخرجه مسلم. وقال عليه الصلاة والسلام لثالث: «إذا ألقى الله في قلب أحدكم خطبة امرأة واستطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه لنكاحها فليفعل» أخرجه أبو داوود.

ولهذا انتهى الرأي عند الإمام ابن حزم - رحمه الله - بوجوب النظر للمخطوبة، وقال الجمهور إن النظر إلى المخطوبة أمرٌ رغبَّ فيه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الزواج عقد وضعه الشارع للدوام والاستقرار والاستمرار والبقاء، فالإسلام منع الزواج المؤقت بكل أساليبه.


الحقوق التي يرتبها عقد النكاح:

إذا تم إبرام العقد ترتب عليه إثبات حقوق المرأة، وحقوق للزوج، وحقوق مشتركة.

فحقوق المرأة تتمثل في:

1 - الصداق، لقوله تعالى: {وأتوا النساء صَدُقَاتهنَّ نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً} النساء 4.

2 - النفقة: وتشمل الطعام والشراب والكسوة والسكن والدواء وأدوات الزينة، لقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجدكُم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} الطلاق 6. وهذ ه الآية وإن كانت واردة في حق المطلقة فهي في حق الزوجة من باب أولى، قال تعالى {والوالدات يُرضعنَ أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يُتمَّ الرَّضَاعَةَ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تُكَلَّفُ نفسٌ إلا وُسعَهَا لا تُضَارَّ والدة بولدها ولا مولودٌ له بولده وعلى الوارث مثل ذلك} البقرة 233.

3 - المعاشرة بالمعروف، لقوله تعالى {وعاشروهن بالمعروف} النساء 19.

4 - العدل والمساواة بغيرها إن كان في عصمته أخرى، لقوله تعالى {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} النساء 3.

أما حقوق الرجل فهي:

أ - حق الانتقال بها إلى بيته الملائم والمستوفي لوسائل الراحة، إن لم تشترط بقاءها في بيتها.

ب - حق السفر مع توافر الأمن للمرأة في الطريق وفي بلد القدوم، وأن يكون الرجل مأموناً عليها.

ج - القرار في بيت الزوجية إلا لما تدعو إليه الحاجة.

د - عدم الإنفاق من ماله إلا بإذنه، ولها الأخذ من ماله بقدر ما يكفيها إن كان مقتراً.

كما أن عقد الزواج يرتب حقوقاً أخرى مشتركة وهي:

1 - حق الاستمتاع.

2 - حق التوارث.

3 - حق المعاشرة بالمعروف.

4 - حرمة المصاهرة بحيث تُحرم عليه أصولها وفروعها ويُحرم عليها أصوله وفروعه.

ويجوز لكل من الزوجين أن يشترط في صُلب العقد حقوقاً إضافية، وهذه الشروط تحكمها قاعدة (كل شرط لا يحل حراماً، ولا يُحرَّم حلالاً، ولا يُسقط واجباً، ولا يُوجب ساقطاً، فهو شرط معتبر) يتعين الأخذ به عند الاتفاق عليه، وبعبارة أخرى (كل ما كان للمشترط فيه غرض صحيح كان شرطاً لازماً) وأيضاً كل ما كان مباحاً بدون شرط فإن الشرط يجعله لازماً، بل إن الشرط العُرفي كالشرط اللفظي، والمعروف عُرفاً كالمشروط شرطاً، فللمرأة أن تشترط البقاء في بيتها وعدم السفر مع زوجها، وتشترط مهراً معيناً في الكم والكيف، أو تشترط أن ينفق على أولادها أو والديها، أو ألا يتزوج عليها أو أن تكمل دراستها أو أن تستمر في وظيفتها، وللزوج كذلك حق الاشتراط في مثل هذه الأمور، وحينئذ يتعين الوفاء بما اتفقا عليه، قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} المائدة 1، وقال تعالى {وبعهد الله أوفوا} الأنعام 152، وقال تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً} الإسراء 34، {من المؤمنين رجالٌ صَدَقُوا ما عاهدوا الله عليه} الأحزاب 23، وقال تعالى {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} النحل 91.

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج»، وقال عليه السلام: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة»، وجاء في الحديث القدسي قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة (رجلٌ أعطى بي ثم غدر..) أخرجه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: «من آية المنافق: إذا حدَّث كذب وإذا وعد اخلف وإذا عاهد غدر..» صحيح مسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: «الصُلح جائز بين المسلمين إلا صُلحاً أحل حراماً أو حرَّم حلالاً، والمسلمون على شروطهم» سنن الترمذي، وقال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (مقاطع الحقوق عند الشروط).

غير أن هناك أمورٌ محرمة لا يصح اشتراطها لما يترتب عليها من الإضرار بالمرأة والإجحاف بها ومن ذلك:

1 - نكاح الشغار: وهو تبادل النساء من غير مهر، لقوله عليه السلام: «لا شغار في الإسلام» صحيح البخاري. ولنهيه عن نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل موليته على أن يزوجه الآخر موليته ولا مهر بينهما، أو بينهما مهر يسير.

وهذا النوع كان معروفاً في الجاهلية، فجاءت الشريعة بمنعه، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه في أكثر من حديث، وقضى الصحابة ببطلانه لخلوه من المهر، ولما فيه من احتمال إلحاق الضرر بالمرأة والإجحاف بها، وتزويجها من غير الكفء؛ لأن مثل هذا الزواج قد يجر الولي إلى تحقيق الخير لنفسه فيغض الطرف كل منهما عن مساوئ من تقدم لخطبة موليته.

2 - نكاح التحليل: وهو زواج الرجل من مطلقة ثلاثاً بقصد إحلالها للأول دون رغبة لإقامة الأسرة، وتحقيق الأهداف السامية للزواج من غض البصر وتحصين الفرج وسرور النفس، وراحة البال، والمحافظة على الصحة، ووجود النسل، ونكاح التحليل خال من هذه الأهداف، ولذا فهو نكاح محرم، ملعون فاعله على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث وصف المحلل بالتيس المستعار فقال: «ألا أخبركم بالتيس المستعار، هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له» صحيح سنن أبي داود؛ ولأن نكاح التحليل مظنة الشر المستطير، والفساد العريض، فربما لا يتورع المحلل عن الزواج بالمرأة وبنتها، أو المرأة ومحارمها، أو الزواج بأكثر من أربع، وهو زواج مشوب بالحيل والتدليس فجاءت الشريعة بتحريمه والمنع منه.

منهج الإسلام في الزواج ..ونظرة في الزيجات المعاصرة.. (3-4)
زواج المسيار، الزواج بنية الطلاق، زواج الأصدقاء، الزواج بقصد الإنجاب...!!



