|
|
|
|||||||
| الإشعارات |
| المنتدى الدعوي والقضايا الاسلامية المواضيع والقضايا الإسلامية وعلوم الشريعة وما يتعلق بذلك على منهج أهل السنه والجماعة فقط. |

![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة العرض |
|
|
#1 |
|
عضو متألق
|
بناؤنا الذاتي رؤى وتصورات
تشهد الأمة الإسلامية اليوم تراجعاً ملموساً على مستويات كثيرة ، كما أنها تشهد على صعيد آخر احتدام الضرام ، وصليل السيوف ، وهي لا زالت في انتظارٍ قديم إلى من يشق الصفوف ، ويكتسح الساحة ليكون في مقدمة القادة ضارباً على صدره بيده قائلاً : « ها أنذا » . ذلك الشخص الذي دأب المربون في جهد جهيد إلى بنائه ، والبحث عن مقوماته ليس شخصاً يعيش في كوكب آخر ، ولا شخصية أسطورية خلقت على غير خلقنا وذواتنا ، كلاَّ ! بل هو شخص منا وينتسب إلينا ، لكنَّ فرق ما بينه وبين من سبق أن أولئك ارتقوا وذا لا زال يقبع بين السهوب . ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر لذا كان من اللازم علينا أن نتجة إلى حرث الذوات ، والزرع فيها . قال أحد الحكماء : « إن من تفرَّس في نفسه فعرفها ، صحت له الفراسة في غيره وأحكمها » فثمة ذوات تمتلك معدات كثيرة ولكنها تنتظر من يوصل لها الإمداد ، أشخاص كثيرون بمقدراتهم أن يبصموا في تاريخهم بصمات كثيرة ، لكن مشكلتهم تكمن في ذواتهم ، فهيا أيها الإخوة إلى تحرير الذات من رِقِّ الشيطان وأعوانه ، في انطلاقة إلى عالم الروح لنخرجها مما هي فيه ، وننقلها إلى الاطمئنان بعد أن كانت لنا لائمة ؛ واسمع إلى الفضيل بن عياض رحمه الله وهو يخبرك عن ضعف ذاتك ؛ إذ قال : « ما حُلِّيت الجنة لأحد ما حُلِّيت لهذه الأمة ، ثم لا ترى لها عاشقاً » . فهناك رؤى وتصورات في هذا الجانب ، نسأل الله أن ينفع بها قائلها وقارئها : أولاً : إننا نؤمن بأن كل شيء بيد الله سبحانه ، وأنه هو المصرف والمدبر . والمُشاهَد في ساحات الكثير ضعف صلتهم بربهم وسؤاله الهدى والرشد والتسديد . إنه بمقدار ما تعظم صلتنا بخالقنا نصبح أقوياء ؛ ولهذا حثّ الله نبيه أن يكون على اتصال به حينما يهجع الهاجعون ، ويسكن الساكنون ؛ لأن له في النهار سبحاً إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً * رَّبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( المزمل : 7-9 ) واليوم نرى إكثار الدعاة من أعمالهم ، ولكننا نجد هذا المعنى أبعد ما يكون عن أذهانهم ، فلا عجب أن تُظلِمَ عليهم الأمور ، وأن تتشابك عليهم المسائل ليكثر التخبط والتراجع ، وما ذلك دأب المؤمنين ؛ بل اللوذ بربك هو تمام المفترق . قال الشاعر أحمد المختار واصفاً للنفس للمؤمنة : ساكنة في صمتها أبين ممن ينطق وإن ونت وقفتها أعجلها المنطلق لكم رأت خيالها ماج به المنبثق كأنه النجم يَرُفُّ والمياه الأفق فحوَّمت ترنو ، تودُّ لو به تَعْتَلِق وأوشكت لو لم تفق يقضي عليها الغرق لكنها مؤمنة هيهات لا تستحق بين الضلال والهدى يبدو لها المفترق وهكذا ، ما لم تكن أنت كذلك ، فقل لي : من أين ستعرف المفترق ؟ ثانياً : النفس بطبعها ميالة إلى العطاء والتصدُّر ، وأنت إذ ذاك ينبغي لك أن تكبح الجماح ، وأن تدرك أن صاحب البضاعة القليلة لا بد لبضاعته يوماً من انقضاء ، وحينما يأخذ لبَّكَ جمالُ الاستئناس بما تحدث وتعطي ، فتذكَّرْ أن في القوم لك سابقاً وإنما هي ضحكات لسانك ، فلا تغتر وأنت الفطن ، ولا تُعمينَّك العتمة أن تتدبر ، كما أعمت من سبقك . لا أيها الإخوة لا نريد شجرة واحدةً فقط ، إنما نريد جناتٍ وبساتين ، فاحذر أن تنزلق في الاستعجال بالعطاء وأنت بعدُ لم تشتد ، ولقد نبهك حبيب فقال : اضرب وجوه الخيل واكبح زحفها ليضيء فجر الأمنيات ظلامها ثالثاً : في حال ثوران الفتن ، أنت مطالب أن تبني قلعة الإيمان مع إخوانك ، وليس هذا هو كل شيء ، إخوانك عزماتٌ عند الشدائد هذا صحيح ، ولكن ما لم تكن لك روافدك الذاتية فلا يؤمن عليك الغرق . ألا ترون من يعلل دائماً : « بضعف برامجنا ، إخواننا مقصرون في حقنا ، الفائدة قليلة .. أخوتنا مبنية على الارتياحة » وهذا حقٌّ لا نماري فيه ، ولكن هذا الكلام يحدو بنا إلى أن نقول : أ - أين موقعك أنت في محاولة تغيير ذاتك ، وتغيير الآخرين ؟ ولو كنت في الساقية فإن دورك عظيم ، فلو لم تسقهم لمات القادة عطشاً ، ولو علل كل واحد بهذا واكتفى لانصرف القوم ولم يبق لنا أحد . ب - إخوانك لا تنظر إليهم دائماً نظرة الكُمَّلِ ؛ فمن أكبر أخطائنا أننا نذكر عِدَة إخواننا ، ولا نذكر حاجتنا إلى ربنا . أيها الأخ : اجعل إخوانك روافد لك ؛ فليسوا هم أصل المستقى ، وإنما إرشاد ربك وهدايته لك وتوفيقه ورحمته هو المستقى ؛ فكم ممن عاش بين الألمعيين ولكنه لم يظفر منهم بشيء ، وكم ممن عاش بين قوم أشبه بالعاديين ولكنه بزَّ فأحرق عيون غيره بجمال ذاتيته ، وقوة أفعاله . رابعاً : بقدر ما تقدم يبين لك الخطأ ، وإذا بإمكانك أن تتخلص مما يثقل عليك الصعود لتبقى نقياً ، وفي نظري أنه لا يعضد تقدمك ويقويه مثل شيئين : أ - القراءة : فالعيش مع السابقين يطيل عمرك بالبقاء معهم وتجرب أقواماً لم ترهم ، لكن من خبرهم عندك غنية ، وتجمع بين شيئين : معرفة الصواب لتبني فوقه ، ومعرفة الخطأ لترميه وراءك ثم تتقدم . ب - الخلوات : نقل من أخبار الأفذاذ أن لهم خلوات مع ذواتهم يراجعون فيها ويمحصون ، ويحمون فيها البَيْضَة من بطش السهام وتراكم الأيام . من المهم لك إذا أردت التقدم أن تخلو بنفسك في غرفتك ، في سيارتك ، في مزرعتك ، في أي مكان شئت ، المهم أن تكفينا همَّ الفواجع بك . خامساً : احذر عدوك أن يلتف من ورائك ، بينما أنت تجاهد منشغلاً بتدبير أمورك ، وتحصين المواقع . احذر من فِكْرك أن يلتف عليك من الوراء فيذكرك ( بالمستقبل ) ونعني به حمل همِّ المال والمركب والوظيفة والزوجة ، والعلاقات الاجتماعية ، ورعاية الأولاد . شغلت هذه البلية تفكير بعضٍ من بني قومنا ، فهزت عروشهم بعد أن عجزت الصعاب والشدائد أن تحرك لها ساكناً . ليس عيباً أيها الإخوة أن يفكر الإنسان فيما أمامه بل هو مطلب أي مطلب ، لكن أن يغلب على فكرنا ، فنضطرب ، ونقلب الأوراق رأساً على عقب فليس من طبع المهتدين ، وإنما أنت ابن يومك وللغد ما له ، وكيف تخاف وأنت داعية مخلص نحسبك أبداً ؟ أيها الأخ أحسن الظن بربك واطمئن إليه واعمل وتقدم وأنت واثق برحمة أرحم الراحمين أن يحقق لك ما تصبو إليه . وتأمل ، ولكل منا أمله « ولكنه لو نظر ببصيرته لعرف أن أمله الوضاء إنما يلفه محيط أسود حالك ، يتيه فيما دونه من الظلمات ما لم يتتبع في مشيته مخرجاً تدل عليه التقوى ؛ فهو ترقب جميلٌ لكنه يتنغص ، وظلٌّ ظليل لكنه يتقلص ، ومطامع وراء الأودية والمفاوز ، وليس هو لما قُدِّرَ له بمجاوز » [1] . سادساً : إنما يشتد عودك حينما تكون لك التجارب ؛ فالأخذ والرد في قضية الأفكار ، وإعمال التجارب في صالح فكر وتصور سليم قضيةٌ جوهرية في بناء الذاتية وتحسين المستوى ، وكلما تقدم بك العمر فإن ركام المعلومات الذي عندك يتمحص إلى آراء تقرب إلى السداد والتوفيق من آراء غيرك ، أذهاننا ليست هي مجرد ( ارشيفات ) تحفظ ما يوضع فيها ، بل هي ذات اقتدار كبير على أن تستفيد من الماضي الاستفادة الكاملة لتنير به طريقها الذي تسير فيه ، فخذ من حياتك معملاً تُخْرِج لنا به أنواعاً من روائع التجارب . وبعد : أيها الأخ المسدد .. وما أنت بالمستسيغ القعود ولو كبلوك بهذي الحفر فلا يهولنّك كثرة الحفر في الطريق ؛ فإن معك نوراً من ربك وسنة من نبيك صلى الله عليه وسلم ، ولا تضجر حينما تتنفس خيلك الصعداء ؛ فإنما هي استراحة يعقبها تجدد ، وأنت وحدك قادر على أن تخرج لنا سيفك من غمده ، وأن تضرب بسهمك لنراك يوماً من طلائع الفاتحين والمجددين ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( إبراهيم : 20 ) ولكن : إنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ( الرعد : 11 ) . جعلنا الله أعواناً على الحق ، وأنصاراً له ، ومذكرين به إذا غفل الغافلون ، كما قال عمر رضي الله عنه : « إن لله عباداً يحيون الحق بذكره » . جعلنا الله منهم . |
|
|
|
|
#2 |
|
عضو مميز
|
جزاك الله خيراً .......................
|
|
|
|
|
#3 |
|
عضو متألق
|
نبع الوفاء
شكرااا على الرد |
|
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
|
|