عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 27-08-2007, 07:45 PM   #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 205
قوة التقييم: 0
doody is on a distinguished road
فرضوا علينا الصمت كما فرضوا الأوسمة!

عشرون عاماً على رحيل توفيق الحكيم
فرضوا علينا الصمت كما فرضوا الأوسمة

ليس قليلا عدد الباحثين الذين يرون ما بقي من توفيق الحكيم أكثر مما بقي من طه حسين أو عباس محمود العقاد، وهما أكبر أديبين مصريين أو عربيين عاصراه. فمع الوقت تهاترت أكثر نظريات طه حسين الأدبية والنقدية والثقافية. أما الأكثرية الساحقة من كتب العقاد، ومنها "عبقرياته"، ودواوينه الشعرية، فإنها لم تصمد على الزمن. وفي الوقت الراهن بات طه حسين والعقاد من الكتّاب الذين لا يعود القارئ إلى أعمالهما إلا في القليل النادر. وقد استقر كلاهما في باب الكتّاب والباحثين التقليديين. ولا شك أن الإبداع في أعمالهما ليس شائعاً شيوعه في أعمال الحكيم. فهذا الأخير كتب أعمالاً خالدة في الرواية والمسرحية والسيرة الذاتية، منها "عودة الروح" و"عصفور من الشرق" و"يوميات نائب في الأرياف" و"زهرة العمر" و"سجن العمر". وهي أعمال يمكن أن يقرأها القارئ المعاصر بمتعة وشغف، وأن يجد فيها جديداً على الدوام. وإذا كانت "عودة الروح" و"عصفور من الشرق" تحمل نفساً نهضوياً وتنويرياً واضحاً، فقد حملت "يوميات نائب في الأرياف"، و"زهرة العمر"، و"سجن العمر"، وهي تقع في باب السيرة الذاتية، أنفاس الصراحة، والصدق وتعرية الذات إلى حدّ أذى النفس والافتئات عليها، لذلك لم يتفهم الكثيرون كتابه "عودة الوعي" الذي حمل فيه بضراوة على عبدالناصر وثورة يوليو، واعتبروه حجوداً لسلطة أكرمته ووضعته في أعلى مكان في الدولة. ولم يتعرفوا على طبيعته الصادقة واجتهاده في أن يقاوم كل النزعات الذاتية التي تجعل الصدق عملية بالغة. والذين يحاسبونه على أنه امتنع عن نقد النظام إلا بعد وفاة رأسه، تجاهلوا محاولاته الصادقة لتنبيه عهد عبدالناصر لسلبياته.
ولعل مسرحية "بنك القلق" وهي من الاجتهادات الصادقة في هذا السبيل، وفيها من الجرأة والأمانة الشيء الكثير، تؤكد منحاه النقدي، ورغبته في أن يكون صادقاً دائماً. وهذا مع الإشارة إلى أن الحكيم لم يكن فناناً جريئاً أو شجاعاً بصورة عامة. لذلك ينبغي توجيه الشكر إليه، ولو متأخراً، لأنه استجمع قواه وكتب ما كتب في نقد الناصرية في حياة عبدالناصر، ولو بواسطة الرموز والثوريات والأقنعة. ذلك أن الناصرية، كما هو معروف، لم تكن تتحمل حتى الخفيف من النقد نظراً لما أحاطت به نفسها من التقديس والتبجيل. ولعل ما ساعد الحكيم على شحذ أدواته الفنية، والتصدي ولو بصورة غير مباشرة لسلبيات الناصرية، أن عبدالناصر كان يحبه، ويعتبر أن للحكيم فضلاً عليه. ذلك أن عبدالناصر تأثر بالغ التأثر برواية "عودة الروح" واعتبرها واحدة من المكونات الفكرية التي كونته وهو شاب. ولكن هذا الكاتب الذي كان يحبه عبدالناصر، ومنحه أعلى وسام في الدولة، لم يسع يوماً للقاء عبدالناصر، بل أن عبدالناصر هو الذي سعى إلى لقائه فاعتذر. طلب عبدالناصر من أحد أصدقائه أن يدعو توفيق الحكيم إلى لقاء خاص في بيته لا يحضره أحد سواهما نظراً للود العميق الذي كان يكنه له. ولكن الحكيم - كما تؤكد كل المصادر - تملص من الدعوة واعتذر عن تلبيتها بسبب أو بآخر!.