أ.د. محمد بن أحمد بن صالح الصالح ٭
من المباحث في هذا المجال المبحث الأول: زواج المسيار، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريفه:

في اللغة: المسيار لغة: من السير، وهو المضي في الأرض، يقال: سار يسير سيراً ومسيراً وتسايراً وسيرورة إذا ذهب.وتقول العرب: سار القوم يسيرون سيراً ومسيراً، إذا امتد بهم السير في جهة توجهوا لها، والتساير تفاعل من السير، ومسيار صيغة مبالغة، يوصف بها الرجل كثير السير، تقول: رجل مسيار وسيار «لسان العرب».

وسمي به هذا النوع من النكاح؛ لأن المتزوج لا يلتزم بالحقوق الزوجية التي يلزمه بها الشرع، فكأنه زواج السائر والماشي الذي يتخفف في سيره من الأثقال والمتاعب، فالمسيار إذن هو المرور وعدم المكث الطويل.

المسيار في الاصطلاح: هو الزواج الذي يذهب فيه الرجل إلى بيت المرأة ولا تنتقل المرأة إلى بيت الرجل، وفي الغالب تكون هذه الزوجة ثانية، وعنده زوجة أخرى هي التي تكون في بيته وينفق عليها. «حول زواج المسيار، د.يوسف القرضاوي».

وقيل في تعريفه: هو الزواج المستكمل لجميع شروطه وأركانه، فهو زواج يتم بإيجاب وقبول، وبشروطه المعروفة، إلا أن الزوجين قد اتفقا على ألا يكون للزوجة حق المبيت ولا الحقوق المالية، وإنما الأمر راجع للزوج متى رغب في الزيارة في أي ساعة من ساعات اليوم والليلة، فله ذلك، ولعل هذا ما كان يعرف في أيام الحسن البصري - رحمه الله - بزواج النهاريات «مجلة الأسرة العدد 467».

ويفهم من هذه التعريفات: أن الزوج يعفى من واجب المسكن والنفقة والتسوية في القسم بينها وبين زوجته أو زوجاته، تنازلاً منها، فهي تريد رجلاً يعفها ويحصنها، دون أن تكلفه شيئاً، لاستغنائها بما لديها من مال وكفاية تامة. «حول زواج المسيار، ص4».


المطلب الثاني، الفرق بينه وبين الأنكحة الأخرى، خاصة العرفي والسر

بالنظر إلى تعريفات زواج المسيار يمكن القول بأنه لا فرق بينه وبين الزواج الشرعي إلا من جهة تنازل الزوجة عن بعض حقوقها، وإسقاطها لما يجب لها من نفقة وسكن وقسم ونحو ذلك، ولولا هذه التنازلات من قبل الزوجة لكان قريباً من الزواج الشرعي الذي يجري به التعامل بين الناس.

ولكن لما كان هذا الزواج يغلب عليه السرية والتواصي بالكتمان الذي ربما يكون وسيلة في إنكار نسب الولد، وقد يجترئ بعض الناس على التقصير المشين فيما يثبت للمرأة من حقوق، وعلى هذا نرى أنه نكاح غير صحيح لما واكبه من إخلال بحقوق الزوجية ومن تعريض المرأة للإساءة والتقصير، وقد بينا فيما سبق مكانة الزواج في الإسلام الذي يشترط له الإعلان والإظهار وإشاعته بين الناس بكل الوسائل.


الفرق بين المسيار والزواج العرفي (بدائع الصنائع):

قبل بيان الفرق بينهما ينبغي تعريف الزواج العرفي حتى يمكن تصور الفرق بينهما فأقول:

جاء الحديث عن الزواج العرفي بتعريفات كثيرة، وبعبارات متفاوتة حسب تصور المعرف له، لكن يمكن أن نقول فيه تعريفاً جامعاً مانعاً، وهو عقد زواج بين رجل وامرأة مستوفية شروطه وأركانه، إلا أنه غير مثبت بوثيقة رسمية.

وبعد تعريف الزواج العرفي يمكن القول بأن الفرق بينه وبين زواج المسيار: إن الزواج العرفي عقد مستكمل لشروطه وأركانه الشرعية إلا أنه لم يوثق بالمحاكم الشرعية فظاهره الصحة إلا أن عدم إثباته في أوراق رسمية يجعله غير قادر على إثبات حقوق الزوجة فيكون الأمر عرضة للعبث واللعب بل يغلب عليه أحياناً أنه من صور زواج المتعة الذي لا يثبت به عدة ولا نسب ولا إرث، والغالب عليه في عصرنا حشد مجموعة من النساء، ويأتي الراغب في الزواج ليختار واحدة قد تبقى معه أياماً أو أسابيع ثم يتخلى عنها فتعود إلى ساحة العرض مرة أخرى دون التزام بأي حق من آثار الزوجية من عدة ونفقة وإرث وحرمة المصاهرة، وثبوت نسب الولد.

وأما زواج المسيار فإن المرأة تتنازل عن حق النفقة والمبيت والمسكن، وربما المهر، ولكنه موثق أمام المحاكم الشرعية في الغالب، وعليه فإن تنازل المرأة عن حقها في النفقة والسكنى والمهر والمبيت يعتبر أمراً مبطلاً بعقد الزواج.


ثانياً: الفرق بين زواج المسيار وزواج السر (الذخيرة):

لكي يتضح الفرق بين زواج المسيار وزواج السر، لا بد من تعريف زواج السر، وهو: ما يوصي فيه الزوج الشهود بكتمانه عن زوجة أخرى، أو عن جماعة ولو أهل منزل.

وعليه، فيمكن بيان الفرق بين زواج المسيار وزواج السر، بأن زواج السر فيه إيجاب وقبول، ويشهد عليه شاهدان، ويكون فيه ولي غالباً، ولكن يتواصى الزوجان والولي والشهود على كتمانه وعدم إعلانه، وفيه يثبت حق النفقة والمبيت والسكن وسائر الحقوق، ولا يسقط شيء منها كما هو الحال في زواج المسيار، غير أن الفقهاء قالوا ببطلان نكاح السر فهم وإن اختلفوا في هل شرط صحة العقد الأشهاد أم الإعلان لكنهم لم يختلفوا في أن النكاح السري يشبه البغاء فيكون باطلاً.


المطلب الثالث: حكمه الشرعي (المغنى 9/484):

نظراً لأن زواج المسيار من العقود المستحدثة، فقد تباينت آراء العلماء في حكمه بين مبيح إباحة مطلقة، ومبيح مع الكراهة، وقائل بالتحريم، وهذا بيان الآراء بإيجاز:

الرأي الأول: إنه مباح مطلقاً، قال به عدد من العلماء المعاصرين، وعللوا بأن زواج المسيار زواج استوفى شروطه وأركانه، وخلا من الموانع، فالأصل صحته، ولا ضرر في الاتفاق الحاصل بين الزوجين على قضية النفقة والمبيت والقسم.

