قوانين الكتابة في الرس اكس بي

         
         
         
         

 

 
 


 

أهلا هلا باللي لفوا من عنيزة أهلا هلا ماهل همال الأمطار
محافظ وأهالي الرس يحتفون بمحافظ وأهالي عنيزة تغطية مصورة
أهلا هلا باللي لفونا من عنــيزة ( صور من استقبال محافظ وأهالي عنيزة )
تغطية منتديات الرس أكس بي لزيارة أهالي محافظة عنيزة لمحافظة الرس
خالد بن محمد الحناكي جهود جبارة لإنجاح زيارة عنيزة للرس

 

مسابقة الرحلات لشهر ذو الحجة.. برعاية مركز الرشيد للاواني المنزلية

مســابقة الطــبخ برعاية محلات رومانس للمفارش


عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى الدعوي والقضايا الاسلامية

الإشعارات

المنتدى الدعوي والقضايا الاسلامية المواضيع والقضايا الإسلامية وعلوم الشريعة وما يتعلق بذلك على منهج أهل السنه والجماعة فقط.


موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم 14-05-2007, 10:56 PM   #1
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية لـ المهستر21
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 20
قوة التقييم: 0 المهستر21 is on a distinguished road

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لأبن دقيق العيدي

السلام عليكم ورحمة الله وبركته
كتاب الحج:
باب المواقيت
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ : ذَا الْحُلَيْفَةِ . وَلِأَهْلِ الشَّامِ : الْجُحْفَةَ . وَلِأَهْلِ نَجْدٍ : قَرْنَ الْمَنَازِلِ . وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ : يَلَمْلَمَ . هُنَّ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ . وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ : فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ . }
" الْحَجُّ " بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا : الْقَصْدُ فِي اللُّغَةِ . وَفِي الشَّرْعِ : قَصْدٌ مَخْصُوصٌ إلَى مَحِلٍّ مَخْصُوصٍ ، عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ . وَقَوْلُهُ " وَقَّتَ " قِيلَ : إنَّ التَّوْقِيتَ فِي الْأَصْلِ ذِكْرُ الْوَقْتِ . وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْوَقْتِ ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي التَّحْدِيدِ لِلشَّيْءِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ التَّوْقِيتَ تَحْدِيدٌ بِالْوَقْتِ ، فَيَصِيرُ التَّحْدِيدُ مِنْ لَوَازِمِ التَّوْقِيتِ فَيُطْلَقُ عَلَيْهِ التَّوْقِيتُ . وَقَوْلُهُ هَهُنَا " وَقَّتَ " يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ : التَّحْدِيدُ . أَيْ حَدُّ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْإِحْرَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ : تَعْلِيقُ الْإِحْرَامِ بِوَقْتِ الْوُصُولِ إلَى هَذِهِ الْأَمَاكِنِ بِشَرْطِ إرَادَةِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ . وَمَعْنَى تَوْقِيتِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ لِلْإِحْرَامِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُجَاوَزَتُهَا لِمُرِيدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ إلَّا مُحْرِمًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظَةُ " وَقَّتَ " مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ تَصْرِيحٌ بِالْوُجُوبِ . فَقَدْ وَرَدَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ " يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ " وَهِيَ صِيغَةُ خَبَرٍ ، يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ . وَوَرَدَ أَيْضًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَفْظَةُ الْأَمْرِ ، وَفِي ذِكْرِهِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ مَسَائِلُ . الْأُولَى : أَنَّ تَوْقِيتَهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَرْبَابِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ وَأَمَّا إيجَابُ الدَّمِ لِمُجَاوَزَتِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : فَمِنْ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ : أَنَّ مُجَاوِزَهَا لَا يَصِحُّ حَجُّهُ ، وَلَهُ إلْمَامٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ . وَكَأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مُقَدَّمَةٍ أُخْرَى مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ . الثَّانِيَةُ : " ذُو الْحُلَيْفَةِ " بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ اللَّامِ . أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ وَهِيَ عَلَى عَشْرِ مَرَاحِلَ أَوْ تِسْعٍ مِنْهَا . وَ " الْجُحْفَةُ " بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ . قِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ اجْتَحَفَهَا فِي بَعْضِ الزَّمَانِ . وَهِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ ، وَيُقَالُ لَهَا " مَهْيَعَةُ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، وَقِيلَ : بِكَسْرِ الْهَاءِ وَ " قَرْنُ الْمَنَازِلِ " بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَصَاحِبُ الصِّحَاحِ ذَكَرَ فَتْحَ الرَّاءِ ، وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ ، كَمَا غَلِطَ فِي أَنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ " مَنْسُوبٌ إلَيْهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى " قَرَنٍ " بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ ، بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ ، كَمَا بَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ طَلَبِ عُمَرَ لَهُ . وَ " يَلَمْلَمُ " بِفَتْحِ الْيَاءِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا . وَيُقَالُ فِيهِ " أَلَمْلَمُ " قِيلَ : هِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَذَلِكَ " قَرْنٌ " عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَيْضًا . الثَّالِثَةُ : الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ " هُنَّ " لِهَذِهِ الْمَوَاقِيتِ . " لَهُنَّ " أَيْ لِهَذِهِ الْأَمَاكِنِ : الْمَدِينَةِ ، وَالشَّامِ ، وَنَجْدٍ وَالْيَمَنِ . وَجُعِلَتْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لَهَا ، وَالْمُرَادُ أَهْلُهَا . وَالْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ " هُنَّ لَهُمْ " ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَهْلُ ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَلَى الْأَصْلِ . الرَّابِعَةُ : قَوْلُهُ " وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ " يَقْتَضِي : أَنَّهُ إذَا مَرَّ بِهِنَّ مَنْ لَيْسَ بِمِيقَاتِهِ : أَحْرَمَ مِنْهُنَّ ، وَلَمْ يُجَاوِزْهُنَّ غَيْرَ مُحْرِمٍ . وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِأَهْلِ الشَّامِ ، يَمُرُّ أَحَدُهُمْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ . فَيَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْهَا ، وَلَا يَتَجَاوَزُهَا إلَى الْجُحْفَةِ الَّتِي هِيَ مِيقَاتُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ : أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ إلَى الْجُحْفَةِ . قَالُوا : وَالْأَفْضَلُ إحْرَامُهُ مِنْهَا - أَيْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ - وَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْمِلَ الْكَلَامَ عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَطْلَقَ الْحُكْمَ ، وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى مَذْهَبِ أَحَدٍ . وَحَكَى أَنْ لَا خِلَافَ ، وَهَذَا أَيْضًا مَحِلُّ نَظَرٍ . فَإِنَّ قَوْلَهُ " وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ " عَامٌّ فِيمَنْ أَتَى ، يَدْخُلُ تَحْتَهُ : مَنْ مِيقَاتُهُ بَيْنَ يَدَيْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي مَرَّ بِهَا ، وَمَنْ لَيْسَ مِيقَاتُهُ بَيْنَ يَدَيْهَا . وَقَوْلُهُ " وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةُ " عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ يَمُرُّ بِمِيقَاتٍ آخَرَ أَوَّلًا ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْعُمُومِ الْأَوَّلِ : دَخَلَ تَحْتَهُ هَذَا الشَّامِيُّ الَّذِي مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَيَلْزَمُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا . وَإِذَا عَمِلْنَا بِالْعُمُومِ الثَّانِي - وَهُوَ أَنَّ لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ - دَخَلَ تَحْتَهُ هَذَا الْمَارُّ أَيْضًا بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَيَكُونُ لَهُ التَّجَاوُزُ إلَيْهَا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ . فَكَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ " وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ " مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَيْسَ مِيقَاتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ " وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةُ " مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَمْ يَمُرَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ . الْخَامِسَةُ : قَوْلُهُ " مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ " يَقْتَضِي تَخْصِيصَ هَذَا الْحُكْمِ بِالْمُرِيدِ لِأَحَدِهِمَا ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إذَا مَرَّ بِأَحَدِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ ، وَلَهُ تَجَاوُزُهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ . السَّادِسَةُ : اُسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ " مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ " عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ مَكَّةَ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، مِنْ حَيْثُ إنَّ مَفْهُومَهُ : أَنَّ مَنْ لَمْ يُرِدْ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ ، فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ مَنْ يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ لِغَيْرِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ . وَهَذَا أَوَّلًا يَتَعَلَّقُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ لَهُ عُمُومٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَفْهُومَهُ : أَنَّ مَنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ : لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ حَيْثُ الْمَوَاقِيتِ ، وَهُوَ عَامٌّ يَدْخُلُ تَحْتَهُ مَنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ وَلَا دُخُولَ مَكَّةَ ، وَمَنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَيُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ . وَفِي عُمُومِ الْمَفْهُومِ نَظَرٌ فِي الْأُصُولِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عُمُومٌ ، فَإِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِحْرَامِ لِدُخُولِ مَكَّةَ ، وَكَانَ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ لَفْظًا : قُدِّمَ عَلَى هَذَا الْمَفْهُومِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْكَلَامِ : حُكْمُ الْإِحْرَامِ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذِهِ الْأَمَاكِنِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ بَيَانَ حُكْمِ الدَّاخِلِ إلَى مَكَّةَ . وَالْعُمُومُ إذَا لَمْ يُقْصَدْ : فَدَلَالَتُهُ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الْقَوِيَّةِ إذَا ظَهَرَ مِنْ السِّيَاقِ الْمَقْصُودُ مِنْ اللَّفْظِ . وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ ، عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ الْعُمُومِ وَتَنَاوُلِهِ لِمَنْ يُرِيدُ مَكَّةَ لِغَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمَوَاقِيتِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ هَذَا الْوُجُوبِ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِحْرَامِ لِدُخُولِ مَكَّةَ . السَّابِعَةُ : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّ مَنْ مَرَّ بِهَذِهِ الْمَوَاقِيتِ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، يَدْخُلُ تَحْتَهُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ ، فَيَقْتَضِي اللَّفْظُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومِ . فَلَوْ وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ لَلَزِمَهُ ، أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ . وَفِيهِ مِنْ الْكَلَامِ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا . الثَّامِنَةُ : قَوْلُهُ " وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ " يَقْتَضِي : أَنَّ مَنْ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ إذَا أَنْشَأَ السَّفَرَ لِلْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ ، فَمِيقَاتُهُ مَنْزِلُهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَسِيرُ إلَى الْمِيقَاتِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ . التَّاسِعَةُ : يَقْتَضِي أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُحْرِمُونَ مِنْهَا ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، فَإِنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِمَّنْ هُوَ فِي مَكَّةَ : يُحْرِمُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ : وَيَقْتَضِي الْحَدِيثُ : أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ مَكَّةَ نَفْسِهَا . وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يَرَى أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْحَرَمِ لَهُ جَائِزٌ . وَالْحَدِيثُ عَلَى خِلَافِهِ ظَاهِرًا . وَيَدْخُلُ فِي أَهْلِ مَكَّةَ مَنْ بِمَكَّةَ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا .


213 - الْحَدِيثُ الثَّانِي : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ . قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ } .
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " يُهِلُّ " فِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِهْلَالِ ، خَبَرٌ يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ . وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عُمَرَ سَمَاعَهُ لِمِيقَاتِ الْيَمَنِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . فَلِذَلِكَ حَسَنٌ أَنْ يُقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . .

باب ما يلبس المحرم من الثياب

214 - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : { أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ ، وَلَا الْعَمَائِمَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَلَا الْبَرَانِسَ ، وَلَا الْخِفَافَ ، إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ } . وَلِلْبُخَارِيِّ { وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ . وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ } .
فِيهِ مَسَائِلُ . الْأُولَى : أَنَّهُ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ . فَأُجِيبَ بِمَا لَا يَلْبَسُ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَلْبَسُ مَحْصُورٌ . وَمَا يَلْبَسُ غَيْرُ مَحْصُورٍ . إذْ الْإِبَاحَةُ هِيَ الْأَصْلُ . وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي وَضْعُ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَلْبَسُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجَوَابِ : مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْمَقْصُودُ كَيْفَ كَانَ . وَلَوْ بِتَغْيِيرٍ أَوْ زِيَادَةٍ . وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ . الثَّانِيَةُ : اتَّفَقُوا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ لُبْسِ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ . وَالْفُقَهَاءُ الْقِيَاسِيُّونَ عَدَّوْهُ إلَى مَا رَأَوْهُ فِي مَعْنَاهُ . فَالْعَمَائِمُ وَالْبَرَانِسُ : تُعَدَّى إلَى كُلِّ مَا يُغَطِّي الرَّأْسَ ، مَخِيطًا أَوْ غَيْرَهُ . وَلَعَلَّ " الْعَمَائِمَ " تَنْبِيهٌ عَلَى مَا يُغَطِّيهَا مِنْ غَيْرِ الْمَخِيطِ ، وَ " الْبَرَانِسَ " تَنْبِيهٌ عَلَى مَا يُغَطِّيهَا مِنْ الْمَخِيطِ . فَإِنَّهُ قِيلَ : إنَّهَا قَلَانِسُ طِوَالٌ كَانَ يَلْبَسُهَا الزُّهَّادُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ . وَالتَّنْبِيهُ بِالْقُمُصِ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُحِيطِ بِالْبَدَنِ ، وَمَا يُسَاوِيهِ مِنْ الْمَنْسُوجِ . وَالتَّنْبِيهُ بِالْخِفَافِ وَالْقُفَّازَيْنِ - وَهُوَ مَا كَانَتْ النِّسَاءُ تَلْبَسُهُ فِي أَيْدِيهِنَّ - وَقِيلَ : إنَّهُ كَانَ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيُزَرُّ بِأَزْرَارٍ . فَنَبَّهَ بِهِمَا عَلَى كُلِّ مَا يُحِيطُ بِالْعُضْوِ الْخَاصِّ إحَاطَةَ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ . وَمِنْهُ السَّرَاوِيلَاتُ ، لِإِحَاطَتِهَا بِالْوَسَطِ إحَاطَةَ الْمُحِيطِ . .

الثَّالِثَةُ : إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ . وَعِنْدَ الْحَنْبَلِيَّةِ لَا يَقْطَعُهُمَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالُوهُ . فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْقَطْعِ هَهُنَا مَعَ إتْلَافِهِ الْمَالِيَّةَ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالُوهُ .

الرَّابِعَةُ : اللُّبْسُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ : مَحْمُولٌ عَلَى اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ . فَلَوْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ الْمُعْتَادَ فِي الْقَمِيصِ غَيْرُ الِارْتِدَاءِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَبَاءِ إذَا لُبِسَ مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ الْيَدَيْنِ فِي الْكُمَّيْنِ . وَمَنْ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ : جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَادِ فِيهِ أَحْيَانًا . وَاكْتَفَى فِي التَّحْرِيمِ فِيهِ بِذَلِكَ . .

الْخَامِسَةُ : لَفْظُ " الْمُحْرِمِ " يَتَنَاوَلُ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا . وَ " الْإِحْرَامُ " الدُّخُولُ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ ، وَالتَّشَاغُلُ بِأَعْمَالِهِمَا . وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَسْتَشْكِلُ مَعْرِفَةَ حَقِيقَةِ " الْإِحْرَامِ " جِدًّا . وَيَبْحَثُ فِيهِ كَثِيرًا . وَإِذَا قِيلَ لَهُ : إنَّهُ النِّيَّةُ ، اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي الْحَجِّ الَّذِي الْإِحْرَامُ رُكْنُهُ وَشَرْطُ الشَّيْءِ غَيْرُهُ . وَيَعْتَرِضُ عَلَى أَنَّهُ " التَّلْبِيَةُ " بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِرُكْنٍ . وَالْإِحْرَامُ رُكْنٌ . هَذَا أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ . وَكَانَ يُحْرِمُ عَلَى تَعْيِينِ فِعْلٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ النِّيَّةُ فِي الِابْتِدَاءِ . .

السَّادِسَةُ : الْمَنْعُ مِنْ " الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ " وَهُوَ نَبْتٌ يَكُونُ بِالْيَمَنِ يُصْبَغُ بِهِ : دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ . وَعَدَّاهُ الْقَائِسُونَ إلَى مَا يُسَاوِيهِ فِي الْمَعْنَى مِنْ الْمُطَيِّبَاتِ . وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَاخْتِلَافُهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الطِّيبِ أَمْ لَا ؟ .

السَّابِعَةُ : نَهْيُ الْمَرْأَةِ عَنْ التَّنَقُّبِ وَالْقُفَّازَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ يَتَعَلَّقُ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا . وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ ، وَفِي تَحْرِيمِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ ، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَأْلُوفِ لِإِشْعَارِ النَّفْسِ بِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْخُرُوجُ عَنْ الدُّنْيَا ، وَالتَّذَكُّرُ لِلُبْسِ الْأَكْفَانِ عِنْدَ نَزْعِ الْمَخِيطِ . وَالثَّانِي : تَنْبِيهُ النَّفْسِ عَلَى التَّلَبُّسِ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ بِالْخُرُوجِ عَنْ مُعْتَادِهَا وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْإِقْبَالِ عَلَيْهَا ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى قَوَانِينِهَا وَأَرْكَانِهَا ، وَشُرُوطِهَا وَآدَابِهَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .


215 - الْحَدِيثُ الثَّانِي : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : { سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ : مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ : لِلْمُحْرِمِ } . .
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ . إحْدَاهُمَا : قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْقَطْعَ فِي الْخُفَّيْنِ عِنْدَ عَدَمِ النَّعْلَيْنِ . فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ وَحَمْلُ الْمُطْلَقِ هَهُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ جَيِّدٌ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي قُيِّدَ فِيهِ الْقَطْعُ : قَدْ وَرَدَتْ فِيهِ صِيغَةُ الْأَمْرِ . وَذَلِكَ زَائِدٌ عَلَى الصِّيغَةِ الْمُطْلَقَةِ . فَإِنْ لَمْ نَعْمَلْ بِهَا ، وَأَجَزْنَا مُطْلَقَ الْخُفَّيْنِ . تَرَكْنَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِالْقَطْعِ . وَذَلِكَ غَيْرُ سَائِغٍ . وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ فِي جَانِبِ الْإِبَاحَةِ . فَإِنَّ إبَاحَةَ الْمُطْلَقِ حِينَئِذٍ تَقْتَضِي زِيَادَةً عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ إبَاحَةُ الْمُقَيَّدِ فَإِنْ أُخِذَ بِالزَّائِدِ كَانَ أَوْلَى . إذْ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ إبَاحَةِ الْمُقَيَّدِ وَإِبَاحَةِ مَا زَادَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي جَانِبِ النَّهْيِ : لَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِيهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمُطْلَقَ دَالٌّ عَلَى النَّهْيِ فِيمَا زَادَ عَلَى صُورَةِ الْمُقَيَّدِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ فِيهِ . وَهَذَا يَتَوَجَّهُ إذَا كَانَ الْحَدِيثَانِ - مَثَلًا - مُخْتَلِفَيْنِ بِاخْتِلَافِ مَخْرَجِهِمَا . أَمَّا إذَا كَانَ الْمَخْرَجُ لِلْحَدِيثِ وَاحِدًا ، وَوَقَعَ اخْتِلَافٌ عَلَى مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ الرِّوَايَاتُ ، فَهَهُنَا نَقُولُ : إنَّ الْآتِيَ بِالْقَيْدِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ الْمُطْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ . فَكَأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ إلَّا مُقَيَّدًا . فَيَتَقَيَّدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ : مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، مِنْ أَنَّ الْعَامَّ فِي الذَّوَاتِ مُطْلَقٌ فِي الْأَحْوَالِ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ . وَأَمَّا عَلَى مِثْلِ مَا نَخْتَارُهُ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ الْعُمُومِ فِي الْأَحْوَالِ ؛ تَبَعًا لِلْعُمُومِ فِي الذَّوَاتِ : فَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ . .

الثَّانِيَةُ : لُبْسُ السَّرَاوِيلِ إذَا لَمْ يَجِدْ إزَارًا ، يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِهِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ . وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ . وَهُوَ قَوِيٌّ هَهُنَا . إذْ لَمْ يُرِدْ بِقَطْعِهِ مَا وَرَدَ فِي الْخُفَّيْنِ . وَغَيْرُهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ لَا يُبِيحُ السَّرَاوِيلَ عَلَى هَيْئَتِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ . .


216 - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ ، وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ } . قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ ، وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ " .
" التَّلْبِيَةُ " الْإِجَابَةُ . وَقِيلَ فِي مَعْنَى " لَبَّيْكَ " إجَابَةٌ بَعْدَ إجَابَةٍ ، وَلُزُومًا لِطَاعَتِكَ . فَثَنَّى لِلتَّوْكِيدِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي أَنَّهُ تَثْنِيَةٌ أَمْ لَا . فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إنَّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ لَا مُثَنَّى . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إنَّهُ مُثَنَّى . وَقِيلَ : إنَّ " لَبَّيْكَ " مَأْخُوذٌ مِنْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ وَلَبَّ : إذَا أَقَامَ بِهِ . أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ . وَقِيلَ : إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ لُبَابِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ خَالِصُهُ ، أَيْ إخْلَاصِي لَكَ . وَقَوْلُهُ " إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك " يُرْوَى فِيهِ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُهَا . وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ مُطْلَقَةً غَيْرَ مُعَلَّلَةٍ . فَإِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَالْفَتْحُ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ . كَأَنَّهُ يَقُولُ : أُجِيبُكَ لِهَذَا السَّبَبِ . وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ . وَقَوْلُهُ " وَالنِّعْمَةَ لَكَ " الْأَشْهَرُ فِيهِ : الْفَتْحُ . وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَخَبَرُ " إنَّ " مَحْذُوفٌ وَ " سَعْدَيْكَ " كَلَبَّيْكَ قِيلَ : مَعْنَاهُ مُسَاعَدَةٌ لِطَاعَتِكَ بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ . وَ " الرَّغْبَاءُ إلَيْكَ " بِسُكُونِ الْغَيْنِ ، فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : ضَمُّ الرَّاءِ ، وَالثَّانِي : فَتْحُهَا . فَإِنْ ضَمَمْتَ قَصَرْتَ وَإِنْ فَتَحْتَ مَدَدْتَ . وَهَذَا كَالنَّعْمَاءِ وَالنُّعْمَى . وَقَوْلُهُ " وَالْعَمَلُ " فِيهِ حَذْفٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ نُقَدِّرَهُ كَالْأَوَّلِ ، أَيْ وَالْعَمَلُ إلَيْكَ ، أَيْ إلَيْكَ الْقَصْدُ بِهِ وَالِانْتِهَاءُ بِهِ إلَيْكَ ، لِتُجَازِيَ عَلَيْهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّرَ : وَالْعَمَلُ لَكَ .
المهستر21 غير متصل  
قديم 15-05-2007, 02:12 AM   #2
مشرفة منتدى الاعضاء الجدد
 
الصورة الرمزية لـ % دنيـا الـولـه %
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
البلد: JaBan
المشاركات: 21,775
قوة التقييم: 24 % دنيـا الـولـه % is on a distinguished road

يعطيك العافيه ........
__________________


^ ^
% دنيـا الـولـه % غير متصل  
قديم 15-05-2007, 02:19 AM   #3
الأسطورية
مشرفة القصص والروايات
 
الصورة الرمزية لـ بسمـة ألــــــم
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
البلد: القمـــــر
المشاركات: 22,838
قوة التقييم: 25 بسمـة ألــــــم is on a distinguished road




`•.¸¸.•¯`••._.• ( جزاك اللهـ خير ) `•.¸¸.•¯`••._.•
و لا حرمك الأجر ..
تحياتـے ..




__________________
{ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ
الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي }


آلفجر ( 23 - 24 )
بسمـة ألــــــم غير متصل  
قديم 15-05-2007, 02:29 PM   #4
عضو بارز
 
الصورة الرمزية لـ ورد الشام
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 422
قوة التقييم: 3 ورد الشام is on a distinguished road

يعطيكـ العافية
ورد الشام غير متصل  
قديم 15-05-2007, 05:55 PM   #5
عضو بارز
 
الصورة الرمزية لـ طالب الفردوس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 473
قوة التقييم: 3 طالب الفردوس is on a distinguished road

الله يعطيك العافية
وأسال الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتك
__________________
طالب الفردوس غير متصل  
قديم 16-05-2007, 09:27 PM   #6
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: May 2007
البلد: في مكان آمن
المشاركات: 2,181
قوة التقييم: 4 xb-2007 is on a distinguished road

جزاك الله خير
xb-2007 غير متصل  
قديم 16-05-2007, 10:56 PM   #7
مشرف منتدى سوالف متنوعة
(..+..e7sas..+..)
 
الصورة الرمزية لـ قـآٍيـد آلرِيـم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
البلد: مـثـُـلـث بـُرٍمـِـوٍّدأ
المشاركات: 27,663
قوة التقييم: 31 قـآٍيـد آلرِيـم is on a distinguished road



جزاك الله خير

يعطيك العافيه

تحياتي ,,


__________________

/.. قـآٍيـد آلرِيـم ../
قـآٍيـد آلرِيـم غير متصل  
قديم 17-05-2007, 01:01 AM   #8
عضو متألق
 
الصورة الرمزية لـ AbO oMaR
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 795
قوة التقييم: 2 AbO oMaR is on a distinguished road

الله يجزاك خير

ويعطيك العافيه
AbO oMaR غير متصل  
موضوع مغلق



يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب القسم الردود آخر مشاركة
اســــــــــــــــــــرار وصفـــــــــــــات اشهر المطاعم ..... رجل الأعمال منتدى فنون الطبخ والمأكولات 5 16-08-2007 05:50 AM


الساعة الآن +3: 04:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.1
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46