عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 06-09-2007, 04:46 PM   #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2005
البلد: السعودية
المشاركات: 209
قوة التقييم: 0
الكاتب الشمولي is on a distinguished road
الشيخ فريح البهلال وعبر صحيفة الجزيرة يرد على الكاتب آل الشيخ رداً قاسياً .

رد فضيلة الشيخ /فريح بن صالح بن محمد البهلال على الكاتب آل الشيخ رداً قاسياً في التغريب المنشور بجريدة الجزيرة في يوم الإربعاء 23/8/1428هـ

وإليكم الرد ...

محمد آل الشيخ، وسراب الحضارة الغربية 1/2

سعادة رئيس جريدة «الجزيرة»: خالد المالك الموقر: سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فأشكر لكم ما تقومون به من نشر مقالات الكتاب، ونشر ما يرد عليها من تعقيبات؛ تبياناً للحق ليتبع، وإبطالاً للباطل ليجتنب، ألا وإن مما لفت نظري في جريدتكم كتاباتٍ يخطها: محمد بن عبداللطيف بن إبراهيم بن عبداللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي - رحم الله الجميع - في جريدتكم، تدور حول انبهاره بحضارة الغرب، وتحضره، وتفانيه بالذب عن هذه الحضارة، وحضه على اللحاق بها، واندفاعه في إلصاق التهم والعيوب في حضارة الإسلام والمسلمين، كما لفت نظري - أيضاً - كثرة من عقَّب عليه من أهل العلم؛ إلا أني أراه أنه لا يزال على مبدئه؛ بل قد صرَّح بأنه لا يعير هذا النوع من المعقِّبين أي اهتمام، فقال كما في جريدة «الجزيرة» الأحد 21-2-1428هـ عدد (12582): (وأنا أعرف أن ثمة من يتهم كتاباتي بأنها تمس ثوابت الإسلام..... وكل هؤلاء لا أعيرهم، ولا أعير انتقاداتهم أيَّ اهتمام؛ لأني أعي ما أقول تمام الوعي..الخ).

ولما رأيت الأمر بلغ هذا المبلغ؛ أحببت أن أعقِّبَ على بعض مقالاته ببيان ما فيها من الخطورة على الإسلام والمسلمين بل وعلى دولة الإسلام التي ربما أنه هو نفسه لا يشعر بها، وذلك بعرض مقالاته على الميزان الشرعي عند المسلمين، وهي هذه الأصول الثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع، فإنهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال، وأفعال.

فإلى مناقشة كلامه - منَّ الله عليَّ وعليه بسلوك الصراط المستقيم - :

قال في جريدة «الجزيرة» يوم الأحد 21-2-1428هـ عدد (12582) :أنه سأله سائلٌ بقوله: (أجد أن كتاباتك في عمودك في «الجزيرة»، لا تلتزم بثوابت الشريعة، ولا باحترام العلماء بصراحة ماذا تريد وعما تبحث ؟!)

فذكر أنه أجاب بقوله: (أما أن كتاباتي لا تلتزم بثوابت الشريعة، فهذا مما أرفضه شكلاً وتفصيلاً).

وقوله: (أنا - يا سيدي - أعي تمام الوعي؛ أنني أنتمي إلى دولة؛ تقوم على أساس تحكيم الشريعة... وآبائي وأعمامي هم الذين أسسوا تعليم الشريعة واللغة في هذه البلاد، على أسس عصرية.... أنا ضد تجاوز دولة عبدالعزيز، التي تقوم على تطبيق الشريعة؛ كمرجع في العصر الحديث).

وقوله: (فهل يعقل أن أكون ضد شريعة دولتي دولة الشريعة دولة عبدالعزيز، وتاريخ أسرتي، ومنجزات أبي وأعمامي؟ وهل من وقف هذا الموقف يكون ضد ثوابت هذا الدين القيم ؟) اهـ

وبعرض هذا الجزء من كلامه، نجده يخبر عن نفسه بأن مقولاته لا تخرج عن الحقائق التالية:

1- ملتزم بثوابت الشريعة الإسلامية ،ولا يُعقل أنه ضدها.

2- أن مقالاته ليست ضد شريعة الملك عبد العزيز - رحمه الله -.

3- أن مقالاته ليست ضد شريعة أسرته ومنجزاتهم.

فهو يقرر بهذا أن كتاباته ومقالاته مقبولة؛ لأنها مستمدةٌ من الشريعة الإسلامية وليست ضدها!

وهذه دعوى تحتاج إلى دليل، فهل ثَمَّ دليل ؟ لقد قال في مقاله السابق المشار إليه:

(ومن أجل أن نكمل مسيرة المؤسس، ونجذر هذه الدولة، لابد من مواكبة العصر، وليس الانكفاء على الذات، كما يطالب ضمناً بعض البسطاء السذج .المواكبة، ثم المواكبة، ثم المواكبة ، هي حجر الزاوية في ملحمة البقاء، والتنمية والاستمرار).

فهل قوله هذا يشفع لما قرره سابقاً؟

أيها الكاتب: إن مسيرة الملك عبد العزيز، لا تحتاج إلى تكميل ولا إلى تجذير؛ لأنه سار على الشريعة الإسلامية؛ والشريعة الإسلامية قد أكملها ربنا سبحانه إذ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (3) سورة المائدة، فإذا وزنا التكميل المدعى عند محمد بن عبداللطيف آل الشيخ بالميزان الشرعي بعرضه على هذه الآية؛ فإن تكميله لمسيرة الملك مخالفٌ لها.

ثم إنه فسر قصده بتكميل مسيرة المؤسس بأنه لابد من مواكبة العصر !!

