قوانين الكتابة في الرس اكس بي

         
         
         
         

 

 
 


 

أهلا هلا باللي لفوا من عنيزة أهلا هلا ماهل همال الأمطار
محافظ وأهالي الرس يحتفون بمحافظ وأهالي عنيزة تغطية مصورة
أهلا هلا باللي لفونا من عنــيزة ( صور من استقبال محافظ وأهالي عنيزة )

تغطية منتديات الرس أكس بي لزيارة أهالي محافظة عنيزة لمحافظة الرس


عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى الدعوي والقضايا الاسلامية

الإشعارات

المنتدى الدعوي والقضايا الاسلامية المواضيع والقضايا الإسلامية وعلوم الشريعة وما يتعلق بذلك على منهج أهل السنه والجماعة فقط.


موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم 26-07-2003, 08:37 AM   #1
مشرف
 
الصورة الرمزية لـ سالم الصقيه
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 5,091
قوة التقييم: 11 سالم الصقيه is on a distinguished road

حين يغيب التجرد للدليل وفقهه 2/1

سليمان الربعي

حين يغيب التجرد للدليل وفقهه 2/1

التاريخ: السبت 2003/07/26 م


من الأصول العامة التي عُنيت بها الشريعة لتشكل منهج المسلم في التلقي والعمل: التجرد للدليل، وفقهه. غير أنه بقدر ما يبدو من وضوح هذين الأصلين وكثرة دورانهما في النصوص، واشتغال أهل العلم ببيانهما، بقدر ما يُلحظ أن الإخلال بهما أو بأحدهما، كان الخلفية الحقيقية لمعارضة النص بتأويله، أو تعطيله، أو الاجتهاد معه، أو تقديم رأي عليه، وإن تلبس ذلك بلبوس آخر قد يكون شرعياً أحياناً. وإذا كانت تجليات هذه الحقيقة عبر تاريخنا الإسلامي واضحة في جانب المعتقد تبعاً لضيق مساحته الاجتهادية، ووحدة مناهج بلوغ الحق فيه، ومن ثمَّ وضوح التمايز بين مدرستي الإِثبات والتعطيل، فإنه في الجانب الفقهي - إذن - أقل وضوحاً لتعدد فرص الاجتهاد فيه، وتنوع مناهج النظر في مسائله وأدلته، واختلاف المعايير في طرق اعتباراتها وإجراءاتها. وبرغم ذلك حفظ لنا التاريخ، ولم يزل الواقع يشهد، أن ثمة مؤثرات مختلفة قد تعيق عن التجرد للدليل وفقهه في هذا الجانب أيضاً، كالتعصب للمذهب الفقهي، والإخلاد إلى الموروث الاجتماعي، واتباع الهوى. في المقال السابق تحدثت عن غياب المظاهر الشرعية عن أعراسنا، وكيف استُعيض عنها بمظاهر اجتهادية أفقدتها مقاصدها الشرعية. بعض القراء رأى في ذلك مناقشة لمشكلة حقيقية، لكن كثيرين رأوا أن الأسلم عدم الدعوة إلى تفعيل تلك المظاهر، وإن كانت شرعية، (سداً للذريعة)!! هنا تبرز المشكلة. فليس الحديث - حاشا لله - في تتبع الرخص والوقوع على شواذ المسائل، بل في عزيمة مندوب إليها، ومع ذلك تعارض النصوص فيه بالآراء والقناعات المجردة، لتصبح هذه الآراء - فيما بعد - نظراً للنزوع إلى فقه التشديد، وظروف التنشئة، آراء تحمل طابعاً اعتبارياً، فتشيع - مثلاً - بين الناس أن عرساً يُستبدل فيه ضرب الدف بالموعظة، أسلم لدين لأصحابه، وأن من يَدءعء، أو تَدَعء، حضور حفلات الأعراس تحوطاً، أسلم لدينه ودينها، وأن زواجاً يقتصر الإعلان عنه بالوليمة أدعى للبركة، وهذه قناعات خطيرة، إذ من يؤمن بها أو يطبقها أو يميل إليها، يفترض - بتطبيقه - أن رأيه أكمل، مع أن المسألة محسومة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقريره، ولو كان الوعظ أكمل في هذا المقام لفعله. وعليه، فلا اجتهاد مع النص القطعي، وإنما الاجتهاد - كما عند الأصوليين - فيما كان ظنياً من الشرعيات. أمر آخر، وهو أن تضخم الرأي على حساب امتثال الدليل قد يدعو إلى الاحتجاج بما ليس بحجة، كالاعتراض على مظاهر الأعراس بقاعدة (سد الذريعة). إذ لو تجاوزنا كلام أهل العلم - كشيخ الإسلام