عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 02-12-2006, 07:23 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
الإسلام بين النقل والعقل

الإسلام بين النقل والعقل

*صالح عبدالله المالك
منذ أن دعا صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير، رئيس مؤسسة الفكر العربي في بيروت بتاريخ 29 مايو 2000، إلى مبادرة تضامنية بين الفكر والمال تتبناها مؤسسة أهلية عربية تستهدف النهضة والتضامن العربي، وحتى صدور المرسوم الوزاري من مجلس الوزراء اللبناني ذي الرقم 6605 بتاريخ 18 أكتوبر 2001، القاضي بتسجيل مؤسسة الفكر العربي مؤسسة دولية في إطار الأمم المتحدة، تعنى بمختلف سبل المعرفة من علوم وطب واقتصاد وإدارة وإعلام وآداب، في سبيل توحيد الجهود الفكرية والثقافية التي تدعو إلى تضامن الأمة والنهوض بها والمحافظة على هويتها، منذ هذا وذاك، ومؤسسة الفكر العربي تنطلق قدما مسجلة إنجازات فريدة على جميع المستويات العربية والدولية، حتى غدت المؤسسة في غضون سنوات منظمة عالمية تهدف إلى الرفع من شأن تراثنا العلمي الأصيل، وتكريم علماء الأمة والمبرزين من رجالها وتأصيل ثوابتها على جميع المستويات.
وحيث إن الأمة تقف أمام تيارات فكرية مختلفة ما بين مدافعة ومحايدة ومعتدية، تستلزم مزيداً من التواصل والاتصال مع كل فريق بما يناسبه، بترسيخ العلاقات وتقويتها، ومواجهة الفكر بفكر معتدل يرد على كل ما يثار ببيان الحقيقة بكل وضوح وجلاء، فإن مؤسسة الفكر العربي ما برحت تسعى لتحمل على عاتقها هذه الأمانة العظيمة بالتضامن والبيان والدفاع بسبل علمية حديثة، حيث تضمنت أهدافها الاستراتيجية، تنمية الاعتزاز بثوابت الأمة وقيمها وهويتها والتنسيق والتواصل مع الهيئات والمنظمات الدولية ذات العلاقة، عبر برامج إعلامية وثقافية حديثة تسهم عالميا في نشر الفكر العربي وتصحح المفاهيم المغلوطة عن الأمة العربية لدى غيرها.
وغير خاف ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة عن مقطع من محاضرة بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر في جامعة ريجينسبورج الألمانية في 12 سبتمبر الماضي، الذي أثار فيه مجددا أن القرآن الكريم يدعو إلى تعطيل العقل وإعمال السيف، مما أثار التيارات الفكرية العالمية المختلفة، والدخول في نزاع وجدال عقيم يزيد من الهوة ولا يحقق أهدافا عادلة وليس من سبيل للحد من هذه المتاهة إلا بتبني المؤسسة لمؤتمر يبين حقيقة الإسلام الناصعة ومكانة العقل فيه من خلال نهضات الأمة المتنوعة العلمية والثقافية وغيرها عبر تاريخها المشرق.
ومن الغريب حقا أن يقال عن الإسلام أنه لا يقيم للعقل وزناً، وهو الدين الذي حارب الخرافة والأساطير ودعا صراحة إلى طلب العلم والمعرفة، بل إن القرآن الكريم حض على العقل والتعقل في تسع وأربعين آية، ويتحدث عن (اللب) في ست عشرة آية، والتدبر في أربع آيات، والاعتبار في سبع آيات.
أما الآيات التي تحض على الحكمة وذكر القلب باعتباره أداة للفقه والعقل فتبلغ مئة واثنتين وثلاثين آية، ناهيك عن ذكر العلم والتعلم والعلماء الذي يأتي في أكثر من ثمانمئة آية، والسنة النبوية تؤيد ذلك وتؤازره وتبينه.
