|
|
|
|
|
|||||
|
|
|
|||||
|
|
![]() |
|||||
|
|
|
|||||
|
|||||||
| الإشعارات |
| منتدى القصص والروايات لطرح القصص والروايات المتنوعة والمفدية. |

![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة العرض |
|
|
#1 |
|
عضو بارز
|
مرحبا هذي قصه اعجبتني لما فيها من صدق المعاني ودقة التعبير حبيت انقلها لمحبي القصص
هي من ثلاثة عشر حلقه راح انزله على شكل منفصل على حسب ردودكم<<تهدد بعد ![]() قصّـــــة...(((أنــا و قلبــي))) للكاتبه لجين الندى [GRADE="800080 800080 800080 800080"]االحلقة الأولى...[/GRADE] متطفلة دخلت بيتنا السّكون يعمّ منزلنا اليوم... فغياب أمي عن المنزل يُعتبر شيء يجعلني أهدأ و أسكن و لا أعرف كيف أتمرّد و أصرخ و أضحك كعادتي... قالوا أنّها مساء اليوم ستعود... و بضحكات غريبة لا أفهم معناها تحديدا قالوا ... " أصبحت لكِ أخت صغيرة " ما أعرفه و أفهمه هو أنّ تغريد أختي الكبيرة و ما علّموني إياه هو أنها تكبرني بستّ سنوات... و هو أمر لا أنساه من كثرة ما تذكّرني به تغريد... أما عن أخت جديدة... فأعتقد هذه فعلا جديدة و لا أعرف ما سيكون شكــلها..؟! دخل أيمن إلى غرفة ألعابي التي عادة ما أقضي الكثير من وقتي ألعب فيها... قال: " جــود..جــود هيا بسرعة جاءت أمّي.. تعالي لتري رنا الصغيرة " تركتُ دميتي و قفزت مسرعة إلى الصالة ... "أمي .. أمي " سأصرخ و ألعب و أرتمي بحضنها و أتدلل... توقفت فجأة قبل وصولي... شيء ما غريب... منعني من الإرتماء في أحضان أمي كالعادة !! ما هذا الشيء الذي تمسكه أمي و تحضنه!! و تقبّله!!! قالت أمي: " تعالي جــود... تعالي و انظري... إنّها أختكِ الصغيرة رنا... تعالي يا صغيرتي " لا أعرف لماذا... و لكن شعرت بقدميّ تتحركان للخلف بدل أن تسيرا للأمام...أعتقد أنّي تراجعت.. و لا أفهم.. هل أنا خائفة من هذا الشيء؟؟ أم أنّه ... عفوا!! هناك كلمة غريبة جاءت على مسمعي... أختكِ الصغيرة...!!! و أعتقد أيمن ذكرها عندما ناداني... أهذه التي قالوا أنها أصبحت لي؟؟ قالت أمي: "يا جــود .. تعالي هيّا " تقدمت وقتها لأرى هذا الشيء الذي منعني من الإرتماء في أحضان أمي.. و عندما وقع بصري عليه.. كان شيئا غريباً.... إنه شيء له رأس و يدين صغيرتين و أخضر اللون أو أسود ؟ لا أعرف بالألوان كثيرا.. لكنه بدا نائماً بلا حركة... يبدو لي أشبه بدميتي (ليندا) التي ألعب بها... موضوع جميل.. دمية جديدة... تقدّمتْ تغريد و قالت لأمي.. " أعطِنيها أمي.. دعيني أحمل رنا ؟" رنا!!! نعم إنها الشيء الذي هو الآن أختي الصغيرة... أخذتها تغريد و صارت تداعبها ... تتمايل بها و تحكي كلمات غريبة معها... الحقيقة.. أظنّ تغريد قد جنّــت... هذا كان لقائي الأول بتلك الدمية التي هي أختي الصغيرة... و قد أعدّوا لها منذ اليوم الأول سريراً صغيراً في غرفة والديّ... في الحقيقة... إنه سريري القديم.. أخذته ...!! في بداية الأمر... قلت دمية و سألعب بها ... و لكن... الأمر لم يكن كذلك... فمنذ مجيء هذه المتطفّلة إلى بيتنا و الجميع يداعبها ... و يمرح بها... و أمي.. أمي... أمي ما عادت تلتفت إليّ كالسابق... بل و قد أصبح حضن أمي حِكرا على هذه المتطفّلة الصغيرة... إنها كالمتطفلة و حتى عندما حاولت اللّعب بها... منعوني خشية أن أؤذيها!!! لا أفهم!! هل أنا مؤذية!! الأمور تعقّدت بعدها...و كثيراً... بات صراخي في المنزل ممنوع... قفزي و لعبي بمرح... ممنوع ... حتى غنائي بصوتي الجميل ممنوع... و الأسوأ.. الأسوأ انتقلت كلّ الأنظار إلى هذه الصغيرة ... و بات الدّلال حِكرا عليها و فقط... باختصار... أستطيع أن أخبركم أنّ حياتي من هذه النقطة تبدّلت من جــود الصغيرة الحبيبة... إلى جــود المشاكسة النكديّة... و طبعا... إن لم تعرفوا.. فإنني لا أرضى أبدا و على الإطلاق بأيّ نوع من أنواع إهمالي التي بدأت بهذه الطفيليّة... لقد تحوّل كلامي إلى صراخ... و بكائي إلى نحيب... و صوت غنائي إلى صفارات إنذار باشتعال حريق... و في الحقيقة... لم أكتف بفكرة الصفارات... بل أشعلت المنزل بالحريق... أتمرّد على كلّ شيء... و أدمّر ترتيبات المنزل ... حتى ألعابي الصغيرة.. نثرتها في كلّ أنحاء المنزل... على مائدة الطعام اليوم... يجلس أبي في الجهة الأماميّة... بينما يجلس أخي أيمن و الذي يكبر تغريد بسنتين بجواره... أما أمي فقد حضرت و تحمل تلك الطفيليّة الصغيرة تتبعها تغريد... تجلس أمي مقابلةً لأبي و بين يديها الصغيرة و تجلس إلى جوارها تغريد... " تغريـد ؟ " " ماذا تريدين يا جــود؟؟" "هذا الكرسيّ لي ... انهضي عنه و اتركيه" " جــود ... اصمتي و اجلسي هناك... " "لا أريد سأجلس هنـــا ... هيا.." " لن أنهض.. و تحرّكي إلى مقعدك " "لن أفعل... هيا انهضي..." يصرخ أبي.. " جــود .. كفى و اجلسي أو غادري ..هيا " عندها لم أحتمل و أيضا يصرخ أبي في وجهي!! بدأت بالبكاء... و الصراخ... نظرتُ إلى أمي... فإذا بها مشغولة بتلك الصغيرة الطفيليّة... ثمّ نَظرتْ إلى تغريد و قالت: " قومي تغريد و دعيها تجلس مكانك اليوم " ردّت تغريد بالرفض.. و قال أبي... " لن تنال مرادها كل يوم... و ليس كلّ ما تريد.. إما أن تجلس في مكانها أو لا تأكل " نظرتُ إلى أمي فإذا بها تصمتْ و تتنبّه إلى تلك الصغيرة التي أوقظها صراخي فبدأت بالبكاء... ثمّ صرَخت: " أكرهكم... أكرهكم..." و أسرعتُ خطاي إلى غرفتي ... لا أفهم .. هذه الصغيرة الغبيّة تجلس بأحضان أمي... و تغريد... تجلس إلى جوارها.. و أنا... أنا... لماذا لم يعد أحد يحبّني ؟؟ لماذا؟؟ بدأت بالبكاء و البكاء.. و النحيب..و أخذتُ أرمي بألعابي و أطرق الأبواب...حتى تعبت فجلست على الأرض في طرف الغرفة أبكي... ثمّ لمحت شخصا يقف بالباب... إنها أمي!! هل تركت المتطفّلة ؟؟ هل يعقل؟؟ نظرتْ إليّ أمي نظرة أحسست أنها أقرب للحيرة أو الحزن ثمّ قالت : "جــود... كفاكِ بكاءً .. تعالي يا مدللتي الصغيرة " عندها لم أجد إلاّ قدماي تسرعان قفزاً إلى أحضان أمي الخالية من تلك المتطفّلة... قالت أمي: "جــود... لا يجب أن تفعلي هذا... أنتِ الآن كبيرة... عمركِ الآن خمس سنوات ... اهدئي و كوني عاقلة.." جملة واحدة لم تعجبني من أمي... أنت الآن كبيرة!! من قال أنني كبيرة؟ أنا الصغيرة المدللة... لكنّي لم أعلّق شيئا... حملتني أمي و أخذتني إلى الصالة التي كانت قد وضعت فيها طبق من الطعام و أكلنا سويّة... لا أعرف إن كنتم تعلمون سعادتي و فرحتي... أشعر الآن أنني أعشق كلّ الدنيا... أشعر أنّني الحسناء فاتنة... و أنني أسبح بين الورود في بستان العم سعيد... و تأتي الطيور تحدّثني و تتراقص حولي... لو كنتم لا تشاهدون الحسناء فاتنة فسأخبركم أنها بطلتي المفضلّة في برنامجي التلفزيونيّ المفضّل حالياً ( الحسناء فاتنة) و التي تعيش بمزرعة العم سعيد المليئة بالزهور... أعترف أني عاشقة لبرامج الأطفال على التلفاز... و أنني أتأثر بها كثيرا في حياتي...و إن كان لديكم أي شك في هذا... فسترون بأنفسكم... و على فكرة... موقف الكرسيّ على المائدة...أصبحت أكرره كلّ يوم... كل يوم!! نعم.. كلّ يوم.. و لن أهدأ... دخلتْ تغريد إلى غرفتي تحمل رنا الصغيرة...و هي تضحك و تمرح معها كأنها على بستان العم سعيد !! في الحقيقة ... لم يعد يهمني إن لاعبتني تغريد أو لا... و لكن لا تُلاعب هذه المخلوقة هنا... قالت تغريد: " جــود .. يا جــود... انظري إلى رنا... إنها تضحك... " لم أنظر .. و لم أعلّق.. عفوا!! ماذا تفعل؟؟ إنها تضعها على سريري!! " تعالي يا جــود... إنها رائعة.." تقدمت قليلا.. ثمّ نظرت إليها... لأكون صادقة معكم... إن هذه المتطفّلة... بدأت تصبح أجمل من السابق... و أبيض من السابق... سمعت صوت أمي ينادي... "تغريـــد ...؟" ردت تغريد ... "نعم .. أنا قادمة " فأسرعتْ باتجاه الباب .. و قالت قبل أن تخرج.. "جــود .. اهتمي برنا قليلا... سأعود بعد لحظة " قد تستغربون لو أخبركم.. أنّ هذه هي المرّة الأولى التي أُترك فيها مع هذه المتطفّلة وحدنا في غرفة... لقد كان شعوري غريبا جدا... أعتقد أنني.. الآن... مسؤولة عن هذه الدمية الصغيرة... مسؤولة عنها !! أرغب في عصرها بين يديّ ...و إنهاء وجودها... و لكني طبعا لن أفعل ... أخذتُ أنظر إليها... و لا أعرف السبب و لكن... بدأت أفتعل أمامها حركات تغريد الجنونيّة التي كان الجميع يفعلها أمام هذه المتطفّلة... يا إلهي... إنها تبتسم!! تبتسم!! شيء غريب... تبتسم لي!! أنا..!! ما أجملها... عندها.. بدأت ألعب معها وأحرّكها.. و أعتقد.. في الحقيقة.. أنني و لأول مرة بدأت أعتاد هذه الدخيلة... منذ ذلك اليوم .. خفّ حقدي على رنا الصغيرة... و قلّت مناداتي لها بالمتطفّلة ... و للحقيقة.. لم أعد كثيرا أكره وجودها في المنزل... لكني لا زلت أكره ذاك الشعور بالوحدة الذي كان قد بدأ يتسلل إليّ مع الوقت... الصراحة... و كلّ الصراحة.. إنها تغريد... تغريد و أيمن كانا دائما متفقين عليّ... يضايقانني.. و يمرحان ... و يعرضانني للكثير من الأمور و التوبيخ من والديّ... في الحقيقة... كنت أتضايق من هذا و لكن... اليوم... أفتقدهم.. أيمن منشغل طوال الوقت في الدراسة ... فأمي تقول أنه بلغ السادسة عشرة من عمره و العام القادم سيحدد مصيره في الدراسة لينتقل إلى شيء اسمه جامعة... و بطبيعة الحال... أخي أيمن هادئ جدا... موجود في المنزل لكنه منعزل غالبا في الدراسة في غرفته التي تقابل غرفتي... و تجاور غرفة تغريد... و غرفة ألعابي طبعا تجاور غرفتي... أمّا تغريد فمنذ مجيء رنا إلى البيت فهي إما في الدراسة أو المطبخ أو... مع رنا التي اعتبرت نفسها منذ مجيئها الأم الروحيّة لها... لا أخفيكم... معظم حقدي على تغريد... الصراحة... أنا... أنا.. أغار من رنا... أخذت مني أمي... و فشلتْ في استرداد كلّ انتباه لي... و الآن أخذتْ مني تغريد أيضاً... لا أجد سوى الصّراخ.. البكاء... التمرّد ... القفز ... إلى حضن أمي... بل بتّ أبيت في غرفة والديّ و في حضن أمي... و رغم كلّ الرفض... إلا أني... أريد أمي... أريد أن تداعبني تغريد كما تداعب رنا... أريد تغريد... نعم .. أنا وحيدة... وحيدة.. وحيدة.. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ [GRADE="800080 800080 800080 800080"]الحلقــة الثانية......[/GRADE] أول يوم دراسي... مرّ عام على دخول رنا إلى بيتنا... و طبعا رنا لا تزال تقيم في غرفة والديّ... اليوم... هو أول يوم لي في المدرسة... و الوضع بالنسبة لي غريب... و في الحقيقة غريب و جدا... اشترت لي أمّي ملابس مدرسيّة و حقيبة جميلة... كما اشترت لي ربطــة صغيرة حمراء اللون ألفّ بها شعري الذهبيّ ... أيقظتني أمي باكرا... و قالت : "جــود... هيا إنه أول أيامك المدرسيّة " " نعم أمي.. حاضر... هيــا " كنتُ جداً متحمّسةً للمدرسة... و تغريد أخبرتني أنّني سأتعرف على صداقات جديدة.. خاصّة أني لم أدخل المرحلة التمهيديّة قبل المدرسة... و فعلا بتحمّسي الكبير.. أسرعت بارتداء الملابس الجديدة بمساعدة أمي... و كم أحبّ الملابس الجديدة... بعدها أقبلت تغريد إلينا تقول: " هل هي جاهزة يا أمي؟" " نعم... لقد ألبستها... حافظي على أختك " " حاضر" ثمّ التفتتْ أمي إليّ و قالت : " يا جــود... اهتمّي بنفسك.. و لا تثيري أيّة مشاكل..." لا أعرف لمَ أمي جاءت على ذكر المشاكل !! هل أبدو كمن تثير المشاكل!! أمسكتْ تغريد بيدي و قالت: " هيــا بنا.." سرتُ بسعادة كبيرة و جدا ... و عندما وصلنا... كان بناءاً غريباً... كبير الحجم... دخلنا إليه... و توجهنا إلى باب !! طرقَتْهُ تغريد ثمّ فتحته... في الداخل.. رأيتُ سيدة تستطيعون القول أنها عجوز عابسة الوجه غريبة المظهر... و يجلس أمامها صغار... أعتقد أنهم بسنّي وأظنّ أنهم الأصدقاء الذين حدثتني عنهم تغريد... دخلنا إلى الغرفة فقامت السيدة العجوز و سلّمت على تغريد .. ثمّ نظرت إليّ و قالت : " أهلا بكِ... ما اسمكِ؟" شعرتُ بخوف اعتراني... و دهشة تملكت جسدي.. من هذه العجوز حتى تكلمني ؟؟ لكنّ تغريد هزتني... نظرتُ إليها... فهمت منها أنها تريد مني الإجابة على سؤال السيدة... فقلت بصوت خافت و عيون متجهة للأرض: "جـ..ـود" " أهلا يا جــود.. سيكون هذا صفّك .. و هناك مقعدك ... اجلسي هناك " نظرتُ إلى المقعد حيث أشارت السيدة فوجدته مجاورا إلى فتاة تبدو هادئة ... شعرها أسود اللون ...لكني... لم أتحرّك.. قالت العجوز موجّهة الحديث إلى تغريد : " كم عمركِ أنتِ ؟؟ و في أيّ صفّ؟؟" أجابت : " عمري اثنتيّ عشرة سنة... و أنا في الصف السابع " ثمّ نظرت إليّ تغريد وقالت : "جــود.. سأتركك الآن في صفّك... و سأغادر إلى صفّي.. لا تشاكسي " لا أعرف السبب و لكن.. خفق قلبي ... شعرت بروحي ترتعش... و بيديّ ترتجفان... أين تذهب أختي؟؟ " لحظة... هل ستتركينني وحدي ؟!" "نعم.. لا تخافي... ستجدين صديقات جدد" و همّت بالمغادرة.. لم أحتمل.. الرعب اكتنفني... و بدأت بالصراخ.. بالبكاء... فأرادت أن تعود تغريد و لكن السيدة العجوز أشارت لها بأن تغادر... و قالت: " لا بأس.. اذهبي أنتِ .. ستعتاد .." و هذا لم يحصل... لقد استمرّ بكائي و صراخي طوال النهار... و رفضت الحديث مع أيّ شخص.. بل و حتى أنّ السيدة العجوز أصبحت تصرخ في وجهي... و تنظر إليّ نظرات ... يا إلهي... تبدو مرعبة... لا إنها تمثال الرعب.. نعم.. إنها ذاك التمثال في المسلسل الكرتونيّ ( نيران ثائرة ) يا إلهي... ستأكلني... لا بل ستحرقني.. لقد أحرق التمثال سعد البطل في آخر حلقة.. "أمــــي ... أمــــي ... تغريــــد ... تغريــــد " و لم أتوقف عن البكاء حتى طلبت السيدة الإدارة و استدعوا لي أختي تغريد.. عندما رأيتها ... هتفتُ بأعلى صوتي .. راكضة إليها مستنجدة فيها... احتضنتها بدفئ ردائها المدرسي.. أحسست حرارة التمثال الذي كان يحرقني تختفي.. هدأت قليلا و لكن.. لم أتوقف عن البكاء... قالت السيدة العجوز: " لقد ضقتُ معها ذرعاً... لم أستطع أن أفعل شيئا.. هل هي دائما هكذا ؟؟ " أجابت تغريد: " أنا آسفــة... إنها فقط نكديّة مشاكسة... و لكن ستتعلّم... " عفوا..!! ماذا قالت أختي؟؟ أنا نكديّة؟؟ مشاكسة؟؟؟ ألا ترى النيران المتوهجة من هذا التمثال المرعب الواقف أمامها؟! ثمّ اعتذرت أختي مرّة أخرى و قالت السيدة... "غدا سيكون بإذن الله أفضل.. حتى تعتاد... تستطيعين إعادتها للمنزل " و هكذا...وصفتُ لكم أول يوم من أيامي المدرسية ... أنّبتني أمي كثيرا بعد عودتي للمنزل... و بعدها ... اعتدت على المدرسة تدريجيّا... و صادقت تلك الفتاة ذات الشعر الأسود ... و لا أخفيكم... السيدة العجوز... لا زلت أشعر بالرّعب منها.. و أيّ رعب... نيرانها حقا ملتهبة... و الأدهى و الأمرّ... أنها رافقتني في صفّي الثاني و الثالث و الرابع و الخامس أيضا... ملتهبــــة...[/size] ***** يتبع... لا تحرمونا من ردودكم
__________________
سبحـــان الله وبحمده ,, سبحان الله العظيم .. |
|
|
|
|
#2 |
|
مشرف منتدى سوالف متنوعة
(..+..e7sas..+..) |
__________________
![]() /.. قـآٍيـد آلرِيـم ../
|
|
|
|
|
#3 |
|
مشرفة منتدى الاعضاء الجدد
|
ننتظر التـــــــــكمله ........
__________________
![]() 大好き ^ ^ |
|
|
|
|
#4 |
|
ღ الإمبراطورهـ ღ
|
ننتظر التكمله
لاتتأخرين علينا الله يعطيك العافيه |
|
|
|
|
#5 |
|
عضو بارز
|
الحلقة الثالثة...
