LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-06-2007, 03:00 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
 

إحصائية العضو








افتراضي ماذا يفعل الحسد؟

ماذا يفعل الحسد؟
خالص جلبي - 09/06/1428هـ
kjalabi@hotmail.com

في عام 1953 التقى كل من (جو أورتون) و(كينيث هالويل) في الأكاديمية الفنية الملكية للمسرح في لندن، وكان كل منهما يشق طريقه لأن يصبح ممثلاً، ولكن الخيبة أصابت الاثنين، وكسبا منها فقط أن أصبحا صديقين حميمين.
كان وضعهما المادي مزريا؛ فعرض هالويل على صديقه أن يصرف عليه، بسبب ثروة ورثها من أبويه، تكفيهما لبضع سنين لحين تنفرج الأزمة، وهكذا عاش الصديقان بضع سنين بهذا المال القليل، حتى كان عام 1957م، حين بدلا وجهتهما؛ فبدأ الاثنان في الكتابة الأدبية.
كان (هالويل) أكبر من (جو أورتون) بسبع سنين؛ فكان هالويل يملي، والآخر يكتب، ثم ينقح كمساعد له، وما حدث لاحقاً أن الناس لم تعترف بهما، وأكلا الثروة المتبقية، وبدأ الفقر يعض الشابين المكافحين.
وفي النهاية دهمت الشرطة بيت الرجلين، لاتهامهما بتزوير بعض الأعمال الأدبية، وترتب على ذلك أن لبث (جو أورتون) في السجن ستة أشهر، ولكنه خرج وهو ناقم على المجتمع البريطاني، وقرر أن يكتب مسرحيات لاذعة، واستمر في هذا الطريق حتى عام 1962م، حيث لمعت مسرحيته الأولى، بعنوان (إمتاع السيد سلون).
وضرب أورتون ضربته؛ فجاءت بيضة الذهب كما يقولون، ولاقت رواجا منقطع النظير، في الحي الغربي الثري والمثقف في لندن المعروف بويست اند. وهو الاسم نفسه لمثل هذا الحي، في مدينة مونتريال الكندية الفرنسية (غرب الجزيرة).
وخلال سنتين تسنم (جو أورتون) ذرى المجد، في الوقت الذي خسف بصاحبه وخليله هالويل فأمه هاوية، وأصبحت الصحافة وعالم الأدب تتخاطف أعمال أورتون، ومن أهمها كانت مسرحيته بعنوان (النهب).
كان كل شيء يصعد إلى أعلى عند (أورتون)، إلا علاقته مع صديقه القديم (هالويل) فقد كانت تتعرض لخسوف وتراجع. كل ذلك بفعل التناقض بين الفشل والنجاح، وما يحمل من حسد، مذكرا بقصة ولدي آدم، حين قتل الفاشل الناجح، فتقبل منه قال لأقتلنك؟.
وحيثما اجتمع الناس تزاحموا على جو أورتون الوسيم الضاحك، وتجنبوا الثاني الأصلع الأخرق العدواني هالويل.
وفي مايو من عام 1967م ذهب الاثنان في إجازة إلى المغرب، حيث كتب أورتون في مذكراته كلمات مهمة قال فيها: لقد جلسنا نتحدث عن السعادة، وكيف أنها من المؤكد لن تستمر، فقد تنقض علينا كارثة بغير حساب؛ فلا يعقل أن يبقى الإنسان في هذا الوضع، ويستمر فيتمتع بصحة طيبة، ودخل رائع، وسعادة غامرة، ومنظر حسن، وشهرة فائقة، وفاكهة وابا، ثم يترك هكذا؟
إن هذا ضد عمل الطبيعة؟
فكل فرح ممزوج بالحزن، وكل حياة ينقض عليها الموت، وكل صحة يمازجها المرض، وكل شباب يخالطه الهرم، هكذا جرى قانون الطبيعة حسب تعبير الفيلسوف باسكال؟
وهذا الذي حصل بعد ثلاثة أشهر من إجازة المغرب، فقد هوى (كيث هالويل) بالمطرقة على رأس صديقه (جو أورتون) فقتله بعدة ضربات، ثم تناول 21 قرصاً منوماً، فمات منتحرا، وترك ورقة كتب فيها: إن أردتم السبب فاقرأوا مذكرات أورتون.
ويعقب (روبرت غرين) صاحب كتاب (شطرنج القوة) بقوله: إن الحسد أكل قلب زميله، الذي أراد عبثا أن يتساويا، فلم يفلح، ثم رأى أن الموت سوف يساوي بينهما، فسولت له نفسه قتل أخيه فقتله. فأصبح من الخاسرين، فبعث الله غرابا يبحث في الأرض، قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين.
وهكذا فعل ابن آدم الأول، حينما تعلم حكمة الغراب بالدفن، فتجرع هالويل السم فلحق بالمقتول.
وقل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر حاسد إذا حسد.
ويقول غرين إن اثنين لا يحسدان الموتى والآلهة...



















التوقيع

لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه

قديم 24-06-2007, 08:23 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ام القمرين
عضو بارز
 

إحصائية العضو







افتراضي

الله يكفينا شر الحسد..

ومن تحصن بالأذكـــار وقاه الله.

جزاك الله خير على الموضوع الرائع..



















التوقيع

تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 01:57 PM





SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8