عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 28-06-2007, 01:39 PM   #1
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 1,335
قوة التقييم: 0
صخــر is an unknown quantity at this point
الإصلاح الــديـنــي قــبــل الإصلاح الــسيــاســي

مقال للدكتور والمفكر الاسلامي (( محمد شحرور ))




في الواقع أن أحد الأمور التي جعلتني آتي إلى منتدى الدكتور جمال الأتاسي - رحمه الله - هو أن هذا المنتدى تأسس لندرب أنفسنا فيه على قبول الآخر. وكلامي هنا الآن امتحان لقبول هذا المنتدى للرأي الآخر، لأنني قد أقول أشياء لا تعجبكم أو لا تتوافق مع رأيكم.

سأبدأ حديثي بالمقدمات الآتية:

أولا - ثمة أمور عندي غير قابلة للنقاش، منها الإيمان. فالإيمان بالله عندي تسليم وأنا مسلّم بوجود الله واليوم الآخر. وهذه مسلّمة. والمسلّمة هي أمر لا يمكن البرهان عليه علميا، كما لا يمكن دحضه علميا. ولهذا لا يجوز للملحد المنكر لوجود الله أن يقول: أنا ملحد لأن الإلحاد موقف علمي، ولا يجوز للمؤمن بوجود الله في المقابل أن يقول: أنا مؤمن لأن الإيمان موقف علمي. وعندي أن الإلحاد أو الإيمان خيار يختاره الشخص بنفسه ولنفسه.

ثانيا - الإيمان بأن محمدا عبد الله ورسوله، وبأن الكتاب الذي نزل عليه وحي موحى من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس. وهذا عندي أيضا إيمان تصديق أنا به مؤمن كشأن إيمان التسليم الذي أنا به مؤمن.

ثالثا- الكتاب الموحى لا يعتبر دليلا علميا، بل هو دليل إيماني. وعلى أتباع الرسالة المحمدية تقديم الدليل العلمي على صدقيته من خارجه. ولو كان القرآن دليلا علميا، لكفى أن نقول لأي إنسان قال الله تعالى كذا وكذا فيقبله. ومن هنا فان على أتباع الرسالة المحمدية عندما يخاطبون العالم أن يقدموا الدليل على صدقية ما ورد في المصحف من خارجه وليس منه. فالعقل كالمظلة لا يعمل إلا مفتوحا، فإذا أغلق توقف عن العمل، وتسبب في قتل صاحبه. وعلينا أن نفتح عقولنا حتى لا نموت. لكن الثقافة العربية الإسلامية الحالية ثقافة تقليدية تراثية نفتح الكتب والتلفزيونات والبرامج الثقافية، فنجد الثقافة العربية الإسلامية تعيد إنتاج نفسها، وتكرر نفسها. لماذا؟ لأنها ثقافة تقوم على القياس ولا تقوم على الإبداع، ونحن نحتاج إلى إبداع وليس إلى قياس.

نأتي الآن إلى المفاهيم والقيم. القيمة الأولى هي الحرية، والقيمة الثانية هي العدالة. هاتان القيمتان كامنتان وراء كل الثورات الكبرى في العالم، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية. فحتى في الثورات ذات الجانب الدنيوي نجد هاتين القيمتين الحرية والعدالة. ثورة أوكتوبر الشيوعية قامت من أجل العدالة قبل أن تقوم من اجل الحرية. وثورة الزنج قامت من اجل الحرية قبل أن تقوم من أجل العدالة. وهناك ثورات قامت من أجل الاثنتين معا.
من الناحية النظرية، نجد مفاهيم الحرية والعدالة في تاريخنا العربي الإسلامي، ومن الناحية النظرية، نرى هذين المفهومين في كتاب الله الموحى. ويهمنا هنا الآن أن ننظر كيف مورس هذان المفهومان في تاريخنا العربي الإسلامي.

الحرية حتى هذه الساعة وعلى مر عصور التاريخ ليس لها وجود في الوعي الجمعي العربي والإسلامي. العدالة فقط هي الموجودة، وإذا قالوا عن إنسان أنه عادل منصف أعجبنا ولم نسأل عن القيم الأخرى فيه. حتى عمر بن الخطاب ذلك الصحابي الجليل والزعيم الكبير استعمل لفظ الحرية في موقع المساواة والعدالة حين قال عبارته المشهورة في حادث القبطي مع ابن عمرو بن العاص "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا". قد يقول قائل: انه يذكر الاستعباد والأحرار. أقول: نعم، لكنه لم يكن يعني الرق ونقيضه. كان يعني العدل في المساواة بين العبد والحر. والدليل أن الرق كان نظاما متبعا أيام عمر، وكان العبد يباع ويشترى ويؤجَّر، ولم يفعل عمر شيئا من أجل إلغائه. ولو كان يعني بعبارته الحرية لفعل شيئاً من أجل الرق، لكنه لم يتدخل.

ولكن ما الذي حصل بعدها؟ الذي حصل إننا من اجل العدالة قبلنا بعصا عمر، ومات عمر، وبقيت العصا. لا بل كبرت وغلظت. وصرنا نقرأ عن الرشيد أو المأمون أنه كان ينزل متنكراً ليتفقد أحوال الرعية، فنمدحه ونترحّم عليه دون أن نسأل كم من المساجين كان في سجونه.

صرنا نمدح الحجاج لأنه نقّط القرآن، وننسى انه كان في سجونه حين مات – بحسب رواية الأصمعي – أكثر من 66 ألف سجين. قبلنا ذلك كله لأن مفهوم العدالة هو المسيطر على رؤوسنا، قبلناه إلى حد أننا اخترعنا مفهوما جديدا هو مفهوم المستبد العادل، ومع ذلك كان هناك تجاوز للعدالة. فنحن حين ننظر في الإسلام التاريخي وفي أدبياته الفقهية التطبيقية، نجد أن مفهوم العدالة قد حل محله مفهوم المستبد العادل، وان الحاكم لا يعزل وإن جار أو ظلم. ولا يعزل حتى إن فسق أو أصيب بالجنون، لا يعزل ويحكم مدى الحياة. هكذا تبدو الحرية والعدالة في وعينا الجمعي وفي الكتب التي ما زالت تطبع حتى اليوم ونقبلها. ما زلنا نصفق للحاكم الذي يتنكر وينزل كي يتفقد أحوال الرعية، مع أنه لم يبق الآن ما يدعوه إلى التنكر بوجود مؤسسات مجتمع مدني وأهلي تقوم بهذا الدور بالفرض.

ننتقل الآن لبيان الأساس النظري لمفهوم الحرية كما ورد في كتاب الله تعالى، ثم لنشرح بعده مفهوم الردة لما له من علاقة مباشرة بمفهوم الحرية. ففي كتاب الله مصطلحان: الأول هو العباد والثاني هو العبيد. فما الفرق بين العباد والعبيد؟ لقد ورد المصطلحان في كتاب الله، فهل نحن عباد الله أم عبيد الله؟ هذا هو السؤال. والجواب إن الناس هم عباد وليسوا عبيداً في كتاب الله تعالى.

لقد جاء المصطلحان من اصل ثلاثي هو "ع، ب، د" وهو من ألفاظ الأضداد في اللسان العربي التي تعني الشيء وضده معاً. وفعل عَبَدَ يعني أطاع كما يعني عصى في الوقت نفسه. أي أن العبادية تعني الطاعة والمعصية. وقد ورد هذا المصطلح بمعنييه في كتاب الله تعالى. فقال تعالى بمعنى الطاعة "إياك نعبد وإياك نستعين" (الفاتحة 5). وقال تعالى بمعنى المعصية "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله..." (الزمر 53).

