عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 30-12-2006, 08:17 PM   #1
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
البلد: الرس
المشاركات: 1,176
قوة التقييم: 0
غلا is on a distinguished road
(بين الطبيبة والتحجر(منقووووول)

السلام عليكم موضوع نقلته عن أحد المنتديات أرجو منكم مناقشته

وقد وضعته هنا لثقتي بوجود منهم على قدر من العلم...

اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ...

مع الموضوع..



هـــــو: استمعت إلى شريط للشيخ فلان ..يقول : كانت تعمل أحد الفتيات معنا في مكان مختلط...وفي أحد الأيام ذهبت إلى ابيها ..وقلت : لماذا لا تدع بنتك حتى تجلس معنا ..

فغضب أبوها ..فقلت : ولماذا تغضب فهي كل الصباح تعمل معنا ..

أنا: أخي ..هل اهلك يذهبون إلى السوق؟

هـــو: لا يوجد من لا يذهب إلى السوق؟

أنا: بمعدل كم مرة في السنة ..

هـــو: كثير

أنا: أي سوق؟

هــــو: أي سوق ..

أنا: بمعنى يختلطن مع الرجال

هـــو: ولكن ليس في مجال العمل

أنا: بمعنى في مجال الشراء

هـــو: نعم

أنا: وبعد ان دفعت له الجوال..هاتف احدى أخواتك لتسهر معنا...ولك ان لا نتحدث إلا بالاقتصاد

هـــو: غضب بعدما مال واحتجب

أنا: مازلت اتسأل : تُرى ما السبب؟


دلـــــــــــــــــــــيل:

عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : ((إنْ كان الرجالُ والنساءُ في زمانِ رسولِ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لَيتوضؤون جميعاً(1). قال الباجي : ”يعني مجتمعين ، في فَوْرٍ واحدٍ ، هذا أظهرُ ما يحمل عليه هذا اللفظ([2)“ . وقال ابن حجر : ”ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة([3])“

1-أخرجه البخاري ، كتاب الوضوء ، باب وضوء الرجل مع امرأته (1/ح:193) ومالك في الموطأ ـ واللفظ له ـ كتاب الطهارة ، باب الطهور للوضوء (1/ح:15) وأبو داود ، كتاب الطهارة ، باب الوضوء بفضل وضوء المرأة (1/ح:80) . وابن خزيمة ، المسح على الخفين ، باب الرخصة في وضوء الرجال والنساء من الإناء والواحد (1/ح:205) .
وعند أبو داود و الامام احمد : أن أم صبية _ولم تكن من محارم الرسول صلى الله عليه وسلم_ قالت: تخالفت يدي مع يد رسول الله ونحن نتوضأ

ويناقش هذا الدليل من وجهين :

الأول : إنّ معنى الحديث أنهم كانوا يتوضؤون من موضع إناء واحد ، يتوضأ الرجال ويذهبون ، وتأتي النساء فيتوضأْنَ .

قال ابن حجر : وهو خلاف الظاهر من قوله : (جميعا) فإن الجميع ضد المتفرق .

الوجه الثاني : إنّ هذا كان قبل نزول الحجاب ، وأما بعده فيختص بالمحارم.(فتح الباري (1/300))

وهو ادعاء يخالفه سياق الحديث فإن الظاهر منه أن هذا الحديثَ استدلالٌ من ابنِ عمرَ لحكمٍ ، كما هو واضح من السياق ، مع ما صاحبه من أسلوب التوكيد .

فلفظ البخاري : ((كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ جميعاً)) . ولفظ أبي داود : ((كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من إناء واحدٍ ، ندلي فيه أيدينا)) . ولفظ ابن خزيمة : ((رأيت الرجال والنساء يتوضؤون على عهد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من إناء واحد)) . ثم لو كان الأمر قد تغير لبينه ابن عمر ، ولقال : ثم منعوا من هذا .

2-المنتقى (1/63) .

3-فتح الباري (1/299) .


يا دكتور: ليست مشكلتنا مع الاختلاط فنحن نعلم ان الإمام مالك أن تأكل المرأة مع من هو غير محرم لها ، قال يحيى : ”سئل مالك : هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم ، أو مع غلامها ؟ قال مالك : ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال . قال : وقد تأكل المرأة مع زوجها ، ومع غيره ، ممن يؤاكله..(الموطأ ، كتاب صفة النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ باب جامع ما جاء في الطعام والشراب (2/935) )

ونعلم أيضاً

إنّ جمعاً من النساء في عهد النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ اشتركن في الحروب ، إما قتالاً ، وإما مساعدةً للجيش ، ومن ذلك :

أ ـ ما ذكره ابن سعد في الطبقات ، في ترجمة أم عمارة الأنصارية ، عن عمر بن الخطاب : ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال : لقد سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول : ((ما التفَتُّ يميناً ، ولا شمالاً ـ يوم أحد ـ إلاّ وأنا أراها تقاتلُ دوني(
ب ـ ما رواه حشرج بن زياد ، عن أمه ، عن جدته أم أبيه ـ رضي الله عنها ـ : ((أنها خرجت مع رسولِ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في غزوةِ خيبرَ ، سادسَ ستِّ نسوةٍ ، فبلغ ذلك رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فبعث إلينا ، فرأينا فيه الغضبَ ، فقال : مع مَن خرجتُنّ ، وبإذن مَن خرجتُنّ ؟ فقلنا : يا رسول الله ، خرجنا نغزلُ الشعرَ ، ونُعين به في سبيلِ الله ، ومعنا دواءُ الجرحى ، ونُناول السهامَ ، فقال : قُمْنَ . حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا.

ج ـ ما رواه ثابت بن الحارث الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ قال : ((قسَّم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لسهلةَ بنتِ عاصمٍ بنِ عَدِيٍّ ، ولابنة لها ولدت.

د ـ ما روتْه زينبُ امرأةُ عبدِ الله الثقفيِّ ـ رضي الله عنها ـ : ((أن النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أعطاها يوم خيبر خمسين وسقاً تمراً. والنبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إنما أعطى هاتين الصحابيتين من الغنيمة لاشتراكهما في الغزو .

هـ ـ ما روته الرُبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ ـ رضي الله عنها ـ قالت : ((كنا نغزو مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنسقي القومَ ، ونخدمُهم ، ونردُّ القتلى إلى المدينة)) . وفي رواية : ((كنا مع النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ نسقي ، ونداوي الجرحى ، ونردُّ القتلى إلى المدينة.

و ـ ما رواه أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : ((لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر ، وأم سليم ، وإنهما لَمُشَمّرتان أرى خَدَمَ سوقِهِنّ تنقُزان القِرَبَ ـ وقال غيرُهُ : تنقلان القِرَبَ ـ على متونِهِما ، ثُمّ تفرغانِهِ في أفواه القوم ، ثُمّ ترجعان ،فتملأنها ، ثُمّ تجيئان فتُفرغانِهِ في أفواه القوم.

ز ـ ما رواه أنسٌ بنُ مالكٍ ـ رضي الله عنه ـ قال : ((كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يغزو بأمِّ سُلَيمٍ ، ونسوةٍ من الأنصار معه إذا غزا ، فيسْقِيْنَ الماءَ ، ويُداوِيْن الجرحى.

ح ـ ما روى ثعلبة بن أبي مالك : ((أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قسَم مروطاً بين نساءٍ من نساءِ المدينة ، فبقي مِرْطٌ جيدٌ ، فقال له بعضُ مَن عنده : يا أميرَ المؤمنين ، أعطِ هذا ابنةَ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ التي عندك ـ يريدون أمَّ كلثومٍ بنتَ علِيّ ـ فقال عمر : أمُّ سَلِيطٍ أحقُّ به ـ وأم سَلِيطٍ من نساء الأنصار ، ممن بايع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال عمر : فإنها كانت تزفِر لنا القِرَبَ يوم أحد.

ط ـ ما رواه أنس ـ رضي الله عنه ـ : ((أنّ أمَّ سُلَيمٍ اتخذت يوم حنينٍ خِنجراً ، فكان معها ، فرآها أبو طلحة ، فقال : يا رسولَ الله ، هذه أمُّ سُلَيمٍ معها خِنجرٌ ، فقال لها رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ : ما هذا الخِنجرُ ؟ قالت : اتخذته ، إن دنا منّي أحدٌ من المشركين بقرتُ بطنَه ، فجعل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يضحك ، قالت : يا رسول الله ، اقتل مَن بعدَنا من الطلقاء انهزموا بك ، فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يا أمَّ سُلَيمٍ ، إن الله قد كفى ، وأحسن.
ايضا ـ ما رواه يزيد بن هرمز : أنّ نجدةَ كتب إلى ابن عباس يسأله عن خَمسِ خِلالٍ ، ومنها : ((هل كان رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يغزو بالنساء ؟ ... فكتب إليه ابن عباس : كتبتَ تسألني : هل كان رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يغزو بالنساءِ ؟ وقد كان يغزو بهنّ ، فيُداوين الجرحى ، ويُحْذَيْنَ من الغنيمة.

ك ـ عن أمِّ عطيةَ الأنصارية ـ رضي الله عنها ـ قالت : ((غزوت مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ سبع غزوات ، أخلفُهم في رحالِهِم ، فأصنعُ لهم طعامَهم ، وأداوي الجرحى ، وأقومُ على المرضى.

ولا شكّ أن ما تقدم عن الصحابيات يستلزم اختلاطَهنّ بالجيش ، وهم رجال ، بل والأشد من هذا فيه تعريضٌ لهنَّ لخطرِ أسرِهِنّ ووقوعِهِنّ بأيدي الأعداء ، وهذا ذريعة كانت تقتضي ـ على مبدأ من حرّم الاختلاط ـ تحريمَ أخذِهِنّ في صحبة الجيش .

الدليل السابع : عن أنسٍ ، عن أمِّ حرامٍ ـ رضي الله عنها ـ وهي خالةُ أنسٍ ، قالت : ((أتانا رسولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يوماً فقالَ عندنا ، فاستيقظ وهو يضحكُ ، فقلتُ : ما يضحكك يا رسولَ الله ، بأبي أنت وأمي ؟ قال : ناسٌ من أمتي يركبون البحرَ ، [وفي رواية : ناس من أمتي عُرِضوا علَيّ غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر] كالملوكِ على الأسِرّة في سبيلِ الله ، فقلتُ : ادعُ الله أن يجعلَني منهم ، فقال : أنتِ منهم [وفي رواية : فدعا لها] . قالت : ثم نام ، فاستيقظ ـ أيضاً ـ وهو يضحك ، فسألتُه ، فقال مثل مقالتِهِ . فقلت : ادعُ الله أن يجعلني منهم ، قال : أنتِ من الأولِينَ . قال : فتزوجها عبادةُ بنُ الصامتِ بعدُ ، فغزا البحرَ فحملها معه ، فلما أن جاءت قُرِّبت لها بغلةٌ ، فركبتْها ، فصرعتْها ، فاندقّتْ عنقُها.

ولكن المشكلة ان منهن من يكشفن وجوههن ونحن فقهنا حنبلي ..فهن يخالفن المذهب المعتمد لدى الدولة ..



أنا: ومن قال لك أن الحنابلة يرون أن وجه المرأة أو يديها عورة..

هـــــو: هذا هو المعروف

أنــــ: سلامتك جاء عن الإمام أحمد أن المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وهذه هي الرواية المشهورة التي اختارها الخرقي واعتمدها ابن قدامة المقدسي. جاء في "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد ابن حنبل" للإمام المرداوي (1|452): «الصحيح من المذهب أن الوجه ليس من العورة».

يعني شيخ المذهب الحنبلي أبن قدامة اختارها ..وهي المشهورة عند الحنابلة ....وذكرها ابن مفلح في الآداب الشرعية

هــــــــو: طيب مو حنا حنابلة

أنــــــا: لا ..

هـــــــو: أجل

أنـــــــا: و ه ا ب ي ة



هــــــــــو: أمممممممم طيب المشكلة مو في الاختلاط ولا في كشف الوجه

انــــــا: أجل وش يبه يا فرحة أمك فيك ..

هــــو: بعض الطبيبات والممرضات يكشخن ومنهن من تتكحل وتتزين وهي بالمستشفى ..وهذا حرام ؟

أنـــا:ما هو الدليل؟

هـــو: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ..

أنـــــا:المراد بالزينة /التبرج هنا: الزينة الخفية. أما الزينة الظاهرة (أي الوجه والكفين، وقيل الرجلين كذلك) فلا تأثم المرأة بإظهارها أمام الأجانب لقوله تعالى في سورة النور: {ولا يُبْدين زِينَتَهُنَّ إلا ما ظهَر منها}. والتبرج هو أن تُخرج المرأة زينتها ومحاسنها الخفيّة أمام الرجال. وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى. وقيل أنه في هذا الموضع هو: التبختُر والتكسُّر (وهذا داخل في المعنى السابق). وهذا يوافق تفسير السلف لهذه الآية.


والدليل أن التجمل ليس بمحرم لما هو ظاهر من المرأة :ما رواه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم أن الصحابية ُسبَيْعَةَ بنت الحارثرضي الله عنها توفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رضي الله عنه ، رجل من بني عبد الدار، فقال لها: ما لي أراك تجملت للخطاب، ترجين النكاح؟ وفي الحديث أنها أخبرت النبي عليه الصلاة والسلام، فأقرها ولم ينكر عليها تزينها.

فماذا يقول المنكرون عن هذا الحديث؟ وقد جاء في حجة الوداع، أي بعد نزول آية الحجاب بخمسة سنين. قال ابن حجر في فتح الباري (9|475): «وفيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها، لأن في رواية الزهري التي في المغازي: فقال "ما لي أراك تجملت للخطاب". وفي رواية ابن إسحاق: "فتهيأت للنكاح واختضبت". وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد: "فلقيها أبو السنابل وقد اكتحلت". وفي رواية الأسود (مرسلة): "فتطيبت وتصنعت"». فقد اكتحلت وتطيبت واختضبت وتهيئت وتصنعت وتجمّلت، أي تزيّنت. وأبو السنابل ليس محرماً لها، بل هو ممن خطبها فلم ترضه.

هــــو: هذا الحديث صحيح

أنــــا: صحيح جداً ..

هـــو: سبحان الله

أنـــــا: سبحانه
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
غلا غير متصل  

 
قديم(ـة) 30-12-2006, 08:21 PM   #2
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
البلد: الرس
المشاركات: 1,176
قوة التقييم: 0
غلا is on a distinguished road
Red face الجزء الثاني


هــــــــــو: طيب يا دكتور ممكن نروح لأمام الجامع فهو أكثر علم وراح يحجك

انــــــــا: ممكن واي نت

الشيخ : أهلا ومرحباً يا دكتور ..

انــــــا: فيك المهلا يا شيخ

الشيخ: كيف الدراسة ..

أنا: الحمدلله

الشيخ: أنت على ثغر عظيم

أنا: شكراً

الشيخ: طيب..أخبرني الأخ أنك تكلمت معه عن حكم الاختلاط وما إلى ذلك

أنا: صحيح

الشيخ: طيب أنت طبيب فكيف تناقشني في أمر ليس من مجال تخصصك؟

أنا: يا شيخ أنت لست أعظم من النبي سليمان ..وانا لست اصغر من الهدهد الذي قال له "احطت بما لم تحط به"..ثم لو أن مريضاً اتاني بقول طبيب آخر فمن غير العلم ولا الذوق..ان ارد ما نقله المريض لانه ليس طبيباً..اليس كذلك؟

الشيخ :بلى ...ولكن الاحاديث التي استشهدت بها لجواز الأختلاط كلها في حالة الحرب..

