عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 10-05-2007, 01:35 AM   #1
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 22
قوة التقييم: 0
م/ بسام is on a distinguished road
(حكم المؤثرات البشرية) وماذا قال العلماء فيها؟؟؟؟؟؟

جُزْءٌ فِيْ:
حُكْمِ الإِيْقَاْعَاْتِ
(الْمُؤَثِّرَاْتِ الْمُوْسِيْقِيَّةِ)
الناشئة بالأصوات الطبيعية

إِعْدَاْدُ/
عَاْمِرِ بنِ مُحَمَّدِ فِدَاْءِ بنِ بَهْجَت
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه -



الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَىْ أَشْرَفِ الْمُرْسَلِيْنَ، سَيِّدِ الأَوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ، أمَّاْ بَعْدُ:

فَقَدْ تَتَاْبَعَ العُلْمَاْءُ رَحِمَهُمُ اللهُ فِيْ القَدِيْمِ وَالْحَدِيْثِ عَلَى ذَمِّ المَعَاْزِفِ وَآلاتِ اللهْوِ، وَحَذَّرُوا مِنْهَاْ وَأَنْكَرُوا عَلَىْ المُخَاْلِفِ، وَاتَّفَقَتْ المَذَاْهِبُ الْفِقْهِيَّةُ الأَرْبَعَةُ عَلَىْ تَحْرِيْمِهَاْ وَالْمَنْعِ مِنْهَاْ..( ) وَوَقَعَ الخِلافُ بَيْنَهُمْ –قَدِيْمَاً وَحَدِيْثَاً- فِيْ حُكْمِ الْغِنَاْءِ بِالْكَلِمَاْتِ المُبَاْحَةِ بِغَيْرِ اسْتِخْدَاْمِ الْمَعَاْزِفِ مَاْبَيْنَ مُبِيْحٍ وَمَاْنِعٍ وَمُفَصِّلٍ.( )
أَيَّاً مَاْ كَاْنَ فَلَيْسَ المُرَاْدُ بِهَذِهِ الْوَرَقَاْتِ تَقْرِيْرَ تَحْرِيْمِ الْمَعَاْزِفِ وَآلاتِ الّلهْوِ، وَلاْ تَقْرِيْرَ جَوَاْْزِ الْغِنَاْءِ الْخَاْلِيْ مِنَ الْمَعَاْزِفِ أَوْ مَاْ يُسْمَّىْ بِاْلأَنَاْشِيْدِ، بَلْ مَحَلُّ الْبَحْثِ فِيْ هَذِهِ الْوَرَقَاْتِ عَنْ حُكْمِ مَاْ دَخَلَ عَلَىْ بَعْضِ الأَنَاْشِيْدِ أَوْ فِيْ بَعْضِ القَنَوَاتِ مِنْ المُؤَثِرَاْتِ الصَّوْتِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِـ" الإيقاعات" التي تصدر باستخدام أجهزة أوبرامج كمبيوترية تقوم بمعالجة وتعديل الصوت البشري ويمكن بذلك تحويله إلى صوت شبيه جداً بصوت الموسيقى.
وقبل الكلام عن الحكم لا بد من بيان معنى "الإيقاع" في اللغة وفي اصطلاح أهل الموسيقى، ثم بيان صورة المسألة التي يراد الكلام عليها والمراد بالإيقاع هنا إذ "الحكم على الشيء فرع عن تصوره"( ) فأقول:

الإيقاع لغة:
مصدر أوقع يوقع إيقاعاً، وله معانٍ كثيرة لكن ألصقها بموضوع البحث ما ذكره ابن منظور في "لسان العرب" بقوله: (و الإِيقاع : من إِيقاع اللـحْنِ والغِناءِ وهو أَن يوقع الأَلـحانَ ويبـينها، وسمى الـخـلـيل، رحمه الله، كتاباً من كتبه فـي ذلك الـمعنى كتاب الإِيقاع .)( )
وقال الفيروز آبادي في القاموس المحيط: (و الإيقاعُ : إيقاعُ ألْحانِ الغناءِ، وهو أن يُوقِعَ الأَلْحانَ ويَبْنِيَها)( )
وقد وردت كلمة الإيقاعات على لسان غير واحد من أهل العلم بهذا المعنى فمن ذلك:
قول ابن القيم رحمه الله: (وكلُّ من له علم بأحوال السلف، يعلم قطعاً أنهم بُرآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة، التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة ، وأنهم أتقى لله من أن يقرؤوا بها، ويُسوِّغوها) ( )

الإيقاع في اصطلاح أهل "الموسيقى":
عرفه الخوارزمي(ت:387هـ) في فصل الإيقاعات المستعملة من باب الموسيقى من كتابه مفاتيخ العلوم( ) بقوله: (الإيقاع هو النقلة على النغم في أزمنة محدودة المقادير‏ والنسب.)

تعريف الإيقاعات المقصودة في البحث:
هو صوت مشابه أو مماثل لصوت الموسيقى يصدر بمعالجة وتعديل الصوت البشري ونحوه بواسطة برامج الكمبيوتر ونحوها ( )
وحيث أطلقتُ كلمة "الإيقاعات" في هذا البحث فالمراد بها هذا.

حكم الإيقاعات:
اختلف أهل العلم المعاصرون في الحكم على هذه النازلة ما بين مانع ومجوِّز، وسأعرض هنا كلا القولين (التحريم والجواز) بأدلتهما فإلى ذلك:

أدلة القول بالتحريم( )، ما يلي:

الدليل الأول:
أن الشرع لا يفرق بين المتماثلات، فلا يليق أن ينسب إلى الشرع الحكيم أنه يحرم صوتاً ثم يبيح صوتاً مماثلاً له ، قال ابن القيم: (وإذا تأملت أسرار هذه الشريعة الكاملة وجدتها في غاية الحكمة ورعاية المصالح لا تفرق بين متماثلين ألبتة، ولا تسوي بين مختلفين ولا تحرم شيئاً لمفسدة وتبيح ما مفسدته مساوية لما حرمته أو رجحته عليه، ولا تبيح شيئاً لمصلحة وتحرم ما مصلحته تساويه لما أباحته ألبتة، ولا يوجد فيما جاء به الرسول شيء من ذلك ألبتة.)( ) ، وقال أيضاً: (أَمَّا أَحْكَامُهُ الْأَمْرِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ فَكُلُّهَا هَكَذَا , تَجِدُهَا مُشْتَمِلَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ , وَإِلْحَاقِ النَّظِيرِ بِنَظِيرِهِ , وَاعْتِبَارِ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ , وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ , وَعَدَمِ تَسْوِيَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ , وَشَرِيعَتُهُ - سُبْحَانَهُ - مُنَزَّهَةٌ أَوْ تَنْهَى عَنْ شَيْءٍ لِمَفْسَدَةٍ فِيهِ , ثُمَّ تُبِيحُ مَا هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ أَوْ مِثْلِهَا أَوْ أَزِيدَ مِنْهَا , فَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ عَلَى الشَّرِيعَةِ فَمَا عَرَفَهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا ; وَلَا قَدَّرَهَا حَقَّ قَدْرِهَا وَكَيْفَ يُظَنُّ بِالشَّرِيعَةِ أَنَّهَا تُبِيحُ شَيْئًا لِحَاجَةِ الْمُكَلَّفِ إلَيْهِ وَمَصْلَحَتِهِ ثُمَّ تُحَرِّمُ مَا هُوَ أَحْوَجُ إلَيْهِ وَالْمَصْلَحَةُ فِي إبَاحَتِهِ أَظْهَرُ , وَهَذَا مِنْ أَمْحَلْ الْمُحَالِ ; وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ يُشَرِّعَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْحِيَلِ مَا يَسْقُطُ بِهِ مَا أَوْجَبَهُ , أَوْ يُبِيحَ بِهِ مَا حَرَّمَهُ , وَلَعَنَ فَاعِلَهُ , وَآذَنَهُ بِحَرْبِهِ وَحَرْبِ رَسُولِهِ , وَشَدَّدَ فِيهِ الْوَعِيدَ ; لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الْمَفْسَدَةِ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ , ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُسَوِّغُ التَّوَصُّلَ إلَيْهِ بِأَدْنَى حِيلَةٍ , وَلَوْ أَنَّ الْمَرِيضَ اعْتَمَدَ هَذَا فِيمَا يَحْمِيهِ مِنْهُ الطَّبِيبُ وَيَمْنَعُهُ مِنْهُ لَكَانَ مُعِينًا عَلَى نَفْسِهِ , سَاعِيًا فِي ضَرَرِهِ , وَعُدَّ سَفِيهًا مُفْرِطًا , وَقَدْ فَطَرَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - عِبَادَهُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّظِيرِ حُكْمُ نَظِيرِهِ , وَحُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ مِثْلِهِ , وَعَلَى إنْكَارِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ , وَعَلَى إنْكَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ , وَالْعَقْلُ وَالْمِيزَانُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - شَرْعًا وَقَدْرًا يَأْبَى ذَلِكَ)( )
وصوت الإيقاعات مماثل لصوت الموسيقى فلا يصح التفريق بينهما في الحكم الشرعي، وهذا ما يسمى بالقياس بنفي الفارق المؤثر.
ويناقش هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: أن الغالب في الإيقاعات أنها لا تماثل الصوت الصادر من الآلات مماثلة تامة بل يدرك المتخصص والخبير الفرق بينهما.
ورُدَّ( ) من وجهين:
الأول: أن وجود الفارق اليسير بين الصوتين لا يمنع التسوية بينهما في الحكم.
الثاني: أن آلات اللهو يختلف صوتها باختلاف العازف عليها وطريقة العزف ولم يكن هذا موجباً للتفريق بينهما في الحكم فكذلك هنا.
الثالث: أن هذا الفارق اليسير لا يدركه عامة الناس فلا يعدُّ فرقاً.
ورُدَّ: بأن المعتبر في مثل هذا بأهل الخبرة والاختصاص لا بالعامة والجهلة فَرُبَّ إنسانٍ لايدرك الفرق بين الذهب الأصيل والمغشوش ولايدرك مثل هذا إلا أهل الخبرة ولا يقال بتسوية الذهب الأصيل بالمغشوش في الأحكام لأن عامة الناس لايفرقون بينهما.
الوجه الثاني:( ) أن الشرع قد يفرق بين صوتين متماثلين فيبح أحدهما ويحرم الآخر لاختلاف مصدرهما، فإن الرجل يباح له سماع صوت تغنج زوجته وتكسرها في الكلام ولا يباح له سماع صوت الأجنبية على تلك الحال ولو كان الصوتان متماثلين تماماً، فدلّ على أن لمصدر الصوت أثراً في تغيير الحكم من الحل للحرمة أو بالعكس.
ورُدَّ: بأن منع سماع صوت الأجنبية على تلك الصفة إنما هو من باب منع الوسائل المفضية إلى الزنا، ولما كانت الزوجة حلالاً له انتفت العلة التي من أجلها منع من ذلك الصوت، وليس ذلك لاختلاف مصدر الصوت فإنه لو طلّق زوجته وبانت منه حرم عليه ذلك منها مع أن المصدر واحد، بخلاف مسألتنا.