إن حقوق المرأة مكفولة ما دام العقد مسجلاً لدى الجهات الرسمية المعنية بتوثيق العقود.

وقال فريق من العلماء بالجواز مع الكراهية، وعللوا: بأن هذا الزواج لا يحقق الهدف المنشود منه وهو المودة والرحمة والسكن وانما الذي تحقق هو: المتعة والانس فقط وعدم تحقيق كل الاهداف المرجوة قد يبطل العقد.

وايضاً: ان زواج المسيار وان بدا صحيحاً في الظاهر لتوافر اركانه وشروطه الا انه زواج تنعدم فيه مسؤولية الرجل في التربية والرعاية والاشراف والاعانة على شؤون الحياة وظروفها القاسية.

الرأي الثالث: ان زواج المسيار ممنوع وعلل من قال بذلك: بأن هذا الزواج يتنافى مع مقاصد الزواج في الشريعة اذ ان الزواج في الاسلام يقوم على اركان ثلاثة: المودة، الرحمة، والسكنى، والواردة في سوة الروم الآية 21، وزواج لا تتوافر له هذه الاركان لا يصح، لأن هذا الاسلوب في الزواج يتنافى مع قوله تعالى {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} النساء 34 ، على ان هذا الزواج يظهر فيه استغلال حاجة المرأة حيث يتمتع بقضاء الوطر دون ان يحقق للمرأة كل الاهداف السامية للزواج قال تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم} البقرة 228، وفي زواج المسيار لا يتحقق للمرأة ما يثبت لها بالزواج في الإسلام والرجل في هذه الحال منتهز لرغبة المرأة في العفاف وتحصين نفسها.

ولا ريب ان الرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته، فأية مسؤولية تحملها مثل هذا الرجل اذ كيف يتسنى له الاشراف على تربية الاولاد وتعليمهم وحمايتهم من التشرد والضياع حيث لا تقوى الام غالباً على متابعة اولادها في الشارع وفي المدارس.

وعلى هذا فالذي انتهى الرأي فيه عندي ان زواج المسيار غير صحيح وغير مباح الا اذا وفى الرجل بجميع حقوق المرأة، من المهر والنفقة واستيفاء شروط صحة النكاح واركانه وشروط الاركان التسعة هي:

1- كمال اهلية المتعاقدين، 2- ان يفهم كل منهما مقصود الآخر، 3- اتصال القبول بالايجاب، 4- اتحاد مجلس القبول والايجاب، 5- مطابقة القبول للايجاد، 6- عدم رجوع الموجب عن الايجاب قبل القبول، 7- ان يكون العقد منجزاً، 8- الا تكون المرأة محرمة تحريماً مؤبداً ولا مؤقتاً، 9- ان تكون المرأة انثى محققة الانوثة.

المبحث الثاني: الزواج بنية الطلاق

وفيه ثلاث مطالب

المطلب الاول: تعريفه:

هو الزواج الذي يبيت الرجل فيه نية الطلاق بعد انتهاء غرضه من الزواج بعدما استكمل العقد صورته الشرعية من الرضا والولي والشهود، والايجاب والقبول سواء كانت نية الطلاق عند مضي مدة معينة او عند حاجته او انهاء دراسته، وعودته الى بلده وقد اخفى هذه النية على المرأة، اذ لو علمت بهذه النية لم تقبل هي ولا وليها، وهذا الاسلوب في الزواج مخالف لمقاصد الشارع، اذ ان الزواج عقد وضعه الشارع للاستقرار والاستمرار، قال صلى الله عليه وسلم لمن خطب امرأة انظر اليها فإنه احرى ان يؤدم بينكما) اي تدوم الصلة وتستمر الصحبة وتستقر الحياة الزوجية على ان هذا الاسلوب مخالف لمقاصد الشريعة من الزواج وهو: السكنى والرحمة والمودة، وحماية الشرف، ومنع ابتذال الجنس، وحصول الانجاب الذي يمثل اسمى مقاصد الزواج. (الزواج بنية الطلاق ص 45).

المطلب الثاني: الفرق بين الزواج بنية الطلاق وبين الانكحة الاخرى

يتميز الزواج بنية الطلاق عن بقية الانكحة الاخرى انه يتفق في مظهره من توفر شروط واركان النكاح، والمهر وثبوت جميع الحقوق الا ان الرجل لم يقصد دوام النكاح واستقرار الحياة الزوجية وانما أضمر انهاء العقد متى انتهاء غرضه دون الارتباط بزمن معين، وقد جرى خلاف بين العلماء في صحة هذا الزواج واباحته او القول بتحريمه وبطلانه.

اما نكاح المتعة فقد جرى فيه اتفاق بين الرجل والمرأة بلفظ الاستمتاع او المتعة زمناً معيناً اسبوع او شهر او اكثر او اقل، وتنتهي العلاقة بينهما بمضي الوقت المتفق عليه دون حاجة الى طلاق، وهو نكاح باطل عند ائمة اهل السنة لأنه لا تجري فيه العدة بعد الفرقة ولا النفقة، ولا يثبت فيه النسب، ولا تستحق المرأة الميراث، ولا يحتاج في انهائه الى طلاق.

اما النكاح المؤقت فإن العقد فيه يأخذ الصفة الشرعية لوجود الشروط واركان النكاح، غير ان هذا الزواج ينتهي بحصول حدث معين بأن يطلق المرأة بعد انتهاء غرضه، وحكمه البطلان على الاصح.

اما الزواج العرفي فهو زواج يأخذ صفة العقد الشرعي صوريا، غير انه لا يثبت في اوراق رسمية ويشوبه البطلان لما يصاحبه من التصرفات المخالفة لاحكام الشريعة من تضييع حقوق المرأة، واحتمال عدم تقيدها بالعدة، واحتمال انكار نسب الولد، ومن يتعامل بالزواج العرفي قد لا يتورع من الزواج من اختين او الجمع بين المرأة واحدى محارمها من عمة وخالة وبنت اخ وبنت اخت ولما يحدث فيه من لبس ومخالفات منها: ان الراغب في هذا الزواج يحشد له غالباً مجموعة من النساء يختار افضلهن في نظرة فإذا طلقها فستأتي مع غيرها للمفاضلة بينها وبين الاخريات دون التقيد بالعدة الامر الذي يترتب عليه الكثير من العبث واختلاط الانساب او ممارسة الاجهاض فالاظهر تحريمه.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متواجد حالياً  
قديم 30-06-2006, 10:31 AM   #3
سالم الصقيه
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
الدولة: الرس
المشاركات: 7,636
معدل تقييم المستوى: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
افتراضي

المطلب الثالث: حكم الزواج مع نية الطلاق (فتح القدير 3/249)

نقول هنا للعلماء في هذا اتجاهان هما:

الاتجاه الاول: بأن النية لا تؤثر في صحة النكاح اذ ان الصحابي الجليل زيد بن حارثة رضي الله عنه قد ضاق صدره من زوجه رضي الله عنها وعزم على طلاقها، وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول {امسك عليك زوجك} الاحزاب 37، ولم يقل احد ان نية زيد هذه وقع بها طلاق.

