العودة   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > تاريخ الرس و الأدب و الشعر
التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

تاريخ الرس و الأدب و الشعر هذا القسم توثيق لتاريخ الرس الماضي والحاضر، و أرشيف للصور القديمة، ومنتدى الأدب و الشعر

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-01-2007, 10:59 AM   #1
سالم الصقيه
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
الدولة: الرس
المشاركات: 7,636
معدل تقييم المستوى: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
افتراضي العشق ...من معالجة العِيّ والبلادة

من معالجة العِيّ والبلادة
د. محمد بن سعد الشويعر





حكى النويري في موسوعته: نهاية الأرب، نقلاً عن أبي الفرج بن الجوزي الإمام المعروف بكثرة كتبه ومواعظه، قال: كان ذو الرياستين، يبعث أحداثاً من أهله، إلى شيخ عالم بخراسان، له أدب وحسن معرفة بالأمور، ويقول لهم: تعلموا منه الحكمة، فإنه حكيم، وكان الأحداث يأتونه، فإذا انصرفوا من عنده، سألهم ذو الرياستين، ويعترض ما حفظوه منه، ويخبرونه.

فقصده الأحداث ذات يوم فقال: أنتم الأدباء، وقد سمعتم الحكمة، ولكم جِداتٌ ونِعمٌ.. فهل فيكم عاشق؟

فقلنا: لا. فقال: اعشقوا وعفّوا، فإن العشق يطلق اللسان العييّ، ويفتح جِبلّة البليد، ويبعث على التنظيف وتحسين اللباس، وتطييب المطعم، ويدعو إلى الحركة والذكاء، ويشرّف الهمّة، وإياكم والحرام.

فانصرف الأحداث من عنده، كعادتهم عندما ينتهي الدرس، ومروا بذي الرياستين، فسألهم عما أخذوا في يومهم ذلك، فهابوه وأحجموا عن إخباره بما قال لهم الحكيم حياءً، فعزم عليهم بإخباره، فتكلّم واحد من الأحداث وأخبره بما قال لهم.. فقال ذو الرياستين: صَدَق والله، فهل تعلمون من أيْن أخذ هذا؟

قالوا: لا. قال ذو الرّياستين: إن بهرام جور، كان له ابن، وكان قدر رشحه للأمر من بعده.

فنشأ الفتى ناقص الهمّة، ساقط المروءة، خامل النفس، سيء الأدب.. فغمّ ذلك والده بهرام، لكنه وكل به من يلازمه من المؤدبين والحكماء، وأوصاهم أن يعلموه، ويهتموا به، لعلّ طباعه تتغير، وليهيأ لما أراده له من الرئاسة والزّعامة.

فكان يسألهم عنه، بين وقت وآخر، فيحكون له واقع ابنه، من خمول النفس، وسقوط المروءة، فيغمه ذلك، ومن سوء فهمه وقلّة أدبه، وقد كاد من ييأس تعليمه، وتغيير طباعه التي تعوّدها من رفقته التي لم تسمُ به إلى علوّ الهمة.. إلى أن جاء يوم من الأيام، فسأل بعض مؤدبي ولده عنه، فقال له المؤدب: قد كنّا نخاف سوء أدبه، فحدث من أمره ما حيّرنا، وصيّرنا إلى اليأس من فلاحه، قال بهرام: وما ذاك الذي حدث؟ قال: إنه رأى ابنة فلان المرزبان، فعشقها حتى غلب عليه هواها، فهو لا يهذي إلا بها، ولا يفكر بغيرها، ولا يتشاغل إلا بذكرها.

فقال بهرام: الآن رجوت فَلاحَهُ، ثُم دعا أبا الجارية، فقال له: إني مسرّ إليك سرّاً، فلا يعدونك، فضمن له ستره، بعد أن استوفق منه، فما هو؟ فأعلمه بهرام أن ابنه قد عشق ابنته، وأنه يريد أن ينكحها إياه، وأمره أن يأمر ابنته بإطماعه في نفسها، ومراسلته من غير أن يراها، فإذا استحكم الأمر من طمعه فيها، تجنّت عليه، وهجرته، فإن استعتبها أعلمته أنّها لا تصلح إلا لملك، ومَنْ همّته همّة الملوك، وأنه يمنعها من مواصلته أنه لا يصلح للملك.