الدليل الثاني:
أن العبرة بمآلات الأمور، ولا يحكم على الأفعال بمجردها دون نظرٍ إلى ماتؤول إليه، فصوت الآدمي إذا غُيِِّر فآل إلى الصوت الموسيقي فالعبرة بما آل إليه لا بأصله، كما أن النفخ وإخراج الهواء من الفم جائز لكن إذا كان النفخ في مزمار أو بوق أو نحوهما حرم لأن مآله إلى صوت موسيقي محرم فكما أن الصوت الصادر من المزمار أصله نفخ آدمي ومع هذا حُكمَ بتحريمه فكذلك يقال في الإيقاعات.

الدليل الثالث:
أن الطرب الحاصل بالإيقاعات نفس الطرب الحاصل بآلات الموسيقى فوجب إلحاقها بها بهذا الجامع بل قد يكون بعض الإيقاعات أبلغ في الطرب من بعض أصوات الموسيقى، قال ابن القيم: (وإذا كان الزمر، الذي هو أخف آلات اللهو، حراماً، فكيف بما هو أشد منه؟ كالعود، والطنبور، واليراع، ولا ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك. فأقل ما فيه: أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور)( )، وقال ابن حجر الهيتمي: (قال االشمس الجوهري في شرح الإرشاد ويمكن أن يستدل لتحريم الشبابة القياس على الآلات المحرمة لاشتراكه في كونه مطرب. بل ربمما كان الطرب الذي فيه أشد من الطرب الذي في نحو الكمنجة والربابة فهوا إما قياس الأولى أو المساواة بالنسبة إلى المذكورين وهما حرام بلا خلاف.انتهى
وصرح بما يعم ذلك إمام الحرمين أيضاً ونقله عنه الأذرعي قال عقبه إنه لفي غاية الحسن وعبارة توسطه وقد اشار الإمام إلى ضابط الحرمة من ذلك وغيره بقوله: مايصدر من الحان مستلذة تهيج السامع وتستحثه على الطرب ومجالسة أحداثه فهو المحرم. فهذه العبارة تشهد ما نحن فيه بالنص لان ماذكر موجود فيه وزيادة)( )
ويناقش من أوجه:
الأول: أنه لم يأت دليل صريح على أن علة تحريم المعازف التي يدور معها الحكم وجوداً وعدماً هي الطرب أو الإطراب.
الثاني: أنه لو قيل بأن علة تحريم المعازف هي الطرب للزم منه: جواز سماع المعازف على وجه لاطرب فيه.
الثالث: أن الشرع لم يحرم كل مطرب، فقد يطرب الإنسان لصوت زوجته فلا يحرم سماع صوتها، وقد يطرب لصوت البلبل فلا يحرم سماعه، وقد يطرب لصوت قارئ فلا يحرم سماعه، وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمع صوت أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود »( ) وقال أبو عثمان النهدي:” دخلت دار أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا ناي أحسن من صوته ” ( ) والصنج هو آلة تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر، والبربط آلة تشبه العود ، والناي هو المزمار، فهل يكون صوت أبي موسى محرماً؟.
الرابع: أن الطرب أمر ذوقيٌ يتفاوت الناس فيه فليس هو وصف ظاهر منضبط يمكن تعليل الحكم به، وقد اشترط الأصوليون في كون الوصف علة أن يكون وصفاً ظاهراً منضبطاً، قال ابن النجار: (ويعتبر فيه [أي الوصف المجعول علة] أمران , أحدهما : أن يكون ظاهرا لا خفيا , الثاني : أن يكون منضبطا , أي متميزا عن غيره .)( ).

الدليل الرابع:
أن هذه الأصوات تتردد بين أصلين:
أصل مباح: وهو صوت الآدمي.
وأصل محرم: وهو صوت المعازف والموسيقى.
فتلحق بأكثرهما شبهاً بها ولاشك أن شبهها بأصوات الموسيقى أقرب من شبهها بأصوات الآدميين الطبيعية المجردة، وهذا ما يسمَّى عند الأصوليين بـ"قياس الشَبَه".( )
ويناقش: بأن قياس الشبه ضعيف في حجيته وقد أنكر حجيته كثير من الأصوليين منهم الإمام المحقق ابن القيم في إعلام الموقعين، حيث قال: (وَأَمَّا قِيَاسُ الشَّبَهِ فَلَمْ يَحْكِهِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إلَّا عَنْ الْمُبْطِلِينَ ; فَمِنْهُ قوله تعالى إخْبَارًا عَنْ إخْوَةِ يُوسُفَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَمَّا وَجَدُوا الصُّوَاعَ فِي رَحْلِ أَخِيهِمْ : { إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ } فَلَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِعِلَّةٍ وَلَا دَلِيلِهَا , وَإِنَّمَا أَلْحَقُوا أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ جَامِعٍ سِوَى مُجَرَّدِ الشَّبَهِ الْجَامِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يُوسُفَ , فَقَالُوا : هَذَا مَقِيسٌ عَلَى أَخِيهِ , بَيْنَهُمَا شَبَهٌ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ , وَذَاكَ قَدْ سَرَقَ فَكَذَلِكَ هَذَا , وَهَذَا هُوَ الْجَمْعُ بِالشَّبَهِ الْفَارِغِ , وَالْقِيَاسِ بِالصُّورَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّسَاوِي , وَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ , وَالتَّسَاوِي فِي قَرَابَةِ الْأُخُوَّةِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِلتَّسَاوِي فِي السَّرِقَةِ لَوْ كَانَتْ حَقًّا , وَلَا دَلِيلَ عَلَى التَّسَاوِي فِيهَا ; فَيَكُونُ الْجَمْعُ لِنَوْعِ شَبَهٍ خَالٍ عَنْ الْعِلَّةِ وَدَلِيلِهَا . وَمِنْهُ قوله تعالى إخْبَارًا عَنْ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ قَالُوا : { مَا نَرَاكَ إلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا } فَاعْتُبِرُوا صُورَةَ مُجَرَّدِ الْآدَمِيَّةِ وَشَبَهَ الْمُجَانَسَةِ فِيهَا , وَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ أَحَدِ الشَّبَهَيْنِ حُكْمُ الْآخَرِ ; فَكَمَا لَا نَكُونُ نَحْنُ رُسُلًا فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ , فَإِذَا تَسَاوَيْنَا فِي هَذَا الشَّبَهِ فَأَنْتُمْ مِثْلُنَا لَا مَزِيَّةَ لَكُمْ عَلَيْنَا , وَهَذَا مِنْ أبطل الْقِيَاسِ ; فَإِنَّ الْوَاقِعَ مِنْ التَّخْصِيصِ وَالتَّفْضِيلِ وَجَعْلِ بَعْضِ هَذَا النَّوْعِ شَرِيفًا وَبَعْضَهُ دَنِيًّا , وَبَعْضَهُ مَرْءُوسًا وَبَعْضَهُ رَئِيسًا , وَبَعْضَهُ مَلِكًا وَبَعْضَهُ سُوقَةً , يُبْطِلُ هَذَا الْقِيَاسَ , كَمَا أَشَارَ سُبْحَانَهُ إلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّك نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سِخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّك خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } . وَأَجَابَتْ الرُّسُلُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِقَوْلِهِمْ : { إنْ نَحْنُ إلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } وَأَجَابَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إنَّكُمْ إذًا لَخَاسِرُونَ } فَاعْتَبَرُوا الْمُسَاوَاةَ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِهَا مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ , وَهَذَا مُجَرَّدُ قِيَاسِ شَبَهٍ وَجَمْعٍ صُورِيٍّ , وَنَظِيرُ هَذَا قَوْله : { ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا } وَمِنْ هَذَا قِيَاسُ الْمُشْرِكِينَ الرِّبَا عَلَى الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ الشَّبَهِ الصُّورِيِّ , وَمِنْهُ قِيَاسُهُمْ الْمَيْتَةَ عَلَى الْمُذَكَّى فِي إبَاحَةِ الْأَكْلِ بِمُجَرَّدِ الشَّبَهِ . وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَجِئْ هَذَا الْقِيَاسُ فِي الْقُرْآنِ إلَّا مَرْدُودًا مَذْمُومًا ....)( )

