عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 08-05-2007, 07:35 PM   #1
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 6
قوة التقييم: 0
مضر is on a distinguished road
إلى جنة الخلد يا أبا محمد....

إلى جنة الخلد يا أبا محمد


د. طارق بن محمد بن عبدالله الخويطر


مساء يوم الأربعاء الماضي فقدنا أباً حنوناً وجاراً عزيزاً وصديقاً حميماً هو العم علي بن ناصر الدغيثر رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه الجنة مع المتقين الأخيار.
عرفت هذا الكريم قبل أكثر من عشر سنوات، وذلك أني أمضيت طوال حياتي في حي الملز ثم انتقلت مُكرهاً إلى حي الروابي فتغيرت عليّ بعض المعالم وهممت بالرجوع لولا فضل الله عز وجل ثم مجاورة العم العزيز علي الدغيثر، تعرفت عليه في المسجد فملأ صدري أنساً وعرض كل خدماته لراحتي واستقراري. وما كان ذلك منه مجاملة إذ تكرر ذلك منه مرات كثيرة تأكدت فيها صدقه وطهارة قلبه وصفاء سريرته، كان أول ما قربني إليه سؤاله المتكرر عني وعن أولادي، وبخاصة إذا سافرت قريباً أو بعيداً، مدة قليلة أو كثيرة لا أحس إلا بسؤاله عني وعن وقت رجوعي أحببته -رحمه الله- إذ لمست من حديثه وسؤاله الصدق والصفاء والمحبة والإخاء. رأيت أفعاله وسمعت أقواله فعرفت أنه من جيل نفتخر جميعاً به جيل الصلاح والبعد عن كل ما يدنس النفس، رأيته أريحياً كريماً، طاهر الثوب، ميمون النقيبة، لم يترك في المآثر نصيباً إلا أحرزه، ولا شرفاً إلا أدركه. له على كثيرٍ من الأقارب والأصدقاء يد بيضاء لا تجازى، ومنهم كاتب هذه السطور إذ تدفقت أفضاله عليّ وعلى أولادي، وما من وقتٍ إلا ويمد للأنعام علي ظلاً ظليلاً، ويملأ بيتي وعيني دقيقاً وحليلاً.
عرفت العم علي سباقاً إلى فعل الخيرات متلهفاً إلى الإحسان للفقراء ولذا فسيبكيه أولئك المحتاجون إذ تعودوا صباح كل خميس نعماً تترى عليهم يسوقها العم علي فيملأ منازلهم نعماً ويشع في قلوبهم أنساً ويطرد عنهم خوف الجوع والمسغبة.
أنست به لما كنت أراه أول القادمين إلى المسجد وآخر الخارجين منه، ما إن أجلس بجواره إلا ويبادرني بالسؤال عن حالي وحال أولادي ويعرض عليّ عشرات المرات أن أدخل منزله نهاراً وليلاً، ولو استجبت لدعواته لاضطررت للسكن عنده إذ كانت دعوته كل يوم وعلى كل وجبة، وكنت أعتقد أن الاعتذار منه مرة أو مرتين أو أكثر سيوقف هذه الدعوات ويجعله يمل من كثرة العرض، ولكن وجدت الاعتذار يدفعه إلى مضاعفة الدعوات وتغيير أسلوب العرض.
كنت أدخل منزله وأتناول من طعامه على مائدته العامرة فأرى في وجهه البشر والسرور وكأني صاحب المعروف.
ما عرفت من الحي الذي أسكنه أول ما سكنت إلا العم علي إذ طرد عني لباس الحزن وألبسني لباس السعادة حتى ندمت أني لم انتقل إلى هذا الحي قديماً.
كنت أشتاق إلى السفر لكن ما إن أسافر حتى يهاتفني -رحمه الله- سائلاً عن سبب تغيبي ووقت رجوعي فينقلب شوقي إلى السفر رغبة في العودة والجلوس معه.
كانت تمر بي الساعات استمع إلى حديثه وما أحس إلا إذا نظرت إلى الساعة عندها أُدرك أنني أمضيت وقتاً كثيراً كنت أحسب أني سأجلس جزءاً منه، وكثيراً ما كنت أجلس عنده أستمع إلى قصصه ونصائحه لكن يقطع عني الاستماع أني أرى الساعة تجاوزت الثانية عشرة مساءً.
