عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 09-05-2007, 10:53 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
العقلانية تأسست على نقد العقل

العقلانية تأسست على نقد العقل



إبراهيم البليهي
إن اكتشاف نقائص العقل البشري وإدراك أولوية الوعي الزائف والتعرُّف على قابليات العقل للاستلاب وقيام الشواهد الكثيرة على سهولة تضليل الناس هي التي أدَّتء إلى نشوء الفكر العقلاني الذي هو في جوهره فكرٌ نقديٌّ فاحص

بخلاف ما يعتقد الكثيرون فإن العقلانية في الغرب لم تتأسس على تزكية العقل الانساني تزكية مطلقة والإشادة به إشادة غير مشروطة وادعاء كماله ادعاء مفرطاً كما يشاع وكما يجري تأكيده والترويج له، وإنما تأسست العقلانية على الوعي الحاد بهشاشة العقل البشري واكتشاف أنه على مر العصور يحتله الوعي الزائف في غالب الأحيان.

لقد كانت العقلانية ومازالت ثورة على استسلام الإنسان للزيف كما كانت احتجاجاً على سرعة تصديقه للتضليل لذلك فإنها لا تنشغل بتمجيد الإنسان وتأكيد قدرات عقله وإنما ترى أن مهمتها الأساسية أن تواصل تذكير الإنسان بجوانب ضعفه وأن تؤكد له أسبقية العطالة لعقله وأن توقظ وعيه ليدرك شدة قابليته للاستلاب وعطالة الفهم وسهولة الاقتناع بالزيف..

إن العطالة الثقافية ليست كعطالة الأجسام التي أصبح ممكناً تجاوزها بالمخترعات وتسخير الطاقة، فعطالة الثقافة أشد استعصاء على الزحزحة والتحريك وهي تتأبى على التغيير لأن كل ثقافة تكون راضية عن ذاتها مهما كانت متخلفة فالوعي الزائف يصعب عليه أن يعترف بزيفه فيقاوم محاولات الوعي الحقيقي إن من عاش عمره وهو يتوهم أنه على الحق المطلق وأن الآخرين على الضلال المبين لا يمكن أن يستجيب لمراجعة ذاته أو ينقاد إلى التأكيد من محتويات ذهنه فهو قد تشكل عقله على توهم امتلاك الحقيقة الناصعة المطلقة المستعصية والمتعالية فكيف يستبدل ما يعتبره باطلاً بواحاً بما يوقن أنه حق محض إنها بمثابة استبدال للذات المعشوقة بذات دميمة مغايرة ولا يمكن أن يرضى الإنسان بالتخلي عن ذاته التي يعشقها جهلاً منه بطبيعة تكوينها إلا إذا توهج وعيه بشكل استثنائي وبات قادراً على إعادة تشكيل ذاته بمقومات ذاتية جديدة.

إن الذي يتوهم الاكتفاء ويعتقد أنه الأكمل وأن كل الآخرين تافهون وضائعون لن يحسَّ بأي نقص في معارفه ولا أي خلل في طريقة تفكيره فيُصد الأحكام والآراء جزافاً دون تحليل ومن غير احتكام إلى الوقائع إنه يجهل أخطاء التفكير فلا يحاول أن يتجنبها لأنه يجهلها ومن جهل شيئاً عاداه إنه لا يعرف التحيزات التلقائية للذات لذلك ينظر إلى تحيزاته وكأنها حقائق موضوعية إنه يحصر تفكيره وجهده في البحث عمّا يؤيد المستقر في ذهنه لأنه يتوهم أنه على الصواب المطلق فلا يطلب المزيد من المعرفة أو المهارة أو الأفكار ولا يحاول أن يتعلم أساليب التفكير السليم لأنه مقتنع بسلامة تفكيره إن الذي لا يشعر بالنقص لا يسعى للكمال لأنه يتوهم أنه قد صاحبه الكمال منذ ولادته أما الذي يعتقد أنه مصيبٌ دائماً فتكثر أخطاؤه دون أن يحتاط بل يقع في أخطاء فظيعة دون أن يعلم والذي يجهل شبكة الأوهام يتخبَّط فيها وهو لا يدري ومن لا يعرف كيف يتشكل العقل والوجدان منذ الطفولة بالجهالات يبقى مغتبطاً بهذه الجهالات ويقاتل الناس لإلزامهم بأن يعتنقوا جهالاته إن الذي يقتنع بأن من حقه الوصاية على الناس يعاني من جهل فظيع بالطبيعة البشرية وبطبيعة ذاته وبطبيعة المعرفة وبهشاشة العقل وأخطائه وأوهامه والتباساته.
لذلك فإن العقلانية تقوم على الاقتناع بمحدودية العقل البشري واتهامه بالقصور الشديد وتلبُّسه بالأوهام الكثيفة واستمراره على الأخطاء المتراكمة وانسياقه مع الأهواء الجارفة وبرمجته بالتقاليد الخرافية وغفلته التلقائية المطبقة عن كل هذه الآفات والعقبات والقيود والنقائص.