الدليل الخامس:
أن أجهزة الكمبيوتر وبرامج الصوت إذا استخدمت لإصدار الأصوات المطربة كانت من آلات اللهو المحرمة الداخلة في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف"( ) فالمعازف تتطور وتتغير من زمان لآخر، ولا يمكن قصر الحديث على الآلات الموجود في زمن الرسالة، وقد قال ابن القيم: (المعازف هي آلات اللهو كلها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك)( ) وقال ابن تيمية: (والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها.)( )، فكل ما يستخدم لإصدار الأصوات الموسيقية هو من المعازف الداخلة في الحديث، وقد نقل ابن حجر الهيتمي الضابط في الآلات المحرمة فقال: (وقد اشار الإمام إلى ضابط الحرمة من ذلك وغيره بقوله: مايصدر من الحان مستلذة تهيج السامع وتستحثه على الطرب ومجالسة أحداثه فهو المحرم.)( )
ويناقش من وجهين:
الأول: أن أجهزة الكمبيوتر وبرامج الصوت لا تسمى "معازف" لا لغة ولا عرفاً فليست هي آلة من آلات اللهو، لأنها غير معدة للهو والطرب، فليست كالطبل والمزمار ونحوهما، وإنما هي وسيلة ذات أغراض متعددة.
ورُدَّ: بأن استخدامها على ذلك الوجه يجعلها آلة لهو، وإن لم تكن معدة لذلك في الأصل، ثم إن اعتماد كثير من المطربين وأهل الفن على برامج الصوت والأجهزة الحديثة يجعلها من أبرز آلات اللهو في هذا العصر عند استخدامها لهذا الغرض، فكلمة (آلات اللهو) تعم كل آلة تستخدم في اللهو والطرب.
الثاني: أن الإيقاعات تستخدم لغرض نشر الخير والدعوة فليست من اللهو، ولذا فلا يصح تسمية الآلات المصدرة لها "آلات لهو".
ورُدَّ: بأن استخدامه للأغراض المذكورة لا يغيّر الحكم فهو "لهو" استخدم لما ذُكِرَ، والعبرة بالحقائق لا بالمسمّيات، ومن المعلوم أن من شرط الوسائل أن تكون مباحة غير محرمة.

الدليل السادس:
أن كون هذه الإيقاعات أصلها مباح وهو الصوت البشري الذي يدخل للجهاز ويجري تعديله لا يجعلها مباحة نظراً لأصلها بل إجراء عملية تعديل الصوت يجعل حكم الصوت الخارج بعد التعديل مخالفاً لحكم الصوت الداخل، فالعزف بالبوق والمزمار أصله: نفخ الآدمي في المزمار أو البوق ، ونفخ الآدمي جائز، وسماع صوت خروج الهواء جائز لكن لما أدخل ذلك في البوق والمزمار وأخرج صوتاً مطرباً مستلذاً صار حراماً.. وهذا نظير مسألتنا، فوجب الحكم على الصوت الخارج من الجهاز بالتحريم، ولايشوِّش على هذا أن الصوت الداخل جائز.
قال الشيخ مصطفى مخدوم: (الأحكام الشرعية متعلقة بحقائق الأعيان، فإذا تغيرت هذه الحقائق تغيرت الأحكام معها، والأعيان التي تستحيل من صفة إلى صفة تكتسب حكم الصفة المستحيلة إليها والصوت في مسألتنا بعد المعالجة تبدلت حقيقته وتغير اسمه ووصفه....)( )

الدليل السابع:
أن استخدام الإيقاعات فيه تشبه بالفسقة والكفرة، والتشبه بهم محرم لحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم)( ).
ويناقش من وجهين:
الأول: أن هذه الأصوات ليست من خصائص الفسقة والكفرة فلا تكون تشبهاً فقد استخدمها أهل الخير والصلاح فانتفى وصف التشبه عن مستخدمها.
الثاني: أن استخدام الفسقة أو الكفرة للتقنية في الباطل لايوجب على غيرهم تركها في الدعوة إلى الخير، وإلا للزم ترك كثير من الآلات الحديثة التي سبق الفسقة باستخدامها في الشر.

الدليل الثامن:
على فرض وجود دليل لإباحة الإيقاعات فقد وُجِدَ دليل لتحريمها والقاعدة أنه (إذا اجتمع مبيح وحاظر غلب جانب الحظر).
ويناقش: بعدم التسليم بوجود الحاظر فإن الأصل الإباحة وما استُدِلَ به على الحظر غير مسلّم به.

الدليل التاسع:
أن مجرد مشابهة الزمر والمعازف مذموم ولو لم تكن المشابهة صادرة عن آلات كما روى البخاري عنْ عَائًّشةَ قالَتْ دَخَلَ علَيَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وعِنْدِي جارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ فاضْطَجَعَ عَلى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ ودخَلَ أبُو بَكْرٍ فانْتَهَرَنِي وقال مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأقْبَلَ علَيْهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال دَعْهُمَا فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُما فخَرَجَتَا.( )
قال العيني في شرحه:
((وقال المهلب: الذي أنكره أبو بكر كثرة التنغيم وإخراج الإنشاد من وجهه إلى معنى التطريب بالألحان، ألاَ ترى أنه لم ينكر الإنشاد، وإنما أنكر مشابهة الزمر بما كان في المعتاد الذي فيه اختلاف النغمات وطلب الإطراب، فهو الذي يخشى منه، وقطع الذريعة فيه أحسن.))( )، فنحن ننكر مشابهة الموسيقى كما أنكر أبو بكر  مشابهة الزمر.
ويناقش: بأن إقرار النبي صلى لله عليه وسلم يدل على جواز فعل الجاريتين، فكيف يستدل بإنكار أبي بكر، ولا يستدل بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم!؟.

الدليل العاشر:
أن صوت الإيقاعات نظير الصوت الصادر من المعازف، والمعازف من الباطل والإجماع منعقد على أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، قال ابن القيم نقلاً عن المزني: (وأجمعوا بأن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل)( )
ويناقش: بأن نظير الشيء مثيله، وقد بينا أن بين هذه الأصوات وبين المعازف فرقاً من جهة الصوت - غالباً- ومن جهة المصدر فلا يصح أن تكون نظيرة لها.
ورُدَّ: بأن الفارق المذكور غير مؤثر في الحكم فلا يخرجها عن كونها نظائر.

الدليل الحادي عشر:( )
التخريج على مسألة الماء الطهور إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت أحد أوصافه فإنه يسلبه الطهورية ولا يجوز التطهر به بالإجماع كما حكاه ابن المنذر( ) وغيره ، ولا ينظر هنا إلى أصله الطاهر فكذلك في مسألتنا .

الدليل الثاني عشر:( )
التخريج على استحالة الأعيان الطاهرة إلى نجسة فإنها تكون نجسة كالطعام الطاهر يأكله الإنسان ثم يتحول في الجوف إلى قيء أو دم أو بول أو عذرة فلا يقال بطهارتها نظرا للأصل ، وهكذا كثير من الأعيان النجسة هي مستحيلة عن أعيان طاهرة.
ويناقش من أوجه:
الأول: أن جماعة من العلماء يرون أن النجاسة لا تطهر بالاستحالة، فلا أثر للاستحالة على هذا القول.
الثاني: أن الدليل دل على نجاسة البول والغائط مما يمنع استصحاب أصلها لوجود الدليل الناقل عن الأصل بخلاف مسألتنا فلم يدل دليل صحيح على نقل الحكم فوجب استصحاب الأصل.

الدليل الثالث عشر:( )
أن العبرة في الشرع بالظاهر وليس بالأصل ، فإذا كان ظاهره يشبه المحرم فهو محرم ولا عبرة بكونه مباحاً في الأصل.
ونوقش بأن مسألة تقديم الظاهر على الأصل مسألة خلافية فمن العلماء من يرى تقديم الأصل على الظاهر، فلا يصح الاستدلال بهذه القاعدة لوجود النزاع فيها.( )

الدليل الرابع عشر:( )
أن تحريم المعازف إنما هو لما يصدر عنها من صوت، بيان ذلك أن المعازف لم يحرم النظر إليها ولا لمسها وإنما حرم استماعها والعزف بها (إستصدار الصوت منها)، فيجب أن يلحق بها في التحريم كل ما كان له صوت كصوتها.
الدليل الخامس عشر:
أن استعمال الإيقاعات المشابهة لصوت المعازف بحجة أنها لا تدخل في المعازف من التحايل على الشرع، والتحايل على الشرع محرم، وهو من طريقة اليهود عندما نهوا عن الصيد يوم السبت نصبوا الشباك يوم الجمعة ورفعوها يوم الأحد بحجة أن هذا غير داخلٍ في النهي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :( لاترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل)( )، وقال أيضاً: (قاتلَ اللهُ اليهودَ، حُرِّمَتْ عليهمُ الشُّحومُ فجَمَلوها فباعوها)( )

الدليل السادس عشر:
أن القول بجواز هذه الإيقاعات ذريعة لاستماع الموسيقى المحرمة، فإن عامة الناس وغير المتخصصين لا يميزون بين الإيقاعات وبين الموسيقى المحضة، فقد يستمع الإنسان للموسيقى يظنها إيقاعات.( )
فلو قلنا بجواز الإيقاعات: فهل يكون سماع الصوت الموسيقي الذي لا يُعلم مصدره مباحاً أم محرماً؟
إن قيل: مباح أفضى إلى جواز الموسيقى حتى يعلم أن مصدرها الآلات المخصوصة، فينتهي الأمر إلى سماع الموسيقى إلا للمتخصص الذي له قدرة على تمييز الأصوات.
ثم إن هذا سيفتح الباب لتجار الفن والموسيقى في ترويج أنواع الموسيقى زاعمين أنها أصوات بشرية، فما الضابط؟؟ أم سيشترط أن يشهد مسلمين عدلين من أهل الاختصاص أنها أصوات غير موسيقية؟؟!
وإن قيل: بل يحرم سماعها حتى يعلم أنها أصوات بشرية فهذا تحكم مخالفٌ للأصل وهو الإباحة.
فوجب المنع منها سداً للذريعة.

