عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 22-11-2006, 07:21 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
إثارة الوعي/ الوعي بالجهل

إثارة الوعي/ الوعي بالجهل


عبدالله المطيري*


هل نسأل؟!... بقدر إقبالنا على السؤال يكون شعورنا بالجهل. من يشاهد اندفاعنا في الكلام في كل شيء وعن كل شيء! كيف لا نتوقف! كيف لا تتسرب إلى أذهاننا أسئلة توقف سيل الكلام وتدعو إلى برهة تأمل وتفكر جديدة. قد نتحدث عن موضوع ما مئات المرات دون أن يعترضنا شعور بحاجتنا إلى مزيد من المعرفة عن هذا الموضوع بالذات، فأي بؤس أشد من هذا.
الجهل وضع لا بد منه ولا فكاك عنه. وهو رفيق الإنسان طول حياته، كلما حاول الهرب منه وجده يقترب منه أكثر فأكثر. وهذه حقيقة لا يصل إليها إلا من عرف العلم والجهل. حتى إن بعض الحكماء يشبه الفرد حين يخطو خطوة أولى في العلم ويكتفي بها كمن يدخل في غرفة لا يعرف غيرها فيظنها أكبر الغرف وأكملها. ولكنه حين يخطو خطوة أخرى فإنه يدخل غرفة أخرى وأول ما يكتشف هو صغر غرفته الأولى ومحدوديتها وأن هناك ما هو أكبر وأكمل. وهكذا باستمرار نكتشف حجم جهلنا الهائل كلما تقدمنا في العلم.
يعرف الفلاسفة القدماء الجهل بأنه "عدم حضور صورة الشيء في الذهن" بمعنى أنه ضد العلم الذي هو بالتالي "حضور صورة الشيء في الذهن" واعترض بعضهم على أن هذا التعريف يعني عدم وجود الجهل بحكم أنه عدم، فلا داعي للحديث عنه. ويجيبون أيضا بأن الجهل فكرة في الذهن. أما حديثا، كما ورد في موسوعة لالاند، فالجهل يعني انعدام المعرفة. إلا أن الجهل بالتأكيد يمكن أن يكون كليا ويمكن أن يكون جزئيا، فالكلي مثلا كجهل بدوي في الصحراء بنظرية الثقوب السوداء. أما الجزئي فهو جهل الغالبية من الناس والمثقفين الذين ربما قرأوا أو شاهدوا شيئا عنها. ولذا فالجهل يعني انعدام المعرفة كما يعني أيضا نقصها. وهو بهذه المعاني يرافق كلاً منا باستمرار.
وبحكم أن العلم مكتسب فإن الجهل هو الطبيعي وهذا يعني أن الكل جاهل حتى يتعلم وليس العكس. ومن هنا يمكن القول إن الإنسان جاهل حتى يثبت العكس، وبحكم أيضا أن عملية التعلم عملية جزئية فإن كسرها لحاجز الجهل جزئي أيضا، بمعنى أن الإنسان يبقى جاهلا وتقل نسبة جهله في الأشياء التي تعلم شيئا عنها.
هذه الأفكار على بداهتها الظاهرة إلا أن الوعي الحقيقي بها لا يزال بسيطا جدا. والوعي الحقيقي بالجهل يختلف عن الإقرار المتعارف عليه به. أي أن الأغلب من الناس يقر و يعترف أمام الكل بجهله وأنه لا يعرف إلا القليل ويستشهد بـ" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " ولكنه حين ينخرط في الحديث أو الحوار أو التفكير تغيب عنه هذه الحقيقة ويختفي الوعي بها وينتقل إلى شكل من أشكال الوثوقية العمياء فيما يقول يستخدم صيغ الجزم واليقين و يقسم الأيمان ولو بحثنا في حديثه كله عن تساؤل أو تشكك أو لفظ احتمال لما وجدنا.
إذن فالوعي بالجهل يتخطى الإقرار الصوري بنقص المعرفة إلى قناعة ذاتية بالجهل تظهر حقيقتها في الممارسة الحياتية وفي السلوك. فلا معنى لإقرار شخص بجهله وهو لا يقبل في رأيه نقاشا ولا تشكيكا و كيف بشخص يعترف بجهله يقمع آخر أو ينفيه أو يقصيه وكيف له أن يتحول إلى واعظ باستمرار لم يفكر يوما بحاجته إلى مكافحة جهله والتوقف عن تقديم المعارف للناس والانشغال بتعليم نفسه أكثر. كل هذه السلوكيات تشير إلى أن الوعي بالجهل لا يزال مزيفا و لم يتغلغل إلى أعماق التفكير وبناه الأساسية.
الإقرار بالنسبية وممارسة التساؤل و الارتكاز على الشك والإنصات والاندهاش كلها ثمرات الوعي بالجهل. هذا الوعي يدفع الفرد باستمرار لأن يفتح عينيه وأذنيه باستمرار أن يسأل أكثر مما يجيب، أن ينشغل بالبحث والقراءة أكثر من انشغاله بالثرثرة والإجابات التي لا تنتهي والتي تشمل كل شيء. أما ما نحن فيه فهو عدم وعي حقيقي بالجهل، وهذا ما يسميه البعض بالجهل المركب، أي أن يجهل الجاهل جهله ويغرق في الادعاءات الباطلة بالمعرفة والعلم.
مع الوقت، وحين يكف الإنسان عن التساؤل، الذي ربما انتهت علاقته به في الطفولة، فإنه يتشكل لديه حاجز نفسي عميق يحجبه عن التزود بالمعرفة، فيصبح السؤال انتقاصاً من قيمته، ومن يشكك في رأيه ويعترض عليه يعتبر عدواً شخصياً له. يتحول هذا الكائن من وضعه الطبيعي يتلمس المعرفة في كل مكان وتشغله أسئلته ويحميه وعيه بجهله من أخطار الجهل إلى مجيب مستنفر، يقدم (المعرفة) ولا يطلبها. وإن رغبنا في قياس هذه الظاهرة فلنحص في مجالسنا عدديا الإجابات والأسئلة ولنقارن.

