|
ارتكاب جريمة شعور يراودني
ارتكاب جريمة شعور يراودني
بعد ان فقدت الأمل وانهارت قواي في البحث عن وظيفة فمن مدينة الى مدينة ومن وزارة الى وزارة ومن مؤسسة الى مؤسسة انقضت ثلاث سنوات من عمري وانقضت معها احلامي فكم كنت احلم وانا على كرسي الدراسة ان تكون لي وظيفة تبني لي مستقبلي وتحقق لي احلامي وطموحاتي وان اكون عنصراً فعالاً في وطني ومشاركاً في نهضته على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
لكن تبخرت الاحلام وقتلت الطموحات فبدأت اتأقلم يوماً بعد يوم على هذا الوضع ووضعت جدولاً وهمياً في مخيلتي فيه تقسيم للوقت اليومي والاستفادة منه قدر الامكان وكان جزء من ذلك الوقت اقضيه في قراءة الصحف اليومية والاطلاع على آخر الاخبار وبالأخص المجتمع المدني ومشاكله اليومية ومن هذه المشاكل التي كنت اتابعها قضايا السجناء وكيف اصبح خلف هذه القضبان وكيف هي المعاملة التي يحظون بها داخل تلك السجون وكيف سيكون مستقبله بعد ان يغادر ذلك المكان فاكتشفت ان السجين يحظى بمميزات لا اكذب عليك ان كنت في بعض الاحيان احسدهم عليها بل هو كذلك ما جعل شعوراً يولد بداخلي ويكبر يوماً بعد يوم بارتكاب جريمة تودعني السجن لكي احظى بمميزات ذلك السجين حينما يغادر سجنه.
وكل يوم اقرأ القرارات التي بدورها تضمن مستقبل ذلك السجين بعد خروجه انا لست معترضاً على ذلك فهذا واجب وطني واجتماعي يحتم علينا ضمان استمرارية حياة هذا السجين لكي لا يعود مرة اخرى الى تلك الجريمة.من هذه القرارات توفير وظيفة مناسبة للسجين بعد خروجه تعينه على المواصلة والاستمرارية في الحياة وقرار بصرف رواتب شهرية لأسرة السجين اثناء فترصة قضاء محكوميته لكن ما قرأته مؤخراً في احدى الصحف حول تكفل ادارات السجون بدفع جميع المستحقات المالية لمن اراد ان يكمل المرحلة الجامعية عن طريق الانتساب التي يقدر قيمة الفصل الدراسي الواحد بثلاثة آلاف ريال جعلني احسدهم على هذه الميزة فكم من جامعة تقدمت اليها رغبة في مواصلة الدراسة لكن دون جدوى كل هذه المميزات التي حظي بها السجين وهو الذي ارتكب امراً فيه مخالفة إما من الناحية الدينية او بمخالفة احد قوانين البلد، جعلتني افكر بالجريمة لكي أحظى بتلك المميزات.سؤال: أليس من حقنا نحن العاطلين المسالمين بأن نحظى ولو بجزء بسيط من هذه المميزات قبل أن تقع الفأس في الرأس؟
عبدالله السليماني
|