وأما أدلة القول بالجواز، فهي مايلي:

الدليل الأول:
أن الأصل الجواز والإباحة، ولا ينتقل عنه إلا بدليل، وأدلة التحريم لا تسلم من مناقشة فوجب استصحاب الأصل والبقاء على عليه حتى يصح الدليل الناقل، وهذا ما يسمى عند الأصوليين بـ"الاستصحاب".
ويناقش: بأن الأدلة السابقة تكفي للانتقال عن هذا الأصل، وأما ما ورد على بعضها من المناقشة فكثير منها غير مسلّم وعلى فرض التسليم ببعضه فيبقى البعض الآخر سالماً من المعارض الراجح.

الدليل الثاني:
أن تحسين الصوت البشري لا يوجب تحريمه ولو فاق أصوات الآلات في الحسن وهذه الأصوات إنما هي أصوات بشرية محسنة فلا وجه لمنعها، وقد قال أبو عثمان النهدي:”دخلت دار أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا ناي أحسن من صوته ” ( ) قال ابن حجر: والصنج هو آلة تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر، والبربط آلة تشبه العود ، والناي هو المزمار.( )
ويناقش: بأن هذا مسلّم في تحسين الصوت بغير آلات أو على وجه لا يماثل المعازف المحرمة، ثم ليس مراد أبي عثمان أن صوت أبي موسى مماثل أو مشابه لأصوات تلك الآلات بل هو تشبيه لجمال الصوت وحسنه، وهذا جلي فإنه لايمكن أن يشتبه على ذي سمع تلاوة أبي موسى للقرآن بأصوات المعازف ألبتة.
أما التعلق بأنه صوت آدمي في الأصل فلا يصح لأن هذا المسموع ليس صوت آدمي ، وإنما كان صوت آدمي قبل المعالجة الصوتية ، والعبرة بالمسميات لا بالأسماء ، وبالحقائق لا الشكليات ، والخمر التي حرمها الله تعالى كانت في حالتها الأولى شراباً مباحاً ولكن بعد التغير والتخمر صارت محرمة ،وكثير من المواد الكيميائية وأنواع الصابون والدواء والمعاجين والمساحيق هي في الأصل مواد سمّية وضارة ، فلو نظرنا إلى أصلها السابق لقلنا بتحريم استعمالها ولكنها بعد التركيب والمعالجة تغيرت صفاتها وزالت آثارها فصارت مباحة .

الدليل الثالث:
أن الشرع قد يبيح صوتاً ويحرم صوتاً مماثلاً له لاختلاف مصدرهما كما في صوت تغنج الزوجة وتكسرها بالكلام وصوت الأجنبية في ذلك فإن الأول مباح والثاني محرم ولو كان صوت الأجنبية مماثل 100% لصوت الزوجة، فكذلك في مسألتنا يفرَّق بين الصوتين لاختلاف مصدرهما فالشرع نهى عن المعازف ولم ينهَ عن صوت الآدمي فيبقى صوت الآدمي جائزاً ولو تماثل مع المعازف في الصوت لاختلاف المصدر.
ويناقش: بأن منع سماع صوت الأجنبية على تلك الصفة إنما هو من باب منع الوسائل المفضية إلى الزنا، ولما كانت الزوجة حلالاً له انتفت العلة التي من أجلها منع من ذلك الصوت، وليس ذلك لاختلاف مصدر الصوت فإنه لو طلّق زوجته وبانت منه حرم عليه ذلك منها مع أن المصدر واحد، بخلاف مسألتنا، وقد سبق بيان هذا.
ومن وجهٍ آخر فإن استخدام الأجهزة والبرامج الحديثة على هذا الوجه يجعلها داخلة في عموم "المعازف" كما سبق بيانه.

الدليل الرابع:
أن الشيئين قد يتماثلان في الصورة والشكل ويختلفان في الحكم فيحرم أحدهما ويباح الآخر إبقاء له على الأصل، ومن صور ذلك: يحرم على الرجال لبس الحرير الطبيعي للنهي عنه، ويباح لهم لبس الحرير الصناعي ولو كان ملمسه كالطبيعي فلم يوجب اتفاقهما في الصورة والشكل اتفاقهما في الحكم( )، وكذلك يقال في لبس مالونه كلون الذهب.
ويناقش: بأن معنى الحرير المنهي عنه هو حرير دودة القز، أما ما يسمى بالحرير الصناعي فليس حرير في اللغة ولا في الشرع وتسميته "حرير" تجوز، أما المعازف المنهي عنها فهي "جميع آلات اللهو بلا خلاف بين أهل اللغة"( ) وآلات اللهو مهما تطورت داخلة في عموم "المعازف" ومن آلات اللهو تلك البرامج التي تستخدم لإيجاد الأصوات الموسيقية عند استخدامها على هذا الوجه.


الدليل الخامس:
أن هذه الأصوات لاتدخل في "المعازف" لغة ولاعرفاً فلا تدخل في الحرام.
ويناقش: بأن هذه الأصوات خرجت باستخدام الأجهزة والبرامج الحديثة واستخدامها على هذا الوجه يجعلها داخلة في عموم "المعازف" كما سبق بيانه.

الدليل السادس:
أن في استخدام هذه الأصوات مصالح متعددة: ففيها مندوحة عن استخدام المعازف المحرمة، وفيها إبعاد للناس عن المحرم الظاهر "المعازف"، وفيه غنية لمن ابتلي بسماع المعازف، وإيجاد البدائل الشرعية عن المحرمات مطلوب شرعاً.
ويناقش: بأن هذا إنما يسلم إذا قيل بجواز هذه الأصوات وقد سبقت الأدلة الدالة على تحريمها، والبديل الذي يشرع إيجاده هو البديل المباح لا البديل المحرم.
ورُدَّ: بأن تحريم هذه الأصوات –على فرض التسليم به- ليس كتحريم المعازف في القوة ففي نقل الناس من المعازف إليه تخفيف للشر وارتكاب لأخف المفسدتين.
ويجاب عن هذا من وجهين:
1. بأنه يمكن نقل الناس إلى المباح وهو النشيد الخالي من هذه الأصوات فلا وجه لنقلهم من محرم إلى محرم أخف –على فرض التسليم بأنه أخف- .
2. أن الواقع أن كثير ممن يستمعون لهذه الأصوات المصاحبة للنشيد هم ممن لا يستمعون الموسيقى أصلاً.
3.(أن المباح فيه غُنية لمن عقل وأراد الله والدار الآخرة ، أما صاحب الشهوة مريض القلب فلا يكفيه الحلال مهما تنوع .)

إضافة/
وقد قال بالجواز الشيخ صالح بن حميد -حفظه الله-، والشيخ عبد الله المطلق -حفظه الله- والشيخ عبد الله بن منيع -حفظه الله- والشيخ عبد العزيز المسند -حفظه الله- والشيخ صالح الحصين -حفظه الله- والشيخ إبراهيم أبو عباة -حفظه الله-.( )


الخاتمة:
هذا ما تيسر جمعه من أدلة الفريقين، وليعلم أني مكثت مدة في بحث هذه المسألة غير متبنٍ لأحد الرأيين وسألت عنها عدداً من أهل العلم فكنت أميل للجواز تارة وللمنع تارة، ولا يظنن ظان أني نصرت رأياً منهما أكثر من الآخر بل جمعت كل ما أمكنني من أدلة الفريقين.
وإن كنتُ الآن أميل لرأي المانعين لأن المجيزين تمسكوا بأن الأصل الإباحة ولا دليل على التحريم، وقد تبين مما سبق وجود الدليل على التحريم فلا يبقى على الأصل وقد دل الدليل على الانتقال عنه.
وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله- :(ما حكم إخراج أصوات من الفم تشبه أصوات المعازف؟) فقال: (نرى أنه يحرم لأنه يقوم مقام آلات اللهو)
وبتحريمها أفتى الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-.
وقال الشيخ محمد الحسن الددو -حفظه الله-: (والأجراس التي لها طنين يشبه صوت المزامير محرمة و لا يحل تعليقها في رقاب البهائم و مثل ذلك كل ما فيه شبه بصوت المزامير)
وقد حدثني الأخ عبد الله بن يعقوب الشمراني –حفظه الله- أنه سمع الشيخ العلامة محمد بن حسن الددو - رعاه الله- يفتي بتحريمها.
وقال الشيخ محمد بن صالح المنجد - حفظه الله-: (هذه المؤثرات الصوتية التي تشبه الموسيقى مماثلة للأصوات الموسيقية لا تجوز ولا يجوز سماعها)
وقال الشيخ هاني الجبير - حفظه الله-: (لو أُخذ صوت آدمي فوضع في الأجهزة الصوتية المغيرة له فأخرجتْ صوتاً موسيقياً فلا ‏ريب أن هذا الناتج صوت معازف لا صوت آدمي.)
وقال الشيخ عبد الرحمن السحيم - حفظه الله-: (ولا يجوز استعمال مؤثِّرات صوتية في القصائد والأناشيد ، أعني المؤثِّرات التي تُعطي نغمات موسيقية ، كجهاز " السامبلر " وغيره.)
وقال -أيضاً- : (وهذه المؤثِّرات لا يجوز استعمالها في الأناشيد ولا في غيرها .)
وقال الشيخ/ عصام الحميدان - حفظه الله- : (فإن صاحبت المؤثرات الصوتية الشبيهة بالموسيقى هذه الأناشيد الإسلامية ، حرمت هذه الأناشيد ؛ لما تقدم من تحريم المعازف.)
وقال الشيخ صالح السلطان -حفظه الله-: (إذا كان الإيقاع شبه بالأدوات الموسيقية شبه كبير بحيث أن من سمعه لا يفرق بينه ويبن الأدوات الموسيقية فإن الشبه يأخذ حكم الشبيه ونظيره)
وقال الشيخ مصطفى مخدوم -حفظه الله-: (الظاهر من الأدلة وكلام الفقهاء عدم جواز الاستماع لهذه الأناشيد بالصورة المذكورة)
وقال الشيخ سلمان العودة -حفظه الله-: (ونحن نرى أن هذه الإيقاعات أو المؤثرات التي تصاحب الأناشيد الإسلامية إن كانت مؤثرات غير موسيقية، كترديد الصوت وتغييره وتمديده ومثل الصدى وأصوات المياه والطيور ونحو ذلك من التحسينات، أو صوت الدفوف فلا بأس بها، وخاصة إذا كانت تسمع في أوقاتها الملائمة لها كالفرح أو السفر أو الاجتماعات ونحوها.
وإن كانت إيقاعات موسيقية أي: أصواتاً موسيقية، كصوت المعازف المحرمة فتأخذ حكم آلات المعازف إذ العبرة بما يصل إلى الأذن؛ لا سيما إذا كان المستمع يطرب وينتشي لسماعها ويتحرك فيه الهوى فهي تعمل فيه ما تعمله هذه المعازف، وتصرف السامع عن المعاني الهادفة التي تحويها إلى الطرب بجمال الصوت والإيقاع وربما الصورة أيضاً، وعليه فلا ينبغي سماعها خصوصا مع التوسع الحاصل في ذلك.)
وبعدُ:
فإن النشيد الخالي من هذه المؤثرات يؤدي الغرض المنشود سواء في الترويح عن النفس أو في الدعوة أو في التحميس للجهاد أو غير ذلك، فلا حاجة لإدخال هذه المشتبهات إلى عالم النشيد إذ ليس فيها سوى زيادة الطرب.