أنا: عفوا لم استشهد بها ..بل صاحبي فعل..ارجع يا شيخ إلى الحوار اعلاه ..

الشيخ: اعلاه وين ؟

أنا: آسف ولا شيء

الشيخ: طيب وانت تستشهد باللي ذكرها صاحبك؟

أنا: لا ولكني اعتضد بها

الشيخ: وماهي الادلة التي يقوم عليها رأيك

أنا: عن سهلٍ بنِ سعدٍ ـ رضي الله عنه ـ قال : ((دعا أبو أُسَيْدٍ الساعديُّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وكانت امرأتُه يومئذ خادمَهم ، وهي العروس ، قال سهلٌ : أتدرون ما سقتْ رسولَ الله ، صلّى الله عليه وسلّم ؟ أنقعتْ له تمراتٍ من الليلِ ، فلما أكل سقتْه)) . وفي رواية : ((فما صنع لهم طعاماً ، ولا قرّبه إليهم إلا امرأتُه أمُّ أُسَيْدٍ.متفق عليه : أخرجه البخاري ، النكاح ، باب حق إجابة الوليمة والدعوة ، باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس (9/ح:5176،5182) ومسلم ، كتاب الأشربة ، باب إباحة النبيذ (3/ح:2006) .


فهذه عروسٌ ، في ليلةِ عرسِها تقدمُ لرسولِ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وصحابتِهِ الطعامَ ، وتقومُ على خدمةِ من حضر وليمةَ عرسِها .

الثاني: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ((أنّ رجلاً أتى النبيَّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فبعث إلى نسائِه ، فقُلْنَ : ما معنا إلا الماءُ ، فقال رسولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مَن يَضُمّ ـ أو يُضَيِّفُ ـ هذا ؟ فقال رجلٌ من الأنصار : أنا . فانطلق به إلى امرأتِهِ ، فقال : أكرمي ضيفَ رسولِ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقالت : ما عندنا إلا قوتُ صبياني ، فقال : هيّئي طعامَك ، وأصبحي سراجَك ، ونوّمي صبيانَك ، إذا أرادوا طعاماً . فهيّأَتْ طعامَها ، وأصبَحَتْ سراجَها ، ونوّمت صبيانَها ، ثُمّ قامت كأنها تُصلحُ سراجَها فأطفأتْه ، فجعلا يُريانِهِ أنهما يأكلان ، فباتا طاوِيَيْنِ ، فلما أصبحَ ، غدا إلى رسولِ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقال : ضحِك اللهُ ـ أو عجِب ـ من فعالِكُما ، فأنزل الله : {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ..متفق عليه : أخرجه البخاري ، مناقب الأنصار ، باب قول الله ـ عزّ وجلّ ـ ..(7/ح:3798) ومسلم ، كتاب الأشربة ، باب إكرام الضيف (3/ح:2054) . ومعنى (أصبحي) : أنيري .


بالمناسبة يا شيخ هل تعلم من الخطأ العملي أن اثبت لك عدم تحريم الاختلاط..الأصل العلمي والشرعي أن تثبت أنت لي التحريم لأن الأصل في الأشياء الأباحة

الشيخ: طيب هناك حديث يحرم الاختلاط وهو عن أبي أسيدٍ الأنصاريِّ ـ رضي الله عنه ـ : أنه سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول للنساء ـ وهو خارج من المسجد ، وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق ـ : ((استاْخِرْنَ ، فإنه ليس لكنّ أن تَحْقُقْنَ الطريقَ ، عليكُنّ بِحافَّاتِ الطريق)) . فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به


أنا:هذا الحديث أخرجه أبو داود ، كتاب الأدب ، باب مشي النساء مع الرجال في الطريق (4/ح:5272) . وفيه شدّاد بن أبي عمرو بن حماس ، قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب : (مجهول) . فالحديث ضعيف . وأخرج ابن حِبان في صحيحه (موارد/ح:1969) من حديث أبي هريرة ، مرفوعاً : ((ليس للنساء وسط الطريق)) . وفي سنده : مسلم بن خالد الزنجي ، وشريك بن أبي نمر ، قال ابن حجر في التقريب عن الأول : فقيه صدوق كثير الأوهام . وقال عن الثاني : صدوق يُخْطِئ .

الشيخ: هل ترضى لأهلك ان يختلطوا أو يعملن في وظيفة مختلطة

أنا: يا شيخ هل تؤمن بأن الله يعلم كل شيء...

الشيخ: أكيد

أنا: هل تظن أن الله نسي شيئا لم يأمرنا به على لسان نبيه

الشيخ: حاشى وكلا "وما كان ربك نسيا"..

أنا: هل تعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ رسالته ولم يكتم شيء..

الشيخ: أكيد

أنا: هل تعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيفتح باب يؤدي للحرام ؟

الشيخ: لا والله..

أنا: بما ان الله لم يحرمه ..وفعله الرسول وكبار الصحابة..فهل تعتقد أنني أو أنت أكثر غيرة من الله أو من رسوله ؟

صــــــــــــمت..

أنا: يا شيخ لو_ لا قدر الله_ قتل ابنك رجلا ما ...وحُكم على ابنك بالقصاص في قرارة نفسك هل ترضاه لأبنك ؟..

الشيخ: نعم هو أمر الله ..

أنا: قلت في قرارة نفسك ...مع العلم ان من قرر عقوبة القتل على ابنك هو الله ..

الشيخ:....
أنا: يا شيخ لو اتبعنا فلسفة ارضى أو لا ارضى دون أن اُخضع ما ارضاه لحكم الله سنكون من أهل النار..لأن ما ارضاه

هو ما اشتهيه والنار حفت بالشهوات كما تعلم ...

بالمناسبة يا شيخ هل تعلم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يلبس الثوب ولم يعرفه..ومع ذلك يا شيخ لو أنك ارتديت بنطلون جنز وصليت بالناس ...وكان البنطلون يستر العورة ولا يصف ولا يشف ..فربما لن يصل معك أحد بعد هذه الصلاة فقط لأنك ارتديت الجنز ؟ صح؟

الشيخ: يبتسم ..

أنا: ابتسم بخبث

صمت

يستمر


يطول

أنا: اكرمكم الله يا شيخ

الشيخ: يا هلا



هـــــــــــــو: طيب يا دكتور ماذا عن الفتنة من الاختلاط؟

أنـــــــــــــــا: هل تعرف سبب نزول قوله تعالى في سورة الحجر آية 24(وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَأْخِرِينَ )

هـــــــــــــــو: لا

أنـــــــــــــــا:أخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في سننه من طريق أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال‏:‏ كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسناء من أحسن الناس، فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت ابطيه،
سنن ابن ماجة - محمد بن يزيد القزويني ج 1 ص 332 .

- سنن الترمذي - الترمذي ج 4 ص 359 .

- سنن النسائي - النسائي ج 2 ص 118 .

- المستدرك - الحاكم النيسابوري ج 2 ص 353 .

- السنن الكبرى - البيهقي ج 3 ص 98 .

- السنن الكبرى - النسائي ج 1 ص 302 .

- السنن الكبرى - النسائي ج 6 ص 374 .

- صحيح ابن خزيمة - ابن خزيمة ج 3 ص 97 .

- صحيح ابن حبان - ابن حبان ج 2 ص 126 .

هــــــــــــو: الـــــــمعنى؟


أنـــــــــا: هنا حدثت الفتنة في أفضل وقت "وقت الصلاة"..وفي أفضل مكان "المسجد"..ولم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة أن تغطي وجهها _وقد فتن جمالها الصحابة وقت الصلاة_ ..ولم يأمر بفصلهم ولم يأمر بوضع حتى مجرد عازل بينهم ...

هــــــــــــو: بل قال صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها اخرها ..

أنـــــا: هذا ليس بسبب فتنة هذه المرأة ولكن لسبب آخر وهو أنَّ مَن في أولِ صفوفِ النساءِ قد تنكشف له عورةُ مَن في آخرِ صفوفِ الرجالِ ؛ لأنّ الرجال لم يكونوا يلبسون السراويل ، ففي صحيح مسلم ، عن سهلٍ بنِ سعدٍ ـ رضي الله عنه ـ قال : ((لقد رأيت الرجال عاقدي أُزُرَهم في أعناقهم ، مثلَ الصبيان ، من ضيق الأُزُر ، خلف النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقال قائل : يا معشرَ النساءِ ، لا ترفعْنَ رؤوسَكُنّ حتى يرفعَ الرجال.))
متفق عليه : أخرجه البخاري ، كتاب الصلاة ، باب إذا كان الثوب ضيقاً ، ومسلم ـ واللفظ له ـ كتاب الصلاة ، باب أمر النساء المصليات.. (1/ح:441) . أما في هذه الحالة فقط كان التعييب على أنهم استجابوا لنزوتهم في وقت صلاتهم ..


هـــــــــــو: طيب والحل؟

أنا: غض البصر ...ولا تحرم شيئا احله الله من الاختلاط وكشف الوجه



هــــــــــــو: الله أعلم

أنـــــــــــــا: لا علمنا أن لم نعلم ان الله يعلم

أنــــــــــا: اطربنا بصوت الست يا صديقي

هــــــــــــــو: آسف الاغاني حرام

أنــــــــــــــا: حرمت عيشت العدو ...كيف الموسيقى هذا الفن الجميل ..يكون حراماً ..


هــــــــــــــو: لا يـــــــــاشيخ ..لا عــــاد الزم حدك ..

أنـــــــــا: ليش وش قلت ؟

هــــــــــو: وشلون تقول الاغاني مو حرام

أنا: والله مش حرام وكبار الصحابة والتابعين كانوا يسمون الأغاني فهذا يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون‏. من كبار فقهاء المدينة ومحدثيها الثقات. قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: «لا بأس به. كنا نأتيه، فيحدثنا فى بيت و جوار له فى بيت آخر يضربن بالمعزفة». و قال الخليلي: «ثقة، عمّر حتى أدركه علي بن مسلم، و هو و إخوته يرخصون فى السماع، و هم في الحديث ثقات». وقال الذهبي: «أهل المدينة يترخصون في الغناء، وهم معروفون بالتسمع فيه‏». قلت: فلو صح في تحريم المعازف شيء، لأخبره بذلك علماء الحديث الذين رووا عنه كابن معين وغيره. وكذلك والده يعقوب بن دينار، وهو ابن أبي سلمة الماجشون، ثقة فقيه محدّث، كان يعلم الغناء ويتخذ القيان.

والمعزفة هي ما نسميه اليوم بالعود، وهو آلة عزف وتريّة. جاء في كتاب العين للفراهيدي: «الْمَعازِفُ : الملاعِبُ الّتي يُضْرَبُ بها. الواحد: عَزْفٌ والجميع: معازفُ رواية عن العرب، فإذا أفرد المعزف فهو ضرب من الطّنابير يتّخذه أهل اليمن». وجاء في لسان العرب لابن منظور: «عَزَفَ يَعْزفُ عَزْفاً لها. والمَعازِفُ المَلاهي. واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة. وعزف الرجل يَعزِفُ إذا أَقام في الأَكل والشرب. وقيل واحد المعازِف عَزْفٌ على غير قياس ونظيره ملامحُ ومَشابِهُ في جمع شَبه ولمْحَة. والمَلاعبُ التي يُضْرب بها يقولون للواحد عَزْف. والجمع معازِفُ رواية عن العرب. فإذا أُفرد المِعْزَفُ فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهل اليمن وغيرُهم يجعل العُود مِعْزفاً».



وقال الذهبي في السير (10|187)، عن عُلَيَّة أخت أمير المؤمنين هارون الرشيد: «أديبة، شاعرة، عارفة بالغناء، والموسيقى، رخيمة الصوت، ذات عِفَّة، وتقوى، ومناقب... كانت لا تغني إلا زمن حيضها، فإذا طهرت أقبلت على التلاوة، والعلم، إلا أن يدعوها الخليفة، ولا تقدر تخالفه. وكانت تقول: "لا غُفِرَ لي فاحشةٌ ارتكبتُها قطُّ، وما أقول في شعري إلا عَبَثاً"». فاجتمع لها: معرفة: الغناء والموسيقى، مع التقوى.



وفي ترجمة إسحاق النَّدِيم (11|118) ما مختصره: «الإمامُ، العلامةُ، الحافظ، ذو الفُنون، صاحبُ الموسِيقَى، والشعر الرائق، والتصانيف الأدبية، مع الفقه، واللغة، وأيامِ النَّاس، والبَصَرِ بالحديث، وعُلُوِّ المرتبة. ولم يُكْثر عنه الحفاظ، لاشتغاله عنهم بالدولة. وعنه: "بقيتُ دهراً من عُمُري أُغَلِّس كل يوم، إلى هُشَيْم، أو غيره من المحدثين، ثم أصيرُ إلى الكسائي، أو الفراء، أو ابن غَزالة، فأقرأُ عليه جُزْءاً من القرآن. ثم إلى أبي منصور زلزَل (الذي علّمه ضرب العود)، فيُضَاربُني طَرْقَيْن (نغمة عود) أو ثلاثة. ثم آتي عاتكةَ بنتَ شَهْدة فآخذُ منها صوتاً أو صوتين". كان ابن الأعرابي يصفُ إسحاق بـ: العلم والصدق والحفظ. وقال المأمون: "لولا شهرة إسحاق بالغناء؛ لوليته القضاء"». وترجم الصفدي في "أعيان العصر" (5|561) لـ: يحيى بن عبدالرحمن، نظام الدين الجعفري (ت 760هـ)، وقال عنه: «الشيخ، المحدث، الكاتب، الموجوّد، المحرر، الموسيقار... كان له عناية بالحديث... وكان موسيقاراً يتقن اللحون والأنغام».

وأبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ سَعدِ بن إبراهيمَ بن عَبد الرَّحمن بن عَوفِ الزُّهريُّ، كانَ من الثقاتِ الحُفاظِ الكِبارِ، من أتباعِ التابعينَ، من أصحاب الزهري، احتَج بهِ البُخاريْ ومُسلم في "الصحيحَين "، كانَ أمرُهُ في الغِناءِ مَشهوراً.
قالَ الذهبي: "كانَ إبراهيمُ يُجيدُ صِناعَةَ الغِناءِ".
وعَنْهُ في ذلكَ حِكايَة مَروية بإسنادِ صالح، فيها الخَبَرُ عن مَذْهَبِهِ في الغِناءِ والموسيقَى، وَيحكي في ذلكَ شياً عن أبيهِ، وأبوهُ كانَ قاضِيَ المدينَةِ في زَمَنِ أعلامِها كالقاسِمِ بن مُحمد وغيرِه، وهُوَ من ثِقات صِغارِ التابعينَ، وفي القصَّةِ أيضاً شُهودُ مالكِ بن أنَس لذلكَ وهُوَ في مَطلَعِ شَبابِهِ.
قالَ سَعيدُ بنُ كَثيرِ بن عُمَيرِ المصري: قَدِمَ إبراهيمُ بنُ سَعد الزهري العِراقَ سَنَةَ أربَع وثَمانينَ ومِئَةٍ ، فأكرَمَهُ الرشيدُ وأظهَرَ بِرهُ، وسُئِلَ عَنِ الغِناءِ؟ فأفتَى بتحليلهِ، وَأتاهُ بَعضُ أصحابِ الحَديثِ ليَسمَعَ منهُ أحاديثَ الزهري، فسَمِعَهُ يَتغَنى، فَقالَ: لَقد كنتُ حَريصاً على أن أسمَعَ منكَ، فأما الآنَ فَلا سَمِعتُ منكَ حَديثاً أبَداً، فَقالَ: إذاً لا افقِدُ إلا شَخْصَكَ، عَلَي وَعَلَي إن حدثت ببَغدادَ ما أقَمتُ حَديثاَ حتَّى أغَنيَ قبلَهُ.
وَشاعَت هذهِ عنهُ ببَغْدادَ، فبَلَغتِ الرشيدَ، فدَعا بهِ فسَألهُ عن حَديثِ المخزوميةِ التي قَطَعَها النبي في سَرِقَةِ الحُليً، فدَعا بِعُودِ، فَقالَ الرشيدُ: أعُودُ المِجمَرِ (يعني الطِيب)؟ فَقالَ: لا، ولكن عُودُ الطرَبِ، فتَبَسمَ، ففَهِمَها إبراهيمُ بنُ سعدِ، فَقالَ: لعلهُ بَلغكَ يا أميرَ المؤمنينَ حَديثُ السفيهِ ائذي آذاني بالأمسِ وألجَأني أن حَلَقتُ؟ قالَ: نَعَنم، ودَعا له الرشيدُ بعُودٍ ، فغَناهُ:

يا أم طَلْحَةَ إنَّ البَيْنَ قَدْ أَفِدَا * قَلَّ الشواءُ لَئِن كانَ الرحيلُ غَدا

فَقالَ لهُ الرَّشيدُ: مَن كانَ مِنْ فُقَهائكم يَكْرَهُ السماعَ؟ قالَ: مَن رَبَطَهُ الله، قالَ: فَهَل بَلَغَكَ عن مالكِ بنِ أنس في هذا شَيء؟ قالَ: لا وَالله، إلا أن أبي أخبَرَني أنهم اجتمَعُوا في مَدعاةِ كانَتَ لبَني يَربوع، وهُم يومَئذِ جِلة، وَمالكَ أقَلهُم مِن فِقهِهِ وقدرهِ، ومَعَهُم دُفوف ومَعازِفُ وعِيدان، يُغَنونَ وَيلعَبونَ، ومَعَ مالك دف مُرَبعٌ ، وَهُوَ يُغَنًيهم:

سلَيْمى أجْمَعَتْ بَيْنا * فأينَ لِقاؤها أيْنا
وَقَدْ قالَت لأتْرابِ * لَها زهْرِ تَلاقَيْنا
تَعالَيْنَ فَقَدْ طابَ * لَنا العَيْشُ تَعالَيْنا

فَضَحِكَ الرشيدُ، ووَصَلَهُ بمالي عَظيبم.
(أخرجه الخطيب في "تاريخه".. و ابن عساكر في "تاريخه" بإسناد صحيح)

وذَكَروا في الكوفيًينَ المحدًثَ الثقَةَ المنهالَ بنَ عَمرِو الأسَدي، احتج بهِ البُخاري في "صَحيحه"، وحَكَمَ بثِقَتِهِ من نُقَّادِ المحدثينَ يحى بنُ مَعين والنسائي والعِجليُّ وغيرُهم، وَكانَ يَضرِبُ بالطنبورِ_العود_.

وسَيًدِ المغنًينَ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الموصلي .. و كان موسيقارا من كبار أهل الفن ، ثقةً عالماً ، و أديبا بارعاً، و لغويا بصيراً، و له كتاب "الأغاني".. و قد ترجم له "الذهبي" في "سير أعلام النبلاء" (11/118)، و قال عنه أبو الفرج الأصبهاني في "الأغاني" : " مَوضِعُهُ من العلمِ، ومَكانُهُ من الأدَبِ، ومحله من الروايَةِ، وتقدمُة في الشعرِ، ومنزلتُهُ في سائرِ المحاسن، أشهَر من أن يُدَل عليهِ
فيها بوَصف، وأما الغِناءُ فكانَ أصغرَ عُلومِهِ وأدنى ما يوسم بهِ، و إن كانَ الغالبَ عليهِ وعلى ما كانَ يُحسِنُهُ، فإنه كانَ له في سائرِ أدَواتهِ نُظَراء وأكفاءُ، ولم يكن له في هذا نَظير" ")، وغَيرِهم من نُبلاءِ المغنينَ والمغنًياتِ في التاريخِ.




أنــــــــــــا:وقال إمام الحرمين في النهاية و ابن أبي الدم : نقل الأثبات من المؤرخين أن عبد الله بن الزبير كان له جوارٍ عوَّادات_أي يعزفن على العود_ وأن ابن عمر دخل عليه وإلى جنبه عود فقال : ما هذا يا صاحب رسول الله ؟ ! ، فناوله إياه فتأمله ابن عمر فقال : هذا ميزان شامي قال ابن الزبير : يوزن به العقول . .

وروى الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالته في السماع بسنده إلى ابن سيرين قال : إن رجلاً قدم المدينة بجوارٍ فنزل على عبد الله بن عمر وفيهن جارية تضرب فجاء رجل فساومه فلم يهوَ منهن شيئًا قال : انطلقْ إلى رجل هو أمثل لك بيعًا من هذا ، قال : مَن هو ، قال : عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر جارية منهن فقال لها : خذي العود فأخذته فغنت فبايعه ثم جاء إلى ابن عمر.. إلى آخر القصة ..

وروى صاحب العِقد العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي أن عبد الله بن عمر دخل على أبي جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود ثم قال لابن عمر : هل ترى بذلك بأسًا ؟ قال : لا بأس بهذا ، وحكى الماوردي عن معاوية وعمرو بن العاص أنهما سمعا العود عند ابن جعفر . وروى أبو الفرج الأصبهاني أن حسان بن ثابت سمع من عزة الميلاء الغناء بالمزهر بشعر من شعره . وذكر أبو العباس المبرّد نحو ذلك ( والمزهر عند أهل اللغة : العود ).. وذكر الإدفوي أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع من جواريه قبل الخلافة . ونقل ابن السمعاني الترخيص عن طاووس ونقله ابن قتيبة وصاحب الإمتاع عن قاضي المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري من التابعين ، ونقله أبو يعلى الخليلي في الإرشاد عن عبد العزيز بن سلمة الماجَشَوْن مفتي المدينة . وحكى الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحةالغناء بالمعازف .و حكى الأستاذ أبو منصور و الفوراني عن مالك جواز العود وذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب عن شعبة أنه سمع طنبورًا في بيت المنهال بن عمرو المحدث المشهور .
وحكى أبو الفضل بن طاهر في مؤلفه في السماع أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود قال ابن النحوي في العمدة : قال ابن طاهر : هو إجماع أهل المدينة ، قال ابن طاهر : وإليه ذهبت الظاهرية قاطبة قال الإدفوي : لم يختلف النقلة في نسبة الضرب إلى إبراهيم بن سعد المتقدم الذكر وهو ممن أخرج له الجماعة كلهم .. وحكى الماوردي إباحة العود عن بعض الشافعية ، وحكاه أبو الفضل بن طاهر عن أبي إسحاق الشيرازي وحكاه الإسنوي في المهمات في الروياني والماوردي ، ورواه ابن النحوي عن الأستاذ أبي منصور , وحكاه ابن الملقن في العمدة عن ابن طاهر، وحكاه الإدفوي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام , وحكاه صاحب الإمتاع عن أبي بكر بن العربي وجزم بالإباحة الإدفوي ، هؤلاء جميعًا قالوا بتحليل السماع مع آلة من الآلات المعروفة ...



هــــــــــــو: أنت شكلك تبغى تدمر الدين ؟

أنـــــــــــا: وهل الحديث عن الموسيقى يدمر الدين ؟ ..أنا عن نفسي معتز بأسلامي وأراه اقوى من هكذا تصور..تصور ان الحديث عن الأختلاط أو الغناء كفيل بتدمير الأسلام..الذين يقولون ذلك هم الذين لم يستقر الأسلام في قلوبهم ..

هـــــــــــو: طيب أذ فيك خير ..الوعد باكر بجيب لك واحد من العيال مطوع ...

أنــــــــــــا: نكرم اهل نجع علشان أهل بيت ...ونكرم أهل بيت علشان غالي ..العين اوسع لكم من المكان ».
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً

آخر من قام بالتعديل غلا; بتاريخ 30-12-2006 الساعة 08:28 PM. السبب: خطأ طباعه
غلا غير متصل  
قديم(ـة) 30-12-2006, 08:30 PM   #3
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
البلد: الرس
المشاركات: 1,176
قوة التقييم: 0
غلا is on a distinguished road
Red face الجزء الثالث

هـــــــــو: اعرفك الدكتور خالد ما جستير شريعة جامعة ...

أنـــــــا: أهلا وسهلاً أخ خالد..عقيدة ومذاهب ؟

خــــــالد: نعم ..

أنــــــا: أهلا بك

خـــــالد: وفيك

هــــــــو:ايه أجل تقول الأغاني حلال

انـــــــا: هذا ما اعتقده

خالد: اتقى الله يا رجل ..

انــــا: هذا ما اراه ....

خـــــالد: أينك من قوله تعالى ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث) الآية ..

انا: أوكيه

خالد: قل نعم ..ولا تكون مستغرباً

انا: ماذا يعين مستغرباً

خالد: تابع للغرب ..اللغة العربية فيها كل المفردات

انا: آها أي سي

أنا: هل تعرف حديث الرسول حينما أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة ..وقال الرسول صلى الله عليه وسلم بخ بخ ..

خــــالد: حديث معروف

أنا: ماذا تعني بخ بخ؟

خـــــالد: كلمة فارسية تستخدم للزجر

أنا: هل كان الرسول متبع للفرس حينما استخدم هذه الكلمة...كان يستطيع صلى الله عليه وسلم ان يقول لا لا..ومع ذلك استخدم مفردة من مفردات اللغات الحية في ذلك الوقت

خالد: يصمت

أنا: ابتسم بخبث للمرة الثانية

انا: نرجع للآية .

خالد "طيب

انا: قيلَ: لَهو الحَديثِ فسرَهَ مُجاهدٌ بالطبلِ، وهُوَ من المعازِفِ.
ونقولُ: هذا التفسيرُ لم نَقِف عليهِ من وَجهِ عن مُجاهِدِ، وإنما وَرَدَ عَتهُ بلفظ: "اللهو: الطبلُ ". ولم يَقل: (لهو الحديث: الطبل).
هذا من ناحية المتن.. أما من ناحية السند.. فتخريج الرواية كالتالي:
" أخرجه ابن جرير في تفسيره.. عن طريق "عبد الله بن أبي نَجيح، عن إبراهيمَ بن أبي بكر، عن مجاهد، وأخرَجَه من طَريقِ ابنِ أبي نَجيح عن مُجاهِدِ دونَ واسِطَة وَلا سَماع، فالأشبَهُ أن يَكونَ ابنُ أبي نَجيحِ حَمَلَة. عن إبراهيمَ هذا، وابراهيمُ حِجازي مَغمور غير مَشهور.
والأشبَهُ أيضاً أن يَكونَ ابنُ جُريج حمَلَه عنهُ عن مُجاهدِ فدلسَه، فقد أخرَجه أيضاً ابنُ جَرير من طَريقِ حَجاح الأعْوَرِ، عَنِ ابنِ جُرَيج، عَن مُجاهدٍ . وإسنادُهُ ضَعيف.. ابنُ جُريج أحَدُ الأئمةِ، لكنه كانَ قبيحَ التدليسِ، لا يَكادُ يُدلسُ إلا عن مَجروح، وَقالَ يحيى بنُ سَعيدِ القطانُ: "لَم يَسمَع من مُجاهِدِ إلا حَديثاَ واحداً: فطَلقوهُن في قُبُلِ عِدَّتِهِن) (تقدمَة الجَرح والتعديل، لابن أبي حاتم: ص: 245)."

ومِن جِهَةِ الدّرايةِ، فهذا التفسيرُ المدعى على مُجاهِد تَخصيص للعامٌ بغيرِ بُرهانٍ من اللّه وَرَسولِهِ ، وَيرِدُ عليهِ ما أوردناهُ على الآية السابقَةِ وزِيادة، فإن المناسَبَةَ بينَ (لَهوِ الحَديثِ) و (الطَّبل) أو (صَوت الطبل) في غايةِ الضعفِ، فهذا ليسَ بحَديث يُضافَ اللهوُ إليهِ، إلا على وَجهٍ من العُجمَةِ لا نَفهَمُهُ!
فتأويلُ (لَهو الحَديث) بالآلةِ أو صَوتِها ليسَ بلِسانِ عَربي مُبينِ.
أما تَفسيرُهُ بالغِناءِ، فهوَ منقولٌ مَعقول، حيثُ ورَدَ في الآية وُجوة من التأويلِ أشهَرُها هذا التفسير، وصَح عَن عَبد اللّه بنِ مسعود وغيرِهِ.
لكن هذا معَ صِحتِهِ رِواية عَن بعضِ أصحابِ النبي وطائفةِ بعدَهُم، ومعَ صحته درايَةَ من جِهَةِ اندراجِهِ تحتَ مسمى (لَهو الحَديثِ)، فإنه تَفسير غيرُ حاصرِ لدَلالَةِ هذا اللفظِ، والقولُ بأنهُ الغِناءُ خاصَّة لا يُسَلَّمُ بالأثرِ، بل يَحتاجُ إلى تَنصيصٍ ، وعُموماتُ القرآنِ والسُّنةِ لا يُخصصُها تَفسيرُ الصحابي، على أقوى قولَي الأصوليينَ، وهوَ قولُ مالكِ والصحيحُ عَنِ الشافعي.
على أنا نَرى إعمالَ قولِ الصحابي هَهُنا، وإنما نَقولُ: لا يَصحُّ أن يَكونَ تَفسيرُهُ هوَ المعنى حَصْراً دونَ ما سِواهُ.
فلنُحَرر معنى اللهو في لِسانِ العَرَبِ واستِعمالِ الشرعِ، ثُم ننظُر دَلالتَه في الآية:
أصلُ (اللهو) كَما يَقولُ ابنُ فارسِ في (مقاييس اللغة): "كُل شَيءٍ شَغَلَكَ عن شَيءِ، فقد ألهاكَ ".
وهذا واسِع يدخُلُ فيهِ الحَق والباطلُ، لكنكَ إذا تأملتَ استِعمالَ هذا اللفظ في نُصوصِ الكِتابِ والسنة، فإنكَ لا تَجدُ تسميةَ مَن صلى أو قراً القرآنَ لاهياً، إنما ترى اللهوَ يأتي دائما مقروناَ بذكرِ الدنيا ومَتاعِها، كما قالَ تعالى:
(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) ) سورة العنكبوت
وقالَ: ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ..) سورة الحديد 20
وسائرُ أهلِ اللغَةِ ذَهبوا إلى تفسيرِهِ بمَعانٍ مندَرجَة في عُمومِ ما ذكَرَهَ ابنُ فارِس، لكنهُم تأثروا في تعريفِهِم بالحَقيقَةِ الشرعيَّةِ في اسْتِعمالِ هذا الَلفْظِ، والتي تُخْرِجُ الاتشِغالَ بالحَقٌ من عُمومِ اللهو.
فقالَ الجَوهَريُّ وغيرُهُ: "اللهو: اللعبُ " (القاموس المحيط).
وَقالَ الخَليلُ بنُ أحمَدَ: "اللهو: ما شَغَلَكً من هَوى وطَرَبٍ ".
كما قالَ بعضُهُم: اللهو: النكاح، قالَ امرؤُ القَيسِ:
ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليوْمَ أنًنِي * كَبِرْتُ، وأن لا يُحْسِنَ اللهو َأمْثالي
وكَذا فسروا اللهو في قولِهِ تعالى: ( لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا ..) سورة الأنبياء 17
فعلى هذه المقدمَةِ، فتَفسيرُ اللهو بالغِناءِ تَفسير صَحيح، فإن الغِناءَ وَتوابِعَهُ من زينَةِ الدنيا وعمَلِها، ولَيسَ هوَ بقُربَةٍ في نَفسِهِ، فالانشِغالُ بهِ لَهْو، وقد سَمَّاهُ النبي لَهواً في الحَديثِ الصحيحِ:
فعَن عائشةَ،رضي الله عنها: أئها زَفَّتِ امرأة إلى رَجُلِ من الأنصارِ، فقالَ نَبِي الله : "يا عائشةُ، ما كانَ مَعَكُم لَهو؟ فإن الأتصارَ يُعجِبُهُمُ اللهو". وهذا و هذا اللهو مُفَسَّر في عدَةِ أخبارٍ صَحيحَة بأنهُ الغِناءُ وضَربُ المعازِفِ، كما سنذكُرُ من بعدُ.
وَجميعُ ما يكونُ من اللعبِ كذلكَ في الأصلِ هوَ لَهو، بل تَفسيرُ اللهوِ باللعب أقرَبُ ما يدل عليهِ الاستِعمالُ، وعَطفُهُما في بعضِ نُصوصِ القرآنِ على بعضِهِما هوَ من باب عَطفِ الخاصٌ على العام أو العَكْس، وذلكَ للتَنبيهِ على معنى زائدِ فيهِ، فإن وَرَدَ مورِدَ الذمٌ فاللَّعبُ آكَدُ من غيرِهِ من أنواعِ اللهو في وقوعِ الذمّ له.
فإذا كانَ النص في قولهِ تعالى: (و من الناس من يشتري لهو الحديث) عاما في كُل لَهو، لم يدُل على ذم بتَحريمٍ أو كَراهَةٍ بمفرَدِهِ، من جِهَةِ أن الشريعةَ جاءَت في اللهو على مراتِبَ، بل هوَ في التحقيقِ مُنقَسم على الأحكامِ الخَمسَةِ: الوُجوبِ، والندب، والإباحَةِ، وَالكَراهَةِ، والتحريمِ.



أنا: فالندبُ كلَهوِ العُرسِ، فإنَّ الشريعةَ جاءَت بالحَضً عليه، لا مُجرَّدِ الإذنِ فيهِ، بل جُعِلَ علامَةً شرعية فاصلة بينَ النكاحِ والسفاحِ، وذلكَ لِما فيهِ من إعلانِ النكاح وإظهارِهِ، كَما في حَديثِ مُحمدِ بنِ حاطِبِ الجُمَحي، قالَ: قالَ رَسولُ اللّه : "فَصلُ ما بينَ الحَلالِ وَالحَرامِ الدف والصوت في النكاحِ " (حديث حسن).
كما نَرى في حَديثِ عائشَةَ المتقدمِ حَض النبي على ذلكَ، ولا يَرِدُ مثلُ هذا في مُجرَدِ الإباحَةِ.
والوُجوبُ كتعلمِ الرمايَةِ عندَما تتعينُ للجِهادِ في سَبيلِ الله، فهيَ من لَهوِ الحَقً، والوَصفُ له باللهو من جِهَةِ أصلِهِ والانشِغالِ بهٍ مجرَّداً عن القَصدِ المطلوبِ، وتقييدُهُ بـ (حَق) مُخرِج له من اللهو الباطِلِ.
وليسَ هذا الوَصفُ اجتهاديا، بل ثَبَتَ بهِ الحَديثُ عن رَسولِ اللّه ، فإنهُ قالَ: "لَيسَ من اللهو إلا ثَلاث: تأديبُ الرجُلِ فَرَسَهُ، ومُلاعَبَتُهُ امرأتَهُ، ورَميُهُ بقَوسِهِ"، وفي رِوايةِ: "كُل شَيءِ يَلهو بهِ ابنُ آدَمَ فهوَ باطل، إلاً ثَلاثاً: رَميَهُ عن قوسِهِ، وتأديبَهُ فرَسَهُ، ومُلاعَبَتَهُ أهلَهُ، فإنهُن من الحَق " (حديث حسن).
هذه الضوَرُ مُستَثناة من اللهو الباطِلِ، لا باعتِبارِ أصلِها، بل باعتِبارِ القَصدِ فيها، فرَميُ القَوسِ وتأديبُ الفَرَسِ لمعنى الجِهادِ في سَبيلِ الله والاستِعدادِ للقاءِ العَدوٌ ، ومُلاعَبةُ الزوجَةِ لمعنى حُسنِ العِشرَةِ، وتَحقيقِ مُقوماتِ بناءِ البَيتِ والأسرَةِ، معَ مُراعاةِ طَبائعِ النساءِ وحاجَتِهن إلى ذلكَ، وهذهِ مَعانٍ حَسَنَة، بل جَليلَة مَظنون بالشريعَةِ العَظيمَةِ الكامِلةِ شَريعَةِ الإسلامِ أن تأتيَ بمثلِها.
فبهذا الاعتِبارِ صَح أن توصفَ بالحَق، وهذا الوَصفُ كافي للإبانَةِ عن نَدبِها على أقل الدرَجاتِ، لأن وَصفَ (الحَق) لمعانيها المتصلةِ بها أخرَجها من بابِ المباحِ فما دونَهُ.
والرمايَةُ كما تقدمَ سَبَبْ مطلوب في جِهادِ العَدو بحَسَبِ ما تَقتَضيهِ الحاجَةُ، وهذا مُتردد بينَ الندب والوجوبِ، وَيرجُحُ جانبُ الوُجوبِ إذا توقفَ عليها تَحقيقُ الواجبِ في الجِهادِ، للأصلِ المعروفِ (ما لا يتم الواجبُ إلا بهِ فهوَ واجب)، ودَليلُهُ هَهُنا قولُهُ تعالى: (و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و رباط الخيل) سورة الأنفال: 60.
وَعَن عُقبَةَ بنِ عامرِ قالَ: سَمِعتُ رَسولَ اللّه وَهُوَ عَلى المنبَرِ يَقولُ:
"(و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة) : ألَا إن القُوةَ الرميُ، ألَا إن القُوةَ الرميُ، ألَا إن القُوةَ الرميُ ".
وفي رِوايَةِ: "سَتفتح عَليكُم أرَضونَ، وَيَكفِيكُمُ اللهُ، فَلا يَعْجَزْ أحَدُكم أن يَلهُوَ بِأسهُمِهِ ".
فإذا كانَ المعنى هوَ الذي صيَّرَ اللهو مندوباً أو واجباَ، فهوَ كذلكَ في المحرمِ والمكروهِ ولا بُد، حيثُ لا فَرقَ.
فحَرمَتِ الشريعةُ القِمارَ، وهوَ لَهو، لمَا تَرَجحَ فيهِ جانبُ المفسَدَةِ، كما قالَ تعالى: ( يسئلونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما) البقرة: 219..
وقال: (يأيها الذينَ آمنوا إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رِجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون(90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة فهل أنتم منتهون(91)) المائدة: 90-91.
والانشِغالُ بِما يفوت المصالحَ الدينية من اللهوِ يَصيرُ إلى درَجَة من الذم تترَددُ بينَ الكَراهَة والتحريم، فإن فوت واجِباَ صارَ بالتفويتِ إلى مُقابلهِ، وهوَ المحرم وَلا بُد؟َ لأن الواجبَ مطلوبُ الفعلِ على جهَةِ الإلزامِ وعَدَمِ التخيير، وَما كانَ كذلكَ رَجَعَ إلى أصلِ (الأمرُ بالشيءِ نَهيٌ عن ضِدهِ)، ولذلكَ صَح ترتبُ الإثم على تَركِ الواجب، ومُقتَضاهُ استِحقاقُ الإثمِ بفِعلِ المحرم.
وعليهِ يتفرعُ حُكمانِ:
الأول: كُل لَهو يُسَببُ تركَ الواجبِ فهوَ مُحرم.
والثاني: كُل لَهوِ يُسَبًبُ فعلَ الحرامِ فهوَ محرم .
فان حَصَلَ بهِ تفويتُ مَصلحةٍ دينيةٍ مندوبَةِ، صارَ بفاعلِهِ إلى ضِد الندب، وهوَ الكَراهةُ، وَيبقى الأصلُ في اللهو إذا تَجرَّدَ من تلكَ المعاني على الإباحَةِ.
هذا مُقْتَضى الأصُولِ.
وبهِ يظهَرُ تفسيرُ (اللهو) و تأصيلُهُ حيثُ ورَدَ، وبقيَ توضيحُ المعنى في إضافَةِ اللهوِ في الآية إلى (الحَديثِ)، ثُم المرادِ بهذا التركيبِ في الآية.
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
غلا غير متصل  
قديم(ـة) 30-12-2006, 08:32 PM   #4
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
البلد: الرس
المشاركات: 1,176
قوة التقييم: 0
غلا is on a distinguished road
Red face الجزء الأخير

خــــــــــالد: طيب حديث البخاري (ليكونون من أمة قوم يستحلون الحر ولحرير والخمر والمعازف) ..

انا: من ناحية

الــــــسند: بتداء الحديث بهذه الطريقة (يعني "وقال هشام" بدلاً من "حدثنا هشام") هو تعليق من الإمام البخاري. وإليه ‏ذهب المزي فِي "تحفة الأشراف" (8|573 #12161) إذ رقم لَهُ برقم التعليق (خت). بل صرح بذلك في ترجمته بتهذيب الكمال فقال: «استشهد له البخارى بحديث واحد»، إشارة إلى أن هذا الحديث الواحد ليس من شرط البخاري وإنما هو حوالة. وقد اختلف العلماء في سبب خروج هذا الحديث عن شرط البخاري إلى أربعة أسباب: انقطاع سنده، أو الشك في إسم الصحابي، أو اضطراب الحديث، أو ضعف عطية بن قيس.

فذهب ابن حزم لأن الحديث منقطع لأن البخاري لم يسمعه من هشام. قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى (9|59): «هَذَا منقطع لم يتصل مَا بَيْنَ البخاري وصدقة بْنِ خالد». وهذه زلة منه، لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري، و قد روى البخاري عنه في صحيحه و في كتبه الأخرى بصيغة حدثنا و سمعت. بل، أخرج البخاري في صحيحه حديثين أو ثلاثة مسندة قال فيها: حدثنا هشام بن عمار. بل، روى في صحيحه حديثا قال فيه: حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد، أي كإسناد حديث المعازف. فلا ريب أنه قد سمعه من هشام. وإطلاق ابن حزم للوضع على هذا الحديث بعيد جداً. وردود العلماء كثيرة على ابن حزم.

وقد قام القرضاوي (وليس من العالمين بعلم الحديث) بمحاولة فاشلة لإعلال الحديث بهشام بن عمار. فقد قَالَ الإمام أبو دَاوُدَ (كما في تهذيب الكمال 7|413‏): «حدث هشام بأرجح من أربعة مِئَة حديث ليس ‏لَهَا أصل مسندة كلها، كَانَ فَضلك يدور عَلَى أحاديث أَبِي مسهر وغيره، يلقنها هشام ‏بْنِ عَمَّار. قَالَ هشام بْنِ عَمَّار: حَدَّثَنِي، قَدْ روي فلا أبالي من حمل الخطأ». والجواب على زعم القرضاوي أن هذا الحديث لم ينفرد به هشاماً أيضاً، بل أخرجه الإسماعيلي في صحيحه (ومن طريقه البيهقي في الكبرى 3|372 #6130)، و ابن حجر في تغليق التعليق (5|19): عن الحسن ‏بن سفيان: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم هو دُحَيْـمٌ: ثنا بشر هو ابن بكر (التنيسي): ثنا (هنا يلتقي هذا الإسناد مع إسناد البخاري) ‏‏(عبد الرحمن بن يزيد) ابن جابر، عن عَطِيَّةَ بن قيس قال: قام رَبِـيْعَةُ الـجُرَشِيُّ في الناس، فَذَكَرَ حديثاً فيه طولٌ. قال: فإذا عبدُ ‏الرحمنِ بنُ غَنْـمٍ الأشعريّ، فقال: يمينٌ حلفتُ عليها، حدثني أبو عامرٍ أو أبو مالكٍ الأَشْعَرِيُّ، و الله يَـميناً أُخْرَى حدثني أنه سمع ‏رسول الله r يقول: «لِـيَكُوْنَنَّ في أُمَّتِـي أقوامٌ يَسْتَـحِلُّونَ الحر (أو الـخَزَّ) والحرير والـخَمْرَ والـمعازِفِ، وَلَـيَنْزِلَنَّ أقوامٌ إلـى جَنْبِ عَلـمٍ تَرُوْحُ عَلَـيْهِمْ سارحةٌ لَهُمْ فَـيَأْتِـيْهِمْ طالبُ حاجةٍ فـيقولونَ: ارْجِعْ إِلَـيْنَا غداً فَـيُبَـيِّتُهُمْ فَـيَضَعُ عَلَـيْهِمُ العَلَـمَ، وَيَـمْسَخُ آخرينَ قِرَدَةً وخنازيرَ إلـى يومِ القـيامةِ».‏

وأما إعلال الحديث باختلاف اسم الصحابي، فهذا بنفسه ليس بعلة، لأن الصحابة كلهم عدول (لكنه يدل على اضطراب حفظ أحد رواة الحديث). ولذلك أنكر ابن حجر أن يكون سبب تعليق الحديث هو الاختلاف في إسم الصحابي، لأن البخاري أخرج في صحيحه أحاديث من هذا النمط (كما ذكر). قال الذهبي في "الموقظة": «ومن أمثلة اختلاف الحافِظَينِ: أن يُسمَيَ أحدُهما في الإسناد ثقةً، ويُبدِله الآخرُ بثقةٍ آخر. أو يقولَ أحدُهما: عن رجل، ويقولَ الآخرُ: عن فلان، فيُسميَّ ذلك المبهَمَ، فهذا لا يَضُرُّ في الصحة». أما أن هشاماً دون شرط الصحيح، فقد كان ثقة قبل اختلاطه. والراجح عندي أن البخاري سمع منه قبل الاختلاط أثناء رحلته للشام بدليل أنه احتج به في حديث في مناقب أبي بكر الصديق. والله أعلم.

لكن آفة الحديث هو عطية بن قيس. فهو رجل صالح من فقهاء جند الشام ومقرئيهم، لكنه لم يأت له توثيق معتبر. ومعلومٌ أن الصلاح وحده لا يفيد التوثيق. والتردد في إسم الصحابي منه، لأنه لم يأت في الطرق التي ليس فيها عطية. لذلك فقد ذهب البخاري في "التاريخ" إلى ترجيح أنه عن أبي مالك. فقد قال: «وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشـعري. وهي ‏رواية مالك بن أبي مريم عن ابن غَمْ عن أبي مالك بغير شك». ‏والطريق الذي ليس فيه عطية (على ضعفه) ليس فيه ذكر تحريم المعازف. مما يرجّح أنها من أوهام عطية، والله أعلم.

