عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 08-06-2003, 02:54 PM   #1
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
البلد: جزيرة العرب
المشاركات: 523
قوة التقييم: 0
اليقين is on a distinguished road
دراسة في فهم معادلة النصر والهزيمة

الحمد لله معز المؤمنين ومذلّ الكافرين .. والصلاة والسلام على قدوة المجاهدين وإمام النبيين المبعوث بالسيف بين يدي الساعة رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد :

إنَّ للنصر أسبابًا، كما يُفهم ضمنًا من قوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم)، من اتَّخذها حقَّقه، ومن لم يتخذها لم يحقِّقه حتى لو كان مسلمًا.
فالله تعالى لا يغير قوانين الأرض من أجل المسلمين ! وإلا كان ذلك ضررًا كبيرًا لهم ولغيرهم، فهم سيتكاسلون ولا ينتفعون بخيرات الأرض اعتمادًا منهم على أنَّه سبحانه وتعالى سيعاونهم بقوَّته حتى ولو لم يفعلوا شيئًا ! وغيرهم سيشكُّون في عدل الله لأنَّه يهب من لا يستحقّ، وسيبتعدون عن هذا الإسلام الذي يدعو إلى الكسل والخمول.



إنَّ تحقيق أعداء الإسلام اليوم النصر على المسلمين ليس أمرًا مستغربًا، بل هو أمرٌ طبيعي وواقعي، لأنَّهم يحصدون ثمار جهودهم السابقة على مدى عشرات السنين في العلم والاقتصاد والتخطيط وغيره، بينما يحقِّق المسلمون الذلَّة والهزيمة لأنَّهم أيضًا يحصدون ثمار عشرات السنين السابقة من التفريط في إسلامهم.

إنَّ للنصر خطواتٌ تبدأ بكلِّ فردٍ مسلمٍ أو امرأةٍ مسلمة، تبدأ بأن ينصر عقله على شيطانه فيأخذ بنفسه إلى الارتباط بربِّها، والالتزام بنظام إسلامه بكلِّ عباراته ومعاملاته، والذي يسعدها لأنَّه ينظِّم لها كلَّ صغيرةٍ وكبيرةٍ في حياتها.



فإذا ما انتصر في معظم معاركه مع الشيطان - وليس من الضروريِّ كلّها، لأنَّه بشرٌ معرَّضٌ للخطأ ثمَّ للعودة للصواب سريعًا - أصبح مؤهَّلاً لمعركةٍ أكبر، وهي دعوة غيره من أفراد المجتمع إلى مقاومة شياطينهم وإلى إسلامهم، من جيرانه وأقاربه وزملائه وأصحابه وأهل حيِّه، ليتمسَّكوا هم أيضًا به ويسعدوا به كما يسعد هو.


فإذا ما صبر على هذا وحقَّق نسبةً من النصر في ذلك، وأصبح حوله دعاةٌ للخير غيره يساعدونه ويتعاونون فيما بينهم ويتجمعون وينتظمون في منظَّماتٍ وجماعاتٍ معتدلةٍ حتى يصبح غالب معاملات الناس تحكمها قوانين الإسلام، فقد انتصر في هذه المعركة طويلة المدى المتعدِّدة الجهود، والتي لا يمكن للجهود الفرديَّة القيام بها وحدها، والتي تحتاج إلى وسائل متنوِّعةٍ كالموعظة، والخدمة، والكلمة، والقدوة، والزيارة، والنشرة، والشريط، والكتاب، والمجلة، والفيديو، والفضائيات، والإنترنت، وغيره، وبهذا النصر سيصبح مهيَّئًا لمعركةٍ أضخم، وهي تكوين كوادر إسلاميَّة ممَّن تربَّوا صغارًا على أخلاق الإسلام ونظمه، متخصِّصين في كلِّ مجالات الحياة، السياسيَّة، والعلميَّة، والإعلاميَّة، والاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، والعسكريَّة، وغيرها، يمكنها إدارة كلِّ مؤسَّسات الدولة بقوانين الإسلام.


فإذا ما حقَّق هذا النصر، أصبح المجتمع الآن مؤهَّلاً لأن ينتخب من بينه من يديرون شئون الدولة بسياسات وقواعد الإسلام.. من أعضاء المجالس النيابيَّة التشريعيَّة والوزراء، ورئيس الدولة من الذين تربَّوا سابقًا على الإسلام وتخصَّصوا في كلِّ مجالات الحياة، وأصبحوا متميِّزين فيها، (إنَّ خير من استأجرت القوىّ الأمين).

هنا تكون الدولة قد أصبحت مسلمةً قولاً وعملا.



