عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 16-11-2006, 05:27 PM   #1
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 538
قوة التقييم: 0
عصي الدمع is on a distinguished road
Talking هل العقل مقدَّمٌ على النص؟ كيف؟ ولماذا؟

--------------------------------------------------------------------------------

اقرأ وقل رأيك....
.................................................. .................................................. ....................
هل العقل مقدَّمٌ على النص؟ كيف؟ ولماذا؟
مما هو سائد بين الناس شناعة القول بأن العقل مقدّمٌ على النص، إذ هذا الرأي
ـ كما هو معلوم ـ رأي فرقة المعتزلة، ولأن للمعتزلة تاريخاً أسود مع أهل السنة بالتحديد (فتنة خلق القرآن)، فأهل السنة يجدون في أنفسهم حزازة عند مجرد ذكر اسم المعتزلة فضلاً عن الخوض في بعض أبحاثهم وآرائهم .
نعم، إن المعتزلة يقولون: إن العقل مقدَّمٌ على النص، ولكنهم لا يقولون: إن العقل مقدّم على النص تقديم (تفضيل)! ولكنه مقدّم على النص تقديم (ترتيب)، وهناك فرق
ـ لا شك ـ بين الترتيب والتفضيل.

وحين نتجرد لبعض الوقت من الأحكام المسبقة، والعبارات الجاهزة (المعلّبة)، ونتأمل قليلاً فيما قاله (أهل العدل والتوحيد) في هذه القضية؛ سنجد أن الأمر لا يستحق كل تلك الجَلَبة التي للصراعات السياسية والمذهبية أثرٌ لا ينكر فيها، وأن لكلامهم وجاهة تستحق النظر والتأمل.
ولكي نفهم هذه القضية حق الفهم لا بد أن نسأل أنفسنا هذا السؤال:
• هل للعقل دلالة مستقلة أو لا؟!
الإجابة عن هذا السؤال: نعم، إن للعقل دلالة مستقلة ينفرد بها عن غيره؛ وهذا أمر معلوم بالضرورة، يشهد له الواقع ويؤيده الحس، وإنكار الواقع والحس مكابرةٌ للعقول، وتجاهل مفضوح، إذ للعقل مسلّماتٌ وبدائه ينطلق منها، ويؤسس عليها أحكامه، وإلا فتبطل حينئذ كل طرق النظر والاستدلال تماماً، وفي هذا من الفساد والإحالة ما لا يخفى.
إن العقل يعلم يقيناً أن الجزء أكبر من الكل، وأن الثلاثة أصغر من الأربعة، وأن الجسم لا يمكن أن يكون ساكناً ومتحركاً معاً في آن، وأن الجسم لا يمكن أن يكون في مكانين في وقت واحد، وأن حاصل ضرب اثنين في اثنين يساوي أربعة، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يكون ضرب اثنين في اثنين يساوي عشرة مثلاً، ولو أنك قلت لولدك الصغير وأنت جالس معه: اذهب يا بنيَّ فافتح لي الباب فأنا قادم من الخارج الآن، لنظر إليك مشدوهاً يتعجب مما قلت، ولو أن صديقك قال لك : إن اللقمة أكبر من الرغيف الذي اقتُطِعت منه لعددت كلامه هذياناً يدخله في زمرة المجانين. لماذا؟ لأن للعقل دلالة مستقلة ينفرد بها، لأن له بدائه ومسلّمات وعلوماً ضرورية يفرق بها المرء بين ما يمكن وما يستحيل، بين ما يجوز وقوعه وما لا يجوز وقوعه، لأن له قدرةً يميِّز بها بين ما يحسن وما لا يحسن، ألا يتفق جميع الناس على أن العدل حسن، وعلى أن الظلم قبيح، على أن شكر المنعم فضيلة، وعلى أن جحوده رذيلة؟ بل حتى البهائم تميّز بين من يسيء أو يحسن إليها، فتنفر من الأوّل أشد النفور، وتُقبل على الآخر متمسحة به، وادعة بين يديه.
لا أظن أن عاقلاً يمكن أن ينكر دلالة العقل، وإلا لما عدّه الله حجة له على خلقه، ولما لام الكافرين والجاحدين ووصفهم بأنهم (لا يعقلون)، و(لا يفقهون) .

