عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 21-01-2007, 06:29 PM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 276
قوة التقييم: 0
صالح العوض is on a distinguished road
الأصالة والوكالة في الثقافة الدينية !

[*OLOR="Navy"][FRAME="13 100"]


بسم الله الرحمن الرحيم


تتسع الثقافة الدينية من عصر إلى عصر وتضيق حسب عقليات أهله ، ويخرج من الثقافة الدينية في كل عصر ما يلائم مستويات تلك العقليات ، ولا تتضح تلك الثقافة ومدى رصانتها وحصانتها إلا بالاختلاف الذي يعد محكاً حقيقياً لها فهو الذي يعري علماءها ويكشف قوة حفاظهم على أتباعهم من الانزلاق والانجراف وراء الدعوات المختلفة التي تتبناها الفرق المخالفة حينما أتت بجديدها لتعرضه على اتُّون الدين فيتجلى من خلال هذا العرض متانة الأمة وثباتها ، ويتجلى كذلك صمودها أمام التنازع الذي لا تكاد تبين فيه الحقيقة بجلاء أمام كثير من الناس ، بل قد يضل بها من هم محسوبون على العلماء .
وكتب التراث تحفل بالكثير من الصور التي تجسد مواقف العلماء المسلمين ومن صمد ومن انحرف منهم على مدى ما يزيد على 1300سنة ، وما تلك ـ والله ـ إلا فتن أشار إليها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إخباره عن حال أمته بعد وفاته ، عليه السلام .
ولست بصدد استعراض أحوال الأمة الإسلامية منذ ذلك التاريخ ، ولكنه مدخل إلى القضية التي تعيشها أمتنا اليوم.
وهذه القضية هي مولود خداج لقضاياها منذ فتنة الردة مروراً بفتنة الجمل وخلق القرآن إلى أن انتهى الأمر بما آلت إليه الدولة الإسلامية جراء محنها وكوارثها التي تجرعتها منذ ما يزيد على سبعة قرون إلى يومنا هذا.
منذ ذلك الوقت والمسلمون يحاولون الإمساك بزمام أمرهم ولم شملهم ، ولكنهم ما إن يخرجون من محنة حتى يقعوا بأشد منها ، وما ذاك إلا لتفاوتهم في الفهم ، واختلافهم حول النصوص ، وتوغل أصحاب المآرب وأرباب الهوى فيهم ليبعدوهم عن أصولهم ويشغلوهم بفروعهم حتى تتحقق الفرقة وتتأجج نيران التناحر وتسهل وسائل الاختراق من خلال الضعف والوهن الذي يسود فيهم .
وهذا ـ وايم الله ـ أمر يطول شرحه ولا تكفيه مجلدات لدرسه ووعيه ، ولكني آخذ ركيزة من ركائزه وثابتة من ثوابته الأساسية لعلي ألقي عليها بصيصاً من نور عسى أن أجلي شيئاً من حقيقتها في عجالة من أمري ، ومهما يكن من شيء فهي لن تتعدى رؤية شخصية أبنيها على معطيات مشاهدة من واقع حياتنا اليوم .
إن ما أريد الحديث عنه هو موضوع الثقافة الدينية . فالثقافة الدينية باب واسع المداخل ، وسأحاول أن أجمل بعضاً من أمورها الهامة التي يدخل في حيثياتها العامة وتطال شؤونهم اليومية بدءاً من التعبد وانتهاءً بالتعامل .
وقبل أن ألج في دهاليزها يحسن بي أن أورد تعريفاً مجملاً للثقافة الدينية التي يدخل في إطارها عامة الناس :
" الثقافة الدينية هي الأخذ من كل فرع من فروع الدين بطرف يمس الجانب التعبدي والتعاملي والأخلاقي ، وتَمَثُّل هذه الثقافة سلوكاً ظاهراً وباطناً " .
هي للخاصة والعامة على السواء في كافة مجالاتها ، كما أنه يستوي فيها كل إنسان مكلف ذكراً كان أم أنثى ، وإن اختلفت درجات التكليف وتباينت الحقوق بحكم الروابط الاجتماعية .
إن الثقافة بمفهومها الدلالي ذات أنساق متعددة ، وتلك الأنساق هي التي تعنيني هنا وأريد الحديث عنها . ومسؤوليتنا حيالها ، وأسباب التقارب والتباعد بناءً عليها .
وهي من حيث أقسامها كما يلي :
أولاً :الثقافة التعبدية :
ويقصد بها معرفة الإنسان ما يقيم به أمور دينه التي يتعبد بها الله متى شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، كما هو مبين في نصوص القرآن والسنة النبوية ، كالصلاة والصيام والحج ، فهذه عبادات دائمة وموسمية لا ينفك عنها المسلم لذا كان لزاماً عليه معرفة متطلباتها تطويعاً وتطوعاً . أما ما كان عارضاً أو مشروطاً كالجهاد والزكاة ، فمتى لزمت المسلم وجب عليه بالضرورة الإلمام بحقوقها وواجباتها.
وهنا يتساوى الناس في التعبد فيجمعهم الزمان والمكان ، وتتحد لديهم الأفعال والأقوال في الظاهر والباطن . وقد قال الرسول الكريم ، صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان " ، وهذا معيار دقيق للحكم على الشخص لا يقبل التفاوت ، وفيه يتحقق ركن من أركان الإسلام وهو عموده .
وفي الحديث القدسي : " كل عمل ابن آدم له ، إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به " وفي هذا النص ما يبين خصوصية الصوم وأن الإنسان في هذه العبادة بالذات يلتقي بربه على منحى خاص ليس للآدميين حكم عليه .
وتطبيق الثقافة التعبدية مُشَاهد ، وهو تطبيق جماعي في بعض تكاليفه ، يترتب على جماعيته ناتج ثوابي تصدقه الدرجات التي ينالها الجماعة ويخسرها الفرد .
ومن هذه العبادات ما هو فرض وما هو نفل ، فالفرض لازم ، والنفل غير لازم .
إذن الثقافة التعبدية خاصة بين العبد وربه وتزكو بمشاركة الآخرين وشهاداتهم .
ثانياً : الثقافة الدعوية والتذكيرية :
انغمس الناس في فهم خاطئ لهذا المصطلح ـ وأعني به الدعوة ـ فأطلقوه على من يقوم بأفعال تذكيرية بين المسلمين ، وهذا خطأ فاحش ، فالنصوص القرآنية والنبوية لا تنص على أن المذكِّر داعية ، وإنما جاءت الدعوة فيهما لمن ينشر الإسلام ويدعو إليه بين غير المسلمين ، والأدلة عليها صريحة وكثيرة ، ولن أورد شيئاً منها هنا لوضوحها .
أما من يقوم بتذكير الناس وصلتهم بأمور دينهم وإيضاحها لهم وتبيين مخاطر الابتعاد والانحراف عن أساسيات الدين فهذا يسمى مذكِّراً ، وقد سماه القرآن في عدة مواضع بهذه التسمية .
ثالثاً : ثقافة الفتوى:
وهذه الجزئية من أخطر الثقافات الدينية لأنها تخصصية بحتة ولها أهلها ، ولكنَّ كثيراً من المتعالمين لا يتحرجون من امتطاء ظهرها ، بل إن منهم من تأخذه العزة بالإثم فيكابر ولا يقبل تنازلاً حتى لو تبين خطؤه .
والفتوى ذات شقين : فشق يتعلق بالفتوى التعبدية والأخلاقية وشق في الفتوى التعاملية .
أما الشق الأول منها فهو واسع ويدخل فيه الحلال والحرام والسلوك الفردي للمسلم في جميع ممارساته في الحياة. وهذا ما يبالغ فيه بعض الناس فيعادون ويصادقون بناء عليه ، وهو ما أحالهم إلى فرق وطوائف وجماعات قلما تتآلف وتتحد ، فهناك من يرى أن المسلم مظهر ، فمتى أعفى لحيته وحف شاربه وقصر ثوبه فقد اكتملت فيه مقومات المسلم الحق وتوفر على معاني الاستقامة ، فيصل بهم الأمر إلى أن يولوه كثيراً من شؤون العباد ، ويقدموه في الصلاة ، ويصدروه في المجالس ، ويضفوا عليه من الألقاب ما يستحق وما لا يستحق ، وقلما ينظرون إلى أهليته سناً وعلماً ، لهذا حدثت أمور جسام أخلت بتلاحم المجتمع وتماسكه بسبب بعض التصرفات الحمقاء التي بدرت من ألئك الأغرار وتهورهم واندفاعهم غير المدروس .