ثم قال له: بعد ذلك أعلمني خبرهما..

فقبل أبوها ذلك منه، ثم قال للمؤدِّب الموكّل بتربيته، خوّفه منِّي، وشجّعه على مراسلة المرأة.

ففعل ذلك، وفعلَتِ الفتاة ما أمرها به أبوها.

فلما انتهت إلى التّجني عليه، وعَلِمَ الفتى السبب الذي كرهته من أجله، أخذ في الأدب، وطلب الحكمة، والعلم والفروسية والرماية، وضرب الصّولجان حتى مهر في ذلك كلّه، وارتفعت بذلك همته.

وعند ذلك رفع الفتى إلى أبيه بهرام جور، أنه محتاج من الدّواب، والآلات والمطاعم والملابس، والندّماء الشيء الكثير، فوق ما عنده.. فسرّ الملك بذلك، وأمر له بما طلب، ثم دعا مؤدّبه فقال: إنّ الموضع الذي وضع به ابني نفسه مِنْ حُبّ هذه المرأة لا يزرى به، فتقدّمْ إليه أن يرفع ذلك إليّ، ويسألني أن أزوّجه إيّاها. ففعل.

ورفع الفتى إلى أبيه ذلك، فاستدعى أبا الفتاة، وزوّجه بها، وأمر بتعجيلها إليه، وقال له: إذا اجتمعت بها، فلا تُحدِث شيئاً حتى آتيك، فلما اجتمع أتاه أبوه، فقال: يا بني لا يضعنّ فبها عندك، مراسلتها إيّاك، وليست في حبالك، فإني أنا الذي أمرتها بذلك.

وهي أعظم النّاس مِنّة عليك بما دَعَتْك إليه من طلب الحكمة، والتخلق بأخلاق الملوك، حتى بلغْتَ الحدّ الذي تصلح معه للملك بعدي.

فزدْها من التشريف والإكرام بقدر ما تستحق معك.. ففعل الفتى ذلك، وعاش مسروراً بالجارية، وعاش أبوه مسروراً به، وأحسن ثواب أبيها، ورفع مرتبته وشرّفه بصيانة سرّه وطاعته، وأحسن جائزته، وجائزة المؤدّبين اللذين ساعداه في حُسْنِ تأديب ابنه، وتقويم سلوكه، وتهذيب طِباعه، حتى أصبح مهيأ إلى تسلّم زمام الملك بعد والده.

وما كان من الملك بهرام جور، بعدما بانت له نجابة ولده، واستعداده لخلافته في الملك، بما تحسنتْ معه طباعه، وذهب عنه العيّ والبلادة، إلا أن عقد لابنه على الملك من بعده.

قال النويري معقباً، على هذه الحكاية: فهذا ممن ارتفع بالهوى، وترقّى بسببه إلى مرتبة الملوك.

ثم قال: وحكى ابن الجوزي أيضاً: قال: حدّث قاسم بن محمد النميري، قال: ما رأيت شاباً ولا كهلاً من ولد العباس أصون لنفسه، وأضبط لجأشه، وأعفّ لساناً وفرجاً من عبدالله بن المعتزّ، وكان ربما عبثنا بالهزَلِ في مَجْلسِهِ، فجرى معنا فيه، بما لا يقدح به عليه قادح، وكان أكثر ما يشغل بعد نفسه سماع الغناء، وكان كثيراً ما يعيب العشق، ويقول: هو ضرب من الحمق، وكان إذا رأى منّا من هو مُطرِقٌ أو مفكر، اتهمه بالعشق، ويقول: وقعْتَ يا فلان والله، وقلّ عقلك وسَخِفْتَ.. إلى أن رأيناه، وقد حدث به سهو شديد، وفكر دائم، وزفير متتابع، وسمعناه ينشد أشعاراً كثيرة في العشق، فقال له النميري: جعلت فداك، هذه أشياء قد كنت تعيبها، ونحن الآن ننكرها منك، فكان يرجع عن بعض ذلك تصنّعاً.