وقال "قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين" (الزخرف 81). وقال تعالى بمعنى الطاعة والمعصية معاً "نبّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم" (الحجر 49). وقال "والنخل باسقات لها طلع نضيد، رزقاً للعباد" (ق ،10 11). وقال "وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون" (الذاريات 56). أي ليكونوا عباداً يطيعون ويعصون بملء إرادتهم واختيارهم. وليس كما يقول السادة العلماء أنه خلقهم ليصلوا ويصوموا ويكونوا عبيداً. فالعبودية غير مطلوبة أصلاً. والله سبحانه لم يطلب من الناس أن يكونوا عبيداً له في الحياة الدنيا، بل خلقهم ليكونوا عباداً، فيهم من يطيع فيصوم ويصلي، وفيهم يعصى فلا يصوم ولا يصلي.

إن حرية الاختيار التي يجسدها مصطلح العبادية هي كلمة الله العليا التي سبقت لأهل الارض، وقامت عليها حكمة الخلق بالأساس، في قوله تعالى. "ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم..." (يونس 19 وهود 110 وطه 129 وفصّلت 45 والشورى 14). ولهذا فحين نكره الناس على الإيمان أو نكرههم على الإلحاد تكون كلمة الله هي السفلى. ولهذا أيضاً أمر رسول الله صلوات الله عليه بالجهاد من اجل أن تكون كلمة الله هي العليا. ولكن عندما يُكره الناس على الصلاة ولو في المسجد الحرام تصبح كلمة الله هي السفلى. وعندما نُكره النساء على الحجاب كما في أفغانستان أو نكرههن على نزع الحجاب تصبح كلمة الله هي السفلى. القضية إذن قضية "لا إكراه في الدين" وقضية حرية اختيار، لولاها لما بقي معنى ليوم الحساب ولا للثواب والعقاب.

ننتقل الآن إلى المصطلح الثاني في كتاب الله تعالى وهو العبيد. لقد ورد هذا المصطلح في القرآن خمس مرات. "وأن الله ليس بظلام للعبيد" (آل عمران 182 والأنفال 51 والحج 10). "وما ربك بظلاّم للعبيد" (فصّلت 46). "وما أنا بظلام للعبيد" (ق 29). ونلاحظ أنها وردت كلها في مجال اليوم الآخر. لماذا؟ لأننا في اليوم الآخر عبيد ليس لنا من الأمر شيء. ولأننا في اليوم الآخر عبيد ليس لنا رأي ولا يحق لنا أن نتكلم أصلاً. في الحياة الدنيا يؤمن الناس أو يلحدون يطيعون أو يعصون لأنهم عباد، إما في اليوم الآخر فلا وجود لحرية الاختيار، في اليوم الآخر هناك سَوْق. مثل السوق القسري إلى خدمة العلم. فيساق العصاة إلى النار تماماً مثلما يساق الطامعون إلى الجنة. يقول تعالى "وسيعود الذين كفروا إلى جهنم زمرا" (الزمر 71). "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا" (الزمر 73). ونفهم من هذا كله أن الناس عباد الله في الدنيا وعبيد الله في اليوم الآخر.

كما يتضح لنا بكل جلاء أن مفهوم الحرية في كتاب الله تعالى سبق مفهوم العدالة، بدليل ورود الظلم مقرونا بالعبيد في الآيات الخمس. لماذا؟ لأن العبد لا يستطيع أن يقيم العدالة، ومن هنا اقترن الظلم بالعبودية. أما العباد الأحرار فلا حاجة لتذكيرهم بالعدالة لأنهم يستطيعون أن يقيموها بأنفسهم باعتبارهم أحرارا. وحين يملك المرء حرية الاختيار ويرتفع عنه سيف الإكراه يصبح قادرا على تحقيق العدالة وصنعها. ننتقل الآن لننظر كيف اخذ الفقه الإسلامي التاريخي بالحرية والعدالة في مسألة الردة. إنما علينا أولا أن نميز ونحن نتحدث عن الردة بين نوعين: الردة السياسية، والردة العقائدية. فالردة السياسية هي محاولة خروج على الحكم للاستيلاء عليه.

ففي بريطانيا مثلا، إذا أراد إنسان أن يصبح حاكما ورئيس وزراء فكيف يتصرف؟ انه ينتسب لحزب في بريطانيا ثم يسعى ليصل إلى رئاسة الحزب ثم لينتصر الحزب في الانتخابات… هذا هو الطريق. لكن الأمر مع الرسول (ص) مختلف. فقد بدأ نبيا ورسولا وانتهى مؤسسا لدولة مركزية في الجزيرة العربية عاصمتها المدينة المنورة. فترسخ في الوعي السياسي لدى الناس أن أي إنسان يريد أن يصبح له دور سياسي أو أن يصبح رئيس دولة يجب أن يدعي النبوة. وأول من فعل ذلك في العصر النبوي هو الأسود العنسي فأمر الرسول بقتله.

وعندما قام مسيلمة الكذاب وادعى النبوة ورفض أداء الزكاة للخليفة أبي بكر، كان هناك موقفان: موقف أبي بكر وهو موقف اقتصادي سياسي، وموقف عمر وهو موقف ديني يضمن حرية التصرف والممارسة. وقد انتصر وقتها موقف أبي بكر نظرا إلى أن الزكاة كانت الدخل المالي الوحيد للدولة. أما اليوم بعد اعتماد الأنظمة الضريبية من قبل الدولة فقد رجح عمليا موقف عمر، إذ لا يتم الآن دفع الزكاة للدولة بل يصرفها أصحابها بأنفسهم علي مستحقيها. ولكن لو جاء أهل حلب الآن ورفضوا أداء الضرائب المحصلة للدولة المركزية، فمعنى ذلك أنهم انفصلوا عن الدولة. وهذه هي الردة السياسية.

والردة السياسية ليست حكرا على المجتمعات العربية والإسلامية، فنحن لسنا بدعة من الناس. فأكبر الحروب التي جرت في أميركا بين الشمال والجنوب هي حروب انفصال وردة سياسية.

أما الردة العقائدية، فمثالها أن يقول إنسان مسلم: أريد أن أصبح مسيحيا، أو بوذيا، أو أن يقول إنسان مسيحي: أريد أن أصبح مسلما أو يهوديا. وحكم هذا الإنسان في الإسلام التاريخي القتل. لماذا يقتلونه؟ ثمة من يقول: هناك حديث نبوي "من بدّل دينه فاقتلوه".

ونحن نقول، إذا كان الله سبحانه يقول: "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" (الكهف 29) ويقول: "لا إكراه في الدين" (البقرة 256) ويقول لنبيه: "إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر" (الغاشية 22) فكيف يستقيم أن يأمر النبي بقتل المرتد؟ - وثمة من يقول: أنت دخلت في الإسلام طوعاً ولم يجبرك أحد ولهذا لا تستطيع الخروج الآن. ونحن نقول: إن معظم المسلمين دخل في الإسلام في شكل آلي لا طوعا ولا كرها، ولدوا من أبوين مسلمين فكانوا مسلمين ولو ولدوا في بلاد البوذية لكانوا بوذيين.

إنني ألوم منتدى جمال الأتاسي عندما بدأ يطالب بالإصلاح السياسي. وهذا مستحيل. لا يمكن أن يكون إصلاح سياسي قبل الإصلاح الديني، فالعقلية التقليدية الموجودة عند الناس لا تقبل أي إصلاح سياسي.

سأعطي مثالا: هناك أبواب في الفقه الإسلامي التاريخي تحتاج إلى تغيير، منها باب سد الذرائع. وهو باب حسب المعنى السياسي يعني حالة الطوارئ والأحكام العرفية. مثلا: إذا خرجت امرأة إلى الطريق فيجب أن تلبس خيمة سوداء لأننا نخشى أن يقول لها رجل مرحبا. ولا يجوز أن تتعطر وإلا اعتبرت زانية، والأفضل للنساء أن "يقرن في بيوتهن" فلا يخرجن أبداً.