أما المسبل وحالق اللحية أو من يهذبها ، والمدخن ، ومن يشاهد القنوات الفضائية ، حتى لو كان من أهل الصلاح والاستقامة ، ومن رواد المساجد فهو ـ في منظورهم ـ ليس أهلاً لأن يولى شيئاً من أمور المسلمين ، وخصوصاً الأعمال الخيرية والتذكيرية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل يكاد الأمر يصل إلى رد شهادته والطعن فيها ، على نقيض أولئك الذين يحظون بالتزكية من رموز دينية ومن بعضهم لبعض ، وقد ثبت لدي بما رأيته رأي العين أن شهد مجموعة من أناس يدخلون تحت الصفات الأولى لبعضهم ، شهدوا في قضية وصلت المحكمة وكادت تنهي حياة شخص لولا أن الله شاء أن يظهر الحق بتناقض شهاداتهم دون أن يشعروا ، مما أدى إلى بطلان هذه الدعوى ونقضها ، والغريب في الأمر أنهم لم يحاسبوا على هذا الكذب الظاهر .
إن المبالغة في مسألة الحلال والحرام لها نتائج خطيرة جداً ، وأثرها على المجتمع عظيم البلوى ، وأمثلتها كثيرة بيننا ، وهي لا تنفصل عن حياتنا العامة ، فأقربها مثلاً : الأسهم ، فهناك كثير من الاختلاف بين المفتين في شركة واحدة من الشركات ، منهم من يحلها دون شرط أو قيد ، ومنهم من يحرمها بلا مواربة ، ومنهم يجعلها مختلطة ، وهناك من المفتين من يقول إن التداول جائز ،لا أن يملك أسهماً فيها .
إلى ما هنالك من أسباب الاختلاف ، وأنا سقت هذه الأمثلة لأبين مدى ما يرتكبه بعض المحسوبين على أهل العلم ممن تصدر للفتوى من أخطاء ، حتى وإن كان على دليل ، فالدليل يجب أن يجمع العلماء على دلالته النصية ومؤداها الشرعي ، وإلا فما قيمة الفتوى التي تزرع الفتن والخلافات بين الناس ، وتجعلهم طوائف وأحزاباً ؟!
ثم إن المبالغة لدى بعض المتشددين تجعلهم ينتقون جلساءهم ، فلا يجالسون من لا يماثلهم ، ويحاربون من يرون أنه يقبل الأطباق الفضائية ، أو يرتاد مقاهي معينة ، أو يمتلك محلات تجارية تبيع بعض المحظورات في نظرهم ، بل يصل الأمر ببعضهم إلى أن يصنفوا الناس بحسب رؤاهم وأفكارهم .
ومن المناسب هنا أن أورد بعض المسميات لدى أولئك المصنفين :
1- أهل القرآن .
2- أهل الحديث .
3- جماعة التبليغ .
4- جماعة الإخوان المسلمين .
5- السلفيون .
6- الجاميون .
7- القطبيون .
8- المجاهدون ، أو جماعة الجهاد .
9- جماعة التكفير والهجرة .
وغيرها مما لا يحضرني الآن .
وهذه الجماعات كلها محسوبة على أهل السنة والجماعة ، وهي غير معلنة وليست خاضعة لأنظمة وضوابط وقوانين دستورية . إنما أمورها تسير بما يتعارف عليه أفرادها ، ومع الأسف الشديد أن من ينتمي إلى كل منها يكيد للفرقة الأخرى ، بل يرون ضلالتهم وينالون منهم ويحاولون التشهير بهم بين الأشهاد .
وما حدث من نزاعات بينها فاحت رائحتها حتى كاد يعرف بها القاصي والداني .
ولكل جماعة من أولئك مفتون يصدر أفرادها عن فتاواهم ، فهي التي تزرع الفرقة بين أبناء المجتمع الواحد في حال اختلافها .
أما الشق الثاني من ثقافة الفتوى فهو الفتوى التعاملية وتلك غالباً ما تكون نظامية ، لأنها تختص بالفتوى فيما يتعامل به الناس فيما بينهم وما يخص حياتهم .
إلا أن لنا بها شأناً قد يمس موضوعنا هنا ، وهو أن بعض المعنيين بالقضايا قد ينظر إلى شكل المدعي أو المدعى عليه فيبني حكمه على ما يراه من مظهر قد يتوسم فيه الصلاح والتقوى مما يكون داعماً له في حجته فيكون بمثابة تزكية له ، والمثال الذي أوردته قبل قليل شاهد على ذلك .
والشأن الآخر هو الدعم المعنوي والحسي لأصحاب تلك التوجهات مما يقوي شوكتهم ويضعف من لا يسير بركبهم .
وينبثق من ثقافة الفتوى ثقافة الاجتهاد .
فثقافة الاجتهاد ملتمس لكثير من المتعلقين بالفتاوى ومن يناصرهم في أنهم يبيحون له أن يجتهد في فتواه من منطلق الحديث النبوي الشريف الذي يثيب المجتهد في حال إصابته وفي حال خطئه ، وهذه أم المصائب وآفة الآفات ، فهم أولوا الحديث النبوي الشريف تأويلاً خاطئاً وصرفوه عن معناه فتجاهلوا بذلك باب الاجتهاد في الشريعة الإسلامية بأكمله ، وأغفلوا شروط المجتهد والأحوال التي يجوز فيها الاجتهاد .
ومجال الاجتهاد يبين القطعيات والظنيات ، وأهلية المجتهد ، إلى ما هنالك من قيود شرعية تحذر من مغبة التوسع في فهم الأصول أو تفسيرها بما لا يليق .
" حكى أبو علي الضرير قال :
قلت لأحمد بن حنبل : كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي ؟
يكفيه مئة ألف حديث ؟ قال : لا !
قلت : مئتا ألف حديث ؟ قال : لا !
قلت : ثلاثمئة ألف حديث ؟ قال : لا !
قلت : أربعمئة ألف حديث ؟ قال :لا !
قلت : خمسمئة ألف حديث ؟ قال : أرجو !
وكأن مراده بهذا العدد آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون ، ولهذا قال : من لم يجمع طرق الحديث لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به " . الاجتهاد فيما لا نص فيه ـ د.الطيب خضري السيد .ج1ص23-24 ط1-1403هـ نشر مكتبة الحرمين بالرياض .
رابعاً : ثقافة الوعي :
وهي التي عبر عنها القرآن الكريم في مواضع كثيرة منه بالتدبر والعقل ، والوعي مطلب ملح يجب أن يتغيَّاه كل من يقوم بأمر المسلمين ، وخشية الله العميقة لم ترتبط إلا بالعلماء الذين أوتوا نصيباً من العلم فنالوا شرف تلك الخشية ولذلك قال الله عز وجل : " إنما يخشى اللََّهَ من عباده العلماءُ " ، وأمرنا أن نلجأ إلى أهل الذكر في حال حاجتنا للعلم والفتيا فقال سبحانه : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ، ومن هنا صارت أمانة العلماء عظيمة جداً ، وعليها بالضرورة فإن نقيض هذه المعاني متحقق قطعاً ، فخشية غير العلماء أقل من العلماء ، وتَصَدُّر غير أهل العلم لإجابة السائلين في أمور دينهم غير مواتية ويتعين ردها ، لأنه لو صحت لتساوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون !
إن ما نشاهده اليوم ـ وخاصة بعد تنوع وسائل الاتصال وإتاحتها لكل من شاء وفقدان السيطرة والرقابة عليها ـ من تبوُّء المتعالمين لوسائل الإعلام المختلفة وادعائهم العلم بكل صغيرة وكبيرة ، أصبح عاملاً قوياً في التطاول على العلماء والنيل منهم ، ورأينا فيها الانتصار الأعمى للآراء ، والاستخفاف بالخصوم دون تمحيص آرائهم وحججهم ، فأتباع العالم الفلاني ومريدو الشخص الفلاني لا يتورعون أبداً عن فتح جبهات عدائية ينتقصون من خلالها أتباع الآخرين ، ويحقرون أفكار مخالفيهم مهما ثبتت لهم أدلتها ، وإن كنا لا نرى أولئك الذين ينتسبون إليهم ويتبنونهم ويتولون شأنهم يظهررون في الواجهة ، ويتابعون عن كثب ما يقوم به أتباعهم ، فكأنهم اكتفوا بالوعي لأنفسهم وآثروا الاستتار عن التنفيذ وأسندوه إلى الأتباع الذين هم أشبه بالغوغاء ، يقولون بقول مشائخهم دون أن يعوا واقع الحال ، ويجادلون على ألسنتهم بفهم مستنسخ ، فهؤلاء المشائخ رضوا لأنفسهم الوعي بالأصالة وتوقفوا عن التنفيذ في الميدان التذكيري ، وأتباعهم وعوا بالوكالة ونصبوا أنفسهم للتنفيذ بمباركة مشائخهم ، فهُمْ أصحاب الوعي بالوكالة ، ومن هنا جاء خطر الوعي بلا تنفيذ والتنفيذ بلا وعي !