إن اكتشاف فلاسفة اليونان في القرن السادس قبل الميلاد أن المعضلة الإنسانية الكبرى المستعصية والأزلية في كل عصر وفي كل مصر هي عجز العقل البشري عن اكتشاف اسبقية الجهل المركِّب في حياته مما يستبقي هذا الجهل المركب مهيمناً عليه إلا إذا هو انفصل فكرياً لأي سبب عن الجاذبية التلقائية للواقع لقد لاحظ الفلاسفة الأقدمون والمحدثون والمعاصرون أن الجميع يتوارثون هذا الجهل المزدوج ويغتبطون به ويبقون عليه ويستميتون في الدفاع عنه إن هذا الاكتشاف المهم والمفصلي هو الذي أدى إلى استنفار الفاعلية النقدية لإخراج الإنسان من غبطته بجهله وإيقاظ الشك في نفسه ليدرك بأن هذا الجهل المستقر والمزمن الذي يحتل ذهنه والذي يجري منه مجرى الدم ويسري فيه سريان الحياة لم يتعرض لأي فحص أو تحليل أو مراجعة وأن هذه الغبطة بالموروث غير المحمص ليست محصورة بأمة دون أخرى ولا بعصر دون غيره وإنما الناس في كل الثقافات المتباينة وفي جميع العصور يعتبرون ما هم عليه وما توارثوه هو حقائق خالدة لذلك شدَّد القرآن الكريم على محاربة الآبائية التي أضلَّت الناس في كل زمان ومكان.

إن الرضى عن الذات وتوهُّم الكمال والاقتناع بالاكتفاء بما هو موروث وتعطيل قدرات الأحياء وتجييرها لصالح تقديس الأقدمين هي الآفات التي عطلت العقل البشري آلاف السنين وما زالت تشل العقل وتُنيم الأمم لذلك فإن ما يميز العقلانية هو اقتناعها بقصور العقل البشري ووثوقها من قابليته التلقائية للزلل الشديد ومشاهدتها له وهو يقيم على هذا الزلل قروناً طويلة ليس في زمان دون غيره ولا في مكان دون آخر وإنما كل الأزمنة وفي جميع الأمكنة وهذا يستوجب اعتماد المراجعة الشاملة للثقافات السائدة وعدم التوقف عن النقد والتمحيص وتشييد ثقافات تأسس على معارف علمية ممحصة وتخليص العقل الإنساني من الجهل المركَّب واستصحاب الشك في كل معرفة بشرية والاستعداد الدائم لوضع الفهوم والرؤى والتصورات والأحكام البشرية موضع المراجعة والتحليل والغربلة..

إن العقلانية حين تدعو إلى إعادة تشييد المعرفة الإنسانية لتخليصها من عناصر العطالة فإنها تعترف بقصور العقل وتؤكد أن نشاطه لا يكون ناجعاً إلا بالتنظيم الدقيق والمنهجية الصارمة والتواصل المنفتح والتغذية المستمرة إنها تعترف بحدود العقل وتثق أن نجاعة جهده تكمن في قدرته على نقد ذاته وعلى تغذيته من كل الآفاق من خارجه واغنائه من جميع الروافد فلم تتأسس العقلانية على اكتشاف قدرات خارقة للعقل وإنما بالعكس تأسست احتجاجاً على عطالته وجموده واستلابه لقد قامت على الاعتراف بضعفه والإيمان بأنه لا يكتسب القدرة إلا بالنقد والتحدي والمواجهة الحامية بين الاتجاهات المختلفة وأنه متى رضي العقل عن ذاته واكتفى بما لديه أو عاش ضمن حدود راكدة محمية من النقض والتفنيد ومن المنافسة والصراع مع الأفكار المغايرة فإنه لا يتطور بل يميل إلى الركود والتدهور...