سعيد بن جبير والحجاج

جاء عند الذهبي أن الحجاج بن يوسف أرسل عشرين رجلاً لإحضار سعيد بن جبير، فبينما هم يطلبونه، إذا هم براهب في صومعته، فسألوه عنه، فقال: صفوه لي، فوصوفه فدلهم عليه، فانطلقوا فوجدوه ساجداً يناجي بأعلى صوته ربه.

فدنوا وسلموا، فرفع رأسه، فأتم بقية صلاته، ثم ردّ عليهم السلام، فقالوا: إنا رسل الحجاج إليك فأجبه، قال ولا بدّ من الإجابة؟ قالوا: لا بد.. فحمد الله وأثنى عليه، وقام معهم حتى انتهى إلى دير الراهب، فقال الراهب: يا معشر الفرسان أصبتم صاحبكم؟ قال: اصعدوا، فإن اللبوة والأسد، يأويان حول الدير، ففعلوا وأبى سعيد أن يدخل.

فقالوا: ما نراك إلا وأنت تريد الهرب منّا، قال: لا ولكن لا أدخل منزل مشرك أبداً، قالوا: فإنا لا ندعك، فإنّ السباع تقتلك، قال: لا ضير، إن معي ربي يصرفها عني، ويجعلها حَرساً تحرِسُني، قالوا: فأنت من الأنبياء؟ قال: ما أنا من الأنبياء، ولكن عبد من عبيد الله مذنب، قال الراهب: فليعطني ما أثق به على طمأنينته، فعرضوا على سعيد أن يعطي الراهب ما يريد.

قال: إني أعطى إلا العظيم الذي لا شريك له، لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله.

فرضي الراهب بذلك، وقال لهم: اصعدوا، وأوتروا القسِيّ لتنفروا السباع عن هذا الرجل الصالح، فإنه كره الدخول في الصومعة.

فلما صعدوا وأوتروا القسِيّ، إذا هم بلبوة قد أقبلت، فلما دنت من سعيد، تحككت به، وتمسحتْ به، ثم ربضت قريباً منه.

وأقبل الأسد يصنع كذلك، فلما رأى الراهب ذلك وأصبحوا، نزل إليه فسأله عن شرائع دينه، وسنن رسوله، ففسّر سعيد له ذلك كله، فأسلم وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه، ويقبلون يديه، ورجليه، ويأخذون التراب الذي وطئه، فقالوا له: ما أخذ عليهم الحجاج من المواثيق أن يأتوا به إذا وجدوه، فقال: امضوا لأمركم، فإني لائذ بخالقي ولا رادّ لقضائه.. فساروا حتى وصلوا واسطاً، وقال لهم: لست أشكّ في دنوّ أجلي، فدعوني الليلة آخذ أهبة الموت، وأستعد لمنكر ونكير، وأذكر عذاب القبر.

فنظروا إلى سعيد وقد دمعت عيناه، وشعث شعره، واغبرّ لونه، ولم يأكل ولم يشرب، ولم يضحك منذ لقوه، وفي الصباح ذهبوا به إلى الحجاج، فقال: أدخلوه عليّ، وقال له: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: أنت شقي بن كسير، فقال: أمي أعلم باسمي منك.

قال: شقيْتَ وشقِيَت أمّك، قال: الغيب يعلمه الله. قال: لأبدلنّك بالدنيا ناراً تلظى، قال: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلهاً، ثم جرى بينهما حوار، بعده أمر الحجاج بقتله، فكانت آخر كلمة قالها: اللهم لا تسلطه على أحد بعدي.

وقد أصيب في ليلته بالآكلة في بطنه، ولم يعش بعده إلا خمسة عشر يوماً. (سير أعلام النبلاء 4: 330 - 332).
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متواجد حالياً  
قديم 27-01-2007, 08:56 AM   #2
فيصل العلي
 
الصورة الرمزية فيصل العلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 1,893
معدل تقييم المستوى: 0
فيصل العلي will become famous soon enough
افتراضي

رائـــع سالــــم
/
\
/

!~¤§¦ أشكرك ¦§¤~!
__________________
-
-
فيصل العلي غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العشق الشيطاني والإعجاب ... عاشق الأسمر المنتدى العام و الأخبار المتنوعة 1 13-10-2006 06:24 AM


الساعة الآن 07:31 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir