عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 08-03-2007, 07:35 PM   #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 200
قوة التقييم: 0
ORANGE is on a distinguished road
( " المجموع المفيد من ردود الدعاة وطلاب العلم على سلمان العودة " )

( " المجموع المفيد من ردود الدعاة وطلاب العلم على سلمان العودة " )

( 1 ) حكم الانضمام إلى الجيش والشرطة العراقيين العميلين

بقلم / عطية الله، حسين بن محمود.

( 2 ) سلمان العودة ؛ قراءات خاطئة وفكر منحرف

بقلم / عادل بن عبد الله السليم

( 3 ) "سلمان العودة" على خطى "يوسف القرضاوي"

( 4 ) عندما يضل الهداة وينعق الحداة

أبو أنس الشامي ( رحمه الله )

( 5 ) التبيان للأخوة الذين عاتبوني في سلمان لإباحته نصرة عملاء الأمريكان

بقلم / أحمد بوادي

( 6 ) حوار هاديء مع أفكار مزعجة

بقلم / محمد العامري

( 7 ) لم آمر بها ولم تسؤني "رداً على العودة "رداً على مقال الشيخ سلمان في أحداث أمريكا

[الكاتب: عبد العزيز بن صالح الجربوع]

( 8) مناصحة سلمان العودة بعد تغيير منهجه

[الكاتب: يوسف العييري]

( 9) دفاعا عن جماعة أبي سياف الفلبينية

[الكاتب: يوسف العييري]

( 10) تسأولات حول بيان " على اي اساس نتعايش "

[الكاتب: سعيد بن علي الغامدي]

( 11 ) الرد على البيان التوضيحي لخطاب " التعايش "

[الكاتب: علي بن خضير الخضير]

( 12 ) فضلاً انبطحوا سراً

[الكاتب: يوسف العييري]

( 13 ) إحذر أن تُلدغ من جُحرٍ مرتين

[الكاتب: عبد الكريم بن صالح الحميد]

( 14) براءة وبيان لما اشتمل عليه بيان المثقفين

[الكاتب: عبد العزيز الراجحي]

( 15 ) نصيحة واستنكار من دمشقية لسلمان لموقفه من رافضة لبنان ودعواه للوقوف معهم وتناسي الخلافات

( الكاتب : عبد الرحمن دمشقية )



.................................................. .......................

(( 1 )حكم الانضمام إلى الجيش والشرطة العراقيين العميلين

بقلم / عطية الله، حسين بن محمود. )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

إن العدوّ الصليبيّ الغازي لديار الإسلام في العراق قد يئسَ أن يغلبَ المجاهدين في سبيل الله بما لديه من قوة كبيرة وتقنية فائقة وآلة عظيمة، وأدركوا أنهم كانوا في غرور، فلجأت شياطينه - خيّبهم الله - إلى مكر جديد عِماده الاستعانة بشخصيات وجماعات من المنافقين المنتسبين إلى أهل السنة، وبعض ضعفاء الإيمان ومكدودي العزائم، ليتكئ عليهم في تأسيس قواتٍ تكون أداة له في حرب المجاهدين، ويفرّق بها شمل أهل السنة، ويبذر الفتنة بينهم والخلاف والشقاق!

وذلك من خلال الدعوة إلى تطوّع رجال وشباب أهل السنة في الجيش والشرطة العراقيين.

ومعلومٌ أن قوات الأمن العراقية من جيش وشرطةٍ وغيرهما؛ هي تحت قيادة المرتدين من عملاء الصليبيين من الرافضة والعلمانيين والزنادقة المارقين، والكل بعد ذلك مؤتمر بأمر أمريكا مشمول برعايتها وهيمنتها، غير خارجٍ في الجملة عن إرادتها، قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء: 141].

وقد وجدَ هؤلاء المفتونون - وللأسف - في زلات بعض العلماء؛ مستمسكاً لهم في ما يسعون إليه من أمرٍ شنيع، مخالفين بذلك الحق الواضح الجليّ المتقرر بنصوص الشريعة المطهرة، بشبهٍ وأوهام!

وإننا إذ ننكر ذلك، ونراه زلةً شنيعة ممن صدر منه، أو تلبيساً وإفساداً وخيانة لله ولدينه، سائلين الله تعالى - لمن أخطأ - الهدايةَ للصواب.

فإننا ندعو المسلمين من أهلنا في العراق؛ أهل السنة والجماعة، أهل الحق وأتباع النبيّ صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار؛ إلى الحذر من هذه الفتاوى الخاطئة وتلك الدعوات الضالة.

ونبيّن أن التجنّد في الجيش والشرطة العراقيين تحت دولة الردة هذه، وتحت إشراف العدوّ الصليبيّ؛ هو حرامٌ ممنوع، غيرُ مشروع، بل هو سبيل إلى الكفر والردة، بل هو كفر وردة في بعض صوره، لإعانتهم للصليبيين وتمكينهم إياهم من بلاد المسلمين، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51].

( وإن هذا الأمر مما لا ينبغي - بمقتضى أصول العلم والفقه - أن يختلف فيه العلماء ولا يتنازع فيه الفقهاء.

لوجوه عديدة شديدة الوضوح، منها: )

1) أن هذه مناقضة للواجب المتعيّن الذي هو جهاد الكفار الصليبيين الغزاة لبلد الإسلام والمرتدين الموالين لهم، فإن الله أمر المسلمين بقتالهم، وأجمع العلماء على وجوب ذلك على الأعيان في الدائرة الضيقة القريبة، التي تتسع بحسب الحاجة حتى تحصل الكفاية.

فكيف يترك المسلم هذا الفرض المتعين عليه، ولا يكتفي بذلك، بل يأتي بنقيضه ويكتتبُ في جيش الكفار، وهو جيش الحكومة المرتدة الموالية للصليبيين العميلة لهم؛ الرافضية العلمانية، التي هي خليط مشؤوم من أنواع الكفر والزندقة والمروق من الدين، فيكون جنديا في جيشها وشرطتها، يأتمر بأمرها، ويحمل لواءها ويدافع عنها وعن مشروعها وأهدافها، وينصر الكفار ويحميهم ويتعرض للموت من أجل نجاح مشروعهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].

2) أن التجنّد في قوات الجيش والشرطة العراقية؛ يقتضي من المتجنِّد - حتماً ولا محالة - أن يقف في وجه إخوانه المجاهدين في سبيل الله المدافعين عن الدين والعرض والأرض، الرافعين راية لا إله إلا الله، وأن يقاتلهم وهو في صف الكفار، مكثّرا لسوادهم في أقل الأحوال، محاربا معهم للمسلمين في أحوال أخرى!

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً} [النساء: 97]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ} [الممتحنة: 1].

3) أن هذا التجنّد؛ سبيل إلى التلبيس على المسلمين والصدّ عن سبيل الله تعالى، وإفساد مشروع الجهاد، والطعن في المجاهدين، وبثّ الفتنة بينهم وبين الناس، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].

4) أن المتجنّد في هذه القوات الخبيثة؛ سيأتمر بأمر قوادٍ كفرة فسقة فجرة، وسيسمع الكفر في كثير من الأحيان، وسيتربّى على أيدي النصارى وأوليائهم، أو على أيدي الرافضة والعلمانيين، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68].

5) أن المتجنّد معهم؛ مكثّرٌ لسوادهم، ناصرٌ لهم، ساعٍ في دعمهم وإنجاح مشروعهم اللعين، بمجرد وقوفه في صفّهم، خاذلٌ للمسلمين المجاهدين في سبيل الله تعالى، قال الله تعالى: {فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِّلْكَافِرِينَ} [القصص: 86]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} [المجادلة: 20]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119].

6) أن أي فائدةٍ أو مصلحةٍ يرجوها المتجنّد من ذلك؛ هي غير معتبرةٍ، لأنها مصادمة لنصّ الدين وحكم الشرع البيّن المجمع عليه، والمدلول عليه بأدلة كثيرة واضحة جليّة، فهي ليستْ مصلحة شرعا، وإنما هي أهواء ودواعٍ انهزامية، قال الله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52].

7) أن أفرح الناس بهذا التجنّد وأكثرهم اغتباطا به وأحرصهم عليهم وأكثرهم استفادة منه؛ هو العدوّ الصليبيّ الغازي لعنه الله.

8) أن الداعي إلى التجنّد المذكور إنما هو في الحقيقة؛ الوهن، حب الدنيا وكراهية الموت، وكراهية القتال، والرضى بالدون وحبّ السلامة والدعة.

هذا مع أن القدرة عند أهل السنة لدحر العدو والغلبة على الكفرة بأنواعهم؛ موجودةٌ - بحمد الله - لو استقاموا على الجادة، وصبروا وثبتوا ووقفوا مع إخوانهم المجاهدين المسابقين إلى النفير.

فالذي يدعو الناس للتجنّد المذكور، ويفتي لهم به قبل أن يأمرهم بالجهاد والصبر والمصابرة والمرابطة؛ غاشّ لهم آمرٌ بالمنكر، والعياذ بالله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]، وقال تعالى: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125]، وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].

9) أن كل ما يشبّه به بعض أصحاب هذه الدعوة للتبليس على المسلمين في هذا الأمر؛ إنما هي دعاوى وخيالات وأمانيّ كاذبات، من مثل زعمهم؛ أنهم بهذا التجنيد يساهمون في استتباب الأمن، واستقرار البلد، وبناء الدولة العراقية! ومنع سيطرة طائفة واحدةٍ على الدولة – زعموا - وحماية أهل السنة – زعموا - وأن يكون لهم نصيب في الملك مع الرافضة - زعموا -!

وكل ذلك في الواقع ليس بشيء، بل السيطرة للصليبيين والروافض والعلمانيين المنتسبين للطائفتين وغيرهما، والهيمنة الأمريكية؛ لن ترضى إلا بما يوافقها ويخدم مصالحها، والجزء المشار إليه على أنه من أهل الخير - على التسليم بحسن نيّته -؛ هم جزء مستضعف حقيرُ القدر، عاجزٌ لا يقدر على شيء، بل هو داخل تحت عموم سلطة الكفرة الأصليين والمرتدين!

وكيف يخطر على قلب مسلم أن يسعى في استتباب الأمن للعدوّ الكافر؟ وأي دولةٍ هذه التي يسعى لتشييدها بإشراف العدوّ الصليبيّ وربائبه العلمانيين والرافضة المارقين؟!

والله المستعان.

وبالله التوفيق.

{والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان

الموقعان؛ عطية الله، حسين بن محمود. بتاريخ 7/جمادى الاخرة/1427 هـ[/align]

.................................................. ......

( ( 2 )سلمان العودة ؛ قراءات خاطئة وفكر منحرف

بقلم / عادل بن عبد الله السليم )

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فمن الدروس العظيمة التي استلهمناها من معجزة الله الخالدة وارتشفناها من معين كتاب الله الذي لا ينضب إنه في ضل غياب المرجعية العلمية الحازمة وخفاء السلطة الدينية القوية التي يذعن لها عشاق الرئاسة وينصاع لتوجيهها - قصراً - أهل الميول المنحرفة إذا غادرت هذه المرجعية واقع الحياة وانحسرت سلطتها سنحت الفرصة فقفز لمواضع التوجيه من حجزوا عنها إذ أنهم ليسوا أهلاً لها، فيتخذهم المعجبون بهم رؤساء فيعمدوا إلى التدليس والتضليل ويحاولوا غبش الرؤية أمام المتابع بتكثيف مقصود لطبقات الغثاء، هؤلاء حقاً امتداد طبيعي لظل انحراف السامري وصورة مكررة من ضلاله وإن لم يكفروا كما كفر.

السامري الذي اطمأنت نفسه لغياب مرجعية بني إسرائيل العلمية (موسى عليه الصلاة والسلام) فتساوره الضلال وأحاطت به الغواية وانتهز فرصة بعد موسى عن قومه فعمل لإضلال بني إسرائيل وجدّ في إغوائهم عبر ما كان يجيده ليس من فن الكلام وحسن الأسلوب وبراعة المنطق وإنما بتصويره وصياغته لأغبى حيوان لما علم من سخافة عقول الأتباع فلم يصغه أسداً له زئير لم يصنعه فرساً له صهيل وهكذا يفعل المهتدون بهديه والمستنون بسنته.

ولما غابت مرجعية الأمة العلمية وسلطتها الدينية في هذه الظروف الحرجة ظهر على الساحة اليوم عدد ممن اقتفى أثر السامري وحث الخطى للحاق بركابه متناسياً آخر مطاف قدوته وذاهلاً أنه سوف يأتي - بإذن الله - اليوم الذي يرى فيه مصيره كما رآه أسوته.

من هؤلاء المخذولين وصانعوا الانهزام سلمان بن فهد العودة، نظم في هذه الأيام حلقة في سلسلة الذل الخانقة التي يصوغها في معمله الذي سولت له نفسه باتخاذه ليكون بؤرة تنبعث من خلالها تيارات ترويض الأمة على المهانة والتبعية الممقوتة التي يأباها أهل الشيم والعقول، وفي الوقت نفسه صير هذا الموقع لافتات خائنة توجه الأمة للطريق المعاكس لسبيل العزّة والقيادة ونهج الكرامة والسيادة، وهذه صناعة متقنة للهزيمة في النفوس، يزداد الغي بجعل موقعه خطاً ساخناً للذب عن المرتدين ودرعاً سابغاً للدفاع عن الوثنيين وحصناً واقياً للذود عن أهل البدع والضلال، والمحزن حقاً أن وقود هذا الموقع من أمول أهل السنّة والجماعة الذين غرر بهم وأحسنوا الظن بهؤلاء.

(وهذا المقال الذي نسجه بخيوط الضلال - فكر سلمان المنحرف - هو قراءة خاطئة لظرف الموقف وقد أفصح بجلاء عن مدى ضلاله وبعد تخبطه، وهو مقال انهزامي ضعيف ينبأ عن نفس خائرة، سطره إثر الإنفجارات المباركة بتلك الأجسام الكافرة النجسة ولأفكار الخبيثة الدنسة، ورقمه بعد أن رأى بحرقة تلك القلوب الفاجرة والضمائر الغادرة تتشتت، وأبصر بأسف تلكم النفوس المارقة تتقطع، وشاهد بحزن الدماء النجسة تهراق , عجباً لهذا الانفلات كيف يأس على قوم كافرين!! )

أخرج المقال دفاعاً مستميتاً عن قوم مشركين تقلدوا سب الله سبحانه وتبنوا شتم الصحابة رضي الله عنهم وتدينوا بالنيل من عرض الرسول صلى الله عليه وسلم وإيذائه في أهله، لقد استنفره هذا الانفجار للكتابة والمناداة بالإدانة مع أن المتصفح للموقع لا يجد فيه الدفاع عن أهل السنة وتبني قضاياهم، فقد تغافل موقع الانهزامية والتلبيس عن ما يلاقيه أهل السنة في إيران على أيدي النصرافضة.

وحينما نسمع ونقرأ المبادرة بالإدانة نتذكر سفك دم الشيخ ضامر الضاري على أيدي الرافضة، ولم يخص ببيان إدانة! وإذا عُلم ذلك فلا غرابة من كيل الرافضة المديح له بل لا يستغرب أن يلقبوه "آية الله سلمان"، وكذا الموقع لم يتبنى الدفاع عن المعتقلين في سجون الطغاة والذين يساؤن فيها سوء العذاب لجريمة {أنْ يَقولوا رَبُنا الله} فبعد أن كانوا يجهزون للجهاد أصبحوا مجرمي حرب يطاردون.

وليست المسألة نقد مقال كٌتب, بل المسألة التي يجب أن نعيها جيداً هي كشف حقيقة الذين يسعون لتشكيل وتكوين وجهة الصحوة الإسلامية كما يشتهون.

في أعلى الصفحة التي تكاد تتوارى من سوء ما كتب، بها صورة لفضيلته وحوله مجموعة من الكتب، لما وقع بصري على ذاك المشهد قفز فجأة إلى بالي {مَثَلُ الذِينَ حُمِّلوا...}، وابتدر ذاكرتي {واتْلُو عَلَيْهِمْ نَبَأ الذي...}.

في مستهل خطابه الذي فتل فيه أعصابه واستعرض قواه (كالقط يحكي انتفاخاً صولة الأسد).. دعا إلى إدانة أي عمل يستهدف أبناء الشعب العراقي، وإلى الإصرار على تفويت الفرصة على الأعداء لإثارة حرب طائفيّة.

(أقول:

ليعلم كل حاضر وليبلغ كل سامع أن سلمان العودة وجد في قاموس ضلاله ومعجم غيه وانحلاله أمرا غاب عن أهل العلم والرشاد في قديم الدهر وحديثه )

وهو أن هناك عاصما للدم والمال غير الشهادتين وتحقيقهما اللتين لم يقبل محمد صلى الله عليه وسلم من أحد غيرهما، هذا العاصم هو الإنتماء إلى التراب العراقي مهما كان المنتمي رافضياً أو بعثياً أو علمانياً أو مناصرا للصليبيين أو... أو... فالعاصم هو القاسم المشترك بين هؤلاء وهو الوطن، ألا فليعلم الذين خرجوا من ديارهم وقطعوا الفيافي والقفار وتخطوا الصعاب ليجاهدوا في سبيل الله وينازلوا أعداءهم أنهم مستهدفون إذْ أنهم ليسوا داخلين ضمن عاصم الشيخ!! ولما يبتغون الدخول ضمن هذا العاصم الجديد؟ وقد خالفوا فضيلته قبل أشهر ولم ينقادوا له ليضع في نفوسهم القيود الوهمية وأصروا في الذهاب إلى بلاد العراق.

ثم ليعلم هو ومن على شاكلته أن الأمة ارتفعت من سطحيتها وانحسرت سذاجتها، فما بات يجدي بها تبشيع العمل الجهادي وتشويه صورته بمثل هذا النداء السخيف - العدو هو الذي يريد أن تقوم حرب طائفية - نعم العدو ربما يفرح مؤقتاً بهذا الشئ ولكنه يُبطن حزناً لما يعلم بعد التنقية ما تكون النتيجة، والحرب الطائفيّة التي تُحذر ويُحَذَر منها هي التي تنشب بين أهل الإسلام كما جاء الدواء القرآني لها، أما حرب الكفار فأهلاً ومرحباً بها، فما الرافضة إلاّ جزء لم ولن ينفصل من العدو الجاثم بقواه على البلاد، وهم حجر توطئة لفرض سيطرته ومنفذ واسع لدخوله وعيثه في البلاد فساداً، ثم إذا كانوا صادقين في دعواهم دفع العدو وموقنين بكلام الله ومؤمنين به فلما لم يصدروا بيان إدانة للشرك وفاعليه وحماته والذي يمارس على أرض البقيع في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم!! أوَلا يعتقد هؤلاء أنه لا يمكن تمكين وطرد عدو مع وجود الشرك بنص القرآن لا تحليل سياسي ولا نظر فكري، قال الله تعالى {وَعَدَ اللهُ الذينَ أمنوا مِنْكُم وعملوا الصالحات لَيَسْتخْلِفَنَّهمْ فِي الأرْضِ كما استخلف الذين من قبلهم وَلَيُمَكِنَنَّ لَهُمْ دِينَهم الذي اْرتَضَى لَهم وَلَيُبَدِلَنَّهُم مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْناً يَعْبُدونَنَي لا يُشْرِكُونَ بي شَيْئاً}.

ثم لم يستبعد الشيخ سلمان العودة أن تكون هناك قوى مندسة تحاول ضرب الشيعة بالسنّة.

أقول: هذه أحد أفكاره التي يجترها بين الحين والأخر وهي قديمة:

شنشنة أعرفها من أخزمٍ منْ يَلق أبطالَ الرجال يُكلم

وليعلم هو ومن زين له سوء عمله من الشيطان فمن دونه؛ أنه لا يمكن أن يسكت أهل الإسلام عن الرافضة الذين هم عار على البشرية، وتاريخهم الأسود الذي رصد الخيانات المتعددة وسجل المكائد المتنوعة على جميع الأصعدة والمستويات لا يمكن أن تغفر لنفثات صدر سلمان ووساوس غيره، بل لا بد من الإنتصاف منهم وأخذ الحيطة، فالخطر من قبلهم فهم الخونة الجناة، وكلام سلفنا لن نهجره وننساه بل سوف نتدارسه ونجعله نبراساً نكشف به زيف الزائغين.

ثم (دعا الطرفين إلى أن يكون بينهم اتفاق واضح لإخماد هذه النار...).

أقول: الخلاف بيننا معاشر أهل السنة وبين الرافضة - قبحهم الله - خلاف محمود يجب توطيده وتأكيده وإظهاره وإشهاره، وبه ينمو الولاء ويترعرع البراء، ولم ينقل أن أحداً يحمل عقلاً فكر بهذه الوساوس قبل فضيلة الشيخ إلاّ أساتذته من دعاة التقريب، وإذا قَرُبَ في مخيلة الشيخ إمكانية الإتفاق الواضح مع الرافضة فليدعو أهل الإسلام للإتفاق مع النصارى الغزاة قبل الإتفاق مع الرافضة إذ أن الرافضة إصبع زائدة في كف اليد النصرانية الشلاء.

ثم (حمل فضيلة الشيخ القوات الأمريكية مسؤلية هذه الأحداث).

أقول:

ويح العدو حينما حمله سلمان مسؤلية هذه الأحداث، وسوف ترتجف أفئدة وتتقطع قلوب من هذا القول، وسوف يضرب العدو لهذه الضربة السبتمبرية ألف حساب لأنها خرجت من أسد الأمة الزائر على ربى أفغانستان!! أي إنسان أنت حتى تحمل المسؤلية لأحد؟ حقير ذليل لك موقع تسولت ميزانيته ولو لم يرق للطغاة ما فيه لأغلقوه، فبأي صفة تتكلم بهذا القول؟ أتظنك رأس هرم أهل الحل والعقد للعالم؟ ثم هل تظن يوم تلفظت بهذا الغثاء أن العدو الذي قطع القارات قاصداً عاصمة الخلافة واخترق المواثيق الدولية لضربها سوف يتنصل مما حملته إياه ويرتجف هلعاً من هذه المسؤلية؟

ثم (دعا الشعب العراقي بكل طوائفه أن يتحد ضد العدو الذي احتل البلاد...).

أقول: أي صفاقة يتمتع بها فضيلتكم وأي قلة حياء تعيشه؟ بالأمس تحذر الناس من المشاركة في دفع العدو وإزاحته عن بلادهم وتأمر بإسلامهم لعدوهم وتكيل الخوف والتخويف وتزيل الشرعية عن الجهاد هناك وتنشر الأراجيف وتتهجم بكل قوة على من أفتى بالذهاب وتتهكم بهم، واليوم تأتي لتتكلم معهم بهذا التوجيه!! هل تظن أن آذانا صمها دوي تحذيرك من نصرتهم سوف تصغي لنصحك أو تسمع صوتك؟ وهل تعتقد أن قلوباً وعت موقفك السلبي تجاه قضيتها سوف تتقبل رأيك وتفكر بالعمل به؟ ألا فلتعلم أن كلامك لا يزن عند أهل السنّة والجماعة اللون الذي اشتريته لحذائك فجملت به محياك، ولتعي جيداً انه لا مكان لكلامك في ميادين الحرب فلترسله بحذافيره خاسئا ذليلاً إلى صالات الحوارات الهادئة ونحوها والمتوقع أنها أسطر زائدة في الورقة لا بد أن تملئ بأي كلام..

إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ولاخير في وجه إذا قل ماؤه

ثم كيف تدعو أهل الإسلام بأن يتحدوا مع النصرافضة تلكم الجواسيس الأمريكية بالثياب العراقية والعقائد الرافضية؟؟

ثم تلا ذلك أخبار التفجيرات وقدموا درر كلام الشيخ لفخامته وأهميته!!

ثم أكد موقع (الإسلام اليوم) - منبع الضلال ومنجم الجهال الذي يشرف عليه العودة - على إدانة الفعل مهما كان فاعله ووصفه بأنه عمل فاجر يأباه الدين والخلق والعقل الرشيد فهو لا يصدر - وفي هذا الوقت بالذات - إلاّ من عدو يريد أن يوقع الفتنة أو من سفيه لا يدرك عواقب الأمور ولا يسترشد بأراء العقلاء... وإن لم يكف السفهاء عن هذه الأفعال الحمقاء...

أقول: يشير في هذا الإتهام بدون حياء ولا خجل إلى أهل السنة، وقد سارع إلى هذا قبلُ قوات الإحتلال، وإن زعم أنه يقصد كل من قام بالعمل فهذا دجل، فإن العراق منذ سقوط بغداد مسرح للعمليات والتفجيرات وسقوط الضحايا ولم يستنكر، وحين كانت الضربة في الرافضة سارع إلى الشجب وهذا لا يصنعه في أهل السنة، فقد قتل منهم المئات على أيدي الرافضة وكان آخرهم الشيخ الضاري ولم يسارع إلى توجيه القبائح للرافضة، ولعله أراد أن يتأكد فنسي وأدخله في شجب قتل مشركي عاشوراء ستراً للحقيقة الغائبة وذر الرماد في عيون أهل السنة والمجاهدين والمتعاطفين معهم، وهذا الكلام البذيء الساقط يمثل نموذجاً من تعامل هذا الموقع مع أهل السنّة خاصّة المجاهدين بينما تجده يدعو ويتغنى بالحوار الهادئ وحسن العبارة وملاطفة المحاور ويمارس ذلك عملياً مع أهل البدع بل مع المرتدين حتى يصل حد المداهنة وقول الباطل.

ثم أدان الموقع - ركضاً خلف سلمان - القوات الأمريكية وتحميلها الحدث ووصفوا القوات الأمريكية أنها أعقبت البلد خوف من بعد أمن وفوضى بعد نظام...

هكذا يصورون حكم صدام البعثي الخبيث الذي اكتوى بنار ظلمه أهل الإسلام بأن فيه الأمن والنظام وهذه أحد طوام القوم وجهالاتهم.

كتبه؛ عادل بن عبد الله السليم

.................................................. ..................

( ( 3 ) "سلمان العودة" على خطى "يوسف القرضاوي" )

أيها القارئ...

إن "الكفاح" و "النضال الدعوي" الذي قام به "سلمان العودة" فيما مضى من دهره، وسجنه لنحو خمسة أعوام، لن يجعل له قداسة ترفعه عن مقام التخطيء، كما لن تمنحه صكاً مؤبداً بـ "العصمة"... فـ "يوسف القرضاوي" "ناضل" في مبتدأ حياته أكثر منه... ثم ألا تعلم أن القرضاوي سجن لنحو تسع سنوات وليس خمس فقط؟!

القرضاوي - أيها القارئ - بعد سنين "الكفاح"، أصبح يُفتي من على بعد أميال - يمكن عدها على أصابع اليد - من القاعدة الأمريكية التي أُديرت منها حرب تدمير العراق ويُخطَط منها الآن لتدمير الشام...

وأقرب إلى منبره من تلك القاعدة الأمريكية؛ أول سفارة يهودية في جزيرة العرب!

القرضاوي - أيها القارئ - بعد سنوات السجن و "النضال"؛ صار يقول...

النصارى واليهود إخوانه!

الغناء حلال!

الأنظمة العربية لها بيعة صحيحة في أعناق المسلمين... ولا يجوز منابذتها والخروج عليها!

الديمقراطية من صميم الإسلام... وتطبيقها اليوم في بلداننا أولى من تطبيق الشريعة!

بابا النصارى قدم لدينه الكثير! ويستحق المغفرة!

الاختلاط بين الشباب والصبايا! غير محرم... لأنه - وحسب تعبير -؛ "ممكن يشوف الشاب وحده، تعجبو، تتجوز، وتبني بيت وأسرة"!

ياسر عرفات؛ فطس "شهيداً"... أي أن روحه الآن في جوف طير أخضر تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش! أما يوم القيامة فسيزوج بسبعين من الحور العين!... ويأتي وعلى رأسه تاج الوقار! ويشفع في سبعين من أهل بيته! - كما جاء في الحديث النبوي الشريف -

(كل هذا من كلام "مناضل" لتسع سنوات في سجون الطغاة!)

لن أقول أن الحكومات صنعت من يوسف القرضاوي بطلاًً، فسجنته ليخرج بعد أن صيرته "رمزاً" يصعب إسقاطه ليقول ما يُراد منه أن يقول... كلا...

لكنني أقول؛ هي الهزيمة النفسية والاحباط الكبير واعتقاده ان فشل المشروع - أي مشروع - دليل على فساد فكر حامليه! كما ان طول الطريق والمشقة والشدة الملازمة للثبات عليه... كل ذلك جعله - ويجعل غيره - يفكر ألف مرة باللحاق بـ "القافلة"... فيلتمس رضا الجميع ويحاول كسب كل الأصوات... لينزلق - من حيث شعر أو لم يشعر - في هدم الشريعة، ونشر الضلال، وثلم الدين، وتمرير المشروع الصهيو/صليبي؛ الحالم بـ "تجديد" الدين الذي يدفع "الإرهابيين" لمقاومة ذلك المشروع، وتحويله إلى شيء أقرب إلى النصرانية منه إلى الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم!

فصار الغناء - عنده - حلالاً... لأن "جلالته" يحبه! ولا يستطيع أن ينام إلا على أغنية من أغاني "فلانة"!

والمعاهدات مع الجيوش الأمريكية صحيحة، ويجب على "المسلمين" الوفاء بمضمونها... لأن "سموه" له أفضال عليه!.. و "سموه" يحب الأمريكان... فهم الذين طردوا أباه وجاءوا به مكانه... ولولا الأمريكان لأصبح "سموه" في "خبر كان"!

أما بيع الخمر والخنزير؛ فحلال أيضاً... لأن الجماهير "المسلمة" في أوربا! لا يمكنها أن ترتزق من دكاكينها إلا ببيع هذين الصنفين!... إلخ.

(هذه هي قصة "القرضاوي" باختصار...

أما اليوم... فنحن نشهد ولادة "قرضاوي" جديد!.. اسمه "سلمان بن فهد العودة"...)

بالطبع لا يمكن لمنصف؛ أن يقارن "نضال" "القرضاوي المُستنسخ" - سلمان - بنضال "القرضاوي الأصل"!... فـ "القرضاوي الأصل" أكل الأمرين وشرب بكفيه السم الزعاف... وذاق ما لا يحتمل "سلمان" أن يذوق نصفه... بل ولا عشره...

وقد كنت أستمع لـ "سلمان بن فهد العودة" قبل أيام عبر برنامج "بانوراما أم بي سي"... فجاءه سؤال عن حكم الغناء؟.. لف ودار... ثم لف ودار... وأخيراً جعل من حكم الغناء؛ قضية خلافية!.. وجعل الحكم معلقاً، أي أنت أيها السامع؛ اختر ما تريد من الأقوال... فكلها ثابتة ولا تثريب على من أخذ بأحدها!

(وهو أمر متوقع... فـ "العودة" يتكلم بنفسية الضعيف الخائف... فهو يتحدث من "قناة الغناء"، ومن دفعه للبرنامج هو "سموه" الذي لا يمكن أن يعيش بدون موسيقى تطن في أذنيه!)

السؤال هو؛ من بين نصوص الشرع الصريحة واتفاق أئمة المذاهب الأربعة - أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة - على تحريم الغناء، ما الذي جعل "العودة" ينبش قولاً شاذاً ليخرجه إلى السطح؟!

هو نفس نهج القرضاوي في بداياته!.. الذي يمكن تلخيصه في عبارة واحدة، هي؛ "لا تُغضب أحداً عليك... أذكر الخلاف للناس... وليختاروا هم ما يشاؤون"!.. وكما هو معلوم؛ لا يوجد حكم شرعي واحد لم يختلف فيه "المنتسبون إلى الإسلام"... من أصله - وهو التوحيد - مروراً بختم النبوة، إلى إماطة الأذى عن الطريق!.. فما الذي سيبقى من الإسلام إذا نهج "الدعاة" مثل هذا النهج في بيان أحكام الشرع؟!

سلمان العودة

يعيش الآن حالة من الترقب... فهو بين مطرقة "تراثه" وسندان "حاضره"... لا يستطيع أن يصرح بكل ما يعتقده دفعة واحدة... لئلا يُثير عليه الجيل القديم من "الصحويين" والمشايخ "التقليديين"... لذا فهو يقدم منهجه لـ "زبائنه" على جرعات... لكن الراجح؛ انه سيتمكن مع مضي الوقت من تمريره من بين "المطرقة" و "السندان"... ما دام يتعامل مع الطرفين بالطريقة "الزئبقية" التي ابتكرها!.. خصوصاً مع تبني "الأنظمة الحاكمة" له وفتحها للأبواب التي أُغلقت فيما مضى في وجهه... لما ترى فيه من وسيلة لانقاذها من "الإرهابيين"...

الأمر بالتأكيد لا يقف عند مسألة؛ هل الغناء حرام أم حلال! - فهي مسألة صغيرة إذا ما قيست بغيرها -... بل يتعداه إلى مسائل تعتبر من لب العقيدة، والخلاف فيها ضيق، بين مسلم وكافر - لا غير -؛ كمسخ عقيدة الولاء والبراء، وأسلمة المرتدين، والدعوة للتحاكم إلى غير شرع الله... ولا تنس أن "القرضاوي الجديد" لا زال في مهده... وسوف يرى المتابع ويسمع ما هو أعظم مما سبق!

"القرضاوي الأصل"؛ لا يقبله الكثيرون من "المتسعودين" حَكَمَاً يفصل في الخلاف... لكنهم لن يجدوا حرجاً في قبول "قرضاوي" "متسعود" أو "مُسعدن"! "محلي الصنع"، ولد في "بُريدة"!

(رسالة إلى "القرضاوي الجديد"...)

راقب الله تعالى، واخلوا بنفسك ساعة، اقرأ فيها سيرة أحمد - قبل وبعد الفتنة - واحذر من الاغترار بسيرة القرضاوي و "محمد عبده"!

فقد يصفق اليوم لك العوام... وتتلقاك "الأنظمة الحاكمة" بالأحضان... لكن جولة الباطل ساعة... والحق باق إلى قيام الساعة... ولا أظن الأجيال القادمة ستبخل بلعنة على من وقف في صف "التتار الجدد" وعملاءهم!

وليكن لك في الذين سبقوك عبرة!

23/10/1426 هـ

.................................................. ............................

(( 4 ) عندما يضل الهداة وينعق الحداة

أبو أنس الشامي ( رحمه الله ) )

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده.

لا ادري لماذا يصر الدعاة الكبار على محاصرتنا وسد منافذ الود والاحترام المتبقية في قلوبنا لهم بسبب أياديهم البيضاء فيما مضى، وكأني بهم يجتهدون في جمع جبال من الحصى ثم يدفعونها إلينا دفعاً لنرجم بها الماضي الأزهر الذي كانوا قد خطوه قديماً بجهادهم، قبل أن يرتجلوا عن القافلة، ويتخلوا عن المقولات السابقة لسجنهم.

أنا كسائر أبناء الصحوة من أترابي؛ تربيت على المحاضرات والنتاج الثقافي الشرعي الذي قاده الرادة الكبار - وعلى رأسهم الشيخان سفر وسلمان - وقد تربع هذان الشيخان على عرش قلبي وقلوب أترابي في كل مكان.

وكنت لا أزال أجاهد القلم وأحمي اللسان مخافة أن يزلا فيقعا في هذين العلمين.

ولكنهما للأسف يأبيان إلا أن يدفعانا دفعاً ويسوقانا سوقاً لنطاعنهما، لا كراهية لهما - علم الله - ولكن ذوداً عن الملة ودفاعاً عن الإسلام الذي تعلمناه منهما فيما مضى.

بالأمس طالعت مقالةً لسلمان يثبط فيها عن النفير إلى العراق، كما وانطوت على كثير من المغالطات التي تشي - لا بجهل بواقع الجهاد فقط - وإنما تكشف انحرافات في الأصول وتغيير عجيب للثوابت الشرعية.

وبين يدي الحديث المختصر المعتصر عن بعض هذه المغالطات لابد من توطئة ومدخل،

(فأقول:

عجبت يا سلمان أن نجد لك بحثاً كاملاً في الثناء على جهاد حماس في فلسطين، تفخم فيه أعمالها وتضخم فيه إنجازاتها، وتبلغ بها الجوزاء، بل وتجوزها إلى عنان السماء، مع الخلل العقدي والأصول البدعية التي انطوت عليها هذه الحركة - على الأقل بموجب الموازين الشرعية التي تعلمناها منكم فيما مضى - )

وهذا بالطبع لا يعني أننا نقف ضدهم ومع اليهود، بل أصل الموالاة الإيمانية والنصرة الدينية واجب لهم مع النصح والتبيين.

وفي المقابل؛ فإننا لا نجد لكم مقالةً أو قالةً في الثناء ومدح الجهاد في أرض الرافدين يليه الدعاء لهم واستنصار الأمة لنصرتهم - على الأقل فيما نعلم -

(ودعني اهمس في أذنك كلمة هي نتاج استقراء ومعايشة ومباشرة للجهاد هنا منذ سنة، وخلاصتها؛ أن الجهاد في الواقع هو جهاد سلفي بنسبة 90% وتزيد.)

أما نسبة الأخوة المهاجرين من وراء الحدود؛ فلا والله ما رأينا اخوانياً أو تبليغياً قد عبروا الحدود لنصرة اخوانهم والجهاد معهم، بل كلهم من أبناء الدعوة السلفية، على تفاوت بينهم في إدراك فقه هذه المدرسة.

وأما إخواننا الأنصار من أهل البلد؛ فجل من يجاهد هنا الذين ينبزون بـ "الوهابية"، التي كنت تنتسب إليها فيما مضى، وربما لا يدري الكثيرون أن اكثر مجاميع "المقاومة الإسلامية الوطنية" التي تقاتل هنا؛ هم من أبناء الدعوة السلفية، ولكنهم غرر بهم واستغلت سذاجتهم ورغبتهم الصادقة في الجهاد، واُستدرجوا عبر الدعم المادي لتسرق دماؤهم ويصنع المجد بجماجمهم على أيدي دهاقنة "الأخوان".

هذه شهادة أسأل عنها بين يدي الله وأذود دونها بين يدي الخلق، فهلم فلنبتهل.

وعودة على بدء...

فأقول؛ لقد استنكر الشيخ الفاضل قتل العراقي للعراقي، ولنا هنا وقفات:

أولا:

ذكر أئمتنا أن مسألة الأسماء والأحكام من القواعد العقدية المهمة، والتي تعتبر الضابط لمسيرة المؤمن في الحياة، حتى لا ينحرف أو ينجرف، وخلاصة هذه القاعدة؛ أن الله تبارك وتعالى أنزل أحكاما على حقائق ربط بينها بأسماء شرعية، فمتى وجد الاسم الشرعي تعلق به الحكم الشرعي.

فمن هذه الأسماء الشرعية في هذا الباب؛ مسلم، مؤمن، كافر، منافق، مرتد، زنديق، ذمي... الخ.

هذه أسماء شرعية تعلقت بها مهمات فقهية وأحكام علمية، فمثلاً عندما نسمي شخصاً "مسلماً" فستتعلق به منظومة من الأحكام الشرعية، فله ولاؤنا وحرام علينا دمه وماله وعرضه... الخ.

وهكذا عندما نصف شخصاً بأنه "مرتد"؛ فحقه القتل والاستتابة وماله فيء... الخ.

ليس في دين الله؛ أن العراقي أو الأردني أو الكويتي لا يقتل لوصف الوطنية، فهذه قواعد التعامل عند العلمانيين، أما نحن فـ "الإسلام" هو الرحم الذي بيننا وبين الناس، به نواصل ونفاصل، ومن أجله نوالي ونعادي، وفي سبيله نقاتل ونهادن.

(وسؤالي هنا؛ أليس قد قاتل النبي أبناء عشيرته القرشيين في بدر وأحد وغيرها؟ أم تراه قاتل الشيطان؟! ربما! )

ثانياً:

عجيب أن ينطق الشيخ بهذه الإشارات، وهو يرى بأم عينيه فعل الجيش والشرطة العراقية - لا مع أهل السنة فقط - بل حتى مع الشيعة المتمردين على خط الاحتلال، فماذا يريد منا هذا الشيخ؟

هل نطوي صفحة الجهاد ونلملم متاعنا ونرحل عن هذه البلاد، مخافة أن نقتل عراقياً؛ استبحنا دمه بسيف الشرع، لتصفوا الساحة للعدو الأمريكي ومن وراءه المرتدون من العراقيين؛ ليقيموا دولة ظاهرها الرفض وباطنها الكفر المحض، وليستاقوا الأمة من بعد إلى مهاوي الشرك والكفر والعهر الغربي.

ثالثاً:

ها هو الشيخ المجاهد - سابقاً - يدعونا إلى ترك الجهاد، لنفسح المجال للشعب ليستمتع بالكهرباء والماء والخدمات الأساسية! بدعوى المحافظة على "مقاصد الشريعة".

وأنا لا ادري أين كان هذا الفقه عن الفقيه الأكبر؟ وهل ذهل عن هذه الحكمة الحكيم الأول صلى الله عليه وسلم وهو مستعلن بسب المشركين وعيب آلهتهم ويجشِّم اتباعه عناء العذاب والتهجير والتشريد والقتل لأجل توحيدهم ودينهم؟

أما كان يسعه صلى الله عليه وسلم؛ أن يدعوا إلى "حوار وطني" و "مائدة مستديرة" يجتمع عليها الفرقاء، ليتحاوروا ويتعاونوا على بناء الوطن ورفعة شأنه، وأن يديروا صراعاً سياسياً سلمياً لا تراق فيه دماء ولا تشهر فيه السيوف؟

هل يجب علينا أن نهادن الجاهلية وان نتوسل لها لتفسح لنا مكاناً في نسيجها المجتمعي والسياسي الجاهلي، لنمارس معارضة سياسية خجولة وتكملة للـ "دكتور الديمقراطي"؟

أهذه مقاصد الشريعة عندك أيها الشيخ؟!

ثم كيف غاب عنك - وأنت صاحب "فقه الواقع" - أننا هنا لا نجاهد دفاعاً عن العراق فحسب، وإنما دفاعاً عن الحرمين والأقصى وسائر عالمنا الإسلامي قبل أن تحكم أمريكا الخناق وتستلب إرادة الجميع؟

رابعاً:

من بدهيات الفقه الإسلامي أن الجهاد يتحول فرض عين إذا دوهمت ارض إسلامية وعجز أهلها عن الدفع.

وأنا أقول هنا - واثقاً -؛ أننا بحاجة ماسة إلى الكفاءات العسكرية والشرعية والطبية والإعلامية، بالإضافة إلى الدعم المالي، هذه الحاجات ماسة جداً... فلماذا التثبيط؟

وفي الختام أتوجه إليكم مشايخنا الكرام، أسألكم بالله نيابة عن المجاهدين في كل مكان قائلاً:

اتقوا الله فينا... فان لم تنصرونا، فلا تحاربونا.

أبو أنس الشامي 3 / رجب / 1424 هـ

.................................................. ............

( 5 ) التبيان للأخوة الذين عاتبوني في سلمان لإباحته نصرة عملاء الأمريكان

بقلم / أحمد بوادي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

أما بعد :

إلى الأخوة الذين عاتبوني

بإنكاري للقائل تعجبا

سلمان العودة من أهل السنة ؟؟!!!

لما أفتى بوجوب التحاق أهل السنة بالجيش العراقي والشرطة أقول لمن عاتبني في ذلك

وكل من علق وجاء اسمه في المقال في احدى المنتديات

إلى جميع الأخوة والأخوات ، وإلى الأصدقاء الأفياء ، وإلى الخلص الأصفياء ، إلى من أحللتهم من قلبي محل السويداء ، وكانوا للجرح كالدواء

أقول لهم :

الحمد لله أن جعلنا من أهل الإيمان فجرد قلوبنا من الغل والحقد وجعلنا أخوة متحابين ندين لله بالولاء والبراء ونحارب من أجله الأعداء

وكان من فضله ونعمته علينا نحن أمة الإسلام أن عرفنا الحق وأقمنا به حقوق الخلق فكنا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله

وهذا الفضل والمنة على هذه الملة دفع أحد الأئمة أن يقول ( نحن نتكلم في أناس قد حطوا رحالهم في الجنة )

فلا يظن أحد من انكاري على القائل قوله بأن سلمان من أهل السنة بعلامات التعجب والإستفهام اخراجه من الإيمان ؟؟!!! .

كما فهمت من تعليق أحد الإخوان ، فلا نعلم أي واحد منا يسبق الآخر إلى الجنة إن شاء الله ، فنسأله الثبات بأن نموت ونحيا على قول ( لا إله إلا الله ) وأن يجنبنا ويبعدنا ما ينافيها وأن يوفقنا للعمل بما يقتضيها .

ومع هذا وذاك فأخوة الإيمان والحب في الله والبغض فيه يلزمه الإمتناع عن المداهنة والمجاملة ، والتملق بالدين

(ولست في صدد الدفاع عن نفسي وتبرأتها مما قلت فيه ، خوفا من جفاء أحد منكم عني ، فأعتذر عن نفسي ، وأخلق المبررات لقولي ، لأني في اعتقاد نفسي لم أخطأ فيما قلت ، ولن أدافع عن نفسي لأنني اعتقد جازما بأنني لست متهما ، ولم اتكلم فيما جهلته ، ولكن بيانا للحق ونصرة له .