إن إدراك هذا الإعضال البشري العام المزمن والمهيمن هو الذي هيأ لظهور الفكر العقلاني الذي هو في جوهره فاعلية نقدية فالعقل إن لم يستنفره النقد ويحركه التحدي فإنه يميل تلقائياً إلى الجمود على الراهن والاستكانة للواقع والغبطة بالسائد وكما يقول المفكر الفرنسي إدقار موران: "إن الإنسان كائن يمتح من أوهام وخرافات وعندما تتوقف المراقبة العقلانية يقع الخلط بين الموضوعي والذاتي والواقعي والخيالي وعندما تهيمن الأوهام والتهور الجامح يُخضع الإنسان الجنوني الإنسان العاقل ويوظف مهارة العقل في خدمة أوهامه" فلا سبيل لإخراج الإنسان من غبطته بجهله ومن أوهامه وخرافاته إلا بفك قيوده وإطلاق قواه ولا مخرج إلى ذلك إلا باستنفار عقله استنفاراً موضوعياً ينفصل به عن أهوائه الذاتية وتفضيلاته الموروثة وكما يقول موران: في كتابه (تربية المستقبل) "إن النشاط العقلاني للفكر هو ما يسمح بالتمييز بين اليقظة والحلم، والخيال والواقع، والذاتي والموضوعي" لكن العقل لا يحقق هذه الغاية ارتجالاً وإنما يجب أن ينظم نشاطه فيراقب ما يحيط به بوعي مستنفر ويراقب ذاته بتجرد واهتمام وأمانة ليستبعد جموح الخيال وعواصف الرغبة ويقارن الرؤى المتعارضة ليدرك كيف يفكر الناس ضمن الأُطر الثقافية المختلفة التي تحدد طريقة تفكيرهم كما تحدد اهتمامهم ورؤاهم عن الكون والحياة والإنسان والفرد والمجتمع وعن الممكنات والمحالات...

إن العقلانية هي التي فجَّرت طاقات العقل وألهمت الإنسان كشف الحقائق وتأسيس العلوم وإنجاز المخترعات وتدل حياة المجتمعات القائمة عليها أن من أنفع نتائج العقلانية ومن أهم مقتضياتها البُعد عن التعصب لأن العقلاني يدرك أن معارفه ظنية وأن أحكامه وتصوراته قائمة على هذا الظن، لذلك فإنه مهما اجتهد في البحث يضع في اعتباره احتمالات الخطأ والوهم في ما عنده واحتمالات الصواب في ما عند المخالفين له ومُقتضى ذلك أن لا يتعصب لرأيه وإنما يضع الأبواب مشرعة للمراجعة بل للتراجع متى توفرت حقائق تستوجب ذلك فيحترم اجتهادات المخالفين مثلما ينتظر منهم أن يحترموا اجتهاده...

إن التاريخ العقلاني ليس خطاً نمطياً متصلباً وإنما هو سلسلة من المراجعات الدائمة والفحص المستمر والتعديلات المتكررة والطفرات الفكرية والعلمية المشهودة إن المراجعة للمواقف والرؤى والتراجع عن التصورات واعتناق تصورات جديدة أملتها الكشوف المتحققة والوقائع المتجددة لا تمثل حالات استثنائية في الفكر العقلاني وإنما هي الأسلوب المعتمد فيه..

إن العقلانية تقتضي التسامح مع الجميع فهي ترى أنه ليس لدى أي طرف مهما بلغ ذكاؤه وعبقريته وعلمه وصدقه ما يبرر له أن يتوهَّم بأنه الوحيد الذي يملك الحقيقة الناصعة وبأن غيره دائماً مخطئون فالعقلانية هي في جوهرها دعوة صارخة إلى التواضع وتأكيد صارم على حق الاختلاف وهي تؤدي تلقائياً عند الملتزم بها إلى التسامح ليس فقط مع الباحثين المجتهدين وإنما حتى مع الجاهلين المتعصبين فالذي يعرف السبب يبطل عنده العجب...

