LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-06-2007, 09:46 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
 

إحصائية العضو








افتراضي حراسة الفضيلة في الأنظمة السعودية

حراسة الفضيلة في الأنظمة السعودية
د. عبدالوهاب منصور الشقحاء





الفضيلة عند علماء المسلمين هي: (عمل يغرس الخير في الوجود)، وعُرِّفت أيضاً بأنها: (ميل مكتسب من تكرار أفعال طيبة تتفق مع القانون الأخلاقي) وتعني في اللغة: العمل الخيِّر الكبير مع تحمل المشاق في سبيله، وهذا يفهم من الاشتقاق اللغوي للكلمة ذاتها فهي مشتقة من الفضل وهو الزيادة. والفضيلة عند الفلاسفة الإغريق هي: غاية السلوك الإنساني ووسيلة تحقيق سعادة الإنسان، ويرى بعض علماء المسلمين ومنهم الغزالي وابن مسكوية أن الفضيلة هي:

(التوسط والاعتدال، أو نقطة الوسط بين رذيلتين) فالعفة وسط بين الفجور والجمود، وهذه النظرية الوسطية للفضيلة هي ما عرَّفها فيلسوف الإغريق أرسطو بنظريته (نظرية الأوساط). ويرى الإمام الغزالي أن أمهات الفضائل أربعة: الحكمة والشجاعة والعفة والعدل. فالحكمة حالة للنفس بها يدرك الصواب من الخطأ في جميع الأفعال الاختيارية. ويعنى بالشجاعة كون قوة الغضب منقادة للعقل في إقدامها وإحجامها. ويعنى بالعفة تأدب قوة الشهوة بتأديب العقل والشرع. ويعنى بالعدل حالة للنفس وقوة بها تسوس الغضب والشهوة وتحملها على مقتضى الحكمة وتضبطها في الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها. ومن اعتدال هذه الأصول الأربعة تصدر الأخلاق الحميدة كلها. وتنظر المذاهب الأخلاقية إلى الفضيلة من منظور يختلف أحدها عن الآخر، فمذهب الواجب أو نداء الضمير الذي يمثله الرواقيون الإغريقيون في القرن الثالث قبل الميلاد والفيلسوف الألماني (كانط) في القرن الثامن عشر الميلادي وبعض العلماء المسلمين ينظر إلى الفضيلة على أنها (غاية الغايات وأسمى المقاصد، وهي ليست وسيلة لغاية أخرى، وإنما هي غاية في ذاتها وهي الخير كله ولا تتغير أو تتبدل). ومذهب المنفعة أو المذهب النفعي الذي يمثله الأبيقوريون الإغريقيون في القرن الثالث قبل الميلاد ويمثله الفيلسوف الغربي (هويز) في القرن السابع عشر الميلادي، والبراجماسيون في العصر الحديث ينظر إلى الفضيلة على أنها (تختلف باختلاف الرأي الشخصي واختلاف الزمان والمكان، وتتحد قيمتها بمقدار ما تجلبه من نفع وفائدة للشخص). ومذهب الكمال الذي يمثله (هربرت سبنسر) في القرن التاسع عشر الميلادي، وقبله بعض علماء المسلمين ينظر إلى الفضيلة على أن (غايتها الأسمى كمال الإنسانية جمعاء). ويرى أفلاطون أن هناك نوعين من الفضيلة: فضيلة موروثة لا تُعَلَّم ولا تحتاج لتعليم، وفضيلة أخرى حقيقية تُتَعَلَّم وتُكْسِبْ صاحبها فضلاً وتقديراً وهي تعتمد على معرفة الخير.