الكاســـر شادي... [font="Comic Sans MS"] جاءنا اليوم بعض الضيوف... ضيوف قد يبدو لكم أنّهم سيجلسون قليلا و يغادرون... و لكن... ضيوفنا اليوم جلسوا و لم يغادروا... بل و كان مظهرهم مضحكا... في هيئة سيّئة و جدا... في الحقيقة إنه عمّي و عائلته... و قد جاءوا كما سمعت من مكان بعيد... إنه مكان نستطيع أن نراه على شاشة التلفاز ... في الحقيقة أكره هذا المكان... أولا لأنّه حرمني من إحدى حلقات مسلسلي (الحسناء )... و ثانيا لأنّه مكان سيء المنظر... كلّ شيء فيه مدمّر و غير جميل... لا أدري كيف كان عمّي يعيش هناك ..!! سمعت عمّي يخاطب أبي و تكاد دمعة تسقط من عينه: " يا أبا أيمن... قدّر الله أن نفقد كلّ شيء إلا أنفسنا في هذا الزلزال... لقد ذهب منزلنا... و كلّ ما نملك ... ذهب..." قال والدي: " كفاك يا أبا شادي... الحمد لله أنّك سالما و عائلتك... يكفيك أن تنظر لأم شادي... و شادي و ياسمين... تراهم سالمين.. فاحمد الله... و اجلس يا أخي... بيتي بيتك.. و طعامي طعامك... و كلّ ما أملك بيني و بينك حتى تفرج..." "الحمد لله.. الحمد لله... شكرا لك.. شكرا... و بعون الله سيجزيك كلّ الخير عن فعالك... بارك الله بك.." كان عمي و شادي و زوجه عمي يجلسون بصمت... أما ياسمين و التي هي ابنتهم التي تكبرني.. أظن بسنتين.. فقد كانت تبكي.. و لم تتوقف... بصراحة... أمسكت بياسمين... و أخذتها إلى غرفة الألعاب... و أخذنا نلعب.. فتوقفتْ عن البكاء... تأتي أمي إلى غرفة الألعاب...تحمل في يدها كيس أسود... " جــود... ضعي ألعابك في هذا الكيس و الآن... سنفرغ الغرفة... " " ماذا؟؟؟ نفرغ الغرفة ؟!!" "جــود.. بدون أيّ نقاش.. هيا..." قالتها أمي بنظرات دامعة... و بصوت حادّ...جعلني أهبّ إليها.. أمسك الكيس و أبدأ بجمع ألعابي فيه... و ساعدتني ياسمين... سمعت صوت أشياء تتحرّك في الغرفة المجاورة لغرفة الألعاب... و هي غرفتي... من دخل غرفتي..!! اتجهت للباب... فرأيتهم ينقلون سريري و أغراضي... " ماذا تفعلون؟؟!! أين تأخذون أغراضي؟؟!! من سمح لكم بتحريك أيّ شيء؟؟!! " نظرتْ إليّ أمي نظرة غاضبة مخيفة... لا أراها إلا إذا ارتكبت شيء فيه خطأ... باختصار... طأطأت رأسي و صمتّ... و لكن و بالتأكيد.. ليس..طويلا .... و بجملة أقول لكم.. أنّه تمّ نقل أثاث غرفتي إلى غرفة تغريد... و تخصيص غرفة ألعابي لعمّي و زوجته... بل و المصيبة الكبرى... أخذ شادي...غرفتي...!!! لقد أصبح كلّ شيء في هذه اللحظة من عالمي على سيل جارف متحطّم... إنني (سندريلا)... نعم (سندريلا)... يأخذون غرفتي... و يعطونها لهذا الشادي الكاسر... إنّه كاسر... مخيف... أنتم لا تعلمون مدى قسوته و رهبته... إنه حقا الكاسر ... تلك الشخصيّة في مسلسلي الذي بات مفضّلا منذ هذا اليوم... إنه ( أبطال الجبروت)... و فيه يقاتل البطل حسّان الشرير الكاسر دفاعاً عن مملكة الخير... و أنا كحسّان... لن أهدأ... لن أقف صامته أمام سرقتهم مملكتي... غرفتي.. ألعابي.. يا إلهي.. خزانتي... و وضعي بغرفة تغريد!!! كلّ هذا كان شيئا كثيرا.... و الأعظم من هذا كلّه... شادي!!! و يأخذ غرفتي.... ****** دعوني أحدّثكم عن سرّ كرهي لشادي الكاسر... و الذي به ستعذرونني و بالتأكـــيد... في آخر زيارة لدار عمّي في منزلنا و التي كانت مختلفة عن هذه و كثيرا...فهم في النهاية غادروا ....!!! كان لديّ قطّ جميل... أحبّه كحسناء لعبتي... و أدلّـله و أطعمه... و عندما جاء شادي الكاسر... أخذه معه إلى السوق.. و... لم يعد... لم يعد قطّي... لقد قُتل في حادث سير كما ادّعى... لا... هو من قتله.. قتله المجرم... و منذ ذاك اليوم .. أنا حاقدة...كارهة... و أكرهه هو كاسر... و سأكون حسّان البطل... ***** منذ استقرار بيت عمّي في منزلنا و سرقة الكاسر لمملكتي... لم أوفّر أي جهد في مضايقتهم و خاصّة... الكاســـر... و في الحقيقة.. كان البطل حسان خير معين لي على الأمل... فقد بتّ أتابع الحلقات.. و أطبّق على الكاسر.. أتظنونني أمزح؟؟ إذا فانظروا ما فعلت... لقد نصبت معسكرا في غرفة الكاسر ( غرفتي سابقا) .... فيها!!! نعم داخلها... و على زاويتي الخاصّة ... و أقمت فيها كلّ النّهار إلى وقت متأخر... صرتُ أدرس في معسكري الذي هو داخل مملكتي فعليّا... و ألوّن و ألعب و بصوتٍ عالٍ.... باختصار.. لم أوفّر أي قدر من السكون في تلك الغرفة .... و الشيء العجيب ... هو ذا الكاسر... لقد كان شيئا من جبل ... لا يتحرّك و لا يُظهر أيّ نوع إنزعاج من ضوضائي العامرة في الغرفة... الحقيقة... لقد جلعني هذا الأمر أشعر باستياء عميق يتدفّق في كلّي... أنفجر كما بركان الصاعقة... لقد زاد صوتي من حدّته.. و صراخي من جولاته المتتالية... و لا أخفي عليكم... زاد أيضا صراخ أمي و أبي عليّ... و لم أكترث... و هذا الكاسر... كانت ردّات فعله غبية... ينظر إليّ باسماً!!! لا أفهم.. هل يراني طفلة لا أفهم!!! أم أنّه يعتقد أنّه الكبير الوحيد!!! هه أيمن أيضا كبير... ***** سرتُ اليوم مسرعة إلى مملكتي... أو بالأحرى معسكري الخاص هناك.. لقد كانت دموعي تنهار ... و كنت في داخلي أعتصــر.... كم أكره هذا المنزل ... و كلّ من في هذا المنزل... إنهم جميعا يكرهونني... لو رأيتم أمي!!! أتوبخني لأجل هذه المخلوقة!!! أكره رنا هذه... أكرهها... إنها لعبتي .. كيف تأخذها؟!! و لم أنا التي أُلام في النهاية؟!! لقد جلست على الأرضيّة أحتضن لعبتي الصغيرة... أقبّلها... و أبكي... فإذا بالكاسر يدخل... " جـــود... جـــود...ما بكِ يا صغيرتي؟" من قال أنّي صغيرته؟؟ لماذا يصرّ على مناداتي هكذا ؟!! "جــود.. أخبريني من أزعجك؟؟ ما يبكيك؟" أشحتُ عنه ناظري.. من يكون لأكلّمه سوى سالبُ مملكتي... " انظري إليّ يا جــود... لم تكرهينني هكذا؟؟ اسمعيني..." " ابتعــد أيها الكاســر...أكرهــك .. نعم أكرهك" نظر إليّ بابتسامة غريبة.. و كأنها تقول لي.. أزيحي كلّ الدموع و انظري إليّ... لم أفهم السبب و لكن... أعتقد أنّ هذا ما أردت... أردت أن أقفز في أحضان هذا الكــاسر... و بحركة لا إرادية.. و لا أذكر كيف.. أو ما حصل.. إلا أنني كنت ... هنـــاك... " يا جــود يا صغيرتي.. لا زلت صغيرة على إطلاق هذه الدموع... يكفيكِ... ليس هنالك ما يستحقّ أن تدمع عينكِ عليه..." و بابتســامة خاطفة...قال: " على الأقل .. انتظري حتى تبلغي السادسة عشر من عمرك... لعلّك تقعين في الغرام... و تدمع عينيك حبّا..." و أطلق ضحــكة لم أرها على هذا الكاســر من قبل... كانت ضحكة تؤكد يقينه أنّني لم أفهم من كلماته شيئا... و لكن... أصدقكم القول... عقلي كان يفهم تلك التعابير... صمت الكاسر ثمّ نظر إلى السماء من خلال النافذة و قال... " جــود... أعلم أنني خطفت غرفتك...و أعلم أيضا أنني أخذت قطّتك... لكن أعدك... سأحاول التعويض عنك.. و سأردّ لكِ مملكتكِ قريبا أيتها الطفلة المشاكسة..." "كــاذب... أنت هكذا يا كــاسر سيء و ستبقى سيّء" و أفلتّ جسدي من أحضانه الضخمة... ثمّ أمسكت حسنائي ... و اتجهت راكضة إلى الباب... هناك... لم أعرف ما دفعني للتوقف و النظر للخلف... عندما نظرت... لقد كانت أوّل مرّة أرى فيها دموع الكــاسر... ( هل يــدمع الكبــار مثلنــا في زوايا الغرف !!) و لكن.. لم تكن الأخيــرة.. لم يغنني شيء عمّا في رأسي... و لم يتغيّر شيء... فما أن خرجت من غرفة الكاسر في ذاك اليوم.. حتى عدت و عادت فكرة الإنتقام من هذا المعتدي على مملكتي.. و على فكرة... لم أنادي الكــاسر أبدا باسمه... الجميع يعرف أنّه فقط الكــاسر... في يوم ما... أطلق البطل حسّان في قصر الكاسر متفجّرات نيرانيّة... أودت بكلّ شيء فيه... و أشعلت الحرائق... و طبعا... كان لا بدّ من تطبيق هذه الحلقة ... و هذه بالذات بعد الذلّ الذي عاناه الكاسر في تلك الحلقة... و بالفعل.. بحثت عن كلّ ما يمكن أن يسمّى مقدمات نيرانية... لم أجد إلا أعواد الثقاب المعروفة... أسرعت إلى المطبخ... أمسكتها... و اتجهت و فورا إلى مملكتي لتحقيق النصرة على الكاسر... لم يخطر ببالي فكرة جهنميّة أكثر من إفزاع قلب الكاسر من النيران...خاصّة أننا كنّا وحدنا في المنزل... حيث خرج الجميع و تبرّع حضرة الكاسر أن يبقى في المنزل معي بحجّة دراسته كونه في العام الأخير في المدرسة... على كلّ.. جلست في زاويتي و بدأت أشعل عود الثقاب في شمعة صغيرة بجانب سرير الكاسر... و اشتعــــلت !!! أمسكتُها بيدي... و رفعت يدي فوق السرير.. و أخذت أنادي.. " أيهــا الكــاسر.. أيهــا الكاسر الخاســر... تعال و انظــر ما تفعل الجــود ..." كانت طريقتي في النداء فيها لحن ساخــر.. و لكن.. فجأة... سقطت الشمعة من يدي... و يا إلهي لو ترون الذي رأيت... لقد اشتعل غطاء سرير الكاسر... لم أعرف ما أفعل سوى... " أمــــــــي ... أبــــــــي كـــــــــــــــــــاسر ؟؟" فوجدت الكاسر يهبط عند الباب... يحملني... يرميني خارجا... يهبط بسرعة الريح إلى غطاء جانبيّ في الغرفة... يمسكه و يلوّح فيه على النيران... لم أقدّر الوقت الذي انقضى في هذا الأمر.. و لم أقدّر الألم الذي سيطر عليّ... إلا بعد أن جاءني هذا الكاسر... حملني و خرجنا... لقد اتجهنا إلى المستشفى... و أخيرا فهمت... أنّ ذراعي اليسرى قد أصابتها بعض النيران... و عندما نظرت إلى الكاسر... كان هو الآخر مصاب بحروق في يده اليمنى... لا أخفي عليكم.. حروقي اختفت... أما الكاسر... فلم تختفي... منذ ذلك الحادث... و طبعا الذي عُرف سببه... و الذي هو بالنسبة لي... ( البطل حسّان) حُرمت من مشاهدة التلفاز لمدة شهــر (تخيّلـوا!!) و لم يعد الجميع في المنزل متساهلين معي... حتى ... الكاسر..!!! لقد... تغيّر... أصبح الكاسر أكثر كلاما معي من ذي قبل... و الغريب أنه بدل أن يكرهني لمحاولة حرقة... التي يذكّرني بها الجميـــع كلّ دقيقة من كلّ يوم... أصبح يلاعبني... و يخاطبني أكثر... و في يوم ما... كنت في غرفة تغريد... سمعت طرقا على الباب... " من؟؟" " أنا شادي يا جــود.. الكاسر... هل أدخل؟؟" " تفضل" وجدته يدخل مبتسما... " أحضرتُ لكِ يا أميرة هديّة..." " و ما قد تكون الهديّة..." " ما تقولين لو أنّهـا قطّة !!" " قطــــة!!!.. معقول !!" "تفضّلــي" و إذا به يُدخل قطة صغيرة ناعمة رقيقة... يا إلهي ... إنها رائعة.. جميلة... رائـــعة... "شكـــــــــرا..." و ارتميت بأحضان الكاسر... بابتسامة أعتقد أنها كانت سبب في ابتسامته الرائعة ذاك اليوم... لأخبركم الحقيقة... لم أعد أكره الكــاسر كالسابق... بل... لقد اعتدتّ وجوده... و مضايقاتي له.. و يومي... لم يعد كاملا إلا بإزعاجه... ********* يتبع..[/FONT] |
|
|
|
|
#6 |
|
عضو بارز
|
الحلقة الرابعـــة...