فإذا ما حقَّق هذا النصر فقد حقَّق نسبةً كبيرةً، وخطواتٍ كثيرةً من النصر، ولم يتبق إلا بعض الخطوات، بقي أن تتَّحد دولته المسلمة مع دولةٍ مسلمةٍ مجاورةٍ، وثالثةٍ، ورابعةٍ كان المسلمون فيها يقومون بما كان يقوم هو به منذ زمنٍ في دولته من الانتصار على الشيطان، ودعوة الآخرين وتربيتهم على الإسلام وتخصيصهم في مجالات الحياة المختلفة، فإذا ما تكوَّن هذا الاتحاد الإسلامي، كان له من القوى البشريَّة والماليَّة والعلميَّة والإعلاميَّة والعسكريَّة وغيرها ما يمكِّنه من نشر دعوة الإسلام وعدله ورحمته للعالمين، (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين)، والدفاع عنها ضدَّ أيِّ معتدٍ، وإخافة غيره حتى لا يجرؤ على الاعتداء مستقبلا.

وهنا يكون المسلمون مجاهدين حقًّا، قاموا بالفعل بكلِّ صور ودرجات الجهاد السابق ذكرها، وقاموا بالفعل بحسن الإعداد، (وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوَّة)، ونصروا الله حقًّا في أنفسهم وفيمن حولهم، وقاموا بحسن إعمار الكون والانتفاع به على أكمل وجه، والدفاع عنه ضدَّ من يريدون تخريبه تحقيقًا لشهواتهم، ولكلِّ من شارك في ذلك ثوابه الهائل.



إنَّ طريق النصر طويلٌ متَّصل الخطوات، لو فقدت منه خطوةٌ أو تُعجِّل فيها صعب تحقيق بقيَّة الخطوات، أو إذا تحقَّقت كانت ضعيفةً لا تصمد طويلاً، وانهزمت وتراجع الإسلام والمسلمون.
لكن لا يحبط المسلم أبدًا، لأنَّه يأخذ ثوابه على كلِّ خطوةٍ يخطوها، ولأنَّ عليه الأسباب وليس عليه النتائج، (وما على الرسول إلا البلاغ المبين)، فهي تتحقَّق عندما يرى ربَّه علام الغيوب المصلحة ثمَّ هو يدعو ربَّه وهو يعاونه طالما يتَّخذ الأسباب.
ثمَّ إنَّ الصحوة الإسلاميَّة التي نراها الآن على مستوى العالم تدعو إلى التفاؤل والأمل، وتؤكِّد أنَّ المسلمين قد بدءوا فعلاً في اتخاذ خطوات النصر.



إنَّ المسلم أحيانًا قد يحزن أو يحبط عندما يجد نفسه لا يحقِّق النصر المنشود، بأن يرى نظام الإسلام هو الذي يسود الأرض ومعاملاته الناس.
وهذا الحزن وهذا الاكتئاب ما هو إلا بسبب عدم إدراك المعنى الحقيقي للنصر.
إنَّ النصر يمكن تجزئته ! بمعنى أنَّه إذا رأى المسلم من يدعوه قد عاد إلى ربِّه وأحبَّه وأحبَّ جنَّته، وخافه وخاف ناره.. فهذا جزءٌ من نصر الله، وخطوةٌ من الخطوات نحو تحقيقه، وإذا رأى من يُكذِّب ممَّن يدعوهم بدأ يصدِّق فقد حقَّق جزءًا آخر من النصر، وإذا رأى من يغشُّ بدأ في الأمانة فهو في نصر، وإذا رأي من يهمل في الصلاة أو الصيام بدأ يهتمُّ بها فقد انتصر في هذه المهمَّة، وإذا رأى غير المحجَّبة قد تحجَّبت فقد نجح، وإذا رأى تحفيظ القرآن قد انتشر في المساجد والمدارس والبيوت فهو في تقدُّم، وإذا رأى معاملات الإسلام تظهر في بعض البنوك والشركات فقد اطمأنَّ إلى أنَّ الفهم الشامل للإسلام - على أنَّه عباداتٌ ومعاملات - قد تغلَّب على الفهم القاصر أنَّه عبادات فقط، وإذا رأى مظاهر الإسلام تتَّضح في بعض القنوات الفضائيَّة والأفلام والمسلسلات وبعض وسائل الاتصال كالإنترنت وغيره، سكنت نفسه أنَّ الصالحين قد بدءوا في استغلال هذه الوسائل التي كانت من قبل خالصةً للمفسدين ينشرون فيها فسادهم.

وهكذا خطوةٌ بخطوةٍ نحو النصر النهائي العامِّ الكامل الذي يتمثَّل في أن يرى نظام الإسلام العادل الشامل الذي يُسعد البشريَّة كلَّها يسيِّر أمور معظم دول العالم ويحكمها، ويعبِّد معظم البشر ربَّهم، ويدخلون جنَّته.. (ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله).



