عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 04-03-2007, 04:46 PM   #1
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 69
قوة التقييم: 0
حسين العواجي is on a distinguished road
شذرات حول الفكر الليبرالي (الحلقة الثانية: المقومات والمنطلقات)

هناك شبه إجماع بين مؤصلي الليبرالية ومنظريها على أن الفكر الليبرالي لا يقتصر على الجانب السياسي فقط ، بل يمتد إلى جميع الميادين ليكوّن فلسفة اجتماعية شاملة تؤثر على مجالات الأخلاق وفلسفة العلم والقيم الاجتماعية والاقتصادية ، إضافة إلى السياسة.
إضافة إلى شمول الفكر الليبرالي وهيمنته على المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية ، ينبغي التنبه إلى أن الأفكار والمذاهب والمصطلحات لابد وأن تصطبغ بالخلفية الفكرية التي خرجت منها هذه المذاهب ، ولابد أن تتأثر بالمنظومة القيمية العامة للمجتمع التي نشأت فيها.
وبما أن الخلفية الإسلامية والنسق الفكري الإسلامي يختلف اختلافاً جذرياً عن الفكر الغربي فإن مضامين أي مصطلح تختلف من فكر إلى آخر حسب الإطار الفكري والفضاء القيمي حتى وإن اتحد المصطلح ظاهرياً.
مصطلح (الحرية) مثلاً يختلف مفهومه اختلافاً جذرياً بين الفكر الإسلامي الذي عبر عنه بدقة ربعي بن عامر لرستم ، وبين الفكر الغربي.

حقيقة الليبرالية:
الليبرالية (liberalisme)كلمة ليست عربية، وترجمتها: الحرية.
جاء في الموسوعة الميسرة: "الليبرالية: مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي" .
ولها تعريفات مرتكزها: الاستقلالية؛ ومعناها: التحرر التام من كل أنواع الإكراه الخارجي: دولة،جماعة، فردا؛ ثم التصرف وفق ما يمليه قانون النفس ورغباتها، والانطلاق والانفلات نحو الحريات بكل صورها: مادية، سياسية، نفسية، ميتافيزيقية (= دينية).
جاء في موسوعة لالاند الفلسفية تحت مادة (liberalisme):
- "المعنى الفلسفي الحق للحرية هو: الانفلات المطلق، لابغياب النزوع، بل بالترفع فوق كل نزوع وكل طبيعة.
وقد عرفها جان جاك روسو، فقال:
- "الحرية الحقة ( الحرية الخُلقية كما يسميها) هي أن نطيع القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا".
فهي – بحسب هذا المفهوم - عملية انكفاء على الداخل(= النفس)، وعملية انفتاح تجاه القوانين التي تشرعها النفس، فالانكفاء على الداخل تمرد وهروب من كل ما هو خارجي، والانفتاح طاعة القوانين التي تشرعها النفس من الداخل، ولذا وصفها روسو بقوله: "أن نطيع القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا"، اشترعناها نحن، لا غيرنا.
ووصفها لاشلييه بقوله: (الانفلات المطلق).
ويمكن أن تمثل بالمعادلة التالية:
[ انكفاء على النفس (= استقلالية) + انفتاح على قوانين النفس (= انفلات مطلق)= الليبرالية ]
وكما هو ملاحظ، فالتعريف موضوعه الإنسان، دون غيره، من حيث التركيز على أهميته، بجعله محور الحياة، مما يوجب مراعاته إلى أقصى درجة، ورفع كل العوائق التي تقف أمام طموحاته.
جاء في الموسوعة الفلسفية العربية تحت مادة (الليبرالية) ما يلي:
- "جوهر الليبرالية التركيز على أهمية الفرد، وضرورة تحرره من كل أنواع السيطرة والاستبداد".
- "الليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه: تسلط الدولة(الاستبداد السياسي)، وتسلط الجماعة(الاستبداد الاجتماعي)".

