عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 18-08-2007, 11:45 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
قصة انتشار ظاهرة الإماء والجواري في المجتمع الحجازي

100 عام من التاريخ الاجتماعي والفكري والمعاملات التجارية
مخطوطات الخريجي تروي حكاية الرقيق والثورة الاقتصادية المبكرة في المدينة


المدينة المنورة: خالد الطويل

كما جذبت أسلافنا قبل أكثر من ألف عام، كانت الدنانير التي يمتلك منها خبير العملات الإسلامية عبدالمجيد بن محمد الخريجي الكثير، أول ما حركنا صوب منزله في حي قباء بالمدينة المنورة والذي تحول بدفع من تلك الهواية النادرة التي سيطرت على قلب صاحبه إلى متحف يضم اليوم روائع نقدية تاريخية يضرب لها أقرانه من هواة العملات، على ما يقال، أعناق الإبل.
غير أن بريق العملات الإسلامية التي زرعها الخريجي في أرجاء منزله بدا أنها سطعت، أثناء لقاء "الوطن" معه، لتكشف عما هو أبعد من الدنانير: مخطوطات تاريخية تكشف النقاب لأول مرة عن تفاصيل ثقافية واقتصادية وسياسية واسعة تمتد لأكثر من 100 عام عاشتها المدينة المنورة عبر حقب سياسية متتالية تعاقب عليها عدد من الحكام والأمراء.
ومن بين الجوانب المهمة التي تحدثت عنها وثائق أسرة الخريجي التي حصلت الـ"الوطن" على نسخة منها، يبرز بشكل ملفت الجانب الاجتماعي ممثلا بظاهرة الجواري والإماء والتي دفعت بسوق للرقيق عكس حالة تباين اقتصادي ملفتة بين شرائح تتداول الجواري بأسعار باهظة وأخرى تتبايع فيما بينها إماء لا تتجاوز أسعارهن 40 ريالا بحسب عملات تلك الفترة.
وشاءت الظروف أن يكون لأسرة الخريجي التي مثلت في ذلك القرن واجهة اقتصادية كبيرة لطيبة الطيبة دور كبير في الحفاظ على تلك النوادر التي يعود بعضها إلى تاريخ 1325 بحكم ما كان يتمتع به أفرادها الذين ينتسبون إلى فئة التجار من ثقة من قبل ولاة الأمر مكنتهم خلال تلك السنوات من تقديم خدمات جليلة للمدينة وأهلها وزوارها من كل مكان.
وبينما تكشف بعض الوثائق حالة الترف التي وصل إليها المجتمع المدني الذي سكن بعض أفراده القصور الغناء وعرف المركبات الفارهة من مرسيدس وروز رايز، واستورد متع الدنيا من خدم وحشم وجواري حسان وعطور باريسية في زمن مبكر، تفصح وثائق ومخطوطات أخرى عن حالة الفقر الفاحش الذي ضرب بإطنابه على كثير من أهالي طيبة الطيبة. ويكفي في ذلك الجانب ما روته إحدى الوثائق عن أحد أرباب الأسر المدنية الذي لم يجد بسبب ضيق ذات اليد قيمة قماش "الكفن" الذي يتمكن من خلاله أن يجهز به طفلته الصغيرة المتوفاة.
وتروي وثيقة أخرى دونت في عام 1350 قصة أحد أبناء المدينة الذي اضطرته ظروف الحياة القاسية إلى البحث عن عمل يقتات منه في أي مكان. وقد دفعه ذلك لأن يسير على قدميه من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة لمدة 11 يوما. رأى خلالها بحسب تلك الوثيقة عددا من الأهوال في الطريق. وقد كتب لأسرة الخريجي يصف لهم ما لاقاه في سفره من المخاطر، ثم ما لاقاه من غربة وإشفاق على أهله الذين تركهم في المدينة ينتظرون منه ما يسد رمقهم.
