عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 24-11-2006, 07:09 PM   #1
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 538
قوة التقييم: 0
عصي الدمع is on a distinguished road
Thumbs up مهم...هل يوجد من هذا لدينا....؟؟

صور من التعددية والحرية في عصور النور

إني لأنظر في شأن التعددية والحرية (حرية الرأي والتعبير والمعتقد) في مجتمعاتنا وأقارن حالهما في عصرنا ـ عصر الذرة والاستنساخ والإنترنت والاتصالات والديموقراطيات والانتخابات ومؤسسات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان ـ بحالهما في العصور الأولى فلا أملك إلا أن أرفع حاجبيّ تعجباً واستغراباً! إنه أمر يدعو حقاً إلى غير قليل من التساؤل.

أتأمل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرى أنه لقي أشد العنت في سبيل أن يعلن عن دينه! في سبيل أن يقف ويقول: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا!، كم أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل أن يقول الحق الذي يعتقده، ووقف القرشيون منه موقف (الإقصاء) و(المنع) و(الحجب)، ضاقت صدورهم بالـ (مخالف) لهم إن صح التعبير، وقال له قائلهم وقد رآه يصلي : ( ألم أنهك عن هذا ؟!) فأنزل الله له يثبته على أن يقول: لا، في وجه الاستبداد والظلم والقهر، أنزل تعالى قوله: " كلا ، لا تطعه واسجد واقترب ".

ولولا هذا الاستبداد، ولولا هذا الظلم، ولولا هذا القهر، لما كانت الهجرتان الأوليان إلى الحبشة، ثم الهجرة إلى المدينة، حيث يتوافر من (الحرية) ما لا يمكن الحصول عليه عند أولئك النفر (الإقصائيين) من قريش!
هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان مجتمعها مجتمعاً (تعدديًّا) بكل ما تحويه الكلمة من معنى، فيه اليهود (وهم عبرانيون أهل كتاب وإن شئت فقل أهل ثقافة مختلفة)، وفيه عرب مسلمون وغير مسلمين (الأوس والخزرج)، وفيه مسلمون وافدون (المهاجرون من مكة) وهم يختلفون عن السكان الأصليين في العادات والتقاليد كما يختلف أهل المناطق المختلفة في البلد الواحد! أو كما يختلف أهل البلدين في الإقليم الواحد!.

فكيف تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع هذا الواقع؟ لقد قدّم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نموذجاً فريداً لمعنى (الحرية) و(التعددية) في المجتمع الإسلامي الناشئ، وضرب لنا أعظم المُثُل في (التعايش) مع الآخر المخالف في العرق والدين والثقافة، فكيف كان هذا؟

كان من أوائل ما فعله رسول الله صلى الله عليه عندما استوطن المدينة أن كتب ميثاق الدولة الناشئة، في (الصحيفة) الشهيرة التي ضمن فيها لليهود حريتهم الدينية " وإن اليهود أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم فانه لا يوتغ (أي يهلك) إلا نفسه وأهل بيته"، وضمن لهم فيها حرية المواطنة " وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه وإن النصر للمظلوم .. إلخ ".

وكان لليهود الحرية المطلقة في أن يقولوا ما يشاؤون، وأن يصرحوا بآرائهم كما يحبون، وما كانوا يدلون بآرائهم في جنح الظلام، ولا كانوا يتهامسون بها تهامساً في جو من السريّة والكتمان والتخفّي، كلا، بل كانوا يجهرون بآرائهم علانية في وضح النهار آمنين على أنفسهم غير هائبين ولا خائفين، وكانوا كثيراً ما يجلسون إلى النبي الكريم فيجادلونه ويناقشونه في أمور الدين مستعملين أشد العبارات وضوحاً لا يواربون ولا يدارون!، بل كانت المدينة حينذاك أشبه بمنتدى كبير جداً لا يكاد يمرُّ فيه يوم دون أخذ وردٍّ، وسؤال وجواب، ومجادلة ومناظرة، ومناقشة واعتراض، ولم تكن هذه المناظرات في كثير من الأحيان تلتزم الهدوء والتؤدة، بل كثيراً ما كان اليهود يتعدون حدودهم حتى لربما أساؤوا إلى الذات الإلهية، وكثيراً ما تعدوا بالقول على شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى الرغم من كل هذا كان التوجيه الإلهي الثابت والراسخ " وجادلهم بالتي هي أحسن "، ولكي نصل إلى " التي هي أحسن " فلا بد من عملية تطوير دائم ومستمر في التعامل مع المخالف، فلا نبلغ حدًّا إلا ونتجاوزه إلى ما هو ( أحسن ) منه في عملية دؤوبة متطورة نطبق فيها معنى قول الله "بالتي هي أحسن" ، وإن قراء متأملة لسورة البقرة وآل عمران والمائدة تبين لنا الجوَّ الصاخب الذي كان يعيشه ذاك المجتمع الذي يتّسم ـ كما قلت ـ بالتعددية والحرية، ولولا ارتكاب اليهود لما لا يتسامح فيه الملحد فضلاً عن المسلم وهو (خيانة الدولة) لما رفع رسول الله عليهم السيف، ولما أجلاهم من المدينة.