وإن اتباع المرء للسنة ولزوم الحق خير له من الحيدة عن الحق لموافقة الخلق )

وهذا الحمل الكبير والعبء الثقيل ، ما قد يلام عليه المرء ، وينال العتاب فيه ، وتنهال عليه السهام إلا أن فيه من الأجر الجزيل ما سيلقى الله به يوم القيامة بوجه ناضر جميل

قال أويس القرني " إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا للمؤمن صديقا ، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا ويجود في ذلك أعوانا من الفاسقين ، حتى والله لقد رموني بالعظائم ، وأيم الله لا أدع أن أقوم فيهم بحق الله "

فإني على يقين إن كنتم تحبون الشيخ فالحق أحب إليكم منه ومني ومن الجميع ، كما أن الحق أحب إليّ منكم أجمعين

وإني رجوت من هذا الكلام البيان على أن الحق أحب إلينا من الرجال

ولن أطيل أكثر من هذا :

جاء عن الحسن البصري رحمه الله قال : " لا يزال لله نصحاء في الأرض من عباده يعرضون أعمال العباد على كتاب الله فإذا وافقوه حمدوا الله ، وإذا خالفوه عرفوا بكتاب الله ضلالة من ضل وهدى من اهتدى ، فأولئك ( خلفاء الله ) !! "

(وعليه سأنقل لكم القليل مما جاء عن الأخ سلمان ولتحكوا بأنفسكم إن وافق أهل السنة واتبع الحق أم زاغ عنها وسلك طريق الباطل )

وعن نفسي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان

1 / شغف الأخ سلمان بكثرة الثناء على أهل البدع وكثرة الكلام عنهم والإستدلال بأفكارهم وآرائهم انطلاقا من البنا إلى الغزالي ومرورا بالقرضاوي والترابي حتى شدّ بذلك ظهر أهل البدع بهم ، مما زاد في تلميعهم ، وتعلق الناس بهم ، ومد اعناقهم .

فهل هذه السنة وهل هذا هو منهج أهلها ؟؟!!! .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلب "

وما رواه الدارمي وغيره عن أيوب قال: " رآني سعيد بن جبير جلست إلى طلق بن حبيب فقال لي: ألم أرك جلست إلى طلق بن حبيب لا تجالسنه "وفي بعض الروايات: " لا تجالسه فإنه مرجئ ".

يقول الإمام عبد الله محمد بن أبي زمنين رحمه الله تعالى: " ولم يزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلة، وينهون عن مجالستهم، ويخوفون فتنتهم .

2 / كنا ننتظر اليوم الذي يخرج فيه الدعاة ليقفوا صفا واحدا ضد القنوات العاهرة والماجنة لنفرح بذلك اليوم الذي تغلق فيه هذه القنوات ويفرح أهل السنة بذلك ، وإذا بالأخ سلمان يخرج علينا من قناة mbc وغيرها من القنوات التي تدعو إلى البدع والضلال ليدعو الناس إلى طاعة الله ؟!! هل هذا هو الصراط المستقيم ، وهل هذا هو نهج أهل السنة والجماعة وموقفهم من المنكر وأماكن المنكر وأهله فبدلا من العمل على تغييره القيام بدعمه

أم يظن الأخ سلمان أن عمله هذا سيقضي على الفساد في القناة ويتوبوا إلى الله ، وتتحول إلى قناةmbc الإسلامية ؟؟!!!

ولعله نسي أن القائمين على القناة لو أرادوا لظهوره طاعة الله ودين الله لامتنعوا على الفجور التي بها ، ولكن يظهر جليا أنهم أرادوا من وجود الأخ سلمان وغيره من الدعاة انجرار الدعاة وأهل الدين إلى الرذيلة لأن كثرة المساس تفقد الشعور بالإحساس وبذلك تكون القناة قد كسبت الدعاية وجميع الأطراف

هل هذه السنة وهل هذا هو منهج أهلها ؟؟!!! .

3 / الأخ سلمان يندد بقاتل الرافضي باقر الحكيم عدو السنة وأهلها في الوقت الذي يقتل فيه أهل السنة من الروافض ليل نهار صبح مساء وفي الوقت نفسه ينند بخاطف الصحفيين الفرنسيين فهل هذا نصر للسنة أم خذلان لها وشد من أيدي أهل الضلال والبدع

4 / أفتى سلمان العودة في برنامج الحياة كلمة الذي يبث بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع على قناة الام بي سي بجواز الدخول والمشاركة في الشرطة العراقية والحرس الوطني والجيش العراقي بل صرح بالوجوب بعد سؤال وجهه إليه متصل من أهل العراق يسأل عن الحكم . !!!!!!!!!!!

وذكر العودة أن الدخول في هذه المؤسسات فيه مصالح من ضمنها : عدم قصر هذه الأجهزة على بعض الطوائف وأن العراق بلد ينشأ من جديد !.

5 / سلمان العودة يقول حول الموقف من حزب الشيطان الرافضي الذين يتعبدون الله بسب أبي بكر وعمر ويقذفون عائشة ويبيحون دماء أهل السنة : بتوحد الصف أمام (إسرائيل) العدو الإنساني المشترك الذي يدمر كل مقومات الحياة.

وأضاف العودة مؤكداً: إن حق الأزمة أن نؤجل خلافاتنا لوقت آخر

فهل تقبل على نفسك أيها السني أن تؤجل خلافك مع من يتهم أمك الصديقة عائشة بالزنا ويدعي بأن القرآن الذي بين يديك محرف ، ويسب صاحب رسولك والفاروق ، لتقف معه صفا واحدا ؟؟!!! .

6 / من نتائج فتاوى سلمان العودة ومحاولة التقريب بين الشيعة والسنة كنبذ خلافاتنا في هذه المعركة مع حزب الله نتج منها ضرب أهل السنة بالسنة وفرح الروافض بذلك والتنقص منهم ، وأصبحت هناك دعاية لنشر الفكر الرافضي حتى بالإعلام استنادا بفتوى الأخ سلمان

فهل ظن سلمان أن الإسلام سيضيع وسيهزم أهل التوحيد إن لم ينتصر حزب الشيطان في هذه المعركة .

7 / يقول حول خدمة السينما للإسلام : قال رداً عن سؤال عن دور السينما في خدمة الإسلام بأن ذلك أمر محمود فالسينما صناعة هائلة في الغرب وهي تستهدف الإسلام في كثير منها فقيام صناعة سينمائية تنصف الإسلام هو مطلب خير وأمر فيه خير..

لا أعلم الخير في ذلك وكيف يكون الخير وكيف ستنصف السينما الإسلام ومن يقوم بالتمثيل ساقطين وساقطات وتحريف للتاريخ وتزوير له وغناء وموسيقى ومتبرجات ، ومن سيستغلها ، ومن سينصفها ، من القائمون أصلا على التمثيل لينصروا الإسلام ، سبحان الله هل هذا تفكير مصلح هل هذه السنة وهل هذا هو منهج أهلها ؟؟!!! .

8 / يقول عن الجفري الصوفي الهالك وعمرو خالد القصاص " أما عن منهجهم فقال فضيلته: لا يضر؛ لأن التخصص وارد

سبحان الله : ما هذا التخصص الذي عند الجفري وعمرو خالد ، التصوف أم الكذب والأحاديث الموضوعة والإختلاط والتبرج والسفور ، هل قال أحد من أهل السنة عن أهل البدع بمثل ما قال سلمان ؟؟!!! .

هل هذه السنة وهل هذا هو منهج أهلها ؟؟!!! .

9 / كثيرا ما يسأل الأخ سلمان عن مسألة ما فتراه يصول ويجول ويأتي بأسطر وكلمات على التلفاز وبدون نقاط ولا فواصل ويذهب بالقارئ بعيدا ويتكلم ما يقارب من عشر صفحات وبالنتيجة لا تخرج بجواب ويترك السائل حائرا وكأني به يريد أن يكسب كلا الأطراف ويتكلم أن هذا من الفروع وهذا لا يستوجب الخلاف ويهون الأمر ويبسطه لأبعد الحدود ويأتي بأقوال هؤلاء وأن لهم أدلتهم وأقوال هؤلاء وأن لهم أدلتهم ، يتكلم وكان مسائل الدين كلها لا خلاف فيها ، حتى لا يقول هذا حلال أو هذا حرام ومن تتبع حلقاته عرف ذلك

وانظر مثلا لجوابه عن حكم الغناء والموسيقى

يقول : هي من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف. وليست من الأصول التي يناط بها الولاء والبراء، فلا ينبغي الإيغال فيها لتصبح هم الشباب وحديثهم في المجالس والمنتديات، وكأنه لا مشكلة لدينا اليوم سوى منعها أو إباحتها. كما لا يسوغ أن تكون سبباً للفرقة واختلاف القلوب؛

وكأنه يريد أن يقول للسائل لا تسأل عن هذا .

10 / أين دفاع سلمان عن السنة ؟؟!!! .

وأين دفاعه عن منهجهم

وأين بيانه لأهل البدع والتحذير منهم

انظروا إلى فتاويه

واستمعوا إلى أقواله

أصبحت كلها مسيسة وتخدم مصالح أعداء الدين ، وتصب في صالح القومية والوطنية فداعية لا ينكر البدع

ويقارب بين الرافضة ويطالب بالوقوف صفا واحدا معه

ويفتي بدخول الجيش لمناصرة الأعداء في وجه أهل السنة الذين يحاربون في العراق ولا يدافع عن السنة وأهلها

ويلمع المبتدعة والضالين

فأين هو من السنة وأهلها

ولا حول ولا قوة إلا بالله

كتبه / أحمد بوادي

.................................................. ..........................

آخر من قام بالتعديل ORANGE; بتاريخ 09-03-2007 الساعة 12:04 AM.
ORANGE غير متصل  

 
قديم(ـة) 08-03-2007, 07:39 PM   #2
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 200
قوة التقييم: 0
ORANGE is on a distinguished road


تتمه00

( ( 6 )حوار هاديء مع أفكار مزعجة

بقلم / محمد العامري )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فقد آلمني كثيراً - كما آلم غيري من الأخوة الغيورين - ما نشره موقع "الاسلام اليوم" مما خطه يراع فضيلة الشيخ؛ سلمان بن فهد العودة والمؤرخ بـ 31/8/2004 من ميلاد المسيح عليه السلام، بخصوص عملية اختطاف الجيش الاسلامي للصحافيَيْن الفرنسيين، والمعنون بـ "خاطفوا الجهاد" لذا سيكون لي مع هذا المقال بعض الوقفات سأركز خلالها على أهم النقاط التي جاءت فيه:

أولاً: وقفة مع العنوان:

يوحي عنوان المقال للوهلة الأولى أن ثمرة الجهاد في العراق قد خطفت، وكونها خطفت أي من غير أهل الجهاد هناك. ولا أدري هل بلغ مراسلوا أو مندوبوا موقع "الإسلام اليوم" درجة يعرفوا بها تفاصيل العمليات العسكرية التي تجري في العراق ومن يقوم بها - أو بخطفها –

الأمر الآخر

إذا اقتنع فضيلة الشيخ أن ما يجري في العراق هو من الجهاد في سبيل الله فالذي ينتظر منه - ومن مثله - دعم الجهاد والوقوف في صف المجاهدين، بكل ما أوتي الشيخ من مكانة وعلم وجاه، لا أن يسخرذلك في التهكم من عمليات المجاهدين أو التندر منهم كما بدا لنا من أول سطر في مقاله بقوله: (راسلني أحد المحزونين قائلاً: انتظر أياماً؛ فربما يُخطف رهينة فرنسي؛ لمطالبة دولته بتطبيق الشريعة خلال يومين وإلا حُزّت رأسه!!).

ثانياًً: الموقف من الاغتيالات والاختطافات:

الموقف الأول / شرعاً: إن الشيخ - هداه الله للطيب من القول والعمل - ليس مما يخفى عليه ما ثبت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في عدة حوادث منها:

1) حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لكعب بن الاشرف فإنه قد آذى الله ورسوله) رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود. ولقد أحسن البخاري - كعادته رحمه الله - حين ترجم لهذا الحديث: في "كتاب الجهاد والسير"؛ (باب؛ الفتك بأهل الحرب).

2) وكذلك ما جاء في قصة أسْر ثمامة بن أثال رضي الله عنه لما أخذته خيل النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح وغيرهما.

3) وكذلك ما جاء في حديث عمران بن حصين في الرجل من بني عقيل الذي أسر بحريرة حلفائه من ثقيف وقد أسروا رجلين من المسلمين. رواه مسلم وأحمد أبوداود.

قال الخطابي في "معالم السنن": (اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم هذا يدل على أنهم عاهدوا بني عقيل على ألا يعرضوا للمسلمين ولا لأحد من حلفائهم فنقض حلفائهم العهد ولم ينكره بنو عقيل فأخذوا بجريرتهم، وقال آخرون: هذا رجل كافر لا عهد له، وقد يجوز أخذه وأسره وقتله. فإن جاز أن يؤخذ بجريرة نفسه وهي كفره، جاز أن يؤخذ بجريرة غيره ممن كان مثل حاله من حليف وغيره. ويحكى معناه هذا عن الشافعية).

فليبحث الشيخ والقائمون على الموقع كم حلفٍ يجمع بين أمريكا وفرنسا. وليسألوا أرض أفغان عن ذلك.

4) كذلك ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة حين غدروا يوم الأحزاب فحكّم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الملك). رواه الشيخان وغيرهما.

فهل استثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهنة كان الغادرون يمتهونها أم قتل جميع المقاتلة - أي البالغين من الرجال -

الموقف الثاني / عقلاً: لقد شنع الشيخ - هداه الله - بقوله: (ولقد شعرت بأن الأمر تعدى حدود العقل فضلاً عن الشرع - هكذا!!! - وليس بين الشرع والعقل تعاند؛ فإذا كان العلماء مجمعين على أن مقصود الشارع الأعظم هو تحصيل المصلحة ودفع المفسدة - كما ذكره الغزالي وابن تيمية وابن القيم والشاطبي وغيرهم - فلقد قرروا - أيضاً كما ذكره العز بن عبد السلام وغيره - أن المصلحة والمفسدة تعرف بالعقل). إن الإتيان بهذا الكلام، المبتور المعنى، والاستشهاد بكلام الأئمة في ذلك، دون تبيين الضوابط التي تقيد إعمال العقل في الموازنة والترجيح بين المصالح والمفاسد - مع مراعاة تفاوت إدراكه بين القراء - أمرٌ لايقبل من طالب علم مبتدىء فضلاً عن شيخ ومفكر له قراءه وجمهوره. ولعل الشيخ يأخذنا على قدر عقولنا - بعد أن سلب فعلَنا العقل والشرع - فنقول له؛ إن الشرع ولله الحمد والمنة والذي جاء به القرآن {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}، وهو الذي أناط بالعقل تحديد المصلحة من المفسدة. أفليس من العقل أن الذي يكون أقرب إلى تحديد المصالح ومنافعها، والمفاسد وآثارها؛ هم المباشرون للجهاد والقتال ومن كان معهم من أهل الحل والعقد.

أوَ يغيب عن عقل الشيخ - هداه الله - أن الحكم على فرع عن تصوره؟

أوَ ليس تقريره بأن المصلحة والمفسدة إنما تعرف بالعقل مما يجعل لنا فسحة من الأمر وأنه لا يعدو كونه اجتهادياً، فلم كل هذا التشنيع ؟!

إلا إن أراد أن المصلحة والمفسدة لا تعرف إلا بعقل فلان أو علان فهذا أمر آخر!!!

ورحم الله الإمامين عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل اللذين أثر عنهما قولهما: ( إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور لأن الله تعالى يقول؛ {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}).

ثالثاً: التخبط في الاتهامات:

لقد حيرتنا عبارات الشيخ الواردة في هذا المقال فقد صوره بعبارة؛ (يا حسرتا على شباب الإسلام)، فكان المفهوم من ذلك أنه سيوجه نقداً – بناءً - وعتبا – لطيفاً - لإخوانه المجاهدين الذين يسعون مثله - إن شاء الله - إلى رفعة الاسلام وعزته. ثم ما لبثت أن إنهالت عليها عبارات أقرب ما تكون إلى الحمم البركانية ٍوالشظايا الحارقة مثل: (وراء الأكمة ما وراها / القوى الخفية / أصابع إسرائيلية / البنتاجون / العملاء / أدواراً قذرة)، هذا في حدود ستة أسطر فقط!!

أقول؛ هل انتقل الشيخ إلى موضوع آخر ليحكي مأساةً أخرى من مآسي المسلمين يحيكها الأعداء؟ أم أن هذه العبارات لا زالت داخله تحت عموم "شباب المسلمين"؟ وأن هذه هي الطريقة المثلى التي "يتحسر" عليهم بها.

رابعاً: الاستقلال في النظرة:

كان ولا زال المؤمل من أمثال الشيخ سلمان العودة أن تكون نظرته للأحداث نظرةً ثاقبة مستقلة عن زخرف الإعلاميين وترهات السياسين.

إذ أن الأمة تنتظر منه ومن أمثاله - في ظل الغياب الفادح للإعلام الاسلامي المستقل - أن يعوضنا ومن خلال منبره أو موقعه الشبكي، عن هذا التدليس والكذب والمكر - وهو الذي رزقه الله فهماً ثاقبا واطلاعاً واسعاً - ليرجع الناس إلى النظرة السليمة للأحداث وفق ما شرع الله لعباده وبيَّنه لهم رسوله صلى الله عليه وسلم.

أوَ ليس مفهوم الجسد الواحد لهذه الأمة، إذا اشتكى منه عضو في: فرنسا أو أفغانستان أو مصر أو الشام أو السودان؛ وجب على باقي الأعضاء - من هذا الجسد - أن يتداعوا له بالسهر والحمى؟ أم أن الشيخ يعيب علينا نصرة أخواتنا العفيفات في فرنسا.

هل نلام أن خذلت الدول التي تسمي إسلامية أهلنا في فرنسا ولم يدافعوا عن أبسط حقوقهم؟

أم هل نلام في محاربتنا ورفضنا للضعف والذل والهوان الذي أصاب الأمة حتى أصبح أعداؤنا يتحكمون فيما نرتدي ونلبس؟

أوَ نلام بجعل الدفاع عن أخواتنا أولى من المطالبة بمبالغ طائلة - نحن في أمس الحاجة إليها -؟

أو يجب علينا أن نتحمل ضريبة كون أغلب أبناء أمتنا - حتى ذوي الحجى منهم - أصبحوا يقيسون الأحداث وانعكاساتها بمقاييس أعدائنا، فما قَبِلَه الغرب فهو المقبول وما ردّه فهو المردود؟

أو ليسوا {قد بدت البغضاء من أفواهم وما تخفي صدورهم أكبر}؟ أليسوا هم الذين {لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون}؟ وبماذا أمرنا الله حيال هذا كله، بيانات تعايش؟؟ أم مؤتمرات حوار؟؟ إن التوجيه الرباني الحكيم واضح صريح {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم}. فمن خالفنا في ذلك فليأتنا بالدليل.

خامساً: لماذا التباكي دوماً على العلوج:

وإن هذا مما يستغرب أشد الاستغراب فلو تباكى عليهم الليبراليون من المنافقين والسياسيون من الخائنين لما هالنا هذا الأمر، أما أن يكون أشد المتباكين وأحرص الشافعين على هؤلاء الكفرة الأنجاس هم الدعاة وطلبة العلم، فهذا مما تحار فيه العقول.

أليس من حُكِم عليهم بالإعدام والحبس الطويل من أخواننا المجاهدين في اليمن ممن أثخنوا في أعداء الله، أولى بالنصرة والتأييد وإنكار ما حكم عليهم به؟ فإما أن يكون هؤلاء الدعاة قد أقروا بالعجز والخذلان لإخوانهم وهذه مصيبة، وإما أنهم قد أقروا ورضوا بهذه الأحكام الطاغوتية الجائرة فالمصيبة عندئذٍ أعظم.

أليس الدفاع والمناصرة لإخواننا في غوانتامو وفي أبو غريب وفي الحائر وفي غيرها، بل وفي فرنسا نفسها أولى وأحرى. أم أن الاستئساد لايكون إلا على المجاهدين؟!

لعل مفسدة قتل فرنسيين إثنين أعظم - عند الشيخ وغيره - من قتل إثني عشر نيباليا قتلهم إخواننا أنصار السنة. إلا إن كان هناك "تصنيف" للجنس البشري لم يعلم به المجاهدون. وهم الذين أكرمهم الله بعزة؛ تزداد حلاوةً لديهم كلما أهانوا وأذلوا من اعتدى على كرامة أمتهم. وليس وصف الواحد منهم - عفا الله عن الشيخ - بأنه؛ (قد شان نفسه وأهل ملته، وأتى من رديء الفعال بما يعجز عنه الأعداء والخصوم أو يكادون).

سادساً: صلب الموضوع:

قال الشيخ: (بينما يعلم كل أحد أن قراراً فرنسياً جائراً يمنع الحجاب في المدارس؛ لن يُلغى بمثل هذه الضغوط؛ لكن ستكون فرصة إعلامية ممتازة لمن يتربصون بالمسلمين داخل فرنسا وخارجها لتصوير المسلم على أنه بلا عقل وبلا ضمير!!).

ونحن نسأله:

هل عندما هددت فرنسا بالتدخل العسكري - وقت الهالك ميتران - إذا وصلت جبهة الإنقاذ إلى الحكم في الجزائر، هل كان موقف فرنسا معروف وفي مصلحة العرب والمسلمين في "منع التجرو عليهم والتدخل في شؤونهم" كما ذكرت؟ أم ماذا عن موقفها من الدول التي تسمى "الفرانكوفونية" في فرض لغتها وثقافتها وسيادتها على شعوب تلك الدول؟ وبالمناسبة - يافضيلة الشيخ - فكثير منها دول إسلامية.

وماذا عن موقفها، هذه الأيام، بالتعاضد مع أختها الخبيثة الكبرى في المشروع الذي قدمتاه إلى مجلس الأمن حول سيادة لبنان، هل كان نابعا من "العقل والضمير"؟

فهل يجرؤ فضيلة الشيخ على وصف تصرفات هذه الدولة العظمى بما لها من: ساسة ومستشارين وخبراء أنها "بلا عقل وبلا ضمير"؟!

أليس "الفتك" بأتباع دول الاحتلال وتحالف الشر قد وفَّق - ولله الحمد والمنة - بانفراط عقده وانحلال دوله وانسحابها، وما بقي منهم فسوف تأتيهم القوارع بإذن القوي الجبار سبحانه.

ألم تمارس دولة الكفر الصليبي شتى أنواع الضغوط على بلادك وغيرها حتى غيرت مناهجها وجففت منابع الخير والجهاد فيها؟!

ألم تمارس دول الرفض والتشيع على دولتك شتى أنواع الضغوط للتمكين لإخوانهم ورفع الاضطهاد المزعوم عنهم وهم شر من وطء الحصى كما تعلم؟ وفي المقابل لا يوجد لثلاثة ملايين من إخواننا السنة في طهران جامع واحد يجمعهم !! أم أن ما تمارسه دولة الملالي "بلا عقل وبلا ضمير"؟!

لقد وصف المدير التنفيذي لمنظقة حقوق الانسان قانون منع الحجاب بـ (القانون المقترح هو تعد لا مبرر له على الحق بممارسة المعتقدات الدينية. لا يتعلق ارتداء الحجاب بالتعبير الديني فقط وإنما هو واجب ديني). أي والله هو واجب ديني فليت بني قومي يعلمون ذلك ويدافعون عنه.

سابعاً: ما هكذا يا سلمان تورد الابل:

لقد استشهد الشيخ - وهو بحسب علمنا لا تخفى عليه طرائق الاستدلال - بامتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل عبد الله بن أبي سلول مخافة مفسدة عظيمة هي: (ألا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه). ولقد كان استشهاده في غير محله بتاتاً. وذلك من عدة أوجه:

1) أن عبد الله بن أبي ومن معه من المنافقين كانوا يشهدون أن "لا إله إلا الله" ويؤدون الفرائض ظاهراً.

2) أن أبن أبي ومعه من المنافقين لم يقترفوا حداً ظاهراً وإلا لأقامه عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحادثة الإفك خير دليل على ذلك. فكيف بمن اعتدى على أنفس المسلمين وممتلكاتهم وبلدانهم وحرياتهم.

3) أن عبد الله بن أبي كان رأساً من رؤوس الخرزج بل كاد أن يملك على أهل المدينة جميعهم وكان قومه في الجملة هم من الأنصار البررة الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه فكان في إحسانه صلى الله عليه وسلم رد على إحسان بني قومه له ولأصحابه.

فكيف يقاس هذا على دولة أعجميةٍ كافرةٍ محاربةٍ حاقدةٍ؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.

4) أن الشيخ نفسه قال: (علم من خبر السماء أنهم منافقون)، وما نحن فيه يا فضيلة الشيخ إنما هو في المحاربين من الكفرة والفرق أوضح من أن يبين.

ثامناً – وأخيراً -

وأخيراً... فإن المتأمل في الخطاب الدعوي لرموز الصحوة ليلمس بوناً شاسعاً وفرقاً ظاهراً بين النظرية والتطبيق.

فكثيراً ما نسمح بوجوب سماع الرأي والرأي الآخر، وانشراح الصدر للمخالف، وعدم احتكار الحقيقة والتنزل مع الخصوم... إلى غير ذلك من المفاهيم النظرية التي تظهر التسامح والمرونة، وعندما نرى الواقع نقرأ وصفهم لمخاليفهم الآخرين أنهم قوم: (ليس لهم أكابر يستنيرون بحكمتهم ويستضيئون بعقولهم ويسترشدون بآرائهم)، يمارسون (الاستفراد بالرأي والإصرار على الخطأ وتجاهل الأصوات الناصحة)..

( بربكم أي تسفيه لآراء الآخرين أعظم من هذا؟؟

وأي تحقير لاجتهادات المخالفين أشد منه ؟؟

وأي مصادرة لعقول العاملين للإسلام والمجاهدين عنه أعظم من هذه؟؟)

إن هذا ليذكرنا بكلام رفيق دربه وزميل فكره - هداهما الله - حين وصف المجاهدين سابقاً بأنهم "يفتأتون على الأمة ولا يستشيرون أحداً". وقد كنا نظن أن رد الشيخ المجاهد يوسف العييري - تقبله الله في الشهداء ورفع درجته في عليين - قد أبان وكفّى ووفّى ولكنها نفس الاسطوانة ما تزال تعاد وتكرر.

وليتهم قد بيّنوا لنا وأحسنوا بالنصح المشفق علينا؛ من هم الحكماء العقلاء الدهاة الذين: "يستنار بحكمتهم ويستضاء بعقولهم ويسترشدون بأرائهم"؟ فمثل هؤلاء جديرٌ بالأمة أن تٌسْلِم قيادها لهم وتلقي خطامها بأيديهم. فهم على هذا الوصف جديرون بقيادتها وسياستها ونيل العزة والتمكين لها.

وأخيراً...

أذكر بهذه العبارة للشيخ المجاهد يوسف العييري رحمه الله - في نهاية مقال رد به على موقع "الإسلام اليوم" سابقا - قال تقبله الله في الشهداء: (ووصيتي لإخواني المسلمين في كل مكان أن يقفوا مع الجهاد والمجاهدين في كل زمان ومكان، فإن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، والسعيد من لحق بركب الشهداء، واعلموا أن المجاهدين في كل مكان هم بأمس الحاجة إلى نصرتكم ومؤازرتكم وتقويمكم لهم ، وقبل أن تنقدوا المجاهدين احرصوا على السماع منهم ونصحهم ، وسوف يأتي النصح بثماره لتقويم المناهج والله الموفق لكل خير).

أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفق الدعاة المجاهدين والعلماء المخلصين لقول كلمة الحق لا تأخذهم في الله لومة لائم.

كما أسأله سبحانه - وهو خير مسؤول - أن يوفق ويسدد المجاهدين في سبيله في كل مكان. اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم أكفهم شر الأشرار وسفه الفجار وخذلان ذوي القربى في جميع الأمصار، اللهم اشرح صدورهم للحق والهدى وأعنهم على العفو عمن قصر في حقهم أو أساء لهم من أخوانهم، اللهم كن لهم ناصراً ومعيناً ومؤيداً وظهيراً.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

[وكتبه؛ محمد العامري | اللجنة الشرعية / الجيش الإسلامي / العراق | 19 / رجب / 1425هـ .................................................. .................................

( ( 7 ) لم آمر بها ولم تسؤني "رداً على العودة "

رداً على مقال الشيخ سلمان في أحداث أمريكا

[الكاتب: عبد العزيز بن صالح الجربوع] )

{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِين * َإِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُون َ*وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

أما بعد:

فهذا نقد مختصر لما وقع فيه الشيخ سلمان العودة في مقاله الذي عنون له برؤية حول أحداث أمريكا , والشيخ هو القائل: (لماذا نخاف من النقد؟).

ولقد رأيت أن أتعرض لبعض البلايا وليس لجميعها جاعلا كلام الشيخ والطوام التي أتى بها كما هي، ثم أجعل بعدها مباشرة التعليق على بعض هذه الرزايا والبلايا التي وقع فيها الشيخ.

وبادي ذي بدء أهمس في أذن الشيخ قبل البدء في التعليق قائلاً له:

لتملك ما شئت من وسائل الإقناع، وغسيل الأدمغة، ولتملك مواقع عدة في الإنترنت وفي قلوب الناس، ولتملك حسن المنطق وقوة البلاغة في صياغة الكلمة و... و... و... ولكن لن تملك يوماً من الأيام أن تجعل عقول الصحوة أواني فارغة ومن ثم تملأها بما يحلوا لك فهذا لم يمنح للأنبياء المدعمين والمدججين بالوحي من السماء لكي يمنح لك فضيلة الشيخ.


* *
قال الشيخ سلمان بن فهد العودة في مقاله الصادر في 28/6/1422هـ بعنوان رؤية حول أحداث أمريكا:

(يكثر التساؤل هذه الأيام حول ما حدث في نيويورك وواشنطن، وهذه كلمات أحببت فيها بيان الرأي حول بعض ملابسات الحدث، وهي في جزء منها اجتهادٌ قابلٌ للنظر والمراجعة).

التعليق:

قوله: (وهي في جزء منها اجتهاد قابل للنظر...): والجزء الآخر يا فضيلة الشيخ قطعي كالوحي لا يجوز تخطيه ولا تعديه، لماذا لا يكون جميع ما ذكرت محل نظر وهو الصواب، أين التواضع المنشود الذي تنشده من الصحوة؟!


* *
قال الشيخ: (أولاً: الحديث عنها من الجانب الواقعي بوصفه أمراً قد حدث وقدِّر ووقع ولا سبيل إلى ردِّه، فهو مولود فاسد خرج من رحم الغطرسة والظلم والاستخفاف بكرامة الشعوب، وثمرة مرة لشجرة غرسها الأمريكان فقد نجحت أمريكا نجاحاً باهراً في صنع الأعداء وتوسيع دائرة الناقمين عليها، وهذا واضح في هذا الحدث، فإن إصبع الاتهام ظلت تدور في فضاء واسع من المتهمين).

التعليق:

قوله: (فهو مولود فاسد...)؛ تعاظمت أن تقول؛ عقوبة من الله، فهل يزعجك أن ينتقم الله من أعدائه فيجازي الظالمين بالظالمين ويخرجنا من بينهم سالمين، لذا سميت القدر مولود فاسد، هل أنت أرحم من الله بعباده (إنه كان بعباده خبيرا بصيرا) ولكن فلسفة عقيمة وجدل بزنطي أحق أن يسمى مولود فاسد خرج من...

لماذا أرى عليك علائم الحزن لما أصاب أعداء الله وهو خلاف ما أراه على عموم المؤمنين من الفرح والاستبشار؟! وما رأيك في الزلازل والأعاصير والبراكين التي تضرب أعداء الله بين الفينة والأخرى وهل هي مولد فاسد خرج من رحم الغطرسة والظلم والاستخفاف بكرامة الشعوب.

ليتك قلت: (لم آمر بها ولم تسوني) وهذه عقوبة من الله خرجت من رحم الغطرسة التي ما فتئت تحارب الله صباح مساء وإنه من يغالب الله يغلب.

لا أدري علّ الشيخ نسي قوله تعالى: (إن بطش ربك لشديد)، وقوله: (إن عذاب ربهم غير مأمون)؟


* *
قال الشيخ سلمان: (وبهذا لم تدع أمريكا لأحد فرصة إلا أن يكرهها ويمقتها، ولذا فليس عجباً أن يتساءل الأمريكي: لماذا هو بالذات المرشح الأول لعمليات الإرهاب؟ ولماذا هو المنادى دائماً للعودة إلى وطنه تحسباً من أعمال إرهابية؟)

التعليق:

عجباً هل ترشدها إلي ما يحبب الشعوب لها بغير الإسلام؟! فالأصل أن تقول لم تدع أمريكا لأحد فرصة دعوتها للإسلام، لأن الأصل في أمريكا وغيرها من دول الكفر أن تمقت وتكره كرهاً لا نظير له، بسبب كفرها وحربها لله ولرسوله وللمؤمنين.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لماذا تسمي هذا العمل إرهاباً جريا وراء وسائل الإعلام الخبيثة، وكنت فيما مضى تحارب هذه الألفاظ، والمصطلحات الغربية الفاجرة التي تزخر بها وسائل الإعلام.

إني أربى بك أن تسمي عقوبة الله للظالمين إرهاباً بالمنطوق الغربي أو بمفهوم الإعلام العربي، أو تسميها أي تسمية تخدم الطواغيت في شرق الأرض وغربها.


* *
قال الشيخ: (وسيجد الأمريكيون أنفسهم بحاجة إلى وقفة شجاعة تخلصهم من مسلسل الذعر المنتظر، بإصلاح سياستهم في العالم، كما وقف "نيكسون" قبل موقفاً شجاعاً بإعلان الانسحاب من فيتنام بعد أن كادت أمريكا تغرق في ذلك المستنقع فأنقذ شعبه وبلاده من نتائج حرب خاسرة).

التعليق:

هنيئاً لك شجاعة العلج "نيكسون" غادر بنا وبأمتنا الإسلامية، لا أدري كيف يحلو لك وصفه بالشجاعة في ظل هذه الظروف، هل الظلم والاستبداد الذي كان يتمتع به شجاعة؟!


* *
قال الشيخ: (وإن الأمريكيين بحاجة إلى مثل هذا الموقف لإصلاح السياسة الأمريكية وتخليصها من مسلسل عداوات الشعوب).

التعليق:

منهج الرسو صلى الله عليه وسلم مع الكافرين (أسلم تسلم) وليس نصحهم بإصلاح سياستهم المهترية التي تحاول إصلاحها وترقيعها بمقالك هذا، وهل أنت حريص على أن تكسب أمريكا صداقة الشعوب؟!

إن من صالح المؤمنين أن تبقى أمريكا موتورة السياسة وفاسدة التفكير لا أن نسعى في إصلاح سياستها، ومدها بالحنكة والدها، وتزويدها بالمشورة والآراء الذين من شأنهما استعباد الشعوب وتعبيدهم لغير الله تعالى.


* *
قال الشيخ: (إن نتائج الظلم لا يمكن ضبط حساباتها، ولا تقدير ردود أفعالها، وذلك أن ردود فعل المقهورين والمظلومين كشظايا القنابل الانشطارية تطيش في كل اتجاه، وتصيب من غير تصويب).

التعليق:

أولاً: هذه ليست نتائج الظلم بل نتاج حرب الله وتحديه شئنا أم أبينا.

ثانياً: ليست ردود فعل شيخنا الفاضل بل هي سنة الله في خلقه (كتب الله لأ غلبن أنا ورسلي) من يغالب الله يغلب.

ثالثاً: لا يحسن أن تقول تصيب من غير تصويب بل قل: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى).


* *
قال الشيخ: (إن ردود أفعال المظلومين والموتورين لا يمكن التحكم في مداها ولا اتجاهها، وإنها تطيش متجاوزة حدود المشروع والمعقول،مخترقة قوانين الأديان والأعراف).

التعليق:

عجيب من ردود الأفعال التي تخترق حتى قوانين الإسلام التي وضعها الله! تفخيم يورد صاحبه مواطن الهلكة ليقال بليغ وكاتب شهير.


* *
قال الشيخ: (وتكفر أول ما تكفر بالقانون الذي لم يوفر لها الحماية أولاً؛ فلذا لن يصبح حامياً لأعدائها. وهذا ما نراه في بعض العمليات التي تنطلق متجاوزة حدود الدين والقانون ومصلحة المنفذ ذاتها وحياته).

التعليق:

من هذه الأديان الإسلام فهل الإسلام لم يوفر الحماية لمعتنقيه؟! وبالتالي لهم أن يكفروا به؟!


* *
قال الشيخ: (ولذا فإن العلاج الأول والحقيقي هو نزع فتيل الظلم الذي يشحن النفوس بالكراهية والمقت، ويعمي البصائر والأبصار عن تدبر عواقب الأمور، والنظر في مشروعيتها أو نتائجها).

التعليق:

أليس الدخول في دين الله هو العلاج الأول والأخير؟! (أسلم تسلم).


* *
قال الشيخ: (إن عدداً قليلاً من الناس دون أن يملكوا كبير شيء يقدرون على إلحاق الضرر إذا لم يكن لديهم وازع أخلاقي ذاتي).

التعليق:

من ألحق الضرر بالكافرين جهاداً في سبيل الله (ما قطعتم من لينة) هل يقال عنه ليس لديه رادع ووازع أخلاقي ذاتي؟! (سبحانك هذا بهتان عظيم).


* *
قال الشيخ: (وإن حماية المدنيين أمر عسير جداً، خاصة في وقت تداخلت فيه المصالح وتشابكت، وانتشرت الأسلحة حتى ربما أصبحت بعض الجماعات تملك أسلحة الدمار الشامل، كما يشاع في بعض التقارير).

التعليق:

هذه وشاية وإلا فمن هذه الجماعات المزعومة أهي الجماعات التي تجاهد في سبيل الله؟! فهل هذا تحريض منك عليها؟! أم ترديد لما تناقلته وسائل أعلام الكافرين؟!


* *
قال الشيخ: (إن هذا الحدث صاحبه تَأَثُّر له ما يبرره، وإن كنا نلاحظ أن حشد التعاطف والتحالف تم بصورة مبالغ فيها،وأن مجاملة أمريكا كانت ظاهرة في كثير من ردود الفعل).

التعليق:

هل أنت من المتأثرين، لهلاك الذين قال الله عنهم (أولئك هم شر البرية) ولتأثرك هذا ما يبرره، عجيب هذا التباكي على الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة! وقالوا إن الله هو المسيح بن مريم، أين أنت من قوله تعالى: (ويشف صدور قوم مؤمنين) وقوله تعالى: (فإنا نسخر منكم كما تسخرون) وقوله تعالى: (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) وهل نسيت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبشر بموت الطواغيت ومن ذلك تبشيره بموت كسرى؟!


* *
قال الشيخ: (إن الولايات المتحدة ستخطئ خطأً تاريخياً إذا أفلحت من جديد في حشد عداوة المسلمين لها ضمن آلية معالجة هذا الحدث، وإذا أخذت البريء بذنب المتهم، أو اعتبرت ثقافة المسلمين وعقيدتهم ومناهج تعليمهم وطرائق حياتهم مسؤولة عن هذا الاتجاه).

التعليق:

فخم الشيخ أمريكا، فقال: (إن الولايات المتحدة)، وهذا من تعظيم الطواغيت فيكفي أن يقول أمريكا أو النصارى، بدلاً من وصفهم بالاتحاد الذي يحلوا لهم أن يوصفوا به، فالأصل أن لا يمدح الكافر وأن لا يذكر إلا بمساويه حتى لا يقع في القلب حبه والركون إليه، ولكني أجد الشيخ تحاشا أن يصفهم بالكفرة الملاحدة والطواغيت الجلاوزة، وأعظم ما وصفهم به أن قال: (إن أحرص الناس على حياة)،فيال العجب من هذا التوخي والحذر من وصفهم بالكفر والزندقة، وفي باقي المقال لم يزد على وصفهم بالغطرسة والظلم، وهذا مما قد يقع فيه حتى المسلم، فلماذا لا تصفهم بما انفردوا به من كفر وإلحاد؟!

ثم أي ولايات متحدة بعد أن حدث لها ما حدث في غمضة عين فمات في دقائق مالم يمت في شهور في الحرب العالمية الأولى والثانية.

لذا أقول للشيخ؛ هم عندنا لا يعدون ما قال ابن القيم رحمه الله:

لا تخش كثرتهم فهم همج الورى وذبابه أتخاف من ذبان فاثبت

وإذا تكاثرت الخصوم وصيحوا فصيحتهم كمثل دخان

يرقى إلى الاوج الرفيع وبعده يهوي إلى قعر الحضيض الداني

واشغلهم عند الجدال ببعضهم بعضا فذاك الحزم للفرسان

وإذا هم حملوا عليك فلا تكن فزعا لحملتهم ولا بجبان

واثبت ولا تحمل بلا جند فما هذا بمحمود لدى الشجعان

فإذا رأيت عصابة الإسلام قد وافت عساكرها مع السلطان

فهناك فاخترق الصفوف ولا تكن بالعاجز الواني ولا الفزعان

هذا من ناحية.

ومن أخرى يكرس الشيخ الدعوى المكذوبة أن فاعل هذا الفعل من المسلمين وأنه جريمة. وإلى هذه الساعة كل ما صدر عن مكاتب التحقيق الأمريكية لا يفيد أن من قاموا بتلك العمليات هم مسلمون.. أو من الجماعات الإسلامية.. وأن كل ما قيل إنما هو من قبيل الظن والتخريص والاشتباه، (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ).

والجهة الإسلامية التي يُشار إليها بأصابع الاتهام؛ وهي حركة الطالبان.. قد أعلنت أكثر من مرة إدانتها لذلك العمل.. وأنها برآء منه.. وكذلك الشيخ أسامة المتهم الأول في هذه القضية.. أعلن أكثر من مرة أنه لم يكن له أدنى ضلوع أو مشاركة فيما حصل.. وأن ظروف إقامته في أفغانستان لا تمكنه من القيام بمثل هذا العمل.


* *
قال الشيخ: (إن الغرب يشكل متنفساً للمسلمين المضطهدين حتى في بلادهم في العديد من الحالات، وربما لولا القَدْرُ القائم من الرقابة الدولية لكانت الأوضاع في تلك البلاد أشدّ وأقسى).

التعليق:

لولا رحمة الله وعنايته بعباده المؤمنين، وليست قوانين الغرب ورقابتهم هي الحافظ للمؤمنين (قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ).


* *
قال الشيخ: (إمكانية أن يفرز الحدث سعياً جاداً لتصفية البؤر الجهادية في العالم..).

التعليق:

كان الأنسب أن لا تسميها بؤراً حيث ارتبطت هذه اللفظة دوماً بالذم، وإنما قل تصفية الجهاد في سبيل الله وأهله، إلا إذا كان لك رأي في الجهاد مثل رأي فهمي هويدي فهذا شيء آخر!

ثم يبين الشيخ في مقاله أن قتل الأبرايا والنساء والعجزة ليس من الإسلام دون تفصيل في مسألة التابع والمستقل المتميز، ويلزم من قال بمسألة قتل الأبرياء أن يعترض على قدر الله عندما يضرب الدول الكافرة بالزلازل والبراكين المدمرة التي بين أنقاضها النساء والعجزة والأطفال، بل يلزم الذي قال بحرمة قتل الأبرياء من دون تقييد ولا تخصيص أن يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم بأنهم من قتلة الأبرياء على اصطلاح هؤلاء القائلين، لأن الرسول نصب المنجنيق في قتال الطائف، ومن طبيعة المنجنيق عدم التمييز وقتل النبي عليه الصلاة والسلام كل من أنبت من يهود بني قريظة ولم يفرق بينهم.

قال ابن حزم في المحلى تعليقا على حديث: (عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل)، قال ابن حزم: (وهذا عموم من النبي صلى الله عليه وسلم، لم يستبق منهم عسيفا ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخا كبيرا، وهذا إجماع صحيح منه).

قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: (وكان هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع، وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل في بني قريظة وبني النظير وبني قينقاع وكما فعل في أهل مكة، فهذه سنته في الناقضين الناكثين).

وقد أسهب العلامة الشيخ حمود العقلاء في بيان ذلك في بيانه المشهور فليراجع في موضعه.

ناهيك عن إغفاله لحديث البخاري ومسلم وغيرهما: عن بن عباس عن الصعب بن جثامة رضى الله عنهما قال: قلت: (يا رسول الله إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين؟)، قال: (هم منهم)|، وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين؟ قال: (هم من آبائهم).

بل بوب البخاري باباً فقال: (باب؛ أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري).

وقال الإمام مسلم: (باب؛ جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد).

وعند أحمد وغيره في قصة الحديبة عندما صُد رسول صلى الله عليه وسلم عن البيت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشيروا علي أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله؟ أم ترون أنا نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟)، فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال: (يا رسول الله إنا لم نأت لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه)، فقال النبي: (فروحوا إذا).

فلماذا هذا التعتيم يا شيخ سلمان؟ لربما كتم ذلك لمصلحة؟ فإن كان كذلك فمصلحة سكوتك وعدم خوضك في مقالك أعظم من مصلحة كتم ما كتم عن الأمة، وإن لم يكن كذلك فلعلك من غالب الناس ينقل ماله ويترك ما عليه، هدا الله الجميع لما يحبه ويرضاه.


* *
وبعد أن قام الشيخ بالتنظير في موقف الإسلام من الذراري والنساء في الحرب دون تفصيل وبيان، تنظيراً لا شك في خطئه، انتقل من هذا الخطأ إلى تخويف المسلمين وزعزعة ثقتهم بالله، حيث قال: (إمكانية أن يفرز الحدث سعياً جاداً لتصفية البؤر الجهادية في العالم خشية أن تفرز مثل هذا العمل، وهذا ربما ينعكس على فلسطين والشيشان وكشمير... وغيرها).

وقال: (وقد يمتد هذا إلى كثير من الأعمال الإسلامية الدعوية، والثقافية والخيرية، والتعليمية التي قد يصنفونها على أنها البيئة التي تضع القوالب، وتهييء المناخ).

وقال: (وقد تتعرض الشعوب الإسلامية أو بعضها للأذى من هؤلاء الظالمين، وكان الله في عون الشعب الأفغاني الذي لم يذق طعم الراحة والهدوء من عشرات السنين، والذي يخشى أن يشهد المتناقضات، ما بين غزو روسي، إلى غزو أمريكي).