كنوز معلوماتية
وربما تكمن أهمية تلك الوثائق والمخطوطات أيضا في احتوائها على كنوز متنوعة من المعلومات التي لم تترك شارة وواردة في حياة المدنيين في ذلك الزمن لم تتناولها، بطرف بدأ بأنواع العملات والمسكوكات النقدية المتنوعة المستخدمة في ذلك الزمن، ومرورا بوسائل النقل البسيطة من بغال وحمير كانت مستخدمة في ذلك الزمن، وليس أخيرا مقومات الحياة الضرورية التي كانت تشكل في تلك الأوقات سقف مطالب أهالي المدينة.
استطاعت "الوطن" من جهتها أن تصل إلى صندوق تلك الوثائق والمخطوطات التي باتت ملكيتها اليوم بعد رحيل رعيلها الأول في يد أحد أشهر جامعي العملات الإسلامية في الوطن العربي، والحاصل على العديد من الجوائز العربية والعالمية عبدالمجيد بن محمد الخريجي والذي كشف لنا كيف باتت تلك المخطوطات التاريخية بعد جمع شتاتها وأعادت ترتيبها بحسب تاريخها الذي كتبت به شاهدا نابضا يحكي تفاصيل "رواية إنسانية مدنية" عمرها قرن من الزمان.
في البداية يحكي صاحب كتابي "في جوانب من تاريخ المدينة المنورة في العهد السعودي" وكتاب "الدينار عبر العصور الإسلامية" عبدالمجيد الخريجي قصة تلك التركة النادرة يقول: بعد وفاة والدي -رحمه الله- الذي كان يحتفظ بكل تلك الوثائق التي كان معظمها على شكل مراسلات وخطابات بينه وبين عدد من الجهات الرسمية والأهلية. "رأيت نفسي أمام تركة وثائقية هائلة تروي باليوم والشهر والسنة تفاصيل عديدة عن حياة المدينة وأهلها خلال 100 عاما". ولم أر في ظل حصار تلك التركة الضخمة-على حد قوله- بدا من إخراجها للناس كما كتبت. "كي تعرف الأجيال النعمة التي نعيش بها الآن".
ويمضي الخريجي في حديثه لـ"الوطن" مشيرا إلى أن إخراج تلك الوثائق كان باجتهاد شخصي منه. يقول "لم يكن والدي حريصا على ذلك أبدا" كانت المسألة بالنسبة إليه مجرد مراسلات وخطابات رسمية وتجارية يتعامل معها-بحسب قوله- من منطلق الأمانة التي كان يحملها على عاتقه تجاه الدولة التي أعطته ووهبته كل تلك الثقة.
الجواري والإماء
وتكشف وثائق الخريجي بكل شفافية قصة انتشار ظاهرة الإماء والجواري في المجتمع الحجازي منذ زمن بعيد. وذلك من خلال كثير من المراسلات والتي من بينها أحد الخطابات التي كانت تدور بين سليمان الخريجي وعبدالعزيز ومحمد الخريجي وذلك قبل أن تلغى تلك الظاهرة بقانون رسمي صادر في زمن الملك فيصل بن عبدالعزيز-رحمه الله- والذي مثل بصدوره في تلك الأوقات ثورة إصلاحية حسبت بحسب المراقبين لحقبته السياسية. وقد ساهم ذلك القانون في القضاء على تلك الظاهرة.
وكانت المخطوطات صريحة بالقدر الذي تم فيه تحديد سعر الجارية بحسب عمرها وقدرتها على القيام بأعباء العمل، حيث يفيد الخريجي سليمان بنفسه -رحمه الله- في أحد الخطابات التي أرسلها لإخوته في عام 1376هـ بسعر جارية لم يتجاوز عمرها 18 سنة، قدرت -بحسب تلك الوثيقة- من 38 إلى40 ألف ريال. وسعر جارية أخرى كان عمرها بين 27 30- سنة لم تزد قيمتها عن 40 ريالاً"مع ملاحظة أنها كانت بحسب تلك الوثيقة تحسن الطبخ والغسل وسائر أمور المنزل.
ومن خلال الوقوف على عقود البيع التي كانت متفشية في ذلك الزمن يتضح تجذر تلك الظاهرة وترسخها في مكونات المجتمع المدني. حيث يورد أحد العقود قيمة جارية من الجواري تم بيعها بـ4000 ريال في صفر عام 1369. وبحسب تلك الوثيقة فإن المشترية قد اشترطت أن تكون الجارية المذكورة "صاغ سليم" أي أن تكون سالمة من كل عيب شرعي. مما يؤكد حرصهم في ذلك الجانب على قضية الاهتمام بالبعد الديني.