وعندما قال أحد الصحفيين يوماً توفيق الحكيم بعد موت عبدالناصر وصدور "عودة الوعي"، لماذا صمت في أيام عبدالناصر، وانفجر بعدها، أجابه: لقد فرضوا علينا الصمت كما فرضوا الأوسمة!

والواقع أن توفيق الحكيم كثيراً ما ناقش في كتبه وفي مثالاته وفي حواراته، موضوعات شديدة الحساسية تتجاوب مع البحث عن يقين قوي لدى هذا المجتمع في زمن متحرك تسوده المتغيرات السريعة. ويقول أحد الباحثين في سيرته أنه كان أميناً بدرجة ملفتة للنظر. فمن يراجع كتاباته، وهي كثيرة جداً، من النادر أن يجد كلمة كُتبت لغاية غير قول الحق. فهو لم يجامل سلطة عاصرها، وما أكثر السلطات التي عاصرها. وكتابه "سجن العمر"، وهو من أجمل وأجل ما كتب، اجتهاد صادق للتعرف على حقيقة نفسه، وحقيقة مواهبه وقدراته. وفي هذا الكتاب من الصراحة والشك في الذات، بل والاجحاف بها احياناً ما لا يمكن أن يوجد في كتاب آخر بلغ شيئاً ولو قليلاً من شهرته وذيوع اسمه.

أضطلع توفيق الحكيم بثورة كبرى في الأدب العربي وهو أمر لم ينكره حتى طه حسين الذي كان بينه وبين الحكيم "حساسية خاصة". فقد أنهى فترة التمصير، أو التعريب، أو الإعداد، إلى الخلق المباشر الذي لم يكن معروفاً تقريباً يومها، أو الذي كان مغلفاً على غالبية الكتّاب المصريين، وكثيراً ما أخذ الحكيم على أولئك الكتاب ضيق أفقهم، وقدامتهم، وتخلفهم، وتقليدهم للأدب العربي القديم، أ نقلهم عن الآداب الغربية، وقد كانت مسرحيته "أهل الكهف" عند صدورها فتحا مدهشاً. وكان معاصروه يعتقدون أن التأليف المباشر للمسرح في صورة جيدة أمر بالغ الصعوبة. وعندما ظهرت "أهل الكهف" أذهلت الأدباء واعتبرت ثورة بحق في الأدب العربي، كما وصفها طه حسين.

وهكذا فعل الحكيم في الرواية، إذ جاءت "عودة الروح" فتحاً جديداً في فن الرواية، وقد حرص الحكيم على أن يرتاد كل محاولات التجديد في الأدب، فما أن قرأ "أدب اللامعقول" حتى بادر إلى الكتابة فيه بصرف النظر عن الموضوع، فكتب مسرحية "يا طالع الشجرة"، وكانت له آراء مبتكرة في موضوع اللغة بالذات، إذ سعى إلى الكتابة بلغة عربية ثالثة هي وسط بين الفصح والعامية، تصلح بصورة خاصة للتأليف المسرحي. كما مزج بين الرواية والمسرحية، فابتكر شكلاً يجمع بين المسرحية والرواية سماه "مسرواية"، وهو شكل قلده فيه مرة نجيب محفوظ.

ولا شك أن الحكيم من مؤسسي المسرح المصري والعربي المعاصر. فالمسرح الذي ظهر في الخمسينيات واستمر حتى أواخر الستينيات من القرن الماضي كان متأثراً بطريقة توفيق الحكيم في إثارة المشاكل والقضايا. ولكن بدلاً من أن تعالج هذه المسرحيات القضايا الفكرة المطلقة، راحت تعالج القضايا الاجتماعية. ومن يراجع مسرح نعمان عاشون وسعد وهبة ولطفي الخولي والفرد فرج ويوسف ادريس، يجد أن تأثر هؤلاء بتوفيق الحكيم كان كبيراً، في حين أن تأثرهم بسواه كان ضئيلاً.

