عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 12-01-2007, 09:43 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
الأمة: التي يحسبها الظمآن ماء

الأمة: التي يحسبها الظمآن ماء

علي الخشيبان*
يقول الشيخ محمد عبده "إن الخوف من الضلال هو الضلال بعينه" هذه الأمة التي ضلت تخشى على نفسها الضلال لم تتغير بعدك يا شيخ كما لم تتغير قبلك، فلم تزل تخاف على نفسها من الضلال بينما هي تقول إنها أنقذت من الضلال، ومع ذلك فهي دائما تقف لتحذر من ضلال ليس له وجود، تخاف على نفسها من عبادة الآثار والقبور بعد أن آمنت بربها فهل في إيمانها خلل أم في عقولها سوف يكون الخلل؟. ليس هناك أسباب ولا احتمال عن سبب تخلف هذه الأمة إلا وتم التفكير به من قبل أبنائها ولكن أحدا لم يعد يعرف بعد ما هو نوع المرحلة التي نعيشها ويعيشها مجتمع المسلمين في كل مكان، وخاصة بعد الأزمة السياسية التي اجتاحت المئة سنة الأولى من عمر الإسلام والتي تمخضت عن نار لا تكاد تنطفئ إلا وتوقد جذوتها من جديد؟.
هذا السؤال ظل يحتبس في كل المحاولات النهضوية والتنويرية التي مرت عبر التاريخ الإسلامي. الأمة تتعرض إلى مزيد من الأزمات على أيدي أبنائها ولكن كل أزمة منها تعيد الكرة إلى نقطة البداية وهذه لب المشكلة التي تفرعت وصارت أقساما ولكن أبرزها ذلك الصراع الفكري "بين عقلنة الدنيا وعقلنة الدين" كما يقول أحد الباحثين. كلما حدثت أزمة للأمة على جميع المستويات التراثية أو السياسية أو الاجتماعية فإنه لا يطلب منها أن تتجاوزها إنما يطلب منها أن تعود إلى الوراء لتبدأ من جديد فهي دائما تخاف أن تكون قد ضلت الطريق وهذا ما جعلها في بعد عن طريقها الصحيح بشكل دائم، بل أصبح العقل فيها أداة ليس للتفكير إنما أداة للحفظ والتكرار وتذكر الماضي وصار من الجائز أن نطلق عليها أمة هي الماضي نفسه سواء كان ذلك وصفا لغويا أو وصفا حسيا.
لقد اكتشف الكثيرون أن الأمة تروج لنفسها دعاية أيديولوجية أكبر من حقيقة المسلمين أنفسهم فكل من تعرّف على هذه الأمة عن قرب اكتشف حجم الحقيقة فدخل في نفس الأزمة. على المستوى الاجتماعي نعاني من أزمة حقيقية في معرفة حدود تعاملنا مع عقيدتنا وما هي الوسيلة السليمة لضمان أدنى درجات الأمان من الوقوع في المخالفة الدينية وهذا سببه فلسفة قاصرة للمنهج ووسائل التعامل معه، العيش في قلق دائم من التقصير سمة للمسلمين ولذلك يسهل دفعهم إلى كل عمل يعتقدون من خلاله أنهم يمكنهم إكمال تقصيرهم وهذا بالتأكيد يترجم خوفنا الدائم من الضلال فلذلك تبقى كل أفعالنا وأقوالنا قاصرة دون القناعة التامة بكمالها وهذا يشكل جزءاً من تفسير عمليات التشدد والتطرف التي تحدث عبر التاريخ الإسلامي.
إن الاعتقاد الدائم بالتقصير على المستوى الاجتماعي هو الذي جعل ذلك التباين والتفاوت الكبير على مستوى فهم العقيدة وهذا ما جعلنا نختلف إلى حد العداء بيننا وهذه حال الأمة الإسلامية اليوم وفي الماضي والمستقبل، الأمة تختلف ليس مع عدوها ولكن مع بعضها ولأننا نجعل مقياس التفاهم أو الاختلاف هو مقدار فهم خاص للعقيدة تختلط فيه المصالح السياسية والاجتماعية، فإننا نضطر إلى اتباع شخص بعينه أو مذهب بعينه أو طريقة بعينها، وحيث تظل الحاجة البشرية تبحث عمن تعتمد عليه أو ترمي عليه أخطاءها فإن هناك شخصا أو فكرا أو طريقة يتم اختيارها سواء بالوراثة أو بالتبني أو بالبيئة الجغرافية لتكون المقياس الذي نقيس به مقدار اتباعنا للمنهج من عدمه.