لا ترحـل.. خذ مملكتي خذها.. "]مرّ عام على انضمام عمّي و عائلته إلينا... تغريد لا تزال الأم الروحيّة لرنا... أمّا أيمن... فقد سافر إلى الخارج ليدرس في كلية الطب... رنا...بلغت الثانية من العمر... و هي غبية لدرجة كبيرة و جدا... و للآن لم يحصل أن اتفقت و إياها..( طفلة فارغة )... ياسمين أصبحت صديقتي المفضلة... فقد كنا نذهب للمدرسة سويّا و نلعب سويا و نتشارك في الكثير... أما الكـاسر...فقد التحق بالجامعة و هو الآن في عامه الجامعيّ الأول... و يدرس في كلية الهندسة... و قد بتنا أصدقاء أنا و هو... لكن مؤكد لا زلت جود المشاكسة التي تلعب في معسكرها الجميل... أسمع صوت ياسمين تنادي: " جــود يا جــود ..." " نعم يا ياسمين... أنا هنا... ماذا تريدين؟ " " ألن نلعب اليوم يا جـود ؟" "لا أستطيع .. لم أنته بعد من أداء واجبي المدرسيّ... تعلمين أنّ أمي ستغضب لو لم أنهه" "آه يا جــود .. دائما تتأخرين... دائما .. هيا نريد لعب لعبة العرائس اليوم" " العرائس... إذاً دعينا نلعب... سأكمل واجبي بعد اللّعب.." " و أمّك؟ ألن توبّخك؟ " " لا عليك... لن تعرف سأنهيه قبل أن تسأل..." " يا جــود... لا نريد اليوم مشاكل ككل يوم.. دعك الآن و أكملي واجبك.." " ياسمـــين .. كفاكِ.. هيا نلعب..." دعوني أخبركم أنّ هوايتي المفضّلة قد انتقلت من البرامج التلفزيونية الخاصة بالأطفال إلى لعبة العرائس... إنها أكثر الأمور محبّة إلى قلبي.. و لم أعرف شيئا أحبّه أكثر منها... كنّا .. أنا و ياسمين... نصنع قصصاً رائعة و جميلة... و نمثّلها بالعرائس... نصنع حياة كاملة بهم... شيء من أحبّ الأمور إلى قلبي... لو لعب أيّ منكم بالعرائس... فقد يفهم إحساسي عند اللّعب بها... "جــود ؟؟ جــود؟؟ " " يا إلهي... أمي.. أمي تناديني... سأذهب.. انتظري ياسمين..." " نعم يا أمي.." " ما تفعلين؟؟" "آه... نعم... أنـ أنـا كنت أدرس ثمّ إنني ألعب بالـ..." "تلعبين بالعرائس .. آه؟؟؟ هل أكملتِ واجباتك؟؟ " "نعم... أقصد تقريبا .. أقصـ..ـد..." " ماذا تعنين بتقريبا؟؟ ألم أقل لك ممنوع اللّعب قبل إتمام الواجبات الدراسية... ألم أخبرك...؟!" لن أخفيكم... لقد نلت اليوم من الضرب و التعزير كفايتي... و للأمانة أيضا أنال هذا الضرب تقريبا... تقريبا كل يوم... لا أفهم هذا الحقد الكامن على لعبة العرائس عند الكبار!! كما لا أفهم لم هذا الإهتمام الكبير بالدراسة و الواجبات !! حتى لو كان علينا أن نجتهد... لا أفهم أمرا... لماذا أمي لا تثق بقدرتي و ذكائي... أستطيع أن أنجح في أموري دون هذا القدر من الدراسة... مسكينة عروستي... الجميع يكرهها بسبب الدراسة... **** دخلتُ إلى غرفة الكاســر لأتجه إلى دفتر واجباتي الموجود في معسكري الصغير... كان الكاسر في الداخل.. و كان يصلّي الظهــر... و لا أخفي عليكم... لقد كان الكــاسر هو من علّمني الصلاة... عندما أنهى الصلاة...قلت: "مرحبا أيها الوحش الكبير" " أهلا جــود... كيف أنتِ؟؟ هل أنهيت واجباتكِ؟" " حتى أنت...لماذا الجميع يسألني عن الدراسة...؟؟" أطلق هذا الكاسر ضحكة كبيرة من فمـه... أعتقد ... لا بل أجزم أنّه يسخر مني... " أتسخر مني يا كـاسر... هه أتسخر مني؟؟؟" " لا .. لا جــود... انتظري..." جرى خلفي إلى الباب و أمسكني بكلتا يديه مواجها وجهي لوجهه.. "عزيزتي جـود... انظري إليّ... طوال الأعوام التي قضيتها بغرفتي أدر..." " مملكتــــي... ليست غرفتك.." " آه أعتذر.. مملكتك... المهم.. طوال الأوقات .. هل رأيت تصميمي على الدراسة ..؟؟" " نعم... رأيت..." "أتعرفين أنني كنت أحلم أن أكون مهندساً و ها أنا قد دخلت كلية الهندسة.. لأكون رجلا محترما و أنيقا و سيّداً في المجتمع لي القدر من الاحترام... ألا تجدين أن عليك الدراسة لتصبحي سيّدة محترمة...؟" "أنت درستَ لتنفق على الأسرة التي ستبنيها عندما تكبر... أنا فتاة... و بالنهاية سأتزوج و يكون هو المسؤول عن الإنفاق..." " من أينَ لكِ بمثل هذه الأفكــار ؟ حســناً... جــود... يا عزيزتي.. إن إحدى الأسباب هي هذه... لكن أخبريني... إن لم أكن مهندساً... هل سأتزوج فتاة غير متعلّمة ... أنا بنظري أنّ المهندسين و الأطباء كأيمن... سيتزجون المهندسات و الخريجات الجامعيّات... إذا أتريدين أن تتزوجي عندما تكبرين رجلا لم يتعلّم؟؟" " لا .. لا أريد... أريد مهندســاً" " مهندسـاً ؟؟" " نعم مثلك... فأخي أيمن لم يحصل على معدّل جيد .. و لهذا خرج للدراسة في كلية الطب بالخارج... أنا أريده مثلك... حصل على معدّل عال و درس مثلك.." "ههههه يا صغيرة... يا لكِ من شقيّة... إذا ما رأيكِ بأن أكون أنا هو؟؟ " قالها بصوت ساخــر و بكلمات تفيد المزاح.. و لكني لم أتلقاها هكذا... الغريب هو جوابي الذي انطلقَ بسرعة البرق... " مــوافقـــــــة" ***** لا أخفي عليكم... منذ تلك الحادثة... أصبحت الدراسة عندي من أهمّ الأمور في الحياة حتى تغلبتْ على لعبة العرائس... الجميع في المنزل تعجّبوا حالي...و كيف أنّي انتقلت فجأة من العرائس للكتب حبيبة لي... أكثر المتواجدين في المنزل ضرراً ... هي ياسمين .. أعتقد أنها بدأت تكرهني لأنني لم أعد ألعب معها كالسابق... اللعب أصبح وقته ضيّقا... نعم...أردت أن أكون سيّدة محترمة.. تليق بمهندس متفوّق... و لهذا كان لا بدّ لي أن أدرس.. و أحصل على الدرجات العالية... العجيب أني لم أتفوق فقط... بل لقد حصلت على أعلى الدرجات في المدرسة و كان الكــاسر يعينني على كلّ الدروس... بل و أعانني حتى في الواجبات الفنيّة... و لأصدقكم القول... كاسر كان يعينني بالدراسة و لا يعين ياسميــن الصراحة... لقد كان هذا الأمر يسعــدني و جــداً كم أنّ الدراسة رائعة... **** "كــاسر؟؟ كــاسر؟؟" و أســـرعتُ إلى مملكتــي... "يا كــاسر؟" "نعم يا جــود يا عزيزتي؟؟" "أمّي مشغولة و ترفض أخذي إلى الحديقة... أرجــوك.. خذنــــــي؟" "لكن جـــود...." "لا .. لا يوجد لكن... أرجـــوك" "مممم حسناً... أين ياسمــين؟؟" كنتُ أعـــرف أنّه سيوافق... هذا الكــاسر لا يرفض لي أيّ طلــب... "خــرجت مع عمّتي... خذني..." "لننتظــر ياسمين حتى لا تغضــب" "لا .. الآن... الآن" الصراحة ... أنا أحبّ أن تأتي ياسمين... و لكن... أحبّ الخــروج مع الكــاسر وحدي لأحظى بحصّة ياسمين من المكسّــرات... "حســناً أيتها الشقيّة... يا ربّــي... لماذا لا أستطيع أن أرفــض لكِ طلباً أيتها الصغيــرة...؟" ضحــك و تقدّم نحوي... أنزل جســدة العالي... داعب خدي بيده الضخمــة... ثمّ عاد و ارتفــع... (أحبّ عندما يداعبني....) دخلت تغريد فجأة... "تأخذها للخــارج؟؟ إلى متى ستبقى تدلل هذه الصغيــرة؟؟" "لا تقولي هكذا تغريد... إنها جــود " "دللهـــا... مالي و لكم.." و خرجــت...!! هذه التغـــريد... هي هكذا... لن تتغيّــر تريد إفشــال مشــاريعي الجميلة... و بالفعــل خرجنــا معاً... استمتعنـــا... ذهبنــا إلى مطعــم و أكلنــا كالكبــار... أعرف أنّ الكــاسر كبير... و لكنني صغيــرة... و لأصــدقكم القــول.. شعــرت أنّي كبيـــــــرة حقاً... و لأزيدكم علماً... لقد أصبحتُ و الكـــاسر و أحيانا ياسمين نخرح كلّ يوم... نعم... كلّ يوم.. إلا أيام اختباراته الجامعيّة... التي كنت أقضيها في غرفته أدرس مثــله... ليس إلا ..أنّي أريد.. أريد أن أكون مثـــله عندما أكــبر... كم أحبّ هذا الكــاسر الضّخــم.. **** دخلتْ ياسمين إلى الغرفة التي نقيم بها أنا و إياها و تغريد باكية... " ياسمــين .. مابكِ؟؟ أجيبي؟ " " جــود .. جــود... سنرحـــل " "ماذا؟؟ ماذا تقصدين؟؟ كيف سترحلون؟؟ كيف؟؟" "لقد عقد أبي اجتماعاً اليوم مع أمي و شادي و أنا... و أطلعنا أنه تمكّن من جمع الكفاية لننتقل و نعود إلى مدينتنا... سنرحل سنرحل.." و انهارت باكية... لكن ... ليس وحدها.. فقد انهرت معها... " لا يمكن... لا يمكن... يا كـــاسر... " أسرعت أصرخ و أنادي... " كــاسر... كــاسر ؟؟ " عندما وصلت لغرفته... نظر إليّ نظرة حزن عجيبة... كانت كافية لتؤكد لي ما قالته ياسمين... لكنني سألته.. " هل حقــا.. سترحلون؟؟" نظر إليّ بابتسامة كتلك التي ينظر إليّ فيها عندما يكون حزيناً... "نعم يا جــود .. سنرحل" " متى سترحلون ؟؟" " يومين... بعد يومين ... ستعود لكِ مملكتكِ الجميلة .." و ضحــك... " لا أريدها... خذهـــا... خذ مملكتي يا كــاسر... خذها... و ابقَ" " مملكتكِ يا جــود؟؟ أتتخلّين عن ممكلتكِ الرائعة؟؟ .. سأعيدها إليكِ يا جود.. خزانتك.. و كلّ شيء.. غرفتك..." صرختْ.. "خذهـــا... خذهــــــا ... لا أريدها... أرجوك خذها و ابق... لا ترحل ... أرجــوك..." الآن تغيرت ملامح الكاسر... لقد تغيّرت تماماً... إنّه الحزن الآن يغزو وجهه الرائع...و هو متّجه إليّ... نزل بجسده الضخم ليصل إلى جسدي الصغير... " يا جــود... إنّه أمــر لا بدّ منه يا مشاكسة... لقد تقرّر أن نعود... سأعود أنا أيضا لمملكتي يا جــود" لقد ثارت ثائرتي... لا يمكن... ماذا يقول الكـاسر؟؟؟ كيف يغادرون... لا يمكن.. لا يمكن.. أرجوك أنهِ هذا الحديث... اجعله حلماً... الكاسر و ياسمين... الإثنان معا.. لا يمكن ... لا يمكن... " أرجــوك لا تفعل... هذه مملكتك... ممكلتي أهديتها لك... إني أهديها لك.. ألن تقبلها... لم ترفض مني شيئاً يوماً... خــذها؟؟" " جــود... أرجوك لا تبكِ... لا تبكِ يا جــود... سآتي لزيارتك كلّ أسبوع... و سأحضر ياسمين أيضاً... و سنتكلّم بالهاتف دوما..." " كــاذب... لا زلت كــاذب... أكرهك يا كــاسر... أكرهك..." و انصرفتُ إلى غرفتي باكية... و عانقت ياسمين ... و أخذنا نبكي و نبكي و نبكي... مرّ اليومان أسرع من البرق... أمضيتهم لا أحدّث الكــاسر... و الهدوء كان يعمّ المنزل... أما عمّي و زوجته و الكاسر أيضا.. فقد كانوا منشغلين بتوضيب الأغراض للرّحيل... الجميع في سكون غريب.. و أنا أزحت معسكري من غرفة الكــاسر أملاً في أن يأخذ مملكتي في صباح اليوم المشؤوم بالرّحيل... "أيها الكــاسر... لقد أزحتُ معسكري... ألن تبقى...؟؟" "جــود... تعلمين أن ّ هذا مستحيل... أبي قال سنرحل و سنرحل..." " ابق أنت..." "ماذا؟!" "ابق أنتْ..." " آه جــود عزيزتي... و من سيكون الرجل مع أبي..." "ياسمين ستقوم بكلّ شيء..." "ياسمين مثلك صغيرة... لن تقدر..." " ياسمين أكبر منّي... و ستفعل...حتى اسمــع... ياسمــــين... ياسمــــين...؟" جاءت ياسمين إلى الغرفة.. " نعم يا جــود... ماذا تريدين؟؟" " ألستِ ستساعدين والديك في الرحيل و تكونين عونا و يبقى الكاسر؟" "نعم .. نعم يا شادي... لقد اتّفقت و جــود على أن تبقى أنت... تعرف أنت كم وجودك مهم لجــود... جــود أخبرتني أنها لا تقدر على الدراسة دون إعانتك لها ..." نظرنا كلتينا إلى الكاسر.. فقال بضحكة.. " يا لكما من فتاتان... أيتها المشاكسة ياسمين.. أتعيشين بلا أخيك؟؟ كلّ هذا لأنّ أبي قال أنّ المنزل فيه غرفتين... تريدين إخراجي لتحصلي على الغرفة الثانية... لا تحلمي بهذا... ثمّ انتظري أشهر قليلة و تجهز غرفتك أيتها الصغيرة.." اتجه لياسمين و ضربها على رأسها بشكل يداعبها فيه...و نظر باتجاهي و قال: "سنرحل يا جــود.. لكننا سنبقى نزوركم.." و انصرف من الغرفة.. لقد كان هذا الأمر شيئا قاسياً... لقد أنهى الكاســر كلّ شيء و بسرعة.. لماذا؟؟ لماذا؟؟ لماذا يقررون هذا و الآن؟؟ **** عند ظهيرة اليوم...كان قد تمّ توضيب كلّ شيء... و قد جاءت الشاحنة التي ستقلّ الأغراض إلى مدينتهم و منزلهم الجديد الذي ابتاعوه...أو إلى ممكلة هذا الكــاسر... تجمّعنا جميعا عند الباب لوداعهم.. تمّت حركات الوداع و الدموع... و ما إليه... لكني لم أقترب... كنت غاضبة غضباً ليس له مثيل... جاء عمّي و قبّلني.. كما زوجته... بقيت مع ياسمين نبكي... حضنتها بكلّ الحبّ... و عندما جاء الكاسر... نظر إليّ نظرة...كانت أكثر النظرات حزناً أراها بحياتي... قبّلني على رأسي و قال.. " وداعا أيتها المشاكسة الصغيرة..." لم أنظر إليه... اتجه الجميع إلى الخارج... و ركبوا في السيارات ... عندما سمعت صوت السيارات توشك على الحركة... قمت من مكاني و اتجهت للخارج...أصرخ... " شــــادي.... عدْ..." لكنه لم يعد... بل نظر إليّ من مكانه في السيارة...نظرة حزينة... و لأصدقكم... لقد رأيت تلك العيون تدمع... و للمرّة الثانية في حياتي أرى دموع الكــاسر... و اختفى...مع الجميع... و الجميع.. رحـــلوا... **** لم أحتمل الأمر بسرعة... رفضت العودة لمملكتي لمدة شهــر... لأصدقكم لم أعتد أبداً من جديد على غرفتي الخالية من سرير الكاسر و مكتبه... و رؤيته يدرس ليل نهار... صراخي عليه... ضحكاته... صراخه... كلّ شيء.. كلّ شيء .... و توقف الكــاسر عن الإتصال بي بعد شهرين من انتقالهم.. و بعدها كانت وحدها ياسمين تكلّمني... و عندما أطلبه... يكون خارجاً... ثمّ .. لم أعد أطلبه...لكني أيضا... لم أستطع إلا سؤال ياسمين عنه دوما... باختصار .. كان عليّ فقط أن أؤمن أنّ... ياسمين رحــلت.. شادي رحــل... تركــوني وحيدة... تغريد مع رنا... أيمن مسافــر... و أنا وحيــدة... يا إلهـــي.. الكاســر رحل... شـــادي رحـــــل... رحــل رحــل ****** يتبع... عُدلت بواسطة ][جنــونـ][; 26-04-2007 الساعة 01:52 AM. |
|
|
|
|
#7 |
|
عضو بارز
|
الحلقة الخــامسة...
