عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 01-12-2006, 09:29 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
الخوف من الأفكار

الخوف من الأفكار

شتيوي الغيثي*
لعلنا جميعاً نتذكر تلك الواقعة التي كانت أيام معرض الكتاب في العاصمة الرياض ضمن الفعاليات المصاحبة للمعرض حيث احتشد الكثير من ممثلي الخطاب الديني المتشدد في إحدى المحاضرات ليكيلوا التهم على بعض المحاضرين ومحاولة مقاطعة بعضهم حتى وصل الحال إلى محاولة الإيذاء الجسدي من قبل بعض صبية التفكير الوصائي بمباركة من بعض كبار هؤلاء، ولأن الحال الثقافي والفكري في البلاد يحتاج بشكل كبير إلى المواجهة الفكرية لخلق نوع من الشفافية والتنوع الخلاق، فإن محاولة التحاور مع مثل هؤلاء هي نوع من فك الاختناقات الفكرية وتخفيف حالة التوتر وطرح الأمور بشكل أكثر أريحية مما يخلق حالة من الانفتاح القسري على الكثير من الأفكار وتداولها بشكل عادي من غير أي تشنجات عصبية فكرية؛ لكن أن تصل مثل تلك الحال إلى ما وصلت إليه فإنها كانت نذير شؤم على حالة الحوار الفكري التي انتهجها البلد منذ سنتين أو أكثر، مما يعني أن حالة الحوار بقيت في شريحة النخبة ولم تصل إلى أكثر من ذلك، ومثل هذه الوقائع يمكن أن تجهض كل مشاريع الحوار الوطني مستقبلاً.
لم تكن تلك الحادثة حالة مفردة في سياق العمل الثقافي في المملكة في مواجهة الخطاب الديني المتشدد أو ثقافة التقليد، بل كانت نقطة الانطلاقة لحالات مشابهة لها في الإطار العام ومختلفة معها في التفاصيل. لقد كانت تلك الحادثة برأيي بداية الخط في مواجهة التنوير وإجهاضه قبل اكتمال تشكله الجنيني من قبل بعض ممثلي الخطاب الديني المتشدد، والذي كان في حالة من الهياج النفسي والفكري منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ولأن الكثير من المؤسسات الثقافية أرادت أن تعيد الاعتبار الثقافي الذي استلب من أكثر من عشرين عاماً فقد عمد الكثير من ممثلي الاتجاه المتشدد إلى محاولة عرقلة الجهود الثقافية المبذولة في السنوات الأخيرة من خلال التواجد الفعلي ومحاولة خلق البلبلة والاعتداء اللفظي غير المحتشم أحياناً بحجة أن خطاب التنوير خطاب إقصائي في مجمله وهذه المحاولات ما هي في الأساس إلا مطالبة في الحق العام من حرية التعبير والكلمة التي كانوا أكثر الناس إجهاضا لها طوال السنوات الماضية، أو من خلال العمل الاحتسابي لدحض قوى التغريب عن المنطقة.
هذه المحاولات تتكرر كلما سنحت الفرصة للتواجد، وإظهارها بشكل علني، فمن الهجوم على بعض الرموز الوطنية الوزارية من خلال بعض منتديات الإنترنت كونها لا تتقاطع مع أفكار التقليد أو تحاول أن تعيد عجلة الثقافة إلى وضعها الطبيعي، إلى الهجوم على بعض المثقفين والاعتداء عليهم جسديا كما حصل في النادي الأدبي بالطائف على الدكتور حمزة المزيني ومحاولة اتهامه بتهم التغريب والعلمنة بحكم أنه له رؤية نقدية تجاه بعض المناهج.