الفكرة كما يبدو هي إشكالية تحول بها الفكر الديني عبر التاريخ إلى فكر وصائي يتحكم بالأمة تحت ذرائع أخرى بدلا من أن يكون فكرا يبتعد بنفسه عن مزالق الريبة والصراعات الاجتماعية. كل مجموعة أو فرقة أو مذهب من مذاهب الأمة الإسلامية تبدي لك أنها هي الوحيدة التي بدأت الطريق الصحيح وهنا أساس المشكلة بل هنا ما سوف يمزق التراث، لو اتفق المسلمون فقط على أن تكون أركانهم خمسة لوجدتهم أمة مختلفة عما هي عليه الآن.
إن الأمة الإسلامية بمعاييرها الحالية أمة يحسبها الظمآن ماء من شدة سماعه عن دينها وعن عدلها وتقديرها للإنسان ثم ما يلبث أن تتكشف له حقيقة المسلمين بمجرد دخوله إلى تلك الأمة معتنقا دينها أو مطلعا على حياتها الاجتماعية. أزمتنا مهما أردنا أن نغلفها بغلاف المجاملة هي أزمة فهم للتراث وفلسفته ففي أمتنا ولهذه الأسباب وغيرها تعتقد كل جماعة أنها تسير على الطريق الصحيح وحدها وعلى الآخرين أن يتبعوها ويتّبعوها وهنا مفصل القدم...! فلو ترك المسلمون بعضهم يسلكون طريقهم كما يرون لا يهاجمون بعضهم ولا يحقَرون بعضهم لتمخض عن ذلك منهج راقٍ للتعامل مع التراث. إن الاختلاف وفق أبعاد سياسية كما هو الحال بين مذهبين مهمين في الإسلام هو أكبر أزمة دخلها الإسلام عبر التاريخ ولم يخرج منها وخاصة مع تطور الفكر السياسي العالمي الذي نقل البشرية إلى أدوات سياسية جديدة، الأمة لن تنجو من آثار هذا الاختلاف إلا بمصادرة نقاطه الاختلافية وتحويلها إلى مجرد طريقة للعبادة بدلا من أن تكون حزبا سياسيا أو منهجا فكريا على الطريقة القبلية.
إن خوف المسلمين الدائم مهما كان مذهبهم أو طريقتهم على إسلامهم وحمله معهم أينما حلوا سواء في مجتمعاتهم أو سياستهم هو الذي سبب هذه الأزمة في معرفة من هي الأمة الإسلامية..؟ ومن هو المسلم..؟ وما هي شروطه..؟، لذلك فقد يمكن لنا القول إن الإسلام يعيش حالة من فقدان صورته الأصلية التي يمكن لكل من يريد أن يعتنق هذا الدين أن يضعها في محيطه النفسي والروحي ولم يبق منه إلا شعارات فكرية تعصبية أكثر منها إيمانية أو اعتقاديه وهذا ما جعل الكثير من معطيات تلك الأفكار يتنافى مع الحقيقة بل إن بعضها يصل إلى درجة الأساطير والخرافات مما يجعلها صعبة التصديق لكل من يريد أن يحكم عقله، ولكي تدرك حقيقة أمة دون غيرها أو أردت أن تعرف كيف تقييم أمة من الأمم فهمها لتراثها فاسأل عن المحرمات في هذا التراث ومن خلاله سوف تكتشف حجم استخدام العقل لديها بل سوف تكتشف كم هو حجم منطقية تلك الأمة واستثمارها لعقول أبنائها. على المستوى السياسي تعيش الأمة واحدة من أكبر التعقيدات الفكرية في العالم فالشعوب الإسلامية تعتقد أنها تقصّر في التزامها بتطبيق العقيدة ويؤكد ذلك لها دائما تلك الفئات التي تدّعي أنها تقود الأمة دينيا بأن تذكرها بشكل دائم بأنها مقصرة دونما تحديد وجهة التقصير أو حجمه أو كيفيته وهنا نقطة مهمة تحدّث عنها الكثير تعكس ذلك العجز عن الإمساك بأطراف التراث.
إن هذا التعصب للمذاهب والطرق والوسائل في العقيدة الإسلامية جعل الأمة تعتقد هوسا بفكرة العدائية المطلقة لكل مختلف لأن العداء نبتة نمت بين المسلمين أنفسهم بل سمحوا لها ولذلك يصبح من الطبيعي إعلانه تجاه الآخرين. إن ما جرى عبر التاريخ من أزمات سياسية راح ضحيتها المسلمون أنفسهم نتيجة صراعهم السياسي أكبر من ضحايا المسلمين في صراعهم مع غيرهم. هناك أزمة في الأمة الكل يعرفها ويدركها وتحتاج إلى علاج جذري يحرر الفرد من عبوديتها أولا ثم يحرر المجتمع بعده من هذه العبودية التي حمّلت الفرد والمجتمع أخطاء التاريخ وأزمات الماضي تحت دعوى الفهم المطلق والحقائق التي لا تقبل النقاش والسكوت عن الحقائق. إن التفكير السياسي وشكله الذي يسيطر على الأمة الإسلامية وعلى كل فرد فيها هو الذي جعلها تغوص في براثن الرجوع إلى الوراء وخاصة أن الميتافيزيقيا (الديسياسية) أي الدينية السياسية، هي التي استُخدمت في ترويض التاريخ باستخدام تراث هذه الأمة على مر الزمن. إن تحرر الفرد من العصبية بشتى أنواعها القبلية والسياسية والأيديولوجية والمذهبية هي المسار الذي يمكن من خلاله تخليص الفرد والمجتمع من الأزمات التراثية وهذا لن يتم إلا عبر تطوير أساسي بل ثورة في النظام التربوي والتعليمي للمسلمين سواء الحديث منه أو التقليدي، وهذا يتطلب إعادة النظر بشكل كامل في المادة التعليمية وأدواتها وكيفيتها بل علينا إعادة النظر في من يجب أن يقدم تلك المادة التعليمية للأفراد وخاصة في مؤسسات التعليم الرسمية وهذا يتطلب إعادة النظر في وسائل نقل التراث للأمة وفي طرق تعليمه وفي وسائله.
*كاتب وأكاديمي سعودي
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
قديم(ـة) 12-01-2007, 11:24 PM   #2
 
صورة فيصل العلي الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 28,894
قوة التقييم: 0
فيصل العلي will become famous soon enough
رائع سالم
/
\
/

!~¤§¦ أشكرك ¦§¤~!
__________________
-
-
فيصل العلي غير متصل  
قديم(ـة) 15-02-2007, 07:37 PM   #3
عضو خبير
 
صورة تحيى العدالة الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
البلد: الرس
المشاركات: 4,059
قوة التقييم: 0
تحيى العدالة is on a distinguished road
شكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــراً موضوع قـــــــــــــــــــــــــــــــيم
__________________
إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ
وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَفسِ ضَيمَها فَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِ سَبيلُ
تحيى العدالة غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
قناة الأمة . لخير أمة . حباً في خير نبي (( صورة )) جديييييدة عبدالعزيزالقميع المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 1 24-11-2006 09:04 AM


SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.