وعطية بن قيس ليس في عدالته خلاف، ولكن الكلام عن ضبطه. فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" كعادته في توثيق المجاهيل. وقال البزار كما في "كشف الأستار" (1|106): «لا بأس به» . والبزار كابن حبان يوثق المجاهيل، كما ذكر السخاوي في "فتح المغيث". بل إن كلمة "لا بأس به" تنزله عن درجة الثقة. وقد قال الإمام أبو حاتم الرازي (وهو أعلم من ابن حبان والبزار) عن عطية بن قيس: «صالح الحديث»، أي يعتبر به. أما عن المقصود بمقولة أبي حاتم الرازي، فقد أفصح ابنه عنه، وبيَّنَ مُراده من قوله "صالح الحديث". ولا أدَلّ ولا أفصحَ من تفسير صاحب المصطلَح لما اصطَلح عليه.‏ قال في كتابه النافع "الجرح والتعديل" (2|37): «إذا قيل للواحد إنه: "ثقة" أو "متقن ثبت": فهو ممن يحتج بحديثه. وإذا قيل له انه: "صدوق" أو "محله الصدق" أو "لا بأس به": فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية. وإذا قيل: "شيخ" فهو بالمنزلة الثالثة: يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية. وإذا قيل: "صالح الحديث": فإنه يكتب حديثه للاعتبار». وقال في نفس الصفحة: «حدثنا عبد الرحمن نا احمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي: وربما جرى ذكر رجل صدوق في حديثه ضـــعــــف فيقول رجل صالح الحديث يغلبه. يعنى أن شهوة الحديث تغلبه». قال الشيخ الألباني فى السلسلة الضعيفة (3|112) تعليقاً على هذا النص: «فهذا نص منه على أن كلمة "صالح الحديث" مثل قولهم "لين الحديث" يكتب حديثه للاعتبار و الشواهد. و معنى ذلك أنه لا يحتج به. فهذه العبارة من ألفاظ التجريح، لا التعديل عند أبي حاتم، خلافاً لما يدل عليه كلام السيوطي في التدريب (233)».
وقال ابن سعد: «وكان معروفاً، وله حديث» . قال حسان عبد المنان تعقيباً على قول ابن سعد هذا: «ليس هذا بتوثيق، وإنما هو ضد المجهول، ولا علاقة له بمجهول الحال التي ذكرتها فيه». أقول: هو معروف بصلاحه وليس بضبطه، فتأمل. وقد اعترض البعض بأن عطية من كبار التابعين وصالحيهم. أقول: إن قصد الطبقة، فإن ميناء الكذاب (مولى ابن مسعود) كان من كبار التابعين كذلك. وأما عن الصلاح فقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه أن يحيى بن سعيد قال: «لم نر الصالحين في شيءٍ أكْذَبَ منهم في الحديث». قال مسلم: «يعني أنه يَجْري الكذبُ على لسانهم، ولا يتعمدونه». قال النووي: «لكونهم ‏لا يعانون صناعة أهل الحديث، فيقع الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه. ويُروون الكذب، ولا يعلمون أنه كذب».

وأما ما زعمه البعض من أن مسلم قد احتج به، فقد تتبعت أحاديثه فلم أجده قد تفرد بأي حديث منها. وبقي حديث #477 عن أبي سعيد الخدري، فقد توبع في الحديث التالي #478 عن ابن عباس. فإن البخاري ومسلم يخرجان للمليّن حديثه ما علموا بالقرائن أنه ضبطه. والقرينة هنا واضحة أنه وافق الثقات من طريق آخر بنفس المتن، فأخرج له مسلم متابعته. ولو كان ثقة عند مسلم، لأخرج له حديثه المعازف في صحيحه. ولو كان ثقة عند البخاري لأخرج البخاري حديثه ولم يكتف بتعليقه. وأما أنه قد روى عنه جمع من الثقات ولم يأت به جرح، فقد أثبتنا في بحث سابق أن من كان هذا حاله، فهو مستور يستشهد به في الشواهد ولا يحتج بما تفرد به. وقد تفرد هنا بجعل التحريم على المعازف، فخالف كل من روى هذا الحديث.

والمتابعة الأولى للحديث هي ما ذكره البخاري في "تاريخه" عن إبراهيم ابن ذي حماية، عمن أخبره، عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً بلفظ: « في الخمر والمعازف». وهذا ليس هو موضع الشاهد كما هو واضح. وفوق هذا السند ضعيف.

والمتابعة الثانية هي ما جاء من طرق عن معاوية بن صالح، عن حاتم بن حريث (مستور الحال)، عن مالك بن أبي مريم الحكمي (مجهول) قال: كنا عند عبد الرحمن بن غنم ومعنا ربيعة الجرشي فذكروا الشراب، فقال عبد الرحمن بن غنم: حدثني أبو مالك الأشعري أن رسول الله r قال: «لتشربن طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف، يمسخ آخرهم قردة أو قال: طائفة منهم قردة أو خنازير». رواه عن معاوية بن صالح: زيد بن الحُباب (واللفظ له)، وعبد الله بن صالح، وعبد الله بن وهب المصري، ومعن بن عيسى القزاز. وفي ألفاظهم اختلاف.

والملاحظ بوضوح أن الوعيد هو على شرب الخمر وتسميته بغير اسمه، وليس بسبب المعازف. والحديث في الواقع ينعي علي أخلاق طائفة من الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور. فهم بين خمر ونساء، ولهو وغناء، وخز وحرير. قال الإمام أبو محمد: «ليس فيه أن الوعيد المذكور إنما هو على المعازف. كما أنه ليس على اتخاذ القينات. والظاهر أنه على استحلالهم الخمر بغير اسمها. والديانة لا تؤخذ بالظن».

تجدر الملاحظة إلى أن راوي هذه المتابعة (معاوية بن صالح) لم يجد فيه ما يدل على تحريم المعازف. فقد قال أحمد بن سعد بن أبى مريم، عن عمه سعيد بن أبى مريم: سمعت خالي موسى بن سلمة، قال: أتيت معاوية بن صالح لأكتب عنه، فرأيت أراه قال: الملاهي (آلات العزف). فقلت: ما هذا؟ قال: شيء نهديه إلى ابن مسعود صاحب الأندلس. قال: فتركته و لم أكتب عنه. انتهى.

وقد أجمع كل من روى الحديث أن الوعيد ليس على المعازف، إلا عطية بن قيس فإنه غلط في تقديم لفظ المعازف لأول الحديث. ومن هنا نعلم دقة الإمام البخاري وعلمه، فإنه قد استشهد بهذا الحديث في "باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه"، ولم يذكره البتة في باب المعازف. لأن الشيء الذي اتفق عليه كل رواة الحديث بلا خلاف منهم، هو إنزال الوعيد على من استحل شرب الخمر بتسميتها بغير اسمها، وهو أمر تشهد له قواعد الشريعة. وهذا من فقه الإمام البخاري. أما المعازف فقد صرح عدد من حفاظ الحديث بأن كل حديث صريح جاء في تحريم المعازف فهو موضوع. قال القاضي المالكي أبو بكر بن العربي في كتاب "الأحكام": «لم يصح في التحريم شيء». وقال ابن حزم في المحلى: «ولا يصح في هذا الباب شيء أبداً. وكل ما فيه موضوع».



أنــــــــــــا: اما من ناحية

الـــــــــمتن: فلنأخذها كلمة كلمة لفظ (يَستَحلونَ):
هذا اللفظ يَقَعُ استِعمالُه في استِباحَةِ الحَرامِ واستِباحَةِ المُباحِ جَميعاً، كما دٌلت عليهِ السنة.
فأما استِعمالُه لاستِباحَةِ الحَرامِ، فبمُواقَعتِه واعتِقادِ إباحَتِه، فإن كانَ اعتِقادُهُ ذلكَ بغيرِ إذن من الشرعِ أو عُذرٍ كتأويل أو جَهل كانَ كُفراً.
ومِن شَواهِدِ استِعمالِه في هذا المعنى، قولهُ:صلى الله عليه وسلم ((اتقوا اللّه في النساء فإنكُم أخَذتُموهُن بأمانِ الله، وَاستَحلَلتُم فُروجهُنَّ بكَلِمَةِ اللّه )) ، وذلكَ أنَ الأصلَ في الفُروجِ التحريمُ، وهذا استِحلال بإذْنِ الشرعِ.
ومن شَواهِدِهِ قولُ أئمةِ السنةِ: (لا نُكَفرُ أحداَ من أهلِ القِبلَةِ بذَنب ما لم يَستحلهُ ).
وأما استِحلالُ الحَلالِ، فإنَّا وَجَدْنا ذلكَ الاستِعمالَ فىِ حديثِ المقدام بنِ مَعدي كَرِبَ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه صلى الله عليه وسلم : "الا هَل عَسَى رَجُلْ يَبلغُهُ الحَدِيثُ عَني، وَهُوَ متكِى على أَريكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَينَنا وَبَينَكُم كِتابُ اللّه، فَما وَجَدنا فِيهِ حَلالا استحللناهُ، وَما وَجَدنا فِيهِ حَراماَ حَرمناهُ، وَإِن مَا حَرمَ رَسُولُ اللّه كَما حَرَمَ الله " (حديث صحيح).
فدل الاشِتِراك في استِعمالِ لفظِ (الاستِحلالِ) في استِباحَةِ الحرامِ واستِباحَةِ الحلالِ على أنه لا يدلُ بنَفسهِ على استِحلالِ الحرامِ، إنما تتوقفُ دلالَتُهُ على ذلكَ على دَليلٍ خارجٍ عن نَفسِ لفظِ (الاستِحلالِ). وعليهِ، فلا يصح أن يَقول القائل: دلَّ استِحلالُهم إياها أنها كانَت قبلَ ذلكَ حراماَ، وَيستنِدُ إلى نَفْسِ دلالَةِ هذا اللفظِ.
ولا رَيبَ أنَّ الدليلَ المنفصلَ من الكِتابِ والسنةِ قد تواتَرَ في تَحريمِ الزنا والخَمرِ دون استِثناء، فاستِحلالُها استِحلالٌ لمعلومِ الحُرمَةِ من دينِ الإسلامِ.
كما تَواتَرَتِ السنَنُ في بيانِ حُكْمِ لِباسِ الحَريرِ، غيرَ أنَها فصَّلَت: فأباحَتهُ للإناثِ، وحرمَته على الذكورِ، بل استَثنَت جوازَه للذكورِ للحاجَةِ، كما رَخصَتْ في يَسيرِه، في تَفاصيلَ تُعرَفُ من مَظانها، فالمرأةُ إذا لَبِسَتِ الحريرَ فقدِ استحلتِ الحَلالَ، وليسَ عليها في ذلكَ من بأسِ، والرجلُ إذا استحله لغيرِ علةٍ وكانَ كثيراً فقد استحل الحرامَ.
وإنما فصلنا ذلكَ لان الأدلةَ فصلتهُ، ولم يتعارَض الاستِحلال مع هذا التفصيلِ، ولا رَيبَ أن استِحقاقَ العُقوبةِ لا يكونُ على استِحلال الحَلالِ، فالحَريرُ المستَحَلُ في الحديثِ محَل الكلامِ هُنا هوَ الذي لا يحل لُبسُه، لأن ما يحلُ لُبسُهُ لا يُعاقَبُ عليهِ.
وهذا جَميعُه إنما عَلِمناهُ بدَليلِه المستقلٌ ، ليسَ هوَ حديثَ أبي عامرٍ أو أبي مالك.
والمقصودُ هُنا أن نُدرِكَ أن لَفظَ الاستِحلالِ لا يُفيدُ حُكمَ التحريمِ لذاتِهِ.
دَلالةُ الاقتِران:
وأما التعلقُ بالاقترانِ كدَليلِ على تَحريمِ المعازِفِ، فتعلقٌ ظاهرُ الضعفِ، فإنا نعلَمُ بالضرورَةِ أن الحريرَ لا يَشبَهُ في حكمِهِ الزنا وشُربَ الخمر
فإن قيلَ: دَل السياقُ على أن للمعازِفِ قدراَ من الذَّمٌ في هذا الحديثِ.
قلنا: نَعَم، هذا معنى لا يَتبَغي إنْكارُهُ، فإنَّه سيلى ذكَرَ ترتيبَ العُقوبةِ لهُم على هذا الاستحلالِ الواقعِ منهُم، وفي جُملَتهِ استحلالُهم المعازِفَ.
فلا يصحُّ أن يتخيلَ أحدٌ أنَّ ذكرَ المعازِفِ هُنا كذكْرِ مُباحِ مُطلَقِ الإباحَةِ، فهذا لا يَستَقيمُ مع عَدها أحدَ أسبابِ تَرتيبِ العُقوبَةِ على القَومِ المشارِ إليهم في الحديثِ.
نَعَم دَلالةُ الاقتِرانِ ضَعيفة عندَ جُمهورِ أهلِ الأصولِ، لكنْ هذا لو قالَ قائلْ: لَما قُرِنَت (المعازِفُ) بالزنا والخَمرِ أخذَتْ حُكمَها، فهذا الاسِتدلالُ ضَعيفْ مَردود، فإن النصوصَ قد تَقرِنُ بينَ الأشياءِ المختلفةِ في أحكامِها، أما إذا قالَ القائلُ: لَما اشتَرَكت (المعازِفُ) مع المذكوراتِ كسَببِ للعُقوبَةِ، فإن ذلكَ دال على قَدْر يتناوَلُها من شَبَهِ حُكمِ المذكوراتِ، وهذا الذي نُصوبُه ونقولُ: في الحديثِ علامَةْ على حُكمِ يخص (المعازفَ) هوَ من جِتسِ حُكمِ المذكوراتِ.
ولكن كَما عَلِمنا حُكمَ هذهِ الثلاثِ: الزنا والخَمرِ والحَريرِ، بأدلتها الخاصةِ بها، فلننظُر كذلكَ المعازِفَ، ولنبحَث في أدلةِ الأحكام لا في الأخبارِ عَما سَيقعُ في آخرِ الزمان، على ما يُبينُ المرادَ بما أشارَ إليهِ هذا الحديثُ من حُكمِ المعازِفِ، وكما صَححنا التفصيلَ في الحَريرِ، فَلنَستَحضِر جَوازَ أن يكونَ الشأنُ كذلكَ في المعازفِ.
وأمَا العُقوبَةُ الواردةُ في الحديثِ، فإنها مرتبة على جَمعِ هؤلاءِ الأقوامِ للمذكوراتِ، وليسَ على استِحلالِهم لبعضِها على الانفِرادِ، وهذا ظاهرٌ لا يَتبَغي إنكارُهُ.
قيلَ: مُجردُ تَرتيبِ العُقوبةِ شَرعاً على عَملِ، دَليل على التحريمِ.
قُلنا: هذا صَحيح من حيثُ التأصيلُ لا نُنازعُ فيهِ، ولكنه ضَعيفْ هَهُنا، وذلكَ لأن العُقوبةَ رُتبَت على المجموعِ، ونحنُ نبحَثُ عنِ الحُكمِ لكُل منها على الانفِرادِ.

