|
|
|
|
|
|||||
|
|
|
|||||
|
|
![]() |
|||||
|
|
|
|||||
|
|||||||
| الإشعارات |
| منتدى الأسرة والمجتمع كل ما يهم العلاقات الأسريه والأجتماعية وقضايا المرأة |

![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة العرض |
|
|
#1 |
|
مشرف
|
كوني أُنثى ....عبدالله الجعيثن
التاريخ: 3/3/2003 م
يعتقد الكثيرون أن المرأة لا يُمكن مخاطبتها بالعقل بل بالعاطفة! والواقع أن الرجل هو الذي لا يمكن أن تخاطبه زوجته بالعقل.. بل بالعاطفة.. ولا يعني - الأمر انعدام العقل هنا.. أو هناك.. لا سمح الله! - الجميع بحمد الله عاقلون! والجميع يفهمون لغة العقل! ولكن المهم ليس هو الفهم.. المهم حقاً.. هو التأثير! @ @ @ إذا أرادت المرأة أن تؤثر في زوجها حقاً فيحسن بها أن تبتعد تماماً عن لغة العقل.. وأن تجعل قلبها يتكلم.. الرجل ضعيف جداً أمام قلب المرأة.. ويكاد يذوب رقة وإن تظاهر بالتماسك! ولكنه يَحءرُن كثورٍ عنيد - والمسألة لمجرد التوضيح لا التشبيه - حين تُخاطب المرأة فيه عقله.. حين تجعل عقلها هو الذي يخاطب عقله.. إنه يتحوَّل هنا إلى صخرة.. ويقسو قلبه.. ولا يوجد أرق من القلب.. ولا أقسى! @ @ @ إن المرأة ذات الشخصية القوية، والعقلية الواضحة، يحسن بها أن تنسى هذا تماماً حين تكون بمحضر زوجها، وأمامه، وبين يديه، وتريد أن تسعده، وتسعد معه.. لأن سعادة الرجل مع أنثى.. لا مع رجل يشبهه.. ولا يعني هذا اقتصار قوة الشخصية على الرجل، وانحصار لغة العقل في الرجال، ولكنه يعني، أثناء الحديث عن السعادة الزوجية، الوجه الذي يجب أن تظهر به المرأة، لكي تسعد مع زوجها، وتسعده.. هذا الوجه يجب أن يكون وجه أنثى خالصة.. هنا كوني أنثى من أعلى رأسك إلى أخمص قدميك.. كوني الأنثى ضعيفة الشخصية أمامه، والمنسابة بأحاديث العواطف الناعمة، ولا يعني هذا - بحال - تخليك عن شخصيتك القوية، أو إلغائك لعقلك، ولكن لكل مقام مقال.. والرجال هم الذين قالوا: حدثوا الرجل على قدر عقله.. وقدر عقل الرجل يختلف في كل مقام.. حين يكون مع الرجال فهو ينتظر حديث العقل.. وحين يكون مع زوجته فهو ينتظر حديث العاطفة والقلب.. وهو يعرف كيف يتعامل مع رجل أقوى منه شخصية.. ولكنه لا يعرف كيف يتعامل مع امرأة أقوى منه شخصية! هو مع الرجل الأقوى منه شخصيّة إما أن يداريه ويحذر منه ويحاسب على كل قول أو تصرف يعمله معه إذا كان الله قد بلاه به كأن يكون رئيسه في العمل مثلاً.. وإما أن يهرب منه كما يهرب من ثقلاء الدم.. ولكن الأمر مع زوجته شيء آخر.. فإذا كانت قوية الشخصية شديدة المراس فإنه يحتار.. ثم يكتئب.. وقد يحتار.. ثم يختار! فهو لا يمكن أن يداريها ويجاملها كرئيسه في العمل، لأنها ببساطة ليست رئيسته بل زوجته الذي يُفترض - كما عرف في كل تاريخه وثقافته - أن تطيعه وتلين معه وتشعره أنه هو الرجل وأنها هي الأنثى.. ولا يقتصر الأمر على الرجل العربي أو الشرقي كما يظن كثيرون.. فالرجل الغربي وغير الغربي ينفر من المرأة التي تطغى شخصيتها على شخصيته، ولا يرتاح لها، ولا يسعد معها، كما يتنافر مع المرأة التي لا تجيد غير حديث العقل.. فهو لم يتزوجها لهذا.. وهي لا تكمل فيه هذا.. ولا هو الشيء الذي يريده.. ولا هو الشيء الذي ينقصه.. الذي ينقصه هو الكلام