تحضيــرات زفاف... مرّت الأعوام سريــعاً... و أخيـــرا دخلتُ الجــامعة و في تخصص الهندسة أيضــاً... أختي تغريد...تخرجت بامتياز من كليّة إدارة الأعمــال و هي الآن تعمل في وظيفة جيّدة... أمّا أيمن.. فقد عاد من البلاد الخارجيّة ...و فتح عيادة و تعمل جيداً...و الجميل أنّه خطب فتاة جميلة سمراويّة البشرة... قصيرة القامة... و سيتمّ زواجهما بإذن الله في الأيام القريبة القادمة... " السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... كيف حالك تغريد؟ " " و عليكم السلام و رحمة الله جــود.. أنا بخيــر.." " ما بالكِ؟ أراكِ شارذة الذهــن ؟؟ هل عاد ذاك المدعو شكري ؟" " آه يا جــود... إنه يأتي كلّ يوم إلى مكتبي ... يقف أمامي.. يرجونــي... ينتفض بكلّ العبارات الدامعــة... و يتكلّم تلك الجمل المحرقــة... لا أدري يا جــود ما أفعل.. لا أدري... ؟؟" " تغريد.. إن كان يريدكِ بحقّ... دعيه يتقدّم لخطبتكِ من أبي... " " جــــــــود... كفى... تعلمين أني لست موافقة " "لا.. بل أعلم أن قلبك يريده... أنتِ متعلّقة بهذا الشاب... فلماذا لا تريدينه؟؟ لمــاذا؟؟ " "توقفي يا جــود... تعلمين تماماً أنه من عائلة متوسطة الحال... و تعلمين أنني لا أريد أن أعيش مثل حياتهم... فكفاكِ..." " و حبّــكِ له.. و حبّه لكِ ؟" " لا يوجــد مثل هذه الكلمــات ... كلّها أكاذيــب.. غداً ينساني و يعرف أخــرى" لا أفهــم.. هل ما تقوله تغريد صحيح ؟ هل حقــاً الحبّ غير موجــود.. هل حقا كلّ تلك القصص التي نسمعها ليس لها ارتباط إلا بالخيــال.. لا أدري .. لكنني.. أعرف أمــراً واحداً هو أني لا أستطيع أن أكذّب القصص... دعوني أخبركم أنّ هوايتي تجددت مرّة أخــرى ... فكما تعلمون... لقد كبرت.. و لم تعد لعبة العرائس تناسبني أو حتى الدراسة الكثيرة التي كنت أدمنتها في الماضي... الآن... أنا متعلّقة و جدا بالقراءة و خاصّة الروايات و القصص المثيرة الرائــعة... إنّ القراءة أصبحت من أساسيات حياتي...حتى بتّ أكتب الروايات و أؤلّف القصص الجميــلة... ( مؤكد جميلة )... أسمــع صوت أمي.. " جــود.. يا جــود... ياسمين على الهــاتف ..." " قـــادمة" أمسكت سمّاعة الهاتف لأحدّث ياسمين التي تتصل بي أو أتصل بها تقريبا كلّ يوم... " السلام عليكم" " و عليكم الســلام.. أهلا أيتها المشاكسة... كيف حالك؟" "ههه .. الحمد لله أيتها العاقلة... كيفكِ أنتِ و كيف يومك الجامعيّ ؟ " "يومــي.. أنا !! طبعا يسير ككل يـوم.. المهم يومـــكِ... كيف سار.. و كيف ذاك الـ ..." و أتبعتها بضحكــة... " ياسميـــن .. توقفي.. تعلمين أنه لا ينفكّ يلاحقني.. يا إلهــي.. لم أفلت اليوم منه أبــدا.. متى يكتفي و يعرف أنّي لا أريده ؟ " "يا ستّي... القلب و ما يريـــد ..." "ياسميـــن... توقّفي..." " و القلــب...؟ " " ياسميـــن... قلت توقفــي و إلاّ أقفلت السمّاعة..." "لا ... لا تقفلي.. سأتوقّف... انتظري... شادي ينادي... لحظة و أعود.." لا أدري لمَ فجــأة أشعــر بارتفاع كبير و جداً في درجة الحرارة... و غليان في دمي لا يتوقّف ... بل و أصبحت و الآن.. يدي ترتجــف و فجــأة... أيكون هذا بسبب موضوع خــالد !! يا إلهـــي... !! تمرّ تغريد من الغرفة... " ما بالــكِ جــود !! وجهــكِ أحمـــر اللون يكاد الدم يخرج منــه !!" " ماذا؟؟ وجهي!! لا.. لا أعرف.. لا شيء .." " هه لو رآكِ أحد ما لظنّ أنّك تحدثين حبيباً و ليس ياسمين... سأذهب لأطمئن على دراسة رنــا" هل وجهي أحمر اللون حقــاً !! و لم هذا الـ... " ألو..جــود؟ هل أنتِ معي ؟ " " نعم ياسمين.. نعم.. هنــا " " لقد كان شادي... أراد منّي أن أعدّل قميصه فهو خارج ... و يبلغكِ الســلام.." " و عليه الســلام.. هو خــارج ؟ ألم يعد قبل قليل من عملــه ؟ " "بلا.. و لكنّ الشركة اليوم أخرجتهم باكــراً ... و قد واعد صديقه و ذهب للقائه ..." "صديقه؟؟ " "ههههه جــود .. نعم اطمئنّي .. صديقه و ليس صديقته .." " لا... لا أقصد... إنّمــا..." " توقّفي... أعلم كلّ شيء و إلاّ لمَ يعاني خالداً هذا معك... لا تقلقي...أنا هنــا سأمنعه من أيّ فتاة أيتها المشاكسة .." و ضحكنــا سويّا..إلا أنّ ضحكي كان مغمورا بالخجــل... شعــرتُ بالغليــان الآن يحرقني.. و البخــار يتصــاعد منّي... و كلّ شيء حولــي... يحرقني... يا إلهي... جسدي مشتعــــل إنّه مشتعــــل !! و بعد أن أخذتُ نفســاً عميقا .. تمكنتُ أخيرا من أن أتكلّم... " توقفي ياسمين... لقد كان هذا عند الصغــر كما تعلمين... الآن كبــرنا..." "سنــرى أيتها المشاكسة.. عندما تسنح لي الفرصة لرؤية وجهك عند رؤية الكـاسر الأسبوع القادم في حفل زفاف أخيــك.." يا إلهــي .. نعم... سيأتي الكــاسر شــادي... أتتخيّلون معي... هذا الكاسر الذي لم أره منذ الطفولة كم مرّ الوقت سريــعاً... و كيف كبرنــا و أيضا سريــعا... يا إلهي.. لا أعــرف.. هل يعقل أن يبقى إحساسي هذا غالبا على أمري.. لا أعــرف.. لا أعــرف حقّا... ***** الجميع في المنــزل منشغـلون... فحفل زفاف أيمــن سيكون بعد ثلاثة أيام... و الوقت يداهمنا و التجهيزات كثيرة... و كما تعلمون.. كان لا بدّ من الكثير من الأمور و خاصّة لنا الفتيات.. لقد قمت بتفصيل فستــان فستنائيّ اللون جميــل... أعتقد أنه سيكون رائــعاً عليّ ...كما قمت بشراء بعض المجوهرات الجميلة التي تناسب شعريَ الأشقــر...و فعلتْ مثلي تغريد إلا أنّ فستانها كان خمريّ اللون... و قد اختارته داكنا لتخفي بعض معالم السّمنة التي اجتاحتها... أما رنا فقد انتقت اللون الأصفر المحروق الجميل... و طبعا تغريد هي من اختارت لها اللون و الشكــل... أمي ابتاعت طقــم جميل يدل على الهيبة و الوقــار... ( كم هي جميلة أمّــي)... كانت الإستعدادات كثيرة و مرهِقة... و خاصّة لليلة الحنّاء التي ستقام في منزل العروس قبل يوم الزفاف بيوم... حفلة الحنّاء أجمل من العرس أحياناً.. لأننا نتمتّع بها أكثــر ... أقصد الفتيات... و نرقص و نغنّي بحريّة أكبر... قد يكون لعدم وجود العريس... لكن هذه المرة العريس أيمن و هذا لن يشكّل لديّ أيّة مشكلة في حفل الزفاف... و طبعا هناك بعد الحنّاء في منزل العروس... حفلة حنّاء العريس... و التي ستقام في الخيمة ... الجميل أنّه يسمــح لنا بحضـورها من بعيد... ما يسلب عقلي و يجعله معلّقاً... هو حضور عمّي و عائلته إلى منزلنا غداً... حيث سيقيمون في منزلنا حتى موعد الزفاف... بالصدق.. لقد اشتقت لياسمين برغم أنّها كانت عندنا العطلة الماضية... و كذلك اشتقت... لـ عمّي... " جــود.. جــود ؟" " نعم يا رنـا ؟ ماذا تريدين؟ " " أريد تغريد .. أين هي؟ " " خرجت مع أمّي إلى السوق" " لا .. لا يمكن... أريدها أن تخرج معي... أريدها أن تختار لي لون الحذاء ... " " لا بأس رنــا .. سأخرج معكِ إن أردتِ " "لا... أنتِ ؟! ... أبــدا ... و ما ستلبسينني !!...كعباً عالياً و لوناً فاقعاً... لا يمكن... فقط تغريد ..." " لا أفهــم لم لا تثقين بأيّ شيء مني.. و بكلّ الأحوال... سيدة رنا... آسفة أنّي عرضت عليكِ المساعدة... فأنتِ سيدّة من طبقة عليا و عذرا أنا من الطبقــات السفلى ... اذهبي رنــا .. اذهبي.. " " لم أقصد هذا جــود... إنّمــ ..." "توقفي رنــا... لا أريد أن أسمع منكِ... اذهبي... اخرجي من غرفتي..." لا أدري ما هو السّحــر الذي تراه رنـا في تغريد و لا يوجد فيّ... أستطيع أن أدرك أنها تعشق تغريد... و أستطيع أن أفهم أنها تثق بها.. و لكن ما لا أفهم... هو الإنكار لي دوماً.. و معاملتي بطريقة العدو بدل الأخت... على كلّ حال .. لقد تعودت هذا من رنــا... مسكينة رنا عندما تتزوج تغريد... ماذا ستفعل...؟ على كلّ... لتطمئنّوا على رنا فقد أخذتها تغريد للسّوق.. و اشترتا حذاءاً ذو كعب عالٍ و الأكثر من ذلك... كان لونه ...جميــلا و موافقا للون الذي كنت سأختاره... و أنا خرجت و ابتعت حذاءاً جميلًا... لونه يميل للون الفستقيّ الموافق للون فستاني و يوافق الأسود الذي هو لون العباءة التي سنرتديها على الفستان حين يدخــل الرجال... ***** في صباح اليوم... كانت أمّي قد أيقظتنا مبكــراً... فاليوم سيأتي عمّي و عائلته ... سنقيــم لهم غداءاً كبيراً... اتجهنا جميعا للمطبخ... أنا و تغريد و أمي... و طبعا رنــا لم تأتِ فهي الصغيرة المدللة... لقد قمنا بعمل أكلات شهيّة و جدا... و لا أخفيكم.. كما العادة نصيبي من غسل الأطباق هو الأكبــر... انتهينا من كلّ شيء... و أسرعت إلى الغرفة لأتهيّأ... لا أعرف تماما ما سألبس... و أجهــل خفقان قلبي السريــع هذا... بل و لا أدرك.. تلك الإبتسامة التي تغزو وجهي.. و لا تتركــه... أشعــر أن الحرارة اليوم عالية و جدا... و في الحقيقة... اخترت أجمل ثيابي و ارتديته ثمّ حجاباً ملائما له ... و الصراحة... لقد كنتُ في غايــة الجمال... أسمــع طرق على الباب... " مــن؟" "أنا أيمــن" " العريــس المغرور .. ادخــل..." دخل أيمن و قال.. " كيف حالك جــود ؟ " " هه أيمن و منذ متى تسألني عن حالي... يبدو لعروسكِ القصيرة القامة تأثيرات خيّرة عليك..." "جــود... توقّفي عن هذا ... لا تنعتيها هكذا ..." بنظرات أمثّل فيها الخجــل قلت.. " حــاضر" "جــود... سأشتــاق إليكِ أيتها المشاكســة" " لا.. لن يحصــل يا أيمن... ستحتاج للهدوء و أنا مصــدر الفوضى في الكون ..." و ضحكنـــا ثم أتبعت... " يا أيمن... ألا زلت تفكــر في حديثنا السابق...؟؟ اسمعني يا أخي.. صحيح رنا و تغريد منسجمتان معاً... و أنت لا تريدني وحيدة في المنزل ... أو لا أفهم ما تريد... لكن دعني أخبرك.. لقد عشتَ يا أيمن في الخارج ستّ سنوات...أعتقد أنّي لم أعد تلك الصغيرة التي تركتهــا... و أيضاً..ياسمين تكلّمني كلّ يوم... لا تقلــق..." " أمتأكــدة أنّكِ ستكونين بخـير.. لا أدري أشعر بالقلق من ترككِ" " أيمن .. أيها الطبيب الكبير... و من قال ستتركني؟ سأغزو منزلك كلّ أسبوع... و لن أدع عروسك بحــالها ..." انفجــرنا في سلسلة ضحك... أتبعتها دموع فراق خفيفة... ضمّني أيمن و خــرج... أيمن.. تذكرون أنّي أخبرتكم أنّه شخص هادئ و جدا... و الحقيقة.. بعد مغادرة عمّي و عائلته لمنزلنا قبل سنوات... أُصبت أنا أيضا بحالة من الهدوء الذي لم يعتده أحد لجــود المشاكسة... فقد انزويت مع نفسي في المنزل... أقرأ و أكتب... و تركت رنا و تغريد في حالهما من جــود المشاكسة... و عند عودة أيمن... كان هو أول شخــص رفض عزلتي.. و قرّر مضايقتي في كلّ شيء... منذ عودته.. خرجت من العزلة... و عدت جــود المشاكسة... أعتقد هذا يفسّــر قلق أيمن على أخته.. طبعا أنا... يا له من عريــس رائـــع... ******* يتبع... |
|
|
|
|
#8 |
|
عضو بارز
|
الحلقة السادسة...
