عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 06-09-2006, 10:10 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
ولكن كيف يمكن لأبي أن يمر على الصراط وهو لا يسير إلا بعكازين؟

نجيب الزامل

ولكن.. أبي، كيف يمشي على الصراط ؟

نجيب الزامل



.. وصلتني هذه الرسالة الالكترونية من أخت فاضلة:
« .. أكبر فيكم حرصكم على اختيار شخصية الشهر وهذا عمل يسجل لكم، ويفتح إدراكنا على أشخاص عملوا ليكونوا قدوة يقتدي بها. وأنا متأكدة أن كثيرين يتطلعون إلى أن يرد اسمهم يوما ضمن شخصيات الشهر. طلبتَ في أول مقال أن نساعدك نحن القراء بشخصيات قد لا تصل إليها، فإني أرشح السيد عمر عبدالرحمن الجعفري ليكون واحدا من هذه الشخصيات، وهو شخص مكافح وصل إلى نجاح كبير رغم العوائق، وكل ما أطلب منك أن تقابله، وستعرف من أول ما تراه الذي أقصد واضحا».
وسألت عن هاتف السيد عمر الجعفري.. وذهبت لمقابلته بعد اتصال تجدد الموعد أكثر من مرة بسببي. مكتبه في المقر الإقليمي للبنك الفرنسي وهو فيه المدير. لما خرج من مكتبه لاستقبالي تذكرت ما قالته المرسلة الفاضلة:» ستعرف من أول ما تراه الذي أقصد واضحا». وحقا كان واضحا كل الوضوح. لقد خرج لي السيد عمر العرفج الذي يقود المكتب الإقليمي للمكتب الفرنسي، وهو حاسر الرأس بشعر جيد التصفيف بدأ الأبيض يجد طريقه فيه، وسحنة مثل قشرة الكستناء الناضجة تحت رعاية الشمس، وعينان واسعتان ذكيتان تدور حدقتاهما، بلون عسل السدر الجبلي، كثيرا وكأنهما تستفسران، وتفسران، وتبحثان.. عينان تخاطبانك مباشرة بذكاء ومكاشفة.. كصاحبهما.
«ستعرف من أول ما تراه الذي أقصد واضحا»، الجملة تظهر أمامي بعنفوان، والسيد الجعفري يسند كامل جسمه على عكازين ويشد ساقيه وقدميه بحذاء ساند، ذلك النوع الذي يضعه المصابون بشلل الأطفال.. وكان الرجل المبتسم وهو يصافحني متكئا على العصا، كتاباً مفتوحاً للكفاح والنجاح.. «وعرفت من أول ما رأيت.»
يقول لي السيد الجعفري: « لقد زرع الله في قلبي الإصرار، لقد عزمت بغريزة عميقة، وبإرادتي منذ أصبت بالشلل وأنا عمري سنتان أن أتقبل واقعي بلا أي ضعف ولا تذمر ولا وهن.. كبرت وصرت أذهب للمدرسة من بيتي مشيا على عكازي، ولم أتحرج يوما من العصا رغم سخرية الأطفال أو تعليقهم المتوقع.. كان هناك في قلبي درعا مكينا يرد هذه الكلمات بحيث لا تصيب شعوري.. أبدا. وبالفعل لم تصب ولا رصاصة من هذه الكلمات اعتباري لذاتي..»
تدور عينا السيد الجعفري، ثم تنفرج الابتسامة والعينان العسليتان تدوران بحثا عن شيء استقر في الذاكرة وتتفاعلان مع موجة عاطفته بتعاونٍ أخاذ، ويتابع :» يا أخي مجتمعنا حتى الآن رغم كل هذه النوازع الطيبة لم يدرك ويفهم حالة من أصابه عارض بدني مزمن، ويربطونه مع الناحية العقلية، وكأن المرض لما يصيب البدن ويأخذ جزءا من وظائفه فإن جزءا من العقل يخرج معه، لا يعلم هؤلاء أن العقول دائما تكون في منأى عن أي عارض جسدي.. أتذكر حينما تخرجت في جامعة الملك فهد ( وهذه قصة إغريقية من الجلد والمصابرة والعزم الهائل في مبنى متراكب الطبقات عبر عذابات من السلالم يكفي أن أشير اليها.. وأتركها لخيالكم!) رُفض توظيفي في أكثر من مكان بينما توظف زملائي – مع أني من المتفوقين- بسبب هذه النظرة الحسيرة تجاه أصحاب العوارض الجسدية»، قاطعته:» هل غضبت عليهم ؟»، قفزت عيناه قبل لسانه ليقول:» بالعكس، فقد أحسست بالرثاء لهم.. وللبلاد.. فكم عقل عبقري أضاعوا؟». يرثى لهم، أسمعتم؟ وهنا القوة في النفس التي تسمو على ظروفها لتعلو فتشعر أنها قوية لدرجة أن تشفق على الآخرين، لا أن يشفق لها الآخرون..
وعمر الجعفري ممتن في كل شيء وشاكر في كل شيء، فهو يحمد الله على رفيقة حياته التي اختارته هي بذاته، وكأنها قرأته أيضا كتابا مفتوحا للشخصية الشجاعة والمثابرة والمؤمنة.. وهو ممتن لأبنائه الذي يعيد أنهم فخورون به ولا يشعرون بحرج أمام زملائهم لما يرون أباهم على عكازين، بل قال لي هذه القصة المعبرة:»جاء ابني عبدالله، وقتها كان بالرابع ابتدائي، وأخبرني أن مدرس القرآن يريد أن يتعرف علي. ولما قابلني المدرس واجهني على الفور وقال لي: هل تعرف أن ابنك لما فسرت الصراط الذي يمشي عليه المؤمنون من جهنم إلى الجنة بأنه خط رفيع صار يبكي.. وطلبت أن يفسر بكاءه ولم يقبل إلا حينما حادثته بعد خروج التلاميذ من الفصل ورفع لي عينيه الباكيتين ليتساءل بمرارة: ولكن كيف يمكن لأبي أن يمر على الصراط وهو لا يسير إلا بعكازين؟».. إني لا أجد تفسيرا لحب ابن لأبيه أكثر من ذلك.
خرجت، وقد عزمت أن لا اختاره كشخصية للأربعاء ولكن كصورة حية لنا جميعا بكل حالاتنا البدنية والعقلية لما يمكن أن تسمو إليه النفس البشرية بالجد والتصميم مهما قست ظروفها..وأن يكون مجتمعنا مثل إدارة البنك السعودي الفرنسي يتيح لأي فرد أن يأخذ فرصته كاملة عادلة بدون أن نحكم مقدما على مظهر الأفراد أو حالاتهم.
ولم يهبنا السيد الجعفري أي هدية من هدايا البنك، ربما هذا سر من أسرار تعلق البنك به!

najeeb@sahara.com
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 08:47 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19