إذا ثبت هذا، وعلمنا أن للعقل دلالة مستقلة ينفرد بها، فقد آن لنا أن نلج في القضية وندلل على ما نحن فيه من دعوى تقديم العقل على النص.
ولكي نقرر هذا لا بد من أن نسأل هذا السؤال: كيف علمنا أن النص هو من عند الله؟ وكيف علمنا أنه حجة وأنه دليل؟
إنك لا تقبل الخبر وتصدقه إلا إذا كنت تعلم أحوال قائله فمعرفة أحوال النص فرعٌ على معرفة الله تعالى، ومعرفة الله تعالى لا تكون إلا بحجة العقل وبدلالة العقل كما هو معلوم.
فبدلالة العقل نعرف الله تعالى، إذ ننظر إلى المخلوقات، وقد استقر لدينا ـ ببدائه العقول ـ أنه لا مصنوع إلا وله صانع، فنعلم أن لهذه المخلوقات صانعاً، وأنه لا بد أن يكون مخالفاً لهذه المخلوقات من كل وجه، فإذا كانت مُحدَثة (والمحدَث هو الذي لوجوده بداية)، كان هو قديماً (لا أوّل لوجوده)، وإذا كانت هي أجساماً فيستحيل أن يكون هو جسماً، وإذا كانت متحيِّزة فيستحيل أن يكون هو متحيِّزاً، وحين يرى إلى إتقان هذا الكون وإلى دقة خلقه وعظيم صنعه، علم أن خالقه عالم لا يجهل، وإذا كانت المخلوقات تقبل الزيادة والنقصان، فيستحيل أن يكون هو كذلك، وإذا كان تعالى غير قابل للزيادة والنقصان فهو إذن غنيٌّ، فهو عالم وغنيٌّ ، وإذا كان عالماً وغنيًّا فهو لا يفعل القبيح، لأنه لا يفعل القبيح إلا جاهل أو محتاج، فالذي يكذب لا يكذب إلا لجلب نفع، أو لدفع ضر ( وهذا هو الاحتياج)، أو يفعل ذلك لا لغاية (وهذا هو الجهل)، وهكذا يجري النظر خطوة خطوة حتى يعلم الناظر المستدل صحة كون الله تعالى متكلِّماً، ويثبت بهذا النظر والاستدلال أن هذا القرآن كلام الله تعالى، وهكذا تثبت دلالة (السمع) أو (النص).

وإذن، وبعدما سبق؛ فإنه يمكننا أن نقول: إن (النص) محتاجٌ إلى (العقل) في أمرين مهمين :
الأول: أن النص محتاج إلى العقل ليثبت أولاً، ولتثبت دلالته.
الثاني: أن النص محتاج إلى العقل ليفهم، وليعقل المراد منه.
وعلى هذا فإن قول المعتزلة: إن العقل مقدَّم على النص ليس بهذه الخطورة التي يظنها بعض الناس، وعلى هذا أيضاً فإن قول المعتزلة: إن العقل دليل مستقل وهو أوّل الأدلة ليس أمراً منكراً .

الجدير بالذكر أن كثيراً من الناس يظنون أن دلالة العقل ودلالة النص أمران متنافران، أو مختلفان، وهذا غير صحيح، فللعقل الكلمة الأولى فيما لا يُدرك إلا به، وللسمع أيضاً الكلمة الأولى فيما لا يُدرك إلا به، كما أن للّغة الكلمة الأولى فيما لا يدرك إلا بها!
عليه فإن الخطاب القرآني (دلالة النص) ينقسم في علاقته مع (دلالة العقل) إلى نوعين:

1) النوع الأول : خطابٌ يدل على أشياء لولا ورود الخطاب بها لما صح أن تعرف بأدلة العقول، كالعبادات مثلاً، فإن العقل يدرك أنها تعبير عن الخضوع والشكر للمنعم، ولكنه لا يمكن أن يحدد كيفياتها وهيئاتها ومقاديرها ومواقيتها، ولو ترك ذلك للعقل لابتكر هيئات مختلفة جداً ولا متناهية، لا يمكن أن تحدد، من أجل هذا كان الأمر الإلهي بتحديد صورة وهيئات ومواقيت محددة لها؛ فالصلاة لها هيئات مخصوصة بمواقيت مخصوصة وعبارات مخصوصة، وكذلك الحج، وكذلك الصيام.

2) أما الضرب الثاني من الخطاب القرآني فيدل على أمور يمكن أن تعرف بأدلة العقول، وهو على قسمين :
أ) ما لا يمكن معرفته إلا بدلالة العقول، ثم يأتي القرآن الكريم ليزيد هذا الأمر رسوخاً وتأكيداً، كحسن شكر المنعم، وإقامة العدل، والإحسان إلى الناس، وإنقاذ الغريق، وقبح الظلم والعدوان وجحود المنعم، وكمعرفة الله تعالى وتوحيده.

ب) ما يمكن معرفته بدلالة العقل وبدلالة الخطاب معاً، ولا يستغنى فيه عن دلالة الخطاب، بل إن الخطاب القرآني نفسه في هذا القسم يكون بمثابة مستفزٍّ للعقل ليبحث عن وجه الحكمة في هذا الخطاب، وحينئذٍ فالحسن والقبيح فيه لا يحسن لمجرد الأمر به (كما هو رأي بعض الناس) ولكن لأن العقول أدركت حسنه، وليس الأمر أو النهي بعلة لا لحسن ولا لقبح، بل هما لا يعدوان أن يكونا دلالتين يهديان العقل ويستثيرانه ليفكر في حسن هذا وقبح ذاك، وهذا القسم يشمل ما له علاقة وطيدة بمقاصد الشريعة، وعلل الأحكام، مما يتعلق بجانب المعاملات والعقوبات والسياسة، وهو الذي يتراوح بين الثابت والمتغير، ولا يزال مجاله أرضاً بكراً للبحث والتنقيب والدراسة.

وهو المجال الذي تشتد فيه الخصومة بين الإسلاميين والعلمانيين، وينقسم الناس فيه ( في كلا الفريقين ) إلى قسمين:
1) محافظين يرون النص فيه حاكماً على العقل بإطلاق، فأحكامه ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان.
2) ومحاولين للتجديد يرون العقل فيه حاكماً على النص، وأنه متعلق بالزمان والمكان وظروف الحياة وخاضع للمصلحة العامة، ويدعون إلى دراسة مقاصد الشريعة، وعلل الأحكام، وتنزيلها على الواقع.
وفي كلا الفريقين متطرف ومعتدل؛ متطرف يرى وجوب تغيير أحكام الشريعة كلها عن بكرة أبيها، ومعتدل يرى أن هناك ما يمكن أن يتغير وما يمكن أن يبقى لاعتبارات شرعية وعقلية متعددة.

وبعد، فإن هذا المقال ما هو إلا محاولة لفهم علاقة العقل بالنص، ولا أريد فيه غير البحث عن الحق، وإيجاد شيء من الحلول تحرر العقل وتعيد له سلطانه بعد قرون من الانحطاط والتراجع الحضاري...
...ومارأيكم يا أعضاء منتدي الرس...
__________________
فكرتي فكره وليست سكره****لكن قد يراه البعض سكره
وأختلاف الرأي سكره وفكره **لكنها في البدايه فقط فكره
عصي الدمع غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 05:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19