حمـــمٌ ملتهبـــة حان الوقت أخيــراً و وصل عمّي و عائلته... أمّي تنادي... "يا بنــات... هيا و بســرعة لنجهّز المائدة...لقد وصل عمّكم و عائلته " أســرعتُ لأمي... و حين وصلت... وجدت ياسميــن تقف إلى جانبها... لن تتصورا الدموع التي انهالت من أعيننا ... و لن تتخيّلوا عِظم الشوق الذي كان قد اعترانا... و لا حتّى تلك الأحضان التي لم تكتفِ من الإرتواء ... " أيتها الشقيّة جــود... اشتقــت لك ما كلّ هذا الجمال!! " " أنتِ الأجمــل " "حســنٌ ..أنـاالأجمــل" و ضحكنــا معاً... سلّمتُ على زوجة عمّي... و قالت : " ما شــاء الله .. ما شــاء الله تبارك الرحمــن... لقد كبرتِ يا جــود ..." " شكــرا عمّتي.." و عندها جاءت تغريد...فأتبعتْ زوجة عميّ... " اللهم صلّي على النبي... ما شاء الله... تغريد أيتها الحبيبة... يا أهــلا بكِ... حبيبة زوجة عمّـــكِ .. تعالي لأضمّكِ ..." زوجة عمّي تحبّ تغريد كثيــراً... في ذلك الوقت...دخل عمّي فسلّمنا عليه.. و هنــاك مخلوق آخر طويل... ضخـــم... عالٍ و جدااا يدخــل الآن إلى الصالة... يا إلهي... من هذا الجبــل الشاهق !! من هذا الكبير الذي سدّ باب الصالة بجسـده ؟! قالت تغريد.. " أهلا شــادي... أطلتَ الغياب... أهلا بك ..." أيّ منــكم الآن... يتقدّم إليّ و يضربني... هل هذا الذي أمامي هو شادي!! هل هذا هو الكاســر!! هل أصبـــح عملاقاً رائــعاً كهذا ... وسيــماً متأنّقــاً هكذا !! يا إلهي... يا سمـــاء... أتسمعينني... إنّــه هو... يا أرض... اهتزّي.. الكاســر هنا... يا موج البحــر الهادي... شدّ موجكَ اليوم.. شادي هنــا... يا إلهي...أشعر بحرارة في كلّ أنحاء جسدي النّحيل... إلا من يدي... ما بها باردة !! " جــود ؟!" نظرتُ يميناً فإذا بها ياسمين تكلّمني و تمسك بيدي ... عرفت الآن مصدر البرودة.. إنها يد ياسمين.. كما عرفتُ أنّي قد غرقت بأفكــاري و لم أسلّم بعد على الكـاسر... " نعم.. أهلا الكـ..ـاسـ..ر " قلتها بتردد غريب.. فأجــاب.. " جــود المشاكســة!! يا إلهـــي ... لقد كبرتِ أيتها الطفلة المشاكســة... كبـــرتِ كثـــيراً..." و ضحكنا معــاً أفكــار غريبة ... الآن ... و الآن... تسيطر على عقلي و كياني و روحي و كلّ معالم قلبي... يا قلبي.. ما بكَ تخفق... اصمتْ... ما الأمر... مالي و هذا القلــب؟ !!! لم لا أفهمه !! هل من مجيــب يردّ عليّ الآن... ما الذي يحصــل ؟ ما الأمــر؟ توقفت فجأة.. هناك أمــر غزى فكــري الآن... هل تفاجأ الكـاسر؟ هل حصــل معه أو يحــصل ما يحصل معي ؟؟ ما هو إحساسه الآن...؟؟ انتظــروا لقد ناداني المشـاكســة !! هل تصدقون؟ هل يذكــر تلك الأيام الرائــعة ؟ هل يذكــر ؟! يا إلهي.. يا قلبي... اهــدأ... لا تفضحني يا قلبي... يا أيتها الأنـــا ... أصْمِتي قلبي... هدّئي من روعـه... " جــود ؟ " " نعم.. ياسمين... نعم؟ " " ألم أخبركِ أنني سأنتظر حتى أرى وجهـكِ" "ياسمين مــ.. " "لا تنكــري... هذا الأمــر لا يخفى عليّ " " ياسميــــن... " " حسناً.. حسناً.. لن أتكلّم الآن.. سنؤجّل الحديث إلى وقت آخر.." و انصرفنا لمائدة الطعــام... هنــاك جلس الجميع يأكلون..و يتحاثون... لم أسمــع أيّ صوت... و لم أفهم أيّ حديث... الصوت الوحيد الذي كان يخاطب عقلي و قلبي و روحي.. هو صوت... الكــاسر...!! و صدّقوا أو لا تصدّقوا... لم أفهــم أيّ شيء مما كان يقول... أظنّ أنني أصبحت الآن مهووسة بالأصوات... تخيّلوا !! يا إلهـــي لقد جننت !! "جــود ؟" هذا الصوت ليس صوت ياسمين الذي قاطعني كثيرا اليوم... إنه صوت مختلف.. إنه صوت من الأصوات التي أنا الآن مهووسة بها.. يا إلهي ... شادي يكلمني... ابتسمت و قلت... " نعم أيها الكــاسر ؟ أسمعــك " "كيف دراستكِ ؟ " " الحمــد لله " " جميــل " و صمتْ !! صمتْ !! عذراً ... هل انتهى الحديث؟؟ عفــواً... هل هذا كلّ ما عندك ؟! ما باله اليوم خفيف الكلام.. حســن.. لا بأس... هو خفيف الكلام.. اليوم... انتهينا من الطعام الذي كان عمّي سيد المائدة فيه فقد أخضعني لتحقيق وافي عن الدراسة و كيفيتها و حالي.. كما خاضت تغريد تحقيقا عن العمل و كذلك رنــا... انتهينا و جلسنــا معا في غرفة الجلــوس... نتســامر... ثمّ خرجنــا إلى الحديقة.. عند المغيب.. جاء أيمــن الذي تعوّد أن يتغذّى في الخــارج... سلّم على الجميع و جلسوا... دخلتُ إلى المطبخ لأحصــل على بعض المــاء .. و في الطريق احذروا من رأيت.. نعم هو الكــاسر... و ما فعلت ؟؟ ابتســـــمتْ... " أهــلا جــود... عذرا كنت قد أتيتُ لأحضر كوب ماء.." " لا عليك.. سآتيك به .. تستطيع أن تعود " و بيني و بين نفسي... (إيـّــاك أن تعــود...) " لا.. سأشربـها و أغادر.." " حســنا إذا.. تفضّل..." دخلنا المطبــخ و قدّمت له كوب ماء.. "جــود.. أنت بكليّة الهندسة ؟" " نعــم يا شادي... لقد دخلت كلية الهندســة " و بابتسامة تبادلها كلّ منا... " أحسنــتِ... لا أظنّكِ تغيّرتِ عن الســابق كثيرا إلا من..." و توقّف... احم احم... نحن هنـــا لمَ توقف ؟؟ " مِن... ؟ " " لا شيء... مع الســلامة ..." و غادر!! غادر!! ماذا كان سيقول... أين يذهب؟؟ ماذا أردتّ أن تقول... يا إلهي.. الحرارة...أشعر باختناق كبير... هــواء.. هــواء... لماذا أشعــر بالجفاف في حلقي... نعم.. تذكرت... المــاء ... لم أشرب الماء... صببت كوب ماء.. و شربته.. يا إلهي.. ما هذا الجبــل الشاهق.. يا إلهي.. ما هذا العملاق... يا إلهي.. ماذا أصباني.. هل أنا مريضة؟؟ هل أنا ... ما بي؟؟ و لماذا سألني عن الهندسة؟؟ هل يذكــر؟؟ لا يمكــن.. هل يذكــر؟؟ لا بدّ أنّه يذكــر... و كيف ينســى... كيف؟؟ "جــود" إنه صوت يناديني.. لا .. ليس صوت الكاسر.. و لا صوت ياسمين.. "جــود ؟" أمي.. أمي تناديني !! ما بالي لا أميّز صوت أمي !! " نعم؟؟ هنــا.." "تعالي هيا .. اجلسي معنــا " "حــاضر" ***** جالسون في الصّالة و كما العادة...عمّي متصدّر للحديث و أبي يشاركــه بالإستماع... (أبي مقلّ في حديثة عادة...) أيمن و شادي يتحدّثان ... و أنا و ياسمين و البقيّة معاً... أعترف أنّ عيناي كانتا باتجــاه... أيــمن.. فجــأة تحرّك شادي... و جلس على كرسيّ مواجــه لنــا... ثمّ وجّه حديثه لي و قال: "جــود... كيف هي مملكتــكِ؟" هل يســأل عن مملكتي؟؟؟ عن عالمــي الذي كان قبل أعوام عديده هو الأمير فيه ؟؟ "نعم؟؟ آه... جيّدة... " "جميــل" و صمتْ مرّة أخــرى يصمتْ... لكن أين؟؟ لن أصمتَ أنا هذه المرّة... ماذا أقول؟؟ ماذا أقول؟؟ و خرجت جملة لا أدري إن كان لها معنى...فقلت... " إنّ المكتب فيها لا زال يحمل كتب الهندســة التي اعتادته.." ضحكنــا معاً فقال بصوت خــافت أجزم أن لم يسمعــه أحد سواي... " لكنّ كتب اليوم تضعهــا أيادي الأميــرات على ذاك المكتب..." يا إلهي... حرارة عالية و جدا جدا الآن تغزو وجهــي... دقّـــــــات قلبي... إني أسمعها... ما أعلاها... هل يسمعها أحد غيري؟؟ هل يسمعها هو؟؟ يا إلهي.. متأكّدة أنني أصبحت بلون التفاحــة الحمراء... تفاحــة !! نيوتن؟؟ سقطــت فوق نيوتن التفاحة... نعم... يا إلهي... ما الذي جاء بنيوتن و الفيزياء الآن هنا؟! الهندســـة ... نعم.. الهندســـة... فيها فيزياء... ما بالي؟ يا إلهي... أين فكــري... لا بل أيـ..ـن شــادي؟؟ نعم.. لقد اختفــى من أمامي... و عاد إلى هناك.. إلى أيمــن... و أنا؟ ماذا أفعــل الآن ؟؟ "جــود؟؟" من هذا الصــوت؟؟ الصــوت أيضا له ارتباط في الفيزياء... لماذا دروس الفيزياء الآن ؟؟ مالي و لها الآن؟؟ هل أنا مهووسة بالدراسة؟؟ "جــــود؟؟" "نعم.. نعم ياسمــين؟؟" " ما بالك؟؟ ماذا قال لكِ شادي؟؟ ماذا يحصــل؟؟" "ماذا؟؟ شــ..ـادي؟؟ لا.. لا شيء... لا شيء..." ***** مضى المســاء بســرعة... و توجهنــا للنوم... و أخذت معي ياسمين لتنام في غرفتي... لبسنــا ملابس النوم.. و قفزنــا إلى السرير معــاً و أخذنا نلعب و نتضاحــك.. و نمــرح... ثمّ هدأنا.. لننــام.. " جــود؟ هل نمتِ" و كيف أنام و عقلي يتطاير... و قلبي و الأنــا تتنازع.. و روحي.. تخفــق... و عمري يتحرّك أمامي... "لا ياسمين... لم أنم بعــد " "جـود.. سأسألكِ سؤالاً.. هلاّ أجبتِ بصــراحة ؟ " " مؤكّــد.. اسألي.." " لن تغضبي .." " لا .. لن أغضب... اسألي.." "هـ..ـل.. هــل... تحبّـيـنَ شــادي ؟ " ****** يتبع... |
