عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 22-09-2006, 09:34 PM   #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 242
قوة التقييم: 0
أبو فراس الفارسي is on a distinguished road
. .> > جاء رمضان، وجاء الوعـّاظ والبكائون. . لا مرحبًا بهم! < <. .

جاء رمضان. . وجاء الوعـّاظ والبكائون! لا مرحبًا بهم



لكل شيء آفة، وما آفة الدعوة إلا أقوامٌ دخلوها وهم مِنْ غيرِ أهلها. . فضلوا وأضلوا كثيرًا عن سواء الصراط.
ولعنَ أقوامٌ لأنهم كانوا لا يتناهونَ عَنْ منكرٍ فعلوه. . ولا أقبح من المنكر إلا تزيين الشيطان له، وأقبح منهما تلبيسه بلباس الشرع!.

رمضان يطرق الأبواب، وسيقوم في الناس أقوام خطباء وهم في الحقيقة خطوبٌ ورزءٌ على الأمة المحمدية، وسيبدأ شدُّ الهمم وحفز الناس بغيرِ هدي من الوحيين. . تحتَ مسميات كثيرة، وتترس خلف مسمى الدعوة إلى الله. . والدعوة منهم براء، ولو نطقت لتبرأت منهم ثمَّ سامتهم حقهم من القول الذي يقرع رؤوسهم ويردهم إلى صراط الله المستقيم، وإلى دينه القويم.

في كِلِّ عام وفي أول يوم أو ليلة من رمضان يقومُ أحدهم في الناس رادًا لهم عن بيت الله، وصادًا عن ذكره، مخاطبًا عباده: أينَ هذه الوجوه الخائبة في كل العام؟! بئس القوم قومٌ لا يعرفونَ ربهم إلا في رمضان، إنَّ ربَ رمضان هو ربُ شعبان ورجب. . وغيرها من " المواويل " التي يُـبِحُ حلقهُ بها ويؤذي آذان الناس زاعمًا أنه يَرُدهم إلى " الإسلام " وهو يردهم عنه، ثمَّ إذا انتصفَ رمضان جاءك أحدهم ليخاطب الناس: ماذا قدمتم لآخرتكم، أينَ أنتم من أسلافكم، ثمَّ يسرد للناس عشرات الروايات عن بعض السلف ـ رحمهم الله ـ والتي لو صحت فإننا ندين الله بعدم موافقتها لصحيح السنة النبوية، والعجب كل العجب حينما يأتيكَ بعد انتهاء الناس من صلاة العصر، والناس صيام وقد صلوا قبل قليل وغالبهم متأبط مصحفه ينتظره ينتهي ليشرع في قراءة القرآن ثمَّ هوَ يسألهم: ماذا قدمتم لرمضان!! ولا تجعلوا الله أهون الناظرينَ إليهم، ولو جعلوه لما أتوا ولما صلوا بل لكفروا. . وفي نهاية رمضان مواعظ أخرى. . وحتَّى في العيد ـ وقد كنتُ أحدَ المصلين ـ خطبَ بنا أحدهم خطبة العيد وكانت موعظة من أولها إلى آخرها. . ونسي فضيلته أننا في موسم فرح، وأنَّ مِنْ التعبد بالعيد إظهار الفرح لا الترح!.

ومِنْ جميلِ الحوادثِ والأخبار، أنَّ أحد كبار السن ممن رجحَ عقلُهُ على علمِ واعظ أمسكَ بيد واعظهم فقال له: يا بني قد خاطبت الناس بما خاطب به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كفار قريش!، لقد دعوتهم إلى العودة الإسلام وكأنهم خرجوا بعد أن دخلوا به. . يا بني إنَّ الموعظة متى ما جاوزت حدها بقدر أنملة رجعت بأثرٍ عكسي قدره شبرًا، وإنْ شبرًا فذراعًا، وإنْ ذراعًا فباعًا. . ورسولكَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: " القصد القصد تبلغوا "، ويقول: " إنَّ المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى ". . فا رفق بنفسك ولا تتظاهر بالرفق على غيرك!.

