عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 31-08-2007, 04:02 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
مازوخيا الحمير

عبدالله الناصر


أقرأ لتلك الحفنة البائسة، التي لا تزال تؤيد أمريكا في كل أفعالها، من ذبح، وتقتيل، وتنكيل في العراق، وفلسطين وفي أمكنة من بلداننا العربية والإسلامية.. فأجزم أن لدى هؤلاء خللاً، أو عاهة، بل عاهات عقلية ونفسية، وأنهم مرضى ومصابون بمرض استعذاب الألم، الذي يسببه تعذيب الجلاد.. وهو مرض يشبه السعار، ولكنه من نوع آخر، فهو سعار حب الجلاد، والشعور بلذة تعذيبه، وهي حالة مرضية قد تظهر في بعض أعراض الهوس الجنسي وفي علم النفس يطلق عليه (المازوكية)..
وهذا المرض أو هذا الداء قد يصيب حتى الحيوانات الضعيفة، وذات الصفة الدونية في المقاومة.. وخاصة عند الحمير والشياه..

فالحمار حينما يرى الأسد فإنه لا يحاول الفرار، أو الهروب منه، بل يتجه نحوه فوراً رافعاً أذنيه مستقبلاً إياه بالترحيب، والنهيق وذلك من شدة ذعره،!! ومن ثم فإن حالة الذعر هذه تتحول إلى رضا، وقبول واستسلام واشتياق قسري، ووله قهري وفي ذلك يقول أبو تمام الشاعر :


قَد يقدم العَيرُ مِنء ذُعر على الأسدِ


كما أن الحمار يفقد سلطته على نفسه أيضاً، عندما يرى الذئب.. فبدلاً من الفرار، والدفاع عن النفس بالرفس والركل .. نراه يقبل في وفاء المستسلم، فاقداً لكرامته وشجاعته.. بل فاقداً لوعيه بسبب مرض الجبن الذي يسيطر عليه، فيتحول لا إرادياً إلى كائن كريم، يقدم نفسه قهرياً وليمة سائغة لعدوه..!!

يقول البحتري يصف حماراً يضع نفسه بين يدي الذئب :


فَجَاء مَجيءَ العَيءر قادتهُ ذعرٌ

إلى أَهرتِ الشّدقين تَدمي أظافرُه


أما الخروف والشاة فإن الذئب إذا عاث في القطيع وشبع منه، وأراد أن يغادره، فإنه يعض أحسن الخراف، أو أطيب الشياه عضاً خفيفاً غير مميت، ثم يسير فيتبعه الخروف أو الشاة المعضوضة في إذعان ومطاوعة.. "وهذا معروف عند البادية حتى اليوم، وهو ما يسمونه "بالسَّبءعء" أي أن الذئب يسبعُ فريسته فتظل تتبعه إلى جحره وإلى بيته..! وتدخل معه أو تظل واقفة هناك، حتى إذا جاع قام إليها وافترسها..!!

وهذا بالضبط ما يفعله بعض عشاق أمريكا وإسرائيل وكل قوي أو مستَعءو علينا، فبدلاً من الإباء، والمقاومة والمعاندة، نجد أنهم يقدمون لهم كل أشكال الولاء، والثناء والمباركة.. مع أنهم يرون صباح مساء، أبشع وسائل الذبح، والقمع والإحراق والتدمير.. ويشاهدون ما يجعل قلب الحجر يتفتت، وكبده تتفطر.. ومع هذا يبتسمون في رضا واغتباط، ويعللون هذا الافتراس وهذه الوحشية، البشعة بمبررات تدل على إصابتهم "بمازوخيا" حب الجلاد وعبادة القاتل.. ثم نراهم فوق ذلك يتحدثون عن الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله، ولكنهم لا يتحدثون عن الإرهاب الأمريكي، ولا الإرهاب الإسرائيلي، ولا الإرهاب الغربي .. بل ولا إرهاب الأمم المتحدة التي تمارس كل أنواع الحيف، والجور وعدم الإنصاف، في حق أبناء هذه الأمة...

ومن المفارقات العجيبة أننا نجد الكثيرين من الكتاب الأمريكيين، والغربيين الشرفاء، وأصحاب النزاهة، وذوي عفة الضمير، نجد منهم من يندد ويصرخ بأعلى صوته في وجه أمريكا، وأعوانها داعياً إلى إيقاف مشروع الذبح الغربي في المنطقة، متبرئاً وخجلاً من تلك الأعمال الشنيعة الهمجية، والوحشية المشينة، التي لا تصدر حتى عن أشد وحوش الغابة فتكاً وسعاراً.. بينما أصحابنا يستقبلون ذلك بالاستحسان، والمزيد من التأييد وتشجيع الاستمرار في ملحمة سفك دماء أهلهم وذويهم..!!

ألم أقل لكم إنه المرض، الذي يصيب الحمير، ويصيب الخراف عندما يتحول الخوف لديها إلى جبن ومذلة .. ثم تتحول المذلة إلى استسلام .. ثم يتحول الاستسلام إلى طاعة وولاء.. ومحبة وكرم قهري..؟

وعلى كل حال فهذا داء قد يصيب بعض الأمم ولكنه لدينا أكثر.. وهو داء فينا قديم.. منذ أيام الأندلس.. فقد كانت هذه الفئة الحقيرة الذليلة الغادرة، موجودة أيام حروب الفرنجة في الأندلس، حيث كانوا يقفون مع الأعداء ضد الأهل والعشيرة.. بل مع محاكم التفتيش الوحشية.. وقد سجل الشاعر الأعمى التطلي الأندلسي مواقف هؤلاء في قصائد كثيرة منها قوله:


إلى الله أشكو الذي نحن فيه

أسى ليس ينتهي منه الأسى

فشَا الظلم واغتّر أشياعُهُ

ولا مستغاثُ ولا مشتكى

إذا سُئل الخَسفَ بالمسلمين

فأَجءوَدُ من حاتمٍ بالقِرَى


لقد صدق ولو رأى حالنا اليوم لوجد من بين كتابنا من هو أشد كرماً من حاتم، ترحيباً بأعداء الأمة لذبح نسائنا وأطفالنا، وسفك دمائنا، ونهب خيراتنا.. ليتركونا نعيش وسط هذه الفوضى، والهلع والرعب، الذي لا يعرف أحد منتهاه.. وليسومونا سوء العذاب صباح مساء .. ومع هذا فبعض كلابنا تنبح معهم.. وقد قيل: والجراء دائماً تتبع خنّاقيها..

غير أن من نواميس الله في كونه أن الحق والباطل لا يتفقان أبداً .. تماماً كما لا يتفق الوجود والعدم.. ولن يستمر هذا الظلم فينا .. فلكل شيء أجله.. ولهؤلاء أجلهم المسمى بكل تأكيد.. ولن نظل دائمين في هذه العتمة أبداً..
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 02:10 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19