2- ان هذا المتزوج الذي نوى الطلاق لو بدا له الاستمرار مع هذه المرأة واستقرار الحياة الزوجية، لحسن خلقها او لصفات كريمة ظهرت عليها او حصول الحمل فإنه لا يحتاج الى تجديد عقد وهذا ما ذهب اليه الكثير من العلماء.

الاتجاه الثاني: يذهب إلى أن نية الطلاق يبطل بها العقد، لأن هذا من باب الخداع والتضليل، ومن باب الغرر، لان المرأة واهلها لو علموا بهذه النية لم يوافقوا على هذا الزواج، لان هذه النية اسوأ من نكاح المتعة حيث إن نكاح المتعة قد دخلت فيه المرأة على بينة، ونكاح المتعة باطل بإجماع أهل السنة لنهي المصطفى صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة.

2- إن فيه من العبث والاستخفاف بالناس الكثير والكثير، لأن المسلم اخو المسلم لايظلمه ولا يخذله ولايحقره وإذا كان الدين الإسلامي نهى عن كل معاملة فيها جهالة وغرر وهي في الأمور المالية والأمر فيها قد يكن هينا فإن الغش والخداع لايصح في عقد وصفه الله بالميثاق الغليظ، ويقول صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) ولان القول بإباحة هذا الأسلوب من الزواج يتيح لأصحاب القلوب المريضة والنفوس الضعيفة مجالاً للعبث والتلاعب، ولأن هذا الزواج يتضمن إساءة وتشويهاً للإسلام لما قد يقال من عبث الرجال بالنساء، والاستخفاف بحقوق الآخرين على مافيه من تعطيل للإنجاب ومنع للتناسل إذ أن المتزوج بنية الطلاق لايريد الارتباط بالذرية بل ربما لو أنجبت المرأة لتخلى عنها صاحب النية السيئة.

ولهذا فالذي يبدو أن الأولى هو القول بمنع هذا الأسلوب للزواج، وعلى الشباب أن يصغوا إلى قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) والباءة هي القدرة على مؤن الزواج وأعبائه وتكاليفه.

المبحث الثالث: الزواج المؤقت بحصول الإنجاب

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريفه:

أن تبدي امرأة رغبتها في الزواج من رجل تنتهي العلاقة بينهما متى تحقق لها الإنجاب إذ أنها لاتريد استدامة هذا الزواج غير أنها لجأت إليه رغبة في الولد بداعي الفطرة الدافعة للإنجاب أو خوف من ضياع ثروتها، ولايستقيم أمرها باستدامة العيش مع هذا الرجل 89 عقود الزواج المستحدثة وحكمها في الشريعة، د. وهبة الزحيلي، ص14.

المطلب الثاني: الفرق بينه وبين الأنكحة الأخرى، المتعة، والعرفي، والسر (أنيس الفقهاء للقولوني)

1- الفرق بين الزواج بقصد الإنجاب وبين زواج المتعة: نكاح المتعة أن يتفق رجل مع امرأة على زواج مؤقت بلفظ المتعة أو الاستمتاع مدة اسبوع أو شهر مثلا، أما الزواج بقصد الإنجاب فهو أيضا زواج مؤقت لكن بعد تحقق الغرض منه، وهو الإنجاب فبقاء العقد مرتبطاً بحصول حدث وهذا الحدث لايرتبط بتاريخ معين إذ أن الإنجاب قد يتأخر فالفرقة في هذا النكاح مرتبطة بحصول الإنجاب الذي قد يتأخر شهوراً وأكثر.

وإذن فبين هذين النوعين من الزيجات اتفاق من وجه وهو أن نكاح المتعة تنتهي فيه العلاقة بمضي المدة المتفق عليها والزواج المؤقت ينتهي بتحقق الغاية وهي الإنجاب، فالمدة في هذا الأخير غير مقيدة بتاريخ معين،وزواج المتعة هذا محرم باتفاق أئمة أهل السنة الذي حرمه المصطفى صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة للهجرة، وأكد تحريمه في حجة الوداع، ولم يقل بصحة التعامل به إلا الشيعة الأمامية، وهو بلاشك نكاح باطل لايترتب عليه ثبوت العدة ولا النفقة للمرأة ولا الميراث، ولايثبت فيه نسب، ولان في المنع منه صيانة للمرأة عن العبث والضياع، إذ ان المقصود من الزواج الاستمرار والاستقرار، وغض البصر، وتحصين الفرج، وحصول الإنجاب، وهذه المعاني السامية والغايات النبيلة لاتتحقق في زواج المتعة..

2- الفرق بين النكاح المقصود فيه الإنجاب وبين نكاح السر: إن النكاح الأول يقع ظاهراً مشهوراً قد تحقق إعلانه وإذاعته، إذ أن ظاهره نكاح مستقر كسائر الأنكحة، غير أنه ينتهي بحصول الإنجاب على ماجرى عليه الاتفاق.

أما نكاح السر فحقيقته انه غير مقيد بزمن ولابحدث، ولكن شابه العيب والخلل للتواصي بكتمانه وإخفائه، وجعله سراً مكتوما، ولاريب أن الفرق بين النكاح والسفاح هو الإعلان والإظهار، أما جعل النكاح سراً فيشبه السفاح فيكون محرماً.

3- الفرق بين النكاح المنتهي بالإنجاب والنكاح العرفي: النكاح العرفي يأتي في صورة عقد مقصود به الدوام والاستمرار حيث إنه يتم بالتراضي وحضور ولي وشهود، ويجري فيه الإيجاب والقبول ويثبت به المهر، وسائر الحقوق المالية، غير أنه قد يوثق في أوراق ليس لها صفة الثبوت في الدوائر الحكومية، أو مواجهة الكافة، وهذا بخلاف النكاح المقصود به الإنجاب حيث ينتهي بتحقق الغرض منه، ولكنه يأخذ مظهر العقد الشرعي من حصول التراضي والشهود، والولي، والإيجاب والقبول، والتوثيق في السجلات الحكومية.

المطلب الثالث: حكم النكاح بهدف حصول الإنجاب.

حتى نتبين حكم هذا النكاح لابد من التفريق بين صورتين:

الصورة الأولى: أن يجري الاتفاق على الفرقة في صلب العقد بعد الإنجاب، وهذه الصورة تجعل هذا العقد صورة من صور نكاح المتعة فيكون باطلاً عند الفقهاء.