إنَّ المسلم في زمنه ما هو إلا حلقةٌ من حلقات سلسلة النصر، فهو يتسلَّم الراية من الجيل الذي قبله، ويبني على الدرجة التي وصلوا إليها من درجات النصر، ثمَّ يسلِّمها مرفوعةً ما استطاع للجيل الذي بعده، والذي بدوره يسلِّمها مرفوعةً للذي بعد، وهكذا.. خطواتٌ ودرجاتٌ في هذا الطريق الطويل حتى يتحقَّق النصر الكامل، وهذا هو ما فعله الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا إذ تسلموا الراية من الرسول صلى الله عليه وسلم ورفعوها وسلَّموها للتابعين بعدهم فزادوها رفعًا حتى عمَّت رحمة الإسلام في عصرهم معظم الأرض.
إنَّ الله تعالى يقول: (وما النصر إلا من عند الله)، وعلى المسلم أن يوقن بذلك، لأنَّه لا يعلم متى يكون نصره سبحانه وكيف يكون، ولكنَّه يتَّخذ الأسباب فقط ويؤدِّي ما عليه من فروض، وهو بتقديره عزَّ وجلَّ يحقِّق النتائج في الموعد الذي يراه مناسبًا لتحقيق مصلحة البشر، إذ لو تحقَّقت مبكِّرًا قبل نضجها فقد يكون فيها بعض الضرر (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبُّوا شيئًا وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، فقد يفتن المسلمون بالنصر إذا جاءهم وهم ليسوا أهلاً له فلا يعدلون مثلا أو يختلفون ويقتتلون على الدنيا وفتنتها لأنَّهم لم يبلغوا بعد الدرجات المطلوبة في التربية والتمسك بإسلامهم.. ونحو ذلك من الأضرار التي تجعل المسلم يترك توقيت وكيفيَّة التمكين للإسلام لخالقه عالم الغيب.. وليتأكَّد أنَّ الله لن يترك دينه (ألا إنَّ نصر الله قريب) !!



ولعلَّ في قصَّة غزوة الأحزاب ما يؤيِّد ذلك حيث اتخذ المسلمون ما أمكنهم فيها من أسباب أهمها - بعد الاستعانة بالله - حفر الخندق، فجاء النصر في وقتٍ وبسببين لم يكونا في حسبان الجميع، أحدهما ريحٌ أطاحت بالظالمين ومكَّنت للمسلمين، والآخر صحابيٌّ جليلٌ يسمَّي نعيم أسلم حديثًا في فترة الغزوة، وقام بمفرده بالوقيعة بين صفوف الأعداء فتفرَّقوا وغادروا خاسرين.



إنَّ هذه المعاني التي سبق ذكرها هي التي تمنع إحباط المسلم وتدفعه إلى الأمل ومزيدٍ من العمل، وتحمُّل الصعاب واقتحامها من أجل أداء الأمانة التي كلِّف بها من ربِّه ورسوله، أمانة الدعوة والتمكين لأن تكون كلمة الله هي العليا، أي نظام إسلامه هو السائد.. وله ثوابٌ عظيم.



ختامًا، فإنَّنا نظنُّ بل ونتيقَّن أنَّه كما أنَّ انتفاضة فلسطين المباركة قد أيقظت الشعوب الإسلاميَّة ومهَّدت لبدايات عودتها لإسلامها، فإنَّ حرب العراق واقتحام الأعداء لها ستمهِّد لاستيقاظ شعوب العالم كلِّه، مسلمين وغير مسلمين، ولعلَّ التظاهرات في أماكن متعدِّدةٍ منه خير دليلٍ على ذلك، وستمهِّد بإذن الله لبدايات عودته كلّه لربِّه ولإسلامه العادل الثابت الذي لا يتغيَّر بتغيُّر الأحوال والأهواء، لأنَّه من عند الخالق الذي لا يتغيَّر، والذي ليس مثل ما يدَّعونه من شرعيَّةٍ دوليَّةٍ تتغيَّر حسب أهوائهم، فهي عادلةٌ لهم ظالمةٌ لغيرهم.

وذلك التيقُّن لأنَّ الله تعالى يقول: (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، ويقول: (إنَّ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدُّوا عن سبيل الله فسينفقونها ثمَّ تكون عليهم حسرةً ثمَّ يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون).
(ولتعلمنَّ نبأه بعد حين)..

اللهم نسألك باسمك الأعظم أن تننصر إخواننا المجاهدين في كل مكان...إنك القادر على ذلك جل شأنك.


مركز الإعلام الإسلامي العالمي
Global Islamic Media Centre

www.jahra.org/free/islamicmedia
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
اليقين غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.