عادت مثل هذه الوقائع في الفترة الأخيرة في إحدى الندوات إلى مواجهة شديدة التوتر بين بعض من الشباب الذين يحاولون انتهاج الإسلاموية في الطرح والتفكير والتحرك حينما حضر هؤلاء الشباب إلى قاعة المحاضرة أو الندوة مبكرين ثم حاولوا مقاطعة المحاضرين والتشويش عليهم ونعت أحدهم بأنه من أهل البدع الذين لا يجب الاستماع إليهم ولا السكوت عن باطلهم.
مثل هذه الأحداث يمكن لها أن تحصل في كل الأماكن والمواقف الثقافية بل ومن حق كل الناس أن يعترضوا على أي فكرة أو أي طرح فكري ومهما اختلفت الأفكار والرؤى فليس ذلك بمفسد للود قضية كما نردد منذ آلاف السنين؛ لكن أن يصل هذا الاعتراض إلى التعدي اللفظي أو البدني لا لشيء إلا بسبب أنني لا أتوافق معك في هذه الفكرة أو تلك فذلك من غير المقبول به تماماً، ولا بد من إيقاف ذلك حتى لو استدعى ذلك الحل الأمني السريع حفاظاً على أرواح الآخرين وممتلكاتهم وكرامتهم، إذ يتعدى ذلك الاختلاف في الرأي ليصبح عملاً تطرفياً عنفوي الطابع.
لكن وهنا يصبح التساؤل ضرورياً لفهم الكثير من المجريات والسلوكيات: ما الذي يجعل مثل هؤلاء أن يفعلوا ما فعلوه والقضية برمتها لا تحتمل أكثر من رأي يمكن أن يتم نقضه برأي آخر وبكل أريحية؟
إن الخوف من الأفكار المستجدة يمكن له أن يحول اختلاف الرؤى إلى خلاف سياسي أو ديني يصل إلى درجة الاقتتال مادام أن هذا العقل لم يتعود إلا على فكر الوصاية منذ نعومة الأظفار وما دام أن صوتاً واحداً كان هو الأقوى في الساحة. خاصة أن هذا الصوت كان يروج لأفكاره من خلال الدين، بما أن له القيمة الأعلى في الشعور الإسلامي الجمعي، وحينما يتم فرز المجتمع بهذه القسوة بحيث يصبح ما غير فئة معينة هي الفئة الناجية، أو أنها هي الفئة التي اختصت بفهم الدين كما جاءت الرسالة المحمدية به، وكأن الصراع ليس بين أفكار ورؤى، بقدر ما أنها لدى البعض صراع بين الإسلام وبين الكفر. ألم يكن العقل مدانا في تاريخنا إلى الآن حتى لقد روجت مقولة أن من تمنطق فقد تزندق؟
وحين يتحول هذا الاختلاف إلى خلاف فكري فإنه من الطبيعي أن يقود فيما بعد إلى صراع على البقاء، ومن هنا فإن الإحساس ولو البسيط بأن الذات التاريخية أو الذات الوجودية مهددة بالانقراض فإن قانون حفظ البقاء هو المسيطر على التفكير والشعور ومن هنا ينتج التصادم العنيف دون محاولة فهم عمليات التمرحل التاريخي والتغير الزمني وتغير المعطيات الموضوعية، وإذا كان الدين ذاته يقبل بعمليات التغير مع تغير الواقع فلماذا يضيق البعض من هذا التغير الحياتي لاختلاف الواقع التاريخي عن واقع تاريخي آخر.
إن فرض ظاهرة التعدد الاجتماعي والفقهي والمذهبي هو ما يمكن في المدى القريب أن يحل الكثير من الأزمات في التوتر النفسي والفكري لدى الكثيرين بحيث تصبح فكرة الاختلاف ظاهرة مقبولة في الإطار العام بحيث تصبح غير مهددة للوجود الآخر مهما كان هذا الآخر أكان من قبيل الذات أو من خارجها. ثم إن تكثيف العمل الثقافي الجاد دون الركون إلى مطالبات التطرف الذي لا يرى إلا نفسه، كونها مطالبات ظلامية تتمسح بمسوح الدين أو أنها مطالبات لم تكن إلا لإنهاء الآخر الذي لا يتقاطع معهم في الرؤية ومن هنا يصبح رفض مثل هذه المطالبات أمراً ضرورياً بسبب أنها تحاول الاستفادة من الحرية لقمع حريات الآخرين وهنا يصبح اعتداءً آخر غير مقبول.* كاتب سعودي