باب آخر هو باب درء المفاسد خير من جلب المنافع. وهذا الباب حوّلنا إلى جبناء وبلداء وكسالى انحصرت علاقتنا بالدولة والحياة إلى درء مفاسد دون جرّ منافع، رغم أن قانون الوجود قائم على المفاسد والمنافع معاً، على الخير والشر معاً، ونفي أحدهما يعني نفي الآخر حتماً. يقول تعالى "كل نفس ذائقة الموت، ونبلوكم بالشر والخير فتنة، والينا ترجعون" (الأنبياء 35).

باب ثالث هو "كل قرض جر منفعة فهو ربا" تشددوا فيه بتعريف "المنفعة" وبالغوا بتوسيع حدود "الربا"، وقرنوه بقواعد أخرى في تبديل الذهب بالذهب والفضة بالفضة والقمح بالقمح، حتى صارت المعاملات في الأسواق التجارية بالغة الصعوبة والتعقيد. ومع ذلك نسمع خطباء الجمعة على المنابر، يتشدقون بأن الرسول (ص) مات ودرعه مرهونة عند يهودي. ونستغرب ونحن نتساءل: "أليس هذا إن صح أمراً معيباً، وفي الأمة عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعمرو بن العاص وغيرهم من مليونيرات قريش؟ ثم نتساءل: كم كان مقدار الفائدة التي تقاضاها هذا اليهودي؟ فالتاريخ لم يسمع من قبل بيهودي يقرض أعداءه اللدودين قرضاً حسناً.

باب رابع هو باب التساهل في رواية الأحاديث الضعيفة في مجال الترغيب والترهيب. باب خامس خطير ومهم هو باب الشورى. قال تعالى آمراً نبيّه الكريم "وشاورهم في الأمر" (آل عمران 159). ثم قرن الشورى مع الصلاة ليدل على أهميتها في قوله تعالى "والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون" (الشورى 38). ومع ذلك جعلوا الشورى للحاكم العادل الفقيه معلمة غير ملزمة، أي أنهم حولوه إلى ديكتاتور، ليس في الشرع ما يلزمه بآراء الآخرين. باب آخر هو باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ما نعرفه اليوم باسم محاربة الفساد.

هذه المهمة الخطيرة وضعوها بيد الحاكم وأسندوها إلى الدولة. في الوقت الذي يعلم الجميع أن الدولة بما لديها من أموال وجيش وأمن وشرطة وسلطة هي الأحوج من غيرها لأن تؤمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. ثم مسخوا مسألة الفساد والنهي عن المنكر إلى حدود مضحكة. يقول احد الدعاة الإسلاميين في كتاب له صدر بعد خروجه من السجن "كنا نتدرب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الجامعة، فإذا رأينا احدهم يقف مع فتاة، استوقفناه. فإذا كانت أخته تركناه، وان لم تكن سألناه لماذا يقف معها ونهيناه عن المنكر". في بعض الدول العربية الإسلامية يساق الناس إلى الصلاة في الأسواق بالعصا تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إن غياب الوعي بمفاهيم الحرية والعدالة ووضع الدين في خدمة السياسة كما هي الحال في جميع بلدان العالم الإسلامي، وتخلف الوعي بدور مؤسسات المجتمع المدني في الشورى، والتشريعات الفقهية التراثية التي لا مكان فيها لآراء الناس ولا لمصالحهم، هو السبب الكامن وراء ظهور الأصولية الإسلامية السياسية اليوم والحركات المتطرفة التي تتطلع إلى الاستيلاء على الدين والحكم معا.

نحن أخيرا لسنا بحاجة إلى إصلاح سياسي، ولا إلى مؤسسات مجتمع مدني، فمجالس الشعب ودور الإفتاء والنقابات والإتحادات والمنتديات والصحف موجودة. نحن بحاجة أولا إلى إصلاح فكري وديني وثقافي. وإلى خلق الإبداع الفقهي المتجدد، لتفعيل ما عندنا من مؤسسات موجودة.



احترامي
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
صخــر غير متصل  

 
قديم(ـة) 28-06-2007, 02:06 PM   #2
Banned
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 546
قوة التقييم: 0
اليوستفندي is an unknown quantity at this point
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها صخــر مشاهدة المشاركة
مقال للدكتور والمفكر الاسلامي (( محمد شحرور ))




في الواقع أن أحد الأمور التي جعلتني آتي إلى منتدى الدكتور جمال الأتاسي - رحمه الله - هو أن هذا المنتدى تأسس لندرب أنفسنا فيه على قبول الآخر. وكلامي هنا الآن امتحان لقبول هذا المنتدى للرأي الآخر، لأنني قد أقول أشياء لا تعجبكم أو لا تتوافق مع رأيكم.

سأبدأ حديثي بالمقدمات الآتية:

أولا - ثمة أمور عندي غير قابلة للنقاش، منها الإيمان. فالإيمان بالله عندي تسليم وأنا مسلّم بوجود الله واليوم الآخر. وهذه مسلّمة. والمسلّمة هي أمر لا يمكن البرهان عليه علميا، كما لا يمكن دحضه علميا. ولهذا لا يجوز للملحد المنكر لوجود الله أن يقول: أنا ملحد لأن الإلحاد موقف علمي، ولا يجوز للمؤمن بوجود الله في المقابل أن يقول: أنا مؤمن لأن الإيمان موقف علمي. وعندي أن الإلحاد أو الإيمان خيار يختاره الشخص بنفسه ولنفسه.

ثانيا - الإيمان بأن محمدا عبد الله ورسوله، وبأن الكتاب الذي نزل عليه وحي موحى من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس. وهذا عندي أيضا إيمان تصديق أنا به مؤمن كشأن إيمان التسليم الذي أنا به مؤمن.

ثالثا- الكتاب الموحى لا يعتبر دليلا علميا، بل هو دليل إيماني. وعلى أتباع الرسالة المحمدية تقديم الدليل العلمي على صدقيته من خارجه. ولو كان القرآن دليلا علميا، لكفى أن نقول لأي إنسان قال الله تعالى كذا وكذا فيقبله. ومن هنا فان على أتباع الرسالة المحمدية عندما يخاطبون العالم أن يقدموا الدليل على صدقية ما ورد في المصحف من خارجه وليس منه. فالعقل كالمظلة لا يعمل إلا مفتوحا، فإذا أغلق توقف عن العمل، وتسبب في قتل صاحبه. وعلينا أن نفتح عقولنا حتى لا نموت. لكن الثقافة العربية الإسلامية الحالية ثقافة تقليدية تراثية نفتح الكتب والتلفزيونات والبرامج الثقافية، فنجد الثقافة العربية الإسلامية تعيد إنتاج نفسها، وتكرر نفسها. لماذا؟ لأنها ثقافة تقوم على القياس ولا تقوم على الإبداع، ونحن نحتاج إلى إبداع وليس إلى قياس.

نأتي الآن إلى المفاهيم والقيم. القيمة الأولى هي الحرية، والقيمة الثانية هي العدالة. هاتان القيمتان كامنتان وراء كل الثورات الكبرى في العالم، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية. فحتى في الثورات ذات الجانب الدنيوي نجد هاتين القيمتين الحرية والعدالة. ثورة أوكتوبر الشيوعية قامت من أجل العدالة قبل أن تقوم من اجل الحرية. وثورة الزنج قامت من اجل الحرية قبل أن تقوم من أجل العدالة. وهناك ثورات قامت من أجل الاثنتين معا.
من الناحية النظرية، نجد مفاهيم الحرية والعدالة في تاريخنا العربي الإسلامي، ومن الناحية النظرية، نرى هذين المفهومين في كتاب الله الموحى. ويهمنا هنا الآن أن ننظر كيف مورس هذان المفهومان في تاريخنا العربي الإسلامي.