رسالة قبل الختام:
إلى إخواني المنشدين، وإلى القائمين على القنوات الفضائية "الإسلامية"، وإلى مستمعي الأناشيد..
إخواني - رعاكم الله وسدد على طريق الخير خطاكم- أوصي نفسي وإياكم بأمور:
• الورع واتقاء الشبهات بترك المؤثرات المشابهة للموسيقى فإنها في أحسن الأحوال من المشتبهات، (ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه).
• التميزَ التميزَ فغير لائق بكم أن تشابهوا أهل الفن والغناء، ولا يكن حالكم معهم (كلما دخلوا جحر ضب دخلتموه).
• وإلى أصحاب القنوات الهادفة: لا تكونوا سببا في امتناع بعض الناس من الاستفادة من قنواتكم بسبب هذه المشتبهات - لاحرم الله المسلمين منكم ومن نفعكم الذي يشهد به القاصي والداني-.

ثم أما بعد:
فتأمل أخي القارئ في هذا الحديث الذي عدّه الأئمة من أصول الإسلام:
عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ﴿ إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ﴾
والله أعلم وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه/ عامر بن محمد "فداء" بن محمد بن بهجت الجُدِّي
4-ذو الحجة-1426هـ
Amer1404@islamway.net
جوال/ 0503351012

ملحق(1) فتوى سماحة الشيخ العلامة/ عبد الله بن جبرين -حفظه الله-

السؤال : ما حكم إخراج أصوات من الفم تشبه أصوات المعازف ؟.

الجواب :
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله :

نرى أنه يحرم لأنه يقوم مقام آلات اللهو وهي آلات محرمة تصد عن ذكر الله وما قام مقامها فهو محرم . والله أعلم .

الشيخ عبد الله بن جبرين -حفظه الله-

المصدر:
(موقع الإسلام سؤال وجواب)



ملحق (2) فتوى الشيخ هاني بن جبير – حفظه الله-
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏
هل العبرة في الآلات الموسيقية هي الصوت المسموع أم الأداة المستخدمة؟ أو بعبارة أخرى ‏إذا استطعنا أن نقلد صوت آلة موسيقية بالصوت البشري لوحده فهل يجوز استخدام هذا ‏النتاج؟ وجزاكم الله خيراً.‏
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:‏
فكل المعازف سواء كانت وترية أو هوائية أو جوفية أو غيرها فهي محرمة على الصحيح من ‏أقوال أهل العلم باستثناء الدف في الأعراس والأعياد ونحوها.‏
فإذا قلد إنسان أو حاكى صوت آلة موسيقية بترنمه بلسانه أو ترديد للهواء في جوفه أو نحو ‏ذلك فليس هذا استعمالاً لشيء من المعازف فلا يحرم، وإن كان سيئاً أن يتشبه المسلم بما نهى ‏الشرع عنه.‏
أما لو أُخذ صوت آدمي فوضع في الأجهزة الصوتية المغيرة له فأخرجتْ صوتاً موسيقياً فلا ‏ريب أن هذا الناتج صوت معازف لا صوت آدمي.‏
وأحب أن أنبه إلى أن من أهل العلم من منع الأناشيد الملحنة التي تحرك الطباع وتجري على ‏وفق ألحان الأغاني ووفق القوانين الموسيقية، والتي يكون مقصود سامعها اللحن والطرب ‏بالذات لما في استماعها من إغراق في اللهو وإلهاء للقلوب عن تدبر كلام الله، وفق الله
الجميع ‏لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.‏

المصدر:
موقع الإسلام اليوم

ملحق (3) فتوى الشيخ عبد الرحمن السحيم -حفظه الله-
السؤال : بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما حكم الاستماع إلى أشرطة بعض المشايخ في القصائد الزهدية حيث يغلب عليها المؤثرات الصوتية والكورال .
وجزاكم الله خيرا
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك .

الحث على الزهد في الدنيا له اصل في الشرع ، وهو غير ما يَفهمه بعض الناس من ترك ما أحلّه الله وأباحه لعباده ، ولكنه ترك ما لا ينفع في الدار الآخرة ، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية .
فليس من الزهد ترك أكل الطيبات ، ولا لبس الجميل .
فإن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام – محمد عليه الصلاة والسلام - لم يُعرض عليه طعام أو لباس وتَرَكه تزهّداً ، وهو عليه الصلاة والسلام الأسوة والقدوة .
فلم يكن عليه الصلاة والسلام يتكلّف ضد حاله ، فلا يطلب معدوما ولا يردّ موجوداً إلا أن يكون لا يشتهيه أصلا .

وأما بالنسبة للقصائد الزهدية فالقصد منها أصلاً ترغيب القلوب في الدار الآخرة ، والحثّ على عدم التعلّق بالدنيا
أما أن تُصحب بمؤثِّرات صوتية وغيرها فقد أصبح القصد منها السماع وحده ، أو السماع والتلذّذ بالصوت الحسن .
ولا يجوز استعمال مؤثِّرات صوتية في القصائد والأناشيد ، أعني المؤثِّرات التي تُعطي نغمات موسيقية ، كجهاز " السامبلر " وغيره .
والله أعلم .

المصدر:
شبكة المشكاة الإسلامية

ملحق (4) فتوى أخرى للشيخ عبد الرحمن السحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
س/ما حكم استخدام الأصوات البشرية في الأناشيد كخلفية لصوت المنشد ، وهي تشبه إلى حد بعيد صوت الموسيقى ، وأحيانا لا تستطيع التمييز بينها وبين الموسيقى ؟؟
وجزاكم الله خيرا

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
المؤثِّرات كـ ( السامبلر ) وغيره من الآلات التي تُصدر أصواتا موسيقية يُزعم أنها كالأصوات البشرية أو كالأصوات الطبيعية ، فهذا هو عين صنيع اليهود ! الذين حُرِّمتْ عليهم أشياء فتحايلوا عليها
وقد جاء التحذير من صنيعهم وأخلاقهم ، وتكرر كثيراً في القرآن ، بل وفي السنة .
وهذه المؤثِّرات لا يجوز استعمالها في الأناشيد ولا في غيرها .
والله أعلم
المصدر:
شبكة المشكاة