وقد قدم الحكيم مرة تفسيراً لحياته وسيرته الأدبية، فقال: أنا بحكم تاريخي الفكري والفني وموقعي الطبقي مع اليسار، مع التقدم، مع المستقبل. ولكن لعلها ظروف جيلي، وأزمة الحياة السياسية منذ الانقلابات على زعامة سعد زغلول، هي التي جعلتني أفضّل موقف المستقل غير المنتمي لأي حزب. لكن هذا لا يعني أنني غير مهتم بالسياسة وبالمواقف السياسية التي يجد فيها الكاتب أو الفنان فيها نفسه مع أو ضد. وهذا موجود في كل أعمالي سواء الإبداعية أو مقال الرأي. وعندما أرجع إلى الخط الرئيسي لتفكيري وتجربتي في الحياة، إجدني في الثلاثين سنة السابقة على ثورة يوليو لعام 1952م ملتزماً موقفاً ثابتا، هو أنني تنبهت إلى أن الديموقراطية الليبرالية انحرفت وأصبحت ديموقراطية مزيفة. والسبب هو أنها لم تكن في بيئة حرة. بل في بيئة تسيطر عليها سلطتان هما سلطة الاحتلال الإنجليزي وسلطة القصر الملكي. وفي مواجهة هاتين السلطتين كان الشعب ممثلاً في قيادة ثورة 1919م وجماهيرها من طبقة المثقفين في إطار اليقظة الوطنية مع الفلاحين حتى النساء اللاتي خلعن الحجاب. وقد نجحت ثورة 1919م في الحصول على الحكم الذاتي، وأصبح لنا الحق في دستور نيابي هو دستور 1923م وأصبح للثورة شكل وهذا أمر مهم عندما حكمت الأغلبية الوفدية بعد ذلك، وبدأنا نعيش في نظام ديموقراطي شكلي حوصر على الفور بالاحتلال الإنجليزي والقصر.

ويضيف الحكيم: لقد قمت بنقد هذه الديموقراطية الشكلية في كتابي (شجرة الحكم) سنة 1945م، وفي كتابي (حماري قال لي) وكتب أخرى صدرت قبل عام 1952م، وتنبأت "بثورة مباركة" على حد تعبيري. وكانت النتيجة قيام ثورة 1952م التي كانت مضموناً بكل شكل. وصحيح أن الثورة قامت بانجازات تاريخية في البداية، إلا أنها انقلبت إلى نوع من الحكم المطلق لفرد واحد حوله مجموعة من الأفراد المتسلطين نبتوا حوله كالأشجار التي تنبت حول شجرة الموز.. نبتت قوى أخرى خفية سيطرت على البلد بدون أن يحاسبها أحد. لم يكن هناك سوى محاسب واحد هو صاحب السلطة المطلقة.

هذا الكلام الواضح للحكيم يساعد على تحديد موقفه من ثورتي 1919م و1952م، ويؤكد اتساقه وصدقه مع معتقداته ومواقفه السياسية.

على أن للحكيم مواقف خاطئة لن يغفرها له التاريخ، بنظر عدد وافر من باحيثه: لقد أيد كامب ديفيد والصلح مع إسرائيل، كما كان من أنصار الفرعونية. ولا ننسى مشاركته طه حسين في النظرية القائلة بأن مصر تنتمي إلى حضارة البحر الأبيض المتوسط، ولكن هذه المواقف، على مجانبتها بنظرنا للصواب، لا تخرج توفيق الحكيم من عداد الأدباء والمنوّرين العرب الكبار في القرن العشرين.
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
doody غير متصل  

 
قديم(ـة) 27-08-2007, 11:38 PM   #2
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 55
قوة التقييم: 0
القشع is on a distinguished road
العقاد مفكر والحكيم اديب وطه ناقل أفكار الاوربيين بلغه عربيه فله فضل النقل فقط
القشع غير متصل  
قديم(ـة) 30-08-2007, 12:09 AM   #3
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 205
قوة التقييم: 0
doody is on a distinguished road
اشكرك على مرورك يا القشع
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
doody غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
ماذا تفعل اذا كان الصمت طبعك ؟ همس المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 8 21-08-2007 06:11 AM
أسرار القرص الصلب وطرق العوده به الى كفائته الاولى سطام منتدى الصور و هواة التصوير و الكمبيوتر و التقنية 3 03-06-2007 03:25 PM


الساعة الآن +3: 02:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19