************************************************** *****

الإنسان باعتباره كائناً مستقلاً

سعود البلوي*
استقلالية الإنسان، باعتباره كائناً مستقلاً، تعني استقلاليته العقلية بحيث لا يمكن إخضاع العقل للرقابة بشكل تام ونهائي، ولكن الرقابة تتكون ذاتياً بفعل عوامل ثقافية/خارجية تمتد للتأثير عليه ليصبح عقلاً غير كامل الحرية والإرادة وبالتالي غير مستقل في اتخاذ قراراته. واستقلال العقل هنا يعني التحرر من سطوة "اللاعقلانية" وهي كل ما من شأنه تعطيل استقلالية الإنسان العقلية عن سيطرة الآخرين على الرغم من الصعوبة التي تواجه الإنسان في التخلص من سيطرة رغباته غير العقلانية التي لا يمكنه مقاومتها بسهولة، ولكن مما يعطّل العقل الإنساني بشكل رئيس خضوعه للوصاية الخارجية حيث تأتي أفعاله مجرد تنفيذ لأفكار ورغبات وقرارات الآخرين، وهذا يناقض كليّاً التعاون والمشاركة التي هي جزء طبيعي من تركيبة الإنسان البشرية التي يفترض أن تُبقيه حراً ملتزماً بالقوانين العامة التي تضمن عدم تعديه على حقوق الآخرين وحرياتهم، وهذا يعني عدم أهلية العقل غير المستقل (الموصى عليه) ولذلك غالباً ما يقع تحت هذا السقف القاصرون عن غيرهم من البشر كالأطفال والبلهاء والمتخلفين عقلياً. ولكن أنْ يقع إنسانٌ متكامل، غير مصاب بعاهة عقلية، تحت وصاية غيره فهذا يشير إلى أن هناك خللاً فكرياً وثقافياً كبيراً، ولا سيما أن ما يعنينا هنا هو دور الوصاية المفروضة على عقل الإنسان في تعطيل دوره المفترض.
فالصورة الظاهرة لدينا في حالة فرض الوصاية على الإنسان هي صورة شخص مسلوب الإرادة والحرية غير قادر على اتخاذ القرارات وتحمل مسؤوليتها نتيجة التبعية التي أُلزم بها فجرّدته من عقلانيته. وهذا لا يعني بالطبع أنّ من يسترشد ويستأنس برأي سواه، لأي سبب كان، هو بالضرورة واقع في خانة الوصاية، إذ إن المهم هنا معرفة مدى إدراك الإنسان وتمييزه الوصاية عن غيرها وقدرته على رفض هذه الوصاية-باعتباره إنساناً مستقلاً بعقله- واستخدام خياراته العقلية بحيث يكون مسؤولاً عن أفكاره التي يصرح بها. ولهذا نرى أن "العقلانية" تستبعد بالضرورة فكرة الوصاية على الذات أو ممارستها على الآخرين، وهذا ليس مدخلاً لفكرة الفوضوية والتعدي على حريات الآخرين العقلية والشخصية؛ لأن استقلالية الإنسان تستلزم أولاً استقلاليته الفكرية التي تكون بالضرورة متماهية مع الرشد وامتلاك كامل القوى والقدرات العقلية، وفي هذه الحالة نستطيع القول إن الإنسان المستقل هو إنسانٌ حر وهذا ما يجعل الضد بالضد أيضاً، أي بعبارة أخرى: إن الإنسان غير المستقل بعقله وتفكيره ليس إنساناً كامل الحرية. واستقلالية العقل (حريته) تستوجب قدرة الإنسان الكلية على إعطاء الأولوية-على المستوى المعرفي- للعقل كي تكون السلطة الأخيرة في شؤون المعرفة هي سلطة العقل، مع وجود احتمال نسبية العقل كونه لن يستطيع التوصل إلى الحقائق المطلقة والنهائية، بل إن ما يتوصل إليه الإنسان من معرفة بعقله هو أمر قابل للنقاش والتعديل أو حتى الدحض، شرط أن يكون العقل هو الحَكَم هنا. ولذلك نرى أن الإنسان بعد قرون طويلة من التجربة توصل إلى الاحتكام لعقلانيته التي تبتعد به عن العواطف السلبية التي تجعله يتقوقع داخل ذاته ويرفض الآخرين.