ملحق (5) فتوى الشيخ عصام الحميدان
حُكم الأناشيد بالمؤثرات الصوتية
كتبه / د. عصام بن عبدالمحسن الحميدان
الأستاذ المساعد بقسم الدراسات الإسلامية والعربية
جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعـــد
للجواب عن هذه القضية جانبان شرعيّ ، وتربويّ :
أولاً : الجانب الشرعي :
إن الاستماع إلى الآلات الموسيقية عدّه جمهور علماء السلف الصالح من اللهو المنهي عنه بقوله تعالى ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) ( لقمان:6 ) ، وقوله صلى الله عليه وسلّم " كل لهوٍ يلهو به الرجل فهو باطل إلا ثلاثة ... " رواه
وبأقوال وردت عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
وعارضهم آخرون من القدماء والمحدثين بأن اللهو المنهي عنه ما كان يصدّ عن سبيل الله بنصّ الآية ، وبأن الأصل في الأشياء الإباحة ، وبما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إلى غناء جوارٍ – وهما تضربان بالدفّ - في مناسبة(1) ، وبأن امرأةً نذرت أن تضرب بالدفّ في فرح ، فأمرها بالوفاء بنذرها(2) ، وبما ورد أن بعض الصحابة رضي الله عنهم كان يستمع للغناء بالآلات الموجودة آنذاك .
ولكلٍّ من أنصار الفريقين ردود ومناقشات للقول الآخر ، وترجيحات قابلة للنظر .
ومن هنا يتبين أن مسألة الاستماع للغناء واللهو من مسائل الفروع المختلف فيها ، والتي لا تدخل في مسائل الإجماع المتفق عليها .
ويتفق الفريقان على أن الغناء يصبح حراماً إذا استخدم في الصدّ عن سبيل الله ، أو الاستهزاء بآيات الله ، أو شرعه ، أو المؤمنين ، أو يتضمن الفحش والفجور ، والدعوة للدعارة ، أو الاختلاط بين الرجال والنساء ، أو صور الفاتنات ، أو الرقص المختلط ، أو الاستماع للمرأة جميلة الصوت من قبل الرجال بألفاظ الغزل .
بقي أن نعرف هل سبب التحريم في الغناء هو الصوت الحسن ، أم الكلام ، أم الآلة المستعملة .
الحقيقة أن الصوت الحسن لا يستطيع أحدٌ تحريمه ، لأنه هبةٌ من الله تعالى ، ومأمور بإظهاره في بعض الحالات كالتغني بالقرآن الكريم ، فإذا اقترن به ما يمنع منه كأن يستخدم في الفحش أو الفتنة ، كقوله تعالى ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ) فيحرم حينئذ .
وهذا الاقتران لا يختصّ بالصوت وحده ، بل يشمل كل تصرفٍ إنساني ، كالمشي ، والإشارة باليد أو بالعين ، وغير ذلك ، فالأصل في هذه الأشياء الإباحة ، وتجب في حالات وتحرم في أخرى .
فثبت أن الصوت الحسن لا يحرم لذاته ، وقد كان أنجشة يحدو بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، أي يتغنى ببعض الكلام ، ولم ينكر عليه .
والحقيقة الثانية أن الكلام المنظوم لا يستطيع أحدٌ تحريمه لذاته؛ لأنه شعر ، والشعر كان ينشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره ، بل كان يأمر به أحياناً كما كان يأمر حسان بالشعر ، وحتى الشعر الغزلي كان ينشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، كقول كعب رضي الله عنه : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من الغزل العفيف .
ولكن الشعر يحرم إذا استخدم فيما نهى الله عنه ، كالصوت تماماً ، فثبت أن الكلام المنظوم لا يحرم لذاته .
وبقي القول في الآلات الموسيقية .
وهنا نجد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " رواه البخاري عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري رضي الله عنه .
فقرن المعازف بالخمر والزنا المجمع على تحريمهما ، وأكّد ذلك بقوله " يستحلُّون " مما يدلّ على سبق التحريم .
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع صوت زمارة فوضع أصبعيه في أذنيه ، وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع زمارة راعٍ فصنع مثل هذا . رواه الإمام أحمد وأبوداود بسندٍ حسن ( نزهة الأسماع في مسألة السَّماع لابن رجب الحنبلي بتحقيق محمود الحداد : صفحة 51 ).
( انظر أدلة التحريم وترجيحها على أدلة المخالفين في : حكم ممارسة الفنّ في الشريعة الإسلامية لصالح الغزالي : 187 ، وهي رسالة علمية للماجستير أشرف عليها د. عابد السفياني وناقشها د. صالح بن عبدالله بن حميد ود. سليمان التويجري ، وأجيزت بتقدير " ممتاز " )
ونظراً لأن التحريم لا يمكن أن يتوجه إلى الصوت أو الكلام ؛ لما ذكرته سابقاً ، فيبقى التحريم منصباً في هذا الحديث وغيره على ذات المعازف ، وهي الآلات الموسيقية .
فمتى صاحب الأغنية آلات موسيقية حرمت ، وإن لم تصحبها آلات فهي كلام ، قد يحلّ وقد يحرم بحسب ما يتضمنه ، وما يقترن به مما ذكرته آنفاً .
مع العلم أن بعض العلماء ذكر مبررات أخرى لتحريم الغناء غير هذه ، لكنها لا تنهض للمناقشة .
بعد هذه المقدمة - التي أراها ضرورية – عن حكم الأغاني ، يتساءل القارئ : ما علاقة هذا الشرح بالأناشيد الإسلامية المصحوبة بالمؤثرات الصوتية ؟
أقول : إن العلاقة قوية جداً ، بل لعل بعض القراء فهموا الجواب مما تقدم ، ومن لم يتضح له الجواب أزيد فأقول :
لا شك أن الأناشيد الإسلامية لا يمكن القول بتحريمها إذا خلت عن المؤثرات الصوتية الشبيهة بالموسيقى ؛ لأنها كلامٌ حسن مؤدَّى بتنغيم ، وهو جائز ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستمع لمثله أحياناً ، ولا ينكره ، ولكنه بلا شك ليس خيراً من ا لاستماع للقرآن الكريم ، وليس بديلاً عنه ،إلا أنه – الاستماع للأناشيد الإسلامية - يفيد في الترويح عن النفس ، وشحذ الهمم للطاعات .
فإن صاحبت المؤثرات الصوتية الشبيهة بالموسيقى هذه الأناشيد الإسلامية ، حرمت هذه الأناشيد ؛ لما تقدم من تحريم المعازف .
فإن كانت هذه المؤثرات ليست شبيهة بالموسيقى ، ولا يحصل بها الترنُّم ، كأصوات السيارات، وسقوط الأشياء ، وكسر الزجاج ، فلا مانع منها .
وأما الدفّ فالخلاف فيه معروف ، وحكم المؤثرات الصوتية الشبيهة بصوته كحكمه سواء بسواء .
ثانياً : الجانب التربوي :
يجب أن يتساءل الشابّ قبل أن يستمع للأناشيد المصحوبة بالمؤثرات الصوتية الشبيهة بالموسيقى بينه وبين نفسه :
* هل هذه الأناشيد والاستماع إليها بكثرة يزيد الإيمان أو ينقصه ؟ وهل كان قبل استماعه إليها أكثر إقبالاً على العبادة ، أم الآن ؟ أم لم يتغير ؟
* هل يحسّ إذا استمع إليها برغبة أن يهزّ رأسه ويحرِّك يديه تجاوباً مع أنغامها ؟ أو هو يفعل ذلك أصلاً .
* هل كمية استماعه للقرآن الكريم ككمية استماعه للأناشيد ؟
* هل هذه الأناشيد تزيد من حماسه للطاعات ، وتزوِّده بمفاهيم إسلامية ، أم هي للتسلية فقط دون فائدة تذكر ؟
* هل لدى الشابّ قناعة كافية بحل هذه الأناشيد ، أم فيها شبهة تستوجب الحذر منها ؟
أرجو من كل شابٍّ يستمع لهذه الأناشيد أن يجيب على هذه التساؤلات ، إضافة للاطلاع على الحكم الشرعي فيها .
تعقيبان قد يثيرهما بعض الشباب :
الأول : هذه المؤثرات ليست معازف ، بل هي أصوات بشرية أو صناعية ، يتحكّم فيها عن طريق الكمبيوتر .
الجواب: العبرة في تحريم المعازف هو الاستماع لها ، ووصول صوتها إلى أذنيه ؛ لأن المعازف وسيلة للعزف ، وإنما يستفيد المستمع من الاستماع إليها والترنُّم بصوتها ، لا من النظر إليها ، ومعرفة نوعها .
ألا ترى أن الناس يترنمون بتشغيل المسجِّل والاستماع له ، وهم لا يعرفون نوع الآلات المستخدمة . بل لو شغَّلت مسجِّلاً بمؤثرات صوتية على وزن الموسيقى لم يفرق الناس بينها وبين صوت الآلات الموسيقية .
فإذا كان التحريم معلقاً على الاستماع ، فمتى حصل هذا الاستماع – سواء كان بآلة موسيقية ، أو بكمبيوتر ، أو بغيرهما – وُجِد التحريم ، وإن كان أصل الصوت بشرياً ، ثم عدِّل وغيِّر وخضع للتحكُّم .
بل حتى الصوت البشري المجرَّد الخالي من التغيير إن خشي منه الفتنة يمنع منه سداً للذريعة ، كما قلت في استماع الرجال للمرأة جميلة الصوت .
وبذا يتضح تحريم الاستماع للمؤثرات الصوتية الشبيهة بالموسيقى ، سواء أدخلت مع الأناشيد الإسلامية ، أو كانت خلفيات صوتية لكلامٍ عاديّ ، أو لم تدخل مع أحدهما .
الثاني : إذا حرَّمنا هذا النوع من الأناشيد على المتديِّنين فلا بدّ أن نستثني المنشدين من التحريم؛ لأنهم يُنشِدون لغير المتديِّنين فيريدون أن يؤلفوا قلوبهم على الدين ، ويتدرَّجوا بهم من سماع الأغاني إلى سماع الأناشيد بالمؤثرات ثم سماع الأناشيد بغير مؤثرات .
الجواب : إذا كان الغرض من النشيد ما ذُكِر فلا مانع من إنشاده ولو كان أصله محرَّماً ، كالخمر والنبيذ يتدرَّج فيهما مع المدمِن حتى يتركهما بالكلية ، ولا يؤثر هذا على أصل الحكم ، ولكن ينبغي أن ينتبه إلى أن هذه حالة خاصة تقدَّر بقدرها فلا تستعمل فيما يزيد على ذلك ، وينبغي أن ينتبه إلى أن التائبين ليسوا على مستوى واحد في قوة الإقبال على الله ،فربما كان بعضهم يناسبه أن ينسى الأغاني والنشيد والشعر كله ، وينشغل بالقرآن الكريم ، وعنده قوةٌ على ذلك .
وربما كان بعضهم متعلِّقاً بالأغاني لا يستطيع تركها فجأة ، فينظر في وضعه بحسب ما يضمن له بإذن الله الثبات .
هذا ما تيسَّر لديّ ، والله الميسِّر لكل الأمور ، وهو الهادي إلى سواء السبيل ، والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم ،وصلى الله وسلم على خير خلقه ، ومصطفى رسله ، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه ،،،،،