ابن تيمية - في أنها قاعدة لا تنضبط، وأن تطبيقاتها خلافية، ناهيك عن كلام بعض الأصوليين في عدم اعتبارها أصلاً، نجد أن إيرادها - ههنا - لا اعتبار له، لأنها تكون في المباحات، في حين أن النصوص الداعية إلى تلك المظاهر من قبيل المندوبات، وهو أقل أحوالها كما بيّن العلامة الشوكاني. ومن ثمَّ فالحديث عن أهمية تطبيق تلك المظاهر هي من قبل "فتح الذريعة" إلى امتثال سنة متروكة، وإن المجاوزة مع الامتثال خير من السلامة بالترك. المفاجأة أو الفاجعة لا فرق، أمر أبعد من هذا، وهو أنه إذا غابت فريضة الامتثال للدليل، وقصّرنا عن تكريس قيمة التعلق به، كان وقع أقوال الرجال وآرائهم في النفوس أعمق من وقع النص وأثره احتفاءً وتمثلاً. في المقال المشار إليه جملة من النصوص في الندب إلى تطبيق مظاهر معينة في الأعراس. بعض من تحدثت إليهم جادل فيها، لكن لما سقت لهم قول الإمام أحمد: (لا بأس بالغزل في العرس)، وقوله: (يُستحب أن يُظهَر النكاح، بأن يُضرَب فيه بالدف حتى يشتهر ويُعرف)، وقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (شرع في الزفاف الضرب بالدف والوليمة الموجبة لشهرته) وقوله أيضا: (والضرب بالدف مما مضت به السنة)، لما ذكرت هذه الأقوال كان لها وقع كبير وغريب أسكتهم، فأداروا دفة النقاش فيما لا يجادل فيه امرؤ من وجوب أن يكون الضرب بالدفوف منضبطاً بضوابطه الشرعية المعتبرة التي بينها أهل العلم وسبق طرف منها!! هذا الموقف يشفّ عن مشكلة خطيرة تعيدنا إلى أن نقطة التذكير بحقيقة شرعية أولية بوجوب التجرد للدليل أولاً بتوقيره وتقديمه على ما سواه، ثم بتمثله وإن خالف موروثاً أو قناعة أو هوى، فإن الله - تعالى - قال: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول}، وقال - سبحانه -: {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، والخلق مكلفون بهذا لا بغيره، والله سائلهم: {ماذا أجبتم المرسلين} وليس غيرهم. وعلى ذلك كان الهدي النبوي العظيم، يبني توقير النص ويهدم ما يعارضه، ثم كانت سيرة القرون المفضلة ومن بعدهم من أئمة الإسلام إذ هي قائمة على الالتزام بالدليل وتعظيمه في صور تترى. غير أنه لما اختل منهج التلقي بالتجافي عن العلم بفقه الاستدلال والبصيرة بدرجاته، اختلطت المعايير، ووقع الخطأ. أفتى ابن عباس بعضهم يوماً بفتوى استدل فيها بحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكروا له قولاً لأبي بكر وعمر، فقال: (توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبوبكر وعمر!!). وجاء رجل إلى الشافعي فسأله عن قضاء، فقال: قضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا وكذا. فقال له الرجل: وما تقول أنت؟ فقال: (سبحان الله! تراني في كنيسة؟! تراني في بيعة؟! ترى على وسطي زُنّاراً - لباس للمجوس -؟! أقول لك: قضى رسول الله، وتقول: وما تقول أنت؟!) وإذن، فعدم التجرد للدليل ليس ذريعة إلى اختلال المنهج في تمثله أو عدم تمثله من حيث هو حكم فقهي فقط، بل هو اختلال في أصل الوعي بتوقيره وتعظيمه بكونه حكماً وحقيقة عقديتين ابتداء. هذا الإشكال عبّرت عنه أبيات دالة للمنذر بن سعيد يشتكي فيها من تعصب بعض المالكية بتقديم آراء فقهائهم على الدليل، يقول: عذيري من قوم يقولون كلما طلبتُ دليلاً هكذا قال مالكُ وإذا كان غياب أصل التجرد للدليل سبباً لاختلال المنهج عقدياً وفقهياً، فإن ثمة آثاراً سلبية أخرى تتصل بهذين المنحيين أيضاً، تترتب على غياب أصل آخر قسيم له هو: عدم فقه الدليل، وهو ما سيكون موضوع المقالة التالية إن شاء الله - تعالى -.
سالم الصقيه غير متصل  
قديم 26-07-2003, 03:11 PM   #2
عضو نشط
 