من هنا نفهم أن الليبرالية (نقيض) الدين ! فهي تحرر من جميع القيود السياسية والاجتماعية والدينية ، ومن ينادي بليبرالية إسلامية فهو إما لم يفهم الليبرالية أو لم يفهم الإسلام!!
إلا إذا كان ينادي بليبرالية جديدة لم يسبقه إليها أحد فهذا شأن آخر.
وإليك ـ عزيزي القارئ ـ هذا الخبر الطريف:
في المغرب أسس: "الحزب المغربي الليبرالي"، وفي إطار التحضير لتأسيس الحزب، وبدعوة من جريدة "الصدى"، ألقى المؤسس محمد زيان يوم الأحد 21/1/2001 عرضا حول أسس الحزب، ومنها:
- "منع المنع" الذي يعني الحرية الكاملة، في العمل والمبادرة، والتي لاتقف إلا عند حدود القانون.
- منع الامتيازات التي تتنافى مع مبدأ مساواة المواطنين، وتكافؤ الفرص أمام الجميع.
بعد ذلك أضاف شرطا فحواه:
- إذا ثبت بآية صريحة أو حديث صحيح أن هناك تعارضا بين هذه الليبرالية ومباديء العقيدة، عطلنا العمل بهذه الليبرالية، وضحينا بها، من أجل ما تفرضه مبادئ الإسلام.
كان هذا الشرط فاسخا، حسب وصف: محمد بودهان، الذي قال: " وبقراءة فاحصة ومحللة لكلام الأستاذ زيان، سنستنتج بسهولة أن كلامه عن الليبرالية والحزب الليبرالي مملوء بمفارقات لاتطاق، مفارقات قاتلة، تثبت ما يريد نفيه، وتنفي ما يسعى إلى إثباته !!
ثم أضاف: لنشرح ذلك: لقد أكد أن الليبرالية تقوم على مبدأ منع المنع، أي على الحرية التي ينظمها القانون، وليس الأهواء والأمزجة الشخصية للحاكمين ورجال السلطة، لكن الأستاذ زيان يخرق هو نفسه هذا المبدأ في الفلسفة الليبرالية، عندما يشترط في هذه الأخيرة، أن لا تكون في تعارض مع العقيدة الإسلامية، أي يمنع عن الليبرالية أن تكون غير إسلامية، في حين أن من مبادئ الليبرالية: أنها لاتمنع أي دين، ولاتدعو إلى أية عقيدة.. إذ عقيدتها الوحيدة هو الحياد تجاه كل العقائد، أي العلمانية، التي هي النتيجة المنطقية والعملية لمبدأ: منع المنع.
ويكفي للتدليل على ذلك أن نشير إلى أنه لاتوجد في العالم أية دولة ليبرالية وديموقراطية حقيقية دون أن تكون علمانية، فالمبدأ الفلسفي العام الذي يحكم الليبرالية إذن هو العلمانية، فلا يمكن تصور فلسفة علمانية يكون من مبادئها الولاء لهذا الدين أو ذاك، أو الدفاع عن هذه العقيدة أو تلك" أ.هـ

ولو سلمنا ـ جدلاً ـ أنه يمكن التوفيق أو التلفيق بين الإسلام والليبرالية ظاهرياً فإنه يبقى هناك اختلاف حاد بين النظر إلى الدين (كدين) بين العالمين الغربي والإسلامي.
يقول خالد أبو الفتوح : " وهذا ما أثر على نظرة الغرب إلى (الدين) و (الغيبيات) وتصوراته عن الكون والإنسان والحياة عموماً؛ حيث إن الدين والغيبيات لا يمكن للعقل المجرد إدراك مسائلهما، وعليه: فهي (عندهم) نسبية وغير يقينية ولا يستطيع أحد الزعم بأحقية تصوره وإبطال تصور الآخرين، ولذا: فهي متروكة لاعتقاد كل فرد، ومن ثَم: ينبغي على كل إنسان أن يفسح المجال لاعتقادات الآخرين وأن يتسامح معهم في معتقداتهم؛ لأنها ببساطة متساوية مع اعتقاداته في نسبتها إلى الحقيقة، أو بالأحرى: في افتقارها إلى الحقيقة. وعندما صادروا الدين والغيبيات من دائرة العقل والحواس فإنهم وضعوهما في دائرة العواطف والضمير الإنساني، وهي الدائرة التي لا ينبغي لأحد أن يتدخل فيها أو يصادرها، وفي أقصى الافتراضات: فهي عاطفة تقوم على الإقناع وليس على الإلزام.. كما أثر ذلك على نظرة الغرب إلى كيفية بحث الإنسان عن أهدافه وغاياته وعن طرق الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف والغايات.. كما أثر ذلك أيضاً في النظرة إلى الأخلاق، حيث لا توجد أخلاق مقدسة أو مؤبدة أو مطلقة؛ فالحُسن والسوء ليسا مطلقين ولا كليين، كما أن تحديد الخير والشر والحسن والقبح يختلف من إنسان إلى آخر، ومن ثَم: لا ينبغي أن تُفرض هذه الأخلاق من سلطة عليا أيّاً كانت. وإذا كان الأمر كذلك فإن السلوك الإنساني سيتحدد من خلال الرغبات والميول البشرية، وعندها سيكون الحَسَن هو ما يحبه الأفراد أنفسهم ويرغبون فيه، والقبيح والسيئ هو ما ينفر منه هؤلاء الأفراد ويتعارض مع الرغبات الإنسانية"