قوانين خاصة
لم تكن مسألة الاتجار بالرقيق مسألة غير منضبطة كما قد يتصور البعض. بل كانت تمر بخطوات وإجراءات قانونية دقيقة حيث تؤكد حزمة من الوثائق والمخطوطات في هذا الجانب أن قضية الاتجار بالرقيق كان لها قوانينها الخاصة المدروسة بشكل دقيق من قبل الدولة التي خصصت لها الأقسام القانونية التي تهتم بإدارة شؤونها ورعايتها. بحيث تضمن لهم حياة إنسانية كريمة مثلهم مثل أي فرد من أفراد العائلة التي يعيش معها الرقيق.
وتكمن تلك الحالة القانونية في الخطوات التي تسبق عملية "الاسترقاق" حيث كان يستخرج للرقيق ما يسمى حينها بـ"تذكرة تسجيل الرقيق" من قسم التفتيش وشؤون الرقيق، التابع لمديرية الأمن العام حينها. ثم يستخرج له بعد ذلك ما يمسى "جواز" يحمل اسمه وجنسه وتاريخ ولادته. ويحتوي إضافة لتلك المعلومات جميع صفات الرقيق الشكلية والجسمية.
وتذكر إحدى الوثائق نصا قانونيا ببعض مواد التعليمات التي كان معمولاً بها بشأن الاتجار بالرقيق والتي تؤكد-بحسب ما ورد فيها- حق إعاشته وإلباسه وإسكانه، وحق معاملته بالحسنى والرفق والرأفة وعدم القسوة، وحق تمريضه ودفع ثمن علاجه. وليس للمالك المتصرف أن يفرق بحسب تلك القوانين الأولاد عن والدتهم ما داموا في سن الرشد.
أما الرقيق الذي كان يشتكي من سوء معاملة مالكه أو التصرف به فكانت جهة الاختصاص- تحضر كلاً من المشتكي والمشتكى عليه، وإن ثبت لها صحة الشكوى فإنها تنذر المالك المتصرف للمرة والأولى وتمنحه مهلة لا تزيد عن شهرين لإعادة النظر في حالة المشتكي. وإن ثبت لها في المرة الثانية أن أسباب الشكوى لم تزل موجودة، فإنها تجبر المالك المتصرف على إخراج المشتكي من ملكيته وتصرفه.
أما عن الرقيق الذي يقدم شكوى في كونه ولد حرا، وتم استرقاقه بطريقة خاطئة أو ظالمة، فعليه بحسب تلك القوانين التي أوردتها الوثائق أن يقدم طلب شكوى للجهات المعنية بإدارة شؤون الرقيق. وله الحق في طلب عتقه إذا ثبتت حريته. وعلى جهات الاختصاص المعنية بشؤونه أن تنظر في قضيته وأن تحكم فيها بالحكم العادل.
ورغم كل ذلك الرواج الذي كانت تحظى به تجارة الرقيق في المدينة المنورة، وأكدت عليه عشرات الوثائق التي تحتفظ بها أسرة الخريجي، إلا أنه لا يمكن بحال تجاوز حالة "الإعتاق" لوجه الله تعالى أيضا، والتي تجسد في سياق متصل الحالة الإيمانية العميقة التي كان يعيشها ذلك المجتمع، حيث كانت ظاهرة الإعتاق بدافع الأجر وطلب الثواب منتشرة هي الأخرى لدى الكثير من أهالي المدينة.
وتنقل وثيقة قديمة عن سيدة تدعى أم السعد... تقول بالنص "إنني قد قررت بكامل عقلي وتصرفاتي الشرعية أن جاريتي (.....) التي اشتريتها من (.......) وصارت ملكا لي قد أعتقتها وجعلتها حرة ابتغاء لمرضاة الله تعالى، وشرطت بأن تخدمني واستخدمتها بمدة حياتي إلى أن أنتقل إلى رحمة الله تعالى وأشهد الله تعالى والله خير الشاهدين. وأذنت لمن يشهد بذلك وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".