والمثال الصادق لهذه الحالة بعض الذين يمنون أنفسهم بالثواب العظيم الذي يغسل الذنوب ويطهر الأبدان من الأدران ، فيتطوعون للانخراط في أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويأتون وفي حسبانهم أن كل ما تقع عليه أعينهم في الأماكن العام هم مسؤولون عنه فيقدمون على المغامرات إيماناً واحتساباً ، ويحاسبون الصالح والطالح بلا تورع ، فكم من بريء أوثقوه واقتادوه ، ثم أثخنوه ضرباً ـ في بعض الأحيان ـ إن لم يستطع إثبات براءته ونقاء سريرته فور وقوعه بأيديهم ، بحجة أنهم على رأس مسؤولية ، ودافعهم في ذلك فورة الشباب وحماس الدين الطري الذي لم تكتمل بوادر نضجه بعد .
إن بعدهم عن حكمة الشيوخ وفراسة الدهاة وهدوء العقلاء يوقعهم في المآزق المحرجة مثلما يوقعون الضعفاء الذين لا صائح لهم ولا نائح في مواقف هي أشبه بالفضائح التي تتجرعها أسر تحاول أن تشتري الستر لو يباع بالأرواح !
إن من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يترسم نص الآيتين الكريمتين : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وألئك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم " آل عمران 104- 105. وهاتان الآتين متناسبتان وإحداهما تكمل مؤدى الأخرى ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا لم يتم بشروطه وبضوابطه التي يدركها من آتاه الله معاني الكلم وفقه الدين فإنه قد يحرفه عن أهدافه .. يقول المفسر العلامة الشيخ محمد الأمين الهرري في تفسيره لهذه الآية ( ... وهذه الأمور من فروض الكفاية لأنها لا تليق إلا من العالم بالحال ، وسياسة الناس حتى لا يوقع المأمور أو المنهي في زيادة الفجور ، فإن الجاهل ربما دعا إلى الباطل وأمر بالمنكر وهى عن المعروف ، وقد يغلظ في موضع اللين ، ويلين في موضع الغلظة ) حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن ج5ص50ط1-1421هـ دار طوق النجاة – بيروت . لبنان .
وللقرطبي رحمه الله تعالى تفسيرات لطيفة حول آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد قال في تفسيره للآيات 22-23 من سورة آل عمران :
" ...الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان واجباً في الأمم المتقدمة ، وهو فائدة الرسالة وخلافة النبوة ، قال الحسن : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : " من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه " . وعن درة بنت أبي لهب قالت : " جاء رجل إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو على المنبر فقال : من خير الناس يا رسول الله ؟ قال : آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر ، وأتقاهم لله وأوصلهم لرحمه " . وفي التنزيل : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر " التوبة 71. فدل على أن أخص أوصاف المؤمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورأسها الدعاء إلى الإسلام والقتال عليه ، ثم إن الأمر بالمعروف لا يليق بكل أحد ، وإنما يقوم به السلطان إذ كانت إقامة الحدود إليه والتعزير إلى رأيه ، والحبس والإطلاق له ، والنفي والتغريب ، فينصب في كل بلدة رجلاً صالحاً قوياً عالماً أميناً ويأمره بذلك ، ويمضي الحدود على وجهها من غير زيادة . قال الله تعالى : " الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور " الحج 41. وليس من شرط الناهي أن يكون عدلاً عند أهل السنة خلافاً للمبتدعة حيث تقول : لا يغيره إلا عدل ، وهذا ساقط فإن العدالة محصورة في القليل من الخلق . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام في جميع الناس فإن تشبثوا بقول الله تعالى : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " وقوله : " كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " ونحوه . قيل لهم : إنما وقع الذم هاهنا على ارتكاب ما نهي عنه ، لا على نهي عن المنكر.
ويقول ـ رحمه الله تعالى ـ في سياق تفسيره لتلك الآيات : " روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فقلبه ، وذلك أضعف الإيمان " . قال العلماء : الأمر بالمعروف باليد على الأمراء ، وباللسان على العلماء ، وبالقلب على الضعفاء ، يعني عوام الناس . فالمنكر إذا أمكنت إزالته باللسان للناهي فليفعله . وقيل كل بلدة يكون فيها أربعة فأهلها معصومون من البلاء : إمام عادل لا يظلم ، وعالم على سبيل الهدى ، ومشايخ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويحرضون على طلب العلم والقرآن ، ونساؤهم مستورات لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى .
وأنا إنما اجتزأت نموذجاً من أقوال المفسرين في الآيات التي تنص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأني رأيت فيها كفاية وغَناءً في أداء الغرض ، وهي باختصار تشير إلى أن هذه المسألة ليست بالحال التي آل إليها أصحابنا في زمننا هذا من مبالغتهم في تعاطيها ، حتى أنهم وصلوا إلى أن جعلوها ركناً سادساً من أركان الإسلام ، وكأنهم بذلك قد تناسوا كثيراً من الآيات التي تحمل معاني التسامح والرحمة والتعاطف بين المسلمين ، ومن دلالات تلك الآيات أن المسلم متى شهد أن لا إله إلا الله فقد عصم دمه وماله وعرضه ، وما يقوم به بعض المتنطعين هو خرق لهذه العصمة ، وذلك بامتهان العرض الذي نص الرسول ، عليه السلام ، بصونه وعدم إذلاله كما في رواية ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه " قالوا : يا رسول الله ، وما إذلاله نفسه ؟ قال : " يتعرض من البلاء لما لا يقوم له " .
وأخيراً يحسن أن أختتم هذا الموضوع بتلك الآيات التي تحمل مضامين غيب البعض أحكامها وسلكوا مسالك المبتدعة في تشدقهم وتنطعهم وأخذهم من الآيات ما يناسب أهواءهم وآراءهم ... نسأل الله العصمة والهداية .
" والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " آل عمران 135.
" ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى اثما عظيماً " النساء48.
" ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا " النساء 116.
" قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم " الزمر " 53.
" واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " هود 114 .
" وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا " النساء 110-111 .
والحمد لله أولاً وأخيراً ...
أسأل الله أن ينفعني وينفع غيري بما كتبت وأن يجعل عملي خالصا ًلوجهه الكريم . [/FRAME][/*OLOR]
__________________
والرس قد مسها من نسلها نصبٌ .... بئس البنُوُّة إن كانت على دخلِ
صالح العوض
صالح العوض غير متصل  