أما الصورة الثانية فهي: إذا حصل التواطؤ على الفرقة قبل أجراء العقد دون إثبات الشرط في صلب العقد فهنا جرى الخلاف بين الفقهاء، فمن قائل أن العقد صحيح، ولا يؤثر فيه الاتفاق على الفرقة قبل العقد ونسب هذا للحنفية وبعض الشافعية، ومن الفقهاء من يذهب إلى أن العقد لايعد صحيحاً لان الشرط المتقدم كالمصاحب للعقد، لان القصود في العقود معتبرة.

ولعل الصحيح ان اشتراط الفرقة بعد الإنجاب شرط معتبر ونافذ إذ أن الرغبة في الإنجاب غرض صحيح ومقصود عند أحد المتعاقدين لأنه يحقق له مصلحة عظمى فيشبه اشتراط المرأة ألا يتزوج عليها، أو ألا يسافر بها أو ألا يخرجها من بيتها، أو أن ينفق على أولادها فهذه شروط صحيحة يثبت للمرأة الحق في الفسخ عند عدم الوفاء بها.

غير أن الذي يظهر لنا أن هذا النوع من الزيجات يدخل في نطاق الزواج المؤقت فيكون محرماً لأنه يشبه نكاح المتعة، ونكاح المتعة محرم باتفاق أهل السنة.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متواجد حالياً  
قديم 30-06-2006, 10:32 AM   #4
سالم الصقيه
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
الدولة: الرس
المشاركات: 7,636
معدل تقييم المستوى: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
افتراضي

منهج الإسلام في الزواج ونظرة في الزيجات المعاصرة 4/4
زواج المسيار.. زواج المتعة الزواج بقصد الإنجاب وزواج الأصدقاء



أ.د. محمد بن أحمد بن صالح الصالح *
ومن المباحث في هذا الموضوع المبحث الرابع، زواج الأصدقاء: قد عمت البلوى في البلاد الغربية بشيوع السفاح والمخادنه، وهو ما يسمى عندهم باسم الفتى الصديق - الفتاة الصديقة (بوي فريند - وجيرل فريند) ومن هنا كانت الدعوة إلى زواج الصداقة، ويسمى أيضا بالزواج الميسر، وهذا للشباب المسلم الذي قد تسيطر عليه شهوته، ويوشك أن يمارس الفجور، وكان أول من دعا إلى هذا الزواج الشيخ عبدالمجيد الزنداني، العالم اليمني ورئيس جامعة الإيمان باليمن، وقد أثارت دعوته هذه جدلاً بين العلماء بين مؤيد ومعارض.
ومن حسن الظن بالشيخ الزنداني أن نقول: إنه لم يفت بالجواز، ولكن عرض الأمر على مجلس الإفتاء الأوروبي لينظر في المشكلة التي تواجه الشباب المسلم المقيم في بلاد الغرب إقامة دائمة، وما يتعرضون له من مفاتن ومفاسد، من اتخاذ الصديقات، ولاريب أن شريعتنا الغراء قد حرمت اتخاذ الأخدان، قال الله تعالى: {محصنات غير مسفحات ولا متخذات أخدان} النساء (25) وفي هذا المبحث نعرض لهذا الأسلوب في علاقة الرجال بالنساء التي قد يسميها بعضهم زواج الصداقة، من حيث حقيقته، وأسبابه، وأركانه، ومكانه، والفرق بينه وبين الأنكحة الأخرى، وحكمه، وذلك في مطالب ستة وهي:

المطلب الأول: تعريفه:

هو الزواج الذي يتم بين رجل وامراة من غير سكن مشترك، بان يبقى كل واحد يعيش وحده أو مع أسرته، أو في غير بلد الآخر، وهو الزواج بحكم الصداقة أو الثقة، وهو من مبتدعات العصر الحاضر في البلاد الغربية، وبدأ العمل به في بعض البلاد العربية.

المطلب الثاني: دواعي هذا النوع من الزواج:

اللجوء إلى زواج الأصدقاء له دواع كثيرة، منها:

1- أزمة السكن، أو غلاء المساكن، وانعدام المورد أو الدخل الوظيفي، أو الأجر اليومي غير الكافي لشراء المسكن أو استئجاره مع غلاء المعيشة.

2- اختلاف مكان العمل لكل من الجنسين.

3- اتقاء ظواهر الأخدان في بلاد الغرب التي ينتج عنها كثير من المفاسد والأمراض والآفات والشرور، فكان الحل هذا الزواج الموصوف بالتيسير.

4- يقصد القائلون بهذا الأسلوب في الزواج إيجاد حلول شرعية مناسبة لازمة العنوسة ومشكلة البطالة، وصعوبة توافر منزل مناسب للزوج وزوجته.

المطلب الثالث: شروط هذا العقد.

شروط هذا العقد الرضا، والولي عند البعض، والأشهاد ومن ثم تأتي الأركان: خلو كل من الفتى والفتاة من الموانع، الإيجاب، القبول، ولم يجر الاتفاق على التوقيت فكأنه أخذ الصفة الشكلية لعقد الزواج، غير أن كلا من الطرفين لايجتمعان تحت سقف واحد لا يلتئم شملهما، ولا تحقق العلاقة بينهما السكني ولا المودة ولا الرحمة الواردة في الآية 21: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزوجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} الروم21، فافتقدت هذه العلاقة الأهداف السامية للزواج في شريعة الإسلام وهما مظنة التفلت، وعدم الانضباط، والتخلي عن المسؤولية، والوفاء بالحقوق المشروعة، وهذا المسلك يتنافى مع قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} البقرة 228، وقوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} النساء

34.المطلب الرابع: موطن هذا الأسلوب في الزواج.

موطن هذا الزواج في بلاد الغرب (أوروبا، وأمريكا، واستراليا) وكل بلاد سارت على طريق تلك البلاد.

وذلك لما عرف عن الدول الغربية من إباحية وتقنين للرذائل من زواج المثلي والاتصالات الجنسية بين الرجال مع جنسيهم، والنساء مع النساء، بل إن من نسائهم من تتباهى بإنجابها من صديق وتتخذ من هذا الطفل أو الأطفال وسيلة للضغط على البلدية لمنحها مسكناً اكبر، ونفقات أكثر، ولا تتورع أي امرأة متزوجة بزواج مسجل بالمحاكم، وله الصفة المدنية الكاملة أن تخرج من بيت الزوجية لتعيش مع رجل آخر مصطحبة أولادها من زوجها المسلم وأولادها من زواج سابق ولا تكتفي بهذا بل ترتد عن الإسلام الذي قد تكون اعتنقته مجاملة لزوجها حتى إن أولاد المسلم منها لا يكون في قلوبهم مكان لأبيهم نظراً لسوء التوجيه منها، ولأن الحكومة هي التي تنفق عليهم، وليس بينهم وبين أبيهم اي علاقة من البر والوفاء، وقد تتباهى المرأة بأخذان بناتها اللاتي هن حبالى من السفاح، وهن دون السن القانوني حيث كان يقضي القانون في السابق من عدم الإذن للفتاة بالمخادنة قبل سن الثامنة عشرة، وعدم التدخين، ودخول الحانات، أما في الاونة الأخيرة فصار اتخاذ الأخدان ربما بعد سن العاشرة، وممارسة كل الأعمال المشينة تحت اسم الحرية.