من هذا المنطلق نجد أن كثيراً من الأفراد يقع أسير فكر الوصاية الجمعي بحيث لا يستطيع الخروج عن شخصية الموصى عليه لأن الخروج عن هذه الحالة يعتبر خرقاً للفكرة العامة المتمثلة بالتسليم النهائي بما أعطي له مسبقاً من أفكار وهو هنا بمثابة (الروبوت) المستقبل والمستهلك للمعلومات، فيقوم بتفريغها أو إعادة إنتاجها بشكل ما. وأولى بوادر تفعيل استقلالية العقل رفض الوصاية على العقل فردياً وجمعياً، وممارسة التفكير النقدي الحر باعتباره حقاً مشروعاً للإنسان إذ يقوم العقل بإخضاع المعارف الإنسانية للنقد وبذلك يكون الإنسان قد سلك أولى خطواته في طريق التحرر والاستقلال الحقيقي إذ لن يستطيع أحدٌ الدخول إلى العقل لتقييده بأغلال الوصاية.
إنّ حق أي شخص في الدفاع عن رأيه وقيمه ومبادئه يجب ألاّ يتعدى إلى ممارسة الوصاية على العقول وإلغاء الآخرين بهدف توجيههم إلى الوجهة الأيديولوجية التي يريد، وغالباً ما يقع البسطاء والغوغائيون في شباك الوصاية نتيجة إذعانهم لما يُقذف إليهم من مثيرات، فتتم محاولة مصادرة حق المثقف-الرافض لمبدأ الوصاية- في مناقشة قضية ما بعد وضعها تحت مجهر النقد؛ ولكن لأن آراء هذا المثقف لا ترضي الأوصياء فإنه يتواجد في المجتمع من ينصِّب نفسه وصياً على الفكر الجمعي فيلجأ إلى تأليب السلطة السياسية توهماً منه أنها غير واعية لما يدور في الساحة الثقافية، مثلما يلجأ إلى تحريض العامة ضد المثقف مما يؤدي إلى البلبلة وفي النهاية ربما يقع اللوم على المثقف وليس على من يقوم بإطلاق التهم جزافاً بعد تفسير ومحاكمة النوايا؛ وقد يكون التغلب على هذا الأمر بتفعيل الحوار بعيداً عن مبدأ الوصاية ولكن ليس من المنطق لجم حرية التعبير عن الآراء في ظل إهمال سبل الحماية الفعّالة قانونياً وأمنياً لدرء مخاطر الإرهاب الذي يبدأ فكراً وينتهي جسداً. ونتذكر في العام الماضي خلال فعاليات "معرض الرياض الدولي للكتاب" أن الهجمات الكلامية تطورت إلى محاولات الإيذاء الجسدي بفعل التصعيد غير المبرر، ولم يفقه القوم حتى انتشرت قوى الأمن لحماية المتحاورين منهم. وبما أننا اليوم على مقربة من موعد انعقاد معرض الرياض الثاني، بعد موافقة الملك عبدالله حفظه الله على نقل جهة تنظيمه من وزارة التعليم العالي إلى وزارة الثقافة والإعلام، لم أستغرب قول أحد (فرسان الوصاية) علناً في هذه الصحيفة تحديداً:"نعم هاجمنا معرض الكتاب عندما كان إقصائياً فاستضاف في أغلب لقاءاته رموز الأقلية..."!
لا أعرف بالضبط مغزى تظلّم بعض الأوصياء/الإقصائيين من إقصائهم الافتراضي عن المشهد الثقافي رغم أن المجال مفتوح اليوم للجميع انطلاقاً من مبدأ ضرورة التعددية الفكرية، والكل يعلم أن الساحة طوال عقود مضت كانت مسرحاً لمعتنقي الرأي الأوحد، والانفتاح الثقافي في السنوات القليلة الماضية أظهر وجود (كتائب الفوضى) المنظّمة في المؤتمرات والمناسبات الثقافية، وما حصل قبل أيام مع الدكتور عبدالله الغذامي في "أسبوع اليمامة الثقافي" خير شاهد على محاولات فرض الوصاية بالقوة من خلال ممارسة ما يشبه (البلطجة)، والغريب أنه رغم هذه التعديات الصارخة هناك من يطالب بتوسيع دائرة المشاركة التي اتضح أنها وجه آخر للوصاية والسيطرة! ولكن السؤال المطروح هو: هل تُقبل مشاركة المثقفين في الملتقيات والندوات التي تقام في المراكز والمخيمات التي يسيطر عليها الرأي.. دون وجود الرأي الآخر؟ ربما يبقى الجواب مفتوحاً لحين الاقتناع حقيقةً بأن الإنسان كائن مستقل بعقله عن وصاية الآخرين.
* كاتب سعودي
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
قديم(ـة) 02-12-2006, 01:34 AM   #2
أديب مبدع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 2,566
قوة التقييم: 0
الفرزدق is on a distinguished road
عندما قال الثروة الوطنية الدكتور القصيبي :
(فائدة منتدى الحوار الوطني أنه يشكل إرهاصات للحوار)
هاجمه البعض وقالوا أنه يقلل من شأن عظيم