 
قديم(ـة) 21-01-2007, 11:01 PM   #2
عضو فعـــــال
 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
المشاركات: 1,447
قوة التقييم: 0
أبو نواف is on a distinguished road
[quote][ وهو ما أحالهم إلى فرق وطوائف وجماعات قلما تتآلف وتتحد ، فهناك من يرى أن المسلم مظهر ، فمتى أعفى لحيته وحف شاربه وقصر ثوبه فقد اكتملت فيه مقومات المسلم الحق وتوفر على معاني الاستقامة ، فيصل بهم الأمر إلى أن يولوه كثيراً من شؤون العباد ، ويقدموه في الصلاة ، ويصدروه في المجالس ، ويضفوا عليه من الألقاب ما يستحق وما لا يستحق ، وقلما ينظرون إلى أهليته سناً وعلماً ، لهذا حدثت أمور جسام أخلت بتلاحم المجتمع وتماسكه بسبب بعض التصرفات الحمقاء التي بدرت من ألئك الأغرار وتهورهم واندفاعهم غير المدروس .
أما المسبل وحالق اللحية أو من يهذبها ، والمدخن ، ومن يشاهد القنوات الفضائية ، حتى لو كان من أهل الصلاح والاستقامة ، ومن رواد المساجد فهو ـ في منظورهم ـ ليس أهلاً لأن يولى شيئاً من أمور المسلمين ، وخصوصاً الأعمال الخيرية والتذكيرية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل يكاد الأمر يصل إلى رد شهادته والطعن فيها ، على نقيض أولئك الذين يحظون بالتزكية من رموز دينية ومن بعضهم لبعض ، وقد ثبت لدي بما رأيته رأي العين أن شهد مجموعة من أناس يدخلون تحت الصفات الأولى لبعضهم ، شهدوا في قضية وصلت المحكمة وكادت تنهي حياة شخص لولا أن الله شاء أن يظهر الحق بتناقض شهاداتهم دون أن يشعروا ، مما أدى إلى بطلان هذه الدعوى ونقضها ، والغريب في الأمر أنهم لم يحاسبوا على هذا الكذب الظاهر .