وقد لقيت أكثر من رجل مسلم هجرته زوجته لتعيش هي وأولادها مع رجل آخر، ولقد صار الناس في المملكة المتحدة يتندرون ويقولون ثلاث في هذه البلاد غير مأمونة (المراة، والجو، والعمل) ولقد بلغ السوء بالناس هناك أن صدروا مبادئهم وسلوكياتهم إلى أفريقيا وقارة آسيا فهذا مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة سنة 1414ه 1994م قد جاء الحديث في وثيقته عن مصطلح الجندر في 51موضعاً، وفي مؤتمر السكان في عاصمة الصين سنة 1415ه 1995م تكرر الحديث عن هذا المصطلح المشين 233مرة.

والجندر هو: المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية، لا علاقة بها بالاختلافات العضوية، بمعنى أن التكوين البيولوجي سواء للذكر أو للأنثى ليس له علاقة باختيار النشاط الجنسي الذي يمارس، فالمرأة ليست امرأة إلا لان المجتمع اعطاها ذلك الدور وكذلك الذكر، ويمكن حسب هذا التعريف أن يكون الرجل امرأة .. وأن تكون المرأة زوجاً تتزوج امرأة من نفس جنسها، وبهذا تكون قد غيرت صفاتها الاجتماعية وهذا الأمر ينطبق على الرجل أيضاً.

أما النزعة الأنثوية المتطرفة التي تبلورت في ستينات القرن العشرين فتعرف بأنها: حركة فكرية سياسية اجتماعية متعددة الأفكار والتيارات، تسعى للتغيير الاجتماعي والثقافي وتغيير بناء العلاقات بين الجنسين وصولاً إلى المساواة المطلقة كهدف استراتيجي وتختلف نظرياتها وأهدافها، وتحليلاتها تبعاً للمنطلقات المعرفية التي تتبناها، وتتسم أفكارها بالتطرف والشذوذ، وتتبنى صراع الجنسين وعدائهما، وتهدف إلى تقديم قراءات جديدة عن الدين واللغة والتاريخ والثقافة وعلاقات الجنسين.

وقد تغلغلت هذه الفلسفات والأفكار والدعاوى بشكل غير عادي في المجتمعات الغربية خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين.

ونجحت هذه الحركات الأنثوية الغربية في الضغط على المؤسسات الدينية الغربية حتى أصدرت في 1994م طبعة جديدة من العهدين القديم والجديد سميت الطبعة المصححة تم فيها تغيير المصطلحات والضمائر المذكرة وتحويلها إلى ضمائر محايدة.

أبرز آراء الأنثوية المتطرفة وأخطرها:

1- المناداة بعداء جنس الرجال حيث أعلنت حرباً شعواء ضدهم، تجلى في بروزة في الممارسة الواقعية في إشكال مختلفة فادى أولا إلى: تدهور رهيب في العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة، خاصة في العلاقات الجنسية، وتم الهجوم بشكل مكثف على مؤسسة الأسرة باعتبارها مؤسسة قمع وقهر للمرأة في نظرهم، ولابد من الانطلاق إلى الحرية الجنسية، بل تجاوز الأمر إلى الدعوة إلى الشذوذ الجنسي بين النساء (السحاق) باعتباره شكلاً ملائماً محتملاً للخروج من سيطرة الرجل.

2- إلغاء دور الأب في الأسرة من خلال رفض السلطة الأبوية، تعني: حكم الأب المطلق داخل الأسرة، وتركز القرار كله في يده.

3- رفض الأسرة وزواج النساء من الرجال.

4- ملكية المرأة لجسدها: وهذه الدعوة الخطرة تقتضي أمورا عدة منها: أ) الدعوة للإباحية الجنسية. ب) التبرج الشديد والتعري. ج) حق المرأة في الإجهاض.

5- الشذوذ الجنسي وبناء الأسرة اللانمطية: في حين كانت هذه الفاحشة فردية وسرية أصبح لها جمعيات معلنة يحميها القانون. الجندر: المنشأ، المدلول، مثنى أمين وكاميليا حلمي فمجتمعات انتهى الأمر عندهم إلى الممارسات الجنسية المطلقة وإلى التفلت الأخلاقي وتحول الرذائل إلى سلوك يمارس في ظل القانون، كيف نلتمس عندهم أساليب من الزيجات بقصد التيسير وتخفيف التكاليف، وهذا لعمر الله نوع من الإفلاس الفكري وانهيار القيم والمثل العليا، ولهذا فلا أرى صحة ما يسمى بزواج الصداقة الذي لا يبعد كثيراً عما يسمى بزواج المصلحة الذي ستأتي الإشارة إليه.

المطلب الخامس: الفرق بين زواج الأصدقاء وبين الأنكحه الأخرى (اختلاف الفقهاء المغنى...).

لهذا الذي يسمى بالزواج علاقة بعدد من الزيجات التي تفاوتت الآراء حولها من مبطل لها ومن مجيز لها على استحياء، ومن متحفظ في راية حولها، ولنأتي على بيان الفروق بين هذه الزيجات وبعضها:

1- الفرق بين نكاح ما يسمى بالصداقة وبين نكاح المسيار: هناك تشابه كبير بين الأسلوبين، ففي كل منهما ولي وشهود وايجاب وقبول، ويتراضى فيهما الزوجان على اسقاط بعض حقوقهما الزوجية أو كلها كالنفقة والمبيت والسكن، هذا وجه التشابه بينهما، أما وجه الاختلاف بينهما:

أ - زواج المسيار يعلن في نطاق ضيق جداً فلا يعلم به إلا المرأة وأهلها وقرابتها القريبة، ولا تعلم به زوجته الاولى وأهلها وأقاربها، ويقصد الرجل من هذا الزواج الاستمتاع، واما زواج الأصدقاء فالإعلان فيه واضح وغير مقيد.

ب - زواج الأصدقاء حل لمشكلة الصداقات المنتشرة بين الشباب في الغرب قبل الزواج، ولا يستطيع الأبوان منعها لأسباب اجتماعية وقانونية، أما زواج المسيار فيختلف الدافع إليه، فالرجل يريد أن يتزوج بأخرى بغرض الاستمتاع دون علم زوجته الاولى تفادياً للمشكلات التي قد تؤدي إلى النزاع والخصام.