الصورة الرمزية لـ متاح
 
تاريخ التسجيل: Jul 2003
المشاركات: 87
قوة التقييم: 6 متاح

السلام عليكم

احسنت وبارك الله فيك
__________________
متاح غير متصل  
قديم 26-07-2003, 07:30 PM   #3
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية لـ هاملت
 
تاريخ التسجيل: Jul 2003
البلد: المنطقـة الشــرقية
المشاركات: 1,412
قوة التقييم: 7 هاملت is on a distinguished road

أخوي سالم :

السلام عليكم.........

موضوع مهم

وطرح جميل

جزيت خيراً يا أبو عبدالرحمن (((وزوجت بكراً))) إذا كنت ما تزوجت لأني صراحة ما أعرفك

ولكن أتمنى بأن تعتبرني أخ صغير لك


وتقبل حالص تحياتي،،،،،
هاملت غير متصل  
قديم 26-07-2003, 07:53 PM   #4
مشرف
 
الصورة الرمزية لـ سالم الصقيه
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 5,091
قوة التقييم: 11 سالم الصقيه is on a distinguished road

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الاخ متاح

بارك الله فيك


الاخ هاملت

لي الشرف ان اكون اخوك .

واخوك متزوج وجد .


والله يسعدك ويوفقك


تحياتي لكما
سالم الصقيه غير متصل  
قديم 27-07-2003, 03:33 AM   #5
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية لـ ســـلــمــان
 
تاريخ التسجيل: Feb 2003
البلد: الرس
المشاركات: 3,640
قوة التقييم: 9 ســـلــمــان is on a distinguished road

تسلم اخوي

علي تحفك وجعله في موازين اعمالك

مع التحيه ...


سلمان
ســـلــمــان غير متصل  
قديم 12-08-2003, 04:23 AM   #6
مشرف
 
الصورة الرمزية لـ سالم الصقيه
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 5,091
قوة التقييم: 11 سالم الصقيه is on a distinguished road