كلام من ذهب لافض فوك أديبنا وكاتبنا الكبير

/quote]
أبو نواف غير متصل  
قديم(ـة) 21-01-2007, 11:23 PM   #3
 
صورة فيصل العلي الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 28,894
قوة التقييم: 0
فيصل العلي will become famous soon enough
[*OLOR=Navy][*ENTER][*ENTER] رائع أبا بـــدر
/
\
/

!~¤§¦ أشكرك ¦§¤~!
[/*ENTER]
[/*ENTER][/*OLOR]
__________________
-
-
فيصل العلي غير متصل  
قديم(ـة) 22-01-2007, 12:37 AM   #4
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 178
قوة التقييم: 0
المبتهج is on a distinguished road
هكذا هم العملاقة والكبار دائماً إذا كتبوا أبدعوا, وإذا تكلموا الجموا, في حديثهم إثارة, وفي نقاشهم مهارة
في كل حرف يكتبونه لغز ومغزى فلا تستعجل الرد بل كن ذكياً وأقرأ مابين السطور واحذر أن يأخذك الغرور


نحن في منتدى الرس الآن بين أيدينا قطعة نثرية جديرة بالدراسة والعناية, بها وقفات وعليها ملاحظات

أرجو من الأخوة الأعضاء الذين يطلعون على هذا المقال ولا يعجبهم أن يحسنوا الأدب مع الرجل والمربي الفاضل( أبا بدر) وأن يحفظوا له قدره وعلمه ومكانته الاجتماعية وشجاعته حيث أنه لم يفعل مثلنا ــ نحن أصحاب الأسماء المستعارة ـــ بل شهر أسمه( لأن واثق الخطوة يمشي ملكاً )
أرجو أن يكون الرد عليه الحجة بالحجة وأن لانخرج عن أب الحوار معه

لأنني لاحظت في مقالاته السابقة الكثير من الإساءة لشخصه الكريم وحتى لا نخسر أبا بدر

أخواني / أقسم بالله العظيم أن أبا بدر لا يعرف منه( المبتهج ) حتى لا يظن البعض أنني على علاقة معه

وإن شاء الله لي وقفة مع مقالته بعد أن أمعن به النظر
المبتهج غير متصل  
قديم(ـة) 22-01-2007, 12:51 AM   #5
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 1,335
قوة التقييم: 0
صخــر is an unknown quantity at this point
شكرا أبو بدر على تناولك هذا الموضوع ... الموضوع رائع ويتطرق لقضية مهمة بل هي أهم القضايا التي يجب أن تناقش بشكل واضح وبعيد عن التعصب

المقال طويل نوعا ما وكنت أحب أن يكون مختصر لأني أعلم أن أكثر قومي لا يجبون القراءة وكنت أحب أن يطلع عليه جميع شرائح المجتمع

تطرقت إلى عدة نقاط مهمة وكنت أحب أن أرد على كل نقطة بشكل مفصل ولكن هذا يحتاج مني لوقت كبير .. ولكن سأجعل ردي مختصر وبدون تحديد

للأسف بعض الدعاة تحولت الدعوة عنده من باب التذكير إلى باب السيطرة فهو يعمل على فرض أرائه على الجميع ومن خالفه فهو ضال وربما وصل إلى الكفر والله سبحانه وتعالى يقول (( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ))

وللأسف أن الكثير منا يعيش حالة جهل دينية وقد أعطى هذا الأمر قدسية عظيمه لبعض المتعلمين وحتى لو لم يكن من أهل الذكر ... ولا أعلم هل هذا الأمر مقصود وهناك من يسعى إلى أن نظل جهله حتى تظل هذه القدسية ؟؟؟ ارجوا أن لا يكون ذالك

عندما نبحث ونطلع نجد أن هناك أراء غيبت عنا وهناك مسالة خلافيه وصلت لنا على أنها أمور قطعية وكأن الأمة مجمعه عليها فستشهد بأقوال علماء وترك أقوال علماء لهم قدرهم ومكانتهم العلمية ... حتى أننا أصبحنا لا نعتبر العالم عالما إلا إذا كان متشددا .... وقد يكون الشيخ سلمان العودة خير مثال .... فسابقا كيف كان يذكره البعض .. والان كيف أصبحوا ينظروا إليه