مِنْ الوعاظ من يسلك مسلك إجبار الناس على سماع موعظته بعدَ أن فقدَ الأسلوب. . أو القبول ـ والقبول من عند الله وحده! ـ فيجبر الناس على سماع موعظته إما بتقريعهم بحديث: " وأما ذلك الرجل فقد انصرف فانصر الله عنه "، أو التخجيل بطلب خمس دقائق لنْ تضر إذا لم تنفع. . أو بأسلوب خفي وهو استغلال ما بين الأذان والإقامة أو ما بين الشفع والوتر. . وكل هذا اعتداء على حق الناس بأوقاتهم، وإذا كانَ التعدي على أموال الناس وأعراضهم حرام، فالتعدي على أوقاتهم أشد حرمة. . وإذا كانَ باسم الدين كان قولاً على الله بلا علم، ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب!.

أيضًا نجد من أئمة المساجد اعتداء على دين الله باسم دين الله، فعندما يدعو أحدهم: اللهم من عادانا فعاده ومن آذانا فآذه، أو عندما يدعو: اللهم عليك بالكفر والكافرين، أو يدعو بـ: اللهم أحص الكافرين عددًا واقتلهم بددًا. . أو غيرها من الأدعية المخالفة في الألفاظ تمام المخالفة لسنة الله وقانونه في الحياة وتجد المسجد يرتج بالبكاء والتأمين، وكذلك في مخالفات الأداء فمن صراخ وشدة بكاء يظهر صوته في أواخر الصفوف وتلحين وترتيل وغيرها. . فلا تملك إلا أن تقول: يا حسرة على العباد والعبادة! وفي السنة: " إنَّ الله لا يقبل من غافلٍ لاه " فكيف بمن يدعو بدعاء يخالف شريعة الله!. .

قراءات بدعية، وبكاء يخالف الوقار والسكينة المأمور بها في الصلاة، وكلام من كلام الناس في الصلاة، وانفصامٌ بينَ المصلي وصلاته وإدخال الإمام وسيطًا فمتى بكى الإمام بكى دونَ استحضار للخشوع الذاتي. . وغيرها من الأمور التي ينكرها الخاص والعام حين التفكر والتأمل بها، ونجدها وبكل أسف طاغية في كثير من المساجد وأماكن الخير. . وأشربنا في قلوبنا تصوفها من ثلاثة أوجه: ذات الأفعال، وعدم الإنكار على فاعلها وتنـزيهه، ثمَّ الإنكار على من ينكرها وإقصاءه.

ومن طريف ما يذكر أنَّ أحد الأئمة غصَّ بعطسة ووافق قول الله ـ عزَّ وجل ـ: { ويسألونك عن المحيض قل. . . } فتوقف وخرجَ من صدره وأنفه صوتًا متكررًا يشبه البكاء، وما شعر إلا بالمسجد وقد بدأ البكاء والخشوع يدب من أطرافه وأوساطه، في تبعية مقيتة للإمام!

خلاصة ما يقال: إذا كانَ ( طاش ما طاش ) وغيره منكرات إعلامية يُسعى إلى إنكارها وتغييرها، فإنَّ ألوانًا من المنكرات قُدِمَت بلباس الدين يجب أنْ تنكر بإنكار أشد دونَ محاباة لأحد. .
وإذا كانَ بابا الفتيكان قد أساء إلى ديننا فإنَّ إساءة هؤلاء لديننا قريبة منها. . وكل منهما بحاجة إلى غضبة استنكار.

اللهم قد بلغتنا رمضان، فبلغنا فيه آمالنا. .


- منقول -


أبو فراس الفارسي غير متصل  

 
قديم(ـة) 22-09-2006, 11:56 PM   #2
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 537
قوة التقييم: 0
نواف 79 is on a distinguished road
أوافقك في أكثر النقاط

اللهم كما بلغتنا رمضان اللهم وفقنا لصيامه وقيامه وبارك لنا فيه
نواف 79 غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2006, 02:13 AM   #3
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
المشاركات: 46
قوة التقييم: 0
ابوعمر is on a distinguished road
[]وإذا كانَ بابا الفتيكان قد أساء إلى ديننا فإنَّ إساءة هؤلاء لديننا قريبة منها


اللهم فقهنا في الدين وارزقنا الاخلاص في القول والعمل
وطهر القلوب وابعدنا عن الغل والحسد واجمع كلمة المسلمين على الحق
ابوعمر غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2006, 11:23 AM   #4
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 242
قوة التقييم: 0
أبو فراس الفارسي is on a distinguished road
الأخ نواف
أهلا وسهلا وبارك الله فيك

الأخ أبو عمر
يبدو لي أنك فهمت الموضوع على غير وجهه ، لأن إساءة البابا واضحة جلية أما هؤلاء فكم من مجتهد أحبطوه
وكم ممن أراد التوبة والرجوع لكنهم صعبوا الأمر عليه وعسروه !

أبو فراس الفارسي غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2006, 11:38 AM   #5
أبو سليمان
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,897
قوة التقييم: 0
لزام is on a distinguished road
لكل انسان رايه وعقله واذا لم يعجبك الواقع تستطيع المناصحة بشكل مباشر مع الخطيب او الخروج وتركة يتكلم ولست ملزم بالبقاء او الانصات اليه

الكل مجتهد ولكل ناقد والكل له راي

فقد لا يعجبك شئ ويعجب غيرك اشياء كثيرة في هذا الواعظ

********************
" وقبل كل شي وهو المهم "

لماذا تترك لمثل هؤلاء الفرصة ... اذا كنت ناقداو عارفا بصحيح الامور لماذا لا تكون انت اول الواعضين وتقدم لغيرة تجاربك على شكل ورش عمل لكل واعظ فتحسن لنفسك وتحسن لغيرك
***********

اللهم اهدي ضال المسلمين للحق وا لصواب

وكل عام وانتم بخير وشهر مبارك على الجميع
__________________

" حسب مفهومي المتواضع لمعنى الوطنيه "
"الوطنية شعور من القلب يحرك بقية اعظاء الجسم وفق آلية متّزنة يحيطها الاتقان ويرسم خطاها الاخلاص ويشرف عليها مراقبة الله لها يترجمها الشخص السّوي العاقل باقواله وافعاله لصالح عقيدتة ومجتمعة ووطنة "
لزام غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2006, 12:26 PM   #6
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 730
قوة التقييم: 0
~smart~ is on a distinguished road


السلام عليكم

أبو فراس الفارسي

تصدق عاد إنك صادق بالمرة أنت ومن نقلت عنه ....

ياخي هاذولا المطاوعه غثونا بحياتنا ....

عندي لك رأي ...

أنت وربعك ممن هم يحملون الفكر المتنوّر بنور الليبراليه

شف حنا نتفق عل مسجد ونصلي به العصر .... والامام واحد منا

وانتبه ...

حرّصه ... ترى العصر اربع ركعات لا يفشلنا بين الناس

وبعد الصلاة نقوم بتوزيع دليل برامج الليله على القنوات الفضائيه ...

ويحدثنا تيخنا ...

...آسف اقصد شيخنا

باللي يبي يعرضونه فساق البلد والعرب .. على القنوات الليله

وبالليل استراحات .. وفلات ... واوربيات

وبعد الظهر انترنت ومقالات ... ولا بأس ببعض الـ( شــات )

وخل هالمطاوعه تنفعهم الحكاوات والبكاوات ...

فالزمن زمن هشك بشك ... ودلعني ياقدع

ملاحظه :

صورة من غير تحيه وتقدير لمسلسل الاطفال ( طاش ما طاش )

يمديهم يخرجونه حلقه نفتتح فيها رمضان ...

بالسب واللعن لكل من يقول انا مطوع .


السلام عليكم
.
.
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
~smart~ غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2006, 01:32 PM   #7
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
البلد: أرض الفناء
المشاركات: 145
قوة التقييم: 0
فارس المنبر is on a distinguished road
أخي المبارك ~smart~
صدقت والله وردك أكثر من رائع لا ولاينسى إمامهم يعلمنا طرق التبطح بالاسواق وما ورد في فضل التسكع وحلق الحش لكل ما هودين ونبي قنوت على الهيئة وخطرها على الأمة من شلة بن بخيت وحماد وجزمة أقصد حمزة والثيران المجمعة....
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
فارس المنبر غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2006, 02:01 PM   #8
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 242
قوة التقييم: 0
أبو فراس الفارسي is on a distinguished road
الأخوان لزام و smart

للأسف الشديد والله أن تردوا علي بهذه الطريقة وأنا متأكد أنكم لم تتجاوزوا في القراءة العنوان !
أبهذه السهولة نطلق ألفاظ كالليبرالية لمجرد طرح وجهة نظر قصد منها النقاش لا الهواش !

مارأيكم بهذا المقال الذي كتبه فضيلة الشيخ الدكتور سلمان العودة وفيه جزء كبير من فكرة الموضوع ، هل سيكون الشيخ سلمان ليبرالياً متنورا برأيك أخي smart ؟!!



فرحٌ مُؤجّل

د.سلمان بن فهد العودة 10/10/1426
12/11/2005




معظم الأدبيات المتعلقة بالعيد تنقلك من الإحساس بفرحته إلى استذكار آلام الحاضر، أو استدعاء آلام الماضي، أو استحضار مخاوف المستقبل، وكأنها تعمل للقارئ تحصيناً ضدّ الفرح.
وبات هذا من الأغراض التقليديّة لكتابة مقال أو قصة أو قصيدة حول العيد.
وماذا يضيرهم أن ينسى المرء همومه يوماً أو أياماً؛ فيحيا بنشوة الفرح، ويعبث كالطفل البريء، ليجدّد إحساسه بالحياة، وينشّط خلاياه وأنسجته، ويشعر بجزء من معنى وجوده؟
إن ميلاد الإنسان فرحة غامرة لأهله، ومنحة لا يوازيها شكر، ونعمة يعرف قدرها المحرومون منها.
وفي طفولته أفراح لا حصر لها... ثم في بلوغه، وشبابه، وزواجه، وتخرّجه، وتوظّفه، وإنجابه... وهكذا يسير دولاب الحياة.
والمرء يفرح بتفصيلات كثيرة تتعلق به، ولا أحد يلومه، فإذا جاء الفرح العام، والبهجة المشتركة، استدعى الناس الصياح والنّواح، وبدأ التلاوم على الفرح:
لماذا نفرح والأمة تعاني ما تعاني؟!
والذي أراه أن الفرح الصادق من أجود الأدوية لأمراض الأمة؛ لأن الإحساس المفرط بالأزمة لا يساعد على الحلّ، بل يزيد من تفاقمها، ولك أن تتخيّل طيارة تهوي في الفضاء، أو سفينة يعبث بها المواج، أو سيارة اختل توازنها؛ فاختلط حابل الركاب بنابلهم، وبدأ التدبير والتقدير، والعويل الطويل، وتعالت أصوات النسوة والصبية والعجائل، أهذا مما يسهم في دفع الأزمة الطارئة؟
أم تراه يزيد الأمر -كما تقول العرب-: ضِغْثاً على إبّالة؟


وقد سرت عدوى هذا التكدير إلى بعض الخطباء؛ فصارت خطبة العيد خاصة مسرداً للآلام، والمصائب والنكبات، وأحزاناً ودموعاً، وما بقي منها فحديث مستفيض عن المحاذير، وقطع للمعاذير!
والأليق بخطبة العيد أن يطول فيها الحديث عن الرحمة والرجاء والفرح والتسامح، فالناس عقب عبادة وطاعة ونسك، وكان السلف يستحبون ذكر الرجاء في أوقات العبادة، كما ذكره ابن عبد البر وغيره...
ويُذكر فيها ما يناسب المقام من الأمر والنهي بإيجاز.
أما أن تنقلب الآية، فيطول ما حقه أن يقصر، أو يقصر ما حقه أن يطول؛ فليس من الحكمة.
وثمة قوم يزهدون في العيد، ولا يرون فيه ما يستحق الفرح، وكأن الفرح عندهم مؤجّل. لكن إلى متى؟


إن كل الأشياء الكبيرة إذا اقتربت منها وجدتها أصغر مما تظنّ وتتصوّر، حتى النجاحات الخارقة لها حدود، ولها نهاية.
والذي لا يفرح بالصغير لن يفرح بالكبير.
فامنحْ نفسك فرصة الفرحة بالثوب الجديد، والطعام الطيّب، واللقاء الجامع، والمناسبة الكريمة، وشاهد الفرحة في نفوس الصبايا والأطفال؛ فاقتبس منهم وتعلّم كيف تفرح كما يفرحون، وتطرد طيور الهم أن تعشّش في رأسك، ولو حامت حوله.
اسعدْ معهم بلعبهم، وشاركهم براءتهم، واحذرْ أن تظن أن الطفولة مدرسة تخرّجت منها ولن تعود إليها.
لقد كان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يضاحك الأطفال ويمازحهم، ويحضنهم، ويشاركهم ألعابهم، ويسأل أبا عمير عن عصفوره: (ما فعل النُّغَير؟) كما في الصحيحين، ويركبهم معه على الراحلة، أو يقعدهم على فخذه، أو يقبّلهم والناس ينظرون، أو يحملهم في صلاته شفقة عليهم، وربما نزل من المنبر فحملهم على كتفه، أو أطال السجود انتظاراً لصبي تسلل إلى المسجد فرقى على ظهره، كما تعوّد أن يفعل في المنزل!
إن الفرح جزء من الطبيعة الإنسانية ما خُلق عبثاً، وهو يُحمد أو يُذّم أو يُسكت عنه بحسب متعلقه.
فالفرح بنعمة الله وفضله ورحمته وشريعته محمود، حتى جعله الله تعالى من شأن الشهداء: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ)[آل عمران:170].
والفرح بالظلم والبغي والفساد مذموم: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)[القصص:76].
وفي حياة الناس أفراح كثيرة لا يُلامون عليها، وإن لم تكن فاضلة، لكنها في دائرة المباح الواسع.
والنفوس المحرومة من الفرح نفوس كنود شقيّة مظلمة، برمت بالحياة، وسئمت تكاليفها، واستسلمت لمشاعر اليأس والكنود والألم؛ فحقها أن تُداوى بجرعات من الأمل الصادق، والرؤية الواقعية، والسعادة الفطرية، ولا شيء يحقق هذا كالإيمان بالله، واستشعار رحمته، والإحسان إلى عباده بالقول والفعل، ولو بإدخال السرور والبهجة على محروميهم ومحاويجهم.
وإن المجتمعات المحرومة من الفرح لهي بؤر للتوتّر والغلظة والجفاف، أو دوائر للعنف، أو محاضن للفشل.
فالفرح ليس سذاجة ولا غفلة ولا موت قلب، ولكنه إحساس إنساني رفيع، يمنح صاحبه تجدّداً وحيويّة واندفاعاً، ويقطع حالات الحزن والإحباط، وينفّس عن القلوب المكلومة والمحتدمة والقاسية!
لا تؤجّل فرحك للمستقبل!
افرح الآن بما تيسّر، وبدون تحفّظ أو تردّد، فرحاً محفوفاً باستشعار رحمة ربك، وعطائه وفضله وقربه!
افرحْ بالأشياء الصغيرة، والصغيرة جداً، والتي تخجل من ذكرها؛ لأنه لا يفرح بها -في ظنك- إلا الصغار، وعُدّ هذا تمهيداً وتدريباً على الفرحة بالإنجاز العظيم...
وليكن إنجازاً يتعلق بشخصك الكريم، وليس انتظاراً أو ترقّباً لمفاجأة غير متوقعة!
ولقد رأيت في تجارب الحياة أن بعض الشباب يحرمون أنفسهم من جزئيات الفرح والبهجة في حياتهم الزوجية، خجلاً أو جهلاً بسبب عدم الخبرة أو التدريب أو الاندماج بين الزوجين، فتصبح حياتهم جامدة، وعلاقتهم جافة، ويظل في داخل الإنسان إحساس بالكبت والحرمان.
ولو تدرّبوا على الجرأة بينهم، وتبادل الإحساس بالفرح، وتعاطيه باطمئنان، ومن غير قلق، أو امتعاض، أو إحساس بالذنب؛ لكان علاجاً وشفاء لمعانٍ مكبوتة.
قال لي أحدهم: منذ عشر سنين تخالجني كلمة، أريد أن أقولها لزوجتي فأتردّد وأحجم!!
هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رغم أن حياته كانت مليئة بالأحداث العظام، والمهمّات الجِسام والتي لو شاء لوظفها لحزن دائم لا ينفكّ عنه؛ إلا أنه كان أعدل الناس في فرحه وحزنه، فلا تحين فرصة مواتية يفرح فيها مع مَن حوله إلا انتهزها وفرح بها، حتى لو كان بين أكابر أصحابه وعلى سفر!
فعن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، وهي جارية، قالت: لم أحمل اللحم، ولم أبدن.
فقال لأصحابه:( تقدّموا ) فتقدّموا.
ثم قال: (تعاليْ أسابقْكِ).
فسابقته؛ فسبقته على رجلي.
فلما كان بَعدُ، -وفي رواية-: فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت، خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: (تقدّموا ) فتقدّموا، ثم قال: (تعاليْ أسابقْكِ).
ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله، وأنا على هذا الحال؟
فقال: (لتفعلِنّ).
فسابقته فسبقني فجعل يضحك، وقال: (هذه بتلك السبقة) رواه أبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان وغيرهم، والقصة مجموع الروايات.
يا للعظمة والتواضع!
ولهذا جاء الحديث في القرآن والسنة عن الصلة الزوجية باستفاضة وتفصيل، وربطها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالله في ذكره، وفي ثوابه وأجره.
افرحْ بالتفاصيل كطفل، وتذكرْ أن الله شرع لك الفرحة بإنجاز صوم الشهر، بل بإنجاز صوم اليوم: "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ" رواه البخاري ومسلم.
ثم قرن هذا بالفرحة الكبرى بلقاء من عطش وجاع طاعة له وإخباتاً... (ويومئذ يفرح المؤمنون).
والحمد لله رب العالمين.



أتمنى منكم مرة أخرى أن يفهم المقال بوجهه الصحيح ، وإنما هو نقد وتوجيه للدعاة ، ليس بهجوم وتسفيه ، فمن أنا حتى أنتقصهم !
ثم إن قصدي في نقل المقال ليس أولئك الذين فنيت أعمارهم بالدعوة وإرشاد الناس ، وإنما من لا نكاد نراهم إلا في هذه الأيام !

أبو فراس الفارسي غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2006, 02:29 PM   #9
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
المشاركات: 303
قوة التقييم: 0
الاسي is on a distinguished road
لقد وضع صاحب المفال

يده على الجرح

وأنا ألاحظ أن كثير من المتحدثين في هذا الشهر الفضيل يريد أن يغير أسلوب الحديث ولغته وموضوعه وأتفاجأ حين أسمع موعظته وإذا هي هي ، نفس المضمون والأسلوب
وحين أناقشه يجيبني أني بحثت عن درس جاهز فلم أجد إلا هذا

إلى متى وأخواننا الذين يحدثون في المساجد مجرد ناقلين يبحثون عن الدروس المعلبة

إذا كانت القضية نقل في نقل

فليحدثون بصحيح البخاري أو مسلم
وهل هنك أحلى وألذ وأمتع من كلام الحبيب صلى الله عليه وسلم

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
الاسي غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2006, 03:26 PM   #10
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Jan 2005
المشاركات: 752
قوة التقييم: 0
رمان الشنانة is on a distinguished road
أخ أبو فراس من الجميل في مثل هذه المواضيع الرجوع إلى ماكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو المعلم الأول والمربي الأمثل .

لنتذكر جميعنا فعل النبي عليه السلام وأنه كان يتخول أصحابه في الموعظة ، وعلى هذا الأساس نقول أنه عليه الصلاة والسلام هو الداعية الأول .

من الجميل إنتقاد بعض المتعالمين على الدعوة لكن لا نخصص ذلك بدعاة رمضان فرمضان مجال أوسع للدعوة من الشهور الأخرى .

بودي لو كان هذا الإنتقاد ليس في مجال عام يطلع عليه من فقه الدين ومن فقه التعامل مع الطحين ، فأنت بهذا الأسلوب ترد الناس عن التقبل من أي داعية سواء كان عالماً أو متعالماً لمجرد أن دعوته كانت في رمضان .
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
رمان الشنانة غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 12:15 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19