الآن.. وبعد أحداث معرض الكتاب وندوة اليمامة ومسرحية حبيب الحبيب ورفاقه.. اكتشفنا أن الدكتور محق..

واكتشفنا أكثر.. أن لا مشكلة لدينا مع الحوار لولا أن هناك فئة تحاور بالقبضات
__________________



بعدستي : استجداء ضوء
الفرزدق غير متصل  
قديم(ـة) 02-12-2006, 11:35 AM   #3
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
تبعات الثقافة
خالص جلبي - 12/11/1427هـ
kjalabi@hotmail.com

يعتبر (نعوم تشومسكي) أن المثقف هو من حمل الحقيقة في وجه القوة. والمثقف حسب (جابر الأنصاري) هو من غادر حقل الاختصاص. وفي القرآن من يكتم الحقيقة يلعنه الله والملائكة والناس أجمعون.
وسر الديموقراطية في المعارضة. ولا معارضة بدون فكر مستقل. ولا استقلالية في التفكير بدون حرية فكر. ولا قيمة لحرية التفكير بدون تعبير. والتفكير بدون تعبير يشبه الكمبيوتر بدون شاشة.
وخياطو الفكر العربي اليوم موزعون بين أصناف؛ فمنهم من يرى التفكير حراما وخطيرا. ومنهم من يرى أن لا غبار على (التفكير) بحدود؛ أما (التعبير) فيجب أن يمر من قناة أمنية أو فقهية على المقاس.
وعلى (التعبير) أن ينسجم مع أنغام الجوقة.
وعلى المفكر أو الكاتب أن يقول قولاً: لا يوقظ نائما ولا يزعج مستيقظاً. وتبقى (فصيلة) شاذة من المفكرين ترى الحرية على إطلاقها؛ فيسمح للجميع بحرية التفكير والتعبير والكتابة والنشر والاجتماع.
ولكن هذه الفصيلة لا تمثل تيارا يعتد به في محيط من الجاهلين.
وحسب (الكواكبي) فإن الجماهير يتنازع قيادتها العلماء والطغاة. فمن جهل خاف، ومن خاف أصبح جاهزا للاستبداد.
وهناك أربعة نماذج للأنبياء: عيسى وموسى ومحمد وسليمان عليهم الصلاة والسلام.
فأما (عيسى) فهو نموذج المثقف في وجه التراثيين الحرفيين.
ومن واجه عيسى كانوا ثلاثة الكتبة والفريسيون والصدوقيون، أي جماعة النصوص ورجال السلطة ومن لا يؤمن بالآخرة.
و(موسى) كان نموذج المثقف في وجه الطغيان. فأمره الله بالتوجه إلى فرعون إنه طغى.
وكان (محمد) صلى الله عليه وسلم نموذج المثقف في السلطة، فقد صنع مجتمعا، وبنى دولة من الأميين؛ فعلمهم الكتاب والحكمة وزكاهم، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين.
وأما (سليمان) فهو يمثل الروح الإمبراطورية، الذي يهدد بذبح الهدهد أو ليعذبنه، أو ليخرجن أقواما من ديارهم وهم صاغرون، ويتمنى أن يوهب ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده؛ حتى امتحن فألقي على كرسيه جسدا ثم أناب.