ملحق (6) فتوى الشيخ صالح السلطان
فتوى الشيخ صالح السلطان في برنامج الجواب الكافي في قناة المجد

المتصلة :

أنا اتصلت في الحلقة الماضية وسألت لكنكم لم تجيبوني ما حكم إيقاعات الكمبيوتر المصاحبة للأناشيد الإسلامية والتي تباع في التسجيلات الإسلامية وهي جداً وصلت إلى حد الموسيقى السؤال الثاني الآهات انتشرت جداً في أشرطة على الانترنيت وأنا حقيقة لا أهتم بسماعها لكن انتشرت جداً في مجتمعاتنا فأرجوا أن تقدموا النصح لمن يهمه ذلك

الدكتور صالح :
أنا أقول هذا يرجع إلى نوع الإيقاع إذا كان الإيقاع شبه بالأدوات الموسيقية شبه كبير بحيث أن من سمعه لا يفرق بينه ويبن الأدوات الموسيقية فإن الشبه يأخذ حكم الشبيه ونظيره أما إذا كان وجه الشبه فيه يسير ولا يمكن لمن سمعه أن هذه أداة موسيقية فالأصل الجواز

المصدر:
موقع قناة المجد الفضائية
http://www.almajdtv.com/prgs/archive...3-04-2005.html



ملحق (6) فتوى الشيخ مصطفى مخدوم

س/ ما حكم الاستماع للأناشيد التي يستعمل معها الدف، ولكن صوته معالج بالتقنيات الحاسوبية بحيث يكون صوته بعد المعالجة يشبه صوت الطبل وغيره من الآلات الموسيقية ولا يبقى على صوته الأصلي المعروف؟ فهل يباح الاستماع إليه تمسكا بأنه في الأصل صوت دف، وأنه بديل عن الغناء المحرم ؟

ج/
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن الظاهر من الأدلة وكلام الفقهاء عدم جواز الاستماع لهذه الأناشيد بالصورة المذكورة، وذلك لأمور :
1- ما ذكره بعض الفقهاء من أن الأحكام الشرعية متعلقة بحقائق الأعيان، فإذا تغيرت هذه الحقائق تغيرت الأحكام معها، والأعيان التي تستحيل من صفة إلى صفة تكتسب حكم الصفة المستحيلة إليها .
والصوت في مسألتنا بعد المعالجة تبدلت حقيقته وتغير اسمه ووصفه فلا تتناوله نصوص إباحة الدف ، وإنما تتناوله نصوص النهي عن المعازف ، ولو سئل شخص عن هذا الصوت المسموع - وهو يجهل أصله - لنفى كونه صوت دف .
2- التخريج على مسألة الماء الطهور إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت أحد أوصافه فإنه يسلبه الطهورية ولا يجوز التطهر به بالإجماع كما حكاه ابن المنذر وغيره ، ولا ينظر هنا إلى أصله الطاهر فكذلك في مسألتنا .
3- التخريج على استحالة الأعيان الطاهرة إلى نجسة فإنها تكون نجسة كالطعام الطاهر يأكله الإنسان ثم يتحول في الجوف إلى قيء أو دم أو بول أو عذرة فلا يقال بطهارتها نظرا للأصل ، وهكذا كثير من الأعيان النجسة هي مستحيلة عن أعيان طاهرة .
4- أن العبرة في الشرع بالظاهر وليس بالأصل ، فإذا كان ظاهره يشبه المحرم فهو محرم ولا عبرة بكونه مباحاً في الأصل .
5- أن الأصل في المعازف المنع إلا ما دلّ الدليل على جوازه .
أما التعلق بأنه صوت دف في الأصل فلا يصح لأن هذا المسموع ليس صوت دف ، وإنما كان صوت دف قبل المعالجة الصوتية ، والعبرة بالمسميات لا بالأسماء ، وبالحقائق لا الشكليات .
والخمر التي حرمها الله تعالى كانت في حالتها الأولى شراباً مباحاً ولكن بعد التغير والتخمر صارت محرمة .
وكثير من المواد الكيميائية وأنواع الصابون والدواء والمعاجين والمساحيق هي في الأصل مواد سمّية وضارة ، فلو نظرنا إلى أصلها السابق لقلنا بتحريم استعمالها ولكنها بعد التركيب والمعالجة تغيرت صفاتها وزالت آثارها فصارت مباحة .
أما القول بأنه يؤدي إلى استغناء الناس به عن الحرام ففيه نظر :
أولا : لأن الاستغناء عن الممنوع إن كان بالممنوع لم يتحقق المقصود .
ثانيـا : لأن المباح فيه غُنية لمن عقل وأراد الله والدار الآخرة ، أما صاحب الشهوة مريض القلب فلا يكفيه الحلال مهما تنوع .

وأخيرا فإن القائمين على إنتاج هذه الأناشيد من خيرة الناس ولا نشكك في مقاصدهم الخيرة ولكن التوسع في المباح أمر مذموم شرعاً، وهو طريق للوقوع في المحرم لأن النفس توّاقة يصيبها الملل ، فلا تصل إلى شيء إلا وطمعت فيما وراءه حتى يقع الإنسان في المحظور، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) فينبغي للعاقل الغيور على دينه أن يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال، ويحرص على التوسط والاعتدال في الأمور كلها فلا يخرج إلى التشدد ولا إلى التساهل، وصلى الله وسلم على نبيه وآله وصحبه .
والله اعلم ..

د.مصطفى مخدوم
المصدر:
موقع الوسط بإشراف الشيخ مصطفى مخدوم

ملحق (7) فتوى الشيخ محمد الحسن الددو:

سؤال عن حكم الغناء و الموسيقى وخاصة التي برمجت في الهواتف النقالة؟

الجواب:
إن الغناء هو ما يطرب له الإنسان من الأصوات و ما برمج في الأجهزة كثير منه غير مطرب لا يطرب الناس أصلا بل هو مزعج في كثير من الأحيان فلا يسمى غناء بذالك وما كان مطربا منه فينبغي للإنسان أن يغيره و أن لا يستعمله فقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن استصحاب الجرس و قال:(لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس و لا كلب) والأجراس التي لها طنين يشبه صوت المزامير محرمة و لا يحل تعليقها في رقاب البهائم و مثل ذلك كل ما فيه شبه بصوت المزامير.


المصدر:
موقع الشيخ الددو
http://www.dedew.net/text/fw_view.ph...ba1c6cbc633b7e

ملحق (8) فتوى الشيخ سلمان العودة:
السؤال:
شيخي الفاضل حفظك الله ورعاك وسدد على طريق الخير خطاك وخطا إخوانك الفضلاء من الدعاة السائرين على المنهج القويم .. لايخفاكم ما طرأ
على النشيد الإسلامي من تطورات تواكب العصر وأنا أسالكم عن حكم الإيقاعات المصاحبة لهذه الأناشيد مفترضين في إخوتنا المنشدين الذين يستخدمونها حرصهم على فعل الحلال في هذا الأمر أتمنى منكم التفصيل ولكم جزيل الشكر ....
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه..وبعد
فإن مسألة حكم الغناء والمعازف من المسائل الفرعية التي وقع فيها خلاف بين الفقهاء ، وألِّف في ذلك رسائل وكتب، وأقوال العلماء في ذلك معلومة وتطلب في مواضعها. انظر على سبيل المثال: (كشف الغطاء عن حكم مسألة السماع لابن القيم، ونزهة الأسماع في مسألة السماع لابن رجب، وانظر: نيل الأوطار 8/511طبعة دار المعرفة -بيروت).
وهذا ينسحب من باب أولى على الأناشيد الإسلامية التي تصحبها الإيقاعات الموسيقية، فهي من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف. وليست من الأصول التي يناط بها الولاء والبراء، فلا ينبغي الإيغال فيها لتصبح هم الشباب وحديثهم في المجالس والمنتديات، وكأنه لا مشكلة لدينا اليوم سوى منعها أو إباحتها. كما لا يسوغ أن تكون سبباً للفرقة واختلاف القلوب؛ بل الواجب أن يبقى للنفوس صفاؤها، وللصدور سلامتها، وتبقى المودة والألفة بين المسلمين حتى لو اختلفوا في ذلك. ولا مانع من النقاش العلمي الهادف، والنقد البناء، وابتغاء الحق، لكن مع التزام الهدوء، والتلفّع بالحكمة واللين، واللطف في النصيحة، مع التجرد من حظوظ النفس، والتعصب الممقوت. وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نرى أن هذه الإيقاعات أو المؤثرات التي تصاحب الأناشيد الإسلامية إن كانت مؤثرات غير موسيقية، كترديد الصوت وتغييره وتمديده ومثل الصدى وأصوات المياه والطيور ونحو ذلك من التحسينات، أو صوت الدفوف فلا بأس بها، وخاصة إذا كانت تسمع في أوقاتها الملائمة لها كالفرح أو السفر أو الاجتماعات ونحوها.
وإن كانت إيقاعات موسيقية أي: أصواتاً موسيقية، كصوت المعازف المحرمة فتأخذ حكم آلات المعازف إذ العبرة بما يصل إلى الأذن؛ لا سيما إذا كان المستمع يطرب وينتشي لسماعها ويتحرك فيه الهوى فهي تعمل فيه ما تعمله هذه المعازف، وتصرف السامع عن المعاني الهادفة التي تحويها إلى الطرب بجمال الصوت والإيقاع وربما الصورة أيضاً، وعليه فلا ينبغي سماعها خصوصا مع التوسع الحاصل في ذلك. وإذا كان الأمر مشتبهاً على السامع فلا أفضل من الأخذ بالسلامة، والإنسان طبيب نفسه، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون". مسند الإمام أحمد [17777] من حديث أبي ثعلبة الخشني .
وكما قال الشوكاني –رحمه الله- بعد عرضه خلاف العلماء في الغناء: " وإذا تقرر جميع ما حررناه من حجج الفريقين فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما صرح به الحديث الصحيح، ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ". نيل الأوطار 8/511. والله الموفق. وتصلكم رسالة في حكم الأناشيد الإسلامية.
وتقبلوا فائق التحية والتقدير،،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر:
موقع الإسلام اليوم.