وهنا تبرز المفارقة الصارخة التي لم يجر بحثها وهي أن العقلاني لا يثق ثقة تلقائية بعقله وإنما لا بد أن يعتمد في رؤاه وأحكامه ومواقفه على حقائق واضحة ووقائع ثابتة ومع استخدامه لكل وسائل التحقق فإنه يبقى في دائرة الظن الراجح والاحتمال الغالب ويرحب بأي كشف يزيده معرفة أو يُعدِّل رؤاه فهو ليس محكوماً بالتعصب لاتجاه معين وإنما يميل مع الحقائق حيث مالت..

أما أعداء العقل والمحاربون للعقلانية فإنهم يدَّعون بأن عقولهم قادرة وبكل بساطة على الوثوق التام والجزم القاطع فعقولهم كما يتوهمون تملك الحقيقة المطلقة فلا يخامرهم أي شك فيما استقر في أذهانهم وهذا يعني ضمناً وبشكل تلقائي ادعاء قدرات خارقة لعقولهم فلو كانوا يؤمنون بأولوية الخطأ وأصالة الجهل والتباسات الوهم وصعوبة استخلاص الحقائق وسط ركام التناقضات لما كانوا بهذا الوثوق الأعمى فادعاء الصواب المطلق والدائم لأحكامهم وتصوراتهم وآرائهم ومواقفهم هو ادعاء للكمال وتوهُّم لقدرات عقلية خارقة تعصمهم من الزلل وهو ما لا يمكن أن يدعيه العقلانيون...

إن هذا الوثوق الأعمى بما هو سائد والغبطة بما هو مألوف والاستماتة في الدفاع عن التصورات المستقرة تلقائياً في الأذهان ليست محصورة بالمتعلمين وإنما يستوي في ذلك الأميون مع المتعلمين بل إن الأميين أشد وثوقاً وأعظم غبطة بما هو مستقر في أذهانهم فيدافعون عنه كدفاعهم عن أرواحهم فالعقلانية ثورة فكرية ضد الغبطة بالجهل المركَّب الموروث...

إن عقل الإنسان عند ولادته هو في نظر العلم مجرد قابلية يجري تشكيلها بكيفيات شديدة التنوع تبعاً لتنوع الثقافات ولأن العلم بمعناه الحديث طارئ على الحياة الإنسانية فالثقافات تكوَّنت قبل ظهور العلوم وقبل الفكر الفلسفي وقبل إدراك فاعلية النقد حيث يجري توارثها كما هي دون مراجعة لذلك فإن الفرد في كل مكان لا ينمو في بيئة علمية وإنما تتلقاه وتصوغه بيئة اجتماعية وثقافية جُلُّ مكوناتها تقوم على الارتجال والمشافهة والمحاكاة والتوارث التلقائي وبذلك يصاغ عقل الفرد في كل المجتمعات بثقافة لم يجر فحص معارفها ولا تحرير مسلَّماتها وهو يمتصها من البيئة امتصاصاً قبل تكوين وعيه لذلك فإن منطق العقل والعلم يقتضي اخضاع هذه البرمجة للمراجعة واعادة التكوين من قبل الفرد إذا أشرق وعيه ولكن واقع الناس في كل الثقافات أن الناس يبقون مغتبطين بما هم عليه ويفتخرون بما ورثوه عن أسلافهم من قيم وتفضيلات وتقاليد وعقائد ورؤى ومواقف ولا يختلف في ذلك المتعلمون عن الأميين فالتعليم لا يؤثر كثيراً في البرمجة الثقافية السابقة له فالعقل يحتله الأسبق إليه أما ما يأتي بعد ذلك مخالفاً له فيبقى طلاء خارجياً ينسلخ تلقائياً متى زال الاهتمام القسري به...

وبينما أن أعداء العقلانية يزكون عقول أنفسهم تزكية مطلقة ويثقون بما تتوصل إليه عقولهم وثوقاً تاماً، فإنهم يحكمون على عقول المخالفين لهم بأنها غير راغبة في معرفة الحق ولا الإلتزام به وبأنها عاجزة عن اكتشاف الحقيقة فهي في نظرهم لا تصل إلا إلى الزيف والضلال والباطل وبالمقابل فإن العقلانيين يعترفون بقصور عقولهم هم أولاً ويؤكدون بأن آراءهم قابلة للخطأ وبأن أحكامهم قابلة للنقض وبأن أفكارهم ليست سوى مقاربات بشرية احتمالية لذلك فهم مستعدون للعدول عنها متى اتضح لهم ما يستوجب هذا العدول..

