LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-05-2007, 01:26 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
دكتوركيف
عضو متواجد
 

إحصائية العضو







افتراضي ثقافة الحرام ...!!

ثقافة الحرام

إن الإسلام حدد السلطة التي تملك التحليل والتحريم فانتزعها من أيدي الخلق، أيا كانت درجتهم في دين الله أو دنيا الناس، وجعلها من حق الرب تعالى وحده. فلا أحبار او رهبان، أو سلاطين، يملكون أن يحرموا شيئا تحريما مؤبدا على عباد الله. ومن فعل ذلك منهم فقد تجاوز حده واعتدى على حق الربوبية في التشريع للخلق، ومن رضي بعملهم هذا واتبعه فقد جعلهم شركاء لله واعتبر أتباعه هذا شركا قال تعالى(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) سورة الشورى:21.
والغلو في امر ما مزلقة للخروج منه وكم من مبالغة ضاعة فيها الحقيقة وثبت بها الباطل غالى النصارى فأشركوا ،وغالى غيرهم فحرم الحلال فنزل في الأولين قوله تعالى (ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق)
ونزل في غيرهم قوله تعالى(ياايها الذين امنوا لاتحرموا طيبات مااحل الله لكم ولاتعتدوا ان الله لايحب المعتدين)
وقد نعى القرآن على أهل الكتاب (اليهود والنصارى) الذين وضعوا سلطة التحليل والتحريم في أيدي أحبارهم ورهبانهم، فقال تعالى في سورة التوبة: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا، لا إله إلا هو، سبحانه عما يشركون) سورة التوبة:31.
وقد جاء عدي بن حاتم إلى النبي -وكان قد دان بالنصرانية قبل الإسلام- فلما سمع من النبي هذه الآية، قال: يا رسول الله! إنهم لم يعبدوهم. فقال: (بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم).رواه الترمذي.
وفي رواية أن النبي عليه السلام قال تفسيرا لهذه الآية: (أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه).
ولا زال النصارى يزعمون أن المسيح أعطى تلامذته -عند صعوده إلى السماء- تفويضا بأن يحللوا ويحرموا كما يشاءون، كما جاء في إنجيل" متى" .
كما نعى على المشركين الذين حرموا وحللوا بغير إذن من الله.
قال تعالى: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا، قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون) سورة يونس:59.
وقال سبحانه (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: هذا حلال وهذا حرام، لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) سورة النحل:116.
ومن هذه الآيات البينات، والأحاديث الواضحات عرف فقهاء الإسلام معرفة يقينية أن الله وحده هو صاحب الحق في أن يحل ويحرم، في كتابه أو على لسان رسوله وأن مهمتهم لا تعدوا بيان حكم الله فيما أحل وما حرم (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) سورة الأنعام:119. وليست مهمتهم التشريع الديني للناس فيما يجوز لهم وما لا يجوز.
سنجد دائماً في أمثال هذه المواضيع المتعصبين، وسنجد الجامدين الذين نذروا أنفسهم لصد كل جديد، مفيد أو غير مفيد، ممن أفتوا بحرمة تعليم الفتاة وتحريم المذياع ثم تحريم التلفاز وتحريم والإنترنت على الجميع.. الى أن نصل الى من أفتى بأن استخدام الملاعق في الأكل بدعة !!.
روى الإمام الشافعي في كتابه (الأم) عن القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة قال: "أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون الفتيا، أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسير. حدثنا ابن السائب عن الربيع ابن خيثم -وكان من أفضل التابعين- أنه قال: إياكم أن يقول الرجل: إن الله أحل هذا أو رضيه، فيقول الله له: لم أحل هذا ولم أرضه! أو يقول: إن الله حرم هذا، فيقول الله: كذبت، لم أحرمه ولم أنه عنه". وحدثنا بعض أصحابنا أنهم كانوا إذا أفتوا بشيء أو نهوا عنه قالوا : هذا مكروه، وهذا لا بأس به، فأما أن نقول: هذا حلال وهذا حرام فما أعظم هذا!!)الأم ج7ص317
هذا ما نقله أبو يوسف عن السلف ، ونقله عنه الشافعي وأقره عليه، كما نقل ابن مفلح عن شيخ الإسلام ابن تيمية: أن السلف لم يطلقوا الحرام إلا على ما علم تحريمه قطعا.
ويؤيد هذا ماروي: أن الصحابة لم يجتنبوا الخمر اجتنابا كليا بعد نزول آية البقرة{يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} لان الآية لم تكن قاطعة التحريم حتى نزلت آية المائدة.
وهكذا نجد إماما كأحمد بن حنبل يسأل عن الأمر فيقول: أكرهه أو لا يعجبني، أو لا أحبه، أو لا أستحسنه.
ومثل هذا يروى عن مالك، وأبي حنيفة وسائر الأئمة رضي الله عنهم.
فليعرف هذا المقلدون الذين يسارعون بإطلاق كلمة "حرام" بدون أن يكون معهم دليل ولا شبهة دليل.
والمؤسف ان بعض العوام اصبحوا كالمدمنين المتعودين على ثقافة الحرام فقط يقولون ان من يأخذ بهذا في دينه صلابه!! والقاعدة الفقهية المعروفة تقول :أن الأصل فيما عدا العبادات الحل حتى يقوم الدليل على التحريم.
إن هذا التضييق الفكري وعدم العناية بالمصالح والمستجدات يؤديان الى تحريم الاشياء بأدنى الشبهات ولا يحتاج التشدد الى فقه أو عمق في المعرفة إنما الفقه الحق يكون في الترخيص الأمين الذي ييسر على الناس ويرضي الله، ويوماً قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله «إنما الفقه الرخصة من ثقة أما التشدد فيحسنه كل أحد» إن التشدد يحسنه كل أحد ممن ضاقت معارفهم أو ضاقت صدورهم فما أسهل الجنوح الى المبالغة والتشديد باسم الحذر والتحوط وما أيسر المبادرة الى الرفض والتحريم أخذاً بالشبهات واحتجاجاً بسد الذرائع وهنا الطامة فنطلق العنان للتطرف المؤدي لإرهاب الفكر المفضي لإرهاب السلاح ومثل هذا العمق في التقدير والنظر لا يتوفر لكل أحد والمسألة لا تحتاج لأكثر من وعي قليل وصبر جميل والله المستعان.