عرفته رحمه الله سهل الجانب متواضعاً طبعاً وأصلاً يحدثك وكأنك أكبر منه أو حتى مقارب لعمره مع أنني في سن أولاده.
كان -رحمه الله- يحمل في نفسه ينبوعاً من ينابيع الكرم والإحسان لا سبيل إلا أن يفيض أو ينضب حتى يرى سعادة الناس المحتاجين.
سيفقده القريب والبعيد وسيبكيه المسكين والأرملة وسيحن إليه مكانه في روضة المسجد وسيرثيه من كان يأنس به كلما جاء باكراً إلى المسجد متحدثاً إليه.
إننا ونحن نتذكر سيرته تتراءى أمامنا الهموم لكننا لا نملك إلا الصبر والدعاء له.
عزاؤنا أن الفقيد له ذرية تحمل اسمه وتذكرنا بأخلاقه وصفاته.
عزاؤنا أنه رحل عن هذه الدنيا الفانية وأعين محبيه تسفح دموعاً حزناً لفراقه، وترجو أن تجتمع به إن شاء الله في دار كرامته ومرضاته.
عزاؤنا أنه سيعيش معنا وإن غيبه التراب فهو باقٍ بمآثره وأعماله، وهو باقٍ بإحسانه وابتساماته مع الصغير والكبير. وهو أيضاً باقٍ معنا إذ رأينا أولاده البررة يتسابقون في خطى أبيهم ويتمون ما بدأ به من أعمال البر والإحسان، وهم قبل وبعد وفاته ذكروا كل من رآهم ببر الوالدين والمسارعة في خدمتهم والتقرب إلى الله تعالى برضاهم وتحمل المشاق من أجلهم.
ولئن حزن عليه البعيد فأنا قريب إليه، ولئن حزن عليه أولاده فأنا واحدٌ منهم يزيد حزني أني عشت معه عشر سنوات تمنيت أن كنت رأيته في أول حياتي لأهنأ بصحبته وأنهل من أخلاقه.
ولئن بكى عليه محبوه فقد سفحت دموعي حزناً عليه وما فارق ناظري منذ غادر هذه الحياة، فأراه في حال اليقظة مبتسماً وفي منامي ما انقطعت رؤياه فكيف ترقأ لي دمعة وهو معي في كل وقت.
ولئن بكى عليه من رآه فماذا يكون بكائي عليه وقد أحسن إليّ كثيراً، وتفضل عليّ بأمور أعجز عن تعدادها وحصرها. وما تأتي سيرته إلا وأتذكر هاتيك الليالي العِذاب التي نعمنا بحديثه وأنسنا بالجلوس معه. وما ذُكِر أمامي من المعزين إلا وتنبعث من صدري شكاة ينخلع لها قلبي انخلاعاً.
لقد تذكرته في كل لحظة ولذا دعوت له مع والديّ، وتذكرت وأنا أكتب هذا الرثاء قول الشاعر في الرثاء:
أحملاني إن لم يكن لكما عقر إلى جنب قبره فاعقراني
وانضحا من دمي عليه فقد كان دمي من نداه لو تعلمان
اسأل المولى جل وعلا أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يفسح له فيه وأن يجمعنا به في جنات عدن مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


منقول من
http://www.al-jazirah.com/311585/fe26.htm
مضر غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
آحلى كيكه بالدنيـا كلهـا *عااشقه العيون* المنتدى الدعوي و الأسرة والمجتمع 38 07-09-2007 09:14 PM
تحسين مستوى 1091 معلمة للمستوى الثاني رجل من الصحراء منتدى التربية والتعليم 2 10-01-2007 06:41 AM
بمبلغ إجمالي قدره (105) ملايين ريال البرج المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 0 01-11-2006 07:30 PM
اسماء المعينين الجدد ( الدفعة الثانية ) القانت منتدى التربية والتعليم 6 23-08-2006 11:13 AM


الساعة الآن +3: 01:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19