وجمع الإسلام الفضائل كلها وأحصاها، وحث المسلمين على اتباعها. وينظر الإسلام إلى الإنسان نظرة أخلاقية؛ إذ الهدف من حياة الإنسان هو عمل الخير، ولا يكتمل ذلك إلا بإقامة شعائر الإسلام والتمسك بالأخلاق الحسنة. والشريعة الإسلامية هي التي تربي نفس الإنسان على الآداب الحسنة والأخلاق الكريمة حتى تتعودها. وتختلف نفوس الناس فمنهم من جبلت نفوسهم على حب الخير، ومنهم من جبلت على حب الشر، ويمكن تحسينها وإصلاحها بالنصح والإرشاد والتوجيه والزجر والعقاب والوعد والوعيد، ومنهم من لا يقبل طبعه الأخلاق الحسنة لخبث معدنه، وهذه الفئة في نظر بعض علماء المسلمين من جملة الأشرار الذين لا يرتجى صلاحهم. وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تدل على وجوب التمسك بالأخلاق الفاضلة والنهي عن الأخلاق السيئة، ولعل أجمع آية أوضحت أنواع الخير وأنواع الشر هي قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.ويورد الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره قول ابن مسعود رضي الله عنه: إن هذه الآية هي أجمع آية للخير والشر، وتتمثل الظواهر المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية في عصرنا الحاضر في كل ما يدعو إلى إفساد الأخلاق أو الحض على اقتراف المحرمات أو المنكرات، أو تمجيد البدع ونشر الأفكار أو الأفعال التي تتنافى مع شرع الله والسنة النبوية المطهرة. وتزخر الأنظمة السعودية بشقيها الإجرائي والموضوعي بعدد كبير من الأوامر السامية، والقرارات الوزارية والأنظمة والتعليمات التي تُعْنَى بحراسة الفضيلة، والحث على مكارم الأخلاق ومحاربة الظواهر السيئة التي يعود ضررها بالمقام الأول على مرتكبيها فضلاً عن تأذي مشاعر الآخرين بتفشي مثل هذه الظواهر السيئة، وقد صدرت العديد من الأوامر السامية لمحاربة هذه الظواهر منها: الأمر السامي الكريم رقم 26011 في 28 - 12 - 1385 هـ والأمر السامي رقم 19641 في 8 - 10 - 1389 هـ والبيان الملكي رقم 1902 - 1 في 8 - 7 - 1387 هـ وذلك بملاحظة ظاهرة السفور، واتخاذ الإجراءات الرادعة للقضاء عليها، وأن العقاب سيتناول أولياء أمور المخالفين، وكذا الأوامر السامية رقم 2101 في 20 - 10 - 1391 هـ والأمر السامي رقم 4 - 1 - ب - 30820 في 29 - 12 - 1396 هـ، والأمر السامي رقم 14 - 4 - 3757 في 11 - 10 - 1396 هـ، والأمر السامي رقم 4 - س - 13987 في 9 - 6 - 1398 هـ وجميعها تقتضي بمنع تبرج النساء والقضاء على ظاهرة السفور، وعدم السماح للنساء بارتياد الأسواق في ملابس قصيرة وغير محتشمة، كما صدر الأمر السامي الكريم رقم 1858 - 8 في 2 - 12 - 1399 هـ بشأن ظاهرة عدم تقيد النساء الأجنبيات بالملابس المحتشمة وسفورهن وقضى باتباع ما يلي:

1 - إبلاغ وزارة الخارجية لكي تقوم بالتعميم على السفارات الأجنبية بأن لهذا البلد عادات وتقاليد مستمدة من الدين الإسلامي الحنيف، ويتحتم على كل وافد التمشي بموجبها.

2 - أن يتضمن العقد الموحد للمتعاقدين ما يشير إلى أهمية مراعاة التقاليد الدينية والاجتماعية والأخلاقية لهذه البلد.

3 - في حالة وجود مخالفات من هذا النوع فإن على رجال الهيئات الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يطلبوا من المخالفين الأجانب ضرورة التقيد بهذه التعليمات أو العودة إلى منازلهم بدلاً من التجول في الأسواق والأماكن العامة، وفي حالة الإصرار على المخالفة عليهم إبلاغ أقرب مركز شرطة للتحقيق معهم وإلزامهم بالتقيد بما يتفق وعادات البلاد.

وقد صدرت تعليمات وزارة الداخلية المتضمنة أن على الإمارات وضع حد للتجمع في الأسواق الرئيسية، وما يحصل للنساء من الأجانب وغيرهم من المضايقات وضرورة وضع حد لهذه الأمور المخالفة بواسطة الشرطة، كما عالجت تعاميم وزارة الداخلية ظاهرة اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والشواطئ وأماكن التجمع، وخطر تبرج النساء وسفورهن، كما أكدت التعليمات الصادرة بالتعاميم رقم 36 - 3344 في 25 - 11 - 1393 هـ وكذلك رقم 11918 في 9 - 8 - 1408 هـ أنه درءا للمحاذير التي أشار إليها سماحة الرئيس العام لإدارات الدعوة والإرشاد، فإنه يُمنع دخول المرأة محلاً خاصاً والاختلاء بالأجانب دون محرم شرعي، كما صدر الأمر السامي رقم 4 - ب - 26334 في 30 - 10 - 1401 هـ أنه يتعين ملاحظة أسواق البيع والشراء من قبل جماعة من الأمناء في الإمارات بالاشتراك مع رجال الأمن والهيئات، والقبض على كل من يقوم من الرجال بأعمال دنيئة، وإحالتهم إلى المحاكم المستعجلة بعد موافقة أمير المنطقة، وتنفيذ ما يتقرر بحقهم في نفس المكان الذي يضبطون فيه، كما صدر الأمر السامي الكريم رقم 1631 - 8 في 17 - 18 - 9 - 1400 هـ بمنع الاختلاط في المطاعم، وذلك بإبلاغ أصحاب المطاعم، وعدم السماح للرجال بخدمة النساء في حفلات الزواج التي تقام في الفنادق، واقتصار دورهم على إحضار المطلوب ثم ترك الخدمة للنساء اللاتي يحضرهن صاحب المناسبة لهذا الغرض. كما صدرت التعليمات بعدم تشغيل النساء في غير الأعمال التي تتفق وطبيعة المرأة، وإنهاء عقود النساء اللائي يعملن في مجال الإدارة والسكرتارية والأعمال الكتابية عدا الجهات المسموح للمرأة العمل فيها، وأُكد ذلك بالأمر السامي رقم 1226 - 8 في 4 - 7 - 1400 هـ، وصدرت التعليمات بمنع النساء والرجال من التجول داخل الأحياء السكنية بحجة عرض ما معهم من ملابس وخلافه للبيع، وذلك بموجب الأمر السامي الكريم رقم 1960 - 8 في 23 - 12 - 1399 هـ، كما صدر قرار هيئة كبار العلماء رقم 37 في 21 - 8 - 1394 هـ والمؤيد بقرار مجلس الوزراء رقم 3215 في 7 - 10 - 1394 هـ والأمر السامي رقم 31217 في 7 - 10 - 1394 هـ المتضمن جواز وضع صورة المرأة في جواز سفرها أو جواز سفر وليها للضرورة الداعية لذلك بعدة شروط منها: أن يتولى تصويرها امرأة أو أحد محارمها، وأن يكون تصوير النساء للوجه فقط، وتكون متحشمة وغير متبرجة، كما صدر قرار مجلس هيئة كبار العلماء رقم 82 لعام 1401 هـ والمفسر بخطاب سماحة الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد رقم 1208 - 2 في 29 - 6 - 1406 هـ بأن الأسواق النسائية الخاصة لهن لا يرى المجلس مانعاً من افتتاحها مع أخذ الحيطة والحذر والعناية التامة بمراقبتها، كما صدر الأمر السامي رقم 1288 - 8 أ في 21 - 7 - 1400 هـ المتضمن بأن على الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إخبار صاحب السمو الملكي وزير الداخلية إذا حدث من أصحاب محلات بيع المجوهرات وبيع وخياطة الملابس النسائية أشياء مخالفة لديننا وعقيدتنا ليقوم سموه باتخاذ اللازم، كما صدرت التعليمات القاضية بمنع من يثبت مزاولته وتعاطيه للشعوذة والسحر والكهانة، وتشكيل لجان لمتابعة هؤلاء وإحالة من يقبض عليه منهم إلى المحكمة الشرعية لتقرير ما يلزم بحقهم إنفاذاً للأمر السامي الكريم رقم 307 - 8 في 10 - 3 - 1410 هـ، كما تم تنظيم أنشطة قصور الأفراح وشروط مبانيها بموجب الأمر السامي 17783 في 25 - 7 - 1402 هـ كما صدرت الأوامر السامية رقم 14340 في 20 - 7 - 1387 هـ ورقم 21601 في 20 - 10 - 1391 هـ التي منعت حفلات الغناء والطرب التي تحث على الخلاعة والميوعة وفساد الأخلاق والآداب، وكلفت هيئة الأمر بالمعروف بذلك للتعاون مع وزارة الإعلام ومصادرة وإتلاف ما وجد منها، على أن يلاحظ عدم الإخلال بتقاليد البلاد وسمعتها وما لها من مكانة دينية، كما صدرت التعليمات بمحاربة البدع والمنكرات مثل ارتداء سراويل قصيرة في أماكن تجمعات النساء والأسواق، ومنع حفلات عيد الميلاد، ورأس السنة الميلادية؛ لأن ذلك خارج عن تقاليد وعادات البلاد، كما صدرت التعليمات بضرورة التعاون مع الهيئات في أداء واجباتهم لمحاربة البدع والأفكار والأشخاص ذوي النحل الفاسدة والمذاهب الباطلة، كما صدر الأمر السامي رقم 9044 في 1 - 4 - 1394 هـ والأمر السامي رقم 1307 - 8 في 22 - 6 - 1404 هـ بإبعاد القاديانيين وطردهم من البلاد، وكذلك منع تعليق بعض الأشخاص سلاسل ذهبية تحمل علامة الصليب، أو الأدوات التي تحمل علامات التبشير، أو تحض على الفساد كالأدوات المدرسية أو الزينة وخلافها التي يرسم عليها ما يدعو للخروج على أحكام الدين الإسلامي أو المخالفة للعقيدة وذلك وفقاً للأمر السامي الكريم رقم 1858 - 8 في 2 - 12 - 1399 هـ.

باحث متخصص في مجال حقوق الإنسان والعدالة الجنائية


dr-a-shagha@hotmail.com



















التوقيع

لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه

قديم 20-06-2007, 02:40 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
 

إحصائية العضو







افتراضي

رائع سالم
/
\
/

~¤§¦ أشكرك ¦§¤~


















التوقيع

-
-


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 02:34 PM





SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8