وكانت ملكة سبأ نموذج السلام الذي طوق التوتر بحكمة يمانية. وأسلمت ليس (لــ) سليمان بل (مع) سليمان (لله) رب العالمين.
والمثقف في العالم العربي اليوم ثلاثة أصناف: المثقف الوهمي والمهاجر والحقيقي:
فأما المثقف (الوهمي) فله ثلاث وظائف: (التبرير) و(التخدير) و(التزييف). أي فلسفة الباطل، أو لبس الحق بالباطل وهم يعلمون.
وأما المثقف (المهاجر) فهو على نوعين؛ فإما هاجر إلى (الخارج) بإقامة وجنسية ولجوء سياسي، وإما هاجر إلى (الداخل) بالانسحاب داخل شرنقة تحفظ عليه بقية من ماء الوجه.
وهي حكمة تفعلها الكائنات للبقاء.
ويبقى المثقف (الحقيقي) الذي يرسم مصيره فيقتل بطريقتين: فإما تمت تصفيته جسديا، وإما تم اغتيال أفكاره اجتماعيا في لعبة (الصراع الفكري) كما شرحها (مالك بن نبي) في كتاب (شروط النهضة).
ومن نجا من هذا الويل في الغابة عاش مع أغانيه مثل المجنون.
وهذا يشكل استعصاء في حركة تقدم المجتمع لا بد من كسره ولكن كيف؟
ويقوم الإنسان العربي أمام هذه الاستحالة بثلاث حركات:
فإما انتحر بمسبحة المتصوفة أو كهوف تورا بورا.
ومن ركب رأسه فعارك الأوضاع مات كمدا وقهرا.
وهناك من ينتحر بطريقته الخاصة فيعيش في ماض غير موجود.
وهذه الظلمات في العالم يبدو أن حلها واحد من أربعة:
فإما الحل العراقي ونتائجه المدمرة كما رأينا، وإما الانفجار بحرب أهلية مدمرة كما حصل في لبنان والصومال، وهي وصفة خلاص دخلتها الكثير من الأمم. وإما ولدت نفس عظيمة فولدت الأمة من جديد، وإما دخل المجتمع مرحلة تحنط تقصر أو تطول، وهي علامة موت الأمم في التاريخ. ولكل أمة أجل.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  
قديم(ـة) 02-12-2006, 11:59 AM   #4
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
البلد: امريكا & السعوديه
المشاركات: 1,331
قوة التقييم: 0
Mac.Mazyad is on a distinguished road
والله انك يابو صقيه باقي لك شوي وتخرج من المله

مير انتبه

_____________________

بتشوف الردود تجيك من هالنوعيه

لكن مشكلة المتخلفين مشكله
__________________
Mac.Mazyad غير متصل  
قديم(ـة) 06-12-2006, 07:08 AM   #5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
التفكير في المعرفة الأولى