وقد حدد علماؤنا منذ القرون الأولى للهجرة، مفهوم العقل، فيقول الراغب الأصبهاني في كتابه مفردات القرآن: (العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم، ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة العقل)، والعقل عند علماء الأصول هو مناط التكليف، لأن خطاب من لا عقل له ولا فهم محال، فالمجنون، والصبي الذي لا يميز يتعذر تكليفهما، إذن فعماد التكليف العقل، والخطاب تكليف من الله ولا يتلقى ذلك الخطاب إلا من يعقل ويدرك معناه، يخرج على هذا أن الركن الأول من أركان الإسلام يقتضي العقل، لأن الشهادة من حيث هي شهادة بالنطق، لا تصح إلا بالمعرفة، وباليقين، وبالعلم، وهذه لا يتوصل إليها إلا بالعقل.
إن العقل ضرورة لكونه أصلا من أصول المصالح التي بدونها لا مجال لوجود الإنسان ولا لحياته الاجتماعية من بقاء، كذلك بدون العقل لا يوجد مجال للتلقي عن رسالة الوحي بوصفها مصدراً للمعرفة والعلم والتوجيه، ولا مجال لمسؤولية الخلافة الإنسانية وإعمار الكون دون وجود العقل وإعمال دوره ووظيفته في الفهم والإدراك والتمييز بين المصالح والمفاسد، ومن هنا كفلت الشريعة أحكام حفظه باعتباره كيانا وجوديا في الإنسان، وضابطاً لدوره ووظيفته في الكون.
والواقع أن الغرب ينظر إلى الإسلام من خلال تناقضاته هو مع النقل، فيسقط بالتالي تصوراته على العقل الإسلامي، ومن ثم يصدر أحكاما باطلة مثل تلك التي أصدرها بابا الفاتيكان مجانباً الحقيقة والصواب.
ولمكانة العقل في الحضارة الإسلامية تطور العلم عند المسلمين لأنهم قابلوه بروح جديدة في البحث، كانت هي السبب الأبرز في تطوره ودفعه بقوة إلى الأمام، ولولا هذه الروح لما عاش العلم، ولما اعترف به مؤرخو العلم الأوروبيون، لقد كان لدى المسلمين المنهج الاستقرائي الذي اكتشفوه، ولولا هذا المنهج لتوقف عند أبحاث اليونان والهنود والفرس.
يقول الدكتور جورج سارتون في كتابه "كتاب مقدمة تاريخ العلم" نجد شهادات عظيمة بأهمية العلم العربي الإسلامي بالتفوق والتألق والنبوغ والريادة في حقول البحث العلمي، في العصور التاريخية التي كانت فيها أوروبا تتخبط في ظلمات الجهل والتعصب والكراهية، ولو أن من يتحدث عن الإسلام والعروبة من أهل الغرب، يرجع بموضوعية إلى المصادر الأوروبية التاريخية لما كان موقفه من الإسلام والعروبة منحرفا، ولا جهل بحقائق التاريخ، أو تجاهلها.
إن حقائق التاريخ وواقع الحياة تثبت تهافت هذه الفرية وبطلان هذا الزعم، ويكفي التدليل على ذلك بوجود الأقليات من أتباع الديانات الأخرى في البلدان الإسلامية التي تعيش في أمن وسلام بين المسلمين، منذ عهد الفتوحات الإسلامية وإلى اليوم، وطائفة من أبناء هذه الأقليات ذات حظوة لدى الخلفاء والسلاطين، وكان منهم الأطباء والفلكيون والمدرسون والقائمون على الشؤون المالية في الدولة الإسلامية، ومن ذلك انتشار الإسلام في شرق آسيا، وشرق إفريقيا وغربها، وأوروبا والأمريكتين وأستراليا، عن طريق الدعوة والتجارة، فلا جيوش غزت ولا سيوف استخدمت.
ولقد أكد القرآن الكريم الحرية الدينية في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: (لا إكراه في الدين)، التي قال البابا عنها إنها تعود إلى بداية أمر النبي محمد عليه الصلاة والسلام، عندما كان ضعيفاً وتحت التهديد، متجاهلا أن هذه الآية نزلت في المدينة والرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه في عزة ومنعة، ودولة الإسلام قوية وراسخة، ومنها قوله تعالى (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)، وقوله تعالى (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء).
وأين هذا من التعصب الذميم الذي كان يهيمن على أوروبا وتؤججه الكنيسة طوال العصور الوسطى؟ ومن المناسب أن أشير إلى ما ذكره المطران برتولومي دي لاس كازاس في مذكراته التي نشرت ترجمتها بالعربية بعنوان (المسيحية والسيف)، عن الفظائع التي ارتكبها المسيحيون الإسبان في القارة الأمريكية، لإجبار سكانها على التنصر، أبيد خلالها أكثر من اثني عشر مليونا من الرجال والنساء والأطفال ظلما وعدوانا، علما بأن المؤرخ الفرنسي الشهير مارسيل باتييرن يعد برتولومي دي لاس كازاس أبرز شخصية في تاريخ القارة الأمريكية بعد مكتشفها كريستوفر كولومبوس.
إن التسامح الذي هو الطابع المميز للحضارة الإسلامية، كان ينبثق من الإيمان بالقرآن، ومن احترام العقل، ومن مراعاة كرامة الإنسان، ومن الواضح من خلال التأمل في محاضرة البابا، أن الهدف الرئيس منها هو العمل على استعادة الكنيسة الكاثوليكية مكانتها المؤثرة في العقل الغربي وفي مجريات السياسة الغربية بتقديم تنازلات فكرية لتضييق الفجوة بين الكنيسة الكاثوليكية وتيارات الفكر الحداثي في الغرب، وقد تكون تأسيسا لتحالف حضاري غربي في مواجهة الإسلام وحضارته.
وهذا ما يتمناه المتطرفون في الشرق والغرب الذين يؤججون نار الصراع والكراهية ويسعون إلى الإخلال بالأمن والسلم في العالم، إن من المؤسف حقا أن يعمد البابا وهو أعلى سلطة في الكنيسة الكاثوليكية إلى إثارة هذه الشبهات، وتوجيه هذه الاتهامات إلى الإسلام، في وقت تتعالى فيه موجات التعصب الديني والاستهانة بالمقدسات الدينية وازدرائها، وكأنه واحد من هذه الأطراف المتعصبة، بينما مكانته وموقعه يفرضان عليه أن يكون داعية حوار ديني واحترام حضاري وسلام عادل.
ولعله بعد أن تأسف على ما أحدثه كلامه من ردود أفعال ناقدة وغاضبة من المسلمين ومن كثير من المنصفين في العالم يعيد النظر في هذا المسلك الخطير الذي يتعارض مع العقل المسالم، ويدعو إلى المحبة التي هي رسالة الأنبياء جميعا.
وما كتبته في هذه المقالة يمثل قطرة واحدة في بحر زاخر من الشواهد والوقائع التي تنطق بإعمال الإسلام للعقل وإعطائه مساحة كبيرة جداً في التطبيق، ولا أدل على ذلك من أن القياس والاجتهاد والاستصحاب وهي أمور فكرية ما زالت من ركائز التشريع الإسلامي.
وأؤكد على أن تكون الرسالة في التصحيح نابعة من جهود متضافرة من هيئات ومؤسسات متخصصة كمؤسسة الفكر العربي وأمثالها من مراكز الفكر العربي وعلمائه ومثقفيه، ومن المؤمل أن يكون موضوع "إعمال الفكر في التشريع الإسلامي" أو "الإسلام بين النقل والعقل" أحد موضوعات المنتدى الفكري في أحد لقاءاته القادمة بإذن الله.
* الأمين العام لمجلس الشورى
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 01:47 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19