الحرية حتى هذه الساعة وعلى مر عصور التاريخ ليس لها وجود في الوعي الجمعي العربي والإسلامي. العدالة فقط هي الموجودة، وإذا قالوا عن إنسان أنه عادل منصف أعجبنا ولم نسأل عن القيم الأخرى فيه. حتى عمر بن الخطاب ذلك الصحابي الجليل والزعيم الكبير استعمل لفظ الحرية في موقع المساواة والعدالة حين قال عبارته المشهورة في حادث القبطي مع ابن عمرو بن العاص "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا". قد يقول قائل: انه يذكر الاستعباد والأحرار. أقول: نعم، لكنه لم يكن يعني الرق ونقيضه. كان يعني العدل في المساواة بين العبد والحر. والدليل أن الرق كان نظاما متبعا أيام عمر، وكان العبد يباع ويشترى ويؤجَّر، ولم يفعل عمر شيئا من أجل إلغائه. ولو كان يعني بعبارته الحرية لفعل شيئاً من أجل الرق، لكنه لم يتدخل.

ولكن ما الذي حصل بعدها؟ الذي حصل إننا من اجل العدالة قبلنا بعصا عمر، ومات عمر، وبقيت العصا. لا بل كبرت وغلظت. وصرنا نقرأ عن الرشيد أو المأمون أنه كان ينزل متنكراً ليتفقد أحوال الرعية، فنمدحه ونترحّم عليه دون أن نسأل كم من المساجين كان في سجونه.

صرنا نمدح الحجاج لأنه نقّط القرآن، وننسى انه كان في سجونه حين مات – بحسب رواية الأصمعي – أكثر من 66 ألف سجين. قبلنا ذلك كله لأن مفهوم العدالة هو المسيطر على رؤوسنا، قبلناه إلى حد أننا اخترعنا مفهوما جديدا هو مفهوم المستبد العادل، ومع ذلك كان هناك تجاوز للعدالة. فنحن حين ننظر في الإسلام التاريخي وفي أدبياته الفقهية التطبيقية، نجد أن مفهوم العدالة قد حل محله مفهوم المستبد العادل، وان الحاكم لا يعزل وإن جار أو ظلم. ولا يعزل حتى إن فسق أو أصيب بالجنون، لا يعزل ويحكم مدى الحياة. هكذا تبدو الحرية والعدالة في وعينا الجمعي وفي الكتب التي ما زالت تطبع حتى اليوم ونقبلها. ما زلنا نصفق للحاكم الذي يتنكر وينزل كي يتفقد أحوال الرعية، مع أنه لم يبق الآن ما يدعوه إلى التنكر بوجود مؤسسات مجتمع مدني وأهلي تقوم بهذا الدور بالفرض.

ننتقل الآن لبيان الأساس النظري لمفهوم الحرية كما ورد في كتاب الله تعالى، ثم لنشرح بعده مفهوم الردة لما له من علاقة مباشرة بمفهوم الحرية. ففي كتاب الله مصطلحان: الأول هو العباد والثاني هو العبيد. فما الفرق بين العباد والعبيد؟ لقد ورد المصطلحان في كتاب الله، فهل نحن عباد الله أم عبيد الله؟ هذا هو السؤال. والجواب إن الناس هم عباد وليسوا عبيداً في كتاب الله تعالى.

لقد جاء المصطلحان من اصل ثلاثي هو "ع، ب، د" وهو من ألفاظ الأضداد في اللسان العربي التي تعني الشيء وضده معاً. وفعل عَبَدَ يعني أطاع كما يعني عصى في الوقت نفسه. أي أن العبادية تعني الطاعة والمعصية. وقد ورد هذا المصطلح بمعنييه في كتاب الله تعالى. فقال تعالى بمعنى الطاعة "إياك نعبد وإياك نستعين" (الفاتحة 5). وقال تعالى بمعنى المعصية "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله..." (الزمر 53).

وقال "قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين" (الزخرف 81). وقال تعالى بمعنى الطاعة والمعصية معاً "نبّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم" (الحجر 49). وقال "والنخل باسقات لها طلع نضيد، رزقاً للعباد" (ق ،10 11). وقال "وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون" (الذاريات 56). أي ليكونوا عباداً يطيعون ويعصون بملء إرادتهم واختيارهم. وليس كما يقول السادة العلماء أنه خلقهم ليصلوا ويصوموا ويكونوا عبيداً. فالعبودية غير مطلوبة أصلاً. والله سبحانه لم يطلب من الناس أن يكونوا عبيداً له في الحياة الدنيا، بل خلقهم ليكونوا عباداً، فيهم من يطيع فيصوم ويصلي، وفيهم يعصى فلا يصوم ولا يصلي.

إن حرية الاختيار التي يجسدها مصطلح العبادية هي كلمة الله العليا التي سبقت لأهل الارض، وقامت عليها حكمة الخلق بالأساس، في قوله تعالى. "ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم..." (يونس 19 وهود 110 وطه 129 وفصّلت 45 والشورى 14). ولهذا فحين نكره الناس على الإيمان أو نكرههم على الإلحاد تكون كلمة الله هي السفلى. ولهذا أيضاً أمر رسول الله صلوات الله عليه بالجهاد من اجل أن تكون كلمة الله هي العليا. ولكن عندما يُكره الناس على الصلاة ولو في المسجد الحرام تصبح كلمة الله هي السفلى. وعندما نُكره النساء على الحجاب كما في أفغانستان أو نكرههن على نزع الحجاب تصبح كلمة الله هي السفلى. القضية إذن قضية "لا إكراه في الدين" وقضية حرية اختيار، لولاها لما بقي معنى ليوم الحساب ولا للثواب والعقاب.

ننتقل الآن إلى المصطلح الثاني في كتاب الله تعالى وهو العبيد. لقد ورد هذا المصطلح في القرآن خمس مرات. "وأن الله ليس بظلام للعبيد" (آل عمران 182 والأنفال 51 والحج 10). "وما ربك بظلاّم للعبيد" (فصّلت 46). "وما أنا بظلام للعبيد" (ق 29). ونلاحظ أنها وردت كلها في مجال اليوم الآخر. لماذا؟ لأننا في اليوم الآخر عبيد ليس لنا من الأمر شيء. ولأننا في اليوم الآخر عبيد ليس لنا رأي ولا يحق لنا أن نتكلم أصلاً. في الحياة الدنيا يؤمن الناس أو يلحدون يطيعون أو يعصون لأنهم عباد، إما في اليوم الآخر فلا وجود لحرية الاختيار، في اليوم الآخر هناك سَوْق. مثل السوق القسري إلى خدمة العلم. فيساق العصاة إلى النار تماماً مثلما يساق الطامعون إلى الجنة. يقول تعالى "وسيعود الذين كفروا إلى جهنم زمرا" (الزمر 71). "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا" (الزمر 73). ونفهم من هذا كله أن الناس عباد الله في الدنيا وعبيد الله في اليوم الآخر.

كما يتضح لنا بكل جلاء أن مفهوم الحرية في كتاب الله تعالى سبق مفهوم العدالة، بدليل ورود الظلم مقرونا بالعبيد في الآيات الخمس. لماذا؟ لأن العبد لا يستطيع أن يقيم العدالة، ومن هنا اقترن الظلم بالعبودية. أما العباد الأحرار فلا حاجة لتذكيرهم بالعدالة لأنهم يستطيعون أن يقيموها بأنفسهم باعتبارهم أحرارا. وحين يملك المرء حرية الاختيار ويرتفع عنه سيف الإكراه يصبح قادرا على تحقيق العدالة وصنعها. ننتقل الآن لننظر كيف اخذ الفقه الإسلامي التاريخي بالحرية والعدالة في مسألة الردة. إنما علينا أولا أن نميز ونحن نتحدث عن الردة بين نوعين: الردة السياسية، والردة العقائدية. فالردة السياسية هي محاولة خروج على الحكم للاستيلاء عليه.