بل إنك ليصيبك غير قليل من الدهش حين تعلم أن وفد نصارى نجران عندما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاموا يصلُّون صلاتهم ويشيرون بالتثليث في المسجد النبوي! ذكر ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد في الفصل الذي خصصه لذكر خبر قدوم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه " قال ابن إسحاق : وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران بالمدينة فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال : لما قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر فحانت صلاتهم فقاموا يصلون في مسجده فأراد الناس منعهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ دعوهم ] فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم" ثم قال ابن القيم في الفصل الذي عقده في فقه هذه القصة: " فيها : جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين وفيها: تمكين أهل الكتاب من صلاتهم بحضرة المسلمين وفى مساجدهم أيضاً إذا كان ذلك عارضاً ولا يمكنون من اعتياد ذلك "! .

نحن إذ نتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنما نتحدث عن دين الله تعالى متجسداً في رجل .
ولو أن شيئاً كهذا جرى مع إمام من أئمة المسلمين اليوم! ولو أنه جرى في مسجد من مساجد المسلمين في هذا العصر، فماذا ستكون النتيجة؟ لكم أن تتخيلوا ماذا يصير! ولا يظنن ظان هنا أني (أدعو) إلى أن يصلي غير المسلمين في مساجد المسلمين، ولكنني أدعو إلى أن تتسع صدور (المسلمين) ليسمع بضعهم آراء بعض، وليحتمل بعضهم مخالفة بعض.

أما الخلفاء (الراشدون) فصحيح أن أيامهم كانت أيام حروب وفتوحات، غير أني أستحضر هنا المعاهدة (العمرية) التي عقدها عمر بن الخطاب مع أهل إيلياء (القدس)، والتي يتجلى فيها كل التجلي قبول عمر للتعددية والحرية، وسيرة عمر طافحة بهذه المعاني التي يضيق المجال عن استحضارها في مقال كهذا، وأما ما روي أنه ضرب عبد الله بن صبيغ لأنه كان يتكلم في متشابه القرآن فهو خبرٌ لا يصح، أخرجه الدارمي بسنده عن سليمان بن يسار وسليمان بن يسار لم يعاصر عمر رضي الله عنه.

ويضرب لنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثلاً آخر يحتذى في فهمه للتعددية والحرية، حين كان الخوارج يقطعون عليه كلامه حين يخطب فيحاورهم ويجادلهم، ويقول لهم: "إن لكم علينا أن لا نمنعكم فيئاً ما دامت أيديكم معنا، وأن لا نمنعكم مساجد الله وأن لا نبدأكم بالقتال حتى تبدؤونا".
وتأمل قوله ( مادامت أيديكم معنا)، ألا يعني هذا المواطنة ؟!
إن كلمة عليٍّ هذه لدليل قاطع على فهم ذلك الجيل للتعددية: للإنسان الحق أن يعتقد ما يشاء، وأن يقول ما يشاء، وأن يصدع برأيه متى شاء، شريطة ألا يحمل سيفاً، فيفسد في الأرض، ويروّع الآمنين، وألا يجرح مشاعر الآخرين.