والمرأة تقبل هذا الزواج لظروف اجتماعية من العنوسة والترمل أو الطلاق وربما الرغبة في الاحصان والانجاب.

2- الفرق بينه وبين نكاح المتعة: نكاح المتعة هو المرتبط بأجل وهو باطل عند أهل السنة والجماعة.

فربما تتوافر فيه الشروط والأركان، ونكاح المتعة ينحل بانتهاء الوقت المتفق عليه بخلاف زواج الأصدقاء.

3- الفرق بين نكاح الصداقة والنكاح العرفي: يلتقيان في أن كل منهما مكتمل الشروط والأركان، ويختلفان في أن ما يسمى بزواج الصداقة ربما يكون موثقاً في المحاكم، وجرى تنازل المرأة عن حقوقها من النفقة بأنواعها (الطعام، والشراب، والمسكن، والكسوة) وبقية الحقوق المالية، غير أن المرأة في الزواج العرفي يكون ثبوت الحقوق لها مرتبط بإرادة الرجل حيث لا تملك المرأة أدلة قانونية تثبت حقوقها لأن الزواج العرفي غير موثق في أوراق رسمية.

4- الفرق بين ما يسمى بنكاح الصداقة ونكاح السر: نكاح الصداقة يعلن ويظهر، وتجري له كل الاجراءات المعتادة، ونكاح السر أيضاً تتوفر له الرضا والولي أحياناً، والأشهاد، ويترتب عليه لزوم الوفاء بجميع الحقوق التي يرتبها عقد الزواج، غير أن جميع الأطراف يتواصون بالكتمان والاخفاء، وهذا ما يجعله شبيه بالسفاح، إذ إن الفرق بين النكاح والسفاح الإعلان والإظهار، يقول صلى الله عليه وسلم: (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف)، وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال واجعلوه في المساجد) أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب النكاح ح

1885.وإن كان في هذا الحديث مقال فإن الحديث الصحيح قوله المصطفى صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه لما رأى لمعان المسك في مفرقة، ما هذا؟ قال: تزوجت البارحة، فقال صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك، أولم ولو بشاه، - اخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح..


المطلب السادس: حكم زواج الصداقة (موقع إسلام أون لاين)

جاءت آراء العلماء المعاصرين متفاوتة فمنهم: من ذهب إلى القول بالإباحة، ومنهم الشيخ عبدالمجيد الزنداني، والقاضي سليمان بن عبدالله الماجد القاضي في المحكمة العامة بالرياض والشيخ علي أبوالحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً.

وعلل هؤلاء: 1- أن هذا الزواج قد لبس العباءة الشرعية من توفر الشروط والأركان.

2- هذا الزواج وسيلة إلى اتقاء الفتنة والانحراف بين شباب المسلمين، الذين يقيمون في بلاد الغرب، عسى أن يكون عاصماً لهم من الوقوع في الزلة.

3- أن للمرأة الحق في اسقاط حقوقها المالية التي تثبت لها بعقد الزواج.

4- أن هذا الارتباط بهذا النوع من الزواج قد يحقق الصون والعفاف، وهذا مقصد شرعي لو أمكن تحقيقه.

الرأي الثاني: يذهب إلى القول بمنع هذا الأسلوب في الزواج؛ لأنه محرم، وممن أخذ بهذا الرأي أ.د. نصر فريد واصل وآخرون، وعللوا:

1- أن هذا الزواج فيه مخالفة شرعية، حيث يتنافى ومقاصد الزواج في الشريعة، فليس المقصود بالزواج قضاء الوطر فحسب، بل الغرض اسمى من ذلك، فقد شرع لمقاصد شرعية ومعان اجتماعية ونفسية والعبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للالفاظ والمباني.

2- انه لا يوجد في الإسلام زواج موصوف بصفة خاصة، وأن ما ورد من لفظ النكاح في القرآن الكريم والسنة النبوية غير مقيد بأي صفة، وذلك كقوله تعالى :{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} - النساء 3، وقوله تعالى: {وأنحكوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} - النور

32.وقد عني الإسلام بعقد الزواج بوصفه بالميثاق الغليظ، قال تعالى: {وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً} - النساء 21، وبين قوة الصلة بين الزوجين في قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} - النساء 21، ولا سيما أن في الزواج شوب العبادة، ولهذا يستحب عقده في المساجد، وفي آخر ساعة من يوم الجمعة، وحتى إن جمهور الفقهاء قالوا لا يصح ابرام العقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج؛ لان ماعدا هذين اللفظين كناية، ولا يجوز العدول عن اللفظ الصريح إلى الفاظ الكناية.

3- أن هذا الأسلوب من النكاح يؤدي غالباً إلى الفساد والافساد والاستهتار والاستخفاف ببناء الأسرة التي نواتها الزواج المشروع، ويؤدي هذا إلى العبث بالمرأة إذ إن الدافع لهذه العلاقة الشهوات الجنسية؛ لأن شريعة الإسلام عندما احترمت الغريزة وجعلتها جزءاً من الفطرة حصرتها في الحلال الطيب في قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين} - المؤمنين 5و6، على أن الشريعة لم تجعل الهدف من الزواج مجرد التنفيس عن الغريزة وقضاء الشهوة، وانما ارادت من الزواج أن يكون محضناً للذرية بل ليس محضناً للذرية فحسب وانما أرادت أن تكون الاسرة مدرسة يتربى فيها الاولاد من بنين وبنات على المروءة والآداب والأخلاق الفاضلة والمثل العليا.


المبحث الخامس: ما اشتهر بزواج المصلحة

هو أن يكون المقصود من الزواج النفع المادي أو الأدبي، وله حالتان:

الحالة الاولى: أن يرحل شخص أو اشخاص من بلادهم، ويدخلوا بلاد الغرب بصفة غير مشروعة فيعمل حيلته لاكتساب الاقامة المشروعة فيعمد إلى التعرف على امرأة من أهل تلك البلاد، ويسعى للزواج منها مقابل مبلغ من المال، ويسجل الزواج في المحاكم المدنية، وليس له شيئاً من أهداف الزواج السامية من استدامة النكاح والاستقرار، وغض البصر، وتحصين الفرج، وانجاب الذرية، وانما غرضه الحصول على الجنسية أو الاقامة فإذا تحقق غرضه انهى علاقته بالمرأة لتحقق مصلحته وحصوله على مبتغاه.