الجانب الاقتصادي
وفي جانب متصل بالحياة الاقتصادية الجانب الذي شكل هو الآخر مساحة واسعة من تركة آل الخريجي المخطوطة، تحدثت عشرات الوثائق عن حالة الرفاه والترف المادي التي عاشتها بعض الأسر المدنية رغم كل الظروف السياسية التي تعرضت فيها المدينة كما تروي المصادر التاريخية، من حصار جائر لأكثر من ثلاث مرات ليس آخرها أحداث "سفربرلك" عام 1334 وهي كارثة التهجير الجماعي لأهالي المدينة في زمن القائد التركي فخر الدين باشا والتي تسببت في وصول بعض الأسر المدنية إلى سوريا والعراق وتركيا.
وفي حين نرى أحد الخطابات التي تظهر لنا في ذلك الزمن قيمة "مشلح" عباءة نادرة من القماش الفاخر طلبها أحد أعيان المدينة المنورة بمئات الريالات ليرتديها في المناسبات بشرط أن تكون-طبقا للوثيقة-من أندر ما هو بالسوق. تكشف لنا وثيقة أخرى عن الوجه البشع للفقر المدقع الذي عاشه الكثير من أسر المدينة. حيث تشير إحدى الوثائق إلى طلب أحد فقراء المدينة المساعدة في تجهيز طفلة صغيرة توفيت له ولا يملك من المال قيمة كفنها ودفنها.
وتتعاضد حزمة من الوثائق والمراسلات التجارية في الكشف عن بساطة المعيشة التي كان يعيشها الكثير من المداينة رغم ثراء وتنوع العملات النقدية المستخدمة في ذلك الزمن والتي ترتبط بعض مسمياتها بأصول عثمانية وألمانية وفرنسية ونمساوية ويمنية وغيرها.
ومن بين العملات والمسكوكات النقدية التي كانت سائدة في تلك المرحلة والتي تكشف لنا عن ثورة نقدية مبكرة عرفها الحجاز ما يسمى حينها بالريال اليمني الفرنسي "الفضة"، والليرة العثمانية، والجنيه المجيدي، والجنيه الإفرنجي، والجنيه البنتو "ذهب" وغيرها من العملات.
وفي سياق متصل بالعملات النقدية تروي لنا تركة أسرة آل الخريجي المخطوطة قصة أول عملة سعودية عام1344. والتي كانت باسم الملك عبدالعزيز آل سعود-رحمه الله- وكانت تلك العملة حينها تتكون من فئة قرش ونصف قرشاً وربع قرش.
أما أقدم الوثائق التي تحتفظ فيها مكتبة الخريجي فتعود إلى ما يزيد عن 103 سنة والمؤرخة في 20 شوال1325 وتضمنت تلك الوثيقة سند قرض من عبدالكريم الخريجي بمبلغ 2475 قرشا وذلك على دفعتين: كانت الأولى بمبلغ 1485 قرش مقابل "حمار" أسود، أما الدفعة الثانية فقد تم استلامها بحسب ذلك السند نقدا بمبلغ 990 قرشا.
ويعلق الباحث في مجال الدينار الإسلامي عبدالمجيد الخريجي على تلك الوثيقة والتي تشير إلى تغيير كلمة "قرش" إلى"غرش" بناء على أن أصل تلك الكلمة -على حد قوله- ألماني وهو groschen.
وتمضي عدة وثائق صادرة على التوالي في الأعوام 1326 و1328 و1329 بالحديث عن نوعية البضائع والسلع الضرورية التي كانت رائجة في المدينة المنورة في تلك الأزمان. والتي لا تتجاوز بحسب الوقوف عليها في الغالب مقومات الحياة الأساسية التي يقتات عليها أهالي المدينة مثل الخبز والأرز والتمر والدقيق.
وتكشف وثيقة مدونة بتاريخ 28 ذي القعدة 1334 عن طبيعة التعاملات الاقتصادية الجارية في ذلك الزمن حيث انتشار ما كان يسمى حينها اصطلاحا بـ"المضاربة" أو القراض. ويمكن تفسير معناه والمقصود به من خلال القصة التي حكتها تلك المخطوطة عن سند تم من خلاله تسلم مبلغ 67 جنيهاً عثمانياً من عبدالكريم محمد الخريجي لشخص يسمى عوض العلوي، وذلك قيمة بضاعة يسافر بها الأخير إلى نجد ويبيعها ويكون الربح بينهما مناصفة.
ويتضح من خلال العبارة الأخيرة التي أوردتها الوثيقة المقصود بمصطلح المضاربة حيث إن رأس المال كان من عبدالكريم الخريجي، أما العمل فكان على عوض العلوي.
ويمكن من خلال تلك الوثيقة أن نقف أيضا- بحسب تعليق عبدالمجيد الخريجي- على طبيعة الالتزام الشرعي بأحكام الشريعة الإسلامية في مسألة الشراكة في قضيتي الربح والخسارة والتي كان الكثير يحرص عليها.
وبحسب الوثائق والمخطوطات التي باتت اليوم شاهدا تاريخيا ناطقا وحيا لقرن من الزمان يتضح كيف أنه من بعد خمسينات القرن المنصرم كانت قضية "البنزين" والـ"كاز" تتصدر قائمة الضرورات الأساسية لبعض من كانوا يمتلكون المركبات على قلتهم في ذلك الزمان. إضافة لمن كانوا يحتاجونها للإضاءة خصوصا ما يتعلق بقضية المدارس الليلية.
وقد وردت في هذا الجانب حزمة من الوثائق والمخاطبات التي تتحدث عن حاجات المدارس الليلية على وجه الخصوص إلى تلك (الأتاريك) التي كانت تمثل وسيلة الإضاءة الوحيدة بالنسبة لأهالي المدينة حيث كانت تستخدم لإنارة الشوارع والأزقة والأحياء في المدن والقرى. وهو ما يشير إليه خطاب تم إرساله من قبل الأمير عبدالعزيز بن مساعد آل جلوي إلى عبدالعزيز ومحمد الخريجي يطلب منهما إرسال "درزن" قزايز أتاريك علاقي قوة الواحد منها 400شمعة إلى منطقة حائل في الشمال.
وتعيدنا تلك الوثائق إلى حكايات وقصص ذلك الزمان البسيط من خلال رسم فني بديع لطريقة استخدام تلك الأتاريك. حيث كانت تعلق من قبل عامل البلدية-بحسب وصف إحدى الوثائق- المؤرخة بـ1368 قبل صلاة المغرب كل يوم في أعلى عامود خشبي. ويبلغ طول ذلك العامود مسافة 3 أمتار تقريبا، ثم يؤخذ ذلك الأتريك مع انبلاج الصبح مباشرة لتنظيفه وتلميع زجاجه وتزويده بالكاز مرة أخرى في أحواش خاصة للبلدية.
مجالس بلدية منتخبة
أما عن الجانب السياسي- والذي مثلت المدينة المنورة في أحداثه قطب الرحى بحكم موقعها الديني الكبير في نفوس مسلمي العالم قاطبة بحكم وجود الحرم النبوي الشريف فيها، ما جعلها تعيش بحسب المؤرخين زخما كبيراً من المتغيرات والأحداث السياسية في فترات تاريخية متقاربة جدا.
وقد حظيت المدينة بالعديد من الهدايا والهبات الرسمية والشخصية والتي كانت تصل إليها من مختلف دول العالم تقديرا لمكانتها. ويبرز من خلال وثائق أسرة الخريجي دور "التكية المصرية" التي كانت معروفة بالمدينة منذ زمن العثمانيين في دعم فقراء أهالي المدينة.
وهو ما تشير إليه وثيقة دونت في عام 1356 والتي حملت توقيعا صريحا كان بقلم ناظر التكية المصرية حينها والذي لم تفصح الوثيقة عن اسمه. وقد وقع ذلك الناظر باستلام مبلغ قدره 200جنيه مصري من فرع "بنك مصر" بالمدينة المنورة لصالح عبدالعزيز ومحمد الخريجي. وذلك من أصل مبلغ مودع لديهما أمانة للصرف على فقراء المدينة.
وقد استقبلت أسرة الخريجي في مزرعة الخريجي المعروفة في "العوالي" بأمر من الحكومة حينها عدداً من الشخصيات السياسية والدبلوماسية البارزة في العالم العربي والإسلامي من بينها الرئيس المصري الأسبق محمد نجيب والرئيس جمال عبدالناصر. والقائد المصري حينها طلعت حرب وسكرتير المفوضية السورية رأفت همة. وأمين سر مجلس الوزراء اللبناني حينها صلاح بك عبوشي إضافة إلى عدد من الأمراء الإيرانيين القادمين لزيارة المدينة المنورة.
وبحسب تلك الوثائق فقد عرفت المدينة المنورة المجالس البلدية المنتخبة في وقت مبكر حيث تضمنت إحدى مكاتبات وكيل إمارة المدينة حينها خطابا يدعو فيه عبدالعزير الخريجي للحضور إلى صالون الإمارة يوم الثلاثاء 26 من شهر شعبان سنة 1366 وذلك لاجتماع المجلس الإداري البلدي الفخري للمدينة. بعد أن حاز الأخير أكثرية الأصوات في الانتخاب في محلته- بحسب صيغة الوثيقة- عضوا من أعضاء المجلس الإداري البلدي.
الثقافة والصحافة
وعن تفاصيل الحياة الثقافية العامرة التي كانت تعيشها المدينة حتى في مراسلات زائريها ومحبيها من الخارج، فلم تخل تلك الوثائق من أحاديث واسعة عن الحركة الأدبية التي كانت سائدة حينها، حيث المجالس الأدبية التي كانت حاضرة في كل مكان في المدينة. وانتشار الشعر بشقيه الفصيح والشعبي والذي يتجلى من خلال عدد من المكاتبات والصور التي تضمنتها تلك التركة التي حملت أسماء عدد من المثقفين والأدباء المعروفين والبارزين في تلك الحقبة ومن بينهم السيد علي حافظ رحمه الله وعبدالقدوس الأنصاري، وصاحب كتاب "ذكريات العهود الثلاثة" الكاتب محمد حسين زيدان- رحمه الله-. وفي هذا الباب حملت وثيقة مؤرخة في 1357 خطابا أرسله الشيخ عمر عيطة للشيخ عبدالعزيز الخريجي يبلغه الوصول إلى الشام ويشكره على حسن الضيافة بأبيات لأحد شعراء المغرب المشهورين يظهر من خلالها تعلق المسلمين وحبهم الكبير للمدينة وأهلها:
فيا ساكني أكناف طيبة كلكم
إلى القلب من أجل الحبيب حبيبُ
وتكشف وثيقة أخرى في جانب متصل بالحياة الثقافية دخول المكنة الصحفية للمدينة في وقت مبكر جدا، حيث تشير إحدى الوثائق المؤرخة في 23/12/1359 إلى سند اشتراك بصحيفة أم القرى، ويظهر فيها قيمة الاشتراك عن سنة كاملة بـثلاثة ريالات عربية فقط.
وفي جانب متصل بالحياة العلمية تروي وثائق أسرة الخريجي قصة إنشاء أول مدرسة ثانوية في طيبة الطيبة. وذلك في الوثيقة المؤرخة بـشهر 6 من عام 1365 والتي حملت قائمة التبرعات المالية التي قدمها أهالي المدينة لإنشاء أول مدرسة ثانوية فيها. وقد ذكر فيها اسم المتبرع، وقدر المبلغ الذي تبرع فيه، وتاريخ التبرع، ثم مجموع المبالغ المتبرع بها.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه

آخر من قام بالتعديل سالم الصقيه; بتاريخ 18-08-2007 الساعة 11:52 AM.
سالم الصقيه غير متصل  

 
قديم(ـة) 18-08-2007, 11:54 AM   #2
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2002
المشاركات: 190
قوة التقييم: 0
سليمان الهويمل is on a distinguished road
((( شكراً لك )))
__________________
سليمان الهويمل غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
العنوسة مشكلة تؤرق المجتمع السعودي ولد الراجحيه منتدى الرياضة و السوالف المتنوعة 2 21-07-2007 08:38 PM


الساعة الآن +3: 03:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19