فَحاصل القوْل في دلالةِ هذا الحديثِ:
أنه أفادَ أن المذكوراتِ تكونُ شِعاراً لأقوامِ، يَستَوجِبونَ بها سَخطَ اللّه فَيَخسِفُ بهِم، وَيمسَخُ منهم اَخرينَ قردةَ وخنازيرَ، ولم يُسَق لبَيانِ حُكمِ شيءِ منها، وإن كانَ قد دلَ على أن لأفعالِهم تلكَ من الأحكامِ ما لا تكونُ معَه مُباحَة، بقَرينةِ ما اجتَمعوا عليهِ من الفَسادِ الموجِب لتلكَ العُقوبَةِ بجُملَتهِ.
فإن قلتَ: أقرْرتَ بأن الحديثَ أشعَرَ بوُجودِ حُكمِ للمَعازفِ ليسَ هُوَ الإباحَةَ، كما لا يكونُ الكَراهَةَ، لأنه أحدُ أسبابِ العُقوبَة في الحَديثِ، فتعينَ أن يكونَ التحريمَ.
قلتُ: يَنبني هذا على تَفصيلِ القول في (المعازِفِ)، وهَل يتعلقُ بها حُكم لذاتِها، أم حُكمُها باعتِبارِها وَسيلةَ؟
استَحضِر ما تقدمَ في الكلامِ على مُطلَق (اللهو) وأنه في الأصلِ على الإباحَةِ، وإنما يَنتقلُ عَنها إلى غيرِها بحَسَبِ ما يُستَعمَلُ له، فإما طاعَة فيتحولُ إلى بابِها، وإما غيرُها فيتحولُ إلى كَراهَةٍ أو تَحريمِ, وسنبينُ ذلكَ عندَ الكلامِ على قولِهِ تعالى: (وَاَستَفزِز مَنِ اَستَطَعْتَ مِنهُم بِصَوتِكَ) الإسراء: 64..
وقولِه تعالى: (و من الناس من يشتري لهو الحديث ليضل به عن سبيل الله بغير علم و يتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) لقمان: 6،.
فهُنا لما جامَعَتِ (المعازِفُ) الزنا والخمرَ كانَ ذلكَ قرينةَ على أْنها استُعمِلَت من أولئكَ الأقوامِ المخسوفِ بهم وَسيلةَ للحرامِ وعَوناَ عليهِ وَداعياً إليه، خُصوصاً مع ما هُوَ مَعلومٌ من حالِ من يَجتَمعُ على ذلكَ من الفَسَقَةِ، فهؤلاءِ لا يتمُّ أنسُهُم وَيحلو لَيلُهُم دونَ طَرَبِ السماعِ، بأصواتِ الآلات والغِناءِ المشوقِ إلى الخَمرِ والنساءِ، فهيَ وَسائلُ اتخِذَت لمعصيَةِ الله.
ولا نصححُ القول بلُحوقِ حُكمِ التحريمِ لنَفسِ الآلَةِ ونَفسِ الصَوتِ، لأننا بَحثناُ عنِ الدليلِ الخاص المفيدِ لذلكَ فلم نجِدهُ، وإنما الذي وَجَدْنا الأدلةَ قد وَرَدَت فيهِ اْن (المعازِفَ) كانَت موجودة على عَهدِ التشريعِ، واستِعمالَها كذلكَ في مُناسَباتِ وأحوال مُختلفةٍ ، وكذلكَ الغِناءُ، ولم يَرِد فيها دَليلْ واحد صَريح يُبينُ حُرمَتَها على سَبيلِ الاستِقلالِ، كما وَقَعَ ذلكَ في تَحريمِ الخَمرِ والزنا، وما ادُّعِيَت فيهِ الصَّراحَةُ فهذا الحديثُ أحسَنُه، وقد عَلِمتَ الغايَةَ في دلالَتِهِ، وباقي ما استُدِل به فهوَ دونَه إما دَلالة إن صَح، وإما رِوايةً، وهو الغالبُ.
وإذا صَح لنا التفصيلُ في حُكمِ الحَريرِ حينَ نظَرناهُ مُفرداَ عن المذكوراتِ، فكذلكَ وَجَدنا الكلامَ في (المعازِف) لا يستَقيمُ فيهِ إلا التفصيلُ حينَ بحَثناهُ مفرداَ.
فإن قلتَ: صَححْ دَعواكَ أن استِعمالَ (المعازف) كانَ موجودا في عَهدِ التَنزيلِ.
قلتُ: نَعَمْ، أما (الدف) فهوَ أبرَزُ مَعازِفِهم في الجاهليةِ والإسلامِ، وأدلَّةُ ذكرِهِ كثيرَ:، نَجدُ سِياقَ جُملَةِ منها في تَفصيلِ أحكام هذهِ المسألة.

نـــــأتي للمحظورات واحدة واحدة :
أول ما ذُكر هو (الحر) ، والحر بكسر الحاء وفتح وتخفيف الراء (أي عدم تشديدها) هو الفرج ، والمقصود ارتكاب الفرج بغير حله ، أي يستحلون الزنا .

من الواضح تماما أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يذكر كلامه الزنا ، ولم يذكر معنى ارتكاب الفرج في غير حله . ومع هذا فكل من قرأوا الحديث لم يفهموه سوى بهذا المعنى .

لو أننا أخذنا الحديث على إطلاقه ، لكان لابد لنا أن نأخذ كلمة (الحر) على إطلاقها أيضا ، ونفهم منها أن الحديث يحرم ارتكاب الفرج على الإطلاق ، وليس بغير حله فقط ! هذا المعنى لا مفر منه لو أننا أخذنا بظواهر الكلمات وفهمنا المطلق فقط من المعنى . ولكن مع هذا فقد فهم كل من سمع الحديث أو قرأه المعنى المجازي ، وأنه كناية عن الزنا .ولم يُفهم أنه اللواط أو الاستمناء مع أن في كليهما استحلال للفرج مع اختلاف الحكم لكل منهما ..
لماذا تم فهم أن المقصود هو ارتكاب الفرج في غير حله فقط ؟ هل كان الاعتماد على العقل والمنطق المطلق ، أم بسبب كون تحريم الزنا موجود وثابت في الإسلام من قبل ؟ بالتأكيد لقد لعب دور التحريم المسبق للزنا دورا كبيرا ، بل دورا رئيسيا في هذا الفهم ، ولولاه لكان لابد من أخذ الحديث على المعنى المطلق ، ولكان جماع الرجل وزوجته حراما !

هذا المعنى يتضح أكثر في الكلمة التالية المفترض تحريمها ، وهي كلمة (الحرير) . فالفهم المطلق لهذه الكلمة يُؤخذ منه على أن الحرير حرام مطلقا على أمة محمد . فهل يستقيم هذا الفهم ؟ وهل فهم أحد ذلك من هذا الحديث ؟ بالتأكيد لا ، فجميع المسلمين يعلمون أن الحرير حرام على رجال المسلمين إلى ما كان للضرورة كمن بهم حكمة أو مرض ونحو ذلك ومطلقاً هو حلال على نسائها . فلماذا لم يتم فهم معنى التحريم المطلق للحرير من هذا الحديث ؟ وإنما فهمه العلماء أن الوعيد لمن يلبسه بلا ضرورة من الرجال؟

قد يرد البعض على هذا بالإطلاق والتقييد ، أو بالنسخ ، فيقول أن هذا التحريم مطلق في هذا الحديث ولكنه مقيد على الرجال في حديث آخر . والحقيقة أن القول بهذا يحتاج إلى العديد من الأدلة لإثباته . فأولا يجب إثبات أن تقييد التحريم على الرجال لاحق للتحريم المطلق المفترض في هذا الحديث ، وكذلك يجب إثبات أن الصحابة قد فهموا من هذا الحديث التحريم المطلق للحرير ، وحرموه على نسائهم أيضا ، وهذا ما أعتقد أنه غير وارد بالمرة .

إذن فمن سمع الحديث فهم منه أن الحرير المقصود في الحديث هو الحرير للرجال فقط ، وأنه لا يعني إطلاق التحريم على الرجال والنساء على حد سواء . لماذا تم الفهم بهذا المعنى ؟ مرة أخرى لأنه كان معلوما من قبلها تحريم الحرير على الرجال فقط ، فتم الفهم بناء على هذا العلم المسبق .

ما الذي أريد أن أصل إليه بهذا ؟ ما أريد أن أصل إليه هو أن الصحابة الذين سمعوا الحديث كانوا يعلمون بأحكام الأشياء الواردة في الحديث من قبل ، فكانوا يعلمون بتحريم الزنا ، وكانوا يعلمون بتحريم الحرير على الرجال ، وكانوا يعلمون أيضا بتحريم الخمر مطلقا . فعلمهم بتحريم أي من هذه الأشياء لم يأت ، بل ولم يتأكد بهذا الحديث .

الحقيقة أن هذا الحديث ليس بحديث تشريع من الأساس ، أي أنه لم يأت ليبين حكم الشرع بالتحليل والتحريم في أمور معينة ، فكل ما تم ذكره في هذا الحديث معلوم حكمه مسبقا ، ولم يفد معنى التحريم المزعوم أي إثبات لهذا العلم المسبق ، بل على العكس أتي بما يناقضه .

فإذا لم يكن هذا الحديث حديث تشريع ، فأي حديث هو إذن ؟ هو حديث بيان لحال قوم سيأتون مستقبلا ، يبيحون ما أحل الله . وإباحة ما أحل الله هو المعنى الكلي المقصود من ذكر المفردات المختلفة في الحديث ، فيمكن استبدال بالأشياء المذكورة فيه كلمة ما حرم الله ، ويكون المعنى يستحلون ما حرم الله . إنه وصف لحال مجملة لقوم ، يشربون الخمر ويمارسون الزنا ويلبسون الحرير ويجلسون في مجالس اللهو والغناء . إنه وصف لحال مجملة وليس بتحريم لكل مفردة من المفردات ، والدليل على هذا هو إتيان الحديث بلفظ آخر وهو : (ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف) . فنرى أن في هذا اللفظ لم يأت ذكر الحرير ولا الحر ، وأتي ذكر القيان ولم تذكر في اللفظ الأول . فليس مهما كل مفردة من هذه المفردات ، ولكن المهم هو الوضع الكلي لهؤلاء القوم الذين يتحدث عنهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) .

هو حديث لوصف حال هؤلاء القوم ، ثم إن به وعيد لهم ووصف للعذاب المستحق لهم : (فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة) . وهذا الوعيد وهذا الوصف للعقاب المنزل عليهم موجود أيضا في اللفظ الآخر للحديث والمذكور آنفا .

إذن فهو في النهاية ليس بحديث تشريع ، وليس بحديث بيان الحلال من الحرام ، فلم يأخذ منه أحد التحريم المطلق للحر ولا التحريم المطلق للحرير ، بل ولم يؤخذ منه تحريم الخمر أيضا وإنما يؤخذ دائما من نصوص أخرى . فكيف يؤخذ منه التحريم المطلق للمعازف ؟ ولماذا نحمل المعازف ما لم تحتمله باقي الأشياء المذكورة ؟ وإذا كان تحريم الفرج في غير حله يؤخذ من نصوص أخرى ، وإذا كان تحريم الحرير للرجال يؤخذ من نصوص أخرى ، فمن أين يؤخذ تحريم المعازف ؟

ألا يستدعي تحريم ما أحل الله بعضا من العقل وقليلا من المنطق ، بدلا من فقه القص واللصق ؟

بأخـــــــــــــــــتصار:

لا يمكن أن تقوم الحجة على أحد بهذا الدليل ..فهو ليس دليلاً تشريعياً قائماً بذاته ..فمثلاً :

لو قلتِ لأحدهم لا تستحل "الحر" فسيقول: أني استحله بعقد زواج ..

ولو قلتِ لأحدهم لا تستحل "الحرير" فسيقول : أني استحله للضرورة

ولو قلتِ لأحدهم لا تستحل "الخمر" فسيقول: استحللته للضرورة أو مكرهاً أو جاهلاً أو متأولاً..

ولو قلتِ لأحدهم لا تسحل "المعازف" فسيقول: لم اتخذها عبادة كما فعل المتصوفون _ما يسمى بالتغبير_ ولم أًضل به عن سبيل الله ..

لاحظي أن هذه المسألة تحتاج تفصيلاً ..ولو سألت شيخاً عن حكم لبس الحرير ؟..فسيقول لك المسألة فيها تفصيل..ومتى ما سمعت أن أي حديث يحتاج لتفصيل..فهذا يعني أن الحديث بذاته لا يقوم به الاستدلال وإنما يقوم الاستدلال بالأحاديث التفصيلية لهذا الحكم ..مثل قوله تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضاً ) فهنا لست بحاجة إلى دليل آخر يفصل هذا الحكم ..فهذا دليل قائم بذاته وعلى ذلك فقسِ..

النقطة الثانية : قوله قوم من والقوم لغة هم جماعة الرجال ولا تشتمل النساء ودليل ذلك من الشعر ما قاله احد المسلمين في حصار حصن خيبر على ما اذكر

أقوم آل حصن أم نساء ..قال تعالى(}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} (الحجرات:11(..فلو كان القوم الرجال والنساء معاً لما وجه الله خطابين لكل منهما على حدة ..

وهنا نتساءل من لفظ هذا الحديث لو أن نساء يستحللن الخمر والزنا هل هذا مباح لهن ؟..لن يقول عاقل نعم ..و أنما يحرم عليهن ذلك.. نقول له كيف علمت؟ ..يقول بأدلة أخرى ..وهذا يكشف لنا مدى ضعف الحديث و أنه لا يقوم به الاستدلال ..
كما أنه قال سيكونون ..وقد علمنا بالمرويات الصحيحة أن الصحابة كانوا لا يرون بالغناء بالأدوات الموسيقية بأس ولا تابعيهم ..فلماذا لم يصدر في تحذريهم ولا حتى دليل واحد 

اخــــتصار الاختصار :

هذا ليس دليلا تشريعيا وإنما هو وصف حال لقوم يستحلون الفرج بلا نكاح , والحرير بلا ضرورة , والخمر بلا إكراه , والمعازف لغير ترفيه ولهو مباح وإنما للإضلال ..والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً


هـــــــــــــو: كان هناك مدرس يقول لنا من استمع للغناء يصب الله في اذنيه الرصاص المذاب؟

أنــــــــــا:نعم هو حديث أنس قال رسول الله " من جلس إلى قينة صُب في أذنه الآنك يوم القيامة "..

أما هذا الحديث "فبلية!!" لأنه عن مجهولين ..ولم يروه أحد قط عن مالك من ثقاة أصحابه ..والثاني عن مكحول عن عائشة ..ولم يلقها قط ..ولا أدركها ..وفيه أيضاً من لا يُعرف وهو هاشم بن ناصح وعمر بن موسى ..وهو أيضاً منقطع ..والثالث عن أبي عبدالله الدوري ولا يُدرى من هو !!!
..يعني رايح فيها خير شر

خــــــــــــــالد:حديث : إن الله نهى عن صوتين ملعونين , صوت نائحة , وصوت مغنية ..


أنــــــــــا:
هذا حديث لا يُدرى من رواه !!!..

خــــــــــالد:عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تبيت طائفة من أمتي على أكل وشرب ولهو ولعب ثم يصبحون قردة وخنازير وتبعث على أحياء من أحيائهم ريح فتنسفهم كما نسف من كان قبلكم باستحلالهم الخمر وضربهم بالدفوف واتخاذهم القينات )..