إن اكتشاف نقائص العقل البشري وإدراك أولوية الوعي الزائف والتعرُّف على قابليات العقل للاستلاب وقيام الشواهد الكثيرة على سهولة تضليل الناس هي التي أدَّتء إلى نشوء الفكر العقلاني الذي هو في جوهره فكرٌ نقديٌّ فاحص فقد توفر اقتناع تام بأنه لا بد أن يدرك العقل هذه الحقائق عن طبيعته وتكوينه وقابليته وأن يكون متأهباً دائماً لفحص قناعاته وإعادة النظر في مسلماته وأن يضطلع بمهمة الإيقاظ المستمر لذاته والحفز الدائم لنفسه وأن يقتنع بأنه لا خلاص له من أغلاله إلا بنقد شديد للواقع وتشكُّك مستمر في المألوف فالإنسان لا يفطن لاستلابه ولا ينتبه لاختطاف عقله إلا إذا صُدم بنقد شديد يتحداه ويستفزه ويدفعه لمراجعة ذاته ويحمله على التأكد من محتويات ذهنه ويضطره إلى إعادة النظر في مسلَّمات ثقافته ويحفزه إلى فحص تفكيره والتعرف على آليات استجاباته والتأكد من مرجعية اهتماماته وتفضيلاته وآرائه وأحكامه وأسبقياته..

إن العقلانية بمعناها الأشمل وليس بالمعنى الفني المقابل للتجريبية قد قامت على اكتشاف نقائص الإنسان وتأكيد ضعفه وقابليته التلقائية للسُّبات الثقافي والاستغلاق العاطفي والعقم الذهني والاجترار المعرفي والتأرجح المتكرر في الحضارة بين الصعود والهبوط وليس كما أشيع من أن العقلانية قامت على تأليه العقل وإدعاء كماله لقد كان اكتشاف قابلية العقل البشري للسُّبات التلقائي هو الاكتشاف الأكثر أهمية في تاريخ الحضارة، فبهذا الاكتشاف تحقق الإنسان من أن عقل الفرد والجماعة والمجتمع والأمة لا ينمو ويتطور إذا هو رضي عن ذاته واكتفى بما هو عليه وإنما الشرط الأساسي والمبدئي للنمو والتطور هو الإحساس القوي بالحاجة إلى التجاوز والشعور الشديد بالقصور والاقتناع التام بقابليات الإنسان للجمود والتحجر والثقة التامة بأن تطوره ونماءه وتألق قدراته مرتهن بإدراك الشروط الموضوعية لهذا النماء والإشراق والأخذ بجميع الأسباب التي تكفل يقظة العقل وتُحقق فاعلية الإنسان..
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
قديم(ـة) 09-05-2007, 02:00 PM   #2
أديب مبدع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 2,566
قوة التقييم: 0
الفرزدق is on a distinguished road
موضوع مفيد جداً .. جداً ..