ففي بريطانيا مثلا، إذا أراد إنسان أن يصبح حاكما ورئيس وزراء فكيف يتصرف؟ انه ينتسب لحزب في بريطانيا ثم يسعى ليصل إلى رئاسة الحزب ثم لينتصر الحزب في الانتخابات… هذا هو الطريق. لكن الأمر مع الرسول (ص) مختلف. فقد بدأ نبيا ورسولا وانتهى مؤسسا لدولة مركزية في الجزيرة العربية عاصمتها المدينة المنورة. فترسخ في الوعي السياسي لدى الناس أن أي إنسان يريد أن يصبح له دور سياسي أو أن يصبح رئيس دولة يجب أن يدعي النبوة. وأول من فعل ذلك في العصر النبوي هو الأسود العنسي فأمر الرسول بقتله.

وعندما قام مسيلمة الكذاب وادعى النبوة ورفض أداء الزكاة للخليفة أبي بكر، كان هناك موقفان: موقف أبي بكر وهو موقف اقتصادي سياسي، وموقف عمر وهو موقف ديني يضمن حرية التصرف والممارسة. وقد انتصر وقتها موقف أبي بكر نظرا إلى أن الزكاة كانت الدخل المالي الوحيد للدولة. أما اليوم بعد اعتماد الأنظمة الضريبية من قبل الدولة فقد رجح عمليا موقف عمر، إذ لا يتم الآن دفع الزكاة للدولة بل يصرفها أصحابها بأنفسهم علي مستحقيها. ولكن لو جاء أهل حلب الآن ورفضوا أداء الضرائب المحصلة للدولة المركزية، فمعنى ذلك أنهم انفصلوا عن الدولة. وهذه هي الردة السياسية.

والردة السياسية ليست حكرا على المجتمعات العربية والإسلامية، فنحن لسنا بدعة من الناس. فأكبر الحروب التي جرت في أميركا بين الشمال والجنوب هي حروب انفصال وردة سياسية.

أما الردة العقائدية، فمثالها أن يقول إنسان مسلم: أريد أن أصبح مسيحيا، أو بوذيا، أو أن يقول إنسان مسيحي: أريد أن أصبح مسلما أو يهوديا. وحكم هذا الإنسان في الإسلام التاريخي القتل. لماذا يقتلونه؟ ثمة من يقول: هناك حديث نبوي "من بدّل دينه فاقتلوه".

ونحن نقول، إذا كان الله سبحانه يقول: "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" (الكهف 29) ويقول: "لا إكراه في الدين" (البقرة 256) ويقول لنبيه: "إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر" (الغاشية 22) فكيف يستقيم أن يأمر النبي بقتل المرتد؟ - وثمة من يقول: أنت دخلت في الإسلام طوعاً ولم يجبرك أحد ولهذا لا تستطيع الخروج الآن. ونحن نقول: إن معظم المسلمين دخل في الإسلام في شكل آلي لا طوعا ولا كرها، ولدوا من أبوين مسلمين فكانوا مسلمين ولو ولدوا في بلاد البوذية لكانوا بوذيين.

إنني ألوم منتدى جمال الأتاسي عندما بدأ يطالب بالإصلاح السياسي. وهذا مستحيل. لا يمكن أن يكون إصلاح سياسي قبل الإصلاح الديني، فالعقلية التقليدية الموجودة عند الناس لا تقبل أي إصلاح سياسي.

سأعطي مثالا: هناك أبواب في الفقه الإسلامي التاريخي تحتاج إلى تغيير، منها باب سد الذرائع. وهو باب حسب المعنى السياسي يعني حالة الطوارئ والأحكام العرفية. مثلا: إذا خرجت امرأة إلى الطريق فيجب أن تلبس خيمة سوداء لأننا نخشى أن يقول لها رجل مرحبا. ولا يجوز أن تتعطر وإلا اعتبرت زانية، والأفضل للنساء أن "يقرن في بيوتهن" فلا يخرجن أبداً.

باب آخر هو باب درء المفاسد خير من جلب المنافع. وهذا الباب حوّلنا إلى جبناء وبلداء وكسالى انحصرت علاقتنا بالدولة والحياة إلى درء مفاسد دون جرّ منافع، رغم أن قانون الوجود قائم على المفاسد والمنافع معاً، على الخير والشر معاً، ونفي أحدهما يعني نفي الآخر حتماً. يقول تعالى "كل نفس ذائقة الموت، ونبلوكم بالشر والخير فتنة، والينا ترجعون" (الأنبياء 35).

باب ثالث هو "كل قرض جر منفعة فهو ربا" تشددوا فيه بتعريف "المنفعة" وبالغوا بتوسيع حدود "الربا"، وقرنوه بقواعد أخرى في تبديل الذهب بالذهب والفضة بالفضة والقمح بالقمح، حتى صارت المعاملات في الأسواق التجارية بالغة الصعوبة والتعقيد. ومع ذلك نسمع خطباء الجمعة على المنابر، يتشدقون بأن الرسول (ص) مات ودرعه مرهونة عند يهودي. ونستغرب ونحن نتساءل: "أليس هذا إن صح أمراً معيباً، وفي الأمة عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعمرو بن العاص وغيرهم من مليونيرات قريش؟ ثم نتساءل: كم كان مقدار الفائدة التي تقاضاها هذا اليهودي؟ فالتاريخ لم يسمع من قبل بيهودي يقرض أعداءه اللدودين قرضاً حسناً.

باب رابع هو باب التساهل في رواية الأحاديث الضعيفة في مجال الترغيب والترهيب. باب خامس خطير ومهم هو باب الشورى. قال تعالى آمراً نبيّه الكريم "وشاورهم في الأمر" (آل عمران 159). ثم قرن الشورى مع الصلاة ليدل على أهميتها في قوله تعالى "والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون" (الشورى 38). ومع ذلك جعلوا الشورى للحاكم العادل الفقيه معلمة غير ملزمة، أي أنهم حولوه إلى ديكتاتور، ليس في الشرع ما يلزمه بآراء الآخرين. باب آخر هو باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ما نعرفه اليوم باسم محاربة الفساد.

هذه المهمة الخطيرة وضعوها بيد الحاكم وأسندوها إلى الدولة. في الوقت الذي يعلم الجميع أن الدولة بما لديها من أموال وجيش وأمن وشرطة وسلطة هي الأحوج من غيرها لأن تؤمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. ثم مسخوا مسألة الفساد والنهي عن المنكر إلى حدود مضحكة. يقول احد الدعاة الإسلاميين في كتاب له صدر بعد خروجه من السجن "كنا نتدرب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الجامعة، فإذا رأينا احدهم يقف مع فتاة، استوقفناه. فإذا كانت أخته تركناه، وان لم تكن سألناه لماذا يقف معها ونهيناه عن المنكر". في بعض الدول العربية الإسلامية يساق الناس إلى الصلاة في الأسواق بالعصا تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إن غياب الوعي بمفاهيم الحرية والعدالة ووضع الدين في خدمة السياسة كما هي الحال في جميع بلدان العالم الإسلامي، وتخلف الوعي بدور مؤسسات المجتمع المدني في الشورى، والتشريعات الفقهية التراثية التي لا مكان فيها لآراء الناس ولا لمصالحهم، هو السبب الكامن وراء ظهور الأصولية الإسلامية السياسية اليوم والحركات المتطرفة التي تتطلع إلى الاستيلاء على الدين والحكم معا.