وقال: (المعاناة الإسلامية داخل المجتمعات الغربية والتي صار المسلمون بموجبها في وضع لا يحسدون عليه، وتعرضوا لبعض التضييق والاعتداء وكانت البداية في الهجمة الإعلامية التي وجهت مسؤولية الحدث تلقائياً إلى المسلمين).

وقال: (وقد تحدث نكسة في هذا المضمار بسبب تعميم المسؤولية الذي يخشى أن تعتمده مصادر القرار في الغرب).

وقال: (تنميط الصورة القائمة للمسلم في نظر المواطن الغربي على أنها صورة السفَّاح الذي لو تمكن لأثخن في الناس وصادر حقوقهم، والإنسان العادي ينقل هذه الصورة الذهنية من الأشخاص إلى الثقافة والجنس والدين، فيحملها مسؤولية هذا التصور).

وقال: (وهذا يحول دون تقبل الإسلام أو التفكير فيه، ويعقد مهمة المؤسسات الدعوية في الغرب، ويبني جداراً عازلاً يصعب هدمه أو تجاوزه، علماً أن الجهود الإسلامية تظل محدودة لا تصل إلا إلى شريحة معينة، أما الجماهير فتظل أسيرة التنميط الإعلامي بل ربما انتقل هذا إلى شعوب إسلامية لا تعرف حقيقة الدعوة والدعاة، ولا برامج الإسلاميين إلا من خلال مثل هذه الأحداث، وعلى ضوئها ترسم الصورة بأحادية لا تستكثر من جمهور يميل إلى التعميمية والانسياق وراء الانطباعات الأولية).

التعليق:

(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)، (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)، (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين)، (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُون َ)، (أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين).

واكرر هنا ما قاله ابن القيم رحمه الله في نونيته، ففهيا ما يشفي العليل من الحط من قدر الكافرين والمرتدين عن صراط الله المستقيم، إذ يقول:

لا تخش كثرتهم فهم همج الورى وذبابه أتخاف من ذبان فاثبت

وإذا تكاثرت الخصوم وصيحوا فصيحتهم كمثل دخان

يرقى إلى الاوج الرفيع وبعده يهوي إلى قعر الحضيض الداني

واشغلهم عند الجدال ببعضهم بعضا فذاك الحزم للفرسان

وإذا هم حملوا عليك فلا تكن فزعا لحملتهم ولا بجبان

واثبت ولا تحمل بلا جند فما هذا بمحمود لدى الشجعان

فإذا رأيت عصابة الإسلام قد وافت عساكرها مع السلطان

فهناك فاخترق الصفوف ولا تكن بالعاجز الواني ولا الفزعان


* *
وفي الختام:

ليس الأمر كما يتصوره الشيخ سلمان مجرد ضربة عسكرية توجهها أمريكا الفاجرة تجاه المؤمنين العزل في أفغانستان، بل الأمر أدهى من ذلك وأمر، إن الأمر خطير جداً، أظنه يتعدى حدس وتخيل وتنظير الشيخ، إن الأمر؛ أمر حرب صليبية.

فكيف يستجدي الشيخ عدالة أمريكا المزعومة وحفظها لحقوق الإنسان والشعب؟! بل كيف يقول: (وإن كنا لا زلنا نطمع أن يُغَلِّبَ القومُ صوتَ العقل والحكمة، وألا يستجيبوا للضغوط اليهودية أو الشعبية الداخلية العمياء)؟!

إلى هذا المستوى من الاعتداد بعدل وحكمة أمريكا (اليهود) وصل الشيخ سلمان، يأس ليس بعده يأس من المسلمين وأمل ما بعده أمل في الكافرين الغادرين.

هل يجهل الشيخ أن الأمر أمر حرب صليبية فهذه التصريحات الرسمية للمسؤولين الأمريكيين والغربيين: فهاهو الرئيس الأمريكي جورج بوش يعلنها بكل صراحة ووضوح - كما تناقلت ذلك وسائل الإعلام - بأنها حرب صليبية ضد الإرهاب.. ستكون طويلة الأمد.. وأن أمريكا غضبت.. والويل كل الويل لمن تغضب عليه أمريكا وتتسخطه! وكذلك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يعلنها صراحة حيث يقول: يجب على الغرب أن يخوض حرباً ضد الإرهاب؟!

إنه تبييت مسبق لضرب أفغانستان.. وهذا جلي في توجيه الإتهام إلى حركة طالبان مباشرة وقبل أن يبدأ أي تحقيق في الأمر، وما ذاك إلا لأنها تعمل بصدق على إحياء الدين الإسلامي الشامل لجميع جوانب الحياة.. ومحاولة نشر حياة إسلامية في العالم اجمع.. ولعل هذا مما جعلها الهدف الأول للضربات الأمريكية والغربية!

وإلا فأي معنى لهذا الحرص الشديد على إبادة شعب بكامله بجميع مرافق حياته.. من أجل شخصٍ واحدٍ - كما زعموا! - لم تثبت حتى الساعة إدانته فيما حصل؟!

لا يمكن تفسير ذلك إلا أنه حقد صليبي.. وأنها حرب صليبية شعواء على الإسلام والمسلمين.. يرتب لها منذ أمد!

الهدف الأمريكي ليس أسامة الموجود في أفغانستان.. وإنما الإسلام.. والتجربة الإسلامية برمتها الموجودة في أفغانستان!

وتسليم أسامة للسلطات الأمريكية - كما صرح بذلك الأمريكان أنفسهم - لا ينهي المشكلة.. ولا ينهيها إلا القضاء الكامل على الدولة الإسلامية الناشئة في أفغانستان!

هل علمت يا شيخ سلمان أن الأمر ليس بحاجة إلى فتوى تصدرها بشأن الضحيايا الأمريكان، وبيان تستعدي به هؤلاء على من لا دخل له، أو تشير بأصابع الاتهام إليه؟ وليس الأمر أمر نياحة على هؤلاء الكفرة، وليست المسألة تحليلات عشوائيه ليس من ورائها إلا إخافة المؤمنين وزعزعة ثقتهم بالله العظيم، كما أن الأمر لا يعني أن تظهر الإسلام بمظهر الحمل الوديع الذي ليس من سياسته الجهاد والقتال والغلظة على هؤلاء الكفرة المارقين (واغلظ عليهم).

إنما الأمر أمر إسلام وكفر ومواجهة بينهما، يجب ويتحتم عليك الوقوف بجانب إخوانك المؤمنين بكل ما أوتيت من قوة بدلاً من هذا التنظير الفلسفي العقيم.

إني أخشى أن يأتي اليوم الذي تكتب فيه عن وجوب تسليم الشيخ ابن لادن للكفار مدللاً على ذلك بحادثة الحديبية، كفانا الله شر تنظيراتك القادمة.

الذي أريد أن أقوله للشيخ: أننا لسنا مضطرين للبحث أو الخوض في مدى شرعية تلك الأعمال التي حصلت في أمريكا أو عدم شرعيتها.. إذ أن الأمر لا يعني ولا يخص المسلمين من هذا الوجه، وإن كان لابد من الحديث فيتحدث عنه من باب أن ما حصل لم نأمر به ولم يحزنا، جرياً على قول أبي سفيان رضي الله عنه: (لم آمر بها ولم تسؤني) بل سرنا كثيراً تحقق وعد الله في الذين كفروا وهذه عقوبة من الله ولا شك.

كان الأجدر أن يدلل عليها بالكتاب والسنة: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد ٌ)، (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ)، (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً)، (وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ)، فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيد)، (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ).

وفي السنة قول البخاري رحمه الله تعالى: (باب قوله تعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}: حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا أبو معاوية حدثنا بريد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثم إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته").

هذا من جهة.

ومن جهة اخرى؛ فإننا لا نعمل موظفين في الكونجرس الأمريكي.. لكي نسارع إلى إصدار التقارير الشرعية والسياسية لكل حدث يحدث في هذا المجتمع الآسن الغارق في الرذيلة والعهر.


* *
فضيلة الشيخ سلمان:

لا بد من الاعتراف والاعتقاد الجازم أن أمريكا.. دولة محاربة معادية للإسلام والمسلمين.. بل هي الدولة الكبرى التي ترعى عمليات قتل، وحصار، وتجويع الشعوب الإسلامية.. وما من جريمة إرهابية تحصل بحق المسلمين هنا أو هناك إلا وتجد البصمات والدعم الأمريكي من ورائها! إن هذه الحقيقة الواعية يغفل عنها السذج، المميعين لقضايا دينهم في هذا الزمان، حين يفهمون أن لهؤلاء الكفرة عقل وحكمة نستطيع أن نتعامل معهم من خلال ذلك واضعين أيدينا في أيدي هؤلاء، للوقوف في وجه الإلحاد والمادية، بوصفنا جميعاً أهل دين، وتحت سماء واحدة.

ناسين تعاليم قراننا وديننا، ومتجاهلين التاريخ، الذي حفظ لنا جرائم الصليبية كما حفظ لنا جرائم أبناء عمومتهم فهؤلاء الجنس هم الذين ألبوا المشركين على المؤمنين في مكة والمدينة، منذ بزوغ شمس الدعوة وإشراقها على المعمورة في ذلك الوقت وهذا الوقت وفي كل وقت.

وهم الذين شنوا الحروب الصليبية على المسلمين أكثر من مائتي عام وهم الذين ارتكبوا فظائع الأندلس، وهم الذين شردوا المسلمين من فلسطين، وأحلوا اليهود محلهم، متعاونين في هذا مع الإلحاد والمادية، وهم الذين يشردون المسلمين الآن من الحبشة والصومال والجزائر وأرتيريا، ويوغسلافيا، والصين وتركستان، والهند وكشمير والفليبين، وفي كل مكان، وهم الذين ينزلون الآن بكل ثقلهم العسكري على الشيشان.

والآن يفتلون خيوط المؤامرة على حركة طالبان، ليس لهم سواعد في هذا سوي الأنظمة العميلة، ثم يظهر من يقول لنا بأنه يمكن التعايش معهم والاعتراف بهم، وبردتهم وأديانهم المحرفة.

إن الذين يزعمون ذلك؛ لا يقرؤون القرآن، وإذا قرءوه لا يفهمونه، وإذا فهموه اختلط عليهم، لأن الإسلام لا يعيش في أعماقهم، ولا في حسهم، لا بوصفه عقيدة لا يقبل الله من الناس غيرها، ولا بوصفه ديناً يجب أن يلغي أي دينٍ سواه.

إن المعركة مع هؤلاء الكفرة، والملاحدة، وغيرهم، معركة سببها الدين والاعتقاد، لا بسبب الأرض وضيقها، ولا اللغة وتأثيرها، ولا التسلح العسكري وكثرته، ولا الاقتصاد وانفتاحه، ولا التكنولوجيا الصناعية وحداثتها، ولا التقدم التقني ومهارته، ولا غير ذلك من الرايات المزيفة التي ترفع في كل حين ثم تُخفض ولا حتى من أجل عداوتهم لنا، إنما هي حرب العقيدة، والدين، كما هم يحاربوننا من هذا المنطلق، لذا فلا يمكن أن نلتقي معهم ما بل بحر صوفة، وما أشرقت شمس على ثبير، وما حن بفلاة بعير، بل الواجب جهادهم وقتالهم بكل ما أوتينا من قوة.


* *
أخيراً:

حاول فضيلة الشيخ أن تستفيد من بيان العلامة فضيلة الشيخ حمود العقلاء، حيث هو شيخ الجميع، وياليتك استشرته قبل أن تدبج ما دبجت من الحقائق التي لا وجود لها إلا في ذهنك فضيلة الشيخ.

والله... الله أن تكتب مرة اخرى فيما يخدم الكفرة الملحدين حتى وإن لم تقصد، فليس بالضرورة كلما سنحت في ذهنك سانحة أو وردة واردة أن تكتبها لنا، ففي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الغنية عن خلجات ذهنك وأطروحتك التي ليس من ورائها إلا تمييع الدين وقضاياه.

ففي الوقت الذي تداعت أمم الشرق والغرب على المؤمنين العزل في أفغانستان، وتحقق حديث الإمام أحمد وغيره عن ثوبان مولى رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها)، قال: قلنا: (يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟)، قال: (أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن)، قال: قلنا: (وما الوهن؟)، قال: (حب الحياة وكراهية الموت).

يأتي الشيخ بهذه التنظيرات الموتورة العجيبة والأطروحات النشاز الغريبة التي إن لم تكن عونا للكافرين على المؤمنين وشداً لأزرهم فلن تكون نصيرة للمسلمين يوما من الأيام.

ما السر في تكالب ما يربو عن ستين دولة لكي يُسلم الذي يتهم أنه وراء أحداث أمريكا الأخيرة؟ في وقت عجزت محكمة الزور الدولية (لاهاي) أن تحضر اثنان من مجرمي الحرب قد هربوا، لماذا لا يجمع لهم من الدول ما جمع للأول؟!

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

[عبد العزيز بن صالح الجربوع | 9/7/1422 هـ

.................................................. .................................................. .

( ( 8)مناصحة سلمان العودة بعد تغيير منهجه

[الكاتب: يوسف العييري]

)

بسم الله الرحمن الرحيم

تنبيه : هذه الرسالة لم تنشر أبداً ولكن تم الحصول عليها من قبل الشيخ يوسف قبل استشهاده بشهرين لأجل الاستفادة منها في مناصحة الشيخ سلمان من قبل بعض العلماء، وأكد رحمه الله عدم نشرها لأنه لم يحن الوقت المناسب لذلك، أما وقد فارق الحياة فإننا نوردها كما كتبها وقد صدر لها رحمه الله بمقدمة تبين سبب كتابتها وموقف سلمان العودة منها.

يقول الشيخ يوسف رحمه الله : من منطلق النصح الذي أمرنا به الشارع قام أحد الشباب بإرسال هذه الرسالة لسلمان العودة في تاريخ 15/5/1421هـ، وكان سلمان العودة في هذا التاريخ قريب عهد بالسجن حيث خرج منه قبل ثمانية أشهر تقريباً ولكن خلال هذه الفترة بدت عليه أمارات تغير المنهج والميوعة، إلا أن الكاتب أتى على الأمر كله وبين الأسباب وقدم النصح بألطف عبارة وبأحسن أسلوب، ولكن سلمان اتهمه بعد هذه الرسالة بأنه هو وراء كل الشائعات التي انتشرت عنه، فرد الأخ عليه برسالة أخرى مرفقة بعد هذه الرسالة .

[مركز الدراسات]

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً }، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله القائل ( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) رواه أحمد وابن ماجة.

أمابعد :

فضيلة شيخنا المبجل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

انطلاقاً من قول رسولنا صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة ) رواه مسلم، كتبنا لك هذه الرسالة، فكان لنا بعض الملاحظات التي رأينا أنه يجب علينا أن نسديها لك خشية أن يشوب صرحك الشامخ ما يخدشه.

شيخنا الفاضل : لقد حاولنا جاهدين أن نكتب لك مقدمة نذكر فيها حساناتك إحقاقاً للحق، فعجزنا لها حصراً وكلت العبارات عن وصفها، وتخاذل القلم بعدما أبصرها كماء البحار كثرة، فنحن نعلم يقيناً أن صحوتنا المباركة بصوتكم سمع نداؤها، وبمجهودكم غيرت الواقع، وبفكركم وتوجيهكم اتزن نهجها، فلكم الفضل بعد الله فوق فضل غيركم من العلماء والدعاة فيما حققته هذه الصحوة، علماً أن ما تعلمنا المنهج إلا من فضيلتكم فنحن في هذه الرسالة نذكركم بما قلتم لا أقل ولا أكثر، فما عندنا منكم وإليكم، ولفضيلتكم الحكم بعد حكم الله ورسوله .

ثم إننا نبارك لأنفسنا ولكم أن من الله عليكم بالعودة إلى التدريس، فما أسعد من سيشنف سمعه بعبارات من بخل الزمان بمثلهم، من خلال دروس تصب في القلوب صباً، كما يرتشف العسل بالماء البارد .

شيخنا الكريم : أنت الذي قلت " اسجنونا ولكن أصلحوا الأوضاع " فكان ذلك وسجنتم ولكن لم تصلح الأوضاع، بل ساءت وخرجتم ورأيتم السوء، وعندما خرجتم استشرفت القلوب للقياكم والجلوس معكم والتلذذ بحديثكم، فأنتم الذين صقلتم نفوسكم وربيتموها، فأحببنا أن ننهل من نفوس تربت ووطنت على الشقاء وأحبت الصبر، وعندما لقيناكم كان لفضيلتكم من الأقوال ما أحزننا، و لمسنا فيها أمراً سنبينه فيما بعد .

شيخنا الكريم : إن ما أحزنا من أقوالك التي نقلت عنك بعد خروجك قولك ( لا ينبغي أن ننشغل بمعركة جانبية مع الشيعة، وأبيت أن تطلق عليهم أسم الرافضة، وملت للتطبيع معهم )

وقلت ( تركي الحمد لا أستطيع أن أكفره بالروايات ) وقلت ( القرضاوي شيخ فاضل يمثل الإسلام في الخارج وتدافع عنه بقوة وتغضب على من ينتقده، وتعتذر له باعتذارات بعيدة، كقولك عندما قيل لك أنه يقول نحن واليهود والنصارى إخوان قلت لعله يقصد أخوة الطين، رغم أنه قال في موضع آخر أخوان في الإيمان نحن مؤمنون من جانب وهم مؤمنون من جانب آخر )

وقلت ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أخرجت ردي على الغزالي )

وقلت ( نعذر جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده لدخولهما الماسونية فظروفهما ربما كانت تقتضي ذلك )

وقلت ( لا بد أن نستفيد من الحل الإسلامي المتمثل في حزب الرفاه وأربكان )

وقلت متحدثاً عن مرابح الداعية ( صرفنا للشباب من الاستماع لنجوى كرم –التي سبّت الرسول صلى الله عليه وسلم - إلى فنان آخر نعتبره مربحاً )

وقلت ( لبعض الشباب الذين سألوك عن العمل في المباحث العامة بأنه يجوز ذلك )

وقلت ( قيادة المرأة للسيارة لماذا جعلتموها معركتنا رغم أنه لا دليل معنا على المنع )

وقلت ( النقاب بوضعه الحالي ليس محرماً وفتوى الفوزان في تحريمه غير صحيحة )

وقلت ( الإسبال بدون خيلاء ليس فيه شيء )

وقلت ( سفر المرأة بدون محرم ليس فيه محظور إذا كانت مع مجموعة نساء )

وقلت ( لا مانع من اقتناء الدش ومشاهدة قناة الجزيرة واقرأ والشارقة )

وقلت ( إنه لا شيء في سماع الموسيقى التي تتخلل نشرات الأخبار في الراديو لأن هناك فرقاً بين السماع والاستماع )

وقلت ( كتب أئمة الدعوة النجدية فيها تشدد وتجرئ على التكفير وتنصح بعدم قرائتها )

وقلت ( الذهاب إلى الشيشان حماقة )

وقلت ( ليس شرطاً أن يمتد الإسلام ويقوم بالسيف بل اللسان والدعوة تفعل ذلك، ثم قللت من أهمية العمل الجهادي )

وقلت ( نوافق منصور النقيدان في طرحه عن الإمام أحمد ولكن نخالفه في الأسلوب )

وقلت ( مجموعة الكتاب أمثال النقيدان والحامد والضحيان نحتويهم ولا نواجههم ) وعندما قيل لك أن النساء حضرن مجلس الشورى قلت ( أعدوا أنفسكم إلى أعظم من هذا المنكر ) ولم نر منك ما عهدناه عليك من الغضب والتحريض على إنكار المنكرات وفضحها، وعندما ناقشك أحد الأخوة عن التأجير المنتهي بالتمليك وقال لك هل يجوز أو لا يجوز ؟

قلت ( يا أخوة نحن نسعى لتصحيح عقود المسلمين فلماذا نقول بتحريم هذا العقد، فكل سبيل نستطيع تصيح العقود به سلكناه )، وأنت تعلم أن هذه ليست قاعدة يتبعها الفقهاء في الحكم على بطلان العقود وصحتها، فليس مبتغى العلماء هو تصيح العقود بقدر ما يكون همهم تحقيق المسألة بقربها أو بعدها عن أدلة القبول و الرد، وبالإجمال فإن ما نقل عنك من أقوال بعد خروجك تتسم باللين مع أهل الشبهات والبدع والمنكرات .

شيخنا الفاضل : كل هذه النقول التي نقلناها عنك ربما يكون لك ملاحظات عليها، بأنها مثلاً لم تستوعب مقصدك، أو يكون لك سلف فيها، أو تقول بعضها نقل عني خطأً، أو بعضها مكذوب علي، أو غير ذلك من التوجيهات التي توجه بها بعض المقولات لا كلها، ولكننا نقول بغض النظر عن كل تلك التوجيهات التي نتوقعها منك، فنحن لم نورد عليك مثل هذه النقول لنطلب منك إقرارها من عدمه وإن كان هذا مرادنا ولكن فيما بعد، إنما مرادنا الآن أن نقرر منها المنهج الجديد الذي تبنيته بعد الخروج، علماً أننا لا ننكر المسائل التي لها استدلال معتبر من الكتاب والسنة وإن كانت مرجوحة، كما أننا لا ننكر عليك أفراد بعض المسائل التي قال بها غيرك من الأئمة ولك سلف فيها، ولكننا ننكر المنهج الذي تدلل عليه هذه المسائل إذا انضمت إلى بعضها من مجموع الفتاوى والأقوال التي نقلت عنك لو صحت .

شيخنا الفاضل : إن هذه الأقوال التي نقلت عنك لا شك أنها لم تأت من فراغ، ولا يمكن أن يكون كل ما فيها افتراء محض، لأنه لم ينقل عن غيرك من العلماء ولا عن صاحبيك – سفر وناصر - مثل ما نقل عنك، فلا يمكن أن تستهدف وحدك وهم في معزل، ولو فرضنا أنك مستهدف ويُكذب عليك لا يمكن أن يكون لهذه الشائعات أثر وانتشار إذا ظهر لك قول واضح جلي في كل مسألة نقلت عنك خطأً، كما أننا لم نستقص ما جاء عنك بل هذا بعض ما نقل، و إن المهم عندنا من هذه النقول أن نبين لك الإطار التي أُطّرت به، فلا شك أنها دارت في فلك منهج جديد أو لنقل طريقة جديدة في التعامل مع الواقع، و نحن نعتقد أيها الشيخ المبجل أن المنهج الجديد الذي خرجت به من السجن هو منهج متأثر بعاملين :

العامل الأول : اتضح لك أثناء السجن وبعد الخروج أنه يصعب على الدعاة تغيير الواقع بالشكل والمثالية المطلوبة لعدم وجود القدرة أو المقومات لديهم، لذا لا بد من سلوك منهج جديد قائم على الرضوخ للواقع وتحويره لا صناعته .

العامل الثاني : وهو أنك بعدما أيقنت أن أوراقك قد حرقت في داخل الجزيرة ولا يمكن أن يفتح لك المجال كما كان من قبل بشكل رسمي، فكرت أن تكون عالمياً وتخرج من الإقليمية بأية طريقة، والعالمية تقتضي منك التوسع في الطرح و نوع من التساهل حتى تقبل في الخارج كما قبل القرضاوي والغزالي وغيرهما ممن تدافع عنهما .

لهذين السببين نعتقد والله أعلم أن منهجك تأثر هذا التأثر الملحوظ والمستنكر، فلسنا وحدنا الذين استنكرنا عليك هذه الأقوال، بل إن منهجك الجديد هو حديث كل مجلس وبعبارة أدق (منهجك الإخواني) كما يحلو للشباب أن يختصروه بهذه العبارة، فإن كنت ممن يأس من الواقع وأنك لا يمكن أن تغيره بل تحوره وتدخل عليه التحسينات التي تقبلها، أو أقل حد مطلوب من الشرعية، فهذا ما سعى له الأخوان قبلك، فهم عندما اصطدموا بالواقع المر وجدوا أنه لا مناص لهم من أن يستفيدوا من كل ما يتاح أمامهم من فرص لتطبيق الشريعة، ووقعوا فيما هو شر منه عندما أصبح منهجهم تختصره عبارة ( الغاية تبرر الوسيلة )، فدخلوا في البرلمانات وهدموا الولاء والبراء وميعوا العقيدة وداهنوا الطواغيت، ولم نعد نسمع لهم أية دعوة تنادي بالعقيدة وتطبيق الشريعة الخالصة إلا شيئاً من الجزئيات المقتضبة خلال أحاديث لهم في مدح لرموز الكفر ودول العناد الغربية .

أما إن كنت تريد أن تخرج من الإقليمية بهذا الأسلوب الذي جعلك تتغافل عن شريحة كبيرة من الشباب في الداخل وتبدأ بتليين منهجك غير مكترث بمن خلفك، فهذا والله إنه لخطر عظيم على الشباب، والمصيبة أنك كلما قُبلت في الخارج بسبب لين أقوالك كلما نُبذت من قبل العلماء وطلبة العلم في الداخل، و أحدثت أيضاً فتنة بين جموع الشباب هنا، فنقول لك أتق الله فإن الله سائلك عمن خلفك من الشباب، فأنت الذي تصدرت بداية وقدتهم إلى الهداية مشكوراً، ونسأل الله أن يجازيكم خير ما جزى به مصلحاً عن الأمة، فأنت مكلف بمن حولك ولم يكلفك الله بالأبعدين ففي مجال الدعوة والأمر بالمعروف يقول الله تعالى { وأنذر عشيرتك الأقربين } وفي مجال الجهاد وإنكار المنكرات قال { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } فأنت مأمور أولاً بالنصح لمن حولك، قبل أن تفكر في العالمية، وإن أردت أن تعالج القضايا العالمية فلا بد أن تحتاط وتحذر حتى لا يؤثر علاجك لبعض القضايا الخارجية على مكاسبك ومكاسب الدعوة والدعاة في الداخل، فإن ما حققه الدعاة في الداخل هو مجهود الجميع وحق لله .

ثم إن أي قضية كنت تتبناها قبل السجن وتدلل عليها وتجعلها محور طرحك وتأخذ بالعزيمة فيها، إذا رجعت عنها وأخذت بالرخصة فيها أو القول المرجوح لمصلحة ما، اعلم أنك في الحقيقة تراجعت ليس عن هذه المسألة فحسب بل إنك تراجعت عن غيرها من المسائل ضمناً .

وهل تظنون يا فضيلة الشيخ أن دوركم انتهى بعد خروجكم من السجن ؟ لا وألف لا بل إن دوركم لم يبدأ إلى بعدما خرجتم من السجن، فنحتاج قائداً للشباب أكثر حماساً وأكثر صموداً وأكثر وضوحاً في المنهج، أما الرضى بأرباع الحلول وأعشارها فهذا ليس منهج القادة الذين يسعون إلى إقامة حكم الله في أرضه، فكل لين منكم اعلم أنه يحدث عشرة أضعافه في منهج الشباب، فحاول أيها الشيخ المسدد أن تعيد النظر في ما تريد أن تعلنه من منهج جديد، وليكن منهجك مبني على الأخذ بالعزيمة فالعلماء لا يحسن بهم أن يأخذوا بالرخص فالرخصة للعامة وللرعاع، وأنت مأمور بالعمل والنتائج على الله، وإذا وقفت بين يدي الله فلن تسأل أبداً عن أية نتيجة لم تحققها، بل إنك ستسأل عن علمك ماذا عملت به، وأنت أول العارفين أن النبي يأتي يوم القيامة وليس معه أحد والنبي يأتي ومعه الرجل والرجلان، فلم يكن قلة الأتباع ولا فشل النتائج قادحاً في صحة دعواهم ولا دليلاً على بطلان مناهجهم، فأنت حينما فكرت في السجن ورأيت أنك بالشدة لم تحقق أي نتائج، كل هذه الأفكار نعدها من تلبيس الشيطان عليك، فخير العمل ما كان موافقاً لما عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإن لم ير ثمرته العاجلة، أما اللين ليكثر الأتباع فهذه القاعدة التي تقول ( أجمع ولا تفرق ) قاعدة تبنى العمل بها الإخوان، وجمعوا في صفوفهم كل عقلاني معتزلي، وهم من أقدم الجماعات التي تعمل في الساحة وحتى هذا اليوم لم يحققوا شيئاً يذكر بل ربما أفسدوا أكثر مما أصلحوا، كما نعلم أننا لو عملنا بقاعدة ( إحشد ) فإننا لن نكون متميزين عن بقية العصاة والفسقة والمنافقين والمرتدين، فأين وصف الغربة التي وصفت بها الفرقة الناجية، بل إن الله يقول { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن } فأين البصيرة وأين السبيل الذي يدعيه أصحاب مقولة ( إجمع ولا تفرق ) ؟ حينما تفرقت بهم السبل ونافحوا عن أعداء الله بحجة مصلحة الدعوة .

ونذكرك أيها الشيخ الحبيب : أنه لا يوجد بين الرفق المأمور به شرعاً و الميوعة المذمومة، إلا فارق بسيط، لذا عليك أن تراعي أمراً مهماً وهو ألا تتداخل المفاهيم ويختلط الأمر عليك فترى بعض الميوعة والتساهل مع الأعداء رفقاً وتسامحاً، فمنهج الربانيين يحتاج إلى حزم وشدة كما كان أيوب السختياني مع المبتدع عندما طلب منه المبتدع في الطريق أن يسمع منه كلمة قال له ولا نصف كلمة، وروي ذلك أيضاً عن أبي عمر النخعي .

واعلم أيضاً أن الميوعة في المنهج تأتي بنفس النتيجة التي تأتي بها خطة تجفيف المنابع التي يتبناها الطواغيت، فالطواغيت يعملون على تفريغ الساحة من العلماء، ليصبح الشباب بلا قائد يقودهم، فيتخبطون في كل عمل ولا يستقرون ولا يتفقون على رأي، وبهذا لا يمكن لهم أن يعملوا أي عمل مثمر، وكذلك تفعل ميوعة المنهج، فالشباب عندما لا يجدون في منهجهم تميزاً عن بقية أعداء الدعوة، وحينما تصبح المنكرات أموراً لا بد أن يتسع لها صدر المخالف، فمن سينكر كشف المرأة لوجهها ؟، ومن سينكر تبرج النساء ؟، ومن سينكر الإسبال ؟، ومن سينكر حلق اللحية ؟، ومن سينكر سماع الأغاني ؟، كل هذه المنكرات سيفهم الشباب أنها مسائل خلافية لا ينبغي الإنكار فيها، وبذلك فإن بريق الدعوة إلى الكتاب والسنة لن يكون له وقع في نفوسهم ليحركهم إلى العمل ونصرة الدين، فإذا كان المعتزلي العقلاني يعد إماماً والخبيث مفكراً والمرتد مسلماً ولا يكفر، والعمل القائم على حرب الدين لا بأس بالانخراط فيه، والموسيقى وعدم الحجاب والإسبال كلها لم ينه عنها الشرع بأدلة قطعية، فأين المنهج المتميز وأين الغربة التي تعتبر دليلاً على صحة المنهج ؟، قال تعالى { ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } .

شيخنا الحبيب : إن الاعتذار المتكلف لبعض الأشخاص الذين يتبنون منهج التسهيل وتبسيط الدين لا شك أنه ينبئ بخطر وشر عظيم، وأظنه لا يخفى عليك حكم السلف على أصحاب مثل هذا المنهج الذين سيفسدون أكثر مما يصلحون، قال الأوزاعي " من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام "، وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي " دخلت على المعتضد فدفع إلي كتابا نظرت فيه وكان قد جمع له الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم لنفسه فقلت له يا أمير المؤمنين مصنف هذا الكتاب زنديق، فقال ألم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت بلى، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلة ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب "، ولقد قلت في درس لك ( أظنه شرح البخاري ) " إن بإمكان الرجل أن يضيع دينه وهو لم يخرج من إطار أقوال العلماء "، فمن تسموا بفقهاء التيسير الذين خرجوا لنا بأصول المعتزلة والعقلانيين في والأسماء والصفات والفقه، تبنوا جمع كل نادرة وشاذة من فتاوى الأئمة ليفتوا بها الناس ليزداد حبهم وقبولهم في الأرض.

شيخنا الكريم : إن من المسلمات لدينا بأن الله لم يجمع الحق على لسان ولا قلب رجل واحد بعد الأنبياء، وإذا كان الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالشورى عله يجد عند غيره حقاً غاب عنه، فما بالك بمن بعده صلى الله عليه وسلم ، لذا تحتم علينا لا سيما في هذا الزمن الذي اختلط حابله بنابله أن نعتني بأمر الشورى، فلا تقطع أمراً ولا تفتي برأي له أهميته حتى تستشير غيرك من العلماء، وهذا متحتم عليك أكثر من غيرك لأن قولك مسموع وفتواك تبلغ الآفاق، وزلتك ليست كزلة غيرك، فاحرص على مشورة غيرك ولا تستهن حتى بآراء الشباب، وليس عيباً أن ترجع عن قولك لقول غيرك من العلماء، ولكن العيب هو أن يظهر لك قولٌ شاذ رغم وضوح الحق فيه، أو كثرة القائلين بخلافه ، فاحرص على الشورى فلا رفعة لك إلا بمن معك من العلماء وطلبة العلم إذا كنتم على ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين .

شيخنا الفاضل : إن من الخطأ والزلة العظيمة أن نعلق الدعوة برجال، فعندما علقنا الدعوة بأشخاص أصبح الذي يسع الدعوة هو ما يسع من علقت بهم، وما يحرم على من علقت بهم الدعوة لا ينبغي للدعوة ممارسته، فمثلاً لو فرضنا أن أفضل مجال أتيح لكم بعد الخروج هو الإنترنت فليس معنى ذلك أن نقول إن أفضل مجال للدعوة التي ينبغي أن تحشد لها الطاقات والأموال هو الدعوة عبر الإنترنت، أو لو قلنا إن مجال الخطابة والخطب التي تعالج الواقع وتعالج بعض القضايا السياسية وفيها نوع من التصعيد، لو قلنا أنها تحرم على من خرجوا من السجن أن يمارسوها ليس معنى ذلك أن نقول لا مصلحة للدعوة من تبني هذا الخطاب والنقد السياسي أو الواقعي، فليس لنا حق أن نقول ذلك لأنه لا يسعكم الدخول فيه، لعلك يا فضيلة الشيخ فهمت مقصدنا وهو أن ما لا يسعكم ليس بالضرورة لا يصلح للدعوة، لذا حاول يا شيخنا الفاضل أن توضح للحضور من الشباب عندك إذا سألوك عن طريقة للدعوة أو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تقول هذا جيد ولكن لا يسعني تبنيه والدخول فيه، لأن الشباب فهموا منك في الأيام الماضية أن كل مالا يسع المسجونين ممارسته أن الدعوة ليست لها مصلحة في الدخول فيه، نرجو أن يكون المقصد قد اتضح وهو أننا لا نقدس الأشخاص ونعلق العمل بهم، وهذا ما تعلمناه منك .

وإننا نحيطك علماً بأنه كثر في الآونة الأخيرة نقدك العلني في المجالس بل وبين العامة، ولعله لا يخفى عليك ما يكتب عنك في الإنترنت فكما أنه يوجد من يغلو فيك ويدعوك بالإمام، يوجد أيضاً من يقول بأنك تعرضت لغسيل مخ في السجن، وهذا ليس بقول شاذ نقلناه عن الإنترنت، بل سمعنا ممن كان مولعٌ بحديثكم من يقول ذلك، بل إنه حدثني من أثق به أن هذا أيضاً حديث الأخوة في مجالسهم في المغرب، وسمعت أكثر من واحد من طلبة العلم يقول " ياليتني لم أقبل رأسه بعدما خرج " وآخر يقول " أنا لا أعده شيئاً بعدما سمعت من قوله ما سمعت " وبضعة من طلبة العلم يقولون إننا لن نزوره في بيته كما كنا سابقاً " وكثر الشباب الذين جردوا اسمك من كلمة شيخ التي كانت تسبقه، رغم أننا نعلم أن كلمة شيخ لا تهمك، ولكننا نعتبر أن من تركها بعدما كان يحرص عليها، أنه تنازل عن حبك وتأييدك بسبب تغير حصل في منهجك، واعلم أن الجموع الغفيرة التي احتشدت عند منزلك للسلام عليك بعد خروجك إنما جاءوا ليقبلوا رأس فضيلة الشيخ سلمان الذي عهدوه قبل السجن، ثم اعلم أن تلك الجموع إن واصلت منهجك الجديد المتساهل، فلن تجد منهم ولا كلمة الثناء الواحدة وهذا ما بانت بوادره، ولا نخفي فضيلتكم أنه يوجد من بعض طلبة العلم من يتمنى ألا يُسمح لك بالدروس والمحاضرات خشية انتشار منهجك الجديد، كما نفيدكم يافضيلة الشيخ أنه يوجد من طلبة العلم الذين كانوا لا يقبلون المساومة على حبكم، أنهم بدءوا بنقدكم علناً، وأراد البعض منهم أن يخرج رداً مكتوباً عليكم ينتقدكم في بعض المسائل التي تبنيتموها بعد خروجكم أو أثناء سجنكم .

شيخنا : إننا نتوقع منك بعدما سقنا لك ما تقدم، أن ترد علينا كما رددت على غيرنا عندما قال لك بأنك تغيرت قلت له " لا بد أن يحدث للشخص تغير فالتغير لا زم بسبب تغير المفاهيم وتغير الواقع والأحداث، ولا يمكن أن يكون الشخص جامداً لا يتغير، أنا أتفق معكم أني تغيرت ولكن ما نوع التغير الذي حدث، هل هو محمود أو مذموم ؟ ومن يحدد له الصفة ؟ " هذا مضمون ما نقل لنا عنك لا نصه .

ونحن نجيبك بأننا نتفق معك على أن التغير لازم للشخص، ولكن التغير الذي يكون لازماً هو التغير في فروع المنهج لا في أصوله، فمن عنده وضوح في الرؤيا والأهداف، عنده أيضاً وضوح في المنهج فلمنهجه أصول وفروع، فالتغير المحتمل والمستساغ أحياناً هو التغير في الفروع، أما التغير في أصول المنهج فهو مذموم بلا نزاع، لأن أصول المنهج بنيت على أصول الشريعة وبنيت على قطعيات الأدلة، فمن تغير في أصول منهجه فهو كمن تغيرت قناعته في قطعيات الأدلة، وهذا ليس لازماً بالطبع، ولكنه هكذا يفهم ابتداءً، وليس بالضرورة أننا نقول أنه ينطبق عليك ما زعمنا ولكن هذه وجهة نظرنا من ناحية التغير، ولا نريد أن نمثل لك خشية أن تفهم منا خلاف ما أردنا، ولكن أنت أعلم منا وأقدر على تحديد أصول المنهج الثابتة وفروعه المتغيرة .

شيخنا الفاضل : إننا نربأ بك أن تكون من الذين تنازلوا عن الفاضل إلى المفضول، فضلاً أن نظن بك أنك تنازلت عنه إلى المكروه أو إلى المجانب للرشاد، فكن على بصيرة وراجع كل ما عندك من طروحات، وأعد تأملك كثيراً بواقع الأمة وواقع الدعوة عندنا، وراجع ما كنت تطرحه في محاضراتك ( سلطان العلماء، هشيم الصحافة الكويتية، لسنا أغبياء، حتمية المواجهة ) وغيرها من الطروحات، وليكن همك الأول رضى الله سبحانه وتعالى، وألا تحدث في أتباعك من الشباب بلبلة بأقوال تناقض ما كنت تنادي به قبل السجن .

وأخيراً : اعلم أننا لم نعط هذه الكتابة حقها من التمحيص والمراجعة ولا انتقاء العبارات، فقد استعجلنا إخراجها وإطلاعكم عليها بعدما سمعنا الخبر الذي نبارك لأنفسنا به قبل أن نبارك لك، واعلم أنه ما جرأنا عليكم بهذه الصفحات إلا حبنا لكم، وعلمناً بسعة بالكم وحلمكم على أمثالنا، فعذراً عذراً كل العذر إذا جاءك منا ما يعكر صفوك أو يخدش إحساسك، فشدة من جاهل تنفع، خير من نفاق محب يضر، ولو لم يحصل من هذه الرسالة لك إلا أنك عرفت الوجه الآخر لطائفة من الناس تتناقل ما أوردناه من أقوال لكان فيها خيراً، وأنتم أولى الناس بالخير .

نقول قولنا هذا، والحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

--------------------------------------------------------------------------------

.................................................. .............................

ORANGE غير متصل  
قديم(ـة) 08-03-2007, 07:45 PM   #3
أديب مبدع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 2,566
قوة التقييم: 0
الفرزدق is on a distinguished road
سلمان العودة يقاتل وحيداً بين المتطرفين من الجهتين..

ولن ترضى عنه المتعلمنة ولا الإرهابيين حتى يتبع ملتهم
__________________



بعدستي : استجداء ضوء
الفرزدق غير متصل  
قديم(ـة) 08-03-2007, 08:37 PM   #4
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 200
قوة التقييم: 0
ORANGE is on a distinguished road



وبعدما قرأ سلمان الرسالة السابقة بدلاً من شكر الكاتب غضب عليه واتهمه بأنه هو الذي نشر الشائعات عنه وأنه هو الذي ينشر عنه بأنه يبيح سماع الأغاني فرد عليه الأخ بتاريخ 4/6/1421هـ بهذه الرسالة يبين فيها مقصده من الرسالة الأولى وبراءته مما اتهمه سلمان به : بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

شيخنا الفاضل :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وبعد :

كم كنت أخشى أن تفهم رسالتي السابقة خلاف مقصدي لذا حرصت أن ألتقي بك لتوضيح مقصدي، وحينما عجزت عن لقياكم كتبت لك هذه الرسالة، راجياً من الله أن تسعفني العبارات لأوضح لك بعض مقصدي من رسالتي السابقة .

شيخنا الفاضل : قبل أن أسوق لك أعذاري يحسن بي أن أقدم بين يديها قاعدة مهمة تمثلتها في رسالتي، وهذه القاعدة رغم الفارق في التشبيه هي : أن الطبيب إذا أراد الكشف على المريض فإنه يضغط بقوة على جسده وليس قصده أن يؤلم المريض إنما هدفه التأكد من موضع الألم ليشخص المرض، وإن كان ثمة جرح بالمريض فإن الطبيب يحكم الضغط على الجرح رغم تعالي صرخات الجريح، ولكن الطبيب يزيد في الضغط ليوقف النزيف لمصلحة الجريح .

ومع فارق التشبيه كما أسلفت، فليس هناك مريض ولست بطبيب، وإن كان العكس ينطبق، ولكني سقت هذا المثل لأبين أن المقاصد أحياناً تشفع لبعض الأفعال التي ظاهرها السوء، فما كل فعل يحاسب عليه صاحبه بمجرد ظاهره، فلو عرفت مقصدي لزال الإشكال عندك ولعذرتني .

وأدلل على هذه القاعدة بقصة موسى عليه السلام وهي لا تخفى عليك فإن موسى عليه السلام اشتد إنكاره على صاحبه بسبب أفعاله، وعندما صبر وعرف مقصد صاحبه و الحكمة من أفعاله زال الإشكال عند موسى عليه السلام و لم يعقب بعدها ورضي بما قضاه الله .

وكذلك سعد ولو أن غير سعد لم يأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالدخول و أسر برد السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم تكراره عليه ثلاثاً، لقيل هذا تنقص لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحبس له عند بابه بغير حق، فلما وضّح سعد مقصده بإسرار رد السلام وعدم الإذن له مباشرة لم يثرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بل عدها العلماء في فضائل سعد، فما أجمل مثل هذه المقاصد التي تحيل الأمر من مذموم في الظاهر إلى ممدوح، ولعل لي نصيباً من مثل هذه المقاصد التي لأجلها يمدح فعلي، وإن كان ظاهره الذم .

شيخي الكريم : أولاً وقبل كل شيء لا بد أن تعلم أن دافعي من هذه الرسالة هو محض المحبة والنصح و والله إني لا أبتغي بها عرضاً ولا مدحاً، وما دفعني لكتابتها إلا لمنزلتك عندي، ولو أقسمت لم أكن حانثاً أنه لا يوجد محب ومشفق وناصح لك في طلابك مثلي، فإذا عرفت منشأ رسالتي هان ما بعدها والله الموفق .

شيخي الكريم : لقد حز في نفسي ما نقل عنك وقد ذكرته لك، وأرجو أن تعلم أني لم أنقل لك تلك الأقوال في رسالتي من باب التصديق والإقرار وإن بدى أسلوبي موحياً بذلك، ولكن مما زاد حزني أني سمعت هذه النقول وكتبتها لك نقلاً عن بعض محبيكم من المشايخ وطلبة العلم، ومما زاد الطين بلة أن نقدهم لك لم يقف عند الإسرار، ولكن عن طريقهم انتشر الأمر وكثر النقاد بغير حق، وبعد تتبعي وسؤالي لبعضهم هل أسديتم ما سمعتم عن الشيخ له ؟، فكان الجواب بالنفي طبعاً، إلا قليلاً منهم.

فدعاني ذلك الواقع لجمع ما سمعته منهم جميعاً من نقولات أو نقد وصغته أحياناً بعباراتهم ودفعته إليك، وما كان قصدي بمثل ذلك إغارة صدرك أو تكدير صفوك، بقدر ما كان مقصدي أن تعلم ما يقال عنك من خلفك، فتبادر إلى اتخاذ ما يناسب هذا الموقف لدفع مثل هذه الشبه والنقولات ببيان عباراتك وصريح ألفاظك، فتحرر في كل مسألة ما يناسبها من جواب تخرس به ألسنة من حمّلوا كلامك ما لا يحتمل أو نقلوا أقوالك مبتورة، وربما تسأل وتقول لماذا لم تطلب مني هذا الطلب صريحاً ؟ فأقول لو أني طلبت منك طلباً مجرداً لتحرر القول في بعض المواضيع التي كتبتها لك وتبين فيها رأيك لما تحفزت لذلك، ولكن حينما تعلم أن هذه الآراء والنقول تنسب إليك من خلفك، وبعبارات جازمة، فإنك ستشمر عن ساعديك لنفي ما نقل عنك وتطلق العنان للسان لينفي عنك ما رميت به من الزور والبهتان، فكان ذلك مقصدي لتحفيزك ونقل صورة من الواقع لك .