أنـــــــــا:في رواة هذا الحديث : الحارس بن نبهان , وهو لا يكتب حديثه ..وفرقد السبخي وهو ضعيف ..وسليم بن سالم ..وحسان ابن ابي سنان ...و عاصم بن عمر ..وهم غير معروفين


خــــــالد:عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام ) رواه أحمد وأبو داود

أنـــــــــــا:وفي لفظ لأحمد أنه قال بعد الميسر : ( والمزر والكوبة والقنين ) وفي إسناد الحديث الوليد ابن عبدة راويه عن ابن عمر ، قال أبو حاتم الرازي : هو مجهول ، وقال ابن يونس في تاريخ المصريين : إنه روى عنه يزيد بن أبي حبيب . وقال المنذري : إن الحديث معلول ولكنه يشهد له حديث ابن عباس بنحوه وهو ( عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر حرام ). .وقد فسر بعضهم الكوبة بالطبل قال سفيان : عن علي بن بذيمة , وقال ابن الأعرابي : الكوبة : النرد وقد اختلف في الغبيراء
( بالضم ) قال الحافظ في التلخيص : فقيل : الطنبور ، وقيل : العود ، وقيل : البربط ، وقيل : مزر يصنع من الذرة أو من القمح ، وبذلك فسره في النهاية . والمزر بالكسر نبيذ الشعير ، والمعتمد في الغبيراء ما قاله في النهاية من أنها من الأشربة , والقنين قيل لعبة للروم يقامرون بها ، وقيل : الطنبور بالحبشية فظهر بهذا أن الحديثين ليسا في موضوع المعازف وآلات السماع اتفاقًا.
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
غلا غير متصل  
قديم(ـة) 30-12-2006, 08:34 PM   #5
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
البلد: الرس
المشاركات: 1,176
قوة التقييم: 0
غلا is on a distinguished road
Question إضــــــــــــــــــــــــافـــــــــــات @@


نقل ابن رسلان : "اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه" [نيل الأوطار] ..


نيل الأوطار أي صفحة ؟


يقول الحافظ ابن حجر : "لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب" [فتح الباري] ..

طيب في فرق بين العادة والعبادة ..نحن نعرف أن من النساء من يغطين وجوههن من عهد حمورابي...الطريف أن الذين ياخذةن هذا القول يستشهدون بحديث عائشة حينما نزلت آية الحجاب..واختمرن الصحابيات...هذا يعين قبل آية الحجاب لم يكن يختمرن


برايفت: فر من سليمان الخراشي واقواله فرارك من المجذوم ..اقولها لك من قلب

اما اذا اردت ان تحج احد خرج احاديثك ولا تستشهد بمقولة أحد ..

آية الحجاب
]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا (لما سلف منهن لترك الستر) رَحِيْمَاً (بهن إذ سَتَرهن)[

تفسير الصحابة للآية
أخرج البخاري في صحيحه عن أمنا عائشة t قالت: «يرحم الله نساء المهاجرات الأول. لما أنزل الله ]وليضربن بخمرهن على جيوبهن[ شققن مروطهن فاختمرن بها». وعنها كذلك أنها قالت: «لما نزلت هذه الآية ]وليضربن بخمرهن على جيوبهن[ أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها». وأخرج عنها ابن أبي حاتم أنها قالت: «لما نزلت هذه الآية ]يدنين عليهن من جلابيبهن[ خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغِربان من السَّكِينَة وعليهن أكسية سود يلبَسْنها». شبهت أغطية شعر الرأس في سوادها بالغراب.

أقول: واتفاق الصحابة على تفسير واحد للآية حجة. والآية نزلت بعد الآية التي في سورة الأحزاب بسنة (أي في السنة السادسة بعد الهجرة)، فهي مكمّلةٌ لها. والمقصود من الآية هو تغطية جيب المرأة وهو فتحة صدرها. حيث كانت النساء يغطين رؤوسهن منذ السنة الخامسة، لكن كانت المرأة تترك شقاً في ثوبها من عند الرقبة إلى أسفل الصدر (أي بين ثدييها)، حتى تستطيع إرضاع ولدها. فلذلك قد تبدو فتحة صدرها (أي جيبها) من هذا الشق. ولذلك أمرها الله أن تغطي (أي تخمِّر) هذا الجيب. قال شيخ الإسلام: «والجيب هو شق في طول القميص». والآية في كل حال موضحة لآية الأحزاب شارحة لها. أما خمار الرأس فليس من الضرورة أن يكون أسوداً، ولو أنه أستر بالنظر لرقة أقمشة أهل المدينة آنذاك.

فبدأت الآية بأمر المؤمنات أن يغضضن من أبصارهن. و "من" أي من بعض أبصارهن. والسبب أوضحناه في ما نقلناه من جواز نظر المرأة للرجل بدون شهوة. ثم أمرهن بحفظ فروجهن. فهذا عورة مغلظة لا يجوز أن يراها أحد لا من المحارم ولا من النساء، اللهم إلا الزوج بما استثنى الله في سورة المؤمنون وبما جاء في الحديث الصحيح. قال أبو العالية: «كل آية نزلت في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج فهو من الزنا، إلا هذه الآية: {ويحفظن فروجهن}، أن لا يراها أحد».


معنى الزينة
اختلف العلماء في تحديد ما هي الزينة المقصودة بالآية، على ثلاثة أقوال:

1– الزينة هي الحلي نفسها. وما ظهر منها هو الكحل والخاتم، وقيل الثياب. وهذا تفسير يؤيده ما تعارف الناس عليه في تعريفهم للحلي. ولكنه لا يصح هنا لأن إبداء تلك الحلي جائزٌ في أي حال. ويستدلون بتفسير عبد الله بن مسعود t. فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (3|546):

· حدثنا وكيع (ثقة) عن سفيان (الثوري، ثبت) عن أبي إسحاق (هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي: ثقة اختلط، وقد سمع منه سفيان بن عيينة بعد اختلاطه) عن أبي الأحوص (هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي: صحابي) عن عبد الله: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، قال: «الثياب».

· حدثنا أبو خالد الأحمر (سليمان بن حيان، صدوق) عن حجاج (بن أرطأة الأعور، ضعيف مدلس) عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: «الزينة زينتان: زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج. وأما الزينة الظاهرة فالثياب. وأما الزينة الباطنة فالكحل والسوار».

وأخرج الطبراني في المعجم الكبير (9|228):

· حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نُعَيم (الفضل بن دكين الكوفي الملائي، ثقة ثبت) ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، قال: «الثياب».

· حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم (ضعيف) ثنا الفريابي (ثقة) عن إسرائيل (ثقة) عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، قال: «الزينة القرط والدملج والخلخال والقلادة».

· حدثنا محمد بن علي الصائغ ثنا سعيد بن منصور ثنا حديج بن معاوية (ضعيف) عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله: في قوله ولا يبدين زينتهن، قال: «الزينة: السوار والدملج والخلخال والأدب والقرط والقلادة. وما ظهر: هي الثياب والجلباب».

وأخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (4|332):

· حدثنا سليمان قال ثنا عبد الرحمن بن زياد قال ثنا زهير بن معاوية (ثقة، إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه) عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، قال: «الزينة القرط والقلادة والسوار والخلخال والدملوج. ما ظهر منها الثياب والجلباب».

ويستشهدون بقوله تعالى ]خذوا زينتكم عند كل مسجد[، إذ ثبت في صحيحي البخاري ومسلم أنها نزلت في المشركين الذين كانوا يطوفون في المسجد الحرام عراة. فصح أن معنى الزينة هو الثياب التي تستر العورة، لا الثياب الفاخرة. وقد ذكر ذلك ابن خزيمة في صحيحه (4|208). قلت: إن كانت الزينة في الآية الثانية معناها الثياب، فلا يعني هذا أن الزينة لا تعني في القرآن إلا الثياب. قال الله تعالى: ]المال والبنون زينة الحياة الدنيا[.

ثم لو فرضنا أن المقصود بالزينة هنا الثياب، لما استقام معنى الآية. إذ لصار المعنى لا يبدين ثيابهن إلا ما ظهر منها! فما معنى الاستثناء الأخير؟ أليس بهذا التفسير الخاطئ يصبح استثناء ما ظهر منها لا فائدة منه؟ وحاشى كلام ربنا –سبحانه وتعالى– من ذلك. فإن الاستثناء في الآية يفهم منه قصد الرخصة والتيسير. ومعلومٌ أن ظهور الثياب الخارجية كالعباءة والملاية ونحوهما، أمر اضطراري لا رخصة فيه ولا تيسير.

وماذا يفعل أنصار هذا التأويل بقوله تعالى في حق أمهات المؤمنين (في سورة النور 60) أن يخرجن ]غير متبرجات بزينة[. فكيف يفسرونها وهم يقولون بأن الزينة هي الثياب؟! وأما لو زعموا أن الزينة هي الحلي لكان تحريمهم لذلك مخالفاً لما اتفق عليه علماء المسلمين من جواز لبس المرأة للحلي. وكانت النساء يخرجن لصلاة العيد في حليهن، فيعظهن رسول الله r فيلقين من حليهن ويتصدقن بها. ولم ينهاهن رسول الله r عن لبس الحلي. بل إنهم عاجزون عن تفسير قوله تعالى ]ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن[. لأن معناه سيكون: ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من ثيابهن!! وهذا تفسير لا يقوله عاقل.

قال المحدث العلامة الألباني في كتابه "جلباب المرأة المسلمة": «مناط الحكم إذن في الآية ليس هو ما ظهر دون قصد من المرأة ـ فهذا مما لا مؤاخذة عليه في غير موضع الخلاف أيضاً اتفاقاًـ وإنما هو فيما ظهر دون إذن من الشارع الحكيم. فإذا ثبت أن الشرع سمح للمرأة بإظهار شيء من زينتها –سواء كان كفا أو وجها أو غيرهما– فلا يعترض عليه بما كنا ذكرناه من القصد، لأنه مأذون فيه كإظهار الجلباب، تماماً كما بيَّنتُ آنفاً».

وقال أيضا في نفس الكتاب: «قلت: فابن عباس ومن معه من الأصحاب والتابعين والمفسرين إنما يشيرون بتفسيرهم لآية {إلا ما ظهر منها} إلى هذه العادة التي كانت معروفة عند نزولها وأقروا عليها. فلا يجوز معارضة تفسيرهم بتفسير ابن مسعود –الذي لم يتابعه عليه أحد من الصحابة– لأمرين اثنين:

الأول: أنه أطلق الثياب. ولا قائل بهذا الإطلاق، لأنه يشمل الثياب الداخلية التي هي في نفسها زينة، كما تفعله بعض السعوديات كما تقدم. فإذن هو يريد منها الجلباب فقط الذي تظهره المرأة من ثيابها إذا خرجت من دارها.

الثاني: أن هذا التفسير –وإن تحمس له بعض المتشددين– لا ينسجم مع بقية الآية وهي: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن...}. فالزينة الأولى هي عين الزينة الثانية، كما هو معروف في الأسلوب العربي: أنهم إذا ذكروا اسما معرفاً ثم كرروه، فهو هو. فإذا كان الأمر كذلك، فهل الآباء ومن ذكروا معهم في الآية لا يجوز لهم أن ينظروا إلا إلى ثيابهن الباطنة؟! ولذلك قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن (3|316): "وقول ابن مسعود في أن {ما ظهر منها} هو الثياب، لا معنى له. لأنه معلوم أنه ذكر الزينة، والمراد العضو الذي عليه الزينة. ألا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها؟ فعلمنا أن المراد مواضع الزينة، كما قال في نسق الآية بعد هذا: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن}، والمراد موضع الزينة. فتأويلها على الثياب لا معنى له، إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها، كما يراها إذا لم تكن لابستها"».

2– قيل: المراد بالزينة مواضعها، لا الزينة نفسها. لأن النظر إلى أصل الزينة مباحٌ مطلقاً. فالرأس موضع التاج، والوجه موضع الكحل، والعنق والصدر موضعا القلادة، والأذن موضع القرط، والعضد موضع الدملوج، والساعد موضع السوار، والكف موضع الخاتم، والساق موضع الخلخال، والقدم موضع الخضاب. واستثنى الأحناف الظهر والبطن والفخذ لأنها ليست بموضع للزينة، وجعلوها عورة للمرأة عن باقي النساء. فالذي ظهر من هذه الزينة هو الكحل والخاتم (أي الوجه واليدين) وقيل الخلخال كذلك (أي القدمين). وهذا فيه إشكال، إذ أن الكحل موضع العينين أو أعلى الوجه، لا الوجه كله. ودليل هذا التفسير القول الضعيف المنسوب لابن عباس t، والقول الحسن المنسوب لأمنا عائشة t. وقولٌ صحيحٌ لأنس t، وما جاء عن بعض التابعين.

فقد أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (4|332) والبيهقي في سننه الكبرى (7|85) من طريق مسلم الملائي بن كيسان الأعور (ضعيف) عن سعيد بن جُبَيْر عن بن عباس: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، قال: «الكحل والخاتم». وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (2|225): أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأ أبو بكر القطان ثنا أبو الأزهر ثنا روح (بن عبادة، ثقة) ثنا حاتم هو بن أبي صغيرة (ثقة) أنبأ خصيف (ضعيف) عن عكرمة (ثقة) عن بن عباس: في قوله ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، قال: «الكحل والخاتم».

وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (3|546): حدثنا وكيع (إمام ثقة) عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ (حسن الحديث) عن أم شبيب (ثقة) عن عائشة قالت: «الْقُلْبُ وَالْفَتْخَةُ». وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (7|85): أخبرنا أبو طاهر الفقيه (محمد بن محمد محمش، ثقة) أنبأ أبو بكر القطان (محمد بن الحسين بن الحسن، ضعفه السهمي) أنبأ أبو الأزهر (أحمد بن الأزهر بن منيع، ثقة يخطئ من غير كتابه) ثنا روح ثنا حماد حدثتنا أم شبيب قالت: سألت عائشة t عن الزينة الظاهرة، فقالت: «القلب والفتَخة» وضَمَّت طرف كمها. القلب: السوار، كما في "لسان العرب". والفتخة: الخاتم يلبس في أصابع اليد أو الرجل، وقيل هو الخلخال الذي لا يجرِس. وطرف الكم ينتهي عند المعصم، فثبت أن المراد هو الكف لا الخاتم نفسه.

وقد انتصر لهذا الرأي الزّمخشري في تفسيره الكشاف إذ قال: «الزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب. فما كان ظاهراً منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب، فلا بأس بإبدائه للأجانب. وما خفي منها كالسوار والخلخال والدملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط، فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورين. وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتصون والتستر. لأن هذه الزين واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء، وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن. فنهى عن إبداء الزينة نفسها ليعلم أن النظر إليها، إذا لم يحل لملابستها تلك المواقع بدليل أن النظر ملابسة لها لا مقال في حله، كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكناً في الحظر ثابت القدم في الحرمة شاهداً على أن النساء حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين الله في الكشف عنها».

وقوله تعالى ]ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن[ –على هذا التفسير– فيه أن المقصود من الزينة هو موضعها وهو الساقين، وليس المقصود هو الخلخال. قلت: هذا مخالف للآية، إذ لو كان كذلك، لقال الله تعالى "ولا يكشفن عن أرجلهن"! لكنه منع الضرب على الأرض بهن، حتى لا تلفت النظر إليها، فيعرف الناس وينتبهون إلى الزينة الظاهرة التي تبديها وهي الوجه والكفين وقوام المرأة. وليس المقصود أن لا يعرفوا أنها تخفي خلخالاً في رجلها تحت الثياب!

3– الزينة هي جسم المرأة نفسه وما فيه من مفاتن ومحاسن. وما ظهر منها هو الوجه والكفان. ويكون إبداء الزينة جائز لكل محرم ولنسائهن ولمن استثنتهم الآية، إلا العورة المغلظة –وهي الفرج– فعليها حفظها إلى من الزوج كما هو مستثنى في سورة المؤمنون، وكما دلت عليه الأحاديث الصحيحة. وأما قوله تعالى ]ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن[ فالمقصود أن تكون المرأة مقتصدة في مشيها، لا تحاول أن تلفت الأنظار إليها. ولذلك لا يجوز لها لبس الخلخال ولا الكعب العالي الذي يصدر صوتاً أثناء مشيها بالطريق.