الحالة الثانية: أن يأتي هذا المتسلل الذي دخل إلى البلاد يبحث عن وسيلة تكسبه الحق في الاقامة وتتيح له فرصة العمل أو الحصول على أموال من الضمان الاجتماعي فيتفق مع امرأة من أهل تلك البلاد أعني بلاد الغرب، ويدفع لها أموالاً مقابل اعترافها بأنها رضيت به زوجاً لها امام المحكمة المدنية وهي لا ترضى به ولا تقبل العيش معه، أو المبيت بل لا تقبل أن يقترب منها، ويكفيه أن يحصل على وثيقة الزواج المدني ثم يذهب كل منهما في طريق، وقد أصبحت بحكم الوثيقة بأنها زوجة من حق هذا الرجل الاستمتاع بها غير أنها لا تسلم له بهذا الحق وتذهب إلى وجهة اخرى وتتزوج من شخص آخر وهي لا تزال في عصمة الاول، وتظل تمارس السفاح كما أن صاحبها الاول يظل يتخبط في الاجرام، ويظل يعيش تحت مظلة وثيقة الزواج المزور.وهذا للاسف شأن عدد ليس بالقليل من المسلمين الذين نزحوا إلى بلاد الغرب يمارسون كثيراً من المخالفات من تزوير للأوراق والتحايل على أنظمة تلك البلاد سواء في المواصلات أو الاتصالات أو التهرب من الضرائب إلى غير ذلك من الأساليب التي لا تليق بكل من يؤمن بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً رسولاً، ويلتزم بالقيم والأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية والإحسان إلى الاخوان والجيران، ويجتهدون في كف الاذى، وفي بذل المعروف، وعليهم أن يثبتوا لغيرهم أن دين الإسلام هو دين الوسطية والصدق والعدل والاحسان للناس كل الناس..

على أن الناس قد أحدث بعضهم الآن أسلوباً جديداً للزواج هو ما يسمى بزواج الصيف الذي تكون فيه المرأة ليس لها محرم وترغب في السفر إلى الخارج، فتتفق مع شخص على زواج صوري لتحصل على وثيقة الزواج فيسافر معها ولا رغبة لها فيه أصلاً فإذا انتهت إلى مقصدها ذهب كل منهما في طريق، وهكذا دواليك.

الراجح: بعد هذا العرض الموجز ارى أن هذه الزيجات المستحدثة محرمة لمخالفتها قواعد الإسلام ومبادئه وأهدافه السامية وغاياته النبيلة في اقامة الأسرة، ولبعدها عن النصوص الشرعية، ولعدم تحقيقها الأهداف السامية للزواج الذي جاء وصفه بأنه ميثاق غليظ هذا الوصف لميثاق الزواج بالغليظ جاء وصفا لما أخذه الله على الأنبياء والرسل في سورة الأحزاب الآية (7) ووصف الله العلاقة بين الزوجين في قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}، والذي جاء وصفه بأنه نعمة أسبغها الله على عباده، مبتدئاً ذلك بالتنبيه إلى أنها من آياته المبينة للغاية والثمرة التي تعود عليهم منها وهي السكن والأمن الذي يرفرف على كلا الزوجين، والثقة المتبادلة بين الزوجين من شأنها أن تجعل كلا منهما مطمئناً إلى صاحبه ساكناً إليه مستسلماً استسلاماً يأوي إلى سكنه وانسه وبهجته، ثم المودة وهي صلة الحب والجاذبية الطبيعية التي تكون رباطاً بين الرجل وأمرأته فيجعل كلا منهما سعيداً بصحبة الآخر يجد المتعة وسرور النفس وراحة البال في قربه، ثم الرحمة التي تكون نتيجة لهذا السكن، وإلى تلك المودة والعاطفة التي لا تكمل سعادة الإنسان إلا إذا أحس بأن له كفلا منها في إنسان بجانبه يحنو عليه ويشاركه في سرائه وضرائه ويحتمل معه أعباء الحياة راضياً طيب النفس التي تتحقق من خلالها حماية الشرف ومنع ابتذال الجنس.

هذه هي الحياة الزوجية، وتلك مكانتها في سنة الله، وفي حكم الخلق والتكوين، ولذلك جعل الله هذه الصلة رابطة مقدسة، وتتفق كل الرسالات السماوية في تقديسها، فهل في الزيجات المستحدثة شيء من هذه المعاني الجليلة، والقيم السامية والغايات النبيلة.وهل يسوغ لاحد بعد هذا أن ينسب إلى القول بصحة هذه الزيجات من نكاح المسيار وغيره سبحانك هذا بهتان عظيم.والذي قلته أن للرجل أن يتزوج امرأة بعقد مستوف لجميع شروط الصحة الست، وجميع أركان الزواج، وشروط الأركان التسعة، لكن يتفق معها على أن يأتي اليها نهاراً لانشغاله بمصالحه وطلب الرزق ليلاً، وهذا ما كان معروف عند السلف بزواج النهاريات.وإذا كانت شريعتنا الغراء التي حرمت عضل النساء، وجعلت النكاح خالص حق المرأة، واعتبرت المرأة أهل لمباشرة العقود، وحرمت على الولي استغلال المرأة أو خداعها أو التغرير بها، أو تزويجها من غير كفء، أو أن يتخذ الولي من تزويجها تحقيق مصلحته فيزوجها بمن يتبادل معه امرأة بغير مهر أو بمهر قليل وهو ما يعرف بنكاح الشغار الذي يكون مظنة لغبط المرأة حقها، وتزويجها من غير كفء.

كما أن شريعة الإسلام قد حرمت نكاح التحليل لما فيه من العبث والخروج بالمرأة عما لا يليق، وحرمت الشريعة نكاح المتعة صوناً للمرأة وحماية شرفها ومنع ابتذالها.

لهذا كله فجميع عقود الزيجات الحادثة التي تخلو من الأهداف والغايات والقيم والمثل العليا التي دعا إليها الإسلام والتي تتحقق من خلال الزواج الرشيد الذي يكفل للإنسان حياة سعيدة فلا يمكن أن نقول به أو نقبله لبناتنا ولا لاخواتنا.

نسأل الله العلي القدير أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

*أستاذ الدراسات العليا وعضو المجلس العلمي

بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متواجد حالياً  
قديم 01-07-2006, 09:35 PM   #5
الخليوي
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 49
معدل تقييم المستوى: 0
الخليوي is on a distinguished road
افتراضي

جـــــزاك الله خير

إستمر

,,
__________________
فلما استحكمت حلقاتها فُرجت …
… وكُنّت آظنهآ لا تُفرج
الخليوي غير متواجد حالياً  
قديم 03-07-2006, 12:36 AM   #6
سرلا
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 190
معدل تقييم المستوى: 0
سرلا is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خيرا على هذا النقل وهذه الفائدة وجعلها في موازينك وموازين المؤلف أثابه الله ولقد رجح حفظه الله

تحريم الزواج بنية الطلاق مع أن سماحت الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله قد أفتى بجوازه فالأحكام الشرعية تؤخذ

بالدليل لا تؤخذ بأسباب يرجحها العقل 0
سرلا غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:37 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir