عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 07-11-2006, 10:21 PM   #1
مشرف المنتدى الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
البلد: الرس
المشاركات: 2,144
قوة التقييم: 15
خلف is on a distinguished road
(( البرمجــة السـابقـــة )) مقال اعجبني ... للفائدة !



من أجمل ماقرأت 0000


حقيقة من أجمل الكتابات التي قرأتها أتمنى من الجميع الاستفادة منها ,,,,,,,



البرمجة السابقة




في يوم من الأيام.. دخلت أحد المباني قاصدا أحد الطوابق العليا.. فاستدعيت الأسانسير ( المصعد) و وقفت في انتظاره.. و بعد قليل جاء شخص آخر يريد الأسانسير..
لاحظ معي ماذا فعل : حياني في أدب ثم ضغط زر استدعاء الأسانسير و وقف إلى جواري ينتظر.. هل لاحظت شيئا غريبا ؟
لقد رآني و أنا واقف في انتظار الأسانسير.. و على الرغم من ذلك ضغط زر استدعاء المصعد ! ولماذا أنا واقف إذا؟ لا أتأمل جمال المصعد طبعا لو اعتقدت هذا.. لقد ضغطت الزر قبله بالتأكيد, لأنني واقف أنتظر المصعد ! بالتأكيد يحدث لك هذا الموقف كثيرا .. أليس كذلك ؟ هل تعرف التفسير العلمي لما حدث ؟

البرمجة السابقة

تبدأ عقولنا في تخزين جميع خبراتنا و تجاربنا السابقة .... و نبدأ في التصرف و الحكم على الأشياء من خلال هذه التجارب و الخبرات دون تفكير..
و بعد ذلك نقوم بالتصرفات التلقائية التي تمت برمجتنا عليها.. دون ان نحاول أن نلاحظ ما إذا كانت صحيحة أم لا..

خد هذا المثال البسيط :
اقرأ معي بسرعة الجمل المكتوبة ::
عصــفور في
في اليد
______________________

مـرة في
في العمر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باريـس في
في الربيع



بالتأكيد لم تلاحظ أن كلمة (في) مكتوبة مرتين .. أليس كذلك ؟

هل تعرف ماذا حدث ؟
طبقا لخبراتك السابقة .. فقد تمت برمجة عقلك أن كلمة ( في ) لا تكتب سوى مرة واحدة في الجملة.. لذلك لم يرها عقلك و جعلك ترى الجملة ( في ضوء تجاربك السابقة ) لا كما يجب أن تراها ! ماذا يعني هذا الكلام؟
ما أقصده بهذه الأمثله هو أن أوضح أننا نرى العالم طبقا لبرمجتنا السابقة فقط.. لا كما يجب أن نراه.. نحن لا نرى الحقيقة لكننا نراها في ضوء تجاربنا نحن !!

أختلف معك
حين نختلف مع شخص ما في الرأي, يتمسك كل منا برأيه الذي كونته خبراته و تجاربه السابقة..
حاول ان ترى الصورة الحقيقية.. ليس كل ما تراه صحيحا هو – بالضرورة – صحيح...! لأن ما تراه هو ما تمت برمجة عقلك عليه .. ألم تخطئ منذ قليل في قراءة حرف (في) الزائد ؟
اعد التفكير في كل ما تراه صحيحا بالنسبة لك.. اقبل النقاش و أعد النظر في أفكار من يختلفون معك... إنهم – فقط – لم تكن لهم تجاربك السابقة التي تؤهلهم كي يفكروا مثلما تفكر.. لماذا لا تتقبل فكرة أنهم ربما يكونون على شيء من الصواب ؟
حاول أن تتفهم وجهة نظر الآخرين و لا تتمسك برأيك دائما لمجرد أنه رأيك.. أعد النظر في برمجتك السابقة و لا تفترض دائما أن كل ما تراه صوابا و بديهة هو – بالضرورة – صوابا و بديهة!

الفيل و العميان

هل سمعت هذه القصة من قبل ؟
يحكى أن ثلاثة من العميان دخلوا في غرفة بها فيل.. و طلب منهم أن يكتشفوا ما هو الفيل ليبدأوا في وصفه..
بدأوا في تحسس الفيل و خرج كل منهم ليبدأ في الوصف :
قال الأول : الفيل هو أربعة عمدان على الأرض !
قال الثاني : الفيل يشبه الثعبان تماما !
و قال الثالث : الفيل يشبه المكنسة !
و حين وجدوا أنهم مختلفون بدأوا في الشجار.. و تمسك كل منهم برأيه و راحوا يتجادلون و يتهم كل منهم الآخر أنه كاذب و مدع!
بالتأكيد لاحظت أن الأول أمسك بأرجل الفيل و الثاني بخرطومه, و الثالث بذيله..
كل منهم كان يعتمد على برمجته و تجاربه السابقة.. لكن .. هل التفتّ إلى تجارب الآخرين ؟

من منهم على خطأ ؟

في القصة السابقة . هل كان أحدهم يكذب؟بالتاكيد لا .. أليس كذلك؟
من الطريف أن الكثيرين منا لا يستوعبون فكرة أن للحقيقة أكثر من وجه.. فحين نختلف لا يعني هذا أن أحدنا على خطأ!! قد نكون جميعا على صواب لكن كل منا يرى مالا يراه الآخر!
( إن لم تكن معنا فأنت ضدنا !) لأنهم لا يستوعبون فكرة أن رأينا ليس صحيحا بالضرورة لمجرد أنه رأينا !
لا تعتمد على نظرتك وحدك للأمور فلا بد من أن تستفيد من آراء الناس لأن كل منهم يرى ما لا تراه .. رأيهم الذي قد يكون صحيحا أو على الأقل , مفيد لك !

بقلم د/ شريف عرفة














































































__________________
خلف غير متصل  

 
قديم(ـة) 07-11-2006, 10:26 PM   #2
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
البلد: الرس
المشاركات: 167
قوة التقييم: 0
قائد الثورة is on a distinguished road
فلسفه كلامية هلامية لافائدة منها ..!!!! مع احترامي لك!!!!
قائد الثورة غير متصل  
قديم(ـة) 07-11-2006, 10:51 PM   #3
مشرف المنتدى الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
البلد: الرس
المشاركات: 2,144
قوة التقييم: 15
خلف is on a distinguished road




اخي قائد الثوره : يبـدو انك لاتـريـد الاستفادة من تجـارب الغيــر ! ! ! مع احترامي لـك ! ! !



...............................
__________________
خلف غير متصل  
قديم(ـة) 07-11-2006, 11:32 PM   #4
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
البلد: الشرق الأوسط...!!
المشاركات: 1,430
قوة التقييم: 0
Big_Brother is on a distinguished road
مقال قرأته سابقا .. وتلذّذت بقرائته .. وها أنذا أتلذّذ بقراءته مرة أخرى..

الشكر لك خالص من أعماق قلبي..أخي خلف


قائد الثورة..

ياحبّذا لو أتقنّا ثقافة الردود ..وأصبغناها بصفة اللّين.. فنحن هنا في منتدى .. ولسنا أعضاءً في ثورة "جيفارا"..
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
Big_Brother غير متصل  
قديم(ـة) 07-11-2006, 11:53 PM   #5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
شبحك الخاص!؟



فهد عامر الأحمدي
الأفكار التي تدور في رأسك تملك طاقة عصبية وكهربائية يمكن رصدهما وقياسهما.. وكلما كانت الفكرة متقدة وملحة (ومركزة في مسألة واحده) زادت القوة الكهربية المتولدة في دماغك وخلاياك العصبية.. وهذه الحقيقة تم التأكد منها بقياس فلطية الدماغ ورؤية المواقع المتقدة في رأسك - بل وحتى وصل جمجمتك بأسلاك خاصة لتشغيل "دينمو" صغير.. ورغم ضآلة هذه الطاقة إلا أن هناك من يحملها مسؤولية الظواهر النفسية الخارقة - كالتخاطر وتأثير العين والحلم بالمستقبل وتحريك الأشياء عن بعد..
واليوم يؤمن كثير من علماء النفس أن ما نعتبره أشباحا أو أرواحا ليست سوى "طاقة دماغية" تخرج من المشاهد نفسه.. بمعنى يجب أن تؤمن بالأشباح لتراها، وتتعرض لموقف محفز كي تظهر أمامك (وهو ما يذكرنا بالمثل الشعبي المشهور: اللي يخاف من الجني يطلع له )..

ونحن لا نتحدث هنا عن "التوهمات" أو "التهيؤات" بل عن تجسد الطاقة الدماغية بأشكال ضبابية تخرج في ظروف فيزيائية مواتية (كوجود الضباب أو الانعكاسات الضوئية).. وهناك منظمة كندية في تورنتو (تدعى Tspr) حاولت التأكد من هذه الفرضية قبل ثلاثين عاما على الأقل.. فقد أقنعت ثمانية متطوعين (يؤمنون بوجود الأشباح) بوجود شخصية تاريخية خيالية تظهر كشبح مضيء في موقع معين. وقد اختاروا لهذه الشخصية اسم فيليب أليفورد (وعرضوا له رسما زيتيا مزيفا) وادعوا أنه نبيل انجليزي هاجر الى كندا وقتل بعد خمس سنوات من وصوله.. وحين استوعبوا الشخصية تماما عمدوا الى زيارة الموقع ليلا - وبشكل دوري - لعلهم يحظون بمشاهدة الشبح. وبعد سبعة أشهر من تكرار الزيارة شاهدوا ذات ليلة صورة شبحية واضحة للشخصية المزيفة "فيليب أليفورد" (تطابق الصورة الزيتية التي كانوا يلقون عليها نظرة قبل ذهابهم )!!

هذه التجربة الغريبة (التي صورت تلفزيونيا) كررت في أماكن وتواريخ مختلفة ويكاد يتفق الجميع على دقتها (بشرط اكتمال التهيئة الذهنية لها ).. وحتى حين تبدو وكأنها حدثت (بدون تخطيط مسبق) يكون الشاهد نفسه مهيأً نفسيا وتربويا للتصديق بوجود الأشباح وقدرتها على التجسد أمام الناس.. ويتضاعف احتمال رؤيتها حين يتواجد في مواقف مظلمة أو مخيفة بحيث ينصب كامل تركيزه على ظهورها أمامه (وسبق أن فصلت هذا الاحتمال في مقال بعنوان: لماذا تظهر الأشباح في المقابر!؟)

أيضا؛ من الملاحظ أن الصور الشبحية (التي تتجسد على الضباب وانعاكاسات الضوء) يمكن أن تتجسد كذلك على الأسطح والمواد الكيميائية الحساسة (في ظاهرة تدعى ثوتوجرافي أو (Thoughtography.. فكما يمكن رصد طاقة الأفكار بواسطة أجهزة الرسم والمسح المغناطيسي يمكن رصدها أيضا من خلال تأثيرها في أفلام التصوير الحساسة. فهناك ظاهرة غريبة - رافقت التصوير الفوتوغرافي منذ ابتكاره - تتلخص في قدرة البعض في التأثير على المواد الكيميائية (التي تغطي أفلام التصوير) بمجرد التركيز عليها؛ وأقدم محاولة لطبع الأفكار على الألواح الفوتوغرافية ظهرت في اليابان عام 1910حين فوجئ الطبيب النفسي توموكيشي فاكوراي بقدرة احد المرضى على طبع أفكاره المشوشة على ألواح التصوير.. وبعد دراسة هذه الظاهرة لدى مرضاه جرب بنفسه طبع مايدور في ذهنه ونجح في طبع العديد من الصور الباهتة.. ورغم ان التصوير كان في بداياته الأولى إلا ان أفكار وتجارب فاكوراي مازالت تُكرر حتى اليوم وتحقق نتائج يصعب تجاهلها أو إنكارها!!

أيها السادة؛ القضية برمتها تقدم دليلا جديدا على حقيقة عظيمة مفادها:

الإنسان تجسيد لما يعتقده ويتبناه
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  
قديم(ـة) 08-11-2006, 12:04 AM   #6
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
البلد: امريكا & السعوديه
المشاركات: 1,331
قوة التقييم: 0
Mac.Mazyad is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها قائد الثورة
فلسفه كلامية هلامية لافائدة منها ..!!!! مع احترامي لك!!!!
كاد المريب ان يقول خذوني

هذا انموذج
__________________
Mac.Mazyad غير متصل  
قديم(ـة) 08-11-2006, 01:03 AM   #7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
الإنسان يتبرمج على الانقياد

--------------------------------------------------------------------------------

> إبراهيم البليهي



التاريخ: الأحد 2003/09/28 م


يتبرمج عقل الإنسان ووجداننه بالتنشئة على الانقياد إلى الخير أو الشر وإلى العدل أو الظلم وإلى الرحمة أو القسوة وإلى التسامح أو التعصب وإلى المحبة أو الكراهية وإلى الانفتاح أو الانغلاق وإلى النظام أو الفوضى وإلى التعاون أو التنازع إن الإنسان يتبرمج على كل ذلك وغيره من أنماط السلوك وطرق التفكير بما يمارسه من سلوك وما يعتاده من اهتمامات وما يعايشه من قيم فالإنسان لا يتمثَّل القيم والمبادئ إلا بالمعايشة أما الأقوال والمبادئ والقيم التي لا يعيشها الإنسان واقعاً يومياً في حياته فلا تأثير لها على تفكيره أو سلوكه وبهذا التبرمج على الانقياد وَجَدَ الطغاة من أمثال صدام حسين من يرسّخ طغيانهم كما وَجَدَ الإرهابيون المهووسون بالقتل والتدمير من يُضَحُّون بأنفسهم استجابة لهذا الهوس وهذا هو الوجه القبيح من وجهي التبرمج..
فمع أن التبرمج يسلب الفرد صميم فرديته ويجعله ألعوبة في أيدي المتسلطين والمهووسين وقادة الإجرام وزعماء المافيا ومحترفي الدجل والتغرير والمتلاعبين بالعقول والعواطف فإنه ليس شراً مطلقاً وإنما هو ضرورة حيوية أما بدون البرمجة فإن الإنسان يبقى من غير فاعلية فليس بوسع الفرد أن يفحص كل شيء ولا أن تكون لديه دراية في كل شأن ولا أن يتحقق من صواب كل تصرُّف يقوم به ولا أن يحلّل دوافع سلوكه في كل لحظة من حياته وإنما يعتمد في صغره على غيره أما في كبره فيقلد الآخرين في أغلب أمور دينه ودنياه فيهتم بما يهتم به الناس ولا يلتفت إلا لما يلتفتون إليه إنه يزاحمهم على ما يتزاحمون عليه من الوجاهة والنفوذ والمال إنه يقوم إذا قاموا ويصفّق إذا صفقوا ويضحك إذا ضحكوا ويعجبه ما يعجبهم ويحتفل إذا احتفلوا ويلزم الهدوء إذا كانوا هادئين ويهتاج ويصخب إذا اهتاجوا وصخبوا فهو منقادٌ مع القطيع بشكل آلي فإذا رأى الناس يهتمون بشخص اهتمَّ به وأظهر له الحفاوة حتى لو كان لا يعرفه فهو يتصرف آلياً كما يتصرف الناس إنه مأخوذٌ عن نفسه مُستلبٌ من ذاته ولكنه لا يحسُّ بذلك إنه يحرص على شراء ما يشتريه الناس ويُعرض عما يُعرضون عنه إنه يتبرمج باهتمامات المجتمع وتقاليده وقيمه ومهاراته وطرق تفكيره وتنطبع هذه البرمجة في لاوعيه فينساب منها السلوك كما ينساب الماء من النبع أو كما تنطلق الحرارة من النار وهو لا يستطيع أن يمارس حياته بفاعلية إلا بهذه البرمجة التي تكون دائماً جاهزة لإمداده تلقائياً بما يمكّنه من التكيُّف والاختيار والفعل بمستوى لا يمكن أن يتاح له بدونها..
لكن هذه البرمجة الحيوية التي لا يمكن بدونها ممارسة الحياة بفاعلية ليست خيراً محضاً وإنما لها وجه آخر بالغ الضرر فلولا البرمجة التي يمتصها الناس تلقائياً من البيئات الاجتماعية التي ينشأون فيها لما انتشرت واستمرت الأحقاد البغيضة والمعتقدات الخرافية ذات البطلان الواضح فهذه البرمجة التلقائية على الانقياد تتكوَّن ببطء شديد أثناء الطفولة والمراهقة فتصير بمرور الزمن راسخة رسوخاً لا تزعزعه المعارف الصحيحة ولا تغيّره الحقائق الواضحة لذلك يتخرج الملايين في شتى اقطار الأرض من الجامعات ويحصل بعضهم على الدكتوراه في أدق العلوم ومع ذلك يبقون وثنيين أو بوذيين أو هندوسيين أو غير ذلك من المعتقدات التي تتحكَّم في حياة وتفكير وسلوك مئات الملايين فهذه البرمجة تسلبهم فردياتهم وتخدّر عقولهم وتدمجهم في القطيع وتبرمجهم على التقبل التلقائي والاستجابة الآلية وبذلك تسهل قيادتهم نحو الخير أو الشر أو نحو خليط منهما فلقد تبرمج الناس في كل مكان وزمان على الإعجاب بما هم عليه من أوضاع وتصورات وتقاليد وعادات وقيم وثقافة ولغة واستمرأوا الطاعة واعتادوا تقديس السلطة بمعناها المتنوع والواسع وصار من السهل استخدام بعضهم لإخضاع البعض الآخر أو ايذائهم أو ملء حياتهم بالرعب والذعر والإرجاف..
هكذا فعَل صدام حسين بالعراقيين فقد سلّط بعضهم على بعض فضرب العراقيين بالعراقيين وأخاف الشعب وقهره بتسليط بعضه على بعض ولولا استجابة مئات الآلاف من أبناء العراق لإذلال إخوانهم لما كان صدام حسين قادراً على أن يصيب العراق بكل هذه الكوارث وأن يبقى العراقيون أسرى لنتائج قرارات مجنونة اتخذها فرد واحد مهووس بالسلطة فحتى بعد سقوطه ستبقى جراح العراق نازفة بغزارة ومن أوضح الأمثلة على استمرار النزف المهلك أن العراق مازال مديناً بنحو أربعمائة مليار دولار ترتَّبت عليه نتيجة شن الحروب المجنونة وتبديد ثروة الوطن من أجل تفخيم الذات وتوسيع مساحة الطغيان ولولا التبرمج على الانقياد والطاعة العمياء لما كان هذا المهووس بالسلطة قادراً على إحداث كل هذا الخراب لقد ترك العراق أنقاضاً يحتاج إلى مائة مليار لاعادة إعماره والأسوأ من ذلك أنه ترك في النفوس من الشقاء والخراب والبؤس والأحقاد والمرارات ما لا يمكن إصلاحه كما ترك الوطن مثقلاً بديون باهظة لن يكون بمقدوره تسديدها وستظل نتائج القرارات الفردية المهووسة عبئاً ثقيلاً يقيد حركة العراق ويستنزف موارده وستبقي العراقيين في قيود الفقر والتنازع وكل هذا البلاء قد حصل بأيدي العراقيين الذين تبرمجوا على الطاعة العمياء فأتاحوا لصدام حسين أن يذل قومهم ويدمر وطنهم ويعيث في الأرض كساداً وكما قال خليل مطران:
كل قوم خالقوا نيرونهم
قيصر قيل له أم قيل كسرى
وإذا كان التبرمج على الانقياد والطاعة العمياء للمتسلطين والمستبدين من أمثال صدام حسين يؤدي الى مثل هذه الكوارث الفظيعة فإن الانقياد لقادة الحركات الثورية والإرهابية وزعماء المافيا ورؤساء التنظيمات المهووسين بالدوي الصاخب يؤدي ايضاً إلى كوارث مماثلة وعلى سبيل المثال فإن التنظيمات الماركسية التي كانت تحاول قلب أنظمة الحكم وفرض النظام الماركسي بالقوة على المجتمعات غير الشيوعية في النصف الأول من القرن العشرين وخلال الحرب الباردة قد أشعلت النيران في كل مكان ووحدت من استجابة الملايين ما مكّنها من أن تعيث في الأرض فساداً وأن تملأ الدنيا بالاضطرابات والخوف والخطف والقتل والإرهاب والتنكيل وهكذا ما من اتجاه صالح أو طالح إلا وتنقاد له الجموع للبناء أو للهدم فالناس يحيطون بالظالمين والإرهابيين مثلما يحيطون بالعادلين والمصلحين وليست النزاعات الدامية والدائمة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية سوى أمثلة على هذه الحقيقة البشرية المخزية..
هذه هي طبيعة الإنسان وهذا هو شأن هذه الحياة الدنيا لقد أعطى الله عقل الإنسان ووجدانه قابلية التطبع والانقياد بالمعايشة والتنشئة والممارسة والتعلم والتدريب فكل مواجهة مع الواقع تترك أثراً باقياً في تكوينه وينضاف كل تأثير إلى مثيله من أشرطة التسجيل البيولوجية حتى يتطبَّع الإنسان بالطباع السيئة أو الحسنة ويعتاد على السلوك الضار أو النافع ويستسيغ الظلم أو يتربى على العدل وتنمو فيه عافة المحبة أو عاطفة الكراهية ويكتسب مهارات الفكر والفعل التي ينفع بها الناس أو يضرهم إن الإنسان ما هو إلا نتاج المعايشة فلا سبيل إلى تنمية المهارات النافعة أو الضارة إلا بتكرار الفعل ولأن المعايشة هي أقوى وأدوم صور التكرار فإن البيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية تصوغ شخصية الفرد وتحدد هويته وتطبعه بطابعها الخاص وتجعله مستجيباً دوماً لحوافزها وقيمها وتقاليدها وتفضيلاتها وطرق تفكيرها وما لها من اتجاهات إن لدى الإنسان قدرة مذهلة على الامتصاص التلقائي والتخزين والتبرمج بما يعايشه وما يتدرب عليه ولعل المهارات الرياضية من أوضح الشواهد على هذه الحقيقة البشرية فالرياضيون الذين يملكون مهارات مدهشة لم يولدوا بهذه المهارات وإنما ولدوا فقط بالقابليات التي تتيح لهم بناءها لبنة بعد لبنة فتدريب اليوم يتم تسجيله وإضافته الى تدريب الأمس في شريط بيولوجي عجيب لا يختلط بغيره من التسجيلات وتتوالى الإضافات على الشريط ذاته حتى تصبح المهارة بهذا المستوى الرائع ولولا قابلية التبرمج والاضافة المستمرة والتخزين في اللاوعي لما كان الإنسان بهذه الفاعلية النامية والناضجة وهذا هو الوجه الحسن من البرمجة الذهنية والوجدانية يقابله الوجه القبيح الذي يسلب الفرد فرديته ويجعله يختار ما لا يسيغه العقل تطبُّعاً بالبيئة التي صاغت ضميره وذهنه وعواطفه وأخلاقه..
إن الوجه الحسن من البرمجة يتيح لنا تنمية قدراتنا وبناء المهارات اللازمة للحياة ويجعلنا نتكيَّف بيسر مع المتغيرات كما يجعلنا نؤدي أعمالنا بفاعلية ونتصرف بسهولة إننا نتبرمج بما نعايشه ونبقى غير ماهرين أو غير مبرمجين بما لم نعايش ومن أوضح الأمثلة التي تبيّن الفرق بين حالة المعايشة وحالة الافتقار إليها ما يواجهه المرء حين يسافر لمدينة كبيرة لم يسبق أن عاش فيها فإنه يواجه صعوبة في التعرف عليها والتجول المنفرد في أحيائها وأسواقها مهما كان قد قرأ أو سمع عنها فإذا هو استجاب لغريزة حب الاستطلاع وراح يتجول بدون دليل فإنه يتيه عند أول منعطف حتى لو كان من كبار العلماء ولكنه حين يلجأ لأحد سائقي سيارات الأجرة في المدينة فإن السائق يعود به إلى الفندق أو المكان الذي يريده ويتجول به بمنتهى اليسر ودون أية صعوبة ولولا تبرمج وتشبُّع السائق بصورة المدينة عن طريق المعايشة لما كان أداؤه بهذه السهولة فالفرق بينهما أن لا وعي الغريب لا يشتمل على صورة حقيقية لتفاصيل المدينة فهي غريبة عليه لأنه لم يسبق أن عاش فيها لذلك لم تتكوَّن لها صورة واقعية في لاوعيه حتى لو كان قد تشبَّع بالقراءة عنها أما سائق سيارة الأجرة الذي عاش في المدينة فإنه حتى لو لم يقرأ عنها حرفاً واحداً تظل صورة المدينة قابعة أو ماثلة في لاوعيه وما أن يرغب الذهاب إلى أي جزء منها حتى يتحرك هذا الجزء من اللاوعي ليصبح على شاشة الوعي فيسير السائق بشكل تلقائي دون حاجة إلى التعرف عليه من جديد ومثل ذلك يقال عن كل تفاصيل السلوك اليومي لكل الناس فالمعايشة هي منبع الفكر والفعل وبها يتبرمج عقل الإنسان ووجدانه وهذا هو الفرق الجوهري بين ما يتلقاه الإنسان من علوم نظرية وبين ما تشبَّعت به نفسه تلقائياً من البيئة الثقافية التي تربى عليها وخُلق في رحمها وعاش في أحضانها ومن هنا نجد أن تأثير البيئة يكون راسخاً وحاسماً بينما يكون تأثير المعارف الجديدة مرهوناً بالممارسة الموصولة الجياشة..
إن ما نمتصه تلقائياً من البيئة منذ الطفولة ينساب إلى لاوعينا وتمتزج به نفوسنا دون جهد بل دون قصد أو طلب فهو يغمرنا دائماً ونستنشقه كما نستنشق الهواء الذي يغمر أجسادنا أما ما هو طارئ في الكبر من التعليم النظامي أو غيره فلا يصبح جزءاً من عتادنا الذاتي إلا إذا تبرمجنا به عن طريق الممارسة الحميمة والجهد الموصول فالذي يدرس نظرياً كيفية العمل على الكمبيوتر يبقى بدون مهارة أما الذين يطبعون على الكمبيوتر بمهارة فائقة فقد ابتدأوا بالنقر المتعثّر والبطيء ولكنهم بمواصلة المعايشة يكتسبون مهارة الطباعة باللمس الخفيف فينجزون الطباعة بمنتهى الخفة والسرعة والمهارة ولولا التبرمج لكان ذلك محالاً فما يتعلمه المتدرب اليوم ينضاف في نفس الشريط البيولوجي إلى تدريبات الأمس وهكذا تتواصل الإضافات حتى تكتمل البرمجة وتنضج المهارة وهذا كله لا يمكن أن يتحقق إلا بفضل قابلية الإنسان للتبرمج امتصاصاً بطيئاً من البيئة أو تدريباً ينمو على مهل يوماً بعد آخر وشهراً بعد شهر وسنة بعد أخرى أما الذي يراد إلصاقه بالذهن من غير رغبة ذاتية فيبقى خارج التكوين الذاتي..
إن محتوى اللاوعي الذي لا نراه ولا نحسه هو الذي يوجّه سلوكنا ويحدد قيمنا ويقودنا تلقائياً في أغلب ما نفعل كما أن هذا اللاوعي هو الذي يختزن مهاراتنا ويجعلنا قادرين على الأداء السريع المتقن إنه يحركنا آلياً ليتيح لنا ممارسة الحياة بفاعلية وتلقائية فالمولود يتعلّم اللغة تلقائيا وينمو مخزونه اللغوي باستمرار ضمن أشرطة تسجيل بيولوجية مدهشة إلى أن يصبح قادراً على الخطابة والكتابة ونظم الأشعار وتأليف الكتب وكتابة المقالات والأبحاث والقصص والروايات ولكن رغم ضخامة هذا المحصول من المفردات فإنه ليس أمامه شاشة تعرض عليه في كل لحظة مخزونه اللغوي الثري غير أنه ما أن يبدأ التحدث أو الكتابة في أي موضوع حتى تنساب له الألفاظ والجُمل والصور من لاوعيه انسياباً تلقائياً يتيح له التعبير عن أفكاره بيسر وفاعلية من أشرطة بيولوجية لا يراها ولا يحسها ولا يدري أين تختفي ولا كيف تتدفق من ذاكرته العجيبة وقد يتمكن إذا كان مبدعاً من بناء نصوص إبداعية رائعة من مادة لغوية ومعرفية ووجدانية مخزونة في لاوعيه لا يحسها قبل الاحتياج إليها لكنها تنهال طوع إرادته متى شرع بالبناء الإبداعي ولم يكن ذلك ممكناً لولا جاهزية اللاوعي بالتدفق التلقائي عند الطلب وكأن الفرد ببداية الفعل يضغط على (زر) أو زناد أو محرك خفي لأشرطة تسجيل بيولوجية خفية مدهشة..
إن هذه القابلية المطواعة قد جعلت الإنسان قابلاً للتبرمج بأي اتجاه ينشأ عليه فيتقبَّل الأفكار الصحيحة إن هي سبقت إلى عقله أو يتشبَّع بالخرافات التي امتصَّها من مجتمعه وينشأ على كره الآخرين والتعصب لما تربى عليه مهما كان هذا الذي تربى عليه موغلاً في البطلان والعدوان والسوء والخرافة: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه أو يؤسلمانه" إنه يتبرمج من يوم ميلاده على التعلق بغيره ثم ينشأ على تقليد من هم أكبر منه ويحاكيهم في سلوكهم وأفكارهم وقيمهم وعقائدهم ويستحسن ما يستحسنونه ويستهجن ما يستهجنونه وينطبع ذلك في لاوعيه على هيئة أشرطة تسجيل بيولوجية لا يستطيع محوها ولا تعديلها إلا نادراً بل إنه في الغالب لا يحاول أن يغيّرها لأنه تربى على أنها مصدر اعتزازه وعنوان هويته وهو في كل مراحل حياته يرى الناس يطيعون الأكابر ويهابون السلطة ويمجدون أهلها فينغرس في نفسه أنها تمثل العدل والحق والخير والجلال وأنها لا يمكن أن تأمر إلا بما هو حق وعدل وأنه يجب على الجميع الطاعة والانصياع دون تردد أو تساؤل وبهذا استطاع صدام حسين وغيره من المستبدين في مختلف العصور والأقطار أن يفسدوا الحياة .
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  
قديم(ـة) 09-11-2006, 10:03 PM   #8
مشرف المنتدى الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
البلد: الرس
المشاركات: 2,144
قوة التقييم: 15
خلف is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها Big_Brother
مقال قرأته سابقا .. وتلذّذت بقرائته .. وها أنذا أتلذّذ بقراءته مرة أخرى..

الشكر لك خالص من أعماق قلبي..أخي خلف


قائد الثورة..

ياحبّذا لو أتقنّا ثقافة الردود ..وأصبغناها بصفة اللّين.. فنحن هنا في منتدى .. ولسنا أعضاءً في ثورة "جيفارا"..

حياك الله يااخينا الاكبر :

لافض فوك قلت فأبدعت وأوفيت ياليت قومي يسمعون ويعون ..... لك ودي وتقديري ،،،،
__________________
خلف غير متصل  
قديم(ـة) 09-11-2006, 11:06 PM   #9
سيد الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
البلد: في مملكتي الخاصة ,,
المشاركات: 2,056
قوة التقييم: 0
الذرب is on a distinguished road
عندما تقرأ موضوعاً علمياً .. كهذا الموضوع ....
تقول ولا شك : سبحان الله .. قال تعالى :-

( وماأوتيتم من العلم إلا قليلا )


شكرا اخي خلف .. نقولها لك بلا مجاملة ..

آخر من قام بالتعديل صوت الرس; بتاريخ 09-11-2006 الساعة 11:12 PM.
الذرب غير متصل  
قديم(ـة) 10-11-2006, 07:30 AM   #10
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
البلد: في غِطاء .... قلمي .!
المشاركات: 331
قوة التقييم: 0
أبوفيصـل is on a distinguished road
.
.

اخي الحبيب / خلف

أختيار جميل كعادتك أيها الحبيب
فعلا .. [الأنسان تجسد لما يعتقده وما يتبناه] كما ذهب اليه
الكاتب في منشوره وكما علق ذلك الأخ سَالم ..


أستاذي لك فائق أحترامي ؛


.
.
أبوفيصـل غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 10:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19