عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 06-02-2007, 09:28 AM   #1
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
البلد: الشرق الأوسط...!!
المشاركات: 1,430
قوة التقييم: 0
Big_Brother is on a distinguished road
@لله درّك من شيخ .. صورة مع التحية لدُعاة التقوقع@




الجزر المفتوحة
سلمان بن فهد العودة
إن قدر الأمة الإسلامية اليوم أن تعيش في هذا العصر الذي يبشر الناس فيه منذ عقود بنهاية الجغرافيا والتاريخ والحدود، وأن يتواصل العالم كله عبر معطيات واحدة وقنوات اتصال مباشرة تقطع كل الأرض في ثانية واحدة، وذلك كله بعث من الفرح والخوف والتوجس ما صار شائعاً ومعروفاً، بيد أن الأمم بكل تفاعلاتها صارت تضرب كل الحساب لهذه اللغة الاتصالية والحوارية التي باتت تسود وتفرض صوتها وقوتها في كل قطاع واتجاه، وتخاف من البقاء وحدها.

وحتى تلك الجزر البحرية المعزولة - جغرافياً- في العالم أصبحت تشارك العالم مشكلاته ومسائله، وتتبادل مصالحها معه؛ فهذه الجزر البعيدة حديثة العهد بالنظام والسياسة تقطع مسافات واسعة تجاه التواصل والانفتاح؛ فالتواصل يعني الوجود والتأثير والمشاركة في القرار والرأي، والقطيعة تعني البعد والانعزال والتخندق في موقع المسيّر المدروس عوضاً عن موقع المشارك والفاعل.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بُعث يدور على نوادي مكة، وحين أُوذي ذهب إلى الطائف وعرض عليهم دعوة الإسلام ودينه، فرموه وآذوه، وكل ذلك لم يجعله معزولاً، بل سعى إلى القوم مرة أخرى، وذهب إلى سوق عكاظ فكان يدور على البطون والقبائل يدعوهم إلى هذا الدين الحنيف، ولم يقلْ: إن سوق عكاظ موطن شرك ووثنية ينبغي اعتزاله والبعد عنه، وأصرح من ذلك وأعجب حين قال صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول الجاهلي: (لَوْ دُعِيتُ بِهِ الْيَوْمَ لأَجَبْتُ)؛ لأن هذا الحلف يؤكد على أصول الاتفاق والاجتماع، وتكريس السلم والأمن، والبعد عن الحروب والدماء، وهذه المعاني الإنسانية المشتركة قواعد عامة يدعو إليها الدين الإسلامي ويحثّ عليها، فهذه إشارة مهمة من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قيمة الاشتراك الإنساني نحو الخير والنماء والازدهار والتواصل؛ مما يفتح آفاقاً رحبة لبثّ هذا الدين والدعوة إليه وعرضه دون مضايقات أو حواجز يصنعها التشويه أو العدو أو التطرف الداخلي.

إن هذه المفاهيم الإسلامية تؤصل لفكر التواصل، وتستبعد فكر القطيعة، ولكنّ ثمة قطاعاً من العالم الإسلامي علمياً وفكرياً واجتماعياً يسعى إلى صناعة جزر مغلقة معزولة عن التأثر وعن التأثير أيضاً، مصونة عن التغير ومحرومة من التغيير، يدفعها التوجس والخوف والحذر من الأشياء، ومن الآخرين، ومن المستقبل، ومن الجديد، نحو مزيد من التخندق والانعزال في عالم لا يعترف بالحدود، فبدأت هذه الجزر المغلقة -فكرياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً.. إلخ- تضغط على محدداتها وتبالغ في ترسيم حدودها الفكرية والثقافية والاجتماعية العامة؛ لتشارك في حفظ الحدود وتلك الحمى من الضياع والذوبان، ونسي أولئك أن الفكر القوي والحق الواضح يحتاج أن تخاف منه لا أن تخاف عليه، والملاحظة العلمية تثبت أن كل مبالغة وتكلُّف في ترسيم الحدود الثقافية وصناعتها تقوم على تحضير لفتنة مستقبلية وانشقاق، وكلما ضاق الفكر عن أن يتحمل الخلافات تبعثر الناس من حوله، ولقد علّمنا الدين الحنيف أن الناس لن يسعهم إلا الحنيفية السمحة، وحين أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً وأبا موسى لما بعثهما لليمن قال: (يَسِّرا ولا تُعسِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا)، وفي الحديث الآخر: (يسِّروا ولا تُعسِّروا، بشِّروا ولا تُنفِّروا).

إن بعض الناس يريدون أن يجعلوا من بعض قطاعات العالم الإسلامي الفكرية والتعاملية والاجتماعية جزراً مغلقة معزولة لا تعرف سوى أنها لا تعرف شيئاً!.

والذي يبعث على الألم أنها قد تنسب كل ذلك للدين الإسلامي أو لإحدى قواعده، مع أنهم يقرُّون أن هذا الدين الخاتم لكل الناس وللثقلين من الجن والإنس، وأن هذا النبي صلى الله عليه وسلم أُرسل رحمة للعالمين، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، وأن هذا الدين الإسلامي صالح لكل زمان ومكان، إذا كان ذلك كذلك فإن هذا الزمان مليء بالأمكنة التي لم تصلها قواعد هذا الدين الحنيف ودعوته، ومليء بالأحياء الذين لا يعرفون شيئاً من شرائع الإسلام وشعائره، ومن واجبنا أن نوصل رسالة الحق والدين والإسلام إليهم عبر هذه القنوات الاتصالية الحديثة ووسائل الإعلام العصرية، وأنْ لا نهرب من رياح العصر، بل نغتنمها ونوظّفها ونستثمرها لصالح الدين الإسلامي ورسالته؛ فالدعوة الإسلامية يفهمها الناس كلهم لسهولتها وعمقها..

لا نحتاج معها سوى لسان يصل إلى الأسماع، ويدٍ تصل إلى القلوب، وصورة تصل إلى الأبصار، أما عدم الإيمان بقيم التواصل والحوار والانفتاح فهو حرمان من ذلك كله، وحرمان من العلم، يقول الله سبحانه وتعال: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}.
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
Big_Brother غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
تلاوات باكية ...للشيخ سعود الشريم شوق وغلا المنتدى الدعوي و الأسرة والمجتمع 5 23-11-2006 06:37 PM
هدية قيمة للجميع نجلاءالعيون المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 40 23-10-2006 05:08 AM
أعلاف داخل سيارة نقل المرضى ( مع التحية لوزير الصحة ) صورة نايف بن نواف المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 16 16-09-2006 01:18 AM
تحذير....تفضل قد تجد هنا ماينفعك ريم البراري المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 3 31-08-2006 01:34 AM


SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.