واستثنى الأحناف البطن والظهر والفخذين من الزينة. وليس معهم دليلٌ على ذلك الاستثناء. بل إن ذلك يفتح إشكالاً أكبر وهو إن لم تكن هذه المواضع من الزينة، فما الدليل على تحريم النظر إليها؟ و لِمَ لَمْ يستثنوا الساقين والرجلين من الزينة طالما أن دليلهم هو العقل دون النص؟!

ودليل هذا التفسير أقوالٌ صحيحة لجمعٍ من الصحابة. قال ابن حزم في المحلى (3|221): «وقد روينا عن ابن عباس في {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال: "الكف والخاتم والوجه". وعن ابن عمر: "الوجه والكفان". وعن أنس: "الكف والخاتم". وكل هذا عنهم في غاية الصحة. وكذلك أيضا عن عائشة، وغيرها من التابعين». وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (3|546):

· حدثنا شبابة بن سوار (ثقة) قال نا هشام بن الغاز (ثقة) قال نا نافع (ثقة ثبت) قال ابن عمر: «الزينة الظاهرة: الوجه والكفان».

· حدثنا زياد بن الربيع (ثقة) عن صالح الدهان (هو ابن إبراهيم: ثقة) عن جابر بن زيد (ثقة مُفسّر) عن ابن عباس: ]ولا يبدين زينتهن[ قال: «الكف و رُقْعة الوجه». قال الشيخ الألباني: «وهذا إسناد صحيح، لا يضعفه إلا جاهل أو مُغرض».

وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره (44|432): ثنا الأشج، ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ]ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها[ قال: «وجهها وكفاها، والخاتم». وقال أبو بكر المروزي في "جزء يحيى بن معين": حدثنا يحيى بن معين، حدثنا ابن نمير بنحوه.

وقد روى ابن وهب (كما في التمهيد 6|368) عن جرير بن حازم (ثقة عن غير قتادة) قال: حدثني قيس بن سعد أن أبا هريرة كان يقول في قوله تعالى ]ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها[ قال: «القلب والفتحة». قال جرير بن حازم: «القلب: السوار. والفقخة: الخاتم».

ولذلك يرى ابن حزم الظاهري إباحة كشف المرأة لوجهها وكفيها، ويذكر قول الله تعالى: ]وليضربن بخمرهن على جيوبهن[ قال: «لو كان ستر الوجه واجباً لقال: "وليضربن بخمرهن على وجوههن"!». وقال في المحلى (3|216): «فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب. وهذا نصٌّ على ستر العورة والعنق والصدر. وفيه نصٌّ على إباحة كشف الوجه. لا يمكن غير ذلك أصلاً».


هكذا يا مصعب تحج الرجال ان تخرج الأحاديث والاقوال المعتبرة ...لا ان تذهب الى قول الخراشي وما ادراك ما الخراشي

اما حديث الخثعمية اقراءه ولكن بعيون اسلامية لا بعيون مذهبية ...وستكتشف التكلف الظاهر في قولهم انه يقصد انها نظيفة ..بل انه لا يصح هل نفذ الى جسدها ليعلم هذا ..ويقول حمود التويجري من قوامها ..وهل يجوز النظر الشهواني او المدقق الى مفاتن المراة ...ولكنه فقهنا يا صديقي

*&*&*&*&*&*&*&*&*&*&*&*&*&*&

ومما يستدل به هنا كذلك العرف العام الذي جرى عليه المسلمون عدة قرون، بستر وجوه النساء بالبراقع والنُّقُب وغيرها.
وقد قال بعض الفقهاء:.
والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار.
وقد نقل النووي وغيره عن إمام الحرمين - في استدلاله على عدم جواز نظر المرأة إلى الرجل - اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات.
ونرد على هذه الدعوى بجملة أمور:.
1ـ أن هذا العرف مخالف للعرف الذي ساد في عصر النبوة، وعصر الصحابة وخير القرون، وهم الذين يقتدي بهم فيهتدي.
2ـ أنه لم يكن عرفًا عامًا، بل كان في بعض البلاد دون بعض، وفي المدن دون القرى والريف، كما هو معلوم.
3ـ أن فعل المعصوم وهو النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يدل على الوجوب، بل على الجواز والمشروعية فقط، كما هو مقرر في الأصول، فكيف بفعل غيره؟.
ومن هنا لا يدل هذا العرف حتى لو سلمنا أنه عام على أكثر من أنهم استحسنوا ذلك، احتياطًا منهم، ولا يدل على أنهم أوجبوه دينًا.
4ـ أن هذا العرف يخالفه عرف حادث الآن، دعت إليه الحاجة، وأوجبته ظروف العصر، واقتضاه التطور في شئون الحياة ونظم المجتمع، وتغير حال المرأة من الجهل إلى العلم، ومن الهمود إلى الحركة، ومن القعود في البيت إلى العمل في ميادين شتى.
وما بني من الأحكام على العرف في مكان ما، وزمان ما يتغير بتغيره.
شبهة أخيرة:.
وأخيرًا نعرض هنا لشبهة ذكرها بعض المتدينين الذين يميلون إلى التضييق على المرأة.
وخلاصتها: أننا نسلم بالأدلة التي أوردتموها بمشروعية كشف المرأة لوجهها كما نسلم بأن المرأة في العصر الأول عصر النبوة والراشدين كانت غير منقبة إلا في أحوال قليلة.
ولكن يجب أن نعلم أن ذلك العصر كان عصرًا مثاليًا، وفيه من النقاء الخلقي، والارتقاء الروحي، ما يؤمن معه أن تسفر المرأة عن وجهها، دون أن يؤذيها أحد. بخلاف عصرنا الذي انتشر فيه الفساد، وعم الانحلال، وأصبحت الفتنة تلاحق الناس في كل مكان فليس أولى من تغطية المرأة وجهها، حتى لا تفترسها الذئاب الجائعة التي تتربص بها في كل طريق.
وردي على هذه الشبهة بأمور:.
أولاً: أن العصر الأول وإن كان عصرًا مثاليًا حقًا، ولم تر البشرية مثله في النقاء والارتقاء، لم يكن إلا عصر بشر مهما كانوا، ففيهم ضعف البشر، وأهواء البشر، وأخطاء البشر، ولهذا كان فيهم من زنى، ومن أقيم عليه الحد، ومن ارتكب ما دون الزنى، وكان فيه الفُسَّاق والمُجَّان الذين يؤذون النساء بسلوكهم المنحرف، وقد نزلت آية سورة الأحزاب التي تأمر المؤمنات بإدناء الجلابيب عليهن، حتى يعرفن بأنهن حرائر عفيفات فلا يؤذين: (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين).
وقد نزلت آيات في سورة الأحزاب تهدد هؤلاء الفسقة والماجنين إذا لم يرتدعوا عن تصرفاتهم الشائنة، فقال تعالى: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قيلاً. ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً). (الأحزاب: 60، 61).
ثانيًا: أن أدلة الشريعة - إذا ثبت صحتها وصراحتها - لها صفة العموم والخلود، فليست هي أدلة لعصر أو عصرين، ثم يتوقف الاستدلال بها. ولو صح هذا لكانت الشريعة مؤقتة لا دائمة، وهذا ينافي أنها الشريعة الخاتمة.
ثالثا: أننا لو فتحنا هذا الباب، لنسخنا الشريعة بآرائنا، فالمشددون يريدون أن ينسخوا ما فيها من أحكام ميسرة بدعوى الورع والاحتياط، والمتسيبون يريدون أن ينسخوا ما فيها من أحكام ضابطة، بدعوى مواكبة التطور، ونحوها.
والصواب أن الشريعة حاكمة لا محكومة، ومتبوعة لا تابعة، ويجب أن نخضع نحن لحكم الشريعة، لا أن تخضع الشريعة لحكمنا: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن). (المؤمنون: 71).
اعتبارات مرجحة لقول الجمهور:.
أعتقد أن الأمر قد اتضح بعد ما ذكرنا أدلة الفريقين، وتبين لنا أن رأي الجمهور أرجح دليلاً، وأقوم قيلاً، وأهدى سبيلاً.
ولكني أضيف هنا اعتبارات ترجيحية أخرى، تزيد رأي الجمهور قوة، وتريح ضمير كل مسلمة ملتزمة تأخذ به بلا حرج إن شاء الله.
لا تكليف ولا تحريم إلا بنص صحيح صريح:.
أولاً: إن الأصل براءة الذمم من التكاليف، ولا تكليف إلا بنص ملزم، لذا كان موضوع الإيجاب والتحريم في الدين مما يجب أن يشدد فيه، ولا يتساهل في شأنه، حتى لا نلزم الناس بما لم يلزمهم الله به، أو نحرم عليهم ما أحل الله لهم، أو نحل لهم ما حرم الله عليهم، أو نشرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى.
ولهذا كان أئمة السلف يتورعون من إطلاق كلمة حرام إلا فيما علم تحريمه جزمًا كما نقل ذلك الإمام ابن تيمية، وذكرته في كتابي "الحلال والحرام في الإسلام".
والأصل في الأشياء والتصرفات العادية هو الإباحة، فما لم يوجد نص صحيح الثبوت، صريح الدلالة على التحريم، يبقى الأمر على أصل الإباحة، ولا يطالب المبيح بدليل، لأن ما جاء على الأصل لا يسأل عن علته، إنما المُطالب بالدليل هو المحرم.
وفي موضوع كشف الوجه والكفين لا أرى نصًا صحيحًا صريحًا يدل على تحريم ذلك، ولو أراد الله تعالى أن يحرمه لحرمه بنص بين يقطع كل ريب، وقد قال سبحانه: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) (الأنعام: 119)، ولم نجد هذا فيما فصله لنا جَلَّ شأنه، فليس لنا أن نشدد فيما يسر الله فيه، حتى لا يقال لنا ما قيل لقوم حرموا الحلال في المطعومات: (قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون). (يونس: 59).
تغير الفتوى بتغير الزمان:.
ثانيًا: إن المقرر الذي لا خلاف عليه كذلك: أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال.
وأعتقد أن زماننا هذا الذي أعطى للمرأة ما أعطى، يجعلنا نتبنى الأقوال الميسرة، التي تدعم جانب المرأة، وتقوي شخصيتها.
فقد استغل خصوم الإسلام من المنصرين والماركسيين والعلمانيين وغيرهم سوء حال المرأة في كثير من أقطار المسلمين، ونسبوا ذلك إلى الإسلام نفسه، وحالوا تشويه أحكام الشريعة وتعاليمها حول المرأة، وصوروها تصويرًا غير مطابق للحقيقة التي جاء بها الإسلام.
ومن هنا أرى أن من مرجحات بعض الآراء على بعض في عصرنا: أن يكون الرأي في صف المرأة وإنصافها وتمكينها من مزاولة حقوقها الفطرية والشرعية، كما بينت ذلك في كتابي "الاجتهاد في الشريعة الإسلامية".

__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
غلا غير متصل  
قديم(ـة) 30-12-2006, 08:38 PM   #6
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
البلد: الرس
المشاركات: 1,176
قوة التقييم: 0
غلا is on a distinguished road
Cool رأي شخصي...!!

السلام عليكم...

إنمـــا أنــــا باحثة عن القول الحق والحجة الأصح...

فأي الفريقين أرجح؟؟

هل صحيح أن الاختلاط وكشف الوجه وابداء الزينه ومالى ذلك حلال...؟

أم هي حرام كما اعلم منذ فتحت عيناي على الدنيا..

سأترك الأمر اهله ليناقشوه.. وانما أنا مستفتٍ فافتوني..

وباحثٍ فدلوني..

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه....
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
غلا غير متصل  
قديم(ـة) 30-12-2006, 09:45 PM   #7
كاتم العبرات
Guest
 
المشاركات: n/a
انتي من سوالك بماذا تجيبن كي نعرف منهجك

هل هو معد او ضد

كي يتم الرد بطريقة عصرية على

منقولك وتعليقك
 
قديم(ـة) 01-01-2007, 02:58 PM   #8
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
البلد: الرس
المشاركات: 1,176
قوة التقييم: 0
غلا is on a distinguished road
انا اتوقع انه واحد شيعي .... لانهم هم اللي يتميلحون بالسنه والقران وهم ماعندك احد

والصراحه كل هالادلة كلاميا مقنعه لكنه كلاااام وماتري وش النتيجه

والاحاديث اللي رواه ماعمري سمعته ولا قريته عاد مدري جهلا مني

ولا هو مطلعهن من عنده ولا انه شخص باحث
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
غلا غير متصل  
قديم(ـة) 08-02-2007, 04:15 AM   #9
ابن القيم الاكس بي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,766
قوة التقييم: 0
رجل المستحيل is on a distinguished road
أختي ( الباحثة عن الحق ) غلا ,,

قبل أن أبدا عندي همسة صغيرة :

في مثل هذه الأمور وبهذه الطريقة المذكورة ,, عندما يكون المحاور ليس من العلماء أو المشائخ أو الملمين

بقضايا المرأة يكون الأمر عليه صعب نوعا ما لأن الموضوع كله عبارة عن ( لحسة عقل ) وكلام كثير مركب فوق

بعضه البعض وقد تكون بأدلة لكن ما هو تأويل الحديث وتفسير الآية الصحيحة والحديث ضعيف أو حسن غريب

ومسائل الناسخ والمنسوخ بالأدلة وغير ذلك . .

وللمعلومية : هذاه الطريقة من الطرق التي يستخدمها أعداء المرأة ودعاة التدمير " عفوا " التحرير . لذا احذري أن تدخلي بحرهم بلا طوق نجاة ( العلم ) .

وبالنسبة لسؤالك عن الإختلاط وكشف الوجة ؟!

اطمئني أخيتي الغالية فهو كما تعرفين , والحرمة تختلف من شئ إلى شئ والأختلاط أنواع , لذا أرجعي لكتاب أسمه ( فتاوى الخلوة والأختلاط ) لأصحاب الفضيلة العلماء محمد بن إبراهيم ال شيخ وبن عثيمين وبن باز وابن فوزان وبن جبرين وعبدالله بن حميد ( وكلهم في كتاب واحد ) .

لو أردتي السؤال عن اختلاط معين أجبتك من فتاوى علماءنا .

وعموما استدلوا بست مواطن من الكتاب وعشر مواطن من السنة على تحريم الإختلاط .

أما مسألة كشف الوجة :

فا طمئني أيضا غاليتي حتى من أجازو كشفه يرجحون تغطية الوجه .

ودمتي في أتم نعمة وعافية
__________________
قلم حُر في فضاء الإسلام

فما أجمل الحرية التي أعتقتني من رِق الشبهات والشهوات , لتهديني لطائف الملذات والمسرات , وذلك بالتخلص من رِق العباد لرب العباد .
رجل المستحيل غير متصل  
قديم(ـة) 31-07-2007, 08:10 PM   #10
عضو ذهبي
 
صورة xb-2007 الرمزية
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 3,093
قوة التقييم: 14
xb-2007 is on a distinguished road
مشكورهـ أختي غلا على النقل

ولا حول ولاقوة إلا بالله كل يوم يطلعن لنا شي
xb-2007 غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مجهول .. فاقد الذاكرة و….ماذا بعد ؟؟ كل الفخر رساوية المنتدى الأدبي والشعر و الألغاز 8 29-10-2006 07:01 PM


الساعة الآن +3: 05:04 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19