وللحديث بقية في حلقات لاحقة بإذن الله...
حسين العواجي غير متصل  

 
قديم(ـة) 04-03-2007, 05:15 PM   #2
ريشة ساحرة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
البلد: حيث أرواحهم تقيم !
المشاركات: 2,083
قوة التقييم: 0
شعرة معاوية is on a distinguished road
إجادتك لترتيب الأفكار يدفعنا للحرص على متابعة بقية الحلقات .. !
اقتباس:
ومن ينادي بليبرالية إسلامية فهو إما لم يفهم الليبرالية أو لم يفهم الإسلام!!
يبدو أن المقال يحتاج الى قراءة متأنية وتأملية .


بارك الله في خطوك أخي حسين ، ولاتنس أن هناك عطشى يترقبون ...
__________________
خطٌ رفيع ..
-رجل المستحيل ، الشهرستاني ، البرق الخاطف ، صمام الأمان ، قمة الجبل ، السموأل ، .. وكل من أمامكم أو خلفكم ... قبساتكم ملتهبة ، ارفعوها كما كنتم ، فالرفعة تفيض على صاحبها نورا .... ونارا !.
- حورية بحر ، بنت الشياهين ، بنت الاسلام ، بنت الشيحية ، غربة الاسلام ، أم علي .. دروبكن عبقة بالطهر والرزان ، فأكملن الخطو !.
شعرة معاوية غير متصل  
قديم(ـة) 04-03-2007, 10:25 PM   #3
لا ينتمي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
البلد: إنها تقيم بداخلي..وأقيم داخلها !
المشاركات: 1,209
قوة التقييم: 0
الشهرستاني is on a distinguished road
سأفوز بالسبق ، واحتل الرد الثاني .. ومن ثم سأقوم بالاستمتاع بقراءة المقال ..
__________________
هذا المنتدى، كان عظيماً..وما زال عظيماً ، وسيبقى عظيماً !
الشهرستاني غير متصل  
قديم(ـة) 05-03-2007, 07:37 AM   #4
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 69
قوة التقييم: 0
حسين العواجي is on a distinguished road
شعرة معاوية

شرفني مرورك
وبارك الله فيك
حسين العواجي غير متصل  
قديم(ـة) 05-03-2007, 11:03 PM   #5
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 23
قوة التقييم: 0
تقاسيم is on a distinguished road
طرح رائع وأفكار جيدة
لدي استفسار آمل الإجابة عنه: سمعت كثيرا عن العلمانية والليبرالية والديمقراطية لكن لم أعرف الفرق بينها بالضبط
أعرف أن العلمانية فصل الدين عن الدولة والليبرالية تعني الحرية والديمقراطية حكم الشعب بالشعب
لكن مالقواسم المشتركة بينها ، وما الفروق؟؟
آمل الإفادة أخي حسين شكرا
تقاسيم غير متصل  
قديم(ـة) 06-03-2007, 01:08 PM   #6
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 69
قوة التقييم: 0
حسين العواجي is on a distinguished road
الشهرستاني
أنا من فاز بشرف مرورك
تحياتي
حسين العواجي غير متصل  
قديم(ـة) 06-03-2007, 07:47 PM   #7
أديب مبدع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 2,566
قوة التقييم: 0
الفرزدق is on a distinguished road
الأخ حسين أشكرك بصدق على هذا الموضوع الجميل والجهد العظيم..

ولكن لدي جزئية لم أفهمها أو أن العبارة أوحت بغير ما تعني :
جاء في الموسوعة الفلسفية العربية تحت مادة (الليبرالية) ما يلي:
- "جوهر الليبرالية التركيز على أهمية الفرد، وضرورة تحرره من كل أنواع السيطرة والاستبداد".
- "الليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه: تسلط الدولة(الاستبداد السياسي)، وتسلط الجماعة(الاستبداد الاجتماعي)".

من هنا نفهم أن الليبرالية (نقيض) الدين !


هذا التسلسل في الاستدلال والعثور على النتيجة ألا يعني بحسب هذه القراءة أن (الدين) يشكل مرادفاً لـ(الاستبداد السياسي) و ( الاستبداد الاجتماعي).. ؟
__________________



بعدستي : استجداء ضوء
الفرزدق غير متصل  
قديم(ـة) 07-03-2007, 01:22 AM   #8
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 45
قوة التقييم: 0
جنان is on a distinguished road
مشكور أخي حسين على هذاالطرح اللي يقول الاعضاء انه راااائع.
.لكن للاسف انا حاولت افهم لوسطر وعجزت! يبدو الزم ماعلي بيتي واولادي....
مشكور مره اخرى..
جنان غير متصل  
قديم(ـة) 10-03-2007, 07:51 PM   #9
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 69
قوة التقييم: 0
حسين العواجي is on a distinguished road
أخي تقاسيم ..

أحب أن تعرف ابتداء أن تحديد مفهوم الليبرالية بدقة أمر بالغ الصعوبة!!
مما حدا بالأستاذ وضاح نصر إلى القول: "تبدو بلورة تعريف واضح ودقيق لمفهوم الليبرالية أمراً صعباً وربما عديم الجدوى . وفي حال تحديد الليبرالية نجد أن هذا التحديد لا ينطبق على عدد من الفلاسفة والمفكرين الذين سيموا بسمة الليبرالية" (الموسوعة الفلسفية العربية ـ المجلد الثاني – القسم الثاني – ص / 1155)

بل قال الدكتور يوسف القرضاوي : إن " .. أمثال هذه المصطلحات التي تدل على مفاهيم عقائدية ليس لها مدلول واحد محدد عند الأوربيين . لهذا تفسر في بلد بما لاتفسر به في بلد آخر, وتفهم عند فيلسوف بما لاتفهم به عند غيره , وتطبق في مرحلة بما لاتطبق به في أخرى .
ومن هنا كان اختلاف التعريفات لهذه المفاهيم , وكانت الصعوبة في وضع تعريف منطقي جامع مانع يحدد مدلولها بدقة . حتى اشتقاق كلمة "ليبرالي" نفسها اختلفوا فيه :هل هي مأخوذة من (ليبرتي) التي معناها الحرية كما هو مشهور أم هي مأخوذة من أصل أسباني ؟" ( الحلول المستوردة ص / 50 – 51 )


وعلى كل..
فمضمون فكرة الليبرالية: هو التمرد والرفض لكل أشكال السلطة الخارجية المانعة من تحقيق الاستقلال الذاتي الفردي إلا ما كان فيها تجاوز لحريات الآخرين على قاعدة ( تنتهي حريتك حيث تبدأ حريات الآخرين )

ومضمون فكرة العلمانية : عزل الدين عن توجيه الحياة عموماً وليس السياسة فقط ، يقول الشيخ سفر الحوالي ـ متعنا الله بصحته ـ : "والتعبير الشائع في الكتب الإسلامية المعاصرة هو " فصل الدين عن الدولة " ، وهو في الحقيقة لا يعطى المدلول الكامل للعلمانية الذي ينطبق على الأفراد وعلى السلوك الذي قد لا يكون له صلة بالدولة ، ولو قيل أنها " فصل الدين عن الحياة " لكان أصوب ، ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية " إقامة الحياة على غير الدين " سواء بالنسبة للأمة أو للفرد"

ومضمون فكرة الديموقراطية: هو سيادة الشعب ممثلا في نوابه.


وبتعبير بسيط أستطيع القول:
الليبرالية تعني الحرية المطلقة والتخلص من شتى أنواع السلطات الخارجية.
والعلمانية هي التفسير الفلسفي للمفهوم الشامل لليبرالية.
والديموقراطية هي الإطار السياسي والمدني للممارسة الحقوق التي كلفتها الليبرالية وفلسفتها العلمانية.

آمل أن أكون وفقت للبيان والله أعلم.
حسين العواجي غير متصل  
قديم(ـة) 11-03-2007, 11:39 AM   #10
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 69
قوة التقييم: 0
حسين العواجي is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الفرزدق مشاهدة المشاركة
الأخ حسين أشكرك بصدق على هذا الموضوع الجميل والجهد العظيم..

ولكن لدي جزئية لم أفهمها أو أن العبارة أوحت بغير ما تعني :
جاء في الموسوعة الفلسفية العربية تحت مادة (الليبرالية) ما يلي:
- "جوهر الليبرالية التركيز على أهمية الفرد، وضرورة تحرره من كل أنواع السيطرة والاستبداد".
- "الليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه: تسلط الدولة(الاستبداد السياسي)، وتسلط الجماعة(الاستبداد الاجتماعي)".

من هنا نفهم أن الليبرالية (نقيض) الدين !


هذا التسلسل في الاستدلال والعثور على النتيجة ألا يعني بحسب هذه القراءة أن (الدين) يشكل مرادفاً لـ(الاستبداد السياسي) و ( الاستبداد الاجتماعي).. ؟



عزيزي الفرزدق .. سؤال ذكي!
وجوابه: نعم. الليبرالية موجهة ضد الاستبداد السياسي والاجتماعي والديني!
لقد عانى الغرب من استبداد ديني متطرف واستأثرت الكنيسة بحق تفسير النص الديني ، وزعمت أنه يحتوي على أسرار ، وأن الكنيسة وحدها تعلم حقيقة هذه الأسرار، ومهمة الناس التسليم المطلق بمقولات الكنيسة وأصبح الشعار المرفوع " آمن ولا تناقش"
حتى الجانب السياسي لم يسلم من استبداد وتسلط الكنيسة ، فقد كانت الكنيسة ترهب الأباطرة والأمراء لكي يستجيبوا لرغباتهم ويخضعوا لأهوائهم مهددين إذا لم يفعلوا ذلك بالحرمان والعزل.
أما استبداد الكنيسة العلمي فأمر مشهور، فعندما أعلن بعض العلماء نظرية كروية الأرض قامت الكنيسة بمحاربتهم بوصفهم كفاراً ملحدين لمخالفتهم ما جاء في التوراة من أن الأرض منبسطة وحكمت على ثلاثة منهم بالحرق في النار وهم أحياء ، وفعلاً نفذت الحكم في أحدهم (جور دانو برونو) ومات الثاني (كوبر نيكوس) قبيل حرقه ، أما الثالث (جاليليو) فقد تظاهر بالتراجع عن أفكاره ظاهرا لينجو من الحرق لكنه عندما حضرته الوفاة أخذ يردد على فراش الموت: الأرض كروية .. الأرض كروية .. حتى مات!!

أخي الفرزدق .. لقد كان الغرب منطقيا تماما مع نفسه عندما حارب الاستبداد الديني واختار الليبرالية!
لكن الأمر الذي يجب التنبه له هو أن هذا الاستبداد الديني إنما هو استبداد (الكنيسة) وهو حالة خاصة بالمجتمع الأوربي الذي اعتنق النصرانية المحرفة ، ومن الخطأ الفادح محاولة إسقاط هذه الحالة على المجتمع الإسلامي الذي لم يعاني أصلاً من استبداد ديني!
لقد كانت الحريات في العالم الإسلامي مكفولة إلى حد ما ، وكانت الحركة العلمية التجريبية موارة!
تقول العالِمة الألمانية زيجريد في كتابها: " الله ليس كذلك" :
" إن العالم العربي قد صار بلا ريب مؤسس علوم الكيمياء العضوية ، هذا ولم يتردد العرب بحال من الأحوال في امتحان الفروض اليونانية وإخضاعها لمعايير النقد العربية التجريبية ، وكان معظم هذه الفروض لا أساس لها سوى التخمين ، ولعديد من الاختبارات والتجارب ، وصوبوا مئات ومئات من تلك الفروض العلمية الخاطئة ، ولا بأس أن نكتفي هنا بثلاثة منها:
1. خطأي جالينوس اللذين يبنهما المشرِّح العربي عبداللطيف أحد أطباء صلاح الدين الأيوبي وقد صوبهما.
2. فساد نظرية جالينوس حول وجود ثقب في الحاجز في القلب وبيان أنها خيال محض على يد ابن النفيس الذي خلف عبداللطيف في رئاسة المستشفى بالقاهرة ، وتصويبه إياها باكتشافه الدورة الدموية الصغرى.
3. خطأ نظريتي إقليدس وبطليموس الزاعمة أن العين تسلط نورها على المرئيات ، بالتصويب العبقري لعالم البصريات ابن الهيثم مؤسس علم البصريات التجريبي ، والذي وضع نظريات وقوانين عديدة في علم البصريات مقدما لأوروبا نظرية تكاد تكون كاملة حول الأشعة"
(الله ليس كذلك / زيجريد / ترجمة غريب محمد غريب / ص81 نقلاً عن كتاب: مغالطات / محمد قطب / 18)

الخلاصة أخي الفرزدق..
الاستبداد الديني كان طاغيا في القرون الوسطى بأوروبا ، وكان استبدادا دينيا مقيتاً ، تجاوز ببشاعته الاستبداد السياسي والاستبداد الاجتماعي الطبقي.
لذا جاء المفهوم الفلسفي الفكري لليبرالية هو الحرية المطلقة التي لا يحدها ولا يقيدها أي قيد من العادات والدين والقيم إلا ما كان فيها تجاوز لحريات الآخرين على قاعدة ( تنتهي حريتك حيث تبدأ حريات الآخرين ) .
ومن هنا ندرك خطأ من استعمل مصطلح الليبرالية لغير هذا المفهوم الشمولي ، وحاول تفريغه من بعض المضامين الأساسية فيه وإضافة مفاهيم ليست له بل قد تكون مناقضة له!

إن من يدعو إلى ليبرالية لا تتعارض مع الإسلام فهو في الحقيقة لا يدعو إلى ( الليبرالية ) وإنما يدعو إلى شئ آخر، ومن الأولى أن يبحث عن مصطلح مناسب يتواءم مع الفكرة التي ينادي إليها.

وسبب كل هذه ( اللخبطة ) هو أن ليبرالي العرب يحاولون إسقاط مفهوم الليبرالية على مجتمعاتنا التي لم تعاني أصلا من مشكلة مع الدين ، بالعكس من ذلك شعرت بالتناقض الصارخ بين المفهوم الفلسفي الشامل لليبرالية وبين مفهوم الإسلام المضاد لليبرالية من الجذور.
حسين العواجي غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
شذرات حول الفكر الليبرالي ( الحلقة الأولى: الجذور والمنشأ) حسين العواجي المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 25 01-04-2007 12:13 AM
نجحنا في إقناع 100 سيدة بالتخلي عن الفكر المتطرف منهن امرأة وهبت نفسها لمن يفجر سالم الصقيه المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 1 04-03-2007 11:20 PM
الحلقة الثانية من الرد على الصحفي الخليفة خالد الخالدي المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 40 15-12-2006 04:54 AM
غدا موعدكم مع الحلقة الثانية إحقاقا للحق ودمغا للباطل خالد الخالدي المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 2 11-12-2006 06:47 AM


الساعة الآن +3: 05:13 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19