ملحق (9) فتوى الشيخ عبد العزيز الطريفي:
سئل الشيخ عبد العزيز الطريفي [في شريط حكم الغناء]:
( انتشر في الآونة الأخيرة بعض أشرطة الأناشيد الإسلامية التي يدخل فيها في تكوينها وإعدادها ما يسمَّى بالإيقاع..)
فأجاب: (الإيقاعات ذكرها الخوارزمي في مصنَّنفٍ له، وذكر صفاتها.. الإيقاعات هي أصوات يؤلَّف بينها تكون إما من طرق الخشب أو طرق الحديد أو مشي الأقدام و نحو ذلك ويمزج بينها ويدخل هذا إلى هذا فيكون لها إطراب، وكذلك أيضاً منها ما يسمَّى بالمقامات داخلٌ أيضاً في الإيقاعات.. المقامات الذي يظهر والله أعلم أن (المقامات) هي نوع آخر غير الإيقاعات ، الإيقاعات شيء والمقامات شيء آخر، فيقال إن كل ما شابه المعازف ولحق فيها كان كذلك ولذلك يقول المزني -عليه رحمة الله-: ( أجمع العلماء على أن مثيل الباطل باطل وأن مثيل الحق حق، ولذلك يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى- في إغاثة اللهفان: ( لم يكن الشرع ليحرم شيئاً لمفسدة بعينه ثم يبيح شيئاً آخر مع أن له ذات المفسدة .. ولم يكن الشرع لأن يحرم شيئاً لمفسدة ثم يحل شيئاً آخر مع أن له مفسدة أخرى، وليس من صنيع الشارع أن يحل شيئاً وفيه مصلحة أو يحرم شيئاً آخر ويأتي بذات المصلحة) أ.هـ. المصدر:
شريط "حكم الغناء في الإسلام" للشيخ الطريفي
الدقيقة العاشرة بعد الساعة الأولى من الشريط.

ملحق (10) فتوى الشيخ أحمد بن عمر الحازمي -حفظه الله-

سئل الشيخ عن الإيقاعات الشبيهة بالموسيقى؟
فقال:
الجواب/ الحمد لله رب العالمين, وبعد: فالظاهر ـ والله أعلم ـ أنَّ هذه الإيقاعات المذكورة في السؤال غير جائزة لأنَّ فيها تشبهاً بأمرٍ محرم ـ وهو الموسيقى ـ فالحكم حكمه حينئذٍ. ثمَّ هي من الوسائل الوافدة التي تلقتها النفوس الضعيفة من أهل الفنّ ونحوهم ,وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقومٍ فهو منهم). ثمَّ لما يترتب عليها من فتنة القلب, وتعلقه بها وانصرافه عن الذكر المشروع. هذا وللمسألة وقفة أطول من هذه . والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه أحمد بن عمر الحازمي 22/3/1427هـ

المصدر:
رسالة بريد إلكتروني من الشيخ حفظه الله.

ملحق(11) فتوى الشيخ فالح الصغير حفظه الله
أرسلت للشيخ فالح الصغير عبر البريد الإلكتروني السؤال التالي:
فضيلة الشيخ/ ما حكم المؤثرات الصوتية التي يكون مصدرها الصوت البشري وتعدّل بأجهزة أو برامج لتصير مشابهة لأصوات الموسيقى؟
جزاكم الله خيرا

فأرسل لي الجواب التالي:
( 1692)
الأخ المكرم/ وفقه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فالإيقاعات أو المؤثرات الصوتية التي توجد في بعض الأناشيد إذا كانت بآلات مثل آلات الموسيقى فحكمها حكم الموسيقى، وإلا فلا حرج فيها إن شاء الله. وأما المؤثرات الصوتية التي يكون مصدرها الصوت البشري وتعدّل بأجهزة أو برامج لتصير مشابهة لأصوات الموسيقى فالأولى تجنبها لتشابهها بالموسيقى، وخاصة لو أثّرت في النفس كتأثير الموسيقى ففيها شبهة حكم الموسيقى، فينبغي اجتنابها.
نسأل الله أن يفقهنا في الدين ويوفقنا العمل، ويعفو عنا الزلل، إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أخوكم: د. فالح بن محمد بن فالح الصغير
الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض

المصدر:
رسالة بريد إلكتروني من الشيخ حفظه الله.

ملحق (12) الفتاوى الشفوية:
قبل وأثناء وبعد بحثي لهذه المسألة كنت أسأل فيها عدداً من أهل العلم أسئلة شفوية وسوف أورد هنا أجوبة المشايخ بالمعنى باختصار:
1. الشيخ يوسف الأحمد: ((فيها شبهة قوية))
2. الشيخ يوسف الشبيلي: ((إذا شابهت الموسيقى بحيث لايمكن التفريق بينهما فهي محرمة وإلا فلا))
3. الشيخ صالح بن حميد: ((الأصل الإباحة ولا دليل على التحريم))
4. الشيخ المفتي عبد العزيز آل الشيخ: ((الأفضل تركها واجتنابها))
5. الشيخ عبد الله بن غديان: ((عليك بالقرآن ودع عنك هذه الأصوات والأمور))
6. الشيخ عبد الله المطلق: ((جائزة، وهي بدائل عن الموسيقى، وقد عرضت علينا في الهيئة الشرعية لقناة المجد- أنا والشيخ ابن منيع والشيخ الحصين والشيخ إبراهيم أبو عباة، والشيخ عبد العزيز المسند- فأجزناها وقد قالوا لنا "لن نستخدم الموسيقى لكن عندنا 600 صوت بغير آلات تغني عن الموسيقى"، وهي ليست مماثلة تماماً للموسيقى فالمتخصصون يدركون الفرق بينهما، وأما غير المتخصص فقد لا يدرك الفرق لكن العبرة بالمتخصصين))
7. الشيخ صالح الفوزان: ((لا تجوز)).
8. الشيخ خالد المصلح: ((لا تجوز وأرى أن استحلالها يدخل في حديث "يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف"))



ملحق (13) صورة غلاف أحد الأشرطة التي استخدمت فيها الإيقاعات، يظهر فيه عبارة:
"تتعهد شركة جلف ميديا بعدم استخدام الآلات الموسيقية في جميع إصداراتها وما تم وضعه في هذا الإصدار هي أصوات بشرية معالجة باستخدام الكمبيوتر" :


فهرس المحتويات

الإيقاع لغة: 3
الإيقاع في اصطلاح أهل "الموسيقى": 3
تعريف الإيقاعات المقصودة في البحث: 3
حكم الإيقاعات: 5
أدلة القول بالتحريم 6
الدليل الأول: 6
الدليل الثاني: 8
الدليل الثالث: 8
الدليل الرابع: 9
الدليل الخامس: 11
الدليل السادس: 12
الدليل السابع: 13
الدليل الثامن: 13
الدليل التاسع: 13
الدليل العاشر: 14
الدليل الحادي عشر 14
الدليل الثاني عشر 15
الدليل الثالث عشر 15
الدليل الرابع عشر 15
الدليل الخامس عشر: 16
الدليل السادس عشر: 16
الدليل الأول: 18
الدليل الثاني: 18
الدليل الثالث: 19
الدليل الرابع: 19
الدليل الخامس: 20
الدليل السادس: 20
إضافة/ 21
الخاتمة: 22
رسالة قبل الختام: 24
فتأمل أخي القارئ في هذا الحديث 25
ملحق(1) فتوى سماحة الشيخ العلامة/ عبد الله بن جبرين -حفظه الله- 26
ملحق (2) فتوى الشيخ هاني بن جبير – حفظه الله- 27
ملحق (3) فتوى الشيخ عبد الرحمن السحيم -حفظه الله- 28
ملحق (4) فتوى أخرى للشيخ عبد الرحمن السحيم. 30
ملحق (5) فتوى الشيخ عصام الحميدان 31
ملحق (6) فتوى الشيخ صالح السلطان 37
ملحق (6) فتوى الشيخ مصطفى مخدوم 38
ملحق (7) فتوى الشيخ محمد الحسن الددو 40
ملحق (8) فتوى الشيخ سلمان العودة 41
ملحق (9) فتوى الشيخ عبد العزيز الطريفي: 43
ملحق (10) فتوى الشيخ أحمد بن عمر الحازمي -حفظه الله- 44
ملحق(11) فتوى الشيخ فالح الصغير حفظه الله 45
ملحق (12) الفتاوى الشفوية 46
ملحق (13) صورة غلاف أحد الأشرطة 47


منقووووووووووووووووووووووووووووووووووووووول
م/ بسام غير متصل  

 
قديم(ـة) 11-05-2007, 12:38 PM   #2
عضو ذهبي
 
صورة عاشقة القصيم الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
البلد: 07+06+02
المشاركات: 2,414
قوة التقييم: 0
عاشقة القصيم is on a distinguished road
جزاك الله خير
__________________

أبتسم .. ترى الكون جميلا

أشتقت لكم بحجم الأرض
عاشقة القصيم غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
أمام مسجد يخدر النساء بحجة رقيتهن بالقرآن ويستمر المسلسل!!!!!!!! BREAKER المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 57 15-05-2007 02:01 AM
شئ خطير ...أشراط الساعة بدأت في الظهور@@@ غلا المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 2 05-12-2006 02:34 PM
هيئة كبار العلماء تبين كذب العبيكان خالد الخالدي المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 20 03-11-2006 10:32 AM


الساعة الآن +3: 07:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19