* عبدالله المطيري
يعتبر كثير من الباحثين في الفكر العلمي، باشلار من أبرزهم، أن المعرفة الناتجة عن التجربة الأولى، أي الاتصال الأول بالموضوع، تعتبر عائقا معرفيا أمام الحصول على معرفة علمية موضوعية. وبالتالي فإن المعرفة العلمية الحقيقية تأتي لتواجه وتتجاوز هذه المعرفة الأولى. هذا الكلام يعني أن الباحث العلمي حين يريد أن يبحث ظاهرة معينة فإنه حين يتصل لأول مرة بهذه الظاهرة يكتسب معرفة معينة. هذه المعرفة بحكم أنها سابقة للنقد والفحص والمعرفة السابقة تكون عائقا صلبا أمام هذا الباحث إن لم يكن على وعي بهذه القضية. العائق هذا يمنعه من البحث بشكل أعمق بسبب تلبية المعرفة الأولى لأسئلته دون أن يعيد التفكير في المعرفة الأولى ذاتها. وبالتالي يأخذها مسلمة مما يعيقه عن النظر إلا من خلالها.
لكن هل يمكن لنا توسيع هذا المفهوم خارج الإطار العلمي إلى معارفنا التي اكتسبناها عن ذواتنا وعن الآخرين وعما حولنا في الإطار الثقافي الواسع. أي هل يمكن توسيع مفهوم أن المعرفة الأولى تعتبر إعاقة للمعرفة الموضوعية ليشمل كل معارفنا لا العلمية منها فقط؟ تعد هذه المقالة محاولة في هذا الاتجاه. لو أخذنا ابتداء، كمثال أولي، المعرفة التي نكونها عن الأشخاص وعلاقتها بالانطباع الأول. حيث نجد أننا حين نلتقي بشخص ما لأول مرّة فإنه يتكون لدينا معرفة تعتبر أولى عن هذا الشخص. هذه المعرفة سواء كانت إيجابية أم سلبية عن هذا الشخص نكتشف أحيانا بعد تجربة مع هذا الشخص أنها غير صحيحة بل مضللة. أحيانا نؤخذ بمظهر الشخص وحسن بلاغته فتتكون لدينا عنه معرفة أولى إيجابية ولكننا حين نتعمق معه أكثر نكتشف حقيقة مغايرة للانطباع الأول. والعكس أيضا صحيح.
خلف هذا المثال تكمن الفكرة الرئيسية، التي هي أن المعرفة الأولى التي تتحصل عليها تجاه أي موضوع من الموضوعات هي معرفة غير علمية ولا موضوعية ويفترض الحذر منها. وسبب هذا أنها تكون متأثرة بشكل كبير برغباتك وأهوائك ومعارفك السابقة أكثر من أي شيء آخر. الانطباع الذي اتخذته عن الشخص الذي التقيته للمرة الأولى متأثر بك أكثر من تأثره بهذا الشخص بسبب أن معرفتك المحدودة به لا تسمح لك بتكوين الانطباع بشكله الذي استقر في نفسك لولا رغبات نفسية في داخلك تدفعك بهذا الاتجاه. فحين تكون في حالة حاجة للمساعدة فإن انطباعك الأول عمن تلتقيه يذهب تجاه كونه محسناً ومساعداً وغيرها من الصفات. في حين يعتقد البخيل أن كل من يقترب منه إنما هو طامع في ماله أو سيقترض منه وما شابه ذلك.
هذا المفهوم يمكن توسعته أيضا إلى معارفنا الأولى عن الكون والحياة والأفكار والثقافات وعن أنفسنا ومحيطنا الصغير والكبير. خصوصا أن أغلب معارفنا في هذا الإطار اكتسبناها ونحن صغار في فترات التعلم الأولى. تعلمنا في البيت وفي المدرسة ومن خلال التفاعل الاجتماعي أشياء كثيرة. تعتبر كلها معارف أولى تبقى متأثرة بثقتنا بمن علمنا إياها وبالهالة التي لهم عندنا، من المعلوم أن للأب مثلا هالة كبيرة في ذهن ابنه، وكلامه يعتبر حقاً لا (مجمجة) فيه على تعبير الأوائل. ومن هنا فإن المعرفة الأولى المكتسبة من الأب متأثرة بقصور الطفل من جهة وبالهالة التي تحيط الأب من جهة أخرى أكثر من كونها تكتسب قيمتها من ذاتها. يمكن سحب هذا الفهم على المعرفة الأولى التي اكتسبناها في المدرسة من المعلم وتلك التي اكتسبناها من إمام المسجد وتستمر حتى إلى المعرفة الأولى التي تحصلنا عليها من الجامعة أو أي مصدر معرفي آخر.