حين يغيب التجرد للدليل وفقهه 2- 2

التاريخ: الأحد 2003/08/10 م


مقولتان دالتان إحداهما للإمام ابن جرير الطبري يقول فيها: (عجبت لقارئ القرآن: كيف يلتذّ بقراءته وهو لا يفهم معانيه!)، والأخرى للإمام أحمد وهي قوله: (معرفة الحديث والفقه فيه، أحبّ إليّ من حفظه)، ربما استطاعتا اختصار تنظير طويل في الإبانة عن منهج السلف في طلب العلم، وبالمقابل إثارة ما لا يحدّ من إسقاط على منهج طلبه اليوم بكونه يمثل نقيضاً له. فبينما قام المنهج السلفي على أساس الفقه والدراية، لم يزل منهجنا العلمي المعاصر حفياً بالحفظ دون الفقه، وبالرواية على حساب الدراية.
ومع أن الحكم على المنهجين أغلبي بالتأكيد، إلا أن المفارقة التي تؤكده وترشحه للشمول، أن النهج السلفي كان يتسع باتجاه الوعي بقيمة الفقه، ويضيق عن أساليب الحفظ إلا في وظيفتها الشرعية، ولأجله لم تستطع هذه الأساليب - رغم ظهورها في بعض فترات التاريخ - من الطغيان على هويته الفقهية، لأن هناك وعياً بأن وظيفتها لا تضاهي وظائف الفقه، وهو ما يؤكد أن وراء ذلك رؤية عميقة غاية العلم، أما المنهج المعاصر فظل في وضع مقابل باطراد: يتسع على أساليب التلقين، ويضيق عن منهج الفقه، مع أن ثمة تنامياً واقعياً للحاجة إليه، بما يؤكد أن المشكلة أعمق من مجرد منهج، وهي غياب الرؤية العلمية الصحيحة لمفهوم العلم والغاية منه.
وإذا كانت رؤية السلف المنهجية في العلم قد جسدتها شواهد دالة، منها ان ابن عمر - رضي الله عنهما - استغرق في سورة البقرة عشر سنين، لأنه كان يجمع إلى الحفظ الفقه، وأن ابن عباس - رضي الله عنهما - انتظر عاماً كاملاً يتحين فرصة ليسأل عمر - رضي الله عنه - عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله - تعالى - {وإن تظاهرا عليه}، مع أنه سؤال فاضل عن فقه حكم النص، ثم كلمة أبي عبدالرحمن السُّلمي التي تنبئ عن شمول هذا النهج، بأن من اقرؤوهم القرآن لا يجاوزون بهم عشر آيات حتى يعلموا علمها وعملها، وأخيراً المقولتان السالفتان لإمام المفسرين وإمام أهل الحديث... إذا كانت هذه الشواهد لمنهج السلف العلمي واضحة في تأكيد قيامه على الفقه، فإن شواهد المنهج المعاصر لا تقل وضوحاً عنها، إلا انها للإنباء عن تأسيسه على الحفظ! ومن أقربها برامج الدورات العلمية الصيفية إذ يطغى عليها طابع التلقين، وتغيب أو تخفت فيها مناهج التفقيه.
حالة غياب البُعد الفقهي هذه عاكسة لخلل علمي ومنهجي خطيرين. أما الخلل العلمي فتجسده ظاهرة القفز على حقيقة أننا متعبدون بالفهم وهو شيء غير الحفظ. وفيما عدا حفظ ما تصح به الصلاة من القرآن الكريم من حيث لا يستلزم فقه معناه، وتلاوته من حيث ترتب الثواب فيها على التلاوة وإن لم يفهم القارئ دلالتها، فإننا نلحظ أن الندب الشرعي كان في الحث على الفقه، وخُرّجت نصوص الحفظ على أنها لوظيفة البلاغ، بدليل تقييده بذلك كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نضّر الله امرءاً سمع منّا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره" (رواه أحمد وأبوداود والترمذي وغيرهم).
على أنه مهما يكن من أمر في دلالة تلك النصوص، بل وعلى أنها جاءت في الندب إلى الحفظ تجريداً، فإنها لا تقارن بالنصوص التي جاءت في الحثّ على الفقه حكماً، والتي منها ما جاء ندباً للمؤمنين كما في قوله - سبحانه -: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين}، ومنها ما نعى على الكافرين فقدانهم قيمة الفقه التي بها نجاتهم: {فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً}، ومنها ما أنبأ عن استلزام الفقه لإرادة الله الخيرية في العبد كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" (متفق عليه). ومنها ما كان الفقه فيها غاية تخص بالدعاء كدعائه - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس به: (اللهم فقّهه في الدين)، (رواه الشيخان وهذا لفظ البخاري)، ومنها ما دلّ على أن وعي النص هو أقل أحوال العلم به، وأن بلاغه كذلك سبب إلى النضارة الموعود بها، وذلك أنه إن بُلِّغ بهذه الصفة إلى مَن لا فقه له كان سبيلاً إلى تفقيهه، وإن بُلِّغ إلى فقيه كان ذريعة لرسوخ فقهه، يقول - صلى الله عليه وسلم -: "نضّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه إلى لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (رواه أحمد والدارمي وأبويعلى والطبراني والحاكم وغيرهم). إلى غير ذلك من نصوص تؤكد هذا المعنى، ثم ما لا يكاد يحصى من كلام أهل العلم، انطلاقاً من أن غاية العلم تطبيقه والعمل به، وهو ما لا يتم إلا بفقه. (انظر: درء التعارض لابن تيمية 278/8، والموافقات للشاطبي 132/3، 224/5).
