عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 22-02-2007, 09:47 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
نتمنى أن تعم الفوضى بأي ثمن.. لنرى عظمة الله"،ا

إلى أين يقودنا هؤلاء؟

حمزة قبلان المزيني*
نقلت الصحف قبل أسبوعين عن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي قوله إن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قال في سبتمبر 2005 م: "علينا أن نتمنى أن تعم الفوضى بأي ثمن.. لنرى عظمة الله"، وورد قوله ذاك خلال نقاش عن الموضوع النووي جمع الرئيس الإيراني وثلاثة وزراء أوروبيين في الأمم المتحدة. وقال بلازي في كتاب مذكرات صدر عن دار نشر "أوديل جاكوب" إن محمود أحمدي نجاد "كان متصلبا جدا" في موقفه "بعد أسابيع من استئناف إيران أنشطة تحويل اليورانيوم". وقال: "في وقت كانت المفاوضات تراوح مكانها، غيّر محمود أحمدي نجاد الموضوع فجأة وتوجه إلينا بالقول: هل تعلمون لِمَ يجب أن نتمنى الفوضى بأي ثمن؟ لأنه، بعد الفوضى، يمكننا أن نرى عظمة الله". وكتب الوزير الفرنسي إن "الرسالة أذهلتنا بالتأكيد".
كما حدث في الأسبوع نفسه أن هاجمت قوات الحكومة العراقية والقوات الأمريكية في العراق مجموعة تسمي نفسها "جند السماء" يقودها رجل شيعي يزعم أنه مكلف من "المهدي المنتظر" بأن يقتل العلماء ويشيع الفوضى والفساد مما يتيح سرعة ظهور المهدي.
والتشابه بين مقولة الرئيس الإيراني التي لم يفهمها وزير الخارجية الفرنسية وادعاء الرجل الشيعي الذي يزعم تكليف المهدي له واضح جدا. فمن الواضح أنهما يؤمنان ببعض المقولات التي تدخل في باب الغيبيات المنذرة بنهاية العالم ويسوغان بها مواقفهما.
وليس هذان الشخصان الشيعيين الوحيدين اللذين يؤمنان بهذه الغيبيات؛ وليست هذه الغيبيات المنذرة بالهلاك الوحيدة التي يؤمن بها بعض الشيعة.
كما أن هؤلاء الشيعة ليسوا الوحيدين الذين يؤمنون بمثل هذه الغيبيات العدمية؛ بل هناك من السنة من يؤمن بما يشبهها أو بمقولات أخرى لا تقل عنها إنذارا بالمصير المحتوم الذي ينتظر العالم ويزعمون أنهم أدوات في تنفيذه. ومن أشهر أولئك جهيمان وعصابته الباغية التي احتلت الحرم المكي الشريف في غرة محرم سنة 1400هـ مدَّعين ظهور المهدي. وليس الظواهري وبن لادن وزعماء التيارات المتشددة والذين يسمون بـ"الجهاديين" بعيدين عن هذا الفكر "الخلاصي" المخضوب بالدم والخراب وتهديد السلام العالمي.
وليست هذه العقائد العدمية مقصورة على المسلمين إذ توجد عند المسيحيين واليهود كذلك. فمن المعروف أن التيارات المسيحية الأصولية الإنجيلية في الولايات المتحدة تؤمن بأن تأييد إسرائيل وإمدادها بالمعونات وتسهيل "رجوع" اليهود إلى فلسطين من الشروط الضرورية لوقوع حوادث كارثية كبرى يرون أنها تمهد لرجوع المسيح عليه السلام الذي سيحكم العالم بالعدل ويزيل المظالم وينشر السلام قبل يوم القيامة.
وقد سبق أن عرضتُ في مقال سابق لزعْم الرئيس الأمريكي جورج بوش أن الله يوجهه في تنفيذ عدوانه على العراق. وكذلك رئيس وزراء بريطانيا توني بلير الذي زعم أن الله وحده هو الذي يملك الحق في مساءلته عن سياسته المؤيدة للعدوان الأمريكي على العراق. بل إن الرئيس بوش يدعي أن الرب "يريده" أن يدخل المنافسة على منصب الرئاسة.
