صيد الضبان .............!!!!!!!
كثير من الموضات التي عبرت بلادنا جوبهت بالنقد والاتهام والتجريح لمن يمارسها ومع تقادم الزمن غدت من النكات أو من الذكريات التي يستملح بها البعض، فعلى سبيل المثال لم يكن أبناء القرى والأرياف قادرين على ارتداء البنطال، أو ارتداء النظارة، أو لبس حذاء بعنق، وفي السبعينات الميلادية غزت البلد موضة (الخنفسة) وهي إطالة الشعر وعدم تسريحه، وهي موضة التقطها الشباب من فرقة موسيقية غربية، ووصلت إلى البلد متأخرة، ومع انتشارها، انتشرت التهم لمن يطيل شعره، وهي تهم فضفاضة تعتمد على من يلقيها.
والتصقت كلمة (خنفس) بالشاب المستهتر بكل شيء، ولم تجابه موضة بالعنف والشراسة كما جوبهت (الخنفسة)، وحيال هذه الموضة تبرعت كثير من الجهات لمحاربتها وكان في أول هؤلاء وزارة المعارف أنذاك وهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففي الطابور الصباحي يدور المعلمون وكأنهم يبحثون عن وبر تلك الاغنام التي تقف أمامهم باستسلام، (هذه المحاربة لازال أثرها متواجدا في المدارس إلى الآن بغض النظر عن مسببها الأول).
وانتشر رجال الهيئة في كل مكان يجذبون أي شخص طويل الشعر لجز ناصيته أو تبليط منتصف رأسه بالموسى لاجباره على الحلاقة، وغالبا ماتكون (زلبطة) أو (زيرو) أو (أقرع) وكلها مصطلحات تشير إلى أن الحالق حلق شعره كاملا حتى غدا أصلع لأن الصلعة هي من مميزات الرجل الصلب.. ربما يقول أحدكم:أنت ماسخ ليه اللف والدوران هذا.
ببساطة شديدة انقلب السحر على الساحر، فالموضة هذه الأيام هي الزلبطة أو القرعة، وهي موضة حديثة بدأت بالانتشار بين الشباب.. ومع ظهور هذه الموضة المحرجة لكل اللائمين كيف سيكون موقفهم منها..فهل سيلصق بصاحبها كل التهم التي الصقت بالخنفس مثلاً.. وهل سنجد رجالا وركبانا يركضون خلف الشباب ليلصقوا لهم شعرا مستعارا ليغطوا قرعتهم العارية..
وببساطة أيضا الموضة تتغير والمفاهيم تتغير والاحكام القيمية تتغير، كل الدنيا تتغير الا نحن نمسك بالضب من رقبته وذيله.. فقط من أجل عادة الصيد.
وكل موضة وجماعتنا بخير..
*نقلا عن جريدة "عكاظ" السعودية
للكاتب عبده خال
مقال أعجبني 53-*
|