في خاطري الكثير والكثير .... ولكن لا أحب أن أطيل ... فربما يكون هناك عودة من جديد
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
صخــر غير متصل  
قديم(ـة) 22-01-2007, 02:18 AM   #6
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 140
قوة التقييم: 0
الخميائي is on a distinguished road
الكاتب الكبير الأستاذ ( صالح العوض )

يشرفني أن أشارك في مقالك الرائع

أشرت أستاذي للثقافة الدعوية والتذكيرية وفصلت بينها وبين ثقافة الفتوى وهذا تقسيم رائع لو يدركه عامة المجتمع ، ولو يدركه كذلك المذكرين والوعاظ ، ذلك أن كثير منهم - إن لم أقل غالبهم – لايتورع عن الإفتاء وإطلاق الأحكام الشرعية الدقيقة والتي هي من اختصاص أهل الفقه وعلماء الشريعة .
والواعظ إذا تدخل في مسائل الحلال والحرام فإنه يفسد أكثر مما يصلح ، ذلك أنه يعطي المسائل أكبر من حجمها الذي أعطالها الشرع ،وذلك على طريقة الوعاظ في التفخيم والمبالغة ومخاطبة العواطف ، وهذا الأسلوب لايصلح للتعامل في مسائل الحلال والحرام والتي تتطلب نقاشاً علمياً يعتمد على مخاطبة العقول بأسلوب منطقي .

تقول ( إن المبالغة في مسألة الحلال والحرام لها نتائج خطيرة جداً وأثرها على المجتمع عظيم البلوى وأمثلتها كثيرة بيننا ...) يشرفني مرورك على مقال لي بعنوان ( مسألة الإسبال ......هل هي في الشريعة بهذا الحجم ؟؟!!) وأن أرى لك فيه بصمة أستفيد منها .

ثم إنني سأتجرأ وأقول إن هذا ا لمقال بقدر ماهو رائع ومفيد إلا أنه طويل ومتشعب الأفكار وهذا يحول دون استفادة الكثير منه خصوصاً من قراء منتديا الإنترنت ، فلو قسَّمت هذه الأفكار على مواضيع أو جعلته على حلقات تنـزل تباعاً لكان أعمّ للفائدة
وأختم قولي بالشكر لك مرة أخرى على هذا المقال الرائع .
الخميائي غير متصل  
قديم(ـة) 22-01-2007, 11:44 AM   #7
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 178
قوة التقييم: 0
المبتهج is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها المبتهج مشاهدة المشاركة
هكذا هم الكبار دائماً إذا كتبوا أبدعوا, وإذا تكلموا الجموا, في حديثهم إثارة, وفي نقاشهم مهارة
في كل حرف يكتبونه لغز ومغزى فلا تستعجل الرد بل كن ذكياً وأقرأ مابين السطور واحذر أن يأخذك الغرور


نحن في منتدى الرس الآن بين أيدينا قطعة نثرية جديرة بالدراسة والعناية, بها وقفات وعليها ملاحظات

أرجو من الأخوة الأعضاء الذين يطلعون على هذا المقال ولا يعجبهم أن يحسنوا الأدب مع الرجل والمربي الفاضل( أبا بدر) وأن يحفظوا له قدره وعلمه ومكانته الاجتماعية وشجاعته حيث أنه لم يفعل مثلنا ــ نحن أصحاب الأسماء المستعارة ـــ بل شهر أسمه( لأن واثق الخطوة يمشي ملكاً )
أرجو أن يكون الرد عليه الحجة بالحجة وأن لانخرج عن أب الحوار معه

لأنني لاحظت في مقالاته السابقة الكثير من الإساءة لشخصه الكريم وحتى لا نخسر أبا بدر

أخواني / أقسم بالله العظيم أن أبا بدر لا يعرف منه( المبتهج ) حتى لا يظن البعض أنني على علاقة معه

وإن شاء الله لي وقفة مع مقالته بعد أن أمعن به النظر
المبتهج غير متصل  
قديم(ـة) 22-01-2007, 12:11 PM   #8
Banned
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 546
قوة التقييم: 0
اليوستفندي is an unknown quantity at this point
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها صالح العوض مشاهدة المشاركة
[*OLOR="Navy"][FRAME="13 100"]


.
ومن المناسب هنا أن أورد بعض المسميات لدى أولئك المصنفين :
1- أهل القرآن .
2- أهل الحديث .
3- جماعة التبليغ .
4- جماعة الإخوان المسلمين .
5- السلفيون .
6- الجاميون .
7- القطبيون .
8- المجاهدون ، أو جماعة الجهاد .
9- جماعة التكفير والهجرة .
وغيرها مما لا يحضرني الآن .
وهذه الجماعات كلها محسوبة على أهل السنة والجماعة ، وهي غير معلنة وليست خاضعة لأنظمة وضوابط وقوانين دستورية . إنما أمورها تسير بما يتعارف عليه أفرادها ، ومع الأسف الشديد أن من ينتمي إلى كل منها يكيد للفرقة الأخرى ، بل يرون ضلالتهم وينالون منهم ويحاولون التشهير بهم بين الأشهاد .
وما حدث من نزاعات بينها فاحت رائحتها حتى كاد يعرف بها القاصي والداني .
ولكل جماعة من أولئك مفتون يصدر أفرادها عن فتاواهم ، فهي التي تزرع الفرقة بين أبناء المجتمع الواحد في حال اختلافها .
.
. [/FRAME][/*OLOR]

كلام أعجبني وأحببت التعليق علية ...
وزد على ذلك استاذي صالح أن هذه الجماعات استطاعت التغلغل في مؤسسات الدولة وفي شرايين المجتمع ،
ووصلت إلى درجة التأثير المباشر على عقول وقلوب ووجدان المجتمع، ووصلت إلى درجة التأثير المباشر على عقول وقلوب ووجدان (السواد الأعظم) من بسطاء تلك المجتمعات، الأمر الذي مكّن هذه الجماعات من تشكيل التوجهات السياسية والاجتماعية لشرائح واسعة من المجتمع..
ومن أخطر الأبواب التي تستخدم لنشر هذا الفكر او ذاك
ألا وهي بوابة (العمل الاجتماعي الخيري): تنظيماً وتجنيداً وتمويلاً، وبأسلوب جذّاب لبسطاء الناس، (وصولاً) بعد ذلك لتحقيق (الأجندة السياسية) لهذه الجماعات وهي الوصول والسيطرة على مؤسسات الدولة التعليمية والإعلامية والاجتماعية والعسكرية والأمنية، ثم - أخيراً - الوصول إلى السلطة وسدة الحكم.. !!وهذا (الهدف النهائي) لا تخفيه هذه الجماعات ذات التوجهات السياسية يكمن (خطره) في أن (لا يثير انتباه الحكومات) كالعمل السياسي أو الدعوي أو الإعلامي أو التعليمي أو الثقافي؛ لأن هذه النشاطات (ظاهرة) ومباشرة لمراقبة الدولة، أما العمل الاجتماعي والخيري والإنساني فيمكن لهذه الجماعات التحرك فيه دون ضجيج.. وهذا ما يتطلب (فطنة) الساسة، والتعاطي مع هذا الأمر إما بالاحتواء، أو الحذر، أو التوجيه، أو إيجاد البديل الموثوق به في المجال الاجتماعي والخيري….!!

ارجع واقول مقال اكثر من رائع وفي الصميم وياليت قومي يعلمون !

السلام عليكم
اليوستفندي غير متصل  
قديم(ـة) 22-01-2007, 02:25 PM   #9
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 276
قوة التقييم: 0
صالح العوض is on a distinguished road
[FRAME="11 90"][QUOTE=أبو نواف;918382]
اقتباس:
[ وهو ما أحالهم إلى فرق وطوائف وجماعات قلما تتآلف وتتحد ، فهناك من يرى أن المسلم مظهر ، فمتى أعفى لحيته وحف شاربه وقصر ثوبه فقد اكتملت فيه مقومات المسلم الحق وتوفر على معاني الاستقامة ، فيصل بهم الأمر إلى أن يولوه كثيراً من شؤون العباد ، ويقدموه في الصلاة ، ويصدروه في المجالس ، ويضفوا عليه من الألقاب ما يستحق وما لا يستحق ، وقلما ينظرون إلى أهليته سناً وعلماً ، لهذا حدثت أمور جسام أخلت بتلاحم المجتمع وتماسكه بسبب بعض التصرفات الحمقاء التي بدرت من ألئك الأغرار وتهورهم واندفاعهم غير المدروس .
أما المسبل وحالق اللحية أو من يهذبها ، والمدخن ، ومن يشاهد القنوات الفضائية ، حتى لو كان من أهل الصلاح والاستقامة ، ومن رواد المساجد فهو ـ في منظورهم ـ ليس أهلاً لأن يولى شيئاً من أمور المسلمين ، وخصوصاً الأعمال الخيرية والتذكيرية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل يكاد الأمر يصل إلى رد شهادته والطعن فيها ، على نقيض أولئك الذين يحظون بالتزكية من رموز دينية ومن بعضهم لبعض ، وقد ثبت لدي بما رأيته رأي العين أن شهد مجموعة من أناس يدخلون تحت الصفات الأولى لبعضهم ، شهدوا في قضية وصلت المحكمة وكادت تنهي حياة شخص لولا أن الله شاء أن يظهر الحق بتناقض شهاداتهم دون أن يشعروا ، مما أدى إلى بطلان هذه الدعوى ونقضها ، والغريب في الأمر أنهم لم يحاسبوا على هذا الكذب الظاهر .

كلام من ذهب لافض فوك أديبنا وكاتبنا الكبير

/quote]
أخي وصديقي أبا نواف :
إطلالتك البكر على موضوعي زادتني ثقة أن الواعين وعياً حقيقياً هم من يفهم الرموز بالفعل ...
وثناؤك على شخصي أبعدني عن الأجواء الحوارية إلى أجواء تكاد تلامس السهى نشوة وفرحاً ...
أشكر لك هذا الحضور وهذه اللفتة الحانية ...

لك ودي يا صديقي .[/FRAME]
__________________
والرس قد مسها من نسلها نصبٌ .... بئس البنُوُّة إن كانت على دخلِ
صالح العوض
صالح العوض غير متصل  
قديم(ـة) 22-01-2007, 05:58 PM   #10
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
البلد: الشرق الأوسط...!!
المشاركات: 1,430
قوة التقييم: 0
Big_Brother is on a distinguished road
مقال أصنّفه من العيّار الثقيل يعرّي جزء من المشاهد التي تجري في "الأزقّة الخلفية" في مجتمعنا..

وأكثر جزئية أعجبتني هي التي تتعلّق بــ "ثقافة الفتوى"..

والودّ كل الود أن تقبل نصيحة تلميذك فيما يتعلّق بطول المقال ..أو تجزئته على أقل تقدير .. لتعمّ الفائدة ..

فمثلها جدير بالقراءة ..

شكرا لك أستاذنا الأديب الأريب :أبو بدر ..



مقال أعجبني ذو صلة ..

شيء من
سيد قطب ورانا ورانا!
محمد بن عبداللطيف آل الشيخ





الذي يبحث في فكر الإرهاب (المتذرع) بالدين، والذي أوصلنا إلى هذه الفتنة، سيجد أن أحد كبار (المروجين) لهذا الفكر الموبوء، وباذري بذراته الأولى في ثقافتنا المعاصرة، هو سيد قطب ومؤلفاته؛ وبالذات كتابه (في ظلال القرآن) الذي (كفّر) فيه علانية المجتمعات الإسلامية المعاصرة جميعها دون (استثناء). يقول مثلاً: (ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي). نقلا بالنص عن كتاب (في ظلال القرآن).