قديم 21-05-2007, 01:44 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
بحر
عضو خبير
 

إحصائية العضو







افتراضي

شكرا لك يا دكتور

وأصبح الآن الكل يفتي ويحرم ويحلل

فالله المستعان



















التوقيع

تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً

قديم 21-05-2007, 11:50 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
صالح القميع
عضو متألق
 
الصورة الرمزية صالح القميع
 
 

إحصائية العضو







افتراضي

اهلاُ بصاحب المواضيع المميزة موضوع ممتاز ، وبالمناسبة كنت اقراء قول الله جل وعلا ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) التحريم ) فكنت افكر اكتب موضوع على هذه الاية وعن ثقافة التحريم او كما يطلق عليها البعض ( شهوة التحريم ) ولي تحفظ على هذه العبارة ( شهوة ) .
ونرجع لصلب الموضوع فالله سبحانه بين كل شئ وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وبين الاشكال وسببه فالحق احق ان يتبع ولامجاملة بالحق فقال تعالى ( تبتغي مرضاة ازاجك ... ) لااله الا الله ما أجمل القرآن وما اجمل تدبره والله انه حدث عندي اشكالات لطرح شخص موضوع قبل اسابيع والتشديد حتى بالالفاظ والكلمات فوالله اني اقراء الموضوع وتزداد حيرتي وعند قرائتي لهذه الاية اثلجت صدري فلاخي الكريم كل الشكر .

قديم 22-05-2007, 02:53 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
صمام الأمان
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية صمام الأمان
 
 

إحصائية العضو








افتراضي

أهلا بالمبدع .. دكتور كيف !!

>> ناهيك .. عمن إذا نهوا عن شيء نهى عنه الله وسوله ؛ لم ينتهوا .. فضلا على أن يكابروا ويعاندوا !!
فالله المستعان ..

جزيت خيرا .. ولك حبنا وودنا ..

محبك / صمام الأمان .

قديم 22-05-2007, 05:50 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
شمس
Banned
 

إحصائية العضو







افتراضي

انه العقل الخاوي الذي قد فارق حياة الانتاج و سلم نفسه لهوس التبعية !