نحن أخيرا لسنا بحاجة إلى إصلاح سياسي، ولا إلى مؤسسات مجتمع مدني، فمجالس الشعب ودور الإفتاء والنقابات والإتحادات والمنتديات والصحف موجودة. نحن بحاجة أولا إلى إصلاح فكري وديني وثقافي. وإلى خلق الإبداع الفقهي المتجدد، لتفعيل ما عندنا من مؤسسات موجودة.



احترامي
مقال رائع أخي وحبيبي صخر..
اخي صخر

الدين اين هو الدين ؟ واين الصحوه الاسلاميه التى تردد فى الاونه الاخيره؟ اننا لسنا فى صحوه دينيه بل فى غيبوبه دينيه مع الاسف لم ناخذ من الدين سوى الشكليات والمظاهر ولكن اين هو الجوهر؟؟؟ صدق د. مصطفى محمود حين قال انه المسلمون اليوم كفار بأولويات دينهم فهم امه اميه لا تقرا ولا تنتج ولا تصنع وكل اهتماماتهم فى الشكليات والقشور وتلك الشكليات لا تسمن ولاتغنى من جوع واصبح العقل العربى مبلد التفكير فهوه يعتمد على المفتى فقط فجرائم الارهابيه تحدث بفتوى وتعدد مسميات الزواج من متعه ومسيار ومسفار والبوى فرند تحدث بفتوى ومحاربه اهل الكتاب تحدث بفتوى وانشغال الناس بتفسير الاحلام والسحر والشعوذه الى تلك الامور التى ادت عالمنا العربى الى الحظيظ , هل نسوا ان الدين الاسلامى دين الفطره والبساطه وان الرسول صلى الله عليه وسلم اتى ليكمل مكارم الاخلاق ليعود بنا الى فطره التى ولدنا بها لا اكثر وله اقل هل نسوا انه الرسول صلى الله عليه وسلم قال" استفتى قلبك وان افتاك الناس" وان الدين الاسلامى فى كلمتين بليغتين "لا ضرر وله ضرار" اى انه الخير واضح والشر واضح ومن قال انه الدين غطرسه وتسلط على الناس انه ما تفعله هيئه الامر بالمعروف والنهى عن المنكر هو المنكر بعينه عندما لايحترمون المراه بقيامهم بضربها اماام الناس ولا يقدمون احتراما للزوج اوب او الاخ الذى معها كانت وظيفه الهيئه ايام الرسول هى مراقبه الاسواق من الغش والسرقه وليس للتحكم فى حريات الناس الشخصيه ما اغرب الاسلام اليوم عن الاسلام بالامس و اشكرك على مقالتك الرائعه لقد وضعت فعلا النقاط على الحروف


احتراماتي سيدي
اليوستفندي غير متصل  
قديم(ـة) 28-06-2007, 02:34 PM   #3
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 963
قوة التقييم: 0
فوفو حبوبو is on a distinguished road
ثالثا- الكتاب الموحى لا يعتبر دليلا علميا، بل هو دليل إيماني. وعلى أتباع الرسالة المحمدية تقديم الدليل العلمي على صدقيته من خارجه. ولو كان القرآن دليلا علميا، لكفى أن نقول لأي إنسان قال الله تعالى كذا وكذا فيقبله. ومن هنا فان على أتباع الرسالة المحمدية عندما يخاطبون العالم أن يقدموا الدليل على صدقية ما ورد في المصحف من خارجه وليس منه. فالعقل كالمظلة لا يعمل إلا مفتوحا، فإذا أغلق توقف عن العمل، وتسبب في قتل صاحبه. وعلينا أن نفتح عقولنا حتى لا نموت. لكن الثقافة العربية الإسلامية الحالية ثقافة تقليدية تراثية نفتح الكتب والتلفزيونات والبرامج الثقافية، فنجد الثقافة العربية الإسلامية تعيد إنتاج نفسها، وتكرر نفسها. لماذا؟ لأنها ثقافة تقوم على القياس ولا تقوم على الإبداع، ونحن نحتاج إلى إبداع وليس إلى قياس.

نأتي الآن إلى المفاهيم والقيم. القيمة الأولى هي الحرية، والقيمة الثانية هي العدالة. هاتان القيمتان كامنتان وراء كل الثورات الكبرى في العالم، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية. فحتى في الثورات ذات الجانب الدنيوي نجد هاتين القيمتين الحرية والعدالة. ثورة أوكتوبر الشيوعية قامت من أجل العدالة قبل أن تقوم من اجل الحرية. وثورة الزنج قامت من اجل الحرية قبل أن تقوم من أجل العدالة. وهناك ثورات قامت من أجل الاثنتين معا.
من الناحية النظرية، نجد مفاهيم الحرية والعدالة في تاريخنا العربي الإسلامي، ومن الناحية النظرية، نرى هذين المفهومين في كتاب الله الموحى. ويهمنا هنا الآن أن ننظر كيف مورس هذان المفهومان في تاريخنا العربي الإسلامي.

الحرية حتى هذه الساعة وعلى مر عصور التاريخ ليس لها وجود في الوعي الجمعي العربي والإسلامي. العدالة فقط هي الموجودة، وإذا قالوا عن إنسان أنه عادل منصف أعجبنا ولم نسأل عن القيم الأخرى فيه. حتى عمر بن الخطاب ذلك الصحابي الجليل والزعيم الكبير استعمل لفظ الحرية في موقع المساواة والعدالة حين قال عبارته المشهورة في حادث القبطي مع ابن عمرو بن العاص "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا". قد يقول قائل: انه يذكر الاستعباد والأحرار. أقول: نعم، لكنه لم يكن يعني الرق ونقيضه. كان يعني العدل في المساواة بين العبد والحر. والدليل أن الرق كان نظاما متبعا أيام عمر، وكان العبد يباع ويشترى ويؤجَّر، ولم يفعل عمر شيئا من أجل إلغائه. ولو كان يعني بعبارته الحرية لفعل شيئاً من أجل الرق، لكنه لم يتدخل.

ولكن ما الذي حصل بعدها؟ الذي حصل إننا من اجل العدالة قبلنا بعصا عمر، ومات عمر، وبقيت العصا. لا بل كبرت وغلظت. وصرنا نقرأ عن الرشيد أو المأمون أنه كان ينزل متنكراً ليتفقد أحوال الرعية، فنمدحه ونترحّم عليه دون أن نسأل كم من المساجين كان في سجونه.

صرنا نمدح الحجاج لأنه نقّط القرآن، وننسى انه كان في سجونه حين مات – بحسب رواية الأصمعي – أكثر من 66 ألف سجين. قبلنا ذلك كله لأن مفهوم العدالة هو المسيطر على رؤوسنا، قبلناه إلى حد أننا اخترعنا مفهوما جديدا هو مفهوم المستبد العادل، ومع ذلك كان هناك تجاوز للعدالة. فنحن حين ننظر في الإسلام التاريخي وفي أدبياته الفقهية التطبيقية، نجد أن مفهوم العدالة قد حل محله مفهوم المستبد العادل، وان الحاكم لا يعزل وإن جار أو ظلم. ولا يعزل حتى إن فسق أو أصيب بالجنون، لا يعزل ويحكم مدى الحياة. هكذا تبدو الحرية والعدالة في وعينا الجمعي وفي الكتب التي ما زالت تطبع حتى اليوم ونقبلها. ما زلنا نصفق للحاكم الذي يتنكر وينزل كي يتفقد أحوال الرعية، مع أنه لم يبق الآن ما يدعوه إلى التنكر بوجود مؤسسات مجتمع مدني وأهلي تقوم بهذا الدور بالفرض.