ورغم أن سيد قطب قد انتقده بشدة، بل و(جهّله) علماء كبار من علمائنا كالشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد العثيمين رحمهما الله، فإن كوادر الإخوان المسلمين، و(القطبيين) منهم خاصة، المتغلغلين في مؤسساتنا التعليمية استطاعوا أن (يتجاهلوا) هذا النقد، وأن يضربوا به عرض الحائط، ويروّجوا لأفكار هذا الكاتب، من خلال الإشادة به وبمؤلفاته في المقررات المدرسية، لتكون هذه الإشادة بمثابة (الثقب) الذي من خلاله ينفذ الثوريون الإسلاميون فيما بعد إلى مجتمعاتنا لتمرير أفكارهم ومعتقداتهم وخططهم (التثويرية).

دعونا نرتب الأمور - أولاً - ونستمع إلى ما قاله في (سيد قطب) الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وهو (العالم) الذي لا يمكن لأحد أن يُشكك في مكانته، فضلا عن رزانته وحصافته وعقله، وخاصة (عدم تعجّله) رحمه الله في أحكامه.. فقد كان سيد في كتابه (في ظلال القرآن) يُفسر قوله تعالى:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}: بقوله: (أما الاستواء على العرش فنملك أن نقول: إنه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق) انتهى. فعلّق الشيخ ابن باز (بغضب) على تفسيره هذا بالقول: (هذا كله كلام فاسد، هذا معناه الهيمنة، ما أثبت الاستواء: معناه إنكار الاستواء المعروف، وهو العلو على العرش، وهذا باطل يدل على أنه - أي سيد قطب - مسكين ضايع في التفسير).

وعندما سُئِل الشيخ محمد العثيمين رحمه الله:(ما هو قول سماحتكم في رجل ينصحُ الشباب السني بقراءة كتب سيد قطب، قال رحمه الله ضمن إجابة مفصلة: (أما تفسير سيد قطب - رحمه الله - ففيه طوام - لكن نرجو الله أن يعفو عنه - فيه طوام: كتفسيره للاستواء، وتفسيره سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وكذلك وصفه لبعض الأنبياء بما لا ينبغي أن يصفه به). وقال رحمه الله في رأي آخر: (قرأت تفسيره لسورة الاخلاص، وقد قال قولا عظيما فيها، مخالفا لما عليه أهل السنة والجماعة، حيث إن تفسيره لها يدل على أنه يقول بوحدة الوجود).

وبعد ما تقدم، دعونا نقرأ ما تقوله مقرراتنا التعليمية حول أحد مؤلفات هذا (الكاتب)، لتدركوا أن مناهجنا (مختطفة)، وأن من يمارسون أمانة (التأليف) في مؤسساتنا التعليمية (يلعبون) خارج أية ضوابط منهجية.

مثلاً، جاء في كتاب (جوانب من تاريخ المسلمين الحضاري والسياسي) للصف الثاني ثانوي - بنات - طباعة 1427هـ- 1428هـ هـ.ص 90 ما يلي: (تنقسم التفاسير الحديثة إلى قسمين: أ- تفاسير بها خلط وإساءة بالغة للقرآن الكريم مثل كتاب (الجواهر في تفسير القرآن) للشيخ طنطاوي جوهري؛ فالمفسر يشرح بعض الحقائق الدينية بما جاء عن أفلاطون الفيلسوف الإغريقي، وعن إخوان الصفا في رسائلهم، ويفسر الآيات تفسيراً يقوم على نظريات علمية حديثة. ب-: تفاسير تعتبر بحق مفخرة للثقافة الإسلامية المعاصرة لاهتمامها بالمأثور عن سالف الأمة، ولمحاولتها شرح المعاني العظيمة لكتاب الله بلغة العصر دون المساس بجوهره مثل كتاب (في ظلال القرآن) للشهيد سيد قطب رحمه الله).

والسؤال: يدّعي المسؤولون عن تأليف المقررات المدرسية (دائماً) أنهم يتبعون توجيهات كبار العلماء وينضبطون بضوابطهم؛ فلو كان ذلك صحيحاً فلماذا - إذن - يتم (هنا) على وجه التحديد تجاهل (تحفظ) الشيخ ابن باز وكذلك (رأي) الشيخ العثيمين في هذا (الكتاب والكاتب)، واللذين أوردتهما آنفاً؛ ويصر أولئك المؤلفون على اعتبار أن هذا (المسكين الضايع في التفسير) حسب رأي ابن باز رحمه الله، وصاحب (الطوام) حسب رأي العثيمين رحمه الله، هو (مفخرة للثقافة الإسلامية المعاصرة لاهتمامها بالمأثور عن سالف الأمة) حسب المقرر المدرسي الذي يُدرَّس لبناتنا؟. أليس في ذلك ما يُثبت أن (وراء الأكمة ما وراءها) أيها السادة؟!

والذي يجب أن ندركه تمام الإدراك، ونعيه تمام الوعي، أن (سيد قطب)، وأخاه محمد الذي كان - هو الآخر - يبث سمومه في جامعة أم القرى ردحاً من الزمن دون أن نتنبه له، هما من أهم الذين (زرعوا) مقرراتنا المدرسية (بألغام) معرفية، ثم جاء فيما بعد (ابن لادن) وطغمته و(فجّروا) ما زرع أولئك.. وللمرة (الألف) أقول وأكرر: إننا إذا لم نحارب منابع الإرهاب ثقافياً وفكرياً، وأهمها (تنقية) مقرراتنا المدرسية من هذا (الوباء) الفكري الفتاك، والثقافة (الحركية) الثورية، فلن نجفف منابع الإرهاب، وستظل حاضنة الإرهاب تعمل وتفرخ ونحن عنها غافلون.





__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
Big_Brother غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
أكادميون يقدمون رسالة بالإنجليزية والفرنسية عن الحسبة ورجالها ( خلاصة ) أبــ شروق ـــو المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 1 15-02-2007 09:59 PM
الشيخ القاسم القاضي سابقا والمحامي حاليا ينتقد المؤسسة الدينية جريدة الحياة مسلم غيرمتعصب المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 0 09-01-2007 08:56 PM


الساعة الآن +3: 08:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19