|
|
|
|
|
|||||
|
|
|
|||||
|
|
![]() |
|||||
|
|
|
|||||
|
|||||||
| الإشعارات |
| المنتدى الدعوي والقضايا الاسلامية المواضيع والقضايا الإسلامية وعلوم الشريعة وما يتعلق بذلك على منهج أهل السنه والجماعة فقط. |

![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة العرض |
|
|
#1 |
|
عضو مشارك
|
إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لأبن دقيق العيدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركته
كتاب الحج: باب المواقيت الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ : ذَا الْحُلَيْفَةِ . وَلِأَهْلِ الشَّامِ : الْجُحْفَةَ . وَلِأَهْلِ نَجْدٍ : قَرْنَ الْمَنَازِلِ . وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ : يَلَمْلَمَ . هُنَّ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ . وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ : فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ . } " الْحَجُّ " بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا : الْقَصْدُ فِي اللُّغَةِ . وَفِي الشَّرْعِ : قَصْدٌ مَخْصُوصٌ إلَى مَحِلٍّ مَخْصُوصٍ ، عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ . وَقَوْلُهُ " وَقَّتَ " قِيلَ : إنَّ التَّوْقِيتَ فِي الْأَصْلِ ذِكْرُ الْوَقْتِ . وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْوَقْتِ ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي التَّحْدِيدِ لِلشَّيْءِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ التَّوْقِيتَ تَحْدِيدٌ بِالْوَقْتِ ، فَيَصِيرُ التَّحْدِيدُ مِنْ لَوَازِمِ التَّوْقِيتِ فَيُطْلَقُ عَلَيْهِ التَّوْقِيتُ . وَقَوْلُهُ هَهُنَا " وَقَّتَ " يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ : التَّحْدِيدُ . أَيْ حَدُّ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْإِحْرَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ : تَعْلِيقُ الْإِحْرَامِ بِوَقْتِ الْوُصُولِ إلَى هَذِهِ الْأَمَاكِنِ بِشَرْطِ إرَادَةِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ . وَمَعْنَى تَوْقِيتِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ لِلْإِحْرَامِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُجَاوَزَتُهَا لِمُرِيدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ إلَّا مُحْرِمًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظَةُ " وَقَّتَ " مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ تَصْرِيحٌ بِالْوُجُوبِ . فَقَدْ وَرَدَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ " يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ " وَهِيَ صِيغَةُ خَبَرٍ ، يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ . وَوَرَدَ أَيْضًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَفْظَةُ الْأَمْرِ ، وَفِي ذِكْرِهِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ مَسَائِلُ . الْأُولَى : أَنَّ تَوْقِيتَهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَرْبَابِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ وَأَمَّا إيجَابُ الدَّمِ لِمُجَاوَزَتِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : فَمِنْ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ : أَنَّ مُجَاوِزَهَا لَا يَصِحُّ حَجُّهُ ، وَلَهُ إلْمَامٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ . وَكَأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مُقَدَّمَةٍ أُخْرَى مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ . الثَّانِيَةُ : " ذُو الْحُلَيْفَةِ " بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ اللَّامِ . أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ وَهِيَ عَلَى عَشْرِ مَرَاحِلَ أَوْ تِسْعٍ مِنْهَا . وَ " الْجُحْفَةُ " بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ . قِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ اجْتَحَفَهَا فِي بَعْضِ الزَّمَانِ . وَهِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ ، وَيُقَالُ لَهَا " مَهْيَعَةُ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، وَقِيلَ : بِكَسْرِ الْهَاءِ وَ " قَرْنُ الْمَنَازِلِ " بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَصَاحِبُ الصِّحَاحِ ذَكَرَ فَتْحَ الرَّاءِ ، وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ ، كَمَا غَلِطَ فِي أَنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ " مَنْسُوبٌ إلَيْهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى " قَرَنٍ " بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ ، بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ ، كَمَا بَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ طَلَبِ عُمَرَ لَهُ . وَ " يَلَمْلَمُ " بِفَتْحِ الْيَاءِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا . وَيُقَالُ فِيهِ " أَلَمْلَمُ " قِيلَ : هِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَذَلِكَ " قَرْنٌ " عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَيْضًا . الثَّالِثَةُ : الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ " هُنَّ " لِهَذِهِ الْمَوَاقِيتِ . " لَهُنَّ " أَيْ لِهَذِهِ الْأَمَاكِنِ : الْمَدِينَةِ ، وَالشَّامِ ، وَنَجْدٍ وَالْيَمَنِ . وَجُعِلَتْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لَهَا ، وَالْمُرَادُ أَهْلُهَا . وَالْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ " هُنَّ لَهُمْ " ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَهْلُ ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَلَى الْأَصْلِ . الرَّابِعَةُ : قَوْلُهُ " وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ " يَقْتَضِي : أَنَّهُ إذَا مَرَّ بِهِنَّ مَنْ لَيْسَ بِمِيقَاتِهِ : أَحْرَمَ مِنْهُنَّ ، وَلَمْ يُجَاوِزْهُنَّ غَيْرَ مُحْرِمٍ . وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِأَهْلِ الشَّامِ ، يَمُرُّ أَحَدُهُمْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ . فَيَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْهَا ، وَلَا يَتَجَاوَزُهَا إلَى الْجُحْفَةِ الَّتِي هِيَ مِيقَاتُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ : أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ إلَى الْجُحْفَةِ . قَالُوا : وَالْأَفْضَلُ إحْرَامُهُ مِنْهَا - أَيْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ - وَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْمِلَ الْكَلَامَ عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَطْلَقَ الْحُكْمَ ، وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى مَذْهَبِ أَحَدٍ . وَحَكَى أَنْ لَا خِلَافَ ، وَهَذَا أَيْضًا مَحِلُّ نَظَرٍ . فَإِنَّ قَوْلَهُ " وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ " عَامٌّ فِيمَنْ أَتَى ، يَدْخُلُ تَحْتَهُ : مَنْ مِيقَاتُهُ بَيْنَ يَدَيْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي مَرَّ بِهَا ، وَمَنْ لَيْسَ مِيقَاتُهُ بَيْنَ يَدَيْهَا . وَقَوْلُهُ " وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةُ " عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ يَمُرُّ بِمِيقَاتٍ آخَرَ أَوَّلًا ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْعُمُومِ الْأَوَّلِ : دَخَلَ تَحْتَهُ هَذَا الشَّامِيُّ الَّذِي مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَيَلْزَمُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا . وَإِذَا عَمِلْنَا بِالْعُمُومِ الثَّانِي - وَهُوَ أَنَّ لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ - دَخَلَ تَحْتَهُ هَذَا الْمَارُّ أَيْضًا بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَيَكُونُ لَهُ التَّجَاوُزُ إلَيْهَا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ . فَكَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ " وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ " مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَيْسَ مِيقَاتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ " وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةُ " مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَمْ يَمُرَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ . الْخَامِسَةُ : قَوْلُهُ " مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ " يَقْتَضِي تَخْصِيصَ هَذَا الْحُكْمِ بِالْمُرِيدِ لِأَحَدِهِمَا ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إذَا مَرَّ بِأَحَدِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ ، وَلَهُ تَجَاوُزُهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ . السَّادِسَةُ : اُسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ " مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ " عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ مَكَّةَ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، مِنْ حَيْثُ إنَّ مَفْهُومَهُ : أَنَّ مَنْ لَمْ يُرِدْ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ ، فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ مَنْ يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ لِغَيْرِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ . وَهَذَا أَوَّلًا يَتَعَلَّقُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ لَهُ عُمُومٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَفْهُومَهُ : أَنَّ مَنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ : لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ حَيْثُ الْمَوَاقِيتِ ، وَهُوَ عَامٌّ يَدْخُلُ تَحْتَهُ مَنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ وَلَا دُخُولَ مَكَّةَ ، وَمَنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَيُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ . وَفِي عُمُومِ الْمَفْهُومِ نَظَرٌ فِي الْأُصُولِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عُمُومٌ ، فَإِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِحْرَامِ لِدُخُولِ مَكَّةَ ، وَكَانَ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ لَفْظًا : قُدِّمَ عَلَى هَذَا الْمَفْهُومِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْكَلَامِ : حُكْمُ الْإِحْرَامِ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذِهِ الْأَمَاكِنِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ بَيَانَ حُكْمِ الدَّاخِلِ إلَى مَكَّةَ . وَالْعُمُومُ إذَا لَمْ يُقْصَدْ : فَدَلَالَتُهُ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الْقَوِيَّةِ إذَا ظَهَرَ مِنْ السِّيَاقِ الْمَقْصُودُ مِنْ اللَّفْظِ . وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ ، عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ الْعُمُومِ وَتَنَاوُلِهِ لِمَنْ يُرِيدُ مَكَّةَ لِغَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمَوَاقِيتِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ هَذَا الْوُجُوبِ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِحْرَامِ لِدُخُولِ مَكَّةَ . السَّابِعَةُ : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّ مَنْ مَرَّ بِهَذِهِ الْمَوَاقِيتِ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، يَدْخُلُ تَحْتَهُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ ، فَيَقْتَضِي اللَّفْظُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومِ . فَلَوْ وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ لَلَزِمَهُ ، أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ . وَفِيهِ مِنْ الْكَلَامِ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا . الثَّامِنَةُ : قَوْلُهُ " وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ " يَقْتَضِي : أَنَّ مَنْ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ إذَا أَنْشَأَ السَّفَرَ لِلْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ ، فَمِيقَاتُهُ مَنْزِلُهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَسِيرُ إلَى الْمِيقَاتِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ . التَّاسِعَةُ : يَقْتَضِي أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُحْرِمُونَ مِنْهَا ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، فَإِنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِمَّنْ هُوَ فِي مَكَّةَ : يُحْرِمُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ : وَيَقْتَضِي الْحَدِيثُ : أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ مَكَّةَ نَفْسِهَا . وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يَرَى أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْحَرَمِ لَهُ جَائِزٌ . وَالْحَدِيثُ عَلَى خِلَافِهِ ظَاهِرًا . وَيَدْخُلُ فِي أَهْلِ مَكَّةَ مَنْ بِمَكَّةَ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا . 213 - الْحَدِيثُ الثَّانِي : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ . قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ } . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " يُهِلُّ " فِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِهْلَالِ ، خَبَرٌ يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ . وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عُمَرَ سَمَاعَهُ لِمِيقَاتِ الْيَمَنِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . فَلِذَلِكَ حَسَنٌ أَنْ يُقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . . باب ما يلبس المحرم من الثياب 214 - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : { أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ ، وَلَا الْعَمَائِمَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَلَا الْبَرَانِسَ ، وَلَا الْخِفَافَ ، إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ } . وَلِلْبُخَارِيِّ { وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ . وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ } . فِيهِ مَسَائِلُ . الْأُولَى : أَنَّهُ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ . فَأُجِيبَ بِمَا لَا يَلْبَسُ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَلْبَسُ مَحْصُورٌ . وَمَا يَلْبَسُ غَيْرُ مَحْصُورٍ . إذْ الْإِبَاحَةُ هِيَ الْأَصْلُ . وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي وَضْعُ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَلْبَسُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجَوَابِ : مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْمَقْصُودُ كَيْفَ كَانَ . وَلَوْ بِتَغْيِيرٍ أَوْ زِيَادَةٍ . وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ . الثَّانِيَةُ : اتَّفَقُوا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ لُبْسِ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ . وَالْفُقَهَاءُ الْقِيَاسِيُّونَ عَدَّوْهُ إلَى مَا رَأَوْهُ فِي مَعْنَاهُ . فَالْعَمَائِمُ وَالْبَرَانِسُ : تُعَدَّى إلَى كُلِّ مَا يُغَطِّي الرَّأْسَ ، مَخِيطًا أَوْ غَيْرَهُ . وَلَعَلَّ " الْعَمَائِمَ " تَنْبِيهٌ عَلَى مَا يُغَطِّيهَا مِنْ غَيْرِ الْمَخِيطِ ، وَ " الْبَرَانِسَ " تَنْبِيهٌ عَلَى مَا يُغَطِّيهَا مِنْ الْمَخِيطِ . فَإِنَّهُ قِيلَ : إنَّهَا قَلَانِسُ طِوَالٌ كَانَ يَلْبَسُهَا الزُّهَّادُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ . وَالتَّنْبِيهُ بِالْقُمُصِ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُحِيطِ بِالْبَدَنِ ، وَمَا يُسَاوِيهِ مِنْ الْمَنْسُوجِ . وَالتَّنْبِيهُ بِالْخِفَافِ وَالْقُفَّازَيْنِ - وَهُوَ مَا كَانَتْ النِّسَاءُ تَلْبَسُهُ فِي أَيْدِيهِنَّ - وَقِيلَ : إنَّهُ كَانَ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيُزَرُّ بِأَزْرَارٍ . فَنَبَّهَ بِهِمَا عَلَى كُلِّ مَا يُحِيطُ بِالْعُضْوِ الْخَاصِّ إحَاطَةَ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ . وَمِنْهُ السَّرَاوِيلَاتُ ، لِإِحَاطَتِهَا بِالْوَسَطِ إحَاطَةَ الْمُحِيطِ . . الثَّالِثَةُ : إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ . وَعِنْدَ الْحَنْبَلِيَّةِ لَا يَقْطَعُهُمَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالُوهُ . فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْقَطْعِ هَهُنَا مَعَ إتْلَافِهِ الْمَالِيَّةَ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالُوهُ . الرَّابِعَةُ : اللُّبْسُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ : مَحْمُولٌ عَلَى اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ . فَلَوْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ الْمُعْتَادَ فِي الْقَمِيصِ غَيْرُ الِارْتِدَاءِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَبَاءِ إذَا لُبِسَ مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ الْيَدَيْنِ فِي الْكُمَّيْنِ . وَمَنْ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ : جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَادِ فِيهِ أَحْيَانًا . وَاكْتَفَى فِي التَّحْرِيمِ فِيهِ بِذَلِكَ . . الْخَامِسَةُ : لَفْظُ " الْمُحْرِمِ " يَتَنَاوَلُ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا . وَ " الْإِحْرَامُ " الدُّخُولُ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ ، وَالتَّشَاغُلُ بِأَعْمَالِهِمَا . وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَسْتَشْكِلُ مَعْرِفَةَ حَقِيقَةِ " الْإِحْرَامِ " جِدًّا . وَيَبْحَثُ فِيهِ كَثِيرًا . وَإِذَا قِيلَ لَهُ : إنَّهُ النِّيَّةُ ، اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي الْحَجِّ الَّذِي الْإِحْرَامُ رُكْنُهُ وَشَرْطُ الشَّيْءِ غَيْرُهُ . وَيَعْتَرِضُ عَلَى أَنَّهُ " التَّلْبِيَةُ " بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِرُكْنٍ . وَالْإِحْرَامُ رُكْنٌ . هَذَا أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ . وَكَانَ يُحْرِمُ عَلَى تَعْيِينِ فِعْلٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ النِّيَّةُ فِي الِابْتِدَاءِ . . السَّادِسَةُ : الْمَنْعُ مِنْ " الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ " وَهُوَ نَبْتٌ يَكُونُ بِالْيَمَنِ يُصْبَغُ بِهِ : دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ . وَعَدَّاهُ الْقَائِسُونَ إلَى مَا يُسَاوِيهِ فِي الْمَعْنَى مِنْ الْمُطَيِّبَاتِ . وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَاخْتِلَافُهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الطِّيبِ أَمْ لَا ؟ . السَّابِعَةُ : نَهْيُ الْمَرْأَةِ عَنْ التَّنَقُّبِ وَالْقُفَّازَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ يَتَعَلَّقُ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا . وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ ، وَفِي تَحْرِيمِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ ، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَأْلُوفِ لِإِشْعَارِ النَّفْسِ بِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْخُرُوجُ عَنْ الدُّنْيَا ، وَالتَّذَكُّرُ لِلُبْسِ الْأَكْفَانِ عِنْدَ نَزْعِ الْمَخِيطِ . وَالثَّانِي : تَنْبِيهُ النَّفْسِ عَلَى التَّلَبُّسِ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ بِالْخُرُوجِ عَنْ مُعْتَادِهَا وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْإِقْبَالِ عَلَيْهَا ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى قَوَانِينِهَا وَأَرْكَانِهَا ، وَشُرُوطِهَا وَآدَابِهَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . . 215 - الْحَدِيثُ الثَّانِي : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : { سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ : مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ : لِلْمُحْرِمِ } . . فِيهِ مَسْأَلَتَانِ . إحْدَاهُمَا : قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْقَطْعَ فِي الْخُفَّيْنِ عِنْدَ عَدَمِ النَّعْلَيْنِ . فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ وَحَمْلُ الْمُطْلَقِ هَهُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ جَيِّدٌ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي قُيِّدَ فِيهِ الْقَطْعُ : قَدْ وَرَدَتْ فِيهِ صِيغَةُ الْأَمْرِ . وَذَلِكَ زَائِدٌ عَلَى الصِّيغَةِ الْمُطْلَقَةِ . فَإِنْ لَمْ نَعْمَلْ بِهَا ، وَأَجَزْنَا مُطْلَقَ الْخُفَّيْنِ . تَرَكْنَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِالْقَطْعِ . وَذَلِكَ غَيْرُ سَائِغٍ . وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ فِي جَانِبِ الْإِبَاحَةِ . فَإِنَّ إبَاحَةَ الْمُطْلَقِ حِينَئِذٍ تَقْتَضِي زِيَادَةً عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ إبَاحَةُ الْمُقَيَّدِ فَإِنْ أُخِذَ بِالزَّائِدِ كَانَ أَوْلَى . إذْ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ إبَاحَةِ الْمُقَيَّدِ وَإِبَاحَةِ مَا زَادَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي جَانِبِ النَّهْيِ : لَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِيهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمُطْلَقَ دَالٌّ عَلَى النَّهْيِ فِيمَا زَادَ عَلَى صُورَةِ الْمُقَيَّدِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ فِيهِ . وَهَذَا يَتَوَجَّهُ إذَا كَانَ الْحَدِيثَانِ - مَثَلًا - مُخْتَلِفَيْنِ بِاخْتِلَافِ مَخْرَجِهِمَا . أَمَّا إذَا كَانَ الْمَخْرَجُ لِلْحَدِيثِ وَاحِدًا ، وَوَقَعَ اخْتِلَافٌ عَلَى مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ الرِّوَايَاتُ ، فَهَهُنَا نَقُولُ : إنَّ الْآتِيَ بِالْقَيْدِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ الْمُطْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ . فَكَأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ إلَّا مُقَيَّدًا . فَيَتَقَيَّدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ : مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، مِنْ أَنَّ الْعَامَّ فِي الذَّوَاتِ مُطْلَقٌ فِي الْأَحْوَالِ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ . وَأَمَّا عَلَى مِثْلِ مَا نَخْتَارُهُ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ الْعُمُومِ فِي الْأَحْوَالِ ؛ تَبَعًا لِلْعُمُومِ فِي الذَّوَاتِ : فَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ . . الثَّانِيَةُ : لُبْسُ السَّرَاوِيلِ إذَا لَمْ يَجِدْ إزَارًا ، يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِهِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ . وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ . وَهُوَ قَوِيٌّ هَهُنَا . إذْ لَمْ يُرِدْ بِقَطْعِهِ مَا وَرَدَ فِي الْخُفَّيْنِ . وَغَيْرُهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ لَا يُبِيحُ السَّرَاوِيلَ عَلَى هَيْئَتِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ . . 216 - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ ، وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ } . قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ ، وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ " . " التَّلْبِيَةُ " الْإِجَابَةُ . وَقِيلَ فِي مَعْنَى " لَبَّيْكَ " إجَابَةٌ بَعْدَ إجَابَةٍ ، وَلُزُومًا لِطَاعَتِكَ . فَثَنَّى لِلتَّوْكِيدِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي أَنَّهُ تَثْنِيَةٌ أَمْ لَا . فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إنَّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ لَا مُثَنَّى . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إنَّهُ مُثَنَّى . وَقِيلَ : إنَّ " لَبَّيْكَ " مَأْخُوذٌ مِنْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ وَلَبَّ : إذَا أَقَامَ بِهِ . أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ . وَقِيلَ : إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ لُبَابِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ خَالِصُهُ ، أَيْ إخْلَاصِي لَكَ . وَقَوْلُهُ " إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك " يُرْوَى فِيهِ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُهَا . وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ مُطْلَقَةً غَيْرَ مُعَلَّلَةٍ . فَإِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَالْفَتْحُ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ . كَأَنَّهُ يَقُولُ : أُجِيبُكَ لِهَذَا السَّبَبِ . وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ . وَقَوْلُهُ " وَالنِّعْمَةَ لَكَ " الْأَشْهَرُ فِيهِ : الْفَتْحُ . وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَخَبَرُ " إنَّ " مَحْذُوفٌ وَ " سَعْدَيْكَ " كَلَبَّيْكَ قِيلَ : مَعْنَاهُ مُسَاعَدَةٌ لِطَاعَتِكَ بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ . وَ " الرَّغْبَاءُ إلَيْكَ " بِسُكُونِ الْغَيْنِ ، فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : ضَمُّ الرَّاءِ ، وَالثَّانِي : فَتْحُهَا . فَإِنْ ضَمَمْتَ قَصَرْتَ وَإِنْ فَتَحْتَ مَدَدْتَ . وَهَذَا كَالنَّعْمَاءِ وَالنُّعْمَى . وَقَوْلُهُ " وَالْعَمَلُ " فِيهِ حَذْفٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ نُقَدِّرَهُ كَالْأَوَّلِ ، أَيْ وَالْعَمَلُ إلَيْكَ ، أَيْ إلَيْكَ الْقَصْدُ بِهِ وَالِانْتِهَاءُ بِهِ إلَيْكَ ، لِتُجَازِيَ عَلَيْهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّرَ : وَالْعَمَلُ لَكَ . |
|
|
|
|
#2 |
|
مشرفة منتدى الاعضاء الجدد
|
يعطيك العافيه ........
__________________
![]() 大好き ^ ^ |
|
|
|
|
#3 |
|
الأسطورية
مشرفة القصص والروايات |
![]() `•.¸¸.•¯`••._.• ( جزاك اللهـ خير ) `•.¸¸.•¯`••._.• و لا حرمك الأجر .. تحياتـے .. ![]() ![]()
__________________
{ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ
الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي } آلفجر ( 23 - 24 ) |
|
|
|
|
#4 |
|
عضو بارز
|
يعطيكـ العافية
|
|
|
|
|
#5 |
|
عضو بارز
|
الله يعطيك العافية
وأسال الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتك
__________________
|
|
|
|
|
#6 |
|
عضو ذهبي
|
جزاك الله خير
|
|
|
|
|
#7 |
|
مشرف منتدى سوالف متنوعة
(..+..e7sas..+..) |
__________________
![]() /.. قـآٍيـد آلرِيـم ../
|
|
|
|
|
#8 |
|
عضو متألق
|
الله يجزاك خير
ويعطيك العافيه |
|
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
|
|
مواضيع مشابهة
|
||||
| الموضوع | الكاتب | القسم | الردود | آخر مشاركة |
| اســــــــــــــــــــرار وصفـــــــــــــات اشهر المطاعم ..... | رجل الأعمال | منتدى فنون الطبخ والمأكولات | 5 | 16-08-2007 05:50 AM |