إن واقعنا مع الأسف لا تتجلى فيه هذه الصور الراقية من التعددية والحرية كما كانت في عهود السلف رضي الله عنهم، وإذا كان منا من يقصي (شريكه في المذهب) لمجرد رأي فقهي مخالف ارتآه، فكيف القول فيمن خالفه في المذهب بله الدين كله، هل يأمن أحد منا اليوم ـ ولو كان من أهل السنة! ـ أن يخالف المذهب السائد دون أن يكفر ويضلل ويفسق، ودون أن يُتَقرَّب إلى الله بإيذائه والنيل منه والتشكيك في ولائه وانتمائه؟!!

ثم دعونا نقفز إلى عهد (خامس الخلفاء الراشدين) عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وقد أمّن الفرقَ كلّها حتى الخوارج الذين لم يهدؤوا البتة في عهود كل خلفاء بني أمية إلا في عهده. بل لقد استعان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بغيلان الدمشقي (القدري الذي أخذ عنه واصل بن عطاء مذهبه في القدر) لبيع مظالم بني أمية ورد أموالها إلى بيت مال المسلمين، وكان واصل بن عطاء يعظ الناس، ويخطب على منابر مساجدهم، حيث الحجة تقرع الحجة، والرأي يجابه الرأي، بالجدل والمنطق والحوار، ولم نسمع البتة أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه تعرّض له بشيء، ولا نهاه عن الصلاة والخطابة، ولا منع تداول كتبه ومؤلفاته، في جوٍّ من الحرية منقطع النظير، وإذا كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الذي يحظى باحترام جميع طوائف المسلمين لم يفعل ذلك، فهل معنى هذا أننا أحرص على العقيدة والدين منه؟!!

ما أجمل أن يجتمع أفراد مختلفو الانتماءات العرقية، متعددو المذاهب الدينية، متنوعو الطوائف الاجتماعية، ينتمون إلى وطن واحد، ومجتمع واحد، على بساط من المودة والألفة يناقش بعضهم بعضاً ويجادل بعضهم بعضاً في أجواء حرّة لا يشوبها اضطراب ولا توتّر ثم ينصرف كل منهم وهو يحمل في نفسه احترام شريكه في (المواطنة) وإن اختلف عرقه أو مذهبه أو طائفته.

إن هذا ممكن الوقوع حين يكون هناك إرادة وعزم وتصميم، ولئن رأى بعض الناس هذا الأمر مستحيلاً، فلقد وقع قديماً، يذكر الدكتور شوقي ضيف رحمه الله في كتابه (العصر العباسي الثاني)، نقلاً عن ( النجوم الزاهرة) أنه كان يجتمع بالبصرة ـ وكانت مثابة للعلم والعلماء ـ عشرةٌ في مجلس لا يُعرف مثلهم: الخليل بن أحمد صاحب العروض (سُنِّي)، والسيد الحميري الشاعر (شيعي)، وصالح بن عبد القدوس (ثنوي)، وسفيان بن مجاشع (صُفري)، وبشار بن برد (خليع ماجن)، وحماد عجرد (زنديق)، وابن رأس الجالوت الشاعر (يهودي)، وابن نظير المتكلم (نصراني)، وعمرو بن أخت الموبذ (مجوسي)، وابن سنان الحرّاني الشاعر (صابئ)، فتتناشد الجماعة أشعاراً وأخباراً !.

ربما يرفض بعض الناس هذا الخبر ولكنه صورة حيّة غير مستغربة لواقع (صِحّيٍّ)، (حضاري)، (واعٍ)، (منفتح) عرفه المسلمون قديماً، يعمل فيه العقل و(تتحالف) فيه الثقافات، بعيداً عن روح الإقصاء والاستعداء والبغض والكراهية، وبعيداً عن سياسة (الحجب) و(المنع) و(الإقصاء) بحجة الحفاظ على الدين والغيرة على العقيدة، وكأن المسلمين الأولين لم يكونوا يحافظون على الدين ولا يغارون على العقيدة...
__________________
فكرتي فكره وليست سكره****لكن قد يراه البعض سكره
وأختلاف الرأي سكره وفكره **لكنها في البدايه فقط فكره
عصي الدمع غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.