ومواكبة العصر معناها: مسايرته فيما يكون من قوانين وأنظمة، فقد جاء في لسان العرب (1-802) مادة وَكَبَ: (وناقة مواكبة تساير الموكب، وأوكب البعير لزم الموكب، وظبية وكوب لازمة لسربها) فيا لله، هل هذه الشريعة التي سار عليها الملك عبدالعزيز، وقبله الإمامان محمد بن عبدالوهاب، ومحمد بن سعود، وتبعهما عليها آلهما من بعدهما ، تحتاج إلى أن تجذر؛ لتواكب العصر؟!

إن شريعة الإسلام صالحةٌ لكل زمان ومكان، والعقول البشرية لا تحيط بجميع مصالح الشرع؛ لقصورها؛ فلذا ربما أن بعض هذه العقول لم يوفق، فتنكب جادة الشرع؛ ظناً منه أنه الفطن بما يصلح، وما لا يصلح، وما درى المسكين أنه بذلك قد عميت عليه وجوه الرشد، والله الهادي.

لقد أفاض أهل العلم في تبيين خطر من قال بنقص الشريعة، وهذا كلامٌ مؤصلٌ للإمام أبي إسحاق الشاطبي في كتابه (الاعتصام) (1-61) فإنه بعد أن عقد بابا ً في ذم البدع، وسوء منقلب أصحابها قال تحته: (لا خفاء أن البدع من حيث تصورها يعلم العاقل ذمَّها؛ لأن اتباعها خروج عن الصراط المستقيم، ورمي في عماية؛ وبيان ذلك من جهة النظر، والنقل الشرعي العام.

أما النظر فمن وجوه: أحدها أنه قد علم بالتجارب والخبرة السارية في العالم من أول الدنيا إلى اليوم، أن العقول غير مستقلة بمصالحها؛ استجلاباً لها أو مفاسدها؛ استدفاعاً لها؛ لأنها إما دنيوية أو أخروية...) إلى أن قال ص63: (والثاني: أن الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان؛ لأن الله تعالى يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (3) سورة المائدة وفي حديث العرباض بن سارية: (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا: يارسول الله إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا ؟ قال: تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم، فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي .....) الحديث.

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا . وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة.

فإذا كان كذلك فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله أن الشريعة لم تتم، وإنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها؛ لأنه لو كان معتقداً لكمالها وتمامها من كل وجه لم يبتدع ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم.

قال ابن الماجشون: سمعت مالكاً يقول: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فما لم يكن يومئذٍ ديناً، فلا يكون اليوم ديناً).

والثالث: أن المبتدع معاند للشرع، ومشاق له؛ لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقاً خاصة على وجوه خاصة، وقَصَرَ الخلق عليها بالأمر والنهي والوعد والوعيد وأخبر فيها، أن الشر في تعديلها.... إلى غير ذلك؛ لأن الله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فالمبتدع رادٌّ لهذا كله؛ فإنه يزعم أن ثَمَّ طرقاً أخر، ليس ما حصره الشارع بمحصور، ولا ما عينه بمتعين، لأن الشارع يعلم ونحن أيضا نعلم، بل ربما يفهم من استدراكه الطرق على الشارع أنه علم ما لم يعلمه الشارع، وهذا إن كان مقصوداً للمبتدع فهو كفرٌ بالشريعة والشارع، وإن كان غير مقصود فهو ضلال مبين) اهـ

الحاصل: أن شريعة الإسلام التي سار عليها الإمامان محمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن سعود، وآلهما من بعدهما، لا تحتاج إلى تكميل مسيرتها، ولا إلى تجذيرها بمواكبة العصر؛ لأن تكميل مسيرتها، وتجذيرها بمواكبة العصر معناه اتهامها بالنقص!

إنك إذا تأملت مقالات هذا الكاتب - هدانا الله وإياه -: فإنك تجد طعنه في حضارة الإسلام، ومدحه حضارة الغرب ،وحضه على الالتحاق بها، وتهوينه من قضية البراء من المشركين، ورميه علماء الإسلام بصنوف من الألقاب غير اللائقة، وهذه أمثلة من كلامه، تدل على هذا:

فقد أطلق على علماء الإسلام ألقاب التشنيع والسخرية والاحتقار وذلك مثل: (البسطاء والسذج، وأرباع متعلمين، وفوق النقد والمنغلقين، التعنت، والتزمت، والتشدد، والتطرف، والغر، والمكابرة، والسفهاء، والببغاوات، والمغالطون، وفقهاء الأحوطيات، ويتعاملون بغباء، ضرب من ضروب الكهنوتية ،وولاية الفقيه، والشيعة، وعلماء الصحوة، والإصرار، والمحسوبين على العلماء، ومصابين بالعاهة الفكرية، والدولة القمعية، والتضييقية، ويختلقون الأنظمة، والقوانين، وغايتهم التضييق على الناس، والتصرفات التعسفية، والهروب من التخلف ،النكوص إلى الوراء، والتفكك ،والتشذرم، والتخلف، والمرض، والجهل، والذبح، والدماء، وحضارة الإسلام في منتهى الضعف، إن لم تكن معدومة، والظلامية، والظلاميين، ومستنقع للتخلف، والجهل المطبق ، والجوع، والعوز، والفقر، والتضييق على الناس هو هدفهم، وحضارة الإسلام هامشية، وقضية حجاب المرأة هامشية، والتهجم، وإمعان في الغلو) .

ومن تهوينه مفهوم البراء من المشركين قوله: (ليس من لازم البراءة من الشرك وأهله البغضاء والغلظة والتشدد والتهجم) وقوله (هو ضد رفض التغريب والبراءة