ولقد كان عندي إحساس أن مثل هذه الرسالة ستحدث في نفسك ألماً، ولذلك فقد استشرت أكثر من أحد عشر شيخاً عن إيصالها إليك، وكل من قرأها أو عرف محتواها أيد إيصالها، وقال إن كان ما جاء فيها حقاً فهو أولى الناس بأخذ الحق، وإن كان ما جاء فيها باطلاً فهو أقدر الناس على دفع الباطل عن نفسه، ولم يعارض إيصالها لك من هؤلاء الأحد عشر إلا شيخ واحد، فقد قال لي إنها ستغير صدره وتحمّله هماً هو في غنى عنه، فلو أنك ناقشته شفوياً لكان أفضل، رغم علمي التام أن ما قيل عنه إما افتراء أو فهم سقيم من بعض الرواة، ولم أكن أختلف مع الشيخ في رأيه عن النقولات، ولكن كان رأي مع غيره في أنك لا بد أن تعرف ما يدور عنك من خلفك، فأردت توصيف الواقع لك لتبني عليه موقفاً يناسبه، ولولا خشيتي أن يكون عزو النقول إلى من قالها لي من المشايخ وطلبة العلم نميمة وسعي في إفساد ذات البين، لنقلت لك أمام كل نقل من قاله منهم، لتعلم أن ما ذكرته لك من نقول لم يكن من جعبتي .

لذا وبما أني لم أصدر تلك النقول عنك ولم ابتدعها، وإنما نقلتها لك على حسب ورودها في الواقع، فلماذا اللوم يقع علي، فأحسب أني محسن بإطلاعك على مثل ذلك الذي جرى، وإن أخذت علي أني ربما بالغت فوالله ما بالغت بالعرض ولا بالنقل وما ذكرت لك إلا ما سمعت ورأيت .

أما ما نقل لك عني بأني أنسب إليك القول بأنك تحل الأغاني، فهذا كذب ولم أقل مثل ذلك لأحد أبداً، ومن يدعى ماجد الذي نسب لي مثل هذا الكلام، لا أعرفه مسبقاً ولم يسبق لي أن جلست معه في مجلس حتى أنقل له مثل ذلك، ولقد تتبعت الخبر منه واتصلت عليه في هذا اليوم، فقال أني لم أنقل للشيخ عنك مباشرة بل قلت سمعتها من شخص ينقل عنك، وعندما اتصلت على الواسطة الذي بيني وبينه قال لم أقل ذلك عنك، وبعد إلحاح عليهما قالا لي اعتذر لنا من الشيخ، وتعلم يا فضيلة شيخنا لو أني سمعت مثل هذا الكلام عنك من أحد يعتد بقوله لنقلته لك في رسالتي السابقة كما نقلت لك ما هو أشد منه مما قيل عنك، وإني أقسم بالله العظيم أني لم أنقل عنك أنك تبيح الغناء لا لماجد ولا لغيره والله على ما أقول شهيد .

أما الفتاوى التي نسبت إليك وكتبتها لك في الرسالة الأولى، فإني لا أستجيز نقلها لأحد عنك، وما نقلتها لأحد إلا مستشيراً وسبق قولي بأن عددهم إحدى عشر شخصاً تقريباً، وإن جرى كلام في مجلس من المجالس عن مثل هذه الفتاوى المنسوبة لك، فإني أبين أنها تنقل ولا تثبت، وما أعرف عنك نفيه منها، أوردت نفيه في كل مجلس جلسته، أما أن أتهم بأني أنا الذي نشرت مثل هذه الفتاوى عنك فأقول سبحانك هذا بهتان عظيم، فمثل هذه الفتاوى بلغت الآفاق وترددت في كل نادي قبل أن أعلم عنها أو أنطق بها أو أكتب شيئاً منها .

وختاماً يا فضيلة شيخنا : فإن عباراتي نفدت واللسان كل ولا أدري ما أقول، رغم أني لم أنته من اعتذاري وتبريري لموقفي، ولكن ربما إذا التقيت بكم فلعل الله يلهمني ما أقنعكم به، وجزاكم الله خيراً .

هذا هو قولي والله ولي التوفيق . والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

قاله محبكم يوسف بن صالح العييري 4/6/1421هـ

.................................................. .............................

( ( 9)ما هكذا العدل يا فضيلة الشيخ !!

دفاعا عن جماعة أبي سياف الفلبينية

[الكاتب: يوسف العييري] )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

فضيلة الشيخ سلمان حفظه الله ، إنك تعلم كم نحبك ونجلك ونقدرك ولكن حبنا للحق وللجهاد خاصة أعظم من حبنا لك ، فإن رأينا منك ما نعلم أنك خالفت الحق فيه فإننا لن نتردد في رد ما خالف الحق منك بلطف ، وهذا ما تعلمناه منك حفظك الله ، ونعلم أن هذا هو المنهج الذي تريده أنت ، وإن قلت لماذا لم تكن هذه الرسالة سراً قلنا لن تحصل الفائدة بها في السر لأن ما نشرتم ضد المجاهدين لم يكن سراً فكان من المناسب أن تكون النصيحة بأسلوب الخطأ الذي رأيناه .

لقد اطلعت على مقال بعنوان (بين مورو وأبو سياف..ماحقيقة وضع المسلمين في الفلبين؟) وأصل هذا المقال هو مقال نشر في مجلة السبيل، ولكن مما زاد الجرح ألماً أن ينشر هذا المقال ويروج لمافيه من أباطيل واتهامات في موقع ينظر له بعين الإجلال بسبب من


وراءه من الرموز وهو موقع الإسلام اليوم ، وفي الحقيقة إني لا ألوم من قدح في المجاهدين ولا المراسل الذي أجرى هذه المقابلات ، ولكني ألوم من نشرها وروج لها وهو يتمتع بعلم وفضل وقبول بين الناس فعفى الله عنه ، بل كان من الواجب في حقه أن يسمع كلام الطرفين بعد معرفة تاريخ المنطقة وواقعها قبل أن ينصر أحدهما على الآخر .

وباختصار لقد صور المقال أن جبهة تحرير مورو هي جبهة متمكنة من 90% من جزيرة مندناو ولها نفوذ كبير وقوة عسكرية ومنعة وشوكة تسيطر بها على الأراضي الجنوبية ، والذي يفسد عليها إدارة الأمور وبرنامج الإصلاح وتصريف شؤون البلاد والعباد هي جماعة أبوسياف المتطرفة ، وهذا المقال الجائر جاء مدحاً لجبهة تحرير مورو وقدحاً في جماعة أبو سياف وأنها تخالف الشريعة بتصرفاتها وأفكارها ، وزعم المقال أنه يوضح الحقيقة وإذا به يطمس الحقائق .

ونصرة مني لإخواني في الفلبين ونشراً لقضيتهم ورداً للحق إلى نصابه وبحكم أن عهدي بهم قريب لا يتجاوز ثلاثة أسابيع فإني سأذكر واقع جبهة تحرير مورو ثم أذكر الأحكام الشرعية التي يمكن أن تنزل على إخواننا في الفلبين وخاصة جماعة أبو سياف .

لقد زرت جبهة تحرير مورو في الفلبين في منطقة مندناو في شهر 5/ 1422هـ وأنا أسجل مشاهداتي من خلال نقدي للمقال المنشور بموقع الإسلام اليوم .

أولاً : إن موقع إسلام اليوم ومن وراءه يتحملون المسؤولية الكاملة عن جميع ما جاء في هذا المقال لأنهم نشروه ولم يعقبوا عليه بل سكتوا عن كل مافيه وهذا إقرار منهم لما جاء فيه .

ثانياً : إن العنوان الذي صُدّر به المقال هو عنوان يوحي بأن الكاتب قد نصّب نفسه حكماً بين جبهة تحرير مورو وجماعة أبو سياف ، ورضي من نشره بهذا التحكيم ، ومن بديهيات الحكم هو أن يسمع الحاكم من الطرفين وينظر تبرير كل طرف لأفعاله ، أما أن يحاكم الطرف الآخر من خلال كلام الخصم فهذا جور في الحكم وظلم له ، ومن يحب العدل فإنه لا يرضى بمثل هذا الحكم الجائر ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى ) .

ثالثاً : لقد جاء في المقال وصفاً لجبهة تحرير مورو بأنها توصف ( بالاعتدال ) ووصفها بالاعتدال يشير إلى أن غيرها وخاصة جماعة أبو سياف متطرفة أو متشدد أو غالية في المنهج لأنها هي الطرف الآخر المقصودة بالمقال .

رابعاً : لقد أشارالمقال إلى أن ( جبهة تحرير مورو وبعض التنظيمات الأخرى تسيطر على ما نسبته 90% من جزيرة مندناو ) ، وعلى حسب مشاهدتي فإن جبهة تحرير مورو لا تسيطر إلا على 2% من جزيرة مندناو على أكثر الأحوال ، وجزيرة مندناو تحتوي على أربع وعشرين محافظة أربع منها داخلة تحت الحكم الذاتي ورئيسها هو نور مسواري رئيس جبهة تحرير مورو الوطنية ، وهي جبهة علمانية ورئيسها علماني وهذا حكم سلامات هاشم عليهم وليس حكمي ، ولا تسيطر جبهة تحرير مورو الإسلامية على أي محافظة أو مدينة إنما لها فقط نفوذ دعوي خفي في تسع بلدات غير أن روؤساء تلك البلدات حكوميون ولا يسمحون بتواجد الجبهة بشكل ظاهر حتى في الجانب الدعوي أو التعليمي ، وليس لجبهة تحرير مورو أي سيطرة على أي محافظة أو مدينة أو بلدة أو حتى قرية ، والجيش الفلبيني يسيطر على جزيرة مندناو بالكامل وللحكومة سبعة مطارات ضخمة في الجزيرة ، ويقول قادة الجبهة الذين حدثوني إن المحافظات الداخلة تحت الحكم الذاتي هي فقط اسم بلا مسمى فهي تسمى حكماً ذاتياً ولكن ليس لنور مسواري من الأمر شيء فيها بل ما أراده الجيش في مناطق الحكم الذاتي ينفذه دون الرجوع إلى رئيس الحكم الذاتي .

ونحن نحتاج منكم أن تحددوا لنا مدينة أو قرية تسيطر عليها الجبهة لنتشرف بزيارتها ، وقد زرنا الجزيرة ولم نر لهم سلطة أو نفوذا أبداً حتى ما نسبته 2% كثير عليهم .

بل إني رأيت جنود ودبابات الحكومة متمركزة بالقرب من موقع قيادة الجبهة الذي زرناه ، وكنا نتنقل معهم بالتخفي ، وجبهة تحرير مورو لا يمكن لها تصريف أمورها بنفسها ، بل غاية ما يملكه سلامات هاشم رئيس الجبهة هو قارب بحري ذو محركات سريعة يتمكن به من الفرار إلى ماليزيا في حال مداهمة الجيش الفلبيني للمنطقة وقد رأيت ذلك بنفسي ، ولم أر أبداً رغم تجولي في مناطقهم أنهم يسيطرون على منطقة بشكل كامل أو شبه كامل ولم أر لهم شوكة أو منعة من الحكومة .

خامساً : لقد أشار المقال إلى أن ( جبهة تحرير مورو تدير 46 قاعدة يتدرب فيها 120 ألف مجاهد ) وهذا رقم مبالغ فيه تماماً فالمتدربين منهم لا يبلغون بضعة آلاف مجاهد ويعدون أيضاً قوات احتياطية غير متواجدة بشكل دائم في مناطق النزاع ، ولم يتحركوا عندما احتاجتهم الجبهة قبل ثمانية أشهر ، ولم أر متواجداً منهم في مناطق المعسكرات أكثر من 200 مجاهد ، أما إن كانوا يقصدون أن مؤيديهم من الشعب المسلم البالغ عددهم 8 مليون مسلم هو 120 ألفاً فهذا صحيح ، ولم أر لهم إلا 3 أو 4 قواعد صغيرة يتمركزون فيها ، بل إن أكبر مراكزهم وهو معسكر أبو بكر الصديق قد فقدوه قبل ثمانية أشهر في هجوم الجيش الآخير ولم يستطيعوا حتى الآن أن يعودوا إليه أو يقتربوا منه وهم يفاوضون الحكومة على إعادته لهم ، وسبق لهم في محادثات السلام أن تفاوضوا مع الحكومة على أن تعترف الحكومة بمراكزهم فحددوا 7 مراكز اعترفت الحكومة الفلبينية لهم بها ثم نقضت الاعتراف وشنت هجوماً شاملاً عليها أفقدتهم أكبر مراكزهم ، ويبدو أن الحكومة الفلبينية اعترفت لهم بها مع وقف اطلاق النار ليتمركزوا فيها ويسهل ضربهم وهذا ما حصل ، فمن أين لكم أنهم يملكون 46 قاعدة فيها 120 ألف مجاهد ولو كان هذا العدد حقاً عندهم لفتحوا الفلبين بالكامل ، ولكن تضخيم المعسكرات وعدد الأفراد يدر مالاً أكثر من التبرعات !! .

سادساً : نقل المقال ظروف انفصال جبهة تحرير مورو الإسلامية بقيادة سلامات هاشم عن جبهة مورو الوطنية بقيادة نور مسواري ، وذكر أن الخلاف بين الجبهتين الذي سبب الافتراق هو أن (جبهة مرور الوطنية ترى الاندماج تحت السيادة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية ترى الحصول على حكم ذاتي ) وهذا غير صحيح بل جبهة مورو الوطنية تسعى للحصول على الحكم الذاتي وقد حصل لها وأعطيت الحكم الذاتي في أربع محافظات من أصل أربع وعشرين محافظة وهذه المحافظات هي ( جولو ) و ( منجندناو ) و ( تاوي تاوي ) و ( لانو الجنوبية ) ، ونور مسواري هو الآن محافظ هذه المحافظات وينتهي حكمه في منتصف شهر 7 من عام 1422هـ إلا أنه الآن لا يعد زعيم جبهة مورو الوطنية بل إنه عُزل ويدير الجبهة الوطنية الآن مجلس تنفيذي يضم خمسة عشر عضواً ، ونور مسواري هو سفير الفلبين لدى منظمة الدول الإسلامية ، ولم يذكر المقال فارقاً بين الجبهتين إلا أن أن مسواري يرى الانضمام وسلامات يرى الاستقلال ، ولم يذكر المقال أن الفارق الأكبر بين الجبهتين أن الأولى تنتهج العلمانية منهجاً لها بشهادة سلامات هاشم والثانية تنتهج الإسلام منهجاً لها .

سابعاً : لقد ذم المقال نقلاً عن قادة جبهة تحرير مورو جماعة أبو سياف وهذا الذم هو الذي من أجله نزل المقال في موقع الإسلام اليوم بدليل تقديمه بذلك العنوان البراق ، وأيضاً بسبب رضاهم لهذا الذم ولم يعقبوا عليه بكلمة واحدة ، وهذا الذم الآثم هو أيضاً الذي دفعني لأن أكتب هذه الصفحات ، فمما جاء في المقال عن جماعة أبو سياف من ذم قال سلامات هاشم عن أسلوب الاختطاف ( موقفنا واضح ومعلوم من هذه المسألة نحن لا نقرها ولا نعترف بشرعيتها وسبيلنا الجهاد موجه ضد المحتل فقط ) وقال مهاجر إقبال أحد قادة الجبهة ( نحن لا نقر أساليب الخطف والقتل بحق المدنيين ) وأشار لاستخدام الحكومة لجماعة أبو سياف بقوله ( وهي حريصة - أي الحكومة - على مواصلة جماعة أبو سياف لهذا الأسلوب حتى تظل قضية مسلمي مورو موجودة على الساحة الدولية والإعلامية بهذا الشكل المرفوض ) ثم ذكر أن الحكومة فعلت مجازر أشد من جماعة أبو سياف وقال ( وبالطبع هذا لا يعني أننا نقر أسلوب الاختطاف ) ، وقال محمد منتصر أحد قيادي الجبهة أنهم يدعون جماعة أبو سياف لترك الخطف وغيرها من الأساليب التي لا يقرها الإسلام كل ذلك حتى ( لا تتشوه صورة ومعاني الجهاد الإسلامي الصحيح ) وأشار المقال إلى أن جماعة أبو سياف وجبهة تحرير مورو ( لا تربط بينهم سوى وحدة الصراع مع الجيش الفلبيني والحكومة الفلبينية ) .

نعوذ بالله من هذا القول وأين رابط لا إله إلا الله ؟ وأين رابط دين الإسلام حتى ولو بالاسم ؟ أين الرابط بينكم وبين جماعة أبو سياف أم أنهم كفروا لأنهم لا يوافقونكم المنهج ؟ أهكذا العدل والإنصاف ؟ رغم أن هذا الكلام لم تقله جبهة تحرير مورو الإسلامية في حق جبهة مورو الوطنية العلمانية ، بل اكتفت بالقول أن الخلاف بينهم على أن الأولى تريد الاستقلال والثانية لا مانع لديها من الانضمام إلى الحكومة الفلبينية .

وقبل أن أسوق الحكم الشرعي لجماعة أبو سياف أنقل ما قال لي سلاما هاشم بنفسه عندما زرته في مقره السري وقد وجهت إليه عدة أسئلة جاءت كرد صريح على ما نقل من ذم آنفاً سواءً عنه أوعن قادة الجبهة ، وهذه الأسئلة هي :-

سألت سلامات هاشم ما هي مبررات جماعة أبو سياف في نهج الاختطاف ؟ فقال : يقولون إننا نخطف القساوسة وأبناء القساوسة الذين جاءوا إلى جزيرة مندناو لأن هؤلاء جاءوا لمساعدة الحكومة لإخراج الناس عن الإسلام ، وكذلك نحن نخطف التجار وأبناء التجار الذين جاءوا لسرقة ثروات جزيرة مندناو من أيدي المسلمين وتوطين النصارى كأيدي عاملة في الجنوب ، ولا يمكن لنا أن نضغط على هؤلاء لترك مشاريعهم الهدامة ضد الإسلام والمسلمين إلابهذه الطريقة وذلك بإرهابهم وخطف أبنائهم وزعزة أمنهم ليتركوا المنطقة .

وسألت سلامات هاشم أيضاً هل جماعة أبو سياف تُدعم من ليبيا أو توجه منها ؟ فقال : لا هذا ليس صحيح أبداً ، وأكد النفي .

وسألت سلامات هاشم أيضاً هل جماعة أبو سياف تُحرك من قبل الحكومة الفلبينية لضرب جبهة تحرير مورو الإسلامية ؟ فقال : لا يمكن للحكومة أن تفعل هذا أبداً لا يوجد أي اتصال بين الحكومة وبينهم ، وأكد النفي بشدة .

وسألت سلامات هاشم أيضاً : هل يوجد لجماعة أبو سياف مصالح متقاطعة مع الجبهة ؟ فقال : لا لا يوجد مصالح متقاطعة أبداً .

فهذه الأجوبة الصريحة التي سمعتها بأذني تنافي تمام المنافاة لما جاء في المقال الذي نشره موقع الإسلام اليوم ، فإما أن يكون المقال كذباً على قادة الجبهة وروج له فضيلة الشيخ ، وإما أن يكون حقاً وقادة الجبهة يكذبون في المقال للمصالح المادية والسياسية ، وكلا الأمرين خطير .

وقادة الجبهة أيضاً تهجموا على جماعة أبو سياف وقالوا بأنهم يشوهون الإسلام وذلك بخطفهم لأبناء النصارى والقساوسة والتجار ، وهذه أمور لا يجرمها الشرع لأن الكفار ثلاثة أصناف كما قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة أهل حرب وأهل ذمة وأهل عهد ، والقساوسة وأبناءهم والتجار وأبناءهم الذين استوطنوا في الجزيرة بمخطط حكومي جاءوا لإخراج المسلمين من أرضهم ، و من الذي أعطاهم العهد والآمان ؟ فإن قلتم لم يعطهم أحد ، قلنا لكم إذاً هم حربيون ، والحكم في الحربي أنه حلال الدم والمال والعرض ، غير أن النساء والصبيان والشيوخ لا يستهدفون قصداً إلا لحاجة ملحة أو لضرورة ، كحاجة التبييت أوضرورة التترس أو اخراج العدو الصائل ، أو لفكاك أسرى المسلمين ، والخطف أيضاً من الأساليب النبوية للضغط على العدو لينفذ مطالب المسلمين ، فكيف حكم قادة الجبهة ووافقهم الشيخ على أن أساليب جماعة أبو سياف أساليب غير شرعية وأنها تشوه الإسلام وصورة الجهاد ؟ وبهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم على مفهومهم يشوه صورة الإسلام لخطفه رجلاً من بني عقيل كما جاء عند مسلم وسيأتي تفصيله .

وربما يقول قائل لكن منهج جماعة أبو سياف يثير الأمور على الجبهة ويفسد برنامجها الإصلاحي لا سيما وهم أصحاب الشوكة وولاة أمور المسلمين في الجزيرة وهم يسيطرون على 90% من الجزيرة ، وقد قدمت أن الواقع هو أن الجبهة لا تمتلك ولا 2% من الجزيرة ولا يوجد لها مناطق محررة بالكامل أو شبه محررة بل هم مشرودون كل مشرد ، ولا يملكون أمر أنفسهم فضلاً عن أمر الناس .

أما عن برامجهم الإصلاحية الضخمة التي جاء ذكرها أيضاً في بيان لهم نشر في موقع الإسلام اليوم بعنوان ( المفاوضات بين جبهة تحرير مورو والحكومة ) فإنها برامج وهمية ومزعومة وجاء في المقال المذكور تحت عنوان ( إيجابيات وإنجازات خلال الهدنة ) ( ففي الجانب الدعوي قد هيأت المفاوضات - أي المفاوضات السلمية الجارية بينهم وبين الحكومة - مناخاً دعوياً هادئاً ، تمكن الدعاة من خلاله من توصيل رسالة الإسلام إلى الأقاليم المختلفة بكل سهولة وحرية ، بعيداً عن مضايقات السلطة الأمنية ، وبذلك تحسن مستوى التدين والإلتزام بتعاليم الدين ، وعبر الدعاة ذلك بالتحول الإسلامي الشعبي ، ترسخ معاني العقيدة في قلوب الناس ، وظهر في سلوكهم وحياتهم أثر العقيدة السليمة والعبادة الصحيحة ، تأسست آلاف المساجد والمدارس في القرى والمحافظات والمدن ، ونتيجة للتحول الإسلامي الملحوظ ، تمكنت الجبهة من تصوير مجتمع إسلامي مصغر في مراكزها ومعسكراتها ، ومن النتائج الإيجابية للمفاوضات القائمة بين الجبهة والحكومة ترسيخ فكرة الاستقلال التام - أي بين المسلمين بعدما رأوا - حقيقة الحياة الإسلامية في تجمعات المجاهدين في المناطق المحررة أو البعيدة من نفوذ السلطات الفلبينية ، ومن إيجابيات المفاوضات تقوية وتطوير التنظيم العسكري ، فقد أتاحت المفاوضات فرصة المزيد من الإعداد العسكري ، تم إعداد وتنظيم جيش إسلامي مزود بالأسلحة المتطورة ، ومدرب بتدريب عسكري عالي المستوى ، إضافة إلى تزويدهم بثقافة الجندي المسلم ، ولم يكن هذا ممكنا خلال حرب العصابات التي تفرض على المجاهدين التنقل المستمر بين الأدغال والغابات ) .

وهذه العبارات التي جاءت في البيان توحي بعدة أمور منها أن دعاة الجبهة يتحركون بحرية ولهم نفوذ ومدارس ومعاهد يتصلوا مع الناس من خلالها ، ( وكذلك استطاعت الجبهة تصوير مجتمع إسلامي مصغر في مراكزها ومعسكراتها وفي مناطقها المحررة ، وكذلك أسست آلاف المساجد والمدارس ، كما استطاعت الجبهة تطوير قواتها العسكرية وتزويدها بالأسلحة الحديثة ) ، وكل ما ذُكر في هذا البيان أنا أعتقد أنه مجرد أمنيات لأننا ذهبنا إلى أكثر مناطق الجبهة أمناً فإذا بها خائفة ومشردة فيها ولا تتحرك إلا في الخفاء ، وما ذكر آنفاً لم نر منه شيئاً أبداً ، بل قال لي أحد قادة الجماعة ( لا يوجد لدينا أي معاهد أو مدارس نديرها بشكل علني ، بل إننا ندير المدارس والمعاهد من خلال بعض أفرادنا بشكل سري ومن وراء الكواليس ) وهذا الكلام يدل على أن الجبهة ليس لها برامج إصلاح علنية وليس لديها أيضاً مناطق محررة تنفذ فيها مشاريعها ، وهذا ما شهدناه بأم أعيننا ، فلماذا تحاول الجبهة أن تلبّس على الناس بأنها تمتلك زمام الأمور هناك وأن لديها قوات ومناطق محررة ومشاريع إصلاحية وأن جماعة أبو سياف تفسد عليها كل هذا ؟ ولماذا يوافق فضيلة الشيخ على هذا الهراء ؟ ، بل قال لي أيضاً أحد قيادات الجبهة ( إن الجبهة في الوقت الحالي ترى أن استقلال مندناو سيحدث مفاسد عظيمة لأننا لو حصلنا على الاستقلال قبل أن يعرف الناس دينهم لحصلت مفاسد وشر كثير لذلك نحن لا نستعجل الاستقلال والمطالبة به ) وهذا يدل على عدم صدقهم أن الناس ترسخت عندهم فكرة الاستقلال .

فإذا كان الواقع أن الجبهة لا تمتلك شيئاً أبداً وليس لها مشاريع عسكرية أو إصلاحية علنية ففي هذه الحالة لا تثريب على جماعة أبو سياف بمخالفتهم وذلك بسلوك طريق الجهاد والإرهاب الشرعي ، رغم أني لا أدافع عن جماعة أبو سياف مطلقاً فلهم أخطاء شرعية لا أوافقهم عليها ، إلا أن الحق يقال أنهم لم يسلكوا المسلك الجهادي المسلح إلا بعدما ملوا من مماطلة جبهة تحرير مورو في إقامة العمل الجهادي المتواصل ، ولقد كانوا تحت قيادة جبهة تحرير مورو إلا أن الأخ عبد الرزاق رحمه الله ( أبو سياف ) وكان من الأخوة الذين شاركوا في أفغانستان عندما رأى أن عمل جبهة تحرير مورو البرلماني لن يؤدي إلا إلى الذل والهون ولن يعيد الحقوق أو يكف بأس الذين كفروا طلبوا من الجبهة إقامة العمل الجهادي فلما رفضت انفصلوا عنها وكان عملهم عملاً جهادياً مستقيماً أيام حياة الأخ عبد الرزاق ( أبو سياف ) رحمه الله ، وبعد قتله استلم قيادة الجماعة أخو عبد الرزاق ، وظهرت عليهم بعض الأخطاء إلا أن الواجب علينا جميعاً تسديدهم ونصرتهم والدعاء لهم لا سيما أنهم يبحثون عن الحق ويطلبون دوماً من العلماء وطلبة العلم إسداء الرأي لهم وقد جاءوا إلى الشيخ بن عثيمين مراراً يستفتونه ويشرحون له حالهم .

والمهم من هذه الكلام كله أن جماعة أبو سياف هي جماعة ككل الجماعات الجهادية لها أخطائها ولا يجوز أن نجعل من هذه الأخطاء الجزئية موبقات نسقط بها الجماعة ونضللها ونبدعها ، وهذا ما حاول بيانه قادة تحرير مورو عن طريق تلك المقابلة التي روج لها موقع الإسلام اليوم ، فوصفوا الجماعة بأنها تخالف الإسلام في منهجها وأن أبا سياف تخرج من ليبيا إشارة خفية أن أفكارهم افكار اللجان الثورية القذافية ، وهذا باطل بل إن أفكار الأخ عبد الرزاق أفكار جهادية قويمة رحمه الله ، وأيضاً فما اتهموا به جماعة أبو سياف هو متوفر في غالب قادتهم فإن قادة جبهة تحرير مورو درسوا عند النصارى في الفلبين وهم بلا شك أسوأ من منهاج ليبيا ، أما قدحهم في أن جماعة أبو سياف تخطف أبناء النصارى فهذا من الناحية الشرعية ليس جرماً وإن جرمته جبهة تحرير مورو ومن وافقها ، وبإمكان المخالف لجبهة تحرير مورو أن يقول جبهة تحرير مورو لهم مشاركة في الكونجرس من خلال الحزب الإسلامي الفلبيني خاصة قبل عشر سنوات وهو تابع للجبهة ، وهناك أعضاء مستقلون في الكونجرس لهم تنسيق مع الجبهة ، وهذا الكونجرس لا يعد الشريعة ولا مصدراً عاشراً من مصادر التشريع والكونجرس أعظم جرماً من خطف النصارى ، وأيضاً لقد سألت سلمات هاشم عن مدى تعاونهم مع الحركات العلمانية والشيوعية المسلحة ضد الحكومة الفلبينية قال نحن ندعمها بما نستطيع إن احتاجت إلى دعم سواءً بـ ( الأربجي أو القنابل ) وهم يبادلوننا المعلومات ، وقد وعدونا أن يعطونا الحكم الذاتي في حال سيطرتهم على الفلبين ونحن وإن كنا لا نصدقهم إلا أننا ندعمهم ، فأيهم أشنع يا من نشرتم قدح قادة الجبهة في جماعة أبو سياف أهو خطف النصارى أم دخول الكونجرس ودعم الحركات الشيوعية وإمدادها ؟ وأنا لن أنّصب نفسي حكماً بينهم ، ولكن أريد البيان أن جبهة تحرير مورو ليس لها عمل جهادي في الوقت الحالي أبداً وكلما سألناهم متى تبدأون العمل قالوا نحن نعد العدة و منذ عام 1401هـ وهذا حالها ، بل إن قدامى أفرادهم ممن أعدو أنفسهم بلغو الشيخوخة ولم يعملوا حتى الآن وهم لا يستطيعون حمل السلاح الآن لو أرادوا لكبر أسنانهم ، وليس لهم أيضاً أي عمل إصلاحي علني ، وهم يلهثون دوماً وراء المفاوضات لتحقيق أهدافهم بالطريقة السلمية ، ورغم ذلك كله يدّعون أن جماعة أبو سياف ليست على المنهج الصحيح ، فسبحان الله يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه .

ثامناً : لا بد لمن أراد أن يحكم على جماعة أبو سياف أن يحيط علماً بواقعهم ثم ينزل عليه الأدلة الشرعية ، ولأجل ذلك أقول باختصار :-

لقد دخل الإسلام إلى الفلبين عن طريق التجار عام 709 هـ الموافق 1310م حكمها الإسلام أكثر من قرنين وقامت فيها سلطانات إسلامية أشهرها إمارة جولو الإسلامية وإمارة منجندناو وكلها في جزيرة مندناو ، وفي عام 927هـ الموافق 1521هـ سقطت على يد ماجلان الذي قتله السلطان سيبو سلطان لابو لابو في جزيرة مكتان ، وتواصل الغزو الأسباني للبلاد حتى سيطروا على شمال الفلبين وتركز المسلمون في جزيرة مندناو بعدما هاجروا من مانيلا بسبب الغزو الصليبي للمنطقة ، ولا زال المسلمون يتركزون في جزيرة مندناو ، علماً أن الاستعمار لما جاء إلى البلاد لم يكن هناك إلا الديانة الإسلامية والوثنية فقط ثم انتشر التنصير وتحول أكثر الناس إلى النصرانية ، والحكومات الفلبينية كلها بلا استثناء تعمل على تهجير المسلمين بكل الوسائل من مندناو إلى شمال الفلبين وتسعى لتوطين النصارى في الجنوب لتتمكن من خلالهم أن تسيطر على جزيرة مندناو وتضعف المسلمين فيها ، ونشأت فكرة إقامة حركة تحريرية لمسلمي الفلبين عام 1381 هـ الموافق 1962م وهذه الفكرة نشأت في الأزهر بحكم أن بعض قادة الجبهة الكبار تلقوا العلم في الأزهر ، وفي عام 1390هـ الموافق 1970م تم الإعلان عن جبهة مورو الوطنية بقيادة نور ميسواري ، وفي عام 1397هـ الموافق 1977م انفصل سلامات هاشم عن الجبهة وأنشأ جماعة باسم جبهة تحرير مورو الإسلامية ، وبهذا يتضح بأن الفلبين وخاصة جزيرة مندناو كانت قبل ما يقرب من خمسة قرون أرضاً إسلامية غزاها النصارى وهجّروا المسلمين منها ولا زالت ، حتى إن الحكومة الصليبية إذا تعاقدت مع الشركات الأجنبية للاستثمار في الجنوب تشترط عليها تهيئة مستوطنات لعدد من النصارى في المنطقة كعمال ولا تسمح لها إلا بتوظيف النصارى بعد توطينهم ، كل ذلك لتغير تركيبة المنطقة الديموغرافية ، ورغم كل ذلك فإن جميع السبل في دفع الاستيطان الصليبي والتهجير للمسلمين في المنقطة بائت بالفشل ، زد على ذلك الحصار الاقتصادي والتعليمي والصحي على المنطقة ليخرجوا المسلمين منها ، وجهود جبهة تحرير مورو لم تثمر أبداً لأنها كجهود السلطة الفلسطينية منصبة على المباحثات والمعاهدات وموائد المفاوضات التي لا تريد منها الحكومة الفلبينية إلا إطالة زمن القضية لتأخذ الفرصة لتوطينٍ أكبر للنصارى وتهجير أكثر للمسلمين من المنطقة ، وجماعة أبو سياف لما رأت هذا العمل غير مثمر ولا يزيد الأمر إلا سوءً سعت إلى رفع راية الجهاد مستهدفة بذلك الحكومة وكل من عاونها على تنفيذ خططها ضد المسلمين في المنطقة بعد أن قررت جبهة تحرير مورو عدم سيرها قدماً في المواجهة المسلحة ضد الحكومة وأعوانها بل بعد اتخاذها طريق المفاوضات سبيلاً لحل القضية ، ومن يعرف هذا التاريخ المختصر للمنطقة لا يمكن أن يقول إلا أن جماعة أبو سياف أحسنوا وأصابوا في استهداف النصارى بكل أشكالهم الذين يستوطنون أو يعينون على الاستيطان في مندناو.

تاسعاً : أما عن كيفية نشوء جماعة أبو سياف فيقول أحد قادة جبهة تحرير مورو محمد منتصر رئيس لجنة الدعوة والإرشاد ، نقلاً عن مقال ( بين مورو وأبو سياف ما حقيقة وضع المسلمين في الفلبين ) والذي روج له موقع الإسلام اليوم ، ( تأسست جماعة أبو سياف على يد عبد الرزاق جنجلاني المكنى بأبي سياف وهذا الرجل من شعب مورو عاش في ليبيا ودرس العلوم الإسلامية هناك ، وعقب عودته إلى البلاد أعلن تأسيس هذه الجماعة ، وقال عن حادثة تشكيل الجماعة .. في أحد الأيام كان أحد القساوسة يلقي محاضرة في مدينة جامبونجا الجبنوبية وشحنها بالهجوم على المسلمين فانتظره أبو سياف وعند خروجه قام بقتله وفر هارباً ثم أعلن بعدها أنه أبو سياف وأنه أسس جماعة باسمه وقد أعجب بعض الشباب المتحمس بأسلوبه وانضموا إليه ومنذ ذلك الوقت وهذه الجماعة تعمل وفق رؤيتها ومنها الاختطاف ، وعن أبرز مبادئها اضاف منتصر تدرو مبادئها حول اتباع كافة الطرق التي تلحق الأذى بالعدو ومنها الخطف وعدم جواز دخول النصارى إلى المناطق التي يعيشون فيها كما قاموا باختطاف أولاد بعض القساوسة وجماعة أبو سياف جماعة محدودة العدد وقليلة تتركز فقط في جزيرة باسيلان مسقط رأس مؤسس الجماعة ) .

وما نعرفه عن قصة نشأت الجماعة يكذب ما قاله عنهم محمد منتصر ، وأنا أنقل تكذيبه من سلامات هاشم نفسه : فقد سألته عن قصة نشأت جماعة أبو سياف فقال لي : في عام 1411هـ تقريباً اتصل بي قائد الاتحاد الإسلامي في أفغانستان عبد رب الرسول سياف وقال لي : لقد حضر إلي مجموعة من الشباب ومعهم شخص يدعى عبد الرزاق ويريدون أن يتدربوا ويقولون أنهم أتباع لسلامات هاشم فهل أدربهم ؟ ، قال سلامات قلت له : نعم دربهم ، قال سلامات : فدربهم وبعدما تخرجوا مع مجموعة معهم ، جاء إلي الشهيد عبد الرزاق رحمه الله فقال لي نريد أن نبدأ العمليات ضد الحكومة والجيش فقلت له الجبهة لا تستطيع الآن أن تبدأ ، قال لي الشيهد عبد الرزاق إذاً اسمح لنا فإننا سنعمل منفردين عنكم ، فقلت له لكم ذلك ، وبدأوا بالعمل ولا زالوا يواصلون العمل ، وكان قبل استشهاده رحمه الله على اتصال دائم معنا ويستشيرنا في بعض الأمور ، وبعد وفاته ليس بيننا اتصالات .

هذه قصة نشأتهم أخذتها من لسان سلامات هاشم ، وأيضاً فنحن نعرف أبا سياف وهو على ارتباط وثيق بالجماعات الجهادية ، وبعدما أنشأ الجماعة بدأ يرسل مجموعاته إلى معسكرات التدريب ونظم جماعته وطلب من بعض الجماعات أن ترسل له مدربين وبالفعل فقد أُرسل له عدد من المدربين والخبراء وقاموا برفع مستوى الكفائة القتالية لمجموعات أبي سياف ، وقد قبضت الحكومة الفلبينية على عدد من الأخوة العرب في الفلبين ولا زالوا في السجون الأمريكية ، وكذلك استشهد عدد من الأخوة العرب هناك ، فالجماعة ليست غامضة النشأة ولا غامضة الأهداف ولا مجهولة القيادات .

أما دراسة الأخ عبد الرزاق رحمه الله فإن الأخ رحمه الله جاء إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية لإكمال دراسته الجامعية فيها إلا أنه وبسبب معادلة شهادته لم يقبل في الجامعة الإسلامية ، ولم يتمكن إلا من دراسة اللغة العربية في معهد اللغة في جامعة أم القرى فدرس دبلوم لمدة سنة واحدة في جامعة أم القرى ، ثم رجع إلى الفلبين وأتيحت له الفرصة لإكمال الدراسة في ليبيا فدرس فيها وتخرج ثم التحق بالمجاهدين الأفغان وأنشأ بعدها الجماعة .

أما عن مقتله فإنه كان رحمه مجتهداً في الدعوة رغم انشغاله بتدبير شئون الجماعة العسكرية إلا أنه كثيراً ما يلقي الدروس في المساجد وخاصة في جزيرة بسيلان ، وكان في يوم من الأيام يخطب في أحد مساجد الجزيرة وعلمت بوجوده القوات البحرية فطوقت المسجد وبدأت بقصفه وإطلاق النار عليه فقتل بعد خطبته في بسيلان وكان ذلك في عام 1418هـ رحمه الله رحمة واسعة ، ثم استلم قيادة الجماعة من بعده أخوه ، وكانت جماعة أبو سياف أيام قيادة أبي سياف رحمه الله منضبطة انضباطاً شرعياً شديداً وبعد استلام أخوه للقيادة ظهرت عليهم بعض المخالفات إلا أنها لا تصل إلى حد الكفر ، ويبقى حقهم علينا أن نناصرهم بكل ما نستطيع ، لا أن نقدح بهم ونقف في صف الحكومة الصليبية ضدهم .

عاشراً : إذا كان واقع الأمر في الفلبين كما ذكرت ، فما هو الخطأ الشرعي التي ارتكبته جماعة أبو سياف في المنطقة ؟ فإن الحكومة حكومة صليبية حاقدة ولها أهداف تسعى لتحقيقها بكل مجهوداتها لطمس هوية الإسلام والمسلمين في المنطقة ، والدار دار حرب والأصل في الكفار الذين على أرضهم أنهم حربيون ، ومن في مناطقهم من الكفار ليسو سكاناً أصليين بل هم مستوطنين هجرتهم الحكومة ووطنتهم بدلاً من المسلمين .

أليس حالهم هذا مشابه لحال المسلمين في فلسطين ؟ إذاً لماذا يُناصر الفلسطينيون ويوقف معهم بكل حماس وتصدر لهم الفتاوى بقتل نساء ورجال وشيوخ اليهود واستهداف المستوطنين ، وحينما نتكلم عن جماعة أبو سياف نقول ليست من الإسلام في شيء ، وهل أوسمة الإسلام بأيدي الجهال يقلدوها من شاءوا وينزعوها ممن شاءوا ، و ما الفرق بين أرض فلسطين وأرض الفلبيين ؟ أليست كلها أرض إسلامية في يوم ما ؟ فلسطين كانت أرضاً إسلامية قبل أكثر من نصف قرن ، والفلبين أرضاً إسلامية قبل خمسة قرون ؟ ثم ما الفرق بين المستوطن اليهودي والمستوطن الصليبي ؟ لماذا أصبح قتل وتفجير وترويع المستوطن اليهودي أفضل ضروب الجهاد والشجاعة ؟ و أصبح فقط خطف المستوطن أو المناصر الصليبي في الفلبين أخبث أنواع الإرهاب ؟ وهل نحن نطلق العبارات ونفسق ونضلل ونمدح ونمجد من منطلق عاطفة أم من منطلق شرعي ؟ إذا كان المدح والذم عندنا وفقاً لأدلة شرعية فهاتوا لي فرقاً واحداً بين القضية الفلبينية والقضية الفلسطينية ؟ سوى عامل الزمن وهو غير مؤثر في الأحكام الشرعية ، وهل بعد مائة سنة ستفتون بضلال المجاهدين في فلسطين لتقادم زمن الاحتلال في أرضهم ؟! ، فإن قلتم لكن مجموعة أبوسياف تضر بمبادرات جبهة تحرير مورو وتضر بالإصلاح ، قيل لكم فإن حركة حماس أيضاً تضر بمفاوضات السلام وإحلال الأمن لدى السلطة الفلسطينية ، فإن قلتم فرق بين السلطة الفلسطينية وجبهة تحرير مورو ، قيل لكم الفرق في الذوات والأشخاص والهيئات والتوجهات ، وليس الفرق في نوع وأهداف المفاوضات ، والحكم هنا إنما هو مناط بنوع المبادرات مع العدو ، و حال المسلمين والعدو في كلا الأرضين واحد ، وإن قلتم لكن جماعة أبو سياف لها مخالفات شرعية وأحياناً تخطف أبرياء ومسلمين ، قيل أيضاً حركة حماس تقتل في عملياتها أيضاً أبرياء وتُسبب عملياتها قتلاً للمسلمين ، فإن قلتم جماعة أبو سياف تتعاون مع الحكومة الليبية – وهذه تهمة باطلة – قيل أيضاً حركة حماس على صلة وثيقة بحزب الله الرافضي وهم لا ينكرون ذلك كما لهم أيضاً علاقات وثيقة بالحكومة الأردنية والإيرانية ، فإن قلتم يجوز لحركة حماس ذلك بهدف دفع الصائل ، قيل لكم وما الذي حرمه على جماعة أبو سياف وأجازه لحركة حماس ؟ وإن قلتم جماعة أبو سياف بسبب أعمالها قُصف المسلمون قصفاً جوياً وحوصروا وأحبطت مشاريع الإصلاح لجبهة تحرير مورو ، قيل لكم أيضاً حركة حماس عملياتها هي السبب الوحيد للقصف الأسرائيلي المتواصل ، وهي السبب الوحيد أيضاً لتشديد الحصار على المسلمين في مناطق السلطة ، وبالجملة كل ما يمكن أن يقال في حق جماعة أبو سياف من السلبيات هو موجود أيضاً في حق الحركات الجهادية الفلسطينية .

والسؤال الذي يطرح نفسه ويحتاج إلى تجرد ، هو لماذا رغم تشابه الواقع والحال بين فلسطين والفلبين وجماعة أبو سياف وحركة حماس ، يفتي الجميع بضلال الأولى ورشاد الثانية ، وتأيد القضية الأولى ونسيان القضية الثانية ؟ فهل الدافع قومية عربية ؟ أم لهثاً لإرضاء الأسياد ؟ أم هو سحر لبوس البردة الإخوانية ؟ .

الحادي عشر : لقد جاء بعض مندوبي جماعة أبو سياف إلى فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله يطلبون منه فتوى ، بجواز اختطاف النصارى ، وكان سؤالهم هو : قالوا نحن مستهدفون من قبل الحكومة الفلبينية ولا يمكن لنا أن نأمن على ديننا و أعراضنا و أموالنا إلا إذا كان عندنا أسرى من النصارى بشكل دائم ، فهل يجوز لنا خطفهم ، قال لهم الشيخ اخطفوا من الجيش ، قالوا : إن الحكومة لا تقيم وزناً لأفراد جيشها وآخر مرة قمنا بخطف ما يقرب من سبعين جندياً وظننا أننا سنضغط على الحكومة بهم إلا أن الحكومة قصفتنا جميعاً في معسكر واحد وقتل أكثر جنودها وجرح الباقون ، أما إن خطفنا نصارى أجانب فإن الحكومة تقوم على قدم واحدة ونأمن على أرواحنا ودمائنا وأعراضنا وتحقق لنا الحكومة أغلب مطالبنا وتوقف عملياتها فهل يجوز لنا ذلك ، فإن البعض يقول لنا لا يجوز لأنهم أهل عهد ، قال الشيخ هل رئيس الفلبين مسلم ؟!- يسأل الشيخ سؤالاً استنكارياً - قالوا لا هو صليبي ، قال : إذاً من عاهدهم ، إذا لا يمكن لكم حماية أنفسكم ودينكم وأعراضكم إلا بذلك فافعلوا واجتنبوا قدر الاستطاعة خطف النساء والصبيان ، ثم قالوا للشيخ اكتب لنا هذا قال الشيخ إرجعوا إلي بعد مدة وسأنظر في الأمر ، وتدهورت صحة الشيخ بعدها ولم يحضر الأخوة ووافت الشيخ المنية .