الحنون والضعف الأنثوي اللذيذ - ولو كان مفتعلاً - وحديث المرأة للرجل.. لا حديث الرجل للرجل.. ما الفائدة؟! @ @ @ وحين نقول للمرأة ذات الشخصية القوية: "ليني مع رجلك".. نعني هذا تماماً.. ولكنَّ هناك فرقاً بين أن تليني معه أو تليني له، في الأول أنتِ تمارسين طبيعتك الحلوة في أن تكوني رقيقة مع زوجك وأنثى أمام رجلك، وهذا يسعدك قبل أن يسعده، ويسعدك مراراً: المرة الأولى: بممارسة طبيعتك التي تحنين لها في أعماقك.. والثانية: برؤية سعادة زوجك بممارسة أنوثتك أمامه، وإظهارك اللين معه.. وإسعاد الآخرين يسعد الإنسان السوي.. ويزيد مقدار السعادة إذا كانوا من المقربين ولا يوجد أقرب من الزوج في هذا المقام.. والثالثة: بما تحصدينه من نتيجة ذلك الزرع، بل ذلك الزهر والورد، فسوف يقبل عليك زوجك بحبور، ويحرص على إسعادك وتدليلك، ويشعرك صادقاً بأنوثتك، لأنه هنا يستطيع ممارسة دوره كرجل.. وهذا ما تريد أي امرأة فاهمة.. @ @ @ اللين مع الزوج مطلوب دائماً.. ولكن اللين للزوج يختلف حسب الظروف ويد المرأة الذكية ميزان.. وتمثال العدالة في الثقافات الأخرى على شكل امرأة.. فالمرأة العاقل تستشعر العدالة.. وإن كنا لا نعترف بالتماثيل! المهم أن اللين للزوج يختلف حسب الظروف.. فإذا كان طلبه يضر المرأة، فإن اللين مرفوض، واللين بمعنى الموافقة للاستجابه للطلب.. ولكن الأسلوب المزعج في الرد مرفوض أكثر.. وإن كانت المرأة لقوة شخصيتها قادرة على الرد بأسلوب مزعج، ودون أن تخاف.. كل شيء يمكن التعبير عنه بعدة أساليب.. وتعبير الرفض بأسلوب جيد مدروس وحازم معاً يرضي الرجل نسبياً ولا يكسر كرامته وكلمته.. أما تعبير الرفض بأسلوب فج.. مستفز.. فإنه يجعل الشرر يتطاير من عيني الرجل، ويشعره بكسر كرامته وكلمته وبأنه الأسفل! وهذا يزرع الحقد لدى الرجل.. والمثل الناضج يقول: "عاملي زوجك كصديق.. واخشيه كعدو.." @ @ @ إن من سعادة أي رجل عاقل في هذه الدنيا أن تكون زوجته قوية الشخصية.. ولكن بشرط لا يكاد يتنازل عنه أي رجل في هذه الدنيا.. أيضاً.. هذا الشرط هو: أن تكون قوية الشخصية مع غيره.. ضعيفة الشخصية أمامه.. وضعف شخصية المرأة أمام زوجها لا يعني بحال من الأحوال - ولا من الناحية الشكلية أيضاً - أن يعطي الأمر انطباعاً بالدونية، أو بالخوف والرهبة، ولكنه يقدم الانطباع الصحيح والسليم وهو أنها أنثى وهو ذكر، وحتى حين تكون شخصيتها القوية طاغية وتأبى إلا أن تمارس هذا الدور فيحسن بها أن تقمعها في داخلها أمام هذا الرجل بالذات: زوجها.. فهذا حق إنساني له عليها.. ولا تعني كلمة (إنساني) هنا الشفقة بحال، بل وضع الأمور في مواضعها، ويصح أن نضع بدل حق (إنساني) حق (اجتماعي) ولكننا لا نريد أن يؤخذ هذا الحق كشيء مفروض من الخارج، بل من صميم الذات الإنسانية.. إن الحياة الزوجية تقوم على التفاهم والمشاركة، ولكننا سنجد أنفسنا في بداية الأمر ونهايته نعني: التفاهم بين رجل وامرأة، والمشاركة بين رجل وامرأة، ويجب على كل طرف أن يقوم بهذا الدور لتسعد الحياة الزوجية، وإلا فإن إطلاق كلمتي التفاهم والمشاركة على علاتهما لا يعني شيئاً، لا يعني خصوصية التفاهم بين الزوجين والمشاركة بين الزوجين، فكل الناس يتفاهمون.. وكلهم يتشاركون في العمل وفي أشياء كثيرة.. قلنا إن الرجل العاقل يسعد جداً بأن تكون زوجته قوية الشخصية بشرط أن لا تمارس هذا الدور معه، إلا للضرورة طبعاً.. لماذا يسعد؟ لأن قوة شخصية زوجته كسب هائل له ولأولاده ولمركزه ولنجاحه طالما كانت معه "وديعة لابقة" أما إن انقلب السحر على الساحر، أما إن مارست المرأة دور الرجل، وصارت أقوى منه أمامه، وتتحداه، وتخرج بلا إذن ولا حتى خبر، وتسهر في العزائم والزواجات بدون أن تعبره، ولا يهمها "لا تخاف منه" لأن شخصيتها قوية.. فتلك هي الكارثة.. وهي تصيب الرجل بالإحباط والإحساس بالذل والهوان.. تجعله يحتار في أمره ثم يختار.. وهو في الغالب يختار زوجة ثانية تكون عكس الأولى.. زوجة تحسسه أنه رجل الرياض |
|
|
|
|
#2 |
|
مشرف
|
تأمـلات حول المـرأة
(الشبكة الإسلامية)رحمة مالك بن نبي ازداد الحديث حول المرأة في هذا العصر، وكثرت المؤلفات التي تـناولتها وجعلتها ساحة لدراساتها، فتفننت في وصف المعاناة التي تواجهها المرأة اليوم. ومع هذه الظاهرة وهذا الاهتمام ظهرت مصطلحات جديدة قُرنت بهذا الموضوع منها مشكلة المرأة، أزمة المرأة، إشكالية المرأة، قضية المرأة، تعبيراً وتعريفاً بالعنصر الذي سموه أيضاً بالجنس اللطيف. ومع ذلك الاهتمام فإن أوضاع المرأة وواقعها مايزال يسير بشكل معاكس بما يوحي به هذا الاهتمام، وكأن واقع المرأة لا يزال هو الواقع نفسه الذي تحاول هذه المؤلفات التغيير فيه، هذا إذا لم يكن قد ازداد تدهوراً. فالمرأة بالرغم مما يحشد من نصوص الكتاب والسنة لإقناعها بما منحها الإسلام من مكانة لا تقل عن مكانة الرجل، لا تزال مهزومة من الداخل ومن الخارج ، ولا تزال تشعر بالضعف والانكسار وعدم القدرة على تحقيق الذات . وقد يضيق صدر البعض بهذا الذي أتقدم به، و قد يظن الكثير من الرجال أن شريكته وأمه أو أخته لا تعاني من هذه المشاعر وهذه الآلام وهي تحظى داخل الأسرة وخارجها بنصيب وافر من الاحترام والكرامة . ويحسن هنا أن نذكر أن هناك عاملاً مشتركاً بين جميع النساء يقرب بينهن ويربط بعضهن ببعض ، وهو أن الله تعالى وهب المرأة من الأحاسيس والشفافية ما يؤهلها للقيام بوظيفتها ودورها كمربية وزوجة على أحسن وجه وأكمله. إنها تحنو على رضيعها فتستوحي و تفهم من بكائه وابتسامته ما يزعجه وما يسعده، وتتعامل مع زوج قد لا يعبر عن أحاسيسه ومشاعره بنفس النمط الذي تعبر هي به، ومع هذا لا تعجز عن تلبيته والتعاون معه. وكذلك فإن من طبيعة تكوينها وتركيبها أنها تتأثر بما يشعر به غيرها من النساء، أو بما تروجه الثقافة من حولها، ولا يصرفها عن ذلك ما يحيطها به الزوج أو الأسرة من تقدير واحترام. إن الأسئلة التي تتبادر إلى الأذهان - ولعلها تـلقي بعض الضوء على أسباب معاناة المرأة - هي: - لماذا لم تؤت هذه الكتابات الكثـيرة عن المـرأة أكلها؟ - وما هي العوامل التي جعلت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة واقعاً انتفع به أسلافنا في صدر الإسلام ؛ وواقعاً تخرجت منه نساء تركن بصماتهن على صفحات التاريخ ؟ - ما هي الجسور التي هدمت فحالت بين المـرأة وبين الانتفاع من هذا الماضي المشرق ؟ وعند المراجعة للكتابات التي اهتمت بموضوع المرأة نستطيع أن نميز منها صنفين: الصنف الأول: اهتم بتجميع الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي توضح وتدل على منزلة المرأة في الإسلام وما تحظى به من حقوق وامتيازات . غير أن هذه الأعمال تبدو أحيانا وكأنها للتباهي والتفاخر، أو أنها مجرد سرد بهدف رفع معنويات هذا المخلوق الرقيق، المرأة التي كثيرا ما تظلم عمداً أو عن جهل، بالرغم من منزلتها ابنة بارة، وزوجة صالحة، وأماً تتحلى بأجل خصال الإيثار والعطاء. وتتجاهل هذه المؤلفات التطورات التي مر بها واقع المرأة منذ بداية رسالة الإسلام إلى يومنا هذا، الذي أصبحت المرأة فيه واحدة من اثنتين: إما جاهلة جاحدة لا تدرك دورها ورسالتها، وإما امرأة مسترجلة (كما أطلق عليها الشيخ محمد الغزالي رحمه الله) تنافس الرجل خصائصه. إن رسم التطورات لوضع المرأة يستلزم بيان العلاقة بين الإنسان وقيمتين، الأولى ثابتة لا تتغير عبر الزمان والمكان: قيمة كرمه الله بها منذ خلق آدم عليه السلام، وتتمثل في الامتيازات التي حباه الله بها من حرية واختيار وكرامة نفس وعقل. وأما القيمة الثانية: فهي قيمة اجتماعية تتغير مع الزمان والمكان ، ومن عصر إلى عصر، ومن أمة إلى أخرى ، فهذه القيمة يستلهمها الفرد من ظروف الحياة التي يعيشها، ومن مدى حماية مجتمعه للامتيازات التي منحه الله إياها. وخلاصة العلاقة ما بين القيمتين أنه كلما ارتفعت القيمة الاجتماعية للفرد وزادت الضمانات التي تحمي امتيازات الإنسان ليقترب من تمثل وتحقيق القيم الثابتة، كلما استشعر هذا الفرد ـ رجلا كان أم امرأة ـ قيمته الذاتية النفسية والروحية والمادية، والعكس صحيح. وهنا يبدو جليًا أن سبب شعور المرأة بالانهزام وعدم تحقيق الذات ليس راجعاً إلى قبول أو رفض النصوص التي كرمتها، بل إلى طبيعة علاقة المجتمع بهذه النصوص، وأن رصد هذه العلاقة هو الذي سييسر على الدارس تصحيح الواقع طبقاً للمبادئ القرآنية. وأما الصنف الثاني من الكتابات: فهي التي تناولت المرأة وكأنها عنصر مستقل عن باقي المجتمع، وصوّرتها في صراع دائم مع عناصر المجتمع الأخرى، ولا يفترق في ذلك من أراد انفتاحا كاملا وتقليدا أعمى للغرب، ومن شدد على هذه المرأة حتى كاد أن يخنقها، وبرهن على أن الغلو يولد الغلو، وكأنه يدفعها في كثير من الأحيان إلى مثل ما أراد لها الطرف الأول، وجعلها بذلك تهرب من واقعها وتلهث وراء الغرب. فإذا دققنا النظر أدركنا أن معاناة المرأة إنما تنبع من معاناة مجتمع بأكمله، فما الرجل والمرأة إلا صورتين لموضوع واحد وهو الإنسان . إن مرضنا واحد، ومن طور إلى طور قد تختلف الأعراض التي تبدو على الرجل والمرأة من فكر عقيم واضطرابات أسريّة وأزمات أخلاقية غير أن الجرثومة واحدة. إذن، يجب أن يكون الحل لمعاناة المرأة منسجماً مع الحلول للمشكلات الاجتماعية الأخرى، ضمن برنامج حضاري شامل، فما أفلست المرأة إلا عندما أفلس المجتمع بأكمله، ولن يكون هناك حل إلا إذا بعثنا الأمة جمعاء لتسير في الاتجاه الصحيح. يقول الأستاذ مالك بن نبي في هذا الإطار: "يجب ألا تكون نظرتنا إلى هذا الموضوع بدافع رفع مستوى المرأة ذاتها، أي بدافع من مصلحة المرأة وحدها، بل بدافع من حاجة المجتمع وتقدمه الحضاري". وقد فهم الغرب هذا الأمر بعد أن ظل يتحاور عقودا طويلة حول موضوع المرأة ويتساءل: هل المرأة كائن مثل الرجل ؟ هل لديها روح ؟ هل يحق لها مثل ما يحق للرجل ؟ هل تحتاج إلى مثل ما يحتاج الرجل ؟ ووصل إلى قناعة بأن النظرة إلى المرأة على أساس أنها عنصر مستقل عن جوهر المجتمع لم تعد تخدم غاياته ومصالحة. فمنحها مساواة صورية بغض النظر عن مدى صلاحية أو بطلان هذه النتيجة مما أدى إلى عرقلة أو منع الدراسات الدقيقة التي تبعث عن طبيعة الفروق بين المرأة والرجل واعتبرها فروقا شكلية لا وزن لها في توزيع الأدوار. ولا يصعب على المتأمل أن يجد الكثير من الأمثلة لحلول استهدفت رفع مستوى المرأة دون النظر في البعد الاجتماعي لهذه الحلول، كيف أصبحت قاصرة عن خدمة ورعاية مصالح المجتمع، وكيف يضطر القائمون على هذه الحلول إلى التخفيف من مستوى التدريب المطلوب والتغاضي عن الخصوصية الفيزيولوجية والنفسية للنساء من أجل منحهن حقاً موهوما بالمساواة في أن يلجن كل الميادين. وفي هذه الظروف تنعكس النتائج على سلامة المجتمع بأكمله بحيث يصبح مستوى التأهيل والتدريب دون المقتضيات التي تتطلبها المسؤولية فيتحول الأمر إلى تهديد لمصالح المجتمع. فالأجدى إذن، رعاية لمصلحة المجتمع، الاعتراف بعدم صلاحية النساء لبعض المسؤوليات من أجل المحافظة على مستوى الاستعدادات اللازمة لمجابهة جادة للمهمات و عدم الانخداع بالواجهات الدعائية. إن المرأة ستبقى مشكلة قائمة ما بقينا ننظر إليها على أنها عنصر مستقل، وما لم نبحث عن توجه ينسجم وباقي الفعاليات الاجتماعية. إن الكتب التي لم تصور المرأة على أنها جزء من المجتمع، تكون كمثل الذي يعالج اليد وكأنها ليست عضواً من أعضاء كيان واحد، إن سلامة اليد – وإن كان لها بعض الحاجات الخاصة بها كتقليم الأظافر مثلاً – تعود إلى ممارسة أسباب سلامة الجسد كله، فإن ضعف الجسد أو ضعفت الصلة بينها وبين باقي الأعضاء فإنها بدورها يصيبها الوهن والضعف. فإذا أردنا أن تنتصر المرأة في المعركة ضد المعاناة وضد الشعور المحيط بعد تحقيقها لذاتها فإن علينا أن نجابه الوضع على أساس نظرة شمولية، وعلى أساس أنه أزمة مجتمع وليس أزمة عنصر أو جنس دون الآخر. ومن ثم فإن علينا أن ندرك الجانب الفكري والثقافي المتسلط على المجتمع عامة والمتسلط عليها بالتالي، وأن نعي ما أوضحه الشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه عندما قال: إن " التخلف النفسي والذهني لا تصاب به الأمم بغتة، وإنما يجيء بعد أمراض طويلة ولا تجد من يحسن مداورتها". ولعل من المهم أن نذكر هنا أن هذه العوامل المسيطرة على المجتمع وبالتالي على المرأة، ليست منفصلة، ولكننا نفصلها لكي نبين أهميتها على حدة. وقد يحتاج بيان هذه الأمور إلى تفصيل طويل، ولكن حسبنا أن نذكر هنا بعض المعالم المهمة التي جعلت المرأة تفقد ثقتها بنفسها، الأمر الذي حال بينها وبين شعورها بتحقيق ذاتها. ونشير هنا أن اهتمام هذه الدراسة بالعوامل التي جعلت المرأة تشعر بعدم تحقيق ذاتها، لا يهدف إلى الحصر والتحديد لمجالات المعاناة، فإن أوجه القلق والتخبط الذي تعيشه المرأة كثيرة ومتعددة ، ولكننا تناول بعض الأمثلة للتوضيح. فما هي هذه العوامل التي سيطرت على البناء الفكري والثقافي للمجتمع؟ أولا: الجهل علينا أن نستوعب أن الجهل ألوان ، جهل بمعناه البسيط ، وجهل مركب . ومكافحة الجهل البسيط والتغلب عليه أقل صعوبة من النوع الثاني ، لأن صاحبه يدرك هذا النوع من النقص الذي يحمله. أما الثاني فإن صاحبه لا يدرك حقيقة وضعه، إما لأنه يحمل أوهاماً يظنها علماً، أو أنه مصاب بآفة " تكديس المعلومات " أو " تخدير الدماغ "، أي أنه يحمل جرثومة تجعله عاجزاً عن تحويل معلوماته إلى برنامج تطبيقي ، وبالتالي تؤدي به إلى مضاعفات أشد خطورة من عدم امتلاك المعلومات ، إنه باكتسابه لهذه المعلومات التي أفرغت من فعاليتها يصل إلى تناقض داخلي يفرز عدم ثقته بنفسه وبالعلم فتسيطر عليه الأوهام التي تجعله أداة لخدمة أهوائه ومطية لغيره . إن مثل هذا الجاهل يغيب عنه الفرق بين الجهل وحقيقة العلم، فينسى أن العلم إنما هو من أجل الإقرار بالعبودية لله وتسخير الكون لأداء رسالة، وليس من أجل تحصيل ورقة أو شهادة يطبع منها نسخ كثيرة بينما يربط صاحبها بالعلم خيط واه ضعيف ، ينقطع يوم تنقطع صلته بمعاهد الدراسة، وبالتالي يخرج من العلم دون أن يهضمه ليتشبع به عقله أو يتمثله سلوكه. وهذا النوع من الجهل المركب هو الذي تسرب إلى المرأة اليوم، فهي التي تطمح إلى تحصيل شهادة يقدرها مجتمع لم يعد يعي مسؤولياته، وكثيراً ما يشجع حركة لا تتقدم به إلى الأمام، بل وكثيراً ما تسير به إلى الوراء. فالفتاة اليوم كثيراً ما تجهل طبيعة دورها ورسالتها في رعاية المجتمع فتخطط – إن خططت – لحياتها دون مراعاة إمكانياتها وغايتها. ولكن طبيعة الحياة ترفض هذا التحدي فيصدمها الواقع بخسائر حين لا تستطيع تحقيق أهداف كانت قد بنتها على أساس من الخيال والأوهام وبالتالي تصاب بخيبة أمل ترهقها بالشعور بعدم تحقيق ذاتها. ثانياً: الأفكار المستوردة لن نبحث هنا فيما إذا كانت هذه الأفكار تصدر إلينا من خلال غزو فكري شديد، وبأساليب شتى من مسارب جلية أو خفية، أو أننا نحن بمحض إرادتنا نختار أن نستعير أفكاراً من خارج إطارنا الفكري والثقافي لنسد به فراغاً لا بد أن يملأه شيء ما. مع أن الكثير من هذه الأفكار المستعارة لا يمكن أن تتعايش أو تتفاعل إيجابياً مع باقي الأفكار السائدة، فينتج عن هذا خليط غير متجانس يحمل جاهليات أو أمراض شعوب أخرى تزيد رؤية الأمة - والمرأة جزء منها - غبشًا وحيرة، ونشير هنا إلى أن فشل الأفكار المستوردة قد يعود إلى أحد سببين: إما أنها أفكار لم تلق نجاحاً في أرضها فتوج فشلها بإعلان موتها واستبدال أفكار جديدة بها، غير أن غيابنا عن ساحة الأفكار حال بيننا وبين حضور موكب جنازتها فبقينا مفتونين بها.. وإما أنها أفكار صالحة داخل أجوائها الأصلية حيث تحظى بشبكة علاقات تغذيها وتحميها، بينما تتحول إلى أفكار ميتة في بيئة جديدة تحرمها من المقومات الأساسية لحياتها. فلكي تقوم الاستعارة على أساس سليم، لا بد أن تتم وفق منهج يحمي علاقات أساسية ثلاث، بشكل يؤمن ترابط الفكرة المستعارة: أولاً - مع باقي الأفكار التي تشكل الإطار الثقافي والفكري في البيئة الجديدة، بحيث لا يكون هناك تعارض يؤدي إلى انعدام فاعلية الفكرة أو تأثيرها تأثيرا مضاداً. وثانياً - مع الأشياء التي تخدم هذه الفكرة وتساعد في تحقيق نجاحها. وثالثا - مع الأشخاص، أي أنها تكون فكرة تخدم غاياتهم وتحترم قيمهم. وعلى سبيل المثال ، عندما استعارت المرأة المسلمة من المرأة الغربية زيها الذي يبدي جسمها بدل أن يبدي إنسانيتها قامت باستعارة مشؤومة تتحدى هذه العلاقات الأساسية الثلاث ، وهذا الزي إنما يخدم غايات العالم الغربي الذي يبحث عن المتعة الآنية، والذي يعاني من أنانية جعلت المرأة تطرق باب رزقها مستعينة على ذلك بمفاتنها. وبالمقابل فإن هذا الزي يشكل خطراً على الامتيازات التي تتمتع بها المرأة داخل الأسرة في المجتمع الإسلامي الذي زاده هذا الزي تدهورا وانحلالا ، ومن ثم فإن الاستعارات العشوائية التي لا تقوم على أساس من التخطيط والدراسة والبحث الجاد تشكل خطراً يهدد الأفراد بالقلق والأمة بالضياع. إن هذه الحقيقة رغم وضوحها لا تزال غائبة عن أذهان حبيسة التبعية، والمرأة وسط هذه الأمواج المتلاطمة من الأفكار المستوردة التي لا تميز بين الغايات والوسائل لن تجني سوى خسائر مادية ومعنوية، وعند تطبيق هذه الأفكار فيكون الفشل حليفها، فتشعر أنها لم تحقق ذاتها وتلوم الواقع وتنسى أن الأفكار المستوردة هي سبب فشلها. ثالثاً: المطالبة بالحقوق وإهمال المسؤوليات : إن الحديث عن الحقوق أصبح قاسماً مشتركاً بين المرأة والرجل ، فكلاهما يحفظ مجموعة شعارات تستهويه وكلمات رنانة تعده بأمنيات بعيدة عن الواقع. والحقوق في الحقيقة ليست إلا ثمرات تأتي نتيجة حتمية لأداء الواجبات ، وهذه العلاقة هي التي أوضحها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بقوله: { وعدَ اللهُ الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحاتِ ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين مِن قبلهم وليُمكننّ لهم دينَهم الذي ارتضى لهم وليُبدِّلنّهم من بعد خوفِهم أمنا}النور:55 وقوله عز من قائل: { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتيَ التي أنعمتُ عليكم وأوفوا بعهدي أُوفِ بعهدِكم وإيّاي فارهبون }( البقرة : 40 ) ومن هاتين الآيتين وغيرهما يبدو جليا أن الله أمر الناس بتكاليف إن صدقوا في أدائها تكفل الله لهم بحقهم. وهذا أيضاً ما يقوله ابن عطاء الله الإسكندري في العلاقة التي تربط بين الواجب والحق: " اجتهادك فيما ضَمِنَ لك ، وتقصيرك فيما طلب منك دليل على انطماس البصيرة منك " أي إن انشغال الإنسان بحقوقه عن واجباته لن يثمر أبدا، وتلك هي سنة الله في عباده، وهكذا كان مبدأ الأنبياء، ومبدأ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي بشّر أصحابه بالجنة إن أدوا واجباتهم وأخلصوا فيها. ومن المؤسف أن منطق العصر قلب هذا المفهوم، فأهمل مبدأ الواجبات فيما أقر مبدأ السهولة، مبدأ المطالبة بالحقوق. ولعل من هذا القبيل منطق الحملات الانتخابية حيث يعتمد نجاح المرشحين فيها اليوم على وعود قلّ ما تتحول إلى واقع . وفي ظل هذا المنطق أيضا ظهرت في البلاد الإسلامية الحركات النسائية التي تزعم السعي لتحرير المرأة، والتي استهوت المرأة وسلكت بها سبيل الأماني فأغرتها بحقوق موهومة وأنستها واجبًا أساسيًا، ألا وهو ممارسة حرية الإرادة والقرار ممارسة سليمة تراعي مصالحها ضمن مجتمع بأكمله، وتضمن لها الطمأنينة التي تخلصها من القلق. __________________ |
|
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
|
|