ويشهد على هذا الاستغلال للدين في تسويغ السياسات العدمية مقالٌ لجاكسون ليرز نشرته صحيفة نيويورك تايمز في 10/3/2003م بعنوان: "كيف أصبحت الحرب صليبية" (وقد ترجمته ونشرته "إيلاف" الإلكترونية، 22/3/2003م) يتضمن تصويرا للنزعة اللاهوتية للإدارات الأمريكية المتعاقبة التي تسوغ بها شن الحروب ادعاءً بأنها تنفذ إرادة الله. وأرجو أن يسمح لي القارئ الكريم بإيراد بعض الفقرات من ذلك المقال لمناسبته المقولات التي افتتحت بها هذا المقال وتدعي صلة بالله تسوغ لها ما ترتكبه من جرائم وعدوان ضد الأبرياء.
يقول ليرز إن اقتناع بوش "... بأنه إنما ينفذ إرادة الرب (يبرز) بشكل أكثر صراحة منذ الحادي عشر من سبتمبر. فقد قدَّم نفسَه، في خُطَبه عن حالة الاتحاد وخطبه في المناسبات العامة الأخرى، بصفته قائدا لحرب كونية ضد الشر. أما عن شن حرب على العراق فيقول: "إننا لا ندعي معرفة الطرق كلها التي تعمل بها العناية الإلهية، ومع هذا فنحن نثق بها". ويقول إن الرب يباشر شؤون العالم، وهو يدعو الولايات المتحدة لتقود عملا صليبيا تحريريا في الشرق الأوسط، وإن "نداء التاريخ وُجِّه للدولة الأحَق"ّ.
ولا توجد هذه الروح المتذرعة بالعناية الإلهية في خطب الرئيس وحده - فكل واحد من الأصوليين المسيحيين والليبراليين كذلك ممن يعتنق سياسة التدخل يعتنق صيغةً رسالية معينة، ومن هذه الصيغ: مماثَلةُ هذه الحرب بشكل زائف بالحرب ضد هتلر؛ ومقارنة الخيرية الأمريكية بالمنكر الأوروبي؛ وجَحْد كون المصالح المادية القذرة وراء المشروع المندفع لتصدير الديموقراطية الأمريكية.
ويؤكد مؤيدو بوش لأولئك القلقين من استعمال اللغة الدينية أن الخطابة التي تتذرع بالعناية الإلهية خصيصة أمريكية خالصة جدا. وهذا صحيح، لكن يجب أن نفهم أنه يمكن أن تكتَسب العناية الإلهية معاني مختلفة تبعا للظروف. فيمكن أن يَدعم اعتقادُ المرء بأنه إنما ينفذ إرادة إلهية أهدافا مشروعة، ويسانِد مقاومة الظلم، لكنها يمكن أن تشجع على بعض التبسيطات الخطيرة أيضا -خاصة إن كان المؤمن بها يمتلك ما يكاد يكون قوة غير محدودة، مثلما هي حال السيد بوش. كما يمثِّل انزلاقُ المرء إلى الاعتقاد بأنه يتحلى بالصلاح خطرا محدقا.
ومع ذلك فكثيرا ما اختَزل السياسيون والمنظرون الأخلاقيون الأمريكيون الإيمانَ بالعناية الإلهية لتكون تسويغا دينيا للقوة العارية. فلم يكن يُنظر إلى يد الرب، في أربعينيات القرن التاسع عشر، حين ظهرت فكرة أن قدَرَ الولايات المتحدة أن تتوسع إلى المحيط الهادي على أنها أمر غيبي (كما هي في الاعتقاد المسيحي التقليدي)، بل كانت "تتحقق" في التوسع الأمريكي. أما عن السكان الأصليين غير المنتجين في السهول الوسطى الواسعة فقد قال الصحفي هوراس جريلي في سنة 1859: "يجب أن يموت هؤلاء الناس - إنه ليس بمقدورنا أن نساعدهم. لقد أَورث الرب هذه الأرض أولئك الذين يفتحونها ويحيونها، ومن العبث مقاومة القدر الحقّ".