فعلا .. مجتمع يقتل نفسه بنفسه و ذلك باسم " الحلال و الحرام"

قديم 22-05-2007, 05:10 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ابن تيمية
عضو بارز
 

إحصائية العضو







افتراضي

رائع دكتور كيف رائع..
اشارات مركزة..
وساضيف شيئا يسيرا..
ثمة اصل كبير في الشريعة يقول"الاصل في الاشياء الحل"..الاشياء هنا تشمل الاطعمة والاشربة والعقود والاشياء المادية..حتى يأتي دليل ناقل عن هذا الاصل..
اعمل هذا الاصل بشكل كبير عالمان كبيران اثرا في الفقه الاسلامي بشكل كبير:ابومحمد ابن حزم..والامام بن تيمية..ثم شراح ابن تيمية ابرزهم ابن سعدي رحمه الله.
والاضافة الذكية لدى ابن تيمية ابراز الفارق الذي يتوسط بين منطقتي الحلال والمباح..يقول"بين ثبوت التحريم وثبوت التحليل الشرعيين،منزلة العفو،وهي في كل فعل لا تكليف فيه اصلا"(بيان الدليل421)..وهذا فيه ملحظ مهم جدا..ان ادخال كل شئي منطقة الحل النصي او الحرمة انه تغيير في شرع الله..بل الحل والحرمة تثبت بنص..وما عدا ذلك غهو مباح معفو عنه..
والملاحظ في خطاب الفتاوى منذ سنين تضخم منظور الشمولية-ذات الجذور الماركسية كأدوات تفكير- وهذا يزداد يوما بعد يوم..هو ان مناطق الحكم (الواجب/المستحب/الحرام/المكروه)بدأت تتوسع وتأكل منطقة الاباحة..حتى تكاد تنعدم..مع ان الدائرة الكبرى هي الاباحة..اضحت الاقل نفوذا..وللدكتور عبد المجيد الصغير كلام مطول وتحليل رائع في كتابه(الفكر الاصولي واشكالية السلطة،قراءة في تاريخ نشاة علم الاصول والمقاصد"يستحق الرجوع والقراءة..
دمت بخير

قديم 22-05-2007, 10:03 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
دكتوركيف
عضو متواجد
 

إحصائية العضو







افتراضي

مشكور اخي بحر على مرورك الجميل
دمت بود

قديم 22-05-2007, 11:58 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
ابوناصر العضيب
قـلـم رائـع
 

إحصائية العضو







افتراضي

مشكور دكتور على طرح هذا الموضوع
واحب ان اضيف على ماذكرت ان محرمات القران توارت اوكادت امام محرمات المذهب ...
ومن امثلة ذلك النمص وحلق اللحيه والاسبال وكشف الوجه للمرأه والغناء والتامين و و و و و و و
ومقابل ذالك لاتكاد تلمس على ارض الواقع وعلى مستوى الطرح تحريما اونهيا لنواهي القران
كالغيبه والنميمه والكذب والسخريه والظن والتجسس واللمز والاسراف والبخل والظلم ووووووو
وهذا لايعني ان محرمات المذهب ليست محرمه اوغير محرمه فهذ ليس الي
انما يجب ان نعطيها اي محرمات القران اولويتها نظرا لتاثيرمخالفتها او التهاون بها على سلامة
المجتمع وتماسكه ووحدته وامتثالا لاوامر الله تعالى
هذا ما ارت ان اضيفه بعجاله شاكر لك ولجميع المداخلين لمداخلاته القيمه المفيده

قديم 23-05-2007, 12:12 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
دكتوركيف
عضو متواجد
 

إحصائية العضو







افتراضي


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح القميع

اهلاُ بصاحب المواضيع المميزة موضوع ممتاز ، وبالمناسبة كنت اقراء قول الله جل وعلا ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) التحريم ) فكنت افكر اكتب موضوع على هذه الاية وعن ثقافة التحريم او كما يطلق عليها البعض ( شهوة التحريم ) ولي تحفظ على هذه العبارة ( شهوة ) .
ونرجع لصلب الموضوع فالله سبحانه بين كل شئ وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وبين الاشكال وسببه فالحق احق ان يتبع ولامجاملة بالحق فقال تعالى ( تبتغي مرضاة ازاجك ... ) لااله الا الله ما أجمل القرآن وما اجمل تدبره والله انه حدث عندي اشكالات لطرح شخص موضوع قبل اسابيع والتشديد حتى بالالفاظ والكلمات فوالله اني اقراء الموضوع وتزداد حيرتي وعند قرائتي لهذه الاية اثلجت صدري فلاخي الكريم كل الشكر .
شكرا للمرورك حبيبي صالح القميع ومداخلتك الجميله
دمت بحب
قديم 24-05-2007, 04:22 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
دكتوركيف
عضو متواجد
 

إحصائية العضو







افتراضي

>> ناهيك .. عمن إذا نهوا عن شيء نهى عنه الله وسوله ؛ لم ينتهوا .. فضلا على أن يكابروا ويعاندوا !!
فالله المستعان ..

جزيت خيرا .. ولك حبنا وودنا ..

محبك / صمام الأمان .[/COLOR][/QUOTE]
مشكور يامحب على اطلالتك
لك كل الحب



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 07:41 AM





SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8