وهذه الفتوى من الشيخ نقلت لنا عن طريق إخوة ثقات حضروها ، وكذلك نقل لنا الثقات أن الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله أفتى لهم بنحو هذه الفتوى وأجاز فعلهم عندما زاروه وسألوه ، ونحن لا نريد أن نحاكم الناس إلى فتوى مجردة من الشيخ فقط ، بل نقول حتى ولو لم يفت الشيخ بذلك لهم ، فإن الأدلة الشرعية تجيز خطفهم للنصارى المدنيين ، ومن أصول الشريعة أن شرب الخمر محرم وأكل لحم الخنزير محرم ، و يصبح أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر واجباً ، بنص القرآن و بالإجماع حينما يشرف المسلم على الهلاك ويضطر ، فيجب عليه أو يباح له أن يحفظ روحه ويأكل من لحم الخنزير ويشرب الخمر إذا اضطر ، فما كان محرماً إذا اضطر إليه المسلم وجب عليه ليحفظ روحه ، وكذلك قتل المسلمين محرم ، ويجوز قتلهم إذا تترس العدو بهم ولا يمكن صد العدو الصائل عن بلاد المسلمين إلا بقتلهم جاز للمسلمين أن يقتلوهم أو وجب على حسب الحال المصاحب لذلك ، وهذا نقل القرطبي الإجماع عليه ،كل هذه المحرمات لماذا تحولت إلى واجبات أو مباحات ؟ ، إنها من أجل الحفاظ على الضرورات الست وهي الدين والنفس والعرض والنسل والعقل والمال .

والذي يطلع على واقع الحال لجماعة أبو سياف يعلم يقيناً أن الضرورات الست لديهم دائماً مهددة لا سيما دينهم وأنفسهم ، وغاية ما يقال في خطف النصارى أنه محرم مثل أكل لحم الخنزير ، ويجوز من أجل الحفاظ على الضرورات الست ، فلماذا يُفتى بضلال جماعة أبو سياف وأنها مخالفة للشرع ؟ رغم أن خطف النصارى في بلادهم ليس فيه حرج من الناحية الشرعية ، ودليل ذلك أقول :-

إن الكفار كما قدمنا ينقسمون إلى ثلاثة أقسام قسم حربي وهذا الأصل فيهم وقسم معاهد وقسم أهل ذمة ، قال ابن القيم في زاد المعاد 3/159واصفاً حال الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة قال ( ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام أهل صلح وهدنة وأهل حرب وأهل ذمة ) وإذا لم يكن الكافر معاهداً ولا ذمياً فإن الأصل فيه أنه حربي حلال الدم والمال والعرض قال شيخ الإسلام في الفتاوى 32/343 ( وإن كان كافرا حربيا فإن محاربته أباحت قتله وأخذ ماله واسترقاق إمرأته ) وجاء في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه تقسيم المشركين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه ) .

ونحن نسأل من ضلل جماعة أبو سياف هل بإمكانه أن يثبت لنا أن أحداً أعطى للنصارى المحتلين والمستوطنين العهد أو الذمة في جزيرة مندناو ، فإن قلتم لهم ذمة قلنا ومن ولي الأمر الذي أعطاهم الذمة ؟ وإن قلتم لهم عهد قلنا ومن صاحب الشوكة الذي عاهدهم ولا يجوز الافتئات عليه ؟ .

ثم إن أسلوب الخطف هو أسلوب نبوي فعال روى الإمام مسلم في صحيحه قال عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق قال يا محمد فأتاه فقال ما شأنك فقال بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج فقال إعظاما لذلك أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف ثم انصرف عنه فناداه فقال يا محمد يا محمد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا فرجع إليه فقال ما شأنك قال إني مسلم قال لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ثم انصرف فناداه فقال يا محمد يا محمد فأتاه فقال ما شأنك قال إني جائع فأطعمني وظمآن فأسقني قال هذه حاجتك ففدي بالرجلين ) .

فبما أن النصارى في الفلبين هم أهل حرب وليس لهم عهد ولا ذمة ، فيكون خطفهم إنما هو اتباعٌ لأسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب ، فلما أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يضغط عليهم ليطلقوا أصحابه ولما ظفر برجل من عقيل وهم حلفاء ثقيف بادر بأسره ليكون مقابل الرجلين ، وقال له بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج ؟ وقيل معناه أي أخذتني وناقتي العضباء التي لا تسبق ، وقيل معناه أخذتني وأنا في طريقي للحج وكان الكفار يحجون ، وهذا يدل على أن الرجل يريد الحج ولا يرد الحرب يعني بمصطلحنا الحاضر ( مدني ) ، والشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم الخطف كعامل من عوامل الضغط على العدو لتحقيق أهدافه ، فحال الحرب القائمة بين الطرفين تجيز فعل مثل ذلك ، فإذا كانت الحرب تبيح دم الكافر فمن باب أولى أن تبيح أسره وخطفه وترويعه ، وجماعة أبو سياف جريرتهم التي ذمهم القاصي والداني عليها أنهم شابهوا الرسول صلى الله عليه وسلم بأفعالهم ، وما أكثر أصحابهم المأسورين لدى الحكومة الفلبينية .

وإذا قيل إن جماعة أبو سياف تستهدف النساء والصبيان ، نقول لكم إن النساء والصبيان معصومون ولا يجوز قصدهم بالقتل ، إلا أن النصوص أباحت قتلهم تبعاً للمقاتلة في حال البيات والإغارة وما شابه ذلك جاء في الصحيحين عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال ( هم منهم ) ، وهذا يدل على جواز قتل النساء والصبيان تبعاً لآبائهم إذا لم يتميزوا ، أما إذا تميزوا فلا يجوز قتلهم ، إلا أن تقاتل المرأة والشيخ الفاني أو يعينوا المقاتلة بأي نوع من أنواع الحرب ، جاء عند أحمد وأبي داود عن رباح بن ربيع رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال ( انظر علام اجتمع هؤلاء ) فجاء فقال على امرأة قتيل فقال ( ما كانت هذه لتقاتل ) قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال ( قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفا ) ، قال ابن حجر ( فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت ) وقال النووي ( أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا ، فإن قاتلوا قال جماهير العلماء يقتلون ) وقال ( وكذلك كل من لم يكن من أهل القتال لا يحل قتله إلا إذا قاتل حقيقة أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك ) وتأمل قوله ( قاتل حقيقة أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك ) قال صاحب العون في شرح قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقتلوا شيخا فانيا ) : أي إلا إذا كان مقاتلا أو ذا رأي ، وقد صح أمره u بقتل زيد بن الصمة , وكان عمره مائة وعشرين عاما أو أكثر , وقد جيء به في جيش هوازن للرأي ، قال شيخ الإسلام في السياسة الشرعية 132-133 ( وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب ، والشيخ الكبير والأعمى الزمن ونحوهم فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله ، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان والأول هو الصواب ) فتأمل قوله ( إلا أن يقاتل بقوله أو فعله ) وهذا وكلام النووي السابق ، يدل على أن من يحرم قتلهم قصداً إذا أعانوا بأقوالهم أو أفعالهم لمحاربة المسلمين جاز استهدافهم بالقتل ، وقد استدل بعض الفقهاء على ذلك بما رواه ابن ماجة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما حاصر الطائف صعدت امرأة على الحصن وكشفت للمسلمين عن قبلها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( دونكم المرأة ) فرموها فقتلوها وإن كان الحديث ضعيفاً إلا أن الفقهاء استدلوا به على جواز قتل المرأة حتى لو لم تقاتل إذا أعانت أهل الحرب بأي فعل أو قول حل قصدها بالقتل .

فإذا كان الأمر كذلك وحكم جواز قتل من لا يجوز قتله قصداً مناط بالمساعدة على الحرب إما بالقول أو الفعل ، كان قتل المستوطنين سواءً الصليبيين في جزيرة مندناو أو في فلسطين من اليهود أمراً جائزاً حتى ولو كانوا ليسوا من أهل القتال ، لأن استيطانهم في بلاد المسلمين هو أعظم أنواع العون على الحرب ، فأيهم أشد أن يستوطن الكافر بلاد الإسلام ويطرد المسلم من أرضه ويسكن بدلاً منه ، أم خروج رجل عمره مائة وعشرين سنة للمشورة العسكرية وهو زيد بن الصمة الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتله ؟ لا شك أن الاستيطان أعظم فكل من لا يجوز قتله قصداً كالنساء والصبيان والشيوخ إذا جاء واستوطن بلاد المسلمين عنوة وأخرج أهلها منها ، فإنه يجوز قصده بالقتل لأنه أولاً : أعان على الحرب , وثانياً : لأنه صائل معتدي جاز قتله لاغتصابه الأرض ، فالمسلم لو اغتصب مال مسلم أو داره جاز قتله فما بالك بالكافر ، وهناك فرق بين جهاد الطلب وجهاد الدفع إذا عرض لجيش المسلمين النساء والصبيان والشيوخ ، لأن جهاد الطلب الجيش هو الذي حل بأرضهم وقاتلهم ، أما جهاد الدفع فإنهم هم الذين غزو بلاد الإسلام وأعانوا على غزوها ، واليوم نساء وشيوخ وصبيان الكفار هم الذين غزو أرضنا فهؤلاء بمجموعهم غزاة يساعد بعضهم بعضاً على محق الإسلام والمسلمين من بلادهم .

ولو جادل مجادل وقال يحرم قتل نساء وصبيان المستوطنين لقلنا له إن الضرورات تبيح المحرمات فإخواننا في الفلبين الجيش الفلبيني يقوم بالهجوم عليهم وإهلاك الحرث والنسل ولو لم يتترسوا بالكفار من نساء وأطفال النصارى لما سلموا ، وخير شاهد على ذلك عندما جاء وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهن اليهودي قبل ثمانية أشهر وهندس الهجوم الشامل على جزيرة مندناو قام الجيش الفلبيني بهجوم شرس بالطائرات والمدفعية وبالرجال وقتلوا من المجاهدين 170مجاهداً ومن المدنيين عشرة أضعاف هؤلاء وشُرد من الجزيرة إلى المناطق الشمالية ما يقرب من نصف مليون مسلم ولا زالوا خارج الجزيرة ، فإذا لم يكن لدى المجاهدين رهائن لا يمكن لهم أن يأمنوا على أنفسهم ، فخطف الرهائن هو جائز لهم من وجهين وقد تقدما والله أعلم .

فهل يعي من أنكر خطف الرهائن وتبجح وقال هذا لا تقره الشريعة مثل هذه الأحكام ، وهل يعي من وافق على ذلك التبجح تلك الأباطيل ، ثم أين نصرتكم ونشركم لمعانات إخواننا في الفلبين ؟ .

الثاني عشر : وبعد هذا كله فهل للمقال من اسمه نصيب ؟ وهو بعنوان (بين مورو وأبو سياف..ماحقيقة وضع المسلمين في الفلبين؟) فنشر موقع الإسلام اليوم هذا المقال ليبين حقيقة الوضع في الفلبين ، فإذا به يبعد النجعة ويزيد القضية تلبيساً ويروج للكذب والباطل ، ولم يكلفوا أنفسهم ويتحملوا عناء التجرد والسماع من إخواننا والحكم عليهم ، فالمقال ليس فيه لا حقائق تاريخية ولا واقعية ولاشرعية ، بل كله زيف وكذب في كل المجالات إلا قليل ، فأين الحقيقة يافضيلة الشيخ التي أردتم بيانها من خلال هذا المقال ؟ أهكذا تعرض الحقائق ؟ أهكذا تورد الإبل ؟ لا أظنكم اطلعتم على المقال قبل نشره .

الثالث عشر : وأهمس في أذنك يافضلية الشيخ كلمات بصوت خافت لعل الله أن يفعني وإياك بها ، فأقول : لقد سمعنا منكم وقرأنا في موقعكم بعض الكلامات التي تستهدف المنهج الجهادي ، فتارة ترمون المجاهدين بالحماقة وتارة أخرى الجهاد ليس وقته اليوم ، ونشرتم في موقعكم في مقال ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وضربتم في المقال مثلاً للطريقة الخاطئة للتغير ومثلتم بالحركات الجهادية ، وقلتم أنهم أخطأوا فوجهوا سهامهم إلى نحور أقوامهم ، مع العلم أنكم تعلمون أن هذا ليس عيباً يُرمى به المنهج الجهادي فالرسول صلى الله عليه وسلم أول سهم رماه في نحور بني قومه ، ثم نشرتم أيضاً في مقالكم ( الجهاد العام ) كلاماً لا يفهم منه إلا التشويش على منهج الجهاد بالنفس ، ووصفتم أن منهج الجهاد بالنفس أنه أسهل الطرق وليس فيه عناء خلافاً لقول الله تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) ، وقلتم إن الأمة تحتاج إلى ما هو أصعب منه وهو جهاد العلم و الإبداع والتخصص وغيره من المجالات ، ونقدتم الذين يرون أن حلول قضايا الأمة تتمثل بإقامة دولة إسلامية ، ونفيتم في المقال أن يكون الجهاد فرض عين على الأمة بمجموعها حتى تقوم الكفاية ، والمقال في الحقيقة تشويش على الجهاد والمجاهدين ، ثم جاءت الطامة الكبرى في موقعكم وهي فتوى للدكتور صالح السلطان ، يقرر فيها أن حكم الجهاد في زماننا هذا فرض كفاية وليس فرض عين ، وعلل لذلك بتعليلات عقلية يعرف كل من شم رائحة الفقه أنها سفسطات لاتعارض الحكم المجمع عليه ، وكان الخطأ في هذه الفتوى من وجهين :

أولاً : مخالفة الإجماع الذي انعقد ونقله ابن عبد البر وابن تيمية والقرطبي وغيرهم من العلماء على أن العدو الصائل إذا داهم بلاد المسلمين تعين دفعه على أهل القطر كلهم وتعين أيضاً على كل من يستطيع غياثهم من بقية الأقطار حتى يدفع العدو الصائل ، فما الذي أجاز لكم خرق الإجماع ، وأنا أمهلكم عشر سنين وتأتوني بقول واحد لأهل السنة يقول بأن حكم الجهاد فرض كفاية إذا داهم العدو بلاد المسلمين .

والوجه الثاني : جاء في الفتوى من تعليلات الحكم المخالف قوله لا يعقل أن نعين الجهاد على مليار مسلم فإننا بحاجة إلى من يقوم ببقية التخصصات كالطب والهندسة والتكنلوجيا وغيرها ، وكل مسلم يعلم أن الجهاد أصله فرض كفاية وتعين بسبب أن الأمة تركته ولم تقم به وداهم العدو أرضها فتعين ، ولو قام به ما يقرب من عشرين ألف مجاهد لسقط الفرض عن الباقين ، فكيف تردون الحكم المتعين بالإجماع وبالدليل بهذه التعليلات الساقطة ، ثم نُقل في الفتوى التي بعدها حكم استئذان الوالدين في الجهاد وقلتم بوجوبه في زماننا لأن الجهاد فرض كفاية ، ونقلتم فتوى اللجنة الدائمة على سؤال مشابه وجاء في آخر الفتوى قول اللجنة ( هذه الأدلة - أي أدلة وجوب استئذان الوالدين - كلها وما جاء في معناها لمن لم يتعين عليه الجهاد ، فإذا تعين عليه فتركه معصية ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ومن الجهاد المتعين أن يحضر بين الصفين أو يستنفره الإمام ) ولم تذكروا الحالة الثالثة التي أطبق الفقهاء على ذكرها وهي التي تنطبق على زماننا وهي قولهم ( أو داهم العدو بلاد المسلمين ) ، فلماذا لم تتجردوا وتعلقوا على هذا النقص في الفتوى وتنبهوا أنه يوجد حالة ثالثة اتفق الفقهاء عليها بل أجمعوا ؟ أم أن الحالة الثالثة لا توافق مذهبكم فامتنعتم عن التنبيه ؟ .

ونحن لا نطلب منكم أن توافقوا المجاهدين في منهجهم وفي اختياراتهم الفقهية ، بل نطلب منكم أن تكفوا عن التشويش على منهج الجهاد ، ومالذي يضيركم إذا اعتقد الناس الحق في أن الجهاد فرض عين حتى يُدفع العدو عن بلاد المسلمين ؟ دعوا الناس يعتقدوا ذلك ، وهل لم يبق من المنكرات والمسائل التي تحتاج إلى تدقيق إلا منهج الجهاد ، لقد تصفحت موقع الإسلام اليوم فلم أر موقعكم فيه تأصيل للتوحيد ولم أر موقعكم فيه تقرير لمسائل الأسماء والصفات ولم أر موقعكم استهدف أحداً من أهل البدع والضلال والمنكرات والفسوق ، ولم أر موقعكم نقد طاغوتاً من الطواغيت أو دولة من دول الزندقة ، فقط موقعكم مجتهد في لمز منهج الجهاد والتشويش على شباب الأمة .

أرجو أن تعامل منهج الجهاد والمجاهدين كما تعامل القرضاوي يا فضيلة الشيخ ، فلما وسعك أن تسكت بل وتدافع عن القرضاوي رغم طوامه وموبقاته ، ألا يسعك أن تسكت عن الجهاد والمجاهدين ، إن آخر ما كنا نتصوره أن تكون يا فضيلة الشيخ حجر عثرة في طريق الجهاد ، دع الشباب وما أرادوا فإن هلكوا فالجنة موعدهم وإن أصابوا فعز للإسلام والمسلمين .

وحاول طرد منهجكم مع كل أحد فكما تمسكون عن ذكر أخطأ الجماعات الإخوانية والرموز الإخوانية بحجة أن كل له أخطأ ولو جمعنا عليه أخطائه لسقط ، فكذلك نقول لماذا لا تطردون هذا الأصل مع حركات ومنهج الجهاد ، وتخيلوا أنها إخوانية لتسلم من النقد ، ونتمنى ذلك ، واعلموا أنكم كما تصمون غيركم بالاستعجال والتهور وقصور النظر ، فأيضاً غيركم قادر على أن يصفكم بالجبن والخور وحب الدنيا ، لأن حكمكم على الناس لم يكن بوحي ، لذا لم تكن الحقيقة والصواب حكراً عليكم .

وتجنباً لكل هذا حتى لا ننشغل ببعضنا ألا نوجه نحن سلاحنا لعدونا ، وأنتم توجهون ألسنتكم لأهل البدع والضلال والفجار وإنكار المنكرات وتأصيل التوحيد ، وما أجمل النظريات إذا قرنت بالتطبيق ، وكما يقول المثل ( أسمع كلامك فيعجبني وأرى أفعالك فأتعجب ) .

وختاماً : عذراً عذراً عذراً لإخواني في جبهة تحرير مورو الإسلامية فوالله لم أكن أبداً أسعى للقول فيكم بما يسوئكم ، فإننا نناصركم بما نستطيع سواءً في منهج الجهاد أو الإصلاح ، ولم أكن أبداً أسعى لأفت من عزائمكم فواصلوا الطريق والله معكم ، ولم يجبرني على القول فيكم إلا دفاعي عن إخواني المجاهدين ، فلما كان إضاح حقيقة الوضع وتقريب الحقيقة هي السبيل الوحيد لوصف حال إخواننا المجاهدين ، تجشمت ذلك النهج الذي لا أرتضيه في النقد وقلت ما قلت ، ويعلم الله أني لم أطلب من وراء ذلك إلا رضى الله ، ونصرة المجاهدين .

ووصيتي لإخواني المسلمين في كل مكان أن يقفوا مع الجهاد والمجاهدين في كل زمان ومكان ، فإن الجهاد ماض إلى يوم القيامة ، والسعيد من لحق بركب الشهداء ، واعلموا أن المجاهدين في كل مكان هم بأمس الحاجة إلى نصرتكم ومؤازرتكم وتقويمكم لهم ، وقبل أن تنقدوا المجاهدين احرصوا على السماع منهم ونصحهم ، وسوف يأتي النصح بثماره لتقويم المناهج والله الموفق لكل خير .

وأذكركم ببعض أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم روى النسائي في سننه عن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه قال كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال ( كذبوا الآن الآن جاء القتال ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث وأنتم تتبعوني أفنادا يضرب بعضكم رقاب بعض وعقر دار المؤمنين الشام ) وروى ابن عساكر أيضاً عن زيد بن أسلم عن أبيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( لا يزال الجهاد حلواً خضراً ما قطر القطر من السماء وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم : ليس هذا بزمان جهاد فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد ، قالوا يارسول الله أو أحد يقول ذلك ؟ قال : نعم من لعنه الله والملائكة والناس أجمعون ) فإياكم إياكم أن تكونونوا من الكاذبين فتقلوا لا جهاد وقد وضعت الحرب أوزارها ، وإياكم إياكم أن تكونوا من الملعونين فتقلوا ليس هذا بزمن جهاد ، فاحذروا أن تقولوا مثل ذلك تحت أي مبرر كان ولكن حدثوا أنفسكم بالغزو أو أمسكوا ولا تصدوا عن سبيل الله وحاولوا دوماً أن تكونوا من الطائقة المنصورة التي من أعظم صفاته أنهم ( يقاتلون على الحق )، نسأل الله لنا ولكم الهداية.

والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه / يوسف العبيري

.................................................. .................................................. ...

( ( 10) تسأولات حول بيان " على اي اساس نتعايش "

[الكاتب: سعيد بن علي الغامدي] )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). (الأنعام:153)

والصلاة والسلام على رسول الهدي ونبي التقي القائل : ( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله و سنتي و لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) . رواه الحاكم عن أبي هريرة. وهو في صحيح الجامع .

أما بعد :

نشر موقع " الإسلام اليوم : ما وصف بأنه خطوة جرييئة ، وهي عبارة عن ورقة جوابية تخاطب الطبقة المثقفة في الغرب . وذكر الخبر أن أهل العلم والفكر والثقافة في أرض الحرمين قد تبنوا هذه الورقة .

وقد قرأت الورقة ورأيت اسماء الموقعين عليها ، وبشيء من التأمل في مضمون الورقة ظهر لي أنها سقطة مؤلمة لشريحة من المجتمع كان الأمل بعد الله معقوداً عليها في تلمس المخرج للأمة من محنتها ، فإذا هذه الشريحة تصبح جزءاً من المحنة .

والورقة عند التأمل مأزق كبير ، فالاستمرار في تبنيها خلط للأوراق والمفاهيم وفت في عضد المتطلعين إلى لم الشعث وتلافي الأخطاء والقصور وإصلاح المسار .

والرجوع عنها يشيء بنوع من الإفلاس في التفكير والتصور وقراءة الواقع وسبر المستقبل لدى فئة كانت تعقد عليها الآمال بعد الله تعالى .

ومع هذا فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، والله هو الذي يجبر الكسر ويقيل العثرة ويهدي إلى الصواب .

وعليه فإني أتقدم بهذه الورقة مشاركاة مع غيري في إنكار ما أرى أنه منكراً يجب علي انكاره ، وإذا كان الأخوة الذين طلبوا التأييد لهذه الورقة تتسع صدورهم وصفحاتهم للموافق فلتتسع أيضاً لسماع وتقبل الرأي المخالف .

وهذه بعض التسأولات أطرحها لعلها أن تجد طريقاً إلى أنظار وعقول الذين وقعوا هذه الورقة :

التسأل الأول : قال الخبر : " هذه الورقة الجوابية كما يقول معدو الورقة ليست موجهة للمثقف المسلم"

لماذا إذاً يطلب من المثقف المسلم التوقيع عليها !!؟

قلتم : " لدينا قناعة راسخة أن على أهل العلم والفكر أن يتمتعوا برؤية بعيدة وعميقة "

مالمقصود بأهل العلم والفكر ؟ هل هم من المسلمين أم من غيرهم ؟ وإذا كانوا من المسلمين ، هل هم شيء واحد ؟ أم هم شيء مختلف ؟ .

قلتم : " لا تسمح لهم بالجري وراء خيارات يصنعها أفراد، أو دوائر واقعة تحت ضغط واقع لا يراعي الأخلاق ولا الحقوق " .

هل ممكن ذكر أمثلة على هذه الخيارات ؟ وهل ممكن بيان أسباب رفض هذه الخيارات ما دام أن الدافع وراء تبني هذه الخيارات لا يراعي الأخلاق والحقوق ؟. وإذا كان السبب هو ما ذكرتم من أنها : قد تقود المجتمعات إلى دوامة القلق والحرمان والصراع اللاإنساني. فما هي المجتمعات المقصودة ؟ وما المقصود بالصراع اللا إنساني ؟ ثم ماذا عن الخيارات التي يصنعها أفراد ودوائر تحت ضغط الهوى والمصالح الدنيوية الخاصة ويضحون من أجلها بمقدرات الأمة بل وبأغلى ما تملك وهو العقيدة ؟ .

قلتم : " وفي مثل هذا المفصل المهم من التاريخ فإننا ندعو المفكرين الأحرار إلى حوار جاد يحقق الفهم الأفضل للفريقين، وينأى بشعوبنا عن دائرة التطاحن والصراع، ويمهّد لمستقبل أفضل لأجيالنا التي تنتظر منا الكثير ".

الذي يفهم أن هذه الدعوة موجهة للطرفين معاً ، فإذا كنا نستطيع أن نفهم عبارة " المفكرين الأحرار " بالنسبة للطرف الآخر ، فإنا لا ندري ما المقصود بهذة العبار ة بالنسبة لنا نحن أهل الإسلام !؟ .

قلتم : " يفترض أن ندعو جميعاً لمشروع حوار نقدمه لعالمنا تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق ، مبشرين العالم بمشروع يصنع الخير والأمن له " .

وهنا أسأل : كلمة " يفترض " هل تعني : فرض علينا ؟ إذا كان كذلك فمن أين أتى هذا الفرض ؟ ثم أي عالم هذا الذي ينتسب إليه الطرفان ؟ العالم المسلم أم الكافر ؟ ثم أين مظلة العدل والأخلاق والحقوق ؟ ومن يعيش تحتها الآن ؟ نحن أم هم أم لا أحد ؟ .

وقولكم " مبشرين العالم بمشروع يصنع الخير والأمن له " .

من أين جئتم بهذا المشروع ؟ هل هو إسلامي ؟ أم كفري ؟ أم هجين ؟. ثم هل كان العالم قبل مشروعكم ، خال من مشروع يصنع الخير والأمن له ؟.

قلتم : " ثانياً:قيم نؤمن بها وأسس نهتدي بها: ثمَّة مجموعة من المبادئ والأخلاقيات الأساسية التي تحكم علاقاتنا مع الأمم الأخرى، ولقد أرساها رسول الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل أربعة عشر قرناً قبل أن توجد منظمات حقوق الإنسان أو هيئة الأمم المتحدة ومواثيقها الدولية، منها:"

لماذا أقتصرتم على ما ذكرتم ؟ هل لأنها يمكن أن تشكل نقاط إلتقاء بين الطرفين ؟ وما ذا عن نقاط الافتراق ؟ من يتنازال لمن ؟ ثم ماذا بعد أن وجدت منظمات حقوق الإنسان وهيئة الأمم المتحدة ومواثيقها الدولية ؟ هل بقيت تلك الأسس هي التي تحكم علاقتنا بالآخر ؟ أم أن الوضع تغير ؟.

وإذا قلتم إن الوضع لم يتغير ، و سلمنا أنه لم تغير من الناحية النظرية العقدية عند موقعي البيان ومن يشاركهم وهذا ما أشرتم إليه بقولكم : " هذه الأسس هي ما نؤمن به، وأمرنا به ديننا، وتعلمناه من نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم " . فماذا عن الناحية العملية الواقعية على مستوى الأمة وبخاصة في أوساط كثير من مفكريها ومثقفيها وأشد خصوصية عند أصحاب القرار ؟ لا أظن أنكم تستطيعون الزعم أن الوضع لم يتغير ! إن خلط المفاهيم وتعويم المصطلحات من أخطر الأمور الواردة في البيان ، خذ مثلا ً :

قولهم : " إننا نؤمن أن الإسلام هو الحق ، ولكن من غير الممكن أن يكون العالم كله مسلماً "

تأمل هذا مع قول الله تعالى : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) (البقرة:193) ، ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (لأنفال:39)

وقولهم : " وليس من شريعتنا أن نلزم الآخرين بمفاهيمنا الخاصة "

تأمل هذا مع قول الله تعالى : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون َ) (التوبة:29) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) (التوبة:123) أم أن الذين تبنوا الورقة يقولون بمرحلية النصوص !؟؟

قولهم : " إن الإسلام ليس عدواً للحضارة "

هل الحضار ة شيء خارج عن الإسلام ؟

قولهم : " والإسلام ليس عدواً لحقوق الإنسان أو الحريات " .

ما المقصود بحقوق الإنسان والحريات ؟.

قولهم : " ولكن الإسلام يرفض تحويل الحرية والحقوق إلى أداة للصراع، كما يرفض اعتماد رؤية ثقافية محددة على أنها القانون العالمي الذي يجب تعميمه بالإكراه. بل إن الإصرار في فرض هذه الرؤية ولو كانت تصور على أنها تسامحٌ دينيٌ، لا يقل تطرفاً عما تقع فيه المجموعات المتشددة دينياً ".

إن هذه العبارة من أخطر ما جاء في البيان فهي تنسف الكثير من المسلمات وبخاصة عالمية الإسلام .

وختاماً أقول :

إن هذا البيان إذا لم يكن قد أضر ضرراً بالغاً بالإسلام وأهله واتخذه الأعداء حجة ووسيلة لهدم هذا الدين وإلحاق الأذى بأهله ، فإنه لم يزد الشقة في أوساط المسلمين إلا اتساعاً ، وليت الذين أعدوا هذا البيان ووقعوا عليه قدموا للأمة بدلاً منه " المفهوم الوسطي المعتدل " الذي زعموا أنهم يقدمونه ويسعون لإشاعته .

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد

وكتبه : سعيد بن علي الغامدي

الجبيل الصناعية / ‏23 صفر, 1423هـ............................................ ...................................

( ( 11 )الرد على البيان التوضيحي لخطاب " التعايش "

[الكاتب: علي بن خضير الخضير]

)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

فقد اطلعت على التوضيح الذي كتبه الأخوة المشايخ سفر الحوالي وناصر العمر وسلمان العودة حفظهم الله ، حول بيان ما يسمى ( على أي أساس نتعايش ) والمذيل بتقريظ فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله .

وكان لي عليه بعض الوقفات وهي كالتالي :

أولا

هذا البيان لا يفي بالمطلوب للأمور التالية :

1 ـ أنه لا حاجة الى تبيين شي واضح فمن قرأ بيان على أي أساس نتعايش فهم ما فيه بوضوح ، ولذا فهمه الكفار وفرحوا به ورحب به العلمانيون والمنافقون .

2 ـ أن الحاجة ملحة لبيان تراجع عن الأخطاء التي وقعت في بيانهم الأصل وليس الأمر يحتاج لتوضيح ورفع لبس ، وكنا حرصنا على أن يذكروا تراجعهم وخطئهم وليس ذلك مقصودا لذاته ، بل مقصودا لغيره ، لأن التراجع يمهد لتصحيح الخطاب الموجه للأمريكان ، فإذا كان بيانهم هذا هو مجرد توضيح واستدراك للمسلمين فقط فعليه سوف يبقى بيان التعايش كما هو ، ومن ثَم يكونون قد تركوا ما يعتقدون ذكره على حالته القديمة ، فقد صرحوا هم بأنفسهم أنهم لم يذكروا في بيان التعايش التصريح في مسألة البراء ، وصرحوا أيضا بأنهم تركوا دعوتهم للتوحيد وهي واجبة , وهاتان مسألتان اعترفوا بها ضمنيا ، فعلى ذلك سوف يبقى بيان المثقفين كما هو عليه في صيغته الأولى التي بعثوا بها للأمريكان ولم يكن توضيحهم صنع شيئا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

3 ـ أن تراجعهم الصريح يقطع الطريق على المغرضين الذين سوف يستفيدون من بيان المثقفين ، وسوف يتبعه انفتاح الباب للعلمانيين والعصرانيين في تكملة بقية الحوار من أجل التعايش على أساس البيان القديم الذي كتبه علماء معترف بهم ، ولم يجر عليه تغيير ولا رجوع .

4 ـ سوف تستغله جهات سياسية أخرى بنفس الحجة السابقة ، فيكون الأخوة لا قدر الله قد باؤا بذلك وسنوا سنة سيئة استغلها المغرضون والمفسدون ، وهذا أمر لا نتمناه لهم .

5 ـ أن البيان القديم موجود الآن ومتداول في مواقع على الانترنيت وباقي على حالته فما فائدة هذا التوضيح ؟ وتراجع الأخيار عنه يُسقط شرعيته والتمسك به ، أما التوضيح مع بقاء الأصل فإنه يزيد التمسك به والبقاء عليه وشتان بين الأمرين ، فهل هذا ما يريده الأخوان سامحهم الله ؟ .

فيلزمهم لزوما إعادة النظر في بيانهم القديم وصياغته من جديد والكتابة للأمريكان مرة أخرى على التصحيح الجديد ، سواء اعترفوا لنا بالتراجع والخطأ أم لا ، هذا إذا أرادوا أن ينجوا من هذا المزلق الخطير ، وإنا لهم ناصحون .

ثانيا

أما مسألة المجاهدين فلم يتغير فيها شيء فهم وإن كانوا ذكروا كلاما جيدا وصحيحا فيما يتعلق بالجهاد والمجاهدين عموما كما في رقم 6) ورقم 12) إلا أنهم ختموا كلامهم بما يدل على تخطئة المجاهدين في أفغانستان فقالوا : ( ولا يحمل خطأ من أخطأ باسم الجهاد على المجاهدين ) وهذا يعني أنهم يرون تخطئتهم ولكن هذا لا يُحمل على بقية المجاهدين وهذا الكلام ليس بصحيح فإن ما فعله المجاهدون في أفغانستان وهم مظلومون معتدى عليهم ولهم دولة مستقلة رأوا بعد مشورة دولتهم وعلمائهم الانتقام ممن ظلمهم في عقر دارها فأين الخطأ !!؟ ولماذا الإصرار على تخطئة هؤلاء !!؟ ولمصلحة من ؟؟ مع أنه لا يجوز شرعا تخطئتهم وقد فعلوا ما يسوغ لهم , فإن هذا من الظلم ، وحتى ولو أنهم أخطأوا خطأ قطعيا فلا يجوز الوقوف مع الكفار ضدهم مطلقا ، فقد ظهر في البيان الكلام على الإرهابيين والمتطرفين والمتشددين فلا نرى المقصود إلا هؤلاء إلا بإزالة هذا الشيء بتصريح واضح .

ثالثا

أما بالنسبة لمسألة الردود العلمية فإنه بإجماع السلف رحمهم الله ما كانوا يتحرجون منها خصوصا ما يتعلق بالأخطاء وبيان الحق ولا كانوا يعتبرونها شقا للمسلمين وضياعا وفرقة ، وإنما هذا مذهب المتأخرين المعاصرين . وهذا أصل محدث في هذه الأزمنة وهو إلغاء باب الردود وهو يخالف هدي علماء السلف الذين لم ينفكوا قديما وحديثا على الرد لبيان الحق .

قال مالك رحمه الله : ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر ، يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهناك نماذج من هدى علماء السلف في الردود تبلغ المئات من كتب الردود في باب رد الأخطاء وبيان الحق ، ولولا الإطالة لذكرناها .

أما مذهب المتأخرين المعاصرين هو أنهم يجعلون الردود مفرقة للكلمة لأن الأصل عندهم أن مكانة الرجال أعظم من بيان الحق ، وتوحيد الكلمة أعظم من كلمة التوحيد ، والاجتماع على الباطل خير من الافتراق على الحق !! .

ومن مذهبهم ترك ما زلّ فيه العالم مما يؤثر على الناس ولو ترتب على ذلك ضياع الحق أو التباسه مراعاة لجانب الرجال على بيان الحق ، وهذا خلاف مذهب السلف فالأصل بيان الحق لا تعظيم الرجال .

ثم هم قديما كانوا قبل الأحداث ينتهجون باب الردود ، فقد ردوا على فتاوى مشهورة وردوا على كتب وعلى علماء ، فما بالهم اليوم يعتبرون الردود مفرقة للجماعة مبعثرة للصف !!

وإن كان من توضيح كان الأولى بهم أن يوضحوا ويبينوا لماذا جمعوا في بيانهم بين أسماء متناقضة ، وجمعوا بين من هب ودب وبين الحاج والداج ، وليس هذا من سمت أهل العلم في كتابة بياناتهم ودعواتهم أن يدوروا بها على الناس لتأييدها ؟ .

هذا ونسأل الله أن يجعلنا أعوانا على الحق متآلفين عليه ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم ) ، ونسأل الله لنا ولكم الثبات على الحق والسلامة من الفتن .

حرر في 8/3/1423 هـ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

[كتبه : علي بن خضير الخضير | القصيم ــ بريدة
ORANGE غير متصل  
قديم(ـة) 08-03-2007, 08:39 PM   #5
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 200
قوة التقييم: 0
ORANGE is on a distinguished road


( ( 12 )فضلاً انبطحوا سراً

[الكاتب: يوسف العييري] )

الحمد لله الذي قال ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) .

والصلاة والسلام على نبيه القائل ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه .

وبعد :

في الوقت الذي يصاب فيه المسلمون اليوم في دمائهم وأعراضهم وأموالهم وأراضيهم في كل بقاع الأرض ، بأيدي النصارى الحاقدين وعلى رأسهم حامية الكفر العالمي أمريكا ، نُصاب بخروج بيان من المثقفين هو قمة في التخاذل والانهزامية والتلبيس وإظهار بعض الحق وترك أكثره ، ولقد آلمنا خطاب المثقفين والمدموغ بعنوان ( على أي أساس نتعايش ؟! ) رداً على خطاب للمثقفين والقساوسة الصليبيين الذين كتبوه بعنوان ( على أي أساس نقاتل ) وبعدما كان الإسلام في قرونه الأولى عزيزاً ظاهراً ، يملك أهله رقاب الكفار في كل بقاع الأرض تقريباً ، يخرج لنا اليوم ممن ينتسبون إلى الأوائل يظنون أننا بحاجة ماسة إلى التعايش مع الصليبي بسلام فلا حول ولا قوة إلا بالله .

وفي هذه الأسطر أقف وقفات مع ذلك البيان ، لإيضاح وجه الخطأ فيه ولا أزعم أني سأقف مع كل خطأ ، فهي أكثر مما وقفت عليه ، ولكن أقف مع بعضها فما أصبت فيه فمن الله وما أخطأت به فمن نفسي والشيطان .

مجمل البيان

لقد جاء البيان في غير وقته فكنا ننتظر من أمثال هؤلاء خطاباً يشحذ همم رجال الأمة للدفاع عن دينهم وعن عقيدتهم وعن دمائهم التي يريقها اليهود والصليبيون في كل مكان ، وبدلاً من أن نجد خطابات لنصرة المستضعفين في كل مكان بكل السبل الشرعية ، نجد أنهم ظلوا الاتجاه وأخرجوا خطاباً هو في جملته يعد من أساليب التوسل واستعطاف الغرب ليتحاور معنا بعدما اعترفوا بجملة من قيمه ومبادئه ، وخجلوا من ذكر حقيقة قيم الدين وأصوله ، فالبيان دليل على الانهزامية من عنوانه الذي جاء فيه ( على أي أساس نتعايش ؟! ) ، وكأن أحد أصول الدين هو كيف نتعايش مع الكفار!! ، ولو أنهم وضحوا للغرب كيف يتعايش المسلم مع الكافر من خلال الآيات والأحاديث لكان الأمر خيراً ، ولكن جاء مبدأ التعايش وفقاً لفهم الغرب وما يرضيهم عنا .

والأدهى من ذلك وأمر أن يأتي هذا البيان الانهزامي رداً على بيان عنيف لستين صليبياً جعلوه تحت عنوان ( على أي شيء نقاتل ) ، فإن تعجب فلا تعجب من صفاقة الصليبيين وهجومهم على دين يعد اليوم هو الأولى في العالم من حيث الأتباع والانتشار ، ولكن نعجب ممن ينتسبون للإسلام حينما يهاجمهم الكافر ويسخر من دينهم ويعلنها صريحة ( حرباً صليبية ) ضد الإسلام ، نفاجئ أنهم يردون عليه بأنهم لا يرغبون في الحرب بل يريدون التعايش والسلام الشامل والعادل فلا حول ولا قوة إلا بالله .

وكان مما قاله الصليبيون في بيانهم ما يلي " باسم المبادئ الأخلاقية الإنسانية العامة ، وبوعي كامل لقيود ومتطلبات الحرب العادلة نؤيد قرار حكومتنا ومجتمعنا باستخدام حد السلاح . ." وقالوا " نرفع صوتا واحداً للقول إن انتصار أمتنا وحلفائها في هذه الحرب حاسم ، إننا نقاتل للدفاع عن أنفسنا ، ولأننا نؤمن أيضاً ، أننا نقاتل من أجل حماية تلك المبادئ العامة المتعلقة بحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية والتي تشكل الأمل الأفضل للنوع الإنساني " وقالوا عن الحركات الإسلامية التي أيدوا حكومتهم لمواصلة حربها ضدها " وهي تجهر علناًًًُ برغبتها في استخدام القتل العمد لتنفيذ أهدافها " ثم قالوا عن القاعدة والجماعات الجهادية وهي المقصودة في أكثر حديثهم " إن هذه الحركة تمتلك اليوم ليس الرغبة المعلنة فحسب بل القدرة والخبـرة بما في ذلك احتمال الوصول والرغبة في استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والرؤوس النووية للانتقام عبر تدمير ضخم ومروع لأهدافها" .

فعندما يطلب الصليبيون من دولتهم ودول التحالف الصليبي أن يواصلوا حربهم ضد الإسلام التي افتتحها بوش بقوله ( هذه حرب صليبية ) أليس من المحزن و العار أن يرد عليهم المثقفون بقولهم نحن لنا معكم أهداف مشتركة ونشجب الإرهاب وعمليات سبتمبر ونريد أن نعالج التطرف معكم لنجنب شعوبنا الحروب ونعيش في أمان وسلام شامل ، ألا يعد هذا انهزاماً ؟ ألا يعد هذا تشويهاً لإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ؟ أين هم من قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) ، إن سطور البيان كانت تنضح بنبذ المجاهدين والتبرء من فعلهم والعلو عليهم ، وفيها من عبارات الذلة والاستعطاف والاستجداء للصليبيين وإنكار جهاد الطلب الشيء الكثير والبحث عن أي أدلة توافق هوى الصليبيين ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الوجه الآخر للبيان

إن هذا البيان الانهزامي الذي يشوه أصول ديننا ، إنما يعد وجهاً آخر من أوجه حوار الأديان أو مؤتمرات وحدة الأديان ، فمؤتمرات وحدة الأديان لم يتحدث الذين يمثلون الإسلام فيها عن أصول الدين ومواطن المفاصلة بينهم وبين الأديان الأخرى ، إنما تحدثوا عن فروع جاءت في كل الشرائع كنبذ الظلم وحرمة قتل النفس والإحسان للناس والعدل وغير ذلك من المعاني التي جاءت في الإسلام ولكنها لا تعارض الأديان الأخرى ، أما ما تميز الإسلام به فإنهم يستحيون من ذكره والدعوة إليه بل ويطمسونه خشية غضب الغرب علينا ، فإسلام أصحاب حوار الأديان ليس فيه ولاء ولا براء ، وليس فيه جهاد ولا حدود شرعية ، إن هذه المفاهيم هي التي تقلق الغرب والغرب يعلم علم اليقين أن هذه الأصول هي موطن النزاع مع المسلمين وليست المبادئ الأخرى .

فالهنود يحرقون المرأة مع زوجها إذا مات ، والبوذيون يبيعون المرأة ويشترونها كما تباع السلع بل إنه يجب عليها أن تعبد زوجها مع عبادة وثنها ، والشيوعيون تباح فيه المرأة للقاصي والداني ولا يوجد ملكية لأحد ، ويوجد من المبادئ والقوانين التي تخالف الفطرة عند تلك الأمم الشيء الكثير ، ولو كان الأمريكيون يزعمون أنهم يحاربون من يحارب الحرية والعدل فكان الأولى بهم أن يحاربوا الأمم الأخرى غير الأمة الإسلامية التي فيها من العدل والحرية المنضبطة مالا يوجد في دين أبداً .

ولكن بيان المثقفين جاء وفق أنظمة الأمم المتحدة وبنودها الإنسانية والتي تقوم على ثلاث ركائز المساواة والحرية والعدل ، ولا يقصدون بالمساواة والحرية والعدل ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، بل يقصدون بها مفاهيم غربية قذرة نراها اليوم في أمريكا وأوربا ، جعلت الناس كالأنعام وقد صدق الله حينما وصفهم بقوله ( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) ، فالبيان إذاً كان حريصاً على طمس أصول العقيدة للحوار مع الغرب من منطلق مفاهيمهم هم ، وليس من منطلق مفاهيم الإسلام وهذا سوف يتضح في الفقرات القادمة .

لا عذر للموقعين

قد يقول قائل بأن هؤلاء كتبوا البيان واستجدوا فيه الغرب وبينوا لهم أنه يوجد من المسلمين من لا يؤيد العنف ويؤيد حوار الحضارات ، كل ذلك ليخففوا الضغط على المسلمين الذين يلاقون الويلات من الأمريكان ، فهم كتبوا ما كتبوا ليس عن قناعة ولكن من باب قوله تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) ومن باب عزم النبي صلى الله عليه وسلم إعطاء غطفان ثلث ثمار المدينة لينسحبوا من ميدان المعركة .