وفي نهاية القرن التاسع عشر جعل السيناتور ألبرت بيفيريدج وغيره من ذوي النزعة الاستعمارية التحققَ القدري مشروعا عالميا، وأصروا على أن الرب "اختار" الشعب الأمريكي لهداية "العالم إلى طريق الخلاص".
ومن المؤكد أن الحرب الباردة أحيت بصورة متشنجة الاستخدامات الوطنية لمفهوم العناية الإلهية، عند بعض المؤمنين بها مثل [وزير الخارجية الأمريكية الأسبق] جون فوستر دالاس، في الأقل ـ إن لم نذكُر رونالد ريجان، الذي جنَّد مفهومَ "المدينة التي على التل" لمواجهة "إمبراطورية الشر" السوفيتية.
واستمر ذلك إلى الآن. وقد أسهمت الحرب المخطط لها ضد العراق ومن ثم إعادة إعماره في إحياء معنى العناية الإلهية العاطفي المُرضي للنفس مرة أخرى. وربما أمكن الافتراض بأن الهجوم على بلادنا يجعل المشاريع المتلبسة بقيم المدينة الفاضلة غير ضرورية ـ وهو ما حدث عند كثير من الأمريكيين أثناء الحرب العالمية الثانية. ومع أنه يمكن ألا تحتاج حربٌ على الإرهاب التوسلَ بالعناية الإلهية لتسويغها فإن حربا يُقصد منها إعادة رسم الوضع في الشرق الأوسط تحتاج إلى خطابة تماثل في فخامتها فخامةَ أهدافها. لذلك يَخدم المنظورُ المتوسل بالعناية الإلهية هذه الأغراض: فهي تشجع على رواج منظور النَّفق، وتثبِّط الحوار وتختزل الدبلوماسية إلى لي الذراع.
وأسوأ من ذلك كله، فهي تُجمِّل الواقع الفوضوي للحرب ونتائجها. وتُعفي الثقةُ بالعناية الإلهية، مثلُ ثقة المخططين الاستراتيجيين بالقنابل الذكية، المرءَ من ضرورة النظر في الدور الذي تلعبه الصدفة في الصراع المسلح، وهو أقل الأمور الإنسانية خضوعا للتنبؤ. فلأننا محاطون بالإرادة الإلهية والخبرة العلمية الأمريكية فكل شيء تحت سيطرتنا. لذلك يمكن للبيت الأبيض ومؤيديه أن يتوقعوا باطمئنان أن الأمور المزعجة ستنتهي في أسابيع قليلة، بخسائر إنسانية قليلة على الجانبين.
لكن قوة تفكير الوعاظ القائلين بالعناية الإلهية، تستمد قوتها من الاعتقادات المتطرفة عند الأصوليين المسيحيين والمسلمين واليهود. أما أكثر المؤوِّلين إنسانيةً لتلك الفكرة فيتعرضون لمزيد من الإقصاء والتجاهل، ويأخذ الأيديولوجيون زمام القيادة، مطمئنين إلى أنهم إنما ينفذون إرادة الرب".
ويلفت هذا التذرع بالعناية الإلهية أنظارنا إلى مدى الأخطار المحدقة بالإنسانية إنْ تُرك هؤلاء المتذرعون يقودونها إلى مصائرها المهلكة. وقد دلت التجربة التاريخية على أن هذه الادعاءات ليست إلا وسائل فجة لخداع المؤمنين لينقادوا لأصحاب هذه الادعاءات في طريقٍ مآلُه الدمار والقتل.
ومما يعيننا على مقاومة هذه الأفكار العدمية أنها لا تشيع إلا بين المتطرفين من أتباع الأديان والمذاهب كلها. لذلك يجب ألا ينخدع أي منتسب لأي من هذه الأديان والمذاهب بصحة هذه المزاعم مهما زُخرفت وتَوسلت بالمظالم التي تقع على أتباع هذه الأديان والمذاهب لخدعة المؤمنين وتجنيدهم وقودا لها.
فهل يجوز لنا بعد هذه التجارب الطويلة الانسياق وراء هؤلاء المتطرفين الذين يستخدمون الأديان ذريعة للقتل والدمار ولا يقيمون اعتبارا للحياة الإنسانية ولا للسلم العالمي؟


*أكاديمي وكاتب سعودي
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 12:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19