إن كنا نراهن على إثارة الوعي كخطوة أولى لحل الكثير من المشاكل فكيف نثير الوعي بالجهل ؟ لا بد من التأكيد في البداية أن وعي الإنسان بجهله هو وعي بواقعه وحقيقته. هذا الواقع وهذه الحقيقة محجوبان بخليط من الأوهام و التأزمات النفسية يحيط بها جو ثقافي عام ومقولات راسخة تتجدد باستمرار، فحين يقول أحد السلف "ما ترك الأولون للآخرين من شيء" وتروج هذه المقولة دون غيرها ثم نأتي نحن لنقول "الأول ما خلى للتالي شي" ونسكن إلى هذه المقولة ونطمئن فهذا يعني تخييم جو من التوقف. توقف الإنتاج بكافة أشكاله، المعرفي هنا أهمه ولا داعي لاستعراض أوجه التوقف الأخرى لاستعصائها على الحصر. توقف الإنتاج هذا يدعو الناس إلى الركون إلى الماضي وتقديسه بسبب أن لا شيء جديداً كشف نقائصه. ولو تأملنا لوجدنا أن الثورات العلمية المتتالية في الغرب أنتجت وعيا مهما بنسبية المعرفة وعدم إطلاق صحتها وربطها بتاريخها وسياقها الخاص ولو لم تحدث لقدس الناس قديمهم واعتقدوا فيه الكمال . من هنا فإن أولى خطوات إثارة الوعي هي مواجهة مقولات أو ثقافة التوقف والتقليد والجمود وتفكيكها فهي الحاجز الذي يقبع بين الفرد وواقعه (جهله).
هل يمكن أن يكون الجهل موضوعا معرفيا، أي موضوعاً للبحث والدراسة. بالتأكيد وهنا أشير إلى المشروع الحقيقي الذي أسس له إبراهيم البليهي "تأسيس علم الجهل" بوصفه العلم المعني بدراسة الجهل وتحليله وفهم بنيته وتركيبته. وهذه مهمة أساسية ترتكز عليها فكرة إثارة الوعي بالجهل، فمعرفة الجهل علميا ودراسته وبحثه تساعد قبل أي شي على إدراك أنه الخطر الأكبر الذي يهددنا. لا خطر أكبر على الإنسان من الجهل إلا خطر الجهل المركب و أكبر الأخطار هو "الاغتباط بالجهل" بمعنى أن يتحول الجهل إلى مفخرة ومدعاة للتباهي. نتذكر هنا بعض مقولاتنا مثل "الله يزيدنا به جهالة" أو أفعالنا وأقوالنا كأن يخرج شخص في محاضرة عامة ويفاخر بجهله باللغة الإنجليزية. وغيرها من الأمثلة كثير.
مهمة إثارة الوعي بالجهل تتوجه أولا وقبل أي شيء آخر إلى العقول لتنفض عنها غبار الوثوق واليقينية وجدب التساؤل. وأهم خطوة لتحقيقها أن نسمح لرياح النقد أن تهب على كل الأفكار لتناقشها وتجادلها لتحمينا بالتالي من الوقوع في فخ الوثوق المطلق بها. حينئذ تظهر نسبية الأفكار ونسبية المعرفة و نعرف حينها نصيبها من الجهل مع معرفة نصيبها من العلم.
* كاتب سعودي
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
قديم(ـة) 22-11-2006, 04:44 PM   #2
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 1,335
قوة التقييم: 0
صخــر is an unknown quantity at this point
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها سالم الصقية
وبحكم أن العلم مكتسب فإن الجهل هو الطبيعي وهذا يعني أن الكل جاهل حتى يتعلم وليس العكس. ومن هنا يمكن القول إن الإنسان جاهل حتى يثبت العكس، وبحكم أيضا أن عملية التعلم عملية جزئية فإن كسرها لحاجز الجهل جزئي أيضا، بمعنى أن الإنسان يبقى جاهلا وتقل نسبة جهله في الأشياء التي تعلم شيئا عنها.
هذه الأفكار على بداهتها الظاهرة إلا أن الوعي الحقيقي بها لا يزال بسيطا جدا. والوعي الحقيقي بالجهل يختلف عن الإقرار المتعارف عليه به. أي أن الأغلب من الناس يقر و يعترف أمام الكل بجهله وأنه لا يعرف إلا القليل ويستشهد بـ" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " ولكنه حين ينخرط في الحديث أو الحوار أو التفكير تغيب عنه هذه الحقيقة ويختفي الوعي بها وينتقل إلى شكل من أشكال الوثوقية العمياء فيما يقول يستخدم صيغ الجزم واليقين و يقسم الأيمان ولو بحثنا في حديثه كله عن تساؤل أو تشكك أو لفظ احتمال لما وجدنا.

اولا : اشكرك الاخ المحترم ....... سالم الصقية ... على هذا النقل الرائع للكاتب الرائع المطيري

ثانيا : ما اقتبسته هو رد على من ينتقدني عندما اكتب ( ربما - أعتقد - هذا ما أعلمه ) فأنا مثلا عندما اطرح موضوع او نظرية فهي مسالة اجتهادية يحتمل أن اصيب فيها ويحتمل أن اخطئ فيها .... فمن الغلط الجزم بالعلم


موضوع رائع فيه الكثير من الحكمة
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
صخــر غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 05:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19