والصحيح أن إحسان الظن إلى هذه الدرجة ليس بمستساغ من منطلق الأدلة الشرعية ، فقوله تعالى ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) لا ينطبق عليهم بل إنه ينطبق على المكره ، والإكراه له حدوده وشروطه ولم يقع على مثل هؤلاء شيء منها ، ولم يكونوا بملزمين لمثل هذا البيان ، والمكره يقول ما يريده عدوه على أضيق نطاق وليس على أوسعه لو صح الإكراه ، ثم إن رفع الظلم عن المسلمين له طرق شرعية وليس هذا البيان منها .

أما من احتج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع غطفان فهذا مع الفارق فواقع النبي صلى الله عليه وسلم مخالف تماماً لهؤلاء ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم إمام المسلمين ، وهؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم فضلاً عن تمثيلهم للمسلمين ، ثم إن هؤلاء لا قيمة لهم ولا وزن لا عند حكوماتهم ولا عند أصحاب القرار الدولي ولا حتى في الإعلام المحلي ، فلو تشابه الواقعان لبحثنا عن القياس .

ثم إننا نقول لمن حرصوا على التعذير لهؤلاء والذين صوروا أن الموقعين دافعهم الدفاع عن المسلمين أليس لكم أن تسألوا ( أكثر ) من وقعوا ، أين بياناتكم وشجبكم واستنكاركم على المذابح التي تحصل للمسلمين في فلسطين وفي أفغانستان وفي العراق وفي الفلبين وفي أندونيسيا وفي الشيشان وفي أرتريا وفي كشمير بل وفي كوجرات التي حرق فيها خلال عشرين يوماً ألفي مسلم بالنار وهم أحياء ؟ بل أين بياناتكم التي على الأقل تعزون فيها تلك الشعوب المنكوبة وتدعونهم للصبر ؟ بل أين بياناتكم في إيجاد الحلول لقضايا المسلمين المعقدة والتي تحتاج إلى بينات منكم ؟ بل أين بياناتكم التي تصف المجرم الحقيقي والمتعاونين معه بالإرهاب ؟ أين بياناتكم من أسرى المسلمين الذين بين أيدي الصليبيين ؟ أم أن الانبطاح أهم من ذلك كله ؟. إننا نحسن الظن ببعض الموقعين لاسيما المعروف منهم بالعلم والصلاح ، ونقول إن توقيعه لم يكن بناءً على قراءة للبيان بل على معرفة مجملة لفحواه ، وقد صرح بعضهم بأن اسمه أدرج بغير علم منه وبعضهم قال لقد وثقت بالموقعين ووقعت معهم ولم أقرأ البيان ، وعلى كل حال فلا عذر لمن أدرج اسمه ضمن الموقعين وهو غير راض إلا أن يكتب بياناً يعرب فيه عن رأيه وما يخالف فيه ذلك البيان المنهزم وخاصة في أمور المعتقد .

ما المقصد من البيان

إننا حينما نقرأ البيان نجد أنه اشتمل على جملة من المخالفات الشرعية لا سيما في الأصول ، واحتوى أيضاً على تقرير للمفاهيم الغربية القائمة على مبادئ أرضية مقيتة أساسها هيئة الأمم بفروعها ، وفيه أيضاً تقرير لحوار الحضارات ورفض لصدامها ، وهذا مفهوم كفري جاء من الغرب جملة وتفصيلاً ، وفيه أيضاً تلبيس على المسلمين بأن هذا دينهم وهو يتوافق مع كثير مما عند الغرب ، وما جاء في البيان لا يمكن أبداً أن تحدد ملامح الخطر فيه على عقيدة المسلم فضلاً عن حصرها ، ونحن نتسائل إذا كان البيان موجهاً للغرب بلغة لا يفهمها إلا هم ، فلماذا لم يكتب البيان باللغة الإنجليزية ويعطى لهم فقط دون نشره بين المسلمين ؟ لماذا ينشر البيان بين المسلمين ، ويدخل بيوتهم ويقع في أيدي العامة وهو موجه للغرب ؟ فهل الهدف من هذا البيان هو تمييع عقائد المسلمين ومسخها بمفاهيم انهزامية كهذه ؟ أم المقصد دعوة الغرب وهدايتهم للإسلام ؟ أم توضيح مبادئ الإسلام لهم ؟ .

هذه الأسئلة يستطيع القارئ أن يجيب عنها من خلال تمعنه بعبارات البيان ، ولعلنا نقف على ما يساعد على الإجابة عنها .

جهل أم تجاهل ؟

إن الملاحظ من لغة الخطاب وفحواه أنه جاء بعبارات تدل على أن كاتبه يحاول أن يصور للقارئ بأن الغرب يجهل عقيدتنا وأصول ديننا ، ولذلك هم بحاجة إلى أن يتحاوروا لكي يفهموا حقيقة ديننا وأصوله ومبادئه التي توافق الغرب ، وقد نسي المسكين أو تناسى أن الغرب هو الذي استعمر بلاد المسلمين لعشرات السنين وأنه هو الذي ألغى نظم التعليم الشرعية واستبدلها بالتعليم الحديث الذي بقيت آثاره نعاني منها في بلاد المسلمين حتى اليوم ، لقد نسي المسكين أن الغرب من خلال الاستعمار استطاع أن يعرف كل دقيق وجليل في الإسلام ، ونسي المسكين أن الغرب لديه مراكز متخصصة لدراسة شئون المسلمين الفكرية والعقدية والفقهية والاجتماعية ، بل إن المستشرقين حينما قدموا بلاد الإسلام قدموا دراسات ضخمة عن ديننا ، ومن أشهر ما يستفيد منه علماء المسلمين حتى اليوم من بحوث الغرب في ديننا هو المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ، حيث جمع ثلة من المستشرقين أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كلها وقاموا بفهرستها ليعرفوا طبيعة الدين ويخرجوا المتشابه منها ليحاربوا به الإسلام ، ومع كل ذلك يأتي مثل هؤلاء ويصَّورون أن مشكلتنا مع الغرب أنها مشكلة سوء فهم من الغرب للإسلام مما يحتاجون معه إلى تصحيح وحوار ليفهموا ديننا ، فياحسرة على هذه الثقافة التي لم تنفع حتى بمعرفة أكثر الأمور وضوحاً .

أين أصول الدين ؟

وكما أن البيان اختزل المشكلة بيننا وبين الكفار الصليبيين بأنه سوء فهم من الغرب لديننا ومبادئه ، فقد حاول البيان جاهداً أن يعيد ويزيد ليوجد قواسم مشتركة بين المسلمين والصليبيين ، ولم يقف عند هذا الحد حتى وصل لأعظم من هذا الخلل الفكري والمنهجي ، حيث وصل إلى خلل في الأصول ، إذ أن البيان خلا تماماً من تحديد معالم ديننا وهو الإيمان بالله وحده وبالأنبياء جميعاً واتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، وتقرير عقيدة الولاء والبراء ، والتبرء من كل معبود سوى الله والكفر بكل طاغوت وعابده ، والجهاد في سبيل الله تعالى ، إن أساس مشكلتنا مع الغرب هي هذه المبادئ ، لذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كتب يدعوا النصارى إلى الإسلام كتب لهم قول الله تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) ولم يسكت عند ذلك ويقول يوجد بيننا وبينكم قواسم مشتركة من العدل والحرية والقيم كلا ، بل أكمل الآية وقال ( ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) فهل يستطيع كتّاب البيان أن يصرحوا للصليبيين بهذه الآية وحدها ؟ .

فالغرب يعادينا من أجل الولاء والبراء ومن أجل الجهاد ، فكيف يخاطب كتّاب البيان هؤلاء الكفار الذي يهاجمون ديننا باليد واللسان بأمور جزئية ليست هي موطن الخلاف ، إن الغرب يريد منا أن نترك عقيدة الولاء والبراء وأن نترك الجهاد ، هذا هو عين ما يطلبه ويريده منا ، فهل يرى المثقفون أنه يجوز للمسلمين التنازل عن هذين الأمرين لنتعايش مع الغرب ؟ .

هل أجواء التفاهم من المطالب الشرعية

جاء في بيانهم أنهم يريدون أن يبينوا وجهة نظرهم متطلعين لتأسيس أجواء تفاهم مشترك تتبناها الحكومات والمؤسسات ، ألم يعلم المثقفون بأن الحكومات ( الإسلامية ) والحكومات الغربية تتواصى لضرب حقيقة الإسلام والتدين في بلدان العالم الإسلامي ، وتسعى لعلمنة الشعوب وواقع المسلمين ، وفصل الدين عن الدولة ، كيف تتبنى الحكومات التي تحارب حقيقة الإسلام ما ينفع المسلمين ، لا نعلم هل هذه سذاجة أم أنه جهل أم ضحك على المسلمين ، وواقع حرب الحكومات اليوم إنما هو لحقيقة التدين والإسلام وفصل الدين عن الدولة ، وهذا واضح و لا يحتاج إلى طول شرح ، فالاستعمار انسحب من ديارنا وترك له أذناباً ينفذون ما يريد ، فكيف يتصور المثقفون بأن الحكومات يمكن أن تتبنى أي طرح ينفع المسلمين ، وكل طرح يمكن أن يناسب الحكومات فهو طرح مضاد للشريعة الإسلامية علمنا هذا بالاستقراء والمعايشة والتجربة .

ثم إنهم يتطلعون لأجواء للتفاهم المشترك ، بأي دليل يصبح التطلع للتفاهم المشترك أصلاً يسعى إليه المسلمون ، هل كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده رضي الله عنهم والسلف الصالح ، هل كانوا يسعون لجهاد الكفار وغزوهم في كل بقاع الأرض وإدخالهم تحت حكم الإسلام صاغرين ، أم كانوا يبعثون الرسل ليوجدوا قواسم مشتركة بينهم وبين الكفار يمكن أن يتفاهموا حولها ويعم الأمن والسلم والتطبيع المشترك بهذه الطريقة الشيطانية ، إن الشريعة جاءت بطرق عادلة صحيحة تكفل الأمن للمسلمين وتكفل السلم للعالم ، يجب على المسلمين سلوكها إذا ما أرادوا ذلك ، والغرب يعلم تلك الطرق علماً يقينياً ويحاربنا من أجلها .

لا للتطاحن والصراع !!

لقد جاء في بيان المثقفين قولهم " وفي مثل هذا المفصل المهم من التاريخ فإننا ندعو المفكرين الأحرار إلى حوار جاد يحقق الفهم الأفضل للفريقين ، وينأى بشعوبنا عن دائرة التطاحن والصراع ، ويمهّد لمستقبل أفضل لأجيالنا التي تنتظر منا الكثير " .

وقالوا " يفترض أن ندعو جميعاً لمشروع حوار نقدمه لعالمنا تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق ، مبشرين العالم بمشروع يصنع الخير والأمن له " .

وقالوا " لا بد أن يلفت الحدث أنظارنا إلى أن الإفراط في القوة مهما تعددت صورها ليس سبباً كافياً للحماية " .

وقالوا " وقد تعلمنا من التاريخ أن الضمانات لتحقيق الأمن لا تفرض بالقوة فقط، لأن الضمانات التي تفرض بالقوة تحمل معها بذور الفشل والانهيار ، وتكون مصحوبة بالسخط والتذمر من طرف ، والغطرسة والكبر من طرف آخر ، أما حينما تكون الضمانات مبنية على العدل فإن فرص نجاحها تكون أكبر" .

لا حول ولا قوة إلا بالله ، إننا لم نكن نظن أبداً أن يصدر مثل هذا الكلام ممن يعدون أنفسهم من دعاة هذا الدين ، إن هذه العبارات ومثلها كثير جداً يخيل للقارئ أن الذي كتبها هم المثقفون الغربيون لا المسلمون ، فالعبارات السابقة عبارات صريحة في هدم البراءة من الكافرين ، وهي عبارات صريحة أيضاً في نبذ الجهاد وخاصة جهاد الطلب ، والمشكلة أن جهاد الطلب من المسلمات في هذا الدين وهو من الفروض التي لا ينكرها إلا ضال ، فكيف يدعو هؤلاء إلى إلغاء هذه الفريضة ويناشدون الغرب للتفاهم والحوار تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق ، فحلت هذه الأسس التي جاءت من داخل أروقة الأمم المتحدة ، محل الأسس الإلهية التي تقوم على البغضاء للكفار ومنابذتهم باللسان والسنان حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ومهما نكتب من نقد للجمل السابق ذكرها فإننا لن نوفيها حقها من سوئها وتجنيها على ديننا .

فكيف توصف طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقة أصحابه من بعده بأنها فاشلة ، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده وجعل رزقه تحت ظل رمحه وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره ، لماذا جاء السيف ركيزة أساسية لتعبيد الناس لربهم ، إن مراجعة منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده يوضح شناعة قولهم ، ومهما قالوا بأننا نقصد كذا أو نعني كذا فالعبارات واضحة لا تحتاج إلى شرح ولسنا مكلفين بمعرفة المقاصد ، وما يأتي يوضح .

ثم إن المسلم وخاصة العالم منهم ينبغي أن يقدم للعالم مشروع الإسلام فقط ، لا مشروعاً تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق بالمفهوم المشترك ، بل إن مشروع الإسلام هو الأصل ، ومن أهم أمور الإسلام توحيد الله سبحانه وتعالى والذي ينبغي أن يظهر جلياً واضحاً في أي طرح نقدمه للكفار .

ومن قال لكم أيها المثقفون بأن القوة ليست سبباً كافياً للحماية ؟ ، إن الغرب الصليبي لم يستطع حماية نفسه إلا بالقوة وبعد أن ضحى بثلاثمائة مليون نسمة في حروبه كلها ، ويكفينا أن الإجماع منعقد بين علماء المسلمين أن حماية حوزة هذا الدين إنما هو بشعيرة الجهاد دون سواها ، فحماية المسلمين إنما هو بالجهاد لا بالحوار والتعايش ، واعلموا أن راية الجهاد لن تفشل ولن تنهار أبداً إلى يوم القيامة وهو خيارنا الوحيد للعزة كما تواترت بذلك النصوص .

تلبيس ومراوغة

قال الموقعون في بيانهم " و تعاليم الإسلام تصف النصارى بأنهم أقرب للمسلمين من غيرهم ، والتاريخ يذكر أن نبي الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - أرسل مجموعة من أصحابه في سنوات الإسلام الأولى إلى أحد الملوك المسيحيين في الحبشة " .

وقالوا " وأن النبي محمداً -صلى الله عليه وسلم- كتب كتاباً لملك المسيحيين الرومان ، ولملك المسيحيين الأقباط ولقي الكتابان حفاوة بالغة ، وقد أخبر القرآن الكريم بأن المسيحيين هم الأفضل في أخلاقيات التعامل من بين كل المجموعات الدينية المخالفة للإسلام في قوله لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى .. ) " .

كما أن العبارات السابقة حق لا شك فيها إلا أنها كلمات حق لم يرد بها إلا التلبيس والمراوغة ، فكيف تذكر هذه العبارات اليسيرة وتترك عشرات النصوص التي لعن فيها النصارى وذكر فيها كفرهم وخداعهم ، فهذه العبارات جاءت ككلمات حق أريد بها باطل .

فإن كان المقصود من هذا الكلام أن نثبت أن فيهم خيراً يقره الإسلام ويمكن لنا أن نتعايش معهم على أساسه ؟ فهذا أمر باطل ، فالخير الذي عندهم إنما هو خير في جزئيات يسيرة لا تصلح أن تكون أرضية تعايش معهم ولا نقاش ولا حوار كما يسمونه ، فهم أولاً يكفرون بالمسيح عليه السلام ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يدينون دين الحق ، فلا هم بدينهم متمسكون ولا بدين محمد موقنون ، فعلى أي شيء يمدحون وعلى أي شيء نتفاهم معهم ، إن شيخ الإسلام رحمة الله عليه عندما حاور النصارى في كتابه الجواب الصحيح وكذلك ابن القيم في كتابه هداية الحيارى وغيرهم من العلماء ، لم يكونوا يحرصون إلا على شيء واحد هو أن يثبتوا للنصارى أنهم كفار بنبيهم عيسى عليه السلام وكفار بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأن دينهم محرف ولن يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً إلا بالإسلام ، فمن كان فيه هذه الصفات وهو في الحقيقة لا ديني أو يدين بدين من صنع البابوات فأي فائدة في التفاهم والتعايش معه ؟ .

ثم لماذا تذكر الآية كدليل على قرب النصارى من المسلمين ولا تكمل الآية وهو قوله ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) ولا يؤتى بالذي بعدها ، فالآية وردت في وصفهم أقرب من اليهود والمشركين وحينما نقول إن القمر أقرب من الشمس لا يدل ذلك على أن القمر قريب منا ، فهذا أمر نسبي ، وأيضاً الآية التي بعد هذه الآية توضح من هم الذين أقرب مودة للذين آمنوا منهم ، وهذا يتضح بقوله ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) فهذا يبين أن المقصود بالقريبين من الإسلام هم الذين آمنوا من النصارى لأن الآية التي بعدها لا يقولها إلا مؤمن ، وقد ذكر ذلك المفسرون ، بل ذكر بعض أهل العلم كالقاضي أبي يعلى وغيره إن مقالة النصارى أقبح من مقالة اليهود ، فهذا هو معنى قربهم ولهذا كانوا قريبين فكانوا يؤمنون بعيسى ولما جاء محمد صلى الله عليه وسلم عرفوا الحق من سماعه فآمنوا ، وليس وصف قربهم مطلقاً لكل النصارى حتى يوصف الأمريكان بذلك .

والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل رسالته لملوك النصارى ولم يكتب لهم هذه الآية ليستعطفهم ، بل كتب لهم قوله تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم .. الآية ) .

ولماذا لم يذكر المثقفون قول الله تعالى الذي ينطبق على الغرب المخاطب ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) وقوله ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) ولماذا لم يذكر قوله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ولماذا لم يذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد ) متفق عليه ، أم أن هذه النصوص وغيرها كثير لا تناسب عبارات الانبطاح والانهزام المتبعة ، فالمقصد في البيان هو البحث عن ما يلبّسون به على الأمة وما يصورون به دينناً تصويراً جزئياً يلغيه وذلك بإلغاء البراءة من الكفار ومعبوداتهم والجهاد في سبيل الله .

ثم إن عداوة المسلمين للأمم ليست معلقة باسم الأمة أو تاريخها ، بل هي معلقة بضرر هذه الأمة أو تلك على الإسلام والمسلمين ، فلو أن مشركاً كان في زمن أقل ضرراً على الإسلام والمسلمين من النصراني ، فإن الواجب هو قتال النصراني وتأجيل أمر المشرك رغم أنه موصوف بأنه أشد عداوة ، وكل عاقل يعرف اليوم أن أمريكا الصليبية ومن ورائها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وكندى واستراليا أعظم خطراً وعداوة على المسلمين من اليابان وكوريا بشقيها والصين وغيرها .

ثم لماذا ينسب كفار أمريكا إلى المسيح عليه السلام ، فاسم المسيحيين لم يرد في الشرع أبداً إنما سماهم الله ورسوله نصارى ، فلماذا تترك تسمية الله ورسوله إلى تسمية هم أطلقوها على أنفسهم نسبة لعيسى عليه السلام بالباطل فنوافقهم على باطلهم تقرباً منهم وإرضاءً لهم ، وعجباً إذا جاء الحديث عن النصارى والطواغيت رأيت العبارات اللينة والألفاظ المنتقاة الجميلة ، وحينما يأتي الكلام على المجاهدين ترى العجب من اللمز والتشهير والافتراء والوصف بالتطرف والإرهاب وغير ذلك ، ويحق لنا أن نسأل من توالون ؟ وممن تتبرأون ؟ .

تحد في محله !!

قالوا في بيانهم " ولذا نقول وبكل صراحة ووضوح إن كل قضية يطرحها الغرب فلدينا القدرة على فتح حوار ناضج حولها ، مدركين أن مجموعة من المفاهيم في الأخلاق والحقوق والقضايا المعرفية هي قاسم مشترك مع الغرب ومؤهلة للتطوير الذي يصنع الأفضل لنا جميعاً ، وهذا يعني أننا نملك أهدافاً مشتركة ، إلا أننا ننفرد كما تنفردون بأولويات مختلفة هي من مرتكزات السيادة وأولوياتنا الحضارية " .

على رسلكم على رسلكم فلماذا هذا التقرب للغرب بهذه العبارات الدالة على حسن النوايا ، فإن من يقرأ أول البيان يعرف أنكم على مستوى هذا التحدي ، فبإمكانكم بعبارات جهنمية أن تلبسوا الحق بالباطل وتخفوا معالم الدين فأنتم مصدقون وأهل للتحدي فلا داعي لهذا التأكيد والصراحة والوضوح ، وعن أي مفاهيم مشتركة يمكن أن نتفق مع الغرب الإباحي بها ، الغرب العلماني الذي لا يدين بدين يزعم المثقفون بأن بيننا وبينه قواسم مشتركة ، بما أن الأصل بيننا وبينهم متناقض فلا فائدة بالفروع المشتركة لو وجدت ، إن كل قيم الغرب الإباحي لا توافق الشريعة الإسلامية ، وما يوافقوقننا به مثل الصدق مع بعضهم أو الانضباط في المواعيد وغيرها إنما هي أمور فرعية ليست هي أساس المشكلة بيننا وبينهم ، وهؤلاء يزعمون أن كل قضية يطرحها الغرب يمكن أن نفتح حواراً معه ليصنع الأفضل لنا جميعاً ، إن قضايا العلمانية والشذوذ والجنس والإلحاد هذه من القضايا المطروحة بقوة في الغرب ، فما هو القاسم المشترك حتى نطور الحوار لنصنع الأفضل لنا جميعاً ، وما هي الأهداف المشتركة الدينية التي هي محور الخلاف التي نتفق مع الغرب فيها .

الله يقول عنهم كالأنعام وهم يزعمون أنهم مكرمون !!

قالوا في بيانهم " الإنسان من حيث هو كينونته مخلوق مكرم ، فلا يجوز أن يعتدى عليه مهما كان لونه أو عرقه أو دينه ، قال الله تعالى: ( ولقد كرمنا بني آدم .. ) " .

( مهما كان لونه أو عرقه أو دينه ) عبارات جميلة وردت في مواثيق منظمة دول عدم الانحياز تستحق الإشادة بالتطور الفكري لدى المثقفين السعوديين الذين بدءوا يرددون نفس المفاهيم الواردة في مواثيق الأمم .

ثم كيف لكم أن تقولوا على الله بغير علم ، من قال لكم بأنه لايجوز الاعتداء على الإنسان إذا كان كافراً ، أين جهاد الطلب ؟ الله سبحانه وتعالى يقول ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) ويقول ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) إن عباراتكم هذه هي مبنية على مبدأ المساوة الواردة في مواثيق الأمم المتحدة ، والتي لا تفرق بين الناس لا من منطلق ديني أو عرقي أو جنسي ، إن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، إن المسلم ولو كان عبداً خير من ألف ألف سيد كافر قال تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ) فلا وجه للمساواة بين دعاة النار ودعاة الجنة ، فرغم إبطالكم في هذه العبارات للجهاد أبطلتم أوجه التفاضل بين المسلمين والكفار ، وهذا المفهوم أخطر ما حاولتم تأصيله في بيانكم .

وبما أن البيان يخاطب الغرب الصليبي الكافر فمن التلبيس والكذب والتضليل على المسلمين أن تخاطب الكفار بآيات وردت في جنس الإنسان لا علاقة لها بالغرب دون إكمالها ، فأين باقي الآية التي توضح وجه تكريم الله تعالى لكافة بني آدم وهو قوله ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) فالتفضيل المقصود في الآية هو إحسان الخلق وتيسير السبل للتنقل في البر والبحر وأنواع الرزق والطيبات كما قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية ، فكيف توضع هذه الآية بغير موضعها ويوصف الكافر بأنه مكرم ليفهم الغرب من التكريم هو الاحترام والمحافظة على الحقوق المكتسبة ، فالتكريم في الخلق بينما هؤلاء يسوقون الآية كدليل على ضرورة تكريم الكافر الغربي والمحافظة على حقوقه المكتسبة ، وحينما يرتبط جنس الإنسان بالكفر فمن الفقه والعلم أن تذكر الآيات التي تناسب ذلك المخاطب وهم الذين وصفهم الله بأنهم كالأنعام بل هم أضل فقال ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) وقال أيضاً ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) وقال (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) وقال (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) وغيرها من الآيات التي تصف حقيقة هؤلاء .

وقد يقول قائل لا داعي لإقحام تلك الآيات في موضع البيان الذي وردت فيه آية تكريم الإنسان ، نقول إن موضع الآية جاء في البيان ليبين المفاهيم المشتركة بين الموقعين والغرب ، والموقعون يزعمون أنهم يتكلمون باسم الدين ، فمن الخطأ أن يورد بأن الدين يكرم بني آدم ، وبنو آدم المقصودون في موضع البيان هم الشعوب الغربية و إلا لما كان هناك أدنى فائدة من إيراد الآية ضمن القواسم المشتركة بين الموقعين والصليبيين ، والدين أبداً لا يمكن أن يكرم الإنسان الغربي الذي كفر بالله العظيم بل وصفه بأنه كالأنعام ولعنه وأعد له نار جهنم خالداً فيها ، وهذا ما يفترض أن يذكره المثقفون في بيانهم في هذا الموضع .

لم تلبسون الحق بالباطل ؟!

قالوا في بيانهم " لا يجوز إكراه أحد في دينه ، قال الله تعالى: ( لا إكراه في الدين ) ، بل إن الإسلام نفسه لا يصح مع الإكراه " .

هذا لبس للحق بالباطل ، الخلاف مع الصليبيين ليس في عقيدة القلب وهذا لا إشكال فيه ، فالآية تنهى عن إكراه الناس لتغيير عقائد قلوبهم ، وأسباب نزول الآية التي ذكرها المفسرون توضح هذا المفهوم .

وأيضاً لماذا يأخذ المثقفون أول الآية ويتركوا آخرها وهو قوله ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) لماذا لم يوضحوا معنى الكفر بالطاغوت للغرب ، فكما أن ديننا ليس فيه أكراه ، فليس فيه أيضاً إلا كفر بالطاغوت وإيمان بالله على طريقة إبراهيم عليه السلام ، فاستشهادهم بأول الآية جاء في موضع لا يناسب أخرها .

ثم إن طائفة من المفسرين قالوا كما نقل ابن كثير بأن هذه الآية منسوخة بقول الله تعالى (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) وقوله ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ) وقوله ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) وهذا النسخ محمول على من رأى أن النهي في الإكراه لإدخالهم تحت حكم الدين ظاهراً ، أما من رأى أن المقصود بها عقائد القلوب فلا تعارض بين الآيات .

أما الأهم وهو الذي حوله النقاش المطروح وهو الذي يستحي من ذكره الموقعون هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما رواه أحمد وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ) وقوله كما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) وقوله كما في حديث بريدة رضي الله عنه عند مسلم وأحمد حيث قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم .. ثم قال .. فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) فنقاشنا مع الغرب الكافر وخلافنا معهم وهو الأمر الذي ينبغي أن نقف وراءه بكل قوة ونرفع به العقيرة ، هو هل الإسلام يجبر الناس بقوة السيف أن يدخلوا تحت حكمة بأبدانهم وليس بقلوبهم أم لا ؟ نعم الإسلام ليس فيه إلا ثلاث خيرات إما الإسلام رغبة أو الجزية ليدخل تحت حكم الإسلام ببدنه وليس بقلبه أو له السيف لأنه لايصلح أن يعيش ، فانحصر الأمر لكل إنسان بين أن يسلم أو يعيش تحت سلطان الإسلام أو القتل ، وكان ينبغي للموقعين أن يوضحوا ذلك الأمر للغرب ، لا أن يكونوا كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض ، فيأتوا بما ليس له علاقة بالصراع ويلبّسوا أن هذا هو الإسلام ، بل إن الآية لا تدل على مايريدون ويقصدون من سياقها في هذا الموضع ، إن الغرب ينقم على الإسلام أنه يخير الكفار بين ثلاث الإسلام أو الجزية أو السيف ، فيا أيها المثقفون هل هذه الخيارات من الدين أم لا ؟ هذا ما يدور النقاش حوله فلا تراوغوا وتلبسوا الحق بالباطل .

أصبح المستثنى أصلاً والأصل معدوماً

قالوا في بيانهم " ولهذا فإن أساس العلاقات بين المسلمين وغيرهم في الأصل هو العدل والإحسان والبر ، وهذا من القسط الذي يحبه الله وأمرنا به ، قال الله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) " .

لقد تغيرت المفاهيم حتى أصبح الإسلام غير الذي كنا نعرف فظهرت له أسس وأصول كنا نظن أنها فروع في الدين وليست بأصول ، فالعلاقة التي بين المسلمين والكافرين يلخصها قوله تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) فهناك عداوة ظاهرة بالجوارح ، وبغضاء باطنة بالقلوب ، وقد تنتفي العداوة الظاهرة بالجوارح – أي القتال - بسبب أن الكافر ذمياً أو ممن حرم دمه أو لضعف المسلمين ، ولكن البغضاء إذا انتفت من القلوب فهي ردة جامحة لا يقبل الله من صاحبها صرفاً ولا عدلاً ، ثم إن قول الله تعالى لنبيه يعد ملخصاً للعلاقة الصحيحة ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) .

فهذه أصول وأسس العلاقة بين الكافر والمسلم ، فالقتال والعداوة والبغضاء من المسلم للكافر هو من أصول ديننا ، ونحن نعد هذا هو العدل والإحسان إليهم ، والغرب يرى أن القتال والعداوة والبغضاء من أجل الدين يرى أنه ظلم وعدوان وشر ، فمن أصدق قـولاً ، مفهومنا للعدل والإحسان أم مفهومهم .

ثم استدل المثقفون بآية تدل على أنهم يرون فهم الغرب لا فهم الشرع في العلاقة بيننا ، فاستدلوا على الإحسان والبر والعدل بقوله تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) وهذا قول على الله بغير علم ، فما جاء في هذه الآية هو من الأمور المستثناه من الأصل وهو لذوي القربى ومن ليس من أهل القتال ، فكيف يجعل الاستثناء أصلاً والأصل مهملاً ومعدوماً ، لماذا لم يقولوا بأن أصل العلاقة بين المسلم والكافر هو العداوة والبغضاء اتباعاً لملة إبراهيم ، ورغم ذلك فقد قال العلماء عن هذه الآية التي جعلها المثقفون أصلاً أنها متقدمة نسختها آية السيف ، وهي أيضاً رد على المثقفين الذين يسعون للتعايش مع الغرب بأن الله لا ينهاكم عن الذين لم يقاتلوكم وجاء بعدها ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) فكيف لكم بمخالفة نهي الله سبحانه وتعالى ، فتسعون لبر من قاتلنا وأخرجنا من ديارنا والإحسان إليه والتعايش معه والاتفاق على أرضية مشتركة ، ألا تخشون بأن تكونوا من الظالمين ؟.

عن أي المفاهيم تعبرون

قالوا في بيانهم " العدل بين الناس حق لهم والظلم محرم فيما بينهم مهما كانت أديانهم أو ألوانهم أو قومياتهم ، قال الله تعالى ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ) " .

لقد امتلأ البيان بعبارات ومفاهيم ضبابية مطاطة لا حدود ولا ضوابط ، فنفي الفوارق الدينية والعرقية والجنسية تتكرر لتأصيل الانبطاح للغرب وهذه إحدى ميزات البيان الرئيسية ، ومن تلك العبارات ما جاء في الفقرة السابقة حول العدل والظلم ، وعدم تفرقة الألوان والأديان والقوميات ، علماً أن هذه العبارة وردت بنصها في ميثاق مجلس الأمن حول مهام المجلس في رفع الظلم عن الشعوب .

وكلمة العدل هنا مجملة فماذا تعني ، فالحوار هنا مع الغرب ، والغرب يرون أن المقصود بالعدل أن تتيح له الحرية أن يفعل ما يريد وأن يدعو لعبادة من يريد ، ويرون العدل أن تطلق له الحرية الجنسية وتطلق له الزمام ليفعل كل شيء لأن العدل ألا ينهى عن حريته ، لذلك أطلق خبيثهم بوش على هذه الحرب الصليبية اسم ( الدفاع عن الحرية ) ، أي أنهم يفهمون أن أمريكا تمثل الحرية وهي الإباحية .

وكلمة الظلم يفهمها المخاطبون بأن الظلم أن تدخله تحت سلطة الإسلام بالسيف كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار ، ويرون الظلم أن تمنعه من ممارسة الفواحش والكفر والشرك ، ويرون الظلم أن تغزوه في أرضه بجهاد الطلب إلى غير ذلك من المفاهيم .

ثم يأتي المثقفون ويقولون بأن العدل حق والظلم محرم ، فإن كانوا يقصدون العدل والظلم بمفهوم المخاطب ، وهم الذين ساقوا هذا الكلام لإثبات القواسم المشتركة بينهم ، فهذه طامة كبرى وكلمة كفر قيلت ، وإن كانوا يقصدون الظلم والعدل بمفهوم الإسلام ، فهو عين ما يحاربه الصليبيون وما حروبهم التي شنوها على المسلمين إلا لخلافهم معنا في مفهوم العدل والظلم ، فالعدل أن تخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، والظلم كل الظلم أن تتركهم على كفرهم ولا تتسبب لهم بالجهاد ليدخلوا في الدين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم معهم .

عجباً الحملة الصليبية فيها خير للبشرية !!

قالوا في بيانهم " وهي تتفق - بقدر مشترك - مع بعض الأسس التي أوردها المثقفون الأمريكيون في بيانهم ، ونرى أن هذا الاتفاق يشكل أرضية جيدة للحوار لما فيه خير البشرية" .

يقر المثقفون هنا أن طرح الصليبيين الذين كان ينادون بوش ليواصل حملته الصليبية أن هذا الطرح يشكل أرضية للحوار وفيه خير للبشرية ، وأصل بيانهم كان يدور حول هذه العبارات التي قالوا فيها " باسم المبادئ الأخلاقية الإنسانية العامة ، وبوعي كامل لقيود ومتطلبات الحرب العادلة نؤيد قرار حكومتنا ومجتمعنا باستخدام حد السلاح " هكذا كان بيان الصليبيين الذي قابله بيان المثقفين الذين انبطحوا أرضاً وقالوا طرحكم يشكل أرضية مشتركة للحوار وخير للبشرية ، إن الرد المناسب على بيان المثقفين الصليبيين هو أن ننهض أفراداً ومجتمعات لندعم الجهاد والمجاهدين ، ومزيد من دعم و تأييد العمليات الاستشهادية ، يحتاج منا أن نرد عليه بنقل المعركة من المجال العسكري إلى المجال السياسي و الاقتصادي والمجال الثقافي و الفكري و الاجتماعي وجميع مجالات الحياة ، إن هذا الطرح لا يشكل إلا شراً على البشرية جمعاء حيث يفرض فيه الكفر ويدرس الإسلام ، أيها المثقفون إن خير البشرية هو في الإسلام ، والإسلام لا ينتشر إلا بالسيف ولا غيره الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف يقر الموقعون بأن خير البشرية في طرح الصليبيين الذين ينادون باستئصال الإسلام ، وما دعوا في بيانهم له من حرية وعدل ورحمة وحقوق إنما هو بمفهومهم الكافر لا بالمفهوم الإسلامي .

ليس لكم الحق إلا أن تتحدثوا عن أنفسكم فقط

قالوا في بيانهم " إن كثيرين في العالم الإسلامي وغيره لم تكن هذه الهجمات في سبتمبر محل ترحيب وحفاوة عندهم ، لجملة من الأسباب القيمية والمبدئية والمصلحية والأخلاقية التي تعلمناها من الإسلام " .

وقالوا " وليس من العقلانية أن نفترض أن الذين هاجموا الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر لا يشعرون بنوع من المبررات الذاتية صنعتها فيهم ودفعتهم إليها القرارات الأمريكية في مناطق عالمية متعددة ، وإن كنا لا نرى واقعية هذه المبررات لضرب الأمن المدني ؛ لكنه استقراءٌ لنوع من العلاقة السببية بين الأحداث والسياسات الأمريكية " .

لقد جاء البيان مخيباً لآمال كثير من الصالحين خاصة ، ورغم أنه خيب الآمال وحز في النفوس إلا أن الأمر الذي يؤلم أكثر من إصداره ، هو أن تصدر هذه التراهات والتلبيس والانبطاح باسم المسلمين جميعاً وخاصة في بلاد الحرمين ، و ليس للموقعين أبداً الحق بأن يتحدثوا باسم المسلمين في أرض الحرمين كما قدموا في بيانهم ، فالسواد الأعظم من الموقعين لا يعرفون أصول عقيدة السلف بل يعدون في عداد العامة ، وشهاداتهم في العلوم الطبيعية ليست مبرراً لهم بأن يتحدثوا بمثل هذه الأمور الشرعية وعن الأمة جميعاً .

ثم إن العبارات في الفقرتين السابقتين تضمنت استجداءً مقيتاً للكفار لا نرضاه أن يخرج باسمنا ، ثم إن الموقعين يؤكدون كاذبين أن كثيرين في العالم الإسلامي لا يرحبون بغزوة سبتمبر ، وهذا مجانب للواقع بل إن كثيراً من بيوت المسلمين لم يدخله الفرح والسرور بما يصيب الصليبيين منذ عقود كما دخله السرور بهذه الضربات المباركة التي نسأل الله لهم أمثالها ، وإن كان الإعلام ركز على شريحة قليلة أظهرت نقمتها فالإعلام عادة لا يظهر إلا ما تريده الحكومات التي يؤلمها ما يصيب الأسياد .

ثم كيف يختزل هؤلاء أسباب عدم الترحيب عند القلة إلى جملة من الأسباب القيمية والمبدئية والمصلحية والأخلاقية التي تعلمناها من الإسلام ، إذا كانت هذه هي الأسباب فلماذا لم نر لواحد من الموقعين بحثاً شرعياً ( وليس سياسياً ) مفصلاً يشرح هذه الأسباب بالدليل الشرعي لا بالمنطق والعقل ، سوى كتابة واحد أو اثنين حُشدت فيها المفاسد التي تراجعوا عنها فيما بعد وأثبتوا بأنها مصالح .

هل علمتم أنفسكم ؟

قالوا في بيانهم " لماذا نفترض تجاهل هذا التاريخ، ونتسامح في قراءة سطحية مبتسرة للأحداث ؟! ليس هذا فحسب ، بل إن النظم والتشريعات التي جاء بها الإسلام تؤسس لحياة مستقرة للمؤمنين به وغير المؤمنين " .

إصرار على نفي الفوارق بين المسلم وغير المسلم ، ثم لماذا لم يسمح الموقعون لأنفسهم بأن يقرأوا التاريخ القديم والحديث ، فعندما أحسن ملك القبط في مصر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأكرم رسوله وبعث له بدابة وكسوة وجارية ، فهل منع ذلك الإحسان الصحابة رضي الله عنهم من أن يغزوا ديار القبط ويدخلوهم تحت حكم الإسلام بالقوة .

وأيضاً ألم يسمع الموقعون عن الحملات الصليبية التي شنتها الكنيسة الأوربية ضد بلاد الإسلام فأهلكت الحرث والنسل ، ألم يسمع الموقعون بما يسمى الاستعمار البريطاني والفرنسي والبلجيكي والإيطالي لبلاد المسلمين ، ألا يعلم الموقعون أن الاستعمار لازال قائماً ولكن بطريقة غير مباشرة ، لماذا تناسيتم التاريخ وخاطبتم الجلاد بمثل هذا الخطاب المنهزم ، إذا لم تستطيعوا قول الحق ومواجهة العدو الغاشم مع المجاهدين فاسكتوا ولا تشوهوا صورة الإسلام وتدنسوا مفاهيمه الشاملة وذلك ببتر النصوص وتحويل الصراع من كليات إلى جزئيات ، رجاءً لا تعوقوا المسلمين عن مواجهة العدو مع المجاهدين .

دعوة للتقريب بين الإسلام والنصرانية !!

قالوا في بيانهم " إن من المدركات لدينا اليوم أن التجمعات الشرقية في اليابان والصين تبدو أكثر تباعداً في المفاهيم مع العالم الإسلامي مما عليه الناس في الغرب ، وثمة جسور تواصل مع الغرب أكثر مما هي مع تلك المجتمعات الشرقية و علاقات متبادلة ومصالح مشتركة ، ويفترض أن الغرب يدرك أن من الأفضل لـه حدوث التوازن والاستقرار في العالم الإسلامي ، وأن يحفظ أن الأرض الإسلامية قدمت لـه الكثير لاسيما في مجال التكوين الاقتصادي الغربي ، فالغرب هو المستفيد الأول من القوى الاقتصادية الإسلامية " .

وقالوا " و الخلاف بيننا وبين المجتمع الأمريكي ليس في قيم العدل ، أو خيار الحريات ذلك أن القيم عندنا قسمان: قيم إنسانية عامة متفقة مع الفطرة وديننا يدعو إليها ، وقيم خاصة بشعب معين آثرها واختارها فنحن لا نكرهه على تركها ، ذلك أن ديننا علمنا أن لا إكراه في الدين ، فضلاً عن كون مجموعة منها خيارات اجتماعية في الأصل ترتبط بالبيئة القائمة كما أننا لا نقبل أن يفرض أحد علينا تغيير قيمنا أو يصدنا عنها ، ونرى أن من حقنا -كما هو من حق أي شعب- أن نوضح حقيقة ما نؤمن به من قيم للغير من الشعوب من أجل تحقيق فهم أكثر بين شعوب الأرض ، تحقيقاً للسلام العالمي ، وخلق فرص استفادة للباحثين عن الحقيقة والخير " .

إن ما تقدم من عبارات منهزمة لم يكن نمطاً نشازاً في البيان ، بل إن البيان جاء وسمته الرئيسية محاولة التقريب وعدم مواجهة الغرب بكفره وشره على الإسلام والمسلمين ، وما تقدم نموذجاً مظلماً من نماذج الانبطاح الفكري والاستجداء الهابط للغرب وللأمريكان خاصة لعلهم أن يرحموا من كتب ، و إلا كيف يوصف الغرب الذي استعمر بلاد الإسلام وقتل وشرد الملايين كيف يوصف بهذه الأوصاف ، وبدلاً من وصف إجرامه وتصديره للكفر والزندقة إلى بلاد المسلمين ، يثني المثقفون عليه ويصفونه بأنه أقرب إلينا من الشرق وأن هناك جسورا للتواصل معه ، وأن الغرب استفاد اقتصادياً منا ، وكأنهم يقولون رجاءً لا تقطع ما جادت به يمينك عنا حتى لا تتضرر أنت أيها المسكين .

ثم لماذا الكذب والزعم بأن الخلاف مع الأمريكان ليس في قيم العدل أو خيارات الحرية ، بلى إن الخلاف مع الصليبيين الأمريكيين هو في قيم العدل من ناحية المفهوم و من ناحية التطبيق وكذلك في معنى الحريات مفهوماً وتطبيقاً ، واعلموا أن الكذب لإرضاء الغرب والتبرم من ديننا أمر يزيد من ضعف المسلمين ولا ينفعهم لا حاضراً ولا مستقبلاً .

ثم كيف يزعمون بأنه لا يحق لنا أن نجبر شعباً على تغيير قيمه الخاصة به والتي هي خارج نطاق الفطرة ، فهذا كذب بل يجب على المسلمين أن يغزوا بلاد الكفار ، ويحتلوها ويبدّلوا نظامها إلى نظام إسلامي ويمنعوا أي ممرسات تخالف الشريعة يجاهر بها بين الناس ، كما حصل في صدر الإسلام .

إذا كان الإسلام حقاً فلم لا تدعون الغرب إليه ؟

قالوا في بيانهم " إننا نؤمن أن الإسلام هو الحق ، ولكن من غير الممكن أن يكون العـالم كله مسلماً ؛ إذ ليس بمقدورنا جعله كذلك ، وليس من شريعتنا أن نلزم الآخرين بمفاهيمنا الخاصة ، هذا هو خيارنا الشرعي " .

لقد تجرأ الموقعون في هذه العبارات وقالوا في وجه الغرب إن الإسلام هو الحق ، ولكن لم يكملوا هذه الجراءة ويدعوا الغرب إلى الإسلام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع ملوك الكفر ومن لقيه من أفرادهم كافراً ، بل أوجدوا مخرجاً لهم بأننا لا نستطيع أن نجعل العالم كله مسلماً .

ثم زعموا وقالوا على الله بغير علم وقالوا بأن شريعتنا لا تلزم الآخرين بمفاهيمنا الخاصة ، وهذا قول باطل ، إن من ديننا أن نلزم الآخرين بمفاهيمنا الخاصة ، ومن شك في ذلك فليرجع لسيرة الصحابة رضوان الله عليهم حيث غزوا بلاد النصارى وألزمهم عمر رضي الله عنه بأحكام أهل الذمة ، وهذه الأحكام تتدخل بالمفاهيم والألبسة والأحوال والهيئات ، عرفها العلماء بالشروط العمرية وهي أشهر من نار على علم ، فليرجع إليها الموقعون ليعلموا أننا نجبر الناس بقوة السيف على مفاهيم وعادات وأوضاع خاصة تلزمهم الذل والصغار كما أمر الله بذلك حيث قال ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ).

وإذا كنتم لا تستطيعون الجهاد وإدخال الناس في الدين كما فعل الصحابة فعجزكم لا يعني أنه ليس من قطعيات الدين والخيارات الشرعية ، بل هو أمر جاء بسبب انهزاميتكم وطلبكم للتعايش مع النصارى .

نحن لا نريد وسطيتكم بل نريد وسطية النبي صلى الله عليه وسلم

قالوا في بيانهم " إن المسلمين من حقهم أن يكونوا متمسكين بدينهم وقيمه وتعليماته، هذا خيار من الصعب محاولة تعويقه ؛ لكننا نقدم المفهوم الوسطي المعتدل ، ونسعى لإشاعته ، وسيجد العالم الغربي فيه فرقاً كبيراً عن المفاهيم والتصورات التي يحملها عن الإسلام ، هذا إذا كان جاداً في الاعتراف بنا وبديننا ومقدراتنا ، أو - على أقل تقدير - في القراءة المنصفة لحقيقة ديننا ومعرفة قيمنا" .