أما الخلل المنهجي المترتب على غياب فقه الأدلة الشرعية، فهو عدم توازن الشخصية العلمية لطالب العلم، ومن ثم ترشيح اعتلالها بأدواء معوِّقة بعضها منهجي ذاتي كالانكفاء على الذات، وضمور مَلَكَات الفهم والاستنباط، أو (تيبُّسها) حسب تعبير ابن الجوزي، وبعضها الآخر معرفي متعدِّ كالتعصب للرأي، واحتكار الحق، والاحتجاب عن فقه الآخر وعدم اعتباره وإن وافق مقصد الشارع، ثم حمل دلالة النصوص وفق فهم وتطبيق خاصين قد يخالفان غاية الشارع ومراده.
وعلى مرّ التاريخ كان غياب الفقه سبباً في نشوء الأفكار الغالية والجافية. فالغلو مترتب على جهل عميق وإن انتمى معتنقوه إلى العلم ظاهراً، لأن هذا الانتماء يفقد شرطيه من فقه التجرد وفقه الأدلة، ولهذا وصف - صلى الله عليه وسلم - الغلاة - كما في الصحيحين وغيرهما - أنهم يقرأون القرآن، لكنه: (لا يجاوز حناجرهم)، وتفسيره عند أهل العلم بعدم تجردهم للدليل باتباع أهوائهم، أو أنهم لا يتدبرون معانيه، وفي كلا الحالين غياب للفقه.
والجفاة المفرطون بأمر الله ورسوله فكراً وسلوكاً، هم كذلك صادرون عن عدم فقه بالنصوص وجهل بها. فمن لم تعمل أحكام الوحيين في نفسه عملها، واتبع هواه وقال برأيه دون اعتبار النصوص، أو لواها لتوافق مآربه، فهو جاهل قطعاً، يقول أبوالعالية: (سمعت أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون: كلّ من عصى الله فهو جاهل). لأن فوات قيمة الائتمار والانتهاء في هدي نصوص الوحيين، يعني فوات فقهها والجهل بها، وإن كان الذي فوّت هذه القيمة عالماً بها نظرياً. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وإنما الفقه في الدين: فهم معاني الأمر والنهي ليستبصر الإنسان في دينه. ألا ترى قوله - تعالى -: {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}، فقرن الإنذار بالفقه، فدل على أن الفقه ما وَزَع عن محرّم، أو دعا إلى واجب، أو خوّف النفوس مواقعة المحظور...) (الفتاوى الكبرى 255/3).
وإذ يفرد الإمام ابن عبدالبر في بيان أهمية الفقه صفحات لا بأس بها من كتابه الجامع، يشتكي بآخرتها واقعاً غلب فيه منهج طائفتين تغيّبان الفقه، إذ تعتني إحداهما بالحفظ على حساب الفهم، والأخرى بالانصراف عن الدليل إلى الهوى والرأي، يقول: (فطائفة تروي الحديث، رضيت بالدأب في جمع ما لا تفهم، وقنعت بالجهل في حمل ما لا تعلم.. شغلوا أنفسهم بالاستكثار عن التدبّر والاعتبار، فألسنتهم تروي العلم وقلوبهم قد خلت من الفهم.. وطائفة هي في الجهل كتلك أو أشد، لم يعنوا بحفظ سنة، ولا الوقوف على معانيها، ولا بأصل من القرآن.. قد اطرحوا علم السنن والآثار، وعوّلوا على الرأي..) (جامع بيان العلم وفضله 1134/2).
لقد آن الأوان لتبني فقه الأدلة الشرعية في برامجنا العلمية، لأن في ذلك ضمانة لتلافي الخلل المشار إليه منهجياً وعلمياً. فأداؤنا لعباداتنا بحق، وتعميق إدراكنا لوظائف التشريع، وفهمنا لمقاصده، وتمثلنا لهويتنا، وقبولنا باختلاف الآراء، وإدراكنا لإمكان تعدد الإفهام، وتجردنا للحق، واحتفاؤنا بالمجتهد، وعذرنا للمخالف، ورفقنا بالمخطئ، واتساع رؤيتنا، وانفتاحنا على مدارس الفقه المعتبرة، وتكريس الوسطية، وغياب ظواهر الإقصاء والتصنيف والاستعداء، كل ذلك رهن بتبني منهج الفقه، لأن هذه القيم التي هي بعض مضامين نصوصنا الشرعية، بحاجة في إبانتها إلى المنهج العلمي فقط، والذي هو حقيق في الوقت ذاته بتحجيم الغلو المهلك، والتوظيف الإرجائي المقيت.
وإن يكن في هذا ما لا ينكر من صعوبة إجرائية وعلمية تحتاج إلى جهد ووقت، فالأهم - في ظني - تهيئة شروطه الموضوعية، والتي من أهمها إشاعة وعي علمي متوازن في أن بناء الشخصية العلمية السوية لا يقوم على الحفظ قدر قيامه على الفقه. وإذا كان الحفظ من المهمات التي يُصرف فيها الوقت، فإن صرفه للفقه أهم. وإذا كان من الانتماء إلى العلم حفظ النصوص، فإن في فقه دلالاتها وأحكامها كماله ومحزّه.
سالم الصقيه غير متصل  
موضوع مغلق



يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


الساعة الآن +3: 08:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.1
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46