هذه الانطباعات أو المعارف الأولى لم تخضع للنقد والتمحيص بل هي سابقة له وبالتالي فهي ليست أهلاً للثقة والاطمئنان. فكل معرفة تكتسب قيمتها الحقيقية من نجاحها أمام اختبارات النقد والتجريب أما المعرفة الأولى فقيمتها تكتسبها من أولوياتها فقط ومن كونها لم تواجه بما يكشفها ويبين حقيقتها وحين يحدث أن تواجه المعرفة الأولى بنقد وتمحيص مع صدق في التعلم فإنها سرعان ما تتهاوى وهذا ما نعرفه حين يفتح الإنسان عقله للأفكار الجديدة ويتبنى التفكير ويعتبره مهمته الأولى فإنه سرعان ما يشاهد تهاوي الكثير من الأفكار والمعارف التي كان مقتنعا بها أيما اقتناع في السابق..
القضية الأهم والأساسية في هذا الإطار هي "الوعي بهذه الفكرة" أي الوعي بزيف المعرفة الأولى وبأنها في نفس الوقت تمثل عائقا أمام الإنسان يمنعه من التعلم والتطور. المعرفة الأولى تسبب للفرد حين لا يعي قيمتها عمى يمنعه من رؤية الحقائق فيما بعد وهذا ربما يفسر ما نشاهده من تمسك الكثير بأفكارهم رغم أن الكثير من الشواهد تثبت بطلانها. ومما يزيد من إشكالية المعرفة الأولى شعور الفرد بارتباط نفسي بينه وبينها. أي أن يشعر أن هذه المعرفة تمثل هويته وكيانه وأنه بمجرد ما يتخلى عنها فهو سيتخلى أيضا عن ذاته وكيانه. وهذه المشكلة تنبع من فكرة زائفة تقول "إن الشخص هو أفكاره" بينما الصحيح، من واقع التجربة، أن الإنسان هو الثابت والأفكار متحولة. بمعنى أن ذات الفرد يمكن أن يغير أفكاره مع احتفاظه بهويته الشخصية وكيانه المتمثل بشعوره تجاه نفسه.
إشكالية المعرفة الأولى تؤسس لمشروعية الشك وتجعل منه خطوة منطقية يقوم بها الفرد للخروج مما يحتمل بشكل كبير أنه وهم. لا شيء يؤسس للشك ويعطيه شرعية أكثر من الوعي بقيمة الأفكار التي نحملها. حين يعي هذه القيمة فإنه لن يجد ما يبرر له حرمان نفسه من التجدد والتطور واكتشاف عوالم جديدة وأفكار جديدة بحجة أنه على الحق وأن أفكاره هي الصواب بالضرورة.
ما نسبة المعارف الأولى من جملة معارفنا؟ ما نسبة الأفكار التي سلمنا بها دون أن نراجعها ونفحصها ونتأكد منها؟ كم من المسلمات التي تنطلق منها أفكارنا عن ذواتنا وعن ثقافتنا وحضارتنا وعن العالم والآخرين؟ هل راجعنا معارفنا الأولى تجاه القيم الإنسانية الكبرى، تجاه الإنسان كقيمة، تجاه الحرية، العقل، العدالة، المساواة؟ هل راجعنا معارفنا الأولى تجاه ذواتنا قبل أي شيء آخر؟ كل هذه الأسئلة تبدو مبررة الآن وتستحق أن يتوقف الإنسان عندها متأملا ومتفكرا، وربما، أقول ربما، يخرج بعد هذا التأمل والتفكر إنسانا آخر.

* كاتب سعودي
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 02:19 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19