زعموا أنهم سيقدمون منهجاً وسطياً معتدلاً ، فيه فرق كبير عن المفاهيم والتصورات التي يحملها الغرب عن الإسلام ، إذا كانت وسطيتكم فيها فرق كبير عما يحمله الغرب عنا وخاصة المثقفين منهم فهو ليس إسلاماً ولا علاقة له بدين الله تعالى ، لأن المتتبع لطرح الغرب ورؤيته للإسلام أنه يفهم مبادئ الدين وأصوله أكثر من كثير من المسلمين ، فالتصور الذي يوجد لدى الحكومات الغربية والأوساط المثقفة فيهم إنما هو التصور الدقيق عن الإسلام ، وهم يبحثون ويدرسون الإسلام ويخصصون له الإمكانات والكوادر منذ بداية الاستعمار ، كل ذلك ليخرجوا بتصور واضح عن الإسلام ، فتصور الغرب عن ديننا وأنه دين جهاد وبراءة من أديان الكفر ومن الكفار تصور واضح وصحيح ، فإذا أراد المثقفون أن يقدموا نموذجاً وسطياً معتدلاً فلابد أن يلغوا الولاء والبراء والجهاد وخاصة جهاد الطلب ، بعدها ينطبق قول الله عليهم ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) .

والوسطية والاعتدال الذي يمكن أن يرضى عنه الغرب إنما هو الدين المنسلخ من حقيقته ، فالاعتدال والوسطية التي تعزمون على تقديمها للغرب ، بالتأكيد أنها ستكون مخالفة للتشدد والتطرف الذي يمثله عدو أمريكا الأول الشيخ أسامه بن لادن ، بل إن وسطيتكم ستكون مخالفة لوسطية النبي صلى الله عليه وسلم الذي بعث بين يدي الساعة بالسيف وأمر أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وسطية الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال كما جاء عند مسلم وأحمد وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ) هذا قوله في حق المعاهدين في المدينة لا في حق الحربيين ، والحربيون أمثال من تخاطبون من الأمريكان قال في حقهم كما جاء عند أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال ( لقد جئتكم بالذبح ) فهذا النموذج الذي نحتاج منكم أن تقدموه ويعبر عن وسطية النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما وسطيتكم الجديدة ، وطليعتها هذا البيان فهي هدم الدين وإلغاء الفوارق بيننا وبين الكافرين .

مهلاً لا تنضموا إلى الدول المحاربة للإرهاب الإسلامي

قالوا في بيانهم " إن الغرب يتحدث كثيراً عن مشكلة الإرهاب والتطرف ، ومن وجهة نظرنا فإن هذه مشكلة جادة في العالم ، ويفترض أن تكون هنالك مشاريع متعددة لمعالجتها، وأيضاً فإن التطرف الديني ليس مرتبطا بديانة معينة وإن كنا نعترف بأشكال متطرفة مرتبطة ببعض المسلمين كغيرهم " .

ويعلن المثقفون أخيراً أنهم سينضمون إلى الحملة الأمريكية لمحاربة الإرهاب الإسلامي ( الجهاد ) ، هذا آخر ما خرجنا به من هؤلاء الوسطيين المعتدلين ، إنهم يرون أن التطرف مشكلة جادة في العالم يجب علاجها ويفترض أن تكون هناك مشاريع لمعالجتها ، وأقروا أن من ضمن أشكال التطرف هو التطرف الإسلامي ، وبالطبع فإن التطرف الإسلامي ينصرف بشكل أولي إلى الشيخ أسامه بن لادن وإلى القاعدة وإلى جماعة أبي سياف وإلى المجاهدين في الشيشان وإلى حماس وغيرها ، وإذا لم يكن هؤلاء كلهم أو بعضهم يمثلون التطرف الإسلامي كما يسميه المثقفون فإلى أي جماعة ينصرف ؟! ومن يقصدون ؟! لا سيما وأنهم أقروا بأنهم يتفقون مع الغرب في هذا الشكل من التطرف .

وبعدما كان المجاهدون ينتظرون المناصرة من أمثال هؤلاء فإذا بهم يقرون بتعريف التطرف الغربي ولكن بعد توسيع النطاق ، ويقرون أيضاً بضرورة إيجاد طرق للعلاج ، وطرق العلاج للتطرف إلغاء عقيدة الولاء والبراء وشعيرة الجهاد أيها المثقفون .

فياحسرة على هؤلاء لا للإسلام نصروا ولا للكفر كسروا ، المجاهدون يتسربلون ألوان الخسف والعذاب دفاعاً عن الدين وعن المستضعفين ، وهؤلاء يقرون بأنهم متطرفون ويقترحون مشاريع لعلاج التطرف اللهم غفرانك .

إن التعاون مع الغرب ضد ما يسمونه بالتطرف الإسلامي لو بكلمة واحدة أو ببيان أو بأي طريقة مباشرة أو غير مباشرة إنما هو ردة عن دين الله تعالى ، وكفى بهذا الكلام شراً وهو الاعتراف بأنه يوجد أشكال متطرفة إسلامية ، والتطرف الذي يقصده الغرب هو قول الله تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ) فالذي يرفض مبدأ إرهاب الأعداء إنما يرفض أمر الله سبحانه وتعالى ويرفض شرعه ، والغرب يعد العمل بمقتضى هذه الآية تطرفاً ، فهل فهم المثقفون أنهم ينكرون حقيقة الدين ، ولكن الذي يزيل العجب هو أنهم وعدوا بمنهج وسطي معتدل هذه أول ملامحه .

الغرب يحارب حقيقة الإسلام فلا تخدعوا المسلمين أيها المثقفون

قالوا في بيانهم " إننا ندعو إلى انفتاح جاد من الغرب على الإسلام ، وقراءة مشاريعه ، والتعامل بهدوء مع الواقع الإسلامي ، وأن يُجري الغرب مراجعة جادة في الموقف من الإسلام، وندعوه كذلك إلى فتح قنوات حوار بين النخب المثقفة الممثلة لتيار الإسلام العريض وبين المفكرين وصناع القرار في الغرب " .

رغم أنهم مثقفون إلا أنهم لا زالوا يجهلون أو يتجاهلون بأن الغرب يفهم دينهم وأصول عقيدتهم خاصة أكثر من عامة المسلمين ، فيظنون أن موقف الغرب منا إنما هو بسبب أنه لا يعرف الإسلام ولا مبادءه ولا مشاريعه ، إن الغرب لم يتعامل مع الإسلام بهذه الطريقة وبهذه الفضاعة إلا بعدما عرف حقيقة الإسلام وعرف جوهره ولبه ، والغرب عرف الأديان كلها ولكنه لم يواجهها أبداً ولم يضطهد شعوبها ، بل حرص لسحق المسلمين بعدما عرف مشاريعهم .

ورغم جهلهم بأن الغرب يعرف تفاصيل وأصول دينهم إلا أنهم زادوا الطين بلة حينما دعوا المفكرين الغرب وصناع القرار إلى الحوار مع النخب المثقفة الممثلة لتيار الإسلام ، كفى تلبيساً وخداعاً وتلاعباً بالألفاظ ، إننا لا نقبل أن ينطق باسم الأمة إلا العلماء حقاً ، إننا لا نقبل النخب المثقفة المنهزمة أن تتحدث باسمنا وتحاور الغرب وتدعوه للتعايش معنا وهدم البراءة منه والجهاد ضده ، إن هؤلاء الذين يدعون الغرب للحوار ، لم ينادوا بأن يكون الحوار مع العلماء لأنهم يعلمون أن العلماء يحرمون التعايش مع الغرب ، فأحالوا هذه القضية الخطرة إلى النخب المثقفة التي لا تميز بين الأصول والفروع .

أي اعتدال تقصدون ؟

قالوا في بيانهم " من المهم أن يدرك الغرب أن غالبية الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي وغيره تمتلك قدراً ذاتياً من الاعتدال، من المهم المحافظة عليه، وفرض نظام الحقوق لهذه المجموعات العاملة بهدوء ، وعدم صناعة الاستفزاز أو السماح به من أي طرف وتحت أي مبرر ؛ حتى يمكن مراجعة التصرفات بعقلانية وأمانة " .

لا يزال تلاعب المثقفين بالألفاظ والمصطلحات الضبابية هو السمة الرئيسية لبيانهم ، فهم يصفون غالبية الحركة الإسلامية بالاعتدال ، ما هو مفهوم الاعتدال ؟ هل هو المفهوم الشرعي أم هو المفهوم الغربي ؟ إن سياق الكلام يدل على أن المقصود هو المفهوم الغربي لا الشرعي ، لأن المفهوم الشرعي للاعتدال يمثله قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) وقوله ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) فالوسطية هو ما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم الذي لم يقم في المدينة أكثر من ثلاثة أشهر بلا غزوة أو سرية يسيرها إلى بلاد الكفار ليدك حصونهم ويستبيح أموالهم ودماءهم وأعراضهم ، إن الوسطية واضحة من نظرة واحدة لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه من بعده ، والوسطية تتضح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما اتبع ملة أبينا إبراهيم عليه السلام ، هذا هو الاعتدال الشرعي يا معشر المثقفين ، وقطعاً أنتم لا تقصدون بالاعتدال الذي تطلبون من الغرب أن يحافظ عليه لا تقصدون الاعتدال الشرعي بل تقصدون الاعتدال الغربي الذي يرضى عنه ، وأهم ميزات الاعتدال الذي يرضى عنه الغرب هو نبذ الجهاد وخاصة جهاد الطلب ، ونبذ البراءة من الكافرين ومن معبوداتهم وأديانهم ومن الطواغيت أو على الأقل تحجيم هذه المفاهيم أو قصرها على الجانب النظري ، نعم هذا هو الاعتدال الذي يعمل بهدوء ، و يتوسل المثقفون إلى الغرب أن يحرصوا على عدم استفزازه حتى لا يموت ، وماذا يعني لو حصل استفزاز للمعتدلين فهل سينتفضون للدفاع عن الدين وعن الأعراض ؟ أبداً إنهم سيقدمون بياناً للمعتدين الصليبيين يستجدونهم ويتوسلون إليهم بأن يرضوا عنهم ويتفهموهم ويتبرءوا ممن أثار الغرب عليهم ، ويطلبوا بحث سبل التعايش غير الشرعي ، ففي الوقت الذي يقف المثقفون ورجال الدين في الغرب خلف حكوماتهم وخلف اليهود لتنفيذ المجازر ضد المسلمين في كل مكان ، يكتب مثقفونا عريضة انبطاح ليرضى الغرب عنا .

انتقلت مفاهيم " كامب ديفد " إلى عقول المثقفين

قالوا في بيانهم " وإذا كان الهدف استئصال الإرهاب من جذوره فإن الوسيلة الملائمة ليس الحرب الشاملة بل السلام العادل وهذا ما يبحث عنه العالم في فلسطين وغير فلسطين " .

وعجباً على مثقفينا فبعدما كان عدد كبير منهم يحذر من السلام والتطبيع مع اليهود ومع الغرب عموم
ORANGE غير متصل  
قديم(ـة) 08-03-2007, 08:48 PM   #6
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 200
قوة التقييم: 0
ORANGE is on a distinguished road




تتمة

بل ومع العلمانيين الذين يعترفون بالإسلام بشكل عام ، نجد اليوم أن تجارب الاستنساخ نجحت ولكن بنقل المفاهيم والعبارات من دهاليز كامب ديفد إلى عقول المثقفين ، فبدأوا يدعون للسلام العادل والشامل في فلسطين وفي غير فلسطين ، إن مفهوم السلام المطروح اليوم والذي ينادي به الغرب ويعده المثقفون من القواسم المشتركة إنما هو الاستسلام وبيع الأرض للعدو ، فتوبوا إلى الله ودعوا عنكم هذه العبارات المائعة .

طعنة غادرة في ظهور المجاهدين

قالوا في بيانهم " إن الإرهاب بالمعنى الاصطلاحي الشائع اليوم إنما هو صورة واحدة من صور الاعتداء الظالم على الأنفس والممتلكات ، وإنه لمن العمى الأخلاقي أن يركز على صورة واحدة من صور الاعتداء الظالم ويغض الطرف عن صورها الأخرى حتى لو كانت أكثر بشاعة وأكثر إزهاقا للنفوس وإفسادا في الأرض ، بطريقة انتقائيةٍ ، ذات معيار مزدوج " .

كم كان يرجى من كثير من الموقعين نصرة الإسلام وإصدار بيانات في نصرة الدين وأهل الدين والمجاهدين ، فإذا بهم اليوم يقرون بمعنى الإرهاب بالمصطلح الأمريكي الشائع اليوم وهو الاعتداء على الأنفس والممتلكات ، وهذا التعريف بالطبع ينسحب ليشمل النبي صلى الله عليه وسلم الذي اعتدى على أنفس الكفار وممتلكاتهم وحريمهم الذين كانوا في مجتمعات مدنية آمنة وكذلك فعل أصحابه من بعده ، فلم يكن هذا الاعتداء بمفهوم الغرب مبرراً ، ولم يكن هذا الاعتداء موافقاً لمفهوم الغرب لمعنى حرية الأديان ، فأصبح نبينا وأصحابه والسلف من بعده إرهابيين ، يقر المثقفون بأن المعنى الاصطلاحي الشائع اليوم هو إرهاب مقيت ، إلا إن كانوا يقصدون بالاصطلاحي أي الشرعي فهذا شأن آخر ، ولكن الخطاب للغرب وهم لا يفهمون بالاصطلاحي إلا الاصطلاح الدولي أي الأمريكي .

وهذه الانبطاحية تعد طعنة قوية في ظهور المجاهدين الذين ينتظروا النصرة والتأييد من كل مسلم ، فإذا بهم يقرون بإرهاب المجاهدين المرفوض الذي يتعدى على الأرواح والممتلكات ، فإذا عاداكم المثقفون أيها المجاهدون فالله معكم ولن يخذلكم أبداً .

الله يقول عن الجهاد خير لكم والمثقفون يقولون ليس كذلك !

قالوا في بيانهم " إن افتعال الصراع لا يصنع الأفضل بالضرورة لأي من الطرفين المتصارعين ، والذين يمثلون الصراع ليسوا دائماً هم الأفضل لتمثيل هذا التجمع أو ذاك ، ولا شيء يبعد شبح الصدام كما يفعله العدل ورعاية الحقوق والالتزام بالقيم والأخلاق حتى في الحروب إذا اضطررنا إليها" .

إصرار منهم على أن الجهاد وهو ما أسموه بالصراع لا يصنع الأفضل للطرفين مخالفين بذلك قول الله سبحانه وتعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) وقوله ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) قال طائفة من السلف ما يحيكم هو الجهاد ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا ) فهؤلاء يزعمون أن الصراع ( الجهاد ) لا يصنع الأفضل للطرفين ، وما يهمنا هنا هو طرف المسلمين والجهاد بالدليل والإجماع لا يصنع لهم إلا الأفضل دائماً سواء جهاد الدفع أو جهاد الطلب ، ولو قتلوا عن بكرة أبيهم .

وأصبح الجهاد عند المثقفين شبحاً وصداماً ، وصدام الحضارات مرفوض عند هؤلاء ولا بد من إبعاد شبحه بالعدل وحماية الحقوق والقيم ، وأي حقوق لدى الغرب وأي قيم يمكن أن نتفق عليها . إن التبرم من الاعتراف بأن جهاد الطلب خاصة إحدى سمات ديننا طامة لا تدل إلا على الانهزام ، ولكن الإقرار بأن الصدام والصراع لا يصنع الأفضل فهذا ضلال عظيم وكلمة عظيمة يخشى على قائلها أن توبق عمله .

كنا ننتظر منهم أن يخرجوا للجهاد فإذا بهم يقولون ..

قالوا في بيانهم " ولذا فإن إيجاد مساحة أوسع للحوار، وتبادل الرأي يلتقي فيها أهل الفكر والعلم والثقافة هي – من وجهة نظرنا – البديل للغة العنف والتدمير، وهذا هو دافعنا لكتابة هذه الورقة وإدارة هذا الحوار " .

لقد نطقوا في هذه الفقرة بمرادهم ودافعهم وهو الحوار بين أهل الفكر والثقافة والعلم ، لجعل ذلك بديلاً للعنف والتدمير وبالتأكيد من الطرفين وطرفنا ليس فيه إلا ( جهاد ) في سبيل الله نغزو به عقر دار الكافرين ، فعندما أبعد بنا خيالنا تصورنا في يوم من الأيام أن يخرج أمثال هؤلاء ويكونوا في مقدمة المجاهدين اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم أجمعين وبالسلف الصالح ، فإذا بهم يصعقون كل محسن للظن بهم ، فيدعون إلى حوار لإنهاء العنف والتدمير المتبادل ، فلا حول ولا قوة إلا بالله كم كنا ننتظر جهاد هؤلاء فإذا بهم يعزمون على حرب المجاهدين عن طريق الحوار وإدانة المجاهدين ، وما هذا البيان إلا أول المسير والقادم أعظم نسأل الله السلامة والعافية .

وختاماً

حقاً إن هذا البيان صاعقة نزلت على كثير من الصالحين الذين قرءوه ، وخاصة لأنه قد احتوى على بضعة من أسماء الشخصيات العلمية ، ولكننا نلتمس لأمثال هؤلاء عذراً أنهم وافقوا على مضمون البيان ولم يطلعوا على تفاصيله وأدرجت أسماؤهم بغير علمهم بالصياغة النهائية كما قال أفاضلهم ، وهؤلاء ليعلموا أنهم لا يعذرون أمام الله تعالى إلا بالتبرء مما بان لهم من خطأ في البيان لا سيما ما تعلق بالأصول منها ، وما كتبناه من نقد لا نعني به هؤلاء الأفاضل الذين غرر بهم ، بل نحسن الظن بهم وندعو لنا ولهم بالهداية .

وكما حز في نفوسنا عزم المثقفين باسم الإسلام والمسلمين على التعايش مع الغرب وفقاً لمبادئ الغرب وقيمه ، فإنه قد حز في نفوسنا بشكل أكبر ما قام به من تبنى البيان ، حيث وطلب في موقعه من عامة الناس ودهمائهم أن يوقعوا معه تأييداً على هذا البيان ، ولو كان صادقاً بطلب رأي الناس لوضع خانة للتأييد وخانة أخرى للرفض ، ولكنه يعلم أن الناس كلهم يرفض ذلك ، وهذه الطريقة بالتصويت على الحق والباطل هي من الطرق التي استفادها صانع البيان من الغرب ، فهم يصوتون على كل شيء حتى على جواز اللواط من عدمه ، فقد صوتوا عليه في كل برلماناتهم فأجازوه ، وليفهم الذي أحال هذه الأمور العقدية على الناس أن هذا استكثار لا يزيده إلا سقوطاً من أعينهم ، فالباطل باطل ولو رضي به مليار شخص ، والحق حق ولو تمسك به واحد من المسلمين ، فالكثرة والقلة ليست دليلاً على الحق والباطل ، والله يقول (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) وقال (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) والرسول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين يقول أن النبي يوم القيامة يأتي وليس معه أحد والنبي يأتي ومعه الرجل والرجلان ، فهل هؤلاء الأنبياء على خطأ لأنه لم يؤيدهم أحد ، وبوش الذي يصوت بصواب قراراته ضد الإسلام والمسلمين 85% من الأمريكيين هل يعني ذلك أنه على صواب ، إن تأييد الناس لك على باطل لا يعني تحول الباطل إلى حق ولا الخطأ إلى صواب ، فالباطل باطل ولو أيده الناس أجمعون وقاتلوا من أجله ، والحق حق ولو خذله الناس أجمعون وحاربوه ، إن الحق والباطل يعرف بأدلة الكتاب والسنة لا بكثرة أصوات المؤيدين ، فهل لك أن ترجع إلى العلماء الراسخين في العلم لتسألهم هل بيانكم حق أو باطل ، بيننا وبينكم الكتاب والسنة لا مليون توقيع أيها المثقفون .

نسأل الله جلت قدرته أن يرينا وإياهم الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه إنه ولي ذلك والقادر عليه

.................................................. .........................

(

( 13 )إحذر أن تُلدغ من جُحرٍ مرتين

[الكاتب: عبد الكريم بن صالح الحميد] )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين ..

أمابعد..

فقد قرأت ماكتب سلمان العودة وسفر الحوالي وناصر العمر في بيانهم الأخير ، فمن ظن أن له صلة تأثير في بيانهم : " على أي أساس نتعايش " فهو مخدوع وليراجع الحقيقة وليعلم بأنهم قد ازدادوا فضيحة لأن الذين انتقدوهم من قومهم وردُّوا عليهم لم يطلبوا منهم سرد ما درسوه وتعلموه من العقيدة النظرية حتى يسردوها لهم في بيانهم الأخير، وإنما انتقدوهم ولاموهم على عدم التطبيق العملي لذلك حينما جاءت مناسبته وحان وقته وقوبل أهله ، مما يبن أن هناك هوّة سحيقة بين العقيدة النظرية والتطبيق العملي عند هؤلاء .

ولذلك فإنهم ببيانهم لم يتوبوا من خطئهم لأن توبتهم الصادقة من ذلك إنما تكون في أن يكتبوا بياناً آخراً للأمريكيين ناقضاً لبيانهم المضلِّل والمسمى بـ " على أي أساس نتعايش " ويسلكون معهم فيه طريقة السلف ويبينون فيه الحق قبل أن يخادعوا قومهم إذ أن هذا هو بيت القصيد ،{ واللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ}، فلابد من البيان للأمريكيين وإلا فالأمر إنما هو على حاله .

ولمَّا لم يكن الرجوعُ عن خطئهم من قصدهم كتبوا بيانهم الأخير ووجهوه إلى قومهم مخادعةً وهدهدةً كهدهدةِ الرضيع ليسكت ، مع أن الأمر ليس لهم ولا لمن انتقدهم ورد عليهم وإنما هو لله ، وهم فيما ظهر وبان في العالم قد مثلوا ببيانهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتكلموا باسم الإسلام ، وقد أساءوا وما أحسنوا .

ولقد أصبح لزخارف الأقوال والأساليب الفلسفية أثراً بليغاً في التمويه والَّلبْس والمخادعة والمراوغة ، وأما من انخدع ببيانهم النهائي وزكاه فليراجع زلته .

وأما من يجادل عنهم فيقال له : { فَمَنْ يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُوُنُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاَ}!.

وبعد ذلك فلابد إذاً من التوبة بنقض بيانهم الأول الفلسفي الهزيل المحشوِّ بالذل والهوان ببيان آخر يردون فيه على الأمريكيين برد يرضي الله والمؤمنين وإلا فإن الأمر على حاله .

وأما الفضيحة والتلاعب بالعقول فمنها قولهم في الأمر الثاني عشر من بيانهم : ( ولا يحمل خطأ من أخطأ باسم الجهاد على المجاهدين ) فيالها من عبارة قاصمة لظهور المؤمنين .. مفرحة للكفار والمنافقين !.

وبما أن المدار على ذلك المعنى وفيه الجدال والخصام فقد جاءت هذه العبارة رغم الإجمال واللبس شادة لأزر الكفار والمنافقين ومكملة للطعن على المجاهدين الذي في بيان (على أي أساس نتعايش ) وإنما ذلك (عذر أقبح من فعل ) .

والله المستعان وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

[كتبها : عبد الكريم بن صالح الحميد | بريدة 8 / 3 / 1423

.................................................. ......................


( 14 )براءة وبيان لما اشتمل عليه بيان المثقفين

[الكاتب: عبد العزيز الراجحي]

الحمد لله ، أعز عباده المؤمنين بدينه ، وأعز دينه بعباده المُخلَصين ، أقام في قلوبهم الدين ، فأقاموه وقاموا به ، وعز في نفوسهم ، فأعزوه ، وعزوا به ، قاتلوا لإعلاء كلمته ، ونصر شريعته ، ولئلا يعبد إلا هو سبحانه ، وأن يكون الدين كله لله ، هانت عليهم أرواحهم في سبيله فبذلوها ، وأموالهم فأنفقوها ، وأبناؤهم فقدّموها ، إنْ والوا أحدا ، ففيه – جلّ وعلا – يوالون ، وإنْ عادوا ، فله – سبحانه – يعادون ، رضاهم في رضاه ، وسخطهم في سخطه ، فأنى لأعدائه برضى عباده ، وقد أغضبوا ربَّهم جل وعلا ؟! .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، المبعوث رحمة للعالمين ، ليخرج الناس من عبادة العبيد ، إلى عبادة ربّ العبيد ، ومن ظلمة الكفر والشرك ، إلى نور الإيمان والإسلام ، فكان رحمة لمن آمن به ، وعذابا ووبالا على مَنْ كفر به ، قال صلى الله عليه وسلم : « بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذلة والصغار على مَنْ خالف أمري ، ومَنْ تشبه بقوم فهو منهم » رواه أحمد في مسنده (2/50) ، وقال صلى الله عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، ولا يهودي ، ولا نصراني ، ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أهل النار » رواه أحمد في "مسنده" (2/317) ومسلم في "صحيحه"( 153) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وقال صلى الله عليه وسلم : « ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) – قال- خير الناس للناس ، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم ، حتى يدخلوا في الإسلام » رواه البخاري (4557) ، دعى الناس إلى الإسلام ، وحثهم على الإيمان ، فأسلم مَنْ أسلم ، وكفر مَنْ كفر ، ( وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) (النحل: 9) ، فمَنْ أسلم كان منّا ، له ما لنا ، وعليه ما علينا ، ومَنْ لا ، فإمّا الجزية ، وإمّا السيف .

ثم أما بعد :

فقد اطلعت - مفجوعا موجوعا - على " بيان" كتبه بعض مَنْ لم يعرف الإسلام ، أو عرفه ، وأراد حرفه عن وجهه ، لمرض في قلبه ، أو هوى في نفسه ! ، رَدّ به – بزعمه – على بيان المثقفين الأمريكيين ، المسمّى « على أي أساس نقاتل » ، ووقع عليه منهم ، ستون مفكرا غربيا ، وسمّى هذا المخذول بيانه المفترى : « على أي أساس نتعايش »!! .

فطلب الغرب القتال ! وطلب السلم ! وسعوا في العِزّة ، وسعى في الذل (وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ)(الحج:18) .

ثم جمع لبيانه ! عشرات التوقيعات ، استكثارا وتغريرا بالعوام وأشباههم ! حتى اجتمع عنده نحو مائة وستين توقيعا !.

وقد اجتمع في هذا "البيان" : الكذب ، والتحريف ، والتلبيس ، والإخبار عن الإسلام بخلاف حقيقته ! وماهو عليه ! . مشابها في ذلك أهل الكتاب ، وقد قال تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (آل عمران:71) .

ع-وأنا أختصر ما افتراه كاتبوه ، والراضون به من الموقعين عليه ، في مسائل :

المسألة الأولى

زعموا أنّ من قيمهم التي يؤمنون بها ، وأسسهم التي يهتدون بها

أنّ الإنسان مخلوق مكرم ،لا يجوز الاعتداء عليه ، مهما كان دينه ، ولونه ، وعرقه ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ (الاسراء:70) !!.

وحرمة قتل النفس الإنسانية ، بغير حق .

وعدم جواز إكراه أحد في دينه .

وإقامة العلاقات الإنسانية ، على الأخلاق الكريمة ! ثم استدلوا لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » !! وقوله تعالى : (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاس)(الحديد: 25) .

ثم زعموا : أنّ أساس العلاقات بين المسلمين وغيرهم في الأصل : هو العدل ، والإحسان ، والبر ، واستدلوا بقوله تعالى – المنسوخ بآية السيف - : (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8) .

وأنّ العدل بين الناس ، حق لهم ، والظلم محرّم فيما بينهم ، مهما كانت أديانهم ، وألوانهم ، وقومياتهم ، واستدلوا له بقوله تعالى : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) (الأنعام: 152) !!.

ثم ختموا قيمهم ، وأسسهم بقولهم : ( هذه الأسس ، هي التي نؤمن به ، وأمرنا به ديننا ، وتعلمناه من نبينا صلى الله عليه وسلم ، وهي تتفق بقدر مشترك مع بعض الأسس التي أوردها المثقفون الأمريكيون في بيانهم ، ونرى أنّ هذا الاتفاق ، يشكل أرضية جيدة للحوار ، لما فيه خير البشرية ) .

هذا ما زعمه كاتبو "البيان" ، ومقرّوه : شيء منه كذب ، وآخر حق أريد به باطل ، وشيء عَمَّوْهُ لحاجة في أنفسهم !.

وجواب زورهم ، وتلبيسهم المتقدّم ، من وجوه :

أحدها : أنّ علاقة المسلمين بغيرهم من الكفار ، يهود ونصارى وغيرهم ، من خلال إحدى ثلاث أمور :

1- إمّا الإسلام ، فإنْ أسلموا ، فإخواننا ، لهم ما لنا ، وعليهم ما علينا .

2- وإمّا الجزية ، يعطوها عن يد وهم صاغرون .

3- وإمّا السيف ، فيقاتَلون ، قال الله تعالى : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29) . وقال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:123) . وقال (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:5) . وقال سبحانه : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (لأنفال:39) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أمرتُ أنْ أقاتل الناس ، حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله ، وأنّ محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك ، عصموا مني دماءهم ، وأموالهم ، إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله » رواه البخاري (25) ومسلم (22) عن عبد الله بن عمر . ورواه البخاري (1400و6924 و7285) ومسلم (20) عن عمر بن الخطاب . ورواه البخاري (393) والترمذي (2608) عن أنس بن مالك . ورواه البخاري (2946) ومسلم (21) عن أبي هريرة . ورواه الترمذي (3341) عن جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهم جميعا .

وصحَّ عند أحمد في "مسنده " (5/352 و358) ومسلم في "صحيحه" (1731) عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سرية أو جيش ، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ، ومَنْ معه من المسلمين خيراً ، وقال : « اغزوا بسم الله ، في سبيل الله ، قاتلوا مَنْ كفر بالله ، فإذا لقيتَ عدوّك من المشركين ، فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال ، فأيتهنّ ما أجابوك إليها ، فاقبلْ منهم ، وكفّ عنهم : 1- ادعهم إلى الإسلام ، فإنْ أجابوك ، فاقبلْ منهم ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم ، إلى دار المهاجرين ، وأعلمهم - إنْ هم فعلوا ذلك - أنّ لهم ماللمهاجرين ، وأنّ عليهم ما على المهاجرين . فإنْ أبوا ، واختاروا دارَهم ، فأعلمهم ، أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله ، الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الفيء ، والغنيمة نصيب ، إلا أنْ يجاهدوا مع المسلمين . 2- فإنْ هم أبوا ، فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإنْ أجابوا ، فاقبلْ منهم ، وكفّ عنهم . 3- فإنْ أبوا ، فاستعنْ بالله ، ثم قاتلْهم » ) . ورواه الدارمي (2442) والترمذي (1617) وأبوداوود (2612) والنسائي في "الكبرى" (5/207) وابن ماجه (2858) .

وقد ذكر ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (13/31) : أنّ الكفار ثلاثة أصناف :

1- أهل كتاب ، وهم اليهود والنصارى . 2- ومجوس ، وهم لهم شبهة كتاب . 3- ومَنْ عدا النوعين السّابقين . فالأولان : تقبل منهم الجزية إنْ دفعوها ، ويُبْقون على دينهم . والأخير : لا يقبل منهم إلا الإسلام ، أو السيف .

ثم قال ابن قدامة : ( وهذا ظاهر المذهب ، وهو مذهب الشافعي ، ورُوي عن أحمد : أنّ الجزية تقبل من جميع الكفار ، إلا عبدة الأوثان من العرب ، وهو مذهب أبي حنيفة ) .

الوجه الثاني : أنّ في بيانهم الباطل : إبطالاً لجهاد الطلب ، وقد قدّمنا أدلة وجوب قتال الكفار ، فإمّا الإسلام ، أو الجزية ، أو القتال .

قال سبحانه : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:216) . ولم يرد في فضل شيء من الأعمال ، ما ورد في الجهاد ، كتابا وسنة ، قال تعالى : (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ) (البقرة:154) . وقال جل وعلا : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) )(آل عمران) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « انتدب الله لمن خرج في سبيله ، لا يخرجه إلا إيمان بي ، وتصديق برسلي : أنْ أُرْجِعُه بما نال من أجر ، أو غنيمة ، أو أُدخله الجنة ، ولولا أنْ أشقَّ على أمتي ، ما قعدتُ خلف سرية ، ولوددت أنّي أُقتل في سبيل الله ، ثم أُحيا ، ثم أُقتل ، ثم أُحيا ، ثم أُقتل » . رواه البخاري (36) ومسلم (1876) عن أبي هريرة رضي الله عنه .

بل قد صَحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « مَنْ مات ولم يَغْزُ ، ولم يُحَدِّثْ نفسَه بغزوٍ ، مات على شعبة من النفاق » رواه أحمد في "مسنده" (2/374) ومسلم (1910) والنسائي (3097) وأبو داوود (2502) .

وذكر ابن قدامة في "المغني" (13/10) : أنّ الجهاد يجب في كلّ عام مرّة ، إلا من عذر . فإنْ دعت الحاجة إلى القتال في عام أكثر من مرّة ، وجب ذلك ، لأنه فرض كفاية ، فوجب منه ، ما دعت الحاجة إليه .

الوجه الثالث : أنّ العِزّة والكرامة ، لمَنْ أكرمه الله بالإسلام ، أمّا مَنْ كفر به سبحانه ، فهو ذليل في الدنيا ، معذب في الآخرة : قال سبحانه : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (المنافقون:8) . وقال تعالى وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)(الحج: 18) .

الوجه الرابع : أنّ عصمة الدّم ، تكون بالإسلام ، وتكون بالذمة والعهد والأمان ، ما لم ينتقض ذلك ، ومَنْ عداهم ، فقد أمر الله سبحانه بقتاله .

المسألة الثانية

دعى أصحابُ البيان ، الغربيين عامّة ، والأمريكيين خاصّة ، إلى :العدل ، والإصلاح ، والإحسان ، والأخلاق ، وعدم الفساد في الأرض ، وأمور أخرى . ولم يبينوا – عَمْدا – ما مردّ ومرجع تلك الأمور ، وضوابط حُسْنها وقُبْحها ، أهو العقل ، أم الشرع ؟ .

فإنْ كان العقل ، فبأيّ عقل تُقاس ؟ أبعقولِهم ؟ أم عقولِنا ؟ . وإنْ كان بالشرع ، فبأيّ شَرْعٍ ؟ شَرْعِنا أم شَرْعِهم ؟.

أمّا شرعُنا فلن يقبلوه .

وأما شرعُهم ، فإنْ قبلناه ، خِبْنا وخسرنا ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة:44) .

وقد علموا – جميعا – أنّ في حدود تلك الأمور ، وضوابطها : خلافا ، واختلافا كبيرا بين المسلمين وبين الغرب ، بل بين كل فئة وأربابها ، أَوَلَمْ يجعلِ الغربُ رئيسَ إسرائيل ، وأكبرَ مجرميها : رجلَ سلامٍ ! ومن دعاته ! وجعلوا ضحاياه وقتلاه ، من أطفال وشيوخ ونساء ، متطرفين إراهبيين !! . فكيف يطالبون بشيء لم يعرفوا حدّه بعد ؟! وما يدخل فيه ، وما يخرج منه ؟!.

المسألة الثالثة

قال أصحابُ البيان : ( وقد أخبر القرآن الكريم ، بأنّ المسيحيين هم الأفضل في أخلاقيات التعامل ، من بين كلّ المجموعات الدينية المخالفة للإسلام في قوله :{ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } ) اه .

وجوابه من وجهَيْنِ :

أحدهما : أنّ هؤلاء المُبْطِلين ، قد حرّفوا كلام الله ، ولبسوا الحقّ بالباطل ، وجعلوا ما أنزله الله في عباده المؤمنين به ، وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : جعلوه في أعدائه الكافرين ، مِمّنْ كفر به ، وبرسوله صلى الله عليه وسلم .

ولو أكمل هؤلاء المُبْطلون المحرّفون الآية َ، لسيئتْ وجوهُهم ، وظهر مينهم ، قال سبحانه لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ) . ثم قال سبحانه معللا : ( ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ(82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(83) وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ(84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ(85) ) (المائدة) . ثم قال - سبحانه - مبينا حالَ مَنْ بقي منهم على كفره ، ولم يؤمنْ به ، وبرسوله صلى الله عليه وسلم : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (المائدة:86) .

وهذه الآيات الكريمات ، نزلتْ في وفد النجاشي ، حين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم من الحبشة ، وقرأ عليهم صلى الله عليه وسلم سورة "يس" ، فبكوا ، وأسلموا ، وقالوا : « ما أشبه هذا ، بما كان ينزلُ على عيسى » . فلم تنزل هذه الآياتُ في كفار النصارى ، وعلوجهم ، كما زعم المُبْطلون ! .

الثاني : أنّ من خصوصية أهل الكتاب عندنا ، الواردة في الكتاب والسنة :

تحريم موالاتهم مع بقية الكفار ، قال سبحانه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) .

وأنّ قتالهم أفضل من قتال غيرهم ، قال ابن قدامة في "المغني" (13/13) : ( فصل ، وقتال أهل الكتاب ، أفضل من قتال غيرهم ، وكان ابن المبارك يأتي من مَرْوٍ لغزو الروم ، فقيل له في ذلك فقال : « إنّ هؤلاء يقاتلون على دين» . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم خلاد : « إنّ ابنك له أجرُ شهيدَيْنِ » قالت : وَلِمَ يارسولَ الله ؟ قال : «لأنه قتله أهلُ الكتاب» رواه أبو داوود ) اه.

وأنّا لانبدؤهم بالسلام ، وإذا وجدناهم في طريق نضطرهم إلى أضيقه ، كما صَحّ عنه صلى الله عليه وسلم عند أحمد في "مسنده" (2/346و459) ومسلم في "صحيحه" (2167) وأبي داوود(5205) والترمذي (1602و2700) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

وأنّا ندعوا الله في كلّ فريضة : أنْ يجنبنا سبيلهم وطريقهم ، ويهدينا صراطه المستقيم ، فنقول : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) وهم اليهود(وَلا الضَّالِّينَ ) وهم النصارى .

المسألة الرابعة

ذكر أصحابُ البيان : أنّ لأمريكا جهوداً في تأسيس " منظمة الأمم المتحدة " ، وجهوداً في " الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " ، ومؤسسات أخرى شبيهة . ثم عابوا عليها ، أنّها مع كله : أكثر الدّول مخالفة لغايات هذه المؤسسات ، ولقيم العدل والحق !!. ثم مثلوا لذلك ، بموقف أمريكا من القضية الفلسطينية ، ودعمِها لليهود ، ممّا رسم صورة ذهنية عن أمريكا ، أنها لا تحترم المنظمات الدولية ! ولا تحترم المبادئ الأخلاقية ! التي تقوم عليها الديموقراطية ! .

والجواب :

أنّ في القانون الدولي العام – الذي تزعمته وصاغته ، الدولُ المنتصرة في الحرب العالمية الثانية – إعزازاً للكافرين ، وإذلالاً وإصغاراً للمؤمنين ، وإبطالاً للجهاد ، وانتقاصاً لحقوق المسلمين ، ممّا نراه كلّ يوم ونسمعُه ! .

كما أنّ في "القانون العالمي لحقوق الإنسان" : محادة ًلله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وإبطالاً لشرعه ، وأحكامِه ،وحكماً وتحاكماً إلى غير ما أنزل الله . وقد أمر الله عبادَهُ المؤمنين ، بقتال مَنْ لا يؤمن به ، وبرسوله ، ولا يحرِّم ما حرَّمَهُ هو ورسولُه ، قال سبحانه : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29) . وقال : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65) .

فهل هذه المخازي والمحادة ، سبب مفخرة للغرب ، وممدحة لهم ؟!! .

المسألة الخامسة

زعم أصحابُ البيان : أنّ تبني الدولة للدّين الإسلامي ، ليس معناه التدخل في خصوصيات الأقليات ، وإجبارها على التخلّي عن دينها ، وإكراهها على الدخول في الإسلام . فقد استقرّ في وعي المسلم ، وعُلِمَ من صريح آيات القرآن ، أنْ لا إكراه في الدّين ) .

والجواب : أنّ هذا فيه حَقّ وباطل ! فلا يُكْرَهُ كتابيٌّ على الإسلام ، إنْ دفع الجزية ، ولا يَصِحُّ عقد الذمة المؤبّدة إلا بشرطَيْنِ :

أحدهما : التزام إعطاء الجزية كلّ حَوْل .

الثاني : التزام أحكام الإسلام ، وهو قبول ما يُحْكم به عليهم ، مِنْ أداء حَقّ ، أو ترك محرَّم . ذكرهما الحجاوي في "الإقناع" (2/127) .

ثم ذكر هو - رحمه الله - وغيرُه : ما يلزمهم القيامُ به ، والتزامُه ، ليبقى عهدُ الذمة ويصحّ ، فإنْ نقضوه ، حَلَّ دمُهم ومالُهم . وكلُّ هذا ، من التدخل في الحريات الشخصية ، التي جاء بها الإسلام ، ونفى أصحابُ البيان وجودَه !! .

المسألة السادسة

قال أصحابُ البيان : ( إننا نؤمن أنّ الإسلام هو الحق ، ولكن مِنْ غير الممكن أنْ يكون العالم كله مسلماً ، إذ ليس بمقدورنا جعله كذلك . وليس من شريعتنا أنْ نلزم الآخرين بمفاهيمنا الخاصّة ، هذا هو خيارنا الشرعي ) .

والجواب من وجهين :

أحدهما : أنّ هذا كذبٌ على اللهِ ورسولهِ صلى الله عليه وسلم . وحكم الشرع فيما قدّموا وخيارُه ، قد قدّمناه في جواب "المسألة الأولى" ، وهو أنّا نطالب الكفار جميعا : إمّا الإسلام ، وإمّا الجزية ، وإمّا السيف . فإنْ تخلف ذلك لضعفنا ، لم ننفِ أمرَ الشارعِ وحكمَه به .

الثاني : أنّ دين الإسلام ، حق ، أَرسلَ الله به نبيَّه محمداً ، وجعله خاتم الأنبياء ، ودينه خاتم الأديان وناسخها ، وليس بمفاهيم !! وآراء لأحد ! .

المسألة السابعة

قال أصحابُ البيان : ( ولكننا نقدّم المفهومَ الوسطي المعتدل ، ونسعى لإشاعته ، وسيجد العالم الغربيُّ فيه فرقاً كبيراً عن المفاهيم والتصورات التي يحملها عن الإسلام . هذا إذا كان جادّاً في الاعترافِ بنا ، وبديننا ، ومقدّراتنا . أو على أقلّ تقدير ، في القراءة المنصفة ، لحقيقة ديننا ، ومعرفة قيمنا ) .

والجواب من وجوه ثلاثة :

أحدها : أنّ الإسلام الوسطيَّ المعتدلَ ، هو الذي بعث الله به نبيَّهُ محمداً صلى الله عليه وسلم ، ممّا قدّمنا شيئاً من بيان أحكامه . أمّا ماقدّمه هؤلاء المُبْطلون ، فليس بالإسلام المحمّدي ، وإنما هو دين اختلقوه ، وتواطؤا عليه .

الثاني : أنّ الفرقَ الكبيرَ الذي سيجدُه الغربيون ، بين الإسلام الذي عرفوه ، والإسلام الذي جاء به هؤلاء المُبْطلون : دليلٌ على معرفة الغربيين للإسلام ، أكثر مِنْ هؤلاء المنتسبين إليه ، المحرّفين لأحكامه ، فإن كان أحد ، محتاجاً لمعرفة الإسلام ، فهم أصحابُ البيان .

الثالث : أنّ الإسلام والمسلمين ، ليسوا بحاجةٍ إلى اعتراف أعداء الله بدينهم ، وقد أغناهم الله بكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . ومَنْ وجد في دينِه نقصاً ، فإنّ نقصَهُ ذلك في قلبه ، لا في دينه ! .

المسألة الثامنة

قال أصحابُ البيان : ( والإسلام ليس عدوّاً لحقوق الإنسان ، أو الحريات ، ولكن الإسلام يرفض تحويل الحرية ، أو الحقوق ، إلى أداة للصراع ) . ثم قالوا : ( ومصادرة حقّ الآخرين في الاختيار ، تعني بالضرورة ، اختيار الصراع ) .

وجوابه : قد تقدّم مراراً ، وهذا باطلٌ مزيّنٌ ! فما حقوق الإنسان ، وحرياته ، التي يرتضيها أصحابُ البيان ويعترفون بها ؟! .

إنْ كانت حقوق الإنسان ، التي أُعْلِنَ عنها في المنظمات الدولية ، ففيها إبطالٌ لكثير من أحكام الشرع ، وتحاكمٌ وحكمٌ بغير ما أنزل الله ، وكفرٌ بكتابه .

وإنْ كانت حقوق الإنسان ، وحرياته ، التي جاء به شرعُنا المطهَّر ، فالغربيون لا يرضون بها ، ولا تكفيهم ، بل في حقوق الإنسان في الشريعة ، ما يعدونه مخالفةً لحقوق الإنسان الدولية ! وإلزامُهم ببعضها ، يعدونه تطرّفاً عندهم .

فأيُّ الحقوق يريدون ؟. وما مرادُهم بتعميتها ؟! . ولا شك أنهم يريدون الأوّلَ ، لا الثاني ، وقد علمتَ حال الأمرَيْنِ ، على أيّ حال .