|
|
|
|
#9 |
|
عضو بارز
|
الحلقة السابعــة... موافقــــة !! لقد كان ذاك السؤال الذي سألَته ياسمين شيئاً من ضبــاب ملأ عقلي في لحظــة سحريّة... شعــرتُ فيها أني أسبــح في قطرة ندىً صغيرة في الهــواء... مرّت تلك الليلة... و طبعاً لم أجــب على سؤال ياسمين... فقد كان الصّمت هو السيّد... لقد انتهت تلك اللّحظــة لكنّ أثــرها أبدا لم ينتهِ... لا أعرف ما هو مقــدار الغبــاء الذي يحتويني حتى أني لم أفكّــر بهذه العبارة من قبل ...لَـه !!! أو ما هو هذا العالم الضيّق الذي أعيشه حتى أنّي لم أفهــم صدق أحاسيسي حتى الآن !!! بل و هذا الجنون الذي يعتصر منّي... كم من قصص الهوى و الحبّ قرأت ... أو كم من الروايات الهائمة على بحــر الحبّ نثـرت... و اليوم... أنا فقط... عاجــزة عن معــرفة حقيقة شعــوري ... عاجــزة عن فهــم ما يمتلك قلبي... ما يعتري روحي و وجدانــي... يا روحــي... أيّ نبضٍ فيكِ الآن ؟! هل أنا عاشقــ.. ؟ يا إلهـــي هل أحـ.. ؟ يا قلبي... يا أنـــا أعلمينـــي... ما هو هذا الشيء الذي يعتريني... يا كتبَ الهوى... أخبريني ما بقلبي اليوم ؟ يا دفاتر الأحلام الورديّة... أجبري قلبي على البوح للأنــا... أيّ الأحــلام تتهاوى من بين الدفــاتر.. و أيّ الأقــلام أملك حتى أكتب.. و الآن... كلّ الأحبار توقفت... تتســاءل عن هذا القلب الذي ينزفهــا... ما قد يخطّ ؟؟ يا قلبي... ما قد تخطّ ؟! يا أنــا ؟! ****** نهضتُ في ساعة الفجــر و صليت الفجــر و أيقظتُ ياسمين فصلّت... ثمّ جــاء الصّباح...و أشرقت الشمــس... شمــسُ صباح ليلة الحنّـاء التي ستقام في منزل العروس... و بقيّة الحفل لحنّاء أيمن في الخيمــة... نهضنا معاً... و أسرعنا إلى المطبخ لإعداد فطــور جماعيّ... كنا نحن البنات من أعدّه.. فأمي و زوجة عمّي..كانتا تحضّران لليلة الحنّاء ... لقد كان عقلي شارداً معظم الوقت.. و طبعا الوحيدة التي لاحظت الأمر هي ياسمين التي بقيت تسألني... "جــود.. ما بكِ؟؟ هل هناك أمـر ما؟؟ " "لا أبـدا.. لا شيء " نظرتْ إليّ نظرة تحكي فيها عيناها أنّها تفهـــم هل حقّــاً هناك من يفهمني في هذه اللحظــات ؟! أفطرنــا معا جميعاً دون الرجــال الذين كانوا قد خرجوا باكــراً... قمنــا بالكثير من التجهيزات التي و فعــلا أنهيناها قبل فترة الغداء... عندما اجتمع الجميع... إلاّ هو.. جلسنــا جميعا على المائدة... لا أعرف ما أصابني حيث أني لم أرتح لعدم وجوده هنــا.. أين هو؟؟ أين ذهب؟؟ نهضتُ عن المائدة و اتجهت إلى المطبــخ و هناك... حرارة جسمــي ارتفعتْ... قلبي ارتمى بين أحضان الأرض... و وجهــي .. أجزم أنّه أحمر كالتّفاحــة... يا أرض اهدئي.. يا جبال ثبّتي قلبي و روحي... و يا أنــا... اعقلي...أرجوكِ " أهلا جــود" " أهــلا بك شادي... ماذا تفـ..ـعـ..ل هنا؟؟ " " لا شيء... كنت أشرب كوب ماء " " لمَ لستَ على مائدة الطعـام ؟ " " لا.. شكـرا.. معدتي متعبة... أعتقد من سفــرِ الأمس.." يا إلهي.. معدته تؤلمة.. يا ربّ.. تؤلمة !! " هل أخذتَ دواءاً لها ؟ " " لا يا جـود ..أشكركِ " و غــادر.. غادرْ !! ما باله يلعب معي هذه اللعبة الغبيّة.. لماذا يغادر ؟ ألا يعرف أنّي فقط أسأل عن حاله ؟؟ عن .. عن معــدته !! مرّت الساعات طويلة في عقلي... سريعة في الواقع... ذهبنا إلى منزل رهف خطيبة أيمن... و أقمنا ليلة حنّــاء.. كانت الأجمــل... لقد احتفلنــا و رقصــنا و تمتّعنا كثيــرا... لكني و مع ذلك.. لم أكن أملك قلبي الواقع في ما لا أعــرف... بعد أن خرجنــا من منزل العروس اتجهنا لحضور حفلة حنّاء العريس... أخي سيُحنّــى !! كم هذا جميـــل... جلسنا نحن النســاء على طرف من أطــراف الخيمة كان قد جُهّز لنــا... و أخذنا ننظــر للدبكــات التي أقيمت... و الحنّــاء و الجمال الرائع... لقد حمَلوا أيمن على ظهورهم... و أخذ يرقص... لم أعرف أنّ أيمن يحسـن الرقص في الهواء... و حملوا أيضا شادي هناك... و أخذ يرقص مع أيمــن... ( كم هما رائعــــان... لم أرَ أجمل من هذا المنظــر في حياتي...)... عدنا إلى المنزل في ساعة متأخــرة و جداً... و كنا بحقّ متعبين ... دخلنا لننــام... "جــود...هل نمتِ ؟" "لا يا ياسمين.. ليس بعــد" " لقد استمتعنــا اليوم" " نعم... لقد استمتعنا..." صمتنا قليلا كانت لحظــة صمت غريبة بالنســبة لي... أخذت الأفكــار ... الأحــلام الأماني... و كلّ الهمســات تتخاطــب في فكري المتخبّــط ... حتىّ قُلت.. " ياسمين ؟" "نعــم ؟" " نعـــم نعم يا ياسمين ..." " نعم ماذا ؟ " عدت للصمت..فأشعلتْ ياسمين نوراً خافتاً و قالت ... "ماذا؟ " نظرتُ إلى عينيها وقُلت... " بكــلّ معاني الكون التي يحملهـا هذا العالــم... و بكــل ثقل الكواكب التي تشملها الأجــرام السماويّة... و بكلّ حروف القلب العامــرة... و الأنــا المسكينـــة... أعترف لكِ ... نعم.. أحبّــــه... أحبّــــــه..." و غرقتُ في بحرٍ من الدموع التي انهــارت كشلاّلات تستجدي السّــقوط ... لم أفهــم بعد ما حصــل لكني اعترفت... و أعترف لكِ يا أنــا أني وقعت في شبــاكه... في بحــره الأحمــــر... في طيّاتــه العامــرة... في جمــاله... و ... عذابــــه... أيّ جـرأة تملكيــن أيتهــا الأنــا !! أيّ جــرأة هذه لتقوليــها!! أيّ جرأة تعتمرك لتطلقيــها بكلّ قوّتك !! يا... يا أنـــا !! ***** في صباح اليوم... لقد كان اليوم الكبير... إنــه حفل زفاف أيمــن... أتصدّقون.. أخي سيتزوج أخيــراً... هذا الكبير و أخيراً... الجميع سعداء و منشغلون في تجهيز كلّ شيء... و نحن الفتيات كنّا نجهّز أنفسنــا في الغرف... فستان ياسمين غاية في الروعة... لونه أزرقاً موجياً ... ملائماً و جدا لشعرها الأسود الداكن... إلا أنها طبعا سترتدي الحجاب لأنّ أيمن سيتواجد ... ارتديتُ فستاني و تزينتُ بالحليّ... ثمّ ارتديتُ حجابي استعداداً للخروج... كما أيضا تغريد و رنا فعلتــا... (لقد كنتُ غايــة في الجمــال و الأنــاقة...) عند الباب... لقد كان هو... ذاك العملاق الذي أعلنتُ للسمــاء حبّي له ليلة أمــس... لقد كان وســيماً و جــدا... رائــعاً... و هذه البدلة الســوداء التي ارتداها... إنهـــا رائــعة... لقد كان حتى أجمــل من أيمن... ( لا تخبروا أيمـــن أنّي أخبرتكم هذا ) نزلــتُ الدّرجــات إلى أسفــل...و كان هو في الأسفــل شعــرتُ أنّي أميرة ... و هو الأميـــر... ينتظــر ليتسلّم يد الأميــرة ... يا إلهي.. إنّــه يبتســم .. يبتســم لي.. لقد كان إحساساً أجمل من أن يوصــف... هل سبق و أحسستم به ؟ هو ... نعم... رائــع... و مع أصوات الطيور المحلّقة... صوتٌ غريب يقطــع تلك اللحظــة...كصوت السيارة حين تتوقّف بسرعة... إنه الأميــر يترك الأميرة و يركب في سيارته... يا إلهي.. ما باله هذا ؟؟ ألا يشعــر بقلبي؟؟ بروحي؟؟ ألا يفهــم حبي؟؟ ألا يقرأ عيوني؟؟ ألم أعجبــه بعباءتي السوداء؟؟ أو... ألا.. يحبّــني ؟! و كــأنّ الأرض كلّهــا توقفت الآن... و الكون كلّه... لم يعد به إلا سكــون... هل يعقل أنّه لا يذكــر ... ألا يذكــر عندما قال لي... ( ما رأيكِ بأن أكون أنا ؟) و قلت... ( موافقـــة) ؟! ***** كانت حفــلة الزفاف... من أجمــل ما يكون.. و كانت العروس جميــلة... بل رائــعة... و طبعا ليست أجمل منـــي ... استمتعنــا كثيرا بحفل الزفاف... و أمضينــا وقتــا رائعاً... و اكتشفت أنّ أيمن موهوب بالإحتفالات ... و بعد إنتهاء الحفل.. ارتدينا العباءات و الحجاب... و دخل الرجــال لنأخــذ معا صور تذكــارية... لقد جلســنا كلّ العائلة... و جلس هو خلفــي... نعم هو... و التقطنــا الصور... انتهى كلّ شيء... و عدنــا بعد أن أوصلنا العروسين إلى الفندق حيث يقيمان ليلتهما الأولى هناك و يسافران في الصباح... نمنا في تلك الليلة بلا حــراك من شدّة التعــب... و الشيء الذي لا يطاق.. هو أنّ |