أول شي ابغاك تشرحلي اللي باللون الأول لأني مافهمت وش المقصود بالضبط

ثاني شي
واذا كان الحجاج في سجنه 66ألف ما نشكره على وضعه للنقط عجيب امرك ياخي
تنقل الكلام ولا تفكربه قبل طيب ناضر سجوننا الحين لو تجمع كل السجنا كم يبي يصيرون
اكثر من 100الف هل هذا يعني اننا دولة ضالمة لا والله بالعكس كل هذولا انسجنوا لأنهم يستاهلون السجن
وأيضا سجناء الحجاج هل هم مضلومين لا كل واحد اخذ جزاؤه


والنقطه الأهم والكبرى اللي اشكلت علي
ماهو الشيء الذي تبي تصل اليه من خلال موضوعك الطويل هذا
ممكن تلخصلي الفائدة في 5 سطور
هذا اذا كان فيه فائده
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
فوفو حبوبو غير متصل  
قديم(ـة) 28-06-2007, 03:44 PM   #4
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 1,335
قوة التقييم: 0
صخــر is an unknown quantity at this point
مرحبا أخي ..... اليوستفندي


أن شاءالله فيه صحوه ولكنها صحوه لفهم الدين الحق ... وأنا متفائل




=================

الأخ ..... فوفو حبوبو


الذي فهمته أنك عندما تناقش شخص غير مؤمن بالقران لا نأتي له بدليل من القران ولكن نأتي له بدليل علمي يدل على صدق القران الكريم

بالنسبة للعدل والحرية ... الذي فهمته أن الحرية لم تطبق وإنما الذي طبق في بعض الاوقت هو العدل فأنت محترم وله حقوقك ولا احد يعتدي عليك ولاكن ليس لك أن تتعدى على انظمه فرضت عليك

بالنسبة للفائدة من هذا المقال فأنت لك عقل وهو الذي يجب أن يقودك لفهم هذا المقال وليس عقلي هو الذي يقودك وإذا لم تفهمه الافضل أن تتعداه



احترامي
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
صخــر غير متصل  
قديم(ـة) 30-06-2007, 09:26 PM   #5
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 385
قوة التقييم: 0
ابن تيمية is on a distinguished road
مرحبا بالفاضل صخر..نورت المنتدى من جديد،
الدكتورشحرور انا من اقل الناس اعجابا بطرحه- وهذا لايضيره طبعا-وانما سبب قلة اعجابي به هو انه ككثير من الباحثين السوريين مجرد كلام ارتجالي مع محاولة استخدام الادوات المعرفية الحديثة،فتكون فكرة التوظيف رائعة لكن التطبيق والنتائج هزيلة،ولهذا هو من اوائل من حاولوا استخدام مناهج الالسنية الحديثة في تحليل النص الديني،لكنه باء بالفشل الذريع،وكانت النتيجة توجس خيفة من ممارسة هذا النوع من التحليل..،
ان سمحت لي ساحاول مناقشة بعض الافكار في المقال:
اولا-في البداية حاول يقول ان الايمان بالله والرسول والوحي..هوموقف شخصي لايمكن البرهنة عليه وبالتالي ليس علميا!!طبعا هو يعتمد على منهجية كارل بوبر في تعريف العلمي،وهومنهج ابستمولوجي قائم على منهجية خاصة تدعي ان العلم هو ما يمكن نفيه!فما يمكن نفيه هو ما يمكن اثباته فهو المعرفة اذن! فالعين والسحر والجن والعواطف والعقل الباطن..الخ هي اشياء غير علمية عند بوبر لا لعدم وجودها بل لعدم القدرة على نفيها وبالتالي عدم القدرة على اثباتها!!وبوبر ومدرسته لا يقولون ان الطرق الاخرى للمعرفة غير شريفة او ليست مهمة بل قد تكون اكثر شرفا وثبوتا من منهجيته بوبر ،لكن هو يقول ان ما يهمه هو ما يستطيع التعامل معه مخبريا،وعلينا ان نعرف ان مجال البحث البوبري هو المختبر وبالتالي هو الطبيعة!اما مسائل المعرفة الانسانية كالاديان والسياسيات والاجتماع وغيرها فليست محلا لبحثه،ان الحدس دليل حتى عند ارسطو،والتواتر دليل،والعقل دليل،والفطرة دليل،والخبر المحقق دليل،وقد قال الرياضي الشهير بيسكال "ان للقلب عقلا لا يعرفه العقل"لذا ليس من المفهوم ان يوظف شحرور منهجية بوبر على انها هي المنهج الوحيد لاثبات المعرفة وعلميتها،
ثانيا-محاولة شحرور لتحرير مفهوم "الحرية" خرج منها بخفي حنين لانه وظف الالسنية بطريقة ساذجة،فهو عمد الى الفاظ العبودية الواردة بالنص القراني الذي تعاطى مع العرب وبمخيالهم الالسني،قبل ان يتم تضمين مفردة الحرية لحمولتها السياسية والاجتماعية المعاصرة،فالمفردة كانت ذات مضمون قانوني او نسكي ديني!اما المفهوم الحديث الذي تولد مع الثورة الفرنسية فهذا لايبحث عنه في التراث الاسلام وفق مفردة الحرية،بل وفق القواعد والمنهجيات والاحكام والحقوق ذات العلاقة المبثوثة في ثنايا التراث الاسلامي الكبير،
ثالثا-كعادة غالب باحثي الشام،رمي الكلام على عواهنه بدون تحقيق او فحص،فشحرور انتقد مقولة سد الذرائع باعتبارها مقولة تراثية بالية،ولكنه لو حقق النظر لعرف ان ثمة مفهوم اخر اسمه(فتح الذرائع)نص عليه الاولون،الذين قالوا بسد الذرائع،اما الذين امتنعوا عن الاخذ بسد الذرائع فهما الاحناف والشافعية!فنصف المذاهب امتنعت عن القول بسد الذرائع،ومن قال به قال بفتح الذرائع!!اي تحقيق ومعرفة ستؤخذ من مقدمات بهذا الهزال المعرفي!
ومثله احتجاجه على مقولة(سد الذرائع مقدم على جلب المصالح)من قال له ان هذه هي القاعدة!؟،لو راجع كتب الاصول لعرف انها هكذا(اذا تعارضت المصالح والمفاسد قدم الاعلى منهما) وهي المسماة بقاعدة(التزاحم)فليس التقديم للمنع إذن!!،بل ان عالما محافظا كابن تيمية يقرر قاعدة كبرى تعيد تشكيل العقل الفقهي بل والحضاري وهي ان (الامر مقدم على النهي)ويدلل عليها باكثر من عشرين برهان وتطبيق شرعي،كتأسيس للايجابية(انظر الجزء العشرين من مجموع الفتاوى)
ثالثا-وهي الاغرب والاعجب فهي قصة ان الاصلاح الديني قبل السياسي!!
هي وجهة نظره ومن حقه ان احترمها ،ولكن اسمح لي استاذي الفاضل صخر ان اذكر وجهة نظري،القائلة: اولا السياسة وثانيا السياسة (ولو اردت استعارة قصيدة نزار لقلت ورابعا وخامسا وسادسا ..الخ،ولكني لست محبا للتصعيد والمبالغة)،ساقول لك الفرق:في اوربا استولى الديني على السياسي،خصوصا في فرنسا ،فكانت السيطرة الاهم -وان توارت- هي للكنسية،اما في العالم الاسلامي فالسياسي هو الذي خطف الديني،وسيطر عليه ووظفه في مصالحه منذ رفع عمرو بن العاص المصحف امام جند علي بن ابي طالب وطالبهم بتحكيم القران!!واستمرينا في ذلك النفق الى يومنا هذا،
في اوربا الوضع يختلف،ولهذا لاحظ معي مايلي:
عندما نشات العلمانية كانت تهدف الى فك سيطرة الديني على السياسيي او على الحياة عموما،لان السيطرة جات من الديني للسياسي،وهذا التعريف هو المعروف في فرنسا وفترات مطولة من انجلترا،اما في المانيا فالتعريف يختلف،تعريف العلمانية عند الالمان هو:فصل سيطرة السياسي عن مؤسسات المجتمع المدني بما فيها الديني،فالعلمانية في المانيا كانت تسعى لحماية الدين من السياسي واطلاق يده في مجاله الخاص كباقي المؤسسات المدنية،وعندما نقل المترجمون العرب العلمانية الى مجالنا العربي نقلوا لنا نموذجها غير المفيد عندنا،فليس الدين هو المسيطر الا بالظاهر وفق موافقة السياسي،ولو نقلوا لنا التعريف الالماني لكان الموقف منها مختلفا تماما،،
ان السياسي هو من يمنع الاصلاح،وهو من يفرض تفسيرا خاصا للدين،وهو من يستصدرالفتاوى وفقا لهواه،وهو من يمنح الرضى والرفض دينيا من خلال المؤسسة الدينية الرسمية،ويسمح لها ببعض الفتات مما يخص الاشخاص والافراد،ومن العجب ان يضرب شحرور مثالا بحد الردة في دعواه ان الاصلاح ديني وليس سياسي!من وظف حد الردة في تاريخ الاسلام بطوله الاالسياسي!؟،هل قتل الامن رغب السياسي بقتله!؟،
حتى المعارضات التي تقوم لمطالبة السياسي بالاصلاحات المدنية او المطالبة بالعدالة الاجتماعية..توصم بالخروج على الشرعية وتوصف باوصاف ذات أبعاد دينية من اجل محوه من الوجود الحسي والمعنوي ورفضه تماما،
ما اردت قوله ان شحرور اساء الى المنهجية الالسنية اكثر مما افادها وهي منهجية دقيقة وتعتبر فتحا كبيرا في تفسير النصوص لو تم إعمالها بشكل صحيح وسليم‘وثم ان الاصلاح السياسي اولا قبل الصلاح الديني(اما لو تحدث عن ان الاصلاح السياسي يحتاج الى صحوة حقوقية شعبية وتعليم ووعي ..الخ لكان هذا منطقي ومفهوم)
الف شكر اخي صخر على طرحك للمواضيع المميزة والمحفزة للنقاش والحوار..
ابن تيمية غير متصل  
قديم(ـة) 01-07-2007, 05:57 PM   #6
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 1,335
قوة التقييم: 0
صخــر is an unknown quantity at this point
مرحبا أخي الفاضل .... ابن تيمية


بالنسبة للدكتور محمد شحرور فاعتقد أنك عندما تقرأ له لا بد وأن تخرج منه بفائده أنا يعجبني فيه البحث في مفردات القران الكريم ... مثل (( الاسلام - الايمان - الكفر - المشركين ... وغيرها )) وقد استفدت منه استفادة كبيرة .. ولكن كل انسان معرض للخطأ فمثلا لم يقنعني بتفسيره وتحليلة للبس وعورة المرأة ونحن من المشاكل في ثقافتنا أننا إذا اعجبنا بعلم شخص لا نرى اخطائه وندافع حتى عن اخطائه

بالنسبة لمقولة (( سد الذرائع )) فأنا ضدها تماما لانها تخالف سبب وجودنا في هذه الحياة وهو الاختبار والابتلاء وربما تقودنا هذه المقولة أن نحرم شي حلال فمثلا غطاء المرأة أعتقد أنها ظلمت فيها من هذا الباب اختراع عقوبة رجم المحصن أعتقد أنه اختراع من هذا الباب



احترامي
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
صخــر غير متصل  
قديم(ـة) 01-07-2007, 08:56 PM   #7
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 385
قوة التقييم: 0
ابن تيمية is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها صخــر مشاهدة المشاركة
مرحبا أخي الفاضل .... ابن تيمية


بالنسبة للدكتور محمد شحرور فاعتقد أنك عندما تقرأ له لا بد وأن تخرج منه بفائده أنا يعجبني فيه البحث في مفردات القران الكريم ... مثل (( الاسلام - الايمان - الكفر - المشركين ... وغيرها )) وقد استفدت منه استفادة كبيرة .. ولكن كل انسان معرض للخطأ فمثلا لم يقنعني بتفسيره وتحليلة للبس وعورة المرأة ونحن من المشاكل في ثقافتنا أننا إذا اعجبنا بعلم شخص لا نرى اخطائه وندافع حتى عن اخطائه

بالنسبة لمقولة (( سد الذرائع )) فأنا ضدها تماما لانها تخالف سبب وجودنا في هذه الحياة وهو الاختبار والابتلاء وربما تقودنا هذه المقولة أن نحرم شي حلال فمثلا غطاء المرأة أعتقد أنها ظلمت فيها من هذا الباب اختراع عقوبة رجم المحصن أعتقد أنه اختراع من هذا الباب



احترامي
مرحبا استاذنا صخر..
بالتأكيد ان في طرح شحرور فائدة،خصوصا في الاسئلة لتي يطرحها في ابحاثة،ومن يقراء بتفحص ونقد يستفيد من اي كتاب او كاتب،وانا اظن الا خوف ابدا على الفكر من الانفتاح بل هو اعادة نظر وتعميق لما يثبت وكشف لضعف ما لايستقرامام اسئلة البحث والتفكير،وقارئ ناقد مثلك بالتأكيد قادر على الإنتفاع والنقد والمسائلة،
إشكالية تأثير شخصية الباحث بقراءة البحث مشكلة بالفعل،والتوعية بها وبآليتها الذكية والخفية يساهم بتحرر القارئ اكثر من العوامل الخارجة عن الذات الموضوع،
بشأن سد الذرائع،من وجهة نظري هو إجراء ينتسب الى مقولة(المصالح والمفاسد)ولذه تجد ان من قننوا سد الذرائع قننوا ايضا مقولة(فتح الذرائع)كما عند القرافي في شرح تنقيح الفصول،والعلماء الذين منعوا منه هم يعملونه من جهة اخرى كابن حزم مثلااو الاحناف والشافعية،وليس المهم المسميات،المهم المضمون،
وسد الذرائع ليس دليلا على الانغلاق بل على الانفتاح التشريعي ومسايرته للمصلحة،فهو منظور براجماتي مقيد بالمصالح العامة،فالبعد الدنيوي الزمكاني حاضر بقوة فيه،وكون الجانب السلبي هو الابرز في تاريخ الحراك الفقهي ليس دليلا على مشكلة الاصل بل على عملية الاجتهاد ذاتها،او ان مقولة (فتح الذرائع)كان يعبر عنها باسماء اخرى مثل المصلحة المرسلة او تقديم المصالح حال التزاحم، والقران قال (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)فهو صريح بانه منعهم لاجل ما يفضي اليه السب،
اما الخوف من كوننا نحرم مباحا فلا خوف اذ ان مقولة التحليل والتحريم-باستثناء القطعيات الكبرى- ليست نهائية بل مرتبطة بالمصالح الزمكانية فتحليل الحرام او تحريم الحلال ممكن من خلال آليات تشريعية محددة وهذا هو باب الاجتهاد المطلوب حمايته من الاغلاق!(اذكر ان من المقولات الملهمة للامام ابن تيمية قوله"ان خفاء ادلة التحريم رحمة"-ذكرها في الجواب الصحيح)فسد الذرائع قد يؤدي الى التحريم وفتح الذرائع قد يؤدي الى التحليل،وكلها اجتهادات و من المصلحة ان يستمر الجدل والخلاف في الاجتهادات،
اكرر شكري استاذي وسروري بمحاورتك،
ابن تيمية غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 03:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19