المسألة التاسعة

قال أصحابُ البيان : ( وأيضاً : فإنّ التطرّف الدّيني ، ليس مرتبطاً بديانة معينة ، وإنْ كنّا نعترف بأشكال متطرفة ، مرتبطة ببعض المسلمين كغيرهم ) . ثم قالوا : ( حين نؤمن أنّ العالم يواجه مشكلة الإرهاب والتطرّف ، بالمفهوم الشامل الذي ذكرناه . فكذلك ينبغي أنْ نقدّر أنّ ثمّة مجموعة من المشاكل ، يواجههما العالمُ في الحقوق ، والحريات ، والأوليات الإنسانية – التعليمية ، والصحية ، والغذائية ، والأخلاقية – يُفترض أنْ تحظى باهتمامنا ) . ثم قالوا : ( إنّ الإرهابَ بالمعنى الاصطلاحي الشائع اليوم : إنّما هو صورة واحدة ، من صور الاعتداء الظالم على الأنفس والممتلكات . وإنه لمن العَمَى الأخلاقي : أنْ يُركّز على صورة واحدة ، من صور الاعتداء الظالم ، ويُغض الطرف عن صورها الأخرى ، حتى لو كانت أكثرَ بشاعة ، وأكثر إزهاقا للنفوس ، وإفسادا في الأرض ، بطريقة انتقائية ، ذات معيارٍ مزدوج ) .

والجواب من وجوه :

أحدها : مطالبة أصحاب البيان ، بمعنى التطرّف الدّيني الإسلامي ، الذي قد رأوا صوراً منه عند بعض المسلمين ! ومعنى الإرهاب كذلك . فهم لم يذكروا مرادَهم منهما عَمْداً ، وعمّوا معناهما ، حتى يُرضوا الجميع ! ويخدعوا الجميع ! (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (لأنفال:30) فلمّا لم يذكروا معناهما عندهم ، وكان لمخاطَبيهم ، معان ٍ لهما : صارَ مَرَدُّ معناهما ، إلى اصطلاح المخاطَبين الغربيين ! وإلا كانوا جميعاً ، يتكلمون بمفردات لا يفقهون معانيهما !! ويريدون الاتفاق على أمور لا يعلمونها !! . ومعنى التطرّف والإرهاب ، والسلام والعَدْل ، عند الغربيين : معنى فاسد ، أو أغلبه ، فقد جعلوا المجرمين دعاة سلام ، وضحاياهم من الشيوخ ، والنساء ، والأطفال ، إرهابيين متطرفيين !! . فهل يَرْضى هؤلاء المُصْلحون ! بهذه المعاني ؟! فإمّا أنْ يَرْضوا بها . وإمّا أنْ يبينوا لنا ، حَدَّ الإرهاب والتطرف عندهم ! .

الثاني : أنّ ما ذكروه عن مشكلة الإرهاب والتطرف ، وعظم خطرِهما ، إنما هو تأثّر برؤية الغرب ، وغزوهم الفكري لهم ! . وإلا ، فإنّ الغرب كله ، لم يُعَانِ من هذه الأمور ، إلا بعد ظلمِه للمسلمين ، وكلما زاد تسلطهم ، واعتداؤهم عليهم ، زاد ما يعانيه الغربيون من ردود أفعالٍ لجرائمهم ! . فلا حلَّ لهم عندنا ! . وعلاجُها إنْ أرادوه ، قد جعله الله بأيديهم ، فليحتسوه ، أو فليتركوه .

المسألة العاشرة

مطالبة أصحاب البيان ، بمرادِهم من إخراج بيانهم هذا . 1- فإمّا أنْ يقولوا : قصدُنا دَفْعَ شرِّهم ، وطلباً لرضاهم . 2- وإمّا أنْ يقولوا : طمعاً في هدايتهم ! ودخولهم في الإسلام !

فإنْ كان مرادهم الأول : فقد أخبر الله عبادَهُ المؤمنين ، أنّ هذا لا يُطمع فيه ، ولا يُنال إلا بارتدادهم عن دينهم ، قال تعالى : (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120) . وقال سبحانه : ( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:217). . فهل يطمع مؤمن ، في شيءٍ قد نفاه الله ؟! .

وإنْ كان الثاني : قلنا : سلّمنا لكم ذلك – جدلاً – وأنه قد أسلم بعضُهم ! ببيانكم المحرَّف ! .

فأخبرونا ما أنتم فاعلون ، إنْ سألكم هذا المؤمنُ الجديد ! عمّا قدّمناه من كلام الله في كتابه من أمره للمؤمنين بقتال الكافرين ، من اليهود والنصارى وغيرهم ، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وغير ذلك ، مِمّا يخالف ما دعوتم إليه ، وأخبرتم به ! . فإمّا أنْ تبنوا على أصلِكم ، الذي قدّمتموه في البيان ! فتجعلون هذه الأعمال إرهابية ! متطرّفة ! محرّمة لا تجوز ! : فتكفرون إجماعاً ، وتُدْخِلون رجلاً في الإسلام ، وتخرجون أنتم !! . وإمّا أنْ تخبروه أنّها حق وصدق ، فيعلم أنكم خدعتموه ، وأظهرتم له الإسلام على غير صورته ، فيرتدّ عن دينه ! ويذهب ما أردتم غُْنمه ! .

المسألة الحادية عشرة

زعم القائمُ على هذا البيان ، ومتولّي كبرَهُ وإثمَه : أنّ بيانه هذا ، خطوة جريئة !! تمدّح بها ! وكأنّه لا يقدر على كتابة مثله ، إلا أمثاله من الشجعان !! . وهذا من التلبيس ! فإنّ هذا البيان ، خالٍ من الشجاعة والجرأة ، إلا على دين الله ، وأحكامه ، عياذاً بالله . ملئٌ بالكذب ، والمداهنة لأعداء الله ، والتزلّف إليهم بالباطل ، والخور ، والخذلان . لهذا وقّعَ عليه أعدادٌ كبيرةٌ ، حتى طَمِعَ القائمُ عليه : أنْ يجمعَ له ألف ألف موقّع ! . ولو كان التوقيع عليه ، يحتاج جرأة وشجاعة ، لم يظفرْ بعَشَرَةٍ !.

المسألة الثانية عشرة

وزعم القائمُ على هذا البيان : ( أنّ بيانه هذا ، ليس موجَّهاً للمثقف المسلم ، أو حتى الرجل العادي في الغرب . بل كُتِبَ بلغة يفهمها المثقف الغربي ! يؤسِّس أوّلا للقيم الإسلامية الراسخة ، التي تحكم علاقة المسلمين بغيرهم ، ويحلِّلُ أحداث سبتمبر وتداعياته ) إلخ .

والجواب من وجهين :

أحدهما : أنّ هذا القائم ، لمّا علم باشتمال بيانه على كذب ، وتحريف ، وتلبيس ، حاول ترويجَهُ بما سبق ! . وإلا فإنْ كان حقاً ، فما سببُ عدم توجيهه – أو صلاحيته – للمثقف المسلم ! أو الرجل العادي في الغرب ! دام أنه يؤسس القيم الإسلامية الراسخة ؟! أم أنّ المسلمين ، ليسوا مطالبين بهذه القيم الراسخة !!.

الثاني : أنه متناقض ! فإنه زعم – كما في المسألة السابعة – أنّ الغرب سيجد في بيانه هذا ، فرقاً كبيراً ، بين ما يعرفونه عن الإسلام ، وبين ما قدّمه لهم أصحاب هذا البيان ، من وسطية واعتدال مزعوم ! . ووعدوا هناك : أنهم سيشيعون تصورَهم هذا . فما بالهم هنا ، منعوا المثقفَ المسلمَ منه ؟! والرجل العادي الغربي ؟! .

المسألة الثالثة عشرة :

أنّ القائم على هذا البيان ، لم يَسْعَ لجمع تواقيع مَنْ وقّع على بيانه ، إلا لأمرين :

أحدهما : خشيته من ردود الموحِّدين عليه ! فأراد إضاعة المُطالِب بجريرة البيان وصاحبه ، بين مائة وستين موقعا تقريبا ! . وقد رتّب الموقعين بالحروف الأبجدية ، ليذهب اسمُه من الصدارة ، ويختلط ببقية الأسماء ! .

الثاني : التغرير بالعامة وأشباههم ، إذا رأوا عدد الموقعين وأسماءهم ، مع أنّ أكثرَهم ، ليسوا من علماء الشريعة ! وإنما أدباء ، وشعراء ، وصحفيون ، ومهندسون ، وأطباء ، ورجال أعمال ، ونحوهم .

المسألة الرابعة عشرة

أنّ هذا البيان – حقا أو باطلا – بيانٌ عن الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أنه أمرَ وشرع ، وحرّم ومنع . فلا يجوز لأحدٍ أنْ يوقع عليه ، ويصحِّح حكمَه ، ويفتي به ، إلا علماء الشريعة والملة ، لأنهم – هم – مَنْ يعرف حدود ما أنزل الله ، وما جاءَ به رسوله صلى الله عليه وسلم . فلا يُقبل كلامُ غيرِهم فيه ، مهما كانت علومهم ! قال سبحانه : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف:33) .

أمّا الموقعون على هذا البيان الباطل المذكور - من حيث العلم الشرعي - قسمان :

أحدهما : علماء ، وطلاب عِلْم ، ومنتسبون إليه .

الثاني ، وهم الأكثر : ليسوا بعلماء شريعة ، وإنما هم : أطباء ، وكُتّاب ، وصحفيون ، ومهندسون ، وصاغة ، ورجال أعمال ، وشعراء ، وأدباء ، ونحوهم . فهؤلاء نسلم لهم علومَهم ، ومعارَفهم ، واختصاصاتهم ، ولا نُسَلِّمُ لهم كلامَهم فيما أحلَّ الله وحرَّم . ومخالفتهم ، أو موافقتهم لأحكام الشريعة ، لا يزيدها شيئا ، ولا ينقصها ، وإن كان نافعاً لهم ، أو ضاراً .

أمّا الأولون – وهم العلماء ، وطلاب العلم – الموقعون على هذا البيان ، فخمسة أصناف :

1- صنف : لم يوقع أصلاً ، ووُضِعَ اسمُه دون موافقته ، تلبيساً وتغريراً .

2- وصنف : وقّع ، ولم يقرأ ، مغتراً بوجود اسم بعض العلماء ، ومغتراً بأصل الفكرة ! وهي الردّ على المفكّرين الغربيين ! أو كانت موافقته على التوقيع ، هاتفية ، لم يبلغ إلا بأصل الفكرة ، دون مضمونها .

3- وصنف : وقع ، ثم تبيّن له بُطْلان هذا البيان ، فتراجع عن توقيعه ، وكتب بذلك ، إلا أنّ أصحاب البيان ، لم يحذفوا اسمه ! .

4- وصنف : امتنع عن التوقيع ، واشترط لتوقيعه شروطاً ، بحذفٍ ، أو إضافةٍ ، أو تعديلٍ ، فوُضِعَ اسمُه ، ولم تنفّذْ شروطه !! .

5- والصنف الخامس الأخير : هم الذين وقّعوا ، وما زالوا مصرِّين على توقيعهم ! ففي هؤلاء – الصنف الأخير – وأمثالِهم : قولُ الله سبحانه : (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (الجاثية:23) . وقولُه جلّ وعلا : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:159) .

تنبيهات :

أحدها : أنّ المعاهد إذا دخل بلاد المسلمين ، بإذن ولي الأمر وعهدِه : لم يَجُزِ الاعتداءُ عليه بشيء ، ولا ظلمُه ، ما بقيَ على عهدِه ، فإنْ نقض عهدَه ، فحكمُه للإمام ، وليس للعوام ! . فإنْ قام الإمامُ بواجبه أُجر ، وإنْ تخلَّف ، أثم ، وكان إثمُه عليه ، لا يتعدّاه إلى غيره ، قال صلى الله عليه وسلم : « مَنْ قتلَ مُعَاهَداً ، لم يَرَحْ رائحة الجنة ، وإنّ ريحَها توجد من مسيرة أربعين عاما » . رواه البخاري في صحيحه (3166) وابن ماجه (2686) عن عبدالله بن عَمْرو بن العاص رضي الله عنهما ، وقد رُوي عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم جميعا . وقال صلى الله عليه وسلم : « وأُوْصِيْهِ بذمَّةِ اللهِ ، وذِمَّةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم ، أنْ يُوَفَّى لهم بعهدِهم ، وأنْ يُقَاتَل مِنْ ورائهم ، ولا يُكَلَّفُوا إلا طاقتَهم »، رواه البخاري في "صحيحه" (3052) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

التنبيه الثاني :

أنّ أهل الذمّةِ عامّة ، إذا دخلوا في عهد المسلمين ، وقاموا بما يجب عليهم : حَرُمَ دَمُهُم ، ومالُهم ، ومَضَتْ عليهم أحكام الشرع ، لهم وعليهم .

روى أبو نعيم في "الحلية" (4/139) وغيرُه : أنّ أميرَالمؤمنين عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وجد دِرْعاً له - قد أضاعها – عند يهودي . فقال علي : درعي ، سقطتْ عن جملٍ لي أورق ! . فقال اليهودي : درعي ، وفي يدي ! بيني وبينك قاضي المسلمين . فأتوا شريحاً القاضي ، فتحرّفَ شريحٌ عن مجلسه لأميرِالمؤمنين ، فجلس فيه ، ثم قال شريح : ما تشاء يا أميرالمؤمنين ؟. قال : درعي ، سقطتْ عن جملٍ لي أورق ، والتقطها هذا اليهودي ! . فقال شريح : ما تقول يا يهودي ؟. قال : درعي ، وفي يدي . فقال شريح : صدقتَ واللهِ يا أميرَالمؤمنين ، إنها لدرعك ، ولكن لا بدّ من شاهدين . فدعى عليٌّ مولاه قنبراً ، وابنه الحسن ، وشهدا أنها لدرعه . فقال شريح : أمّا شهادة مولاك ، فقد أجزناها ، وأمّا شهادة ابنِك لك ، فلا نجيزها . فقال عليٌّ : ثكلتك أمُّك ! أمَا سمعتَ عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الحسنُ والحسينُ سيدا شبابِ أهلِ الجنة »؟! . فقال شريح : اللهمّ نعم . ولم يُجِزْ شريح شهادة الحسن ِلأبيه . فقال لليهودي : خُذِ الدرع . فقال اليهودي : أميرُالمؤمنين ، جاءَ معي إلى قاضي المسلمين ، فقضى عليه ! ورضي ! . صدقتَ واللهِ يا أميرَالمؤمنين ، إنها لدرعك ، سقطتْ عن جملٍ لك التقطتها ، أشهد أنْ لا إله إلا الله ، وأنّ محمداً رسول الله . فوهبها عليٌّ - رضي الله عنه – له ، وأجازَهُ بتسعمائة ، وخرج هذا اليهودي معه ، فقاتل في صفين . وفي القصة طول اختصرته .

التنبيه الثالث : قد شفع بعض الناس – بحسن قصد ونية – عند بعض الرّادين على هذا "البيان" الباطل ، راغباً في ترك الرد ! لاتحاد الصف ، وعدم انشقاقه ، كما زعم ! . وهذا ليس بصالح ، وغير سائغ لوجوه :

أحدها : أنّ الأمر المشفوع فيه ، لا تجوز فيه الشفاعة ، ولا يجوز قبولها ، فإنّ فيه حَوْلاً وستراً لأهل الباطل والزيغ ، أنْ يظهر أمرُهم ، ويُكشف عوارُهم ، وهذا من أعظم الجرم . وإنْ كان النبي صلى الله عليه وسلم ، قد غضب من أسامة بن زيد – حبه وابن حبه – لما شفع في المخزومية التي سرقت ، وقال له : « أتشفعُ في حَدٍّ من حدود الله ؟!! » . ثم خطب الناسَ وقال : « واللهِ لو أنّ فاطمة بنت محمدٍ سرقتْ ، لقطعتُ يَدَها» . رواه البخاري (3475و6788) ومسلم (1688) وأهلُ السنن من حديث عائشة رضي الله عنها . وضررُ شفاعةِ أسامة في هذه المرأة ، وتخلُّفِ الحُكْم عنها : أسهلُ وأقلُّ ضرراً بكثير ، من ضرر الشفاعة في هؤلاء المُحرِّفين ! والسكوتِ دون فضحهم ، والتشهيرِ بكيدهم ، وفسادِ نحلتهم .

الثاني : أنّ وحدة الصفّ ، واجتماع الكلمة : لا تكون إلا بتصفية الصف من الدخيل ، لا بإدخال كل محرِّف فيه ! . ثم إنها وسيلة لغاية ، وليست غاية ! ومتى كانت الوسيلة ، مخالفة للغاية ، أو لا تحققها ، فهي وسيلة فاسدة . وهبنا بقينا صفاً واحداً ! وضاع الدِّين ! فأيُّ فائدةٍ من وحدتنا ؟! وللهِ دَرُّ القائل :

وَإِذَا اْلجُرْحُ رُمَّ عَلَى فَسَادٍ تَبَيَّنَ فِيْهِ تَفْرِيْطُ الطَّبِيْبِ

الثالث : أنّ هؤلاء المحرِّفين المُبْطلين : مكابرون ليس لهم عذر ولا شبهة ، فقد كانوا يدعون إلى خلافِ ما هم عليه اليوم ! مِنْ أمرٍ بقتالِ أعداءِ الدِّين وغيرِه .

الرابع : أنّ هذا الشافع جاهلٌ ، وجهلُه - مركّب - في أمور عدة :

فلا يعلم أنه يشفع في أمر ، لا تجوز الشفاعة فيه .

وأنّ مخالفة هؤلاء المحرفين لنا : في أصل الإسلام ! وليست مخالفتهم فرعية سائغة .

وأنهم – كذلك – لا عذر لهم فيما قالوه ، وأتوا به ، فهم يعلمون الحقَّ ويكتمونه ، كأحبار بني إسرائيل ، الذين قال فيهم سبحانه : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة:146) .

أسأل الله عزوجل ، أنْ يردَّ ضالَّ المسلمين إليه ردّاً جميلا ، ويثبِّتَ مطيعَهم ، ويبصِّرَهم في أمور دينهم ، ويكفيهم شَرَّ أنفسِهم والشيطان ، إنه ولي ذلك والقادر عليه وحسبنا الله لا إله إلا هو ، عليه توكّلنا ، وهو ربُّ العرش العظيم

[كتبه : عبد العزيز بن فيصل الراجحي | الرياض | الخميس 27/2/1423

.................................................. ......................

( ( 15 )نصيحة واستنكار من دمشقية لسلمان لموقفه من رافضة لبنان ودعواه للوقوف معهم وتناسي الخلافات

بقلم / عبد الرحمن دمشقية )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد:

مذهب قلب الحائط

روى محمد بن علي بن بابوية القمي الملقب بالصدوق في كتابه علل الشرايع (ص601 طبع النجف) عن داود بن فرقد قال: "قلت لأبي عبد الله : ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم ولكني أتقى عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله؟ قال: تَوَّه ما قدرت عليه"

وذكر هذه الرواية الخبيثة الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/463) ونعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (2/307)

.

وهكذا تجد الدعوة إلى الغدر بالسني عند الانفراد به كما هو ظاهر من هذه الرواية التي تجعل من الغدر بالسني عند اللحظة المناسبة مذهبا ودينا لهم.

( فتواجد السني في خندق واحد مع الرافضي يجعله في خطر انفراد الرافضي به. )

ولهذا تجدني أوافق الشيخ حفظه الله في عدم مشاركة السني للرافضي حفاظا على دم السني من الغدر الرافضي كما يتلوى منه إخواننا السنة في العراق.

كلمة حول ما يجري

إن الفتن لا تزال تتوالى على هذه الأمة. والمراقب للأحداث يرى اليد الطولى فيها للرافضة بوضوح. فقد كان دخول الأمريكان إلى العراق وأفغانستان عن طريق الرافضة. وكان القضاء والقتل والتدمير في سوريا ولبنان عن طريق غلاة الرافضة أعني النصيريين. ومن قبل تم تسليم الجولان بثمن بخس دولارات معدودة.

ولا يمكن للمتناقضين أن يخدعونا بجهاد ضد اليهود يكون بالتعاون بين حزب البعث الذي يؤمن الرافضة ببعضه في سوريا بينما يكفرون ببعضه الآخر في العراق ويضعون رموزه في زنزانة ومحكمة.

ولا يجتمع حزبان أحدهما يحمل اسم الله والآخر يحمل اسم البعث فينتج عنهما ما يرضي الله.

ولا يجوز امتهان اسم الله بإقرانه مع حزب ثبت تورطه في صفقات الحشيش.

هذا وحزب الله يقرر اليوم - أو يقرر له حزب البعث - أن يقوم بعملية التحرش على الحدود لوجه الله ومرضاته، تلك الحدود التي كانت سالمة طيلة سنوات طويلة.

(لا نحسن الظن بمن لم يحسن الظن بأبي بكر وعمر )

وبما أننا لا نحسن الظن بمن لا يحسن الظن بأبي بكر وعمر. فإننا على يقين بأن نوايا هذا التحرش لعبة سياسية ليست لوجه الله. فإنه ليس عند المشركين ولا حزب البعث شيء إسمه لوجه الله.

أبعاد هذا الهجوم على إسرائيل

والذي يظهر لي أن توقيت هذا التحرش جاء ليحقق لحزب الله وحليفته سوريا مصالح عديدة أهمها:

الإنتقام السوري ممن طالبوا بخروجه. وكأني بالسوري يقول الآن: تريدون خروجنا. حسنا. لا تفرحوا كثيرا فوالله لا نخرج إلا بمكيدة يكون معها دمار بلدكم.

إشغال العالم بعموم والشعب اللبناني بخصوص بجرائم جماعية ينسى بها الجميع قضية التحقيق في شأن جريمة اغتيال شخص واحد هو الرئيس رفيق الحريري. فمن من الناس أصبح يهتم بقتل فرد واحد بعد وقوع هذا الحدث الكبير؟

ولا ننسى أن الوزيرين عن الحزب في الحكومة اللبنانية قد قاما – ولا يزالان - بتعطيل مشاركتهما في الحكومة تقويضا لها واحتجاجا على مطالبة الحكومة اللبنانية من الامم المتحدة إجراء محكمة دولية للتحقيق في قتل الحريري، مما حمل الأستاذ وليد جنبلاط أن يقول كلمته الرنانة ميعبرا عن دهشته من موقف الشيعة المتناقض.

فيوم أن جرى خطف موسى الصدر طالب الشيعة بمحكمة دولية للتحقيق في اختفائه. واليوم يعترضون على المحكمة الدولية للتحقيق في قتل الحريري. ثم قال جنبلاط كلمته المشهورة التي وصف بها حزب الله بـ ((( سلاح الغدر)))

.

والحزب يسعى لتقويض الحكومة اللبنانية وإسقاطها حيث يعقب إسقاطها قيام دولة رافضية بالتعاون مع العماد ميشال عون الذي يمثل شعبية كبيرة وكلمة مطاعة عند جميع الطوائف المسيحية في لبنان.

ويتم القضاء على الدور السني وربما إعطاؤه دورا سياسيا مجازيا بتكليف سليم الحص السني ظاهرا المتشيع حقيقة للقيام بمهمة رئاسة الوزراء. وحينئذ يبتلع السنة هذه المكيدة الرافضية ويضطرون لقبول شخصية متشيعة لمنصب لا يتقلده عادة إلا سني.

إعادة الخريطة السياسية بعد خروج حزب الله كبطل شعبي يلقى القبول عند المغفلين الذي يتعاملون مع قضايا الأمة بقومية وعاطفية.

فإن الفلسطيني الفرح بحزب الله الرافضي قد أنسته قوميته ما قاساه أخوه العراقي السني من القتل والذبح على الهوية والتعذيب الوحشي الذي فاق ما تفعله إسرائيل وما فعله صدام وما فعله الأمريكان.

الفسطيني تهمه فلسطين. وليذهب العراقي السني إلى الجحيم.

هكذا تأتي الأحداث لتثبت تعلق المسلم بقوميته وعدم شمول ولائه لكل مسلم عملا بالحديث الشريف :

« مثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعاطُفِهِمْ ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَداعَى لهُ سائِرُ الْجسدِ بالسهَرِ والْحُمَّى » متفقٌ عليه.

هل الأمة كالجسد الواحد

لا يبدو هذا الابتهاج بحزب الله في فلسطين بينما يعاني السني في العارق مجازر حزب الشيعة في العراق أن الأمة كالجسد الواحد.

( هل يجوز فصل العضو العراقي عن العضو الفلسطيني في هذا الجسد الواحد؟ )

أم أن للفلسطيني همه المستقل عن هموم أخيه العراقي الذي لا يكاد ينام الليل من ترقب زيارة إخوانه من مغاوير فيلق بدر لقتله وقتل من اسمه عمر من أبنائه؟

(سلمان العودة بين نبض الشارع ونبض القرآن والصحابة

ثم يأتينا من يدعونا إلى التعلق بنبض الشارع ونبذ نبض العقيدة وراء ظهورنا. )

إن كان عدم المبالاة بنبض الشارع مشكلة فإن عدم المبالاة بنبض القرآن ونبض الصحابة مصيبة أعظم.

هل حزب الله بريء من هذه العقيدة الشيعية؟

تحريف القرآن نصا حيث زعموا تحريف الصحابة إياه ومعنى حيث ما تركوا آية إلا وجعلوها في مناسبة علي وأبنائه.

سب أسانيد القرآن وهم الصحابة. وقد هدد أبو ربيعة الأسلمي من يقولون شيئا في أبي بكر أنهم يغضبون الله ورسوله. والرافضة اليوم يجعلون أبا بكر وعمر صنمي قريش ويتمهونهما بالكفر الصريح.

سب أزواج النبي وبالتحديد عائشة وحفصة.

الدعوة إلى الشرك وتعليق قلوب المحتاجين بالأضرحة والزحف إليها والطواف حولها. ومحاربة من ينتقد ذلك بشتى الوسائل.

إن الذين يتناسون مواقف الرافضة من هذه الأمور هم أناس غلاة في عواطفهم. قد آلت بهم العاطفة وآثار الجماعات الأخرى إن فقدان نبض القرآن والصحابة.

إنهم جهال بحقيقة الحال السياسي مع ادعائهم العلم به.

فإن تحالف حزب الله مع حزب البعث الذي دمر المسلمين في سوريا هو تحالف مشبوه يبعث على الشك في نوايا هؤلاء.

إنهم قد فاتهم أن سوريا تسعى للانتقام من إخراجها وجعلت وسيلتها في الانتقام هو حزب الله الأعظم ولاء للنظام البعثي السوري.

المشككون في علماء الأمة

ولئن نجح هؤلاء في التشكيك بمصداقية فتوى الشيخ ابن جبرين فإنهم لا يمكنهم التشكيك في مصداقية البخاري:

موقف البخاري

قال رحمه الله: « ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم» خلق أفعال العباد ص 125 .

موقف الشافعي:

قال الشافعي » لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة«" (السنن الكبرى للبيهقي 10/208 سير أعلام النبلاء10/89 )

. وسئل الشافعي » أصلي خلف الرافضي؟ قال: لا تصل خلف الرافضي«. (سير أعلام النبلاء 10/ 31)

.

قال السبكي » ورأيت في المحيط من كتب الحنفية عن محمد أنه لا تجوز الصلاة خلف الرافضة« (فتاوى السبكي 2/ 576 وانظر أصول الدين 342)

.

موقف أبي حنيفة

وذكر السبكي أن مذهب أبي حنيفة وأحد الوجهين عند الشافعي والظاهر من الطحاوي في عقيدته كفر ساب أبي بكر. (فتاوى السبكي 2/590)

.

وقد ذكر في كتاب الفتاوى أن سب الشيخين كفر وكذا إنكار إمامتهما". وكان أبو يوسف صاحب أبي حنيفة يقول: " لا أصلي خلف جهمي ولا رافضي ولا قدري". (شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي 4/733)

.

موقف أحمد بن حنبل

وروى الخلال عن أحمد قوله " قال مالك: الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليله وسلم ليس له سهم". أو قال " نصيب في الاسلام". " السنة للخلال ( 2 / 557 )

.

موقف أبي منصور البغدادي الأشعري

وقال أبو منصور البغدادي " وأوجب أصحاب الشافعي ومالك وداود وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إعادة صلاة من صلى خلف القدري والخوارج والرافضي وكل مبتدع وكل مبتدع تنافي بدعته التوحيد" (أصول الدين 342)

.

قال أبو منصور " يتبرءون من بدع الرافضة". (الفرق بين الفرق 300).

وذكر أبو منصور بأن القرآن لا حجة له عند الشيعة بسبب دعواهم وقوع التحريف فيه من الصحابة، وإنما الحجة في قول الإمام الغائب الذي ينتظرونه" (أصول الدين 19 و274)

.

هل هؤلاء فقدوا نبض الشارع؟

لست أدري هل فقد الإمام البخاري نبض الشارع يوم أن قالها؟

(من من علماء الأمة المعتبرين في الماضي قال بضرورة الوقوف مع الرافضة وتناسي الخلافات معهم. )

أم هو موقف تمييعي عرفناه من الاخوان المسلمين الذي سوف يسئلون عن غش المسلمين وقبول فتات أموال الرافضة كما فعلت مجلة الأمان الإخوانية والتي يندس فيها أربعة صحفيين رافضة أحدهم عبد الأمير مصعب حيدري الذي بقي المسئول الإعلامي للإخوان المسلمين في صيدا لسنوات طويلة من غير أن يعتنق المذهب السني؟؟؟

أم لعلها العاطفة الغلابة المجرد من مواكبة الموقف الشرعي لها.

تكفير نصر الله للوهابية عن طريق مجلة إخوانية

أو قد نسي فضيلة الداعية الشيخ أن هذه المجلة قد صرت فيها فتوى حسن نصر بكفر الوهابية وأنه لا علاقة لهم بالإسلام ولا بالمسلمين؟

(إستفتاءات وأسئلة لفضيلة الشيخ)

هل يجيبنا فضيلة الداعية عن موقفه من الاخوان الذين:

يهنئون النصارى بمناسبة عيد ميلاد المسيح (ابن الرب) عندهم كما فعل العديد من المنتسبين للإخوان كفتحي يكن وحركة حماس؟

يصفون اليهود والنصارى والبوذيين والهندوس والسيخ بأنهم إخواننا في الإنسانية؟

يحتسبون عند الله فقيد الأمة الخميني الذي قضى حياته في شرح كتب ابن عربي الحلولي الاتحادي. وأفتى بتحريم الدخول في حكومة لا تحكم بشرع الله إن أن يترتب على ذلك مصلحة تعود على المذهب الرافضي بالنفع كما فعل نصير الدين الطوسي (بزعمه) والذي خدم الرفض بتقديم مليوني مسلم سني في العراق إلى هولاكو ليقتلهم عن بكرة أبيهم.

ما حكم من يصف مثل هذا الخميني بأنه مجدد القرن العشرين كما رشحه الأستاذ المتلون فتحي يكن لذلك واعتبره المرجع العلمائي للصحوة الإسلامية؟

هل صحيح أن الخلاف بيننا وبين الشيعة في الأحكام لا في العقائد كما يدندن بذلك الشيخ القرضاوي والغزالي؟

وهل صحيح أن الله حضنا على مصافاة اليهود وأثنى عليهم كما ادعى الأستاذ حسن البنا عفا الله عنه؟

(الخوف من نشر العقيدة عن طريق ادعاء النصر

إن أي نصر مزيف لحزب الله ومدبر بعناية يهودية سوف يجير لصالح المذهب الشيعي.

لا أحد يخاف إن انتصر اليهود أن يعتنق مسلم العقيدة اليهودية. )

ولكن الخوف أن يتآمر اليهود على المسلمين بالتظاهر بالانهزام والتقهقهر أمام الضربات الاصطناعية فيقوم المغفلون باعتناق العقيدة الرافضية التي يصيرون من بعد متعصبين ودعاة لها: يبررون القول بتحريف القرآن والطعن في الصحابة والأزواج.

هل تراجع الروافض عن القول بتحريف القرآن؟

أقول أنا وبعد خوض طويل مرير مع الرافضة وبعد رفضهم القاطع على قناة المستقلة وغيرها التصريح بكفر من يقول بتحريف القرآن:

لم يتراجع الرافضة عن القول بتحريف القرآن إلا بعبارات ذكية عامة يستعملونها للروب من الإلزام. كأن يقولوا: والله إن عندنا نفس القرآن المطبوع في المدينة المنورة في مطبعة الملك فهد.

أو أن يقول عوام الشيعة – وعوام الملة الباطلة أفضل دائما من مشايخهم – من قال بتحريف القرآن فهو كافر. ولكن ما قيمة هذا العامي وتأثيره على قول المعممين المراجع للمذهب بتحريف القرآن كالقمي وتلميذه الكليني ونعمة الله الجزائري والنوري الطبرسي وغيرهم كثير؟؟

( وطالبت حسن نصر الله بإعلان كفر من قال بتحريف القرآن زيادة أو نقصانا فلم يأتني منه رد حتى الآن. )

(ولا يبدو أن هذه زلة من الأخ الفاضل الداعي إلى نسيان الخلافات مع الشيعة الذين لا ينسونها أبدا.

ولكنها موافقة وانصياع حزبي تؤكد القرائن تقيده عادة بقراراتها ومواقفها السياسية. )

ولست أدري لماذا لم يصرح شيخنا الداعية الفاضل أن تحرش الحزب المتاجر بالحشيشة بإسرائيل غير مبرر شرعا وهو من بدع السياسة اللاشرعية. ونحن إذا صرفنا النظر عن سوء عقيدته وترويجه للحشيشة فإننا سوف ننتقد على الأقل تحرشه المتهور واللامسؤول والغير مدروس للأوضاع الراهنة والذي جنى على شيعته أولا الهلاك والقتل والدمار. وأجلب على الناس عامة التشريد والقتل.

وأثبت للعالم أن اليهود يغارون على أفرادهم أكثر من غيرتنا نحن على دم المسلم ووجوب تجنب عواقب هذا التحرش الذي جلب على الناس عامة الهلاك والدمار. هذا الدم الذي هو عند الله أعظم من الكعبة.

(ولست أدري أين موقف الشيخ الداعية الصريح ممن غشوا المسلمين من الإخوان وقالوا بأنه لا فرق بين السنة والسنة إلا مسائل خلافية في الأحكام لا في العقائد. بالرغم من قول الرافضة بتحريف القرآن والتعلق بالأضرحة والقبور والدعاء عندها رغبة ورهبة. )

وخالفوا كبار أئمة المسلمين في موافقهم من الشيعة الرافضة؟

وهل الدعوة إلى التأييد المعنوي للشيعة يعود بفائدة تفوق مفسدة الانبهار بالحزب المؤسس على عقيدة الرفض؟

ألست ترى الرايات يرتفع فيها العلم الرافضي في فلسطين والأصوات تعلو: يا الله احفظ لنا نصر الله؟ أم أنه آخر المواقف المتفردة عن العلماء والتي سبقها مواقف من الصفار والجفري والترابي لا يرتضيها من يضع العقيدة نصب عينيه وفي مقدمة الموازين والأولويات؟

وبعد هذا أعيد موقفي من الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله وهو التأييد له في فتواه. والحمد لله رب العالمين.

عبد الرحمن محمد سعيد دمشقية

13 رجب
ORANGE غير متصل  
قديم(ـة) 08-03-2007, 09:50 PM   #7
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 276
قوة التقييم: 0
صالح العوض is on a distinguished road
[FRAME="14 90"]


الأخ الفاضل البرتقالي :

مع احترامي للجهد الذي بذلته هنا إلا أني أتساءل :


ومن تكون تلك الأسماء حتى نعتد بها أمام هرم كالشيخ سلمان حفظه الله ورعاه ؟!!!!!

أكرر لك شكري .


[/FRAME]
__________________
والرس قد مسها من نسلها نصبٌ .... بئس البنُوُّة إن كانت على دخلِ
صالح العوض
صالح العوض غير متصل  
قديم(ـة) 08-03-2007, 11:17 PM   #8
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
البلد: الشرق الأوسط...!!
المشاركات: 1,430
قوة التقييم: 0
Big_Brother is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ORANGE مشاهدة المشاركة


أذكر بهذه العبارة للشيخ المجاهد يوسف العييري رحمه الله

تنبيه : هذه الرسالة لم تنشر أبداً ولكن تم الحصول عليها من قبل الشيخ يوسف قبل استشهاده بشهرين
أخي البرتقالي ..

هل قرأت وتمعّنت في ما نقلته ..؟؟

وهل أنت مؤمن بكل ماورد فيه ..؟؟

عموماً ..

الناقد لن تعييه الحيلة في إيجاد ثغرة هنا وثغرة هناك ..ومع هذا كلّه ..

سيظلّ الشيخ الفاضل سلمان العودة حفظه الله شوكة في حلوق أعضاء جمعية أقفال التفكير من التيّارَين...!!!

دمت برعاية الله ..
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
Big_Brother غير متصل  
قديم(ـة) 09-03-2007, 12:05 AM   #9
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 200
قوة التقييم: 0
ORANGE is on a distinguished road


( ( 3 ) "سلمان العودة" على خطى "يوسف القرضاوي" )

أيها القارئ...

إن "الكفاح" و "النضال الدعوي" الذي قام به "سلمان العودة" فيما مضى من دهره، وسجنه لنحو خمسة أعوام، لن يجعل له قداسة ترفعه عن مقام التخطيء، كما لن تمنحه صكاً مؤبداً بـ "العصمة"... فـ "يوسف القرضاوي" "ناضل" في مبتدأ حياته أكثر منه... ثم ألا تعلم أن القرضاوي سجن لنحو تسع سنوات وليس خمس فقط؟!

القرضاوي - أيها القارئ - بعد سنين "الكفاح"، أصبح يُفتي من على بعد أميال - يمكن عدها على أصابع اليد - من القاعدة الأمريكية التي أُديرت منها حرب تدمير العراق ويُخطَط منها الآن لتدمير الشام...

وأقرب إلى منبره من تلك القاعدة الأمريكية؛ أول سفارة يهودية في جزيرة العرب!

القرضاوي - أيها القارئ - بعد سنوات السجن و "النضال"؛ صار يقول...

النصارى واليهود إخوانه!

الغناء حلال!

الأنظمة العربية لها بيعة صحيحة في أعناق المسلمين... ولا يجوز منابذتها والخروج عليها!

الديمقراطية من صميم الإسلام... وتطبيقها اليوم في بلداننا أولى من تطبيق الشريعة!

بابا النصارى قدم لدينه الكثير! ويستحق المغفرة!

الاختلاط بين الشباب والصبايا! غير محرم... لأنه - وحسب تعبير -؛ "ممكن يشوف الشاب وحده، تعجبو، تتجوز، وتبني بيت وأسرة"!

ياسر عرفات؛ فطس "شهيداً"... أي أن روحه الآن في جوف طير أخضر تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش! أما يوم القيامة فسيزوج بسبعين من الحور العين!... ويأتي وعلى رأسه تاج الوقار! ويشفع في سبعين من أهل بيته! - كما جاء في الحديث النبوي الشريف -

(كل هذا من كلام "مناضل" لتسع سنوات في سجون الطغاة!)

لن أقول أن الحكومات صنعت من يوسف القرضاوي بطلاًً، فسجنته ليخرج بعد أن صيرته "رمزاً" يصعب إسقاطه ليقول ما يُراد منه أن يقول... كلا...

لكنني أقول؛ هي الهزيمة النفسية والاحباط الكبير واعتقاده ان فشل المشروع - أي مشروع - دليل على فساد فكر حامليه! كما ان طول الطريق والمشقة والشدة الملازمة للثبات عليه... كل ذلك جعله - ويجعل غيره - يفكر ألف مرة باللحاق بـ "القافلة"... فيلتمس رضا الجميع ويحاول كسب كل الأصوات... لينزلق - من حيث شعر أو لم يشعر - في هدم الشريعة، ونشر الضلال، وثلم الدين، وتمرير المشروع الصهيو/صليبي؛ الحالم بـ "تجديد" الدين الذي يدفع "الإرهابيين" لمقاومة ذلك المشروع، وتحويله إلى شيء أقرب إلى النصرانية منه إلى الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم!

فصار الغناء - عنده - حلالاً... لأن "جلالته" يحبه! ولا يستطيع أن ينام إلا على أغنية من أغاني "فلانة"!

والمعاهدات مع الجيوش الأمريكية صحيحة، ويجب على "المسلمين" الوفاء بمضمونها... لأن "سموه" له أفضال عليه!.. و "سموه" يحب الأمريكان... فهم الذين طردوا أباه وجاءوا به مكانه... ولولا الأمريكان لأصبح "سموه" في "خبر كان"!

أما بيع الخمر والخنزير؛ فحلال أيضاً... لأن الجماهير "المسلمة" في أوربا! لا يمكنها أن ترتزق من دكاكينها إلا ببيع هذين الصنفين!... إلخ.

(هذه هي قصة "القرضاوي" باختصار...

أما اليوم... فنحن نشهد ولادة "قرضاوي" جديد!.. اسمه "سلمان بن فهد العودة"...)

بالطبع لا يمكن لمنصف؛ أن يقارن "نضال" "القرضاوي المُستنسخ" - سلمان - بنضال "القرضاوي الأصل"!... فـ "القرضاوي الأصل" أكل الأمرين وشرب بكفيه السم الزعاف... وذاق ما لا يحتمل "سلمان" أن يذوق نصفه... بل ولا عشره...

وقد كنت أستمع لـ "سلمان بن فهد العودة" قبل أيام عبر برنامج "بانوراما أم بي سي"... فجاءه سؤال عن حكم الغناء؟.. لف ودار... ثم لف ودار... وأخيراً جعل من حكم الغناء؛ قضية خلافية!.. وجعل الحكم معلقاً، أي أنت أيها السامع؛ اختر ما تريد من الأقوال... فكلها ثابتة ولا تثريب على من أخذ بأحدها!

(وهو أمر متوقع... فـ "العودة" يتكلم بنفسية الضعيف الخائف... فهو يتحدث من "قناة الغناء"، ومن دفعه للبرنامج هو "سموه" الذي لا يمكن أن يعيش بدون موسيقى تطن في أذنيه!)

السؤال هو؛ من بين نصوص الشرع الصريحة واتفاق أئمة المذاهب الأربعة - أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة - على تحريم الغناء، ما الذي جعل "العودة" ينبش قولاً شاذاً ليخرجه إلى السطح؟!

هو نفس نهج القرضاوي في بداياته!.. الذي يمكن تلخيصه في عبارة واحدة، هي؛ "لا تُغضب أحداً عليك... أذكر الخلاف للناس... وليختاروا هم ما يشاؤون"!.. وكما هو معلوم؛ لا يوجد حكم شرعي واحد لم يختلف فيه "المنتسبون إلى الإسلام"... من أصله - وهو التوحيد - مروراً بختم النبوة، إلى إماطة الأذى عن الطريق!.. فما الذي سيبقى من الإسلام إذا نهج "الدعاة" مثل هذا النهج في بيان أحكام الشرع؟!

سلمان العودة

يعيش الآن حالة من الترقب... فهو بين مطرقة "تراثه" وسندان "حاضره"... لا يستطيع أن يصرح بكل ما يعتقده دفعة واحدة... لئلا يُثير عليه الجيل القديم من "الصحويين" والمشايخ "التقليديين"... لذا فهو يقدم منهجه لـ "زبائنه" على جرعات... لكن الراجح؛ انه سيتمكن مع مضي الوقت من تمريره من بين "المطرقة" و "السندان"... ما دام يتعامل مع الطرفين بالطريقة "الزئبقية" التي ابتكرها!.. خصوصاً مع تبني "الأنظمة الحاكمة" له وفتحها للأبواب التي أُغلقت فيما مضى في وجهه... لما ترى فيه من وسيلة لانقاذها من "الإرهابيين"...

الأمر بالتأكيد لا يقف عند مسألة؛ هل الغناء حرام أم حلال! - فهي مسألة صغيرة إذا ما قيست بغيرها -... بل يتعداه إلى مسائل تعتبر من لب العقيدة، والخلاف فيها ضيق، بين مسلم وكافر - لا غير -؛ كمسخ عقيدة الولاء والبراء، وأسلمة المرتدين، والدعوة للتحاكم إلى غير شرع الله... ولا تنس أن "القرضاوي الجديد" لا زال في مهده... وسوف يرى المتابع ويسمع ما هو أعظم مما سبق!

"القرضاوي الأصل"؛ لا يقبله الكثيرون من "المتسعودين" حَكَمَاً يفصل في الخلاف... لكنهم لن يجدوا حرجاً في قبول "قرضاوي" "متسعود" أو "مُسعدن"! "محلي الصنع"، ولد في "بُريدة"!

(رسالة إلى "القرضاوي الجديد"...)

راقب الله تعالى، واخلوا بنفسك ساعة، اقرأ فيها سيرة أحمد - قبل وبعد الفتنة - واحذر من الاغترار بسيرة القرضاوي و "محمد عبده"!

فقد يصفق اليوم لك العوام... وتتلقاك "الأنظمة الحاكمة" بالأحضان... لكن جولة الباطل ساعة... والحق باق إلى قيام الساعة... ولا أظن الأجيال القادمة ستبخل بلعنة على من وقف في صف "التتار الجدد" وعملاءهم!

وليكن لك في الذين سبقوك عبرة!

23/10/1426 هـ
ORANGE غير متصل  
قديم(ـة) 09-03-2007, 12:10 AM   #10
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 200
قوة التقييم: 0
ORANGE is on a distinguished road


ياقماعة الخير

رجاء خاص لاتنضرو للاشخاص فقط انظرو للافكار

اذا الله معطيكم (علم) ردوا على الر جاجيل واتركو عنكم المطرسه

ORANGE غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
...بـــــــــــــــاقي فــــــــــــــــرح...... % دنيـا الـولـه % المنتدى الأدبي والشعر و الألغاز 202 20-02-2007 07:48 PM
**العلم , القلم , الحلم , الظلم** حورية بحر المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 12 27-01-2007 10:39 PM
الشيخ سلمان العودة ... لايمكننا أن نسكت عن الاختراق الشيعي للإطار السني !! ~smart~ المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 0 24-10-2006 06:34 AM
رسالة إلى الدعاة وطلاب العلم في الرس .................... صخــر المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 21 01-09-2006 02:53 PM


الساعة الآن +3: 10:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19