قرأتُ كثيراً منه

ثم حفظته لدي


شكراً لك أستاذ سالم
__________________



بعدستي : استجداء ضوء
الفرزدق غير متصل  
قديم(ـة) 10-05-2007, 10:24 PM   #3
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 385
قوة التقييم: 0
ابن تيمية is on a distinguished road
كلام الاستاذ البليهي هنا..كلام جميل من الناحية التحفيزية..فهو ينبه الى الفرق -بشئ من الخلط- بين العقل كأداة والعقل كمسلمة..،العقل كفاعل والعقل كنتيجة..وهوتفريق" لالاند" الشهيربين العقل المكون-بفتح الواو-وبين العقل المكون-بكسر الواو..لكن اثناء ذلك يتضمن المقال مغالطات تأريخية بخصوص مسار"العقل"وعلاقته"بالمعرفة"في حقل الافكار الغربية..
المقال يشيرالى الفكرالغربي بإعتباره نسق ناجز تام..استقرمنذ اليونان على شروط محددة..وليس الامر كذلك بلا شك..فسبب التحولات المهولة في التأريخ الفكري الاوربي..هوماحدث من"قطائع معرفية"حسب تعريف باشلار..او"ثورات علمية"حسب تعبيرتوماس كون..
منذ ديكارت تحول المنظور الغربي الى العقل مناقضا للمنظور اليوناني..كان المنظور اليوناني للعقل بإعتباره جوهر..وعقل مستقل..ديكارت احدث قطيعة..وجعل العقل منظور..وقال ان الطبيعة لن تفهم الا بلغة الرياضيات..فعرف الطبيعة:بأنه ما يقبل الامتداد..بداء تأليه العقل هنا واعتباره مرجعية نهائية..واستمر المسار بهذا الإتجاه..مع تخلل السجال الفلسفي بمحاولات بين فينة واخرى للسيطرة على الغلوالعقلاني تمثلت مرة ببيسكال واخرى بلبيتنزواحيانا بالتجريبيون هيوم الذي اشتهرت معاركه مع ابو العقل الحديث أعني"عمانويل كانط"فيلسوف المانيا الكبير..كان النقد الاهم للعقل الاوربي-والعقل بعامة- مع نيتشه الذي كان معولا يهدم بإحتراف اكثر منتجا لفكرة اخرى..واستمرالديالكتيك الفكري حتى استقرت راحلة الفلسفة لدى مدرسة فرانكفورت النقدية والتي مارست نقد الحداثة بشكل جذري خصوصا على يد رمزها الاوائل بهوكايمروادرنو..وكلهم ماركسيون مجددون،حيث وظفوا الجانب النقدي من الماركسية وكان الفتح الاساسي لديهم هو(علاقة العقل بالسلطة)..لقد دمرت الفرانكفونين الوضعية الوثوقية..واثبتوا أن العقل الاوربي والعلم تحولا الى ادلوجيا مع ان الوضعيون كانوا يقولون ان العلم نقيض الادلوجيا!!..ودخل على الخط كارل بوبرأحد اهم فلاسفة العصرالحديث – مع انه ضد الماركسية الا انه- مارس نقدا كبيرا تجاه العلموية..
استقرالامرإذن الان بعد عناء طويل الى الشعوربنقص العقلانية الغربية..كنتيجة لتيارمع بعد الحداثة..
والذي استمرعلى تطورعلى يد فوكوودريدا والباقين..
الان شعلة مونديال الفلسفة بيد الفيلسوف الالماني يوهن هابرماس..منتسبا الى مدرسة فرانكفورت النقدية..الاضافة الجديدة لدية بعد اثبات فشل العقلانية على يد اصحابه القدامى في فرانكفورت..اضافته بعد تجاوزالتعقيد الكبيرفي فلسفته هوطرح(التواصلية)كمنهج بديل عن المناهج العقلية والوضعية في معرفة الى الحقيقة واستمرارية العلم..
للحديث بقية..
والسلام..

آخر من قام بالتعديل ابن تيمية; بتاريخ 10-05-2007 الساعة 10:28 PM.
ابن تيمية غير متصل  
قديم(ـة) 11-05-2007, 12:32 AM   #4
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 1,335
قوة التقييم: 0
صخــر is an unknown quantity at this point
مقال رائع ... يحتاج أن يقرأ عدة مرات


شكرا سالم فأنت لا تأتي الا بالرائع




احترامي
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
صخــر غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
حينما تفاجأت بــ ( صنم ٍ ) يُــراد تشييده وسط بلادي ! أبو سليمان القعيّد المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 36 19-07-2007 01:24 AM
طريقة برمجة العقل اللا واعي على حفظ القرآن... الراجية المنتدى الدعوي و الأسرة والمجتمع 8 08-05-2007 08:33 PM
هل أصبح (( العقل )) مشكلة ؟؟؟؟؟؟؟؟ صخــر المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 13 28-11-2006 08:45 PM
هل العقل مقدَّمٌ على النص؟ كيف؟ ولماذا؟ عصي الدمع المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن 0 16-11-2006 05:27 PM
نص خطاب البابا مترجم سالم الصقيه المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 3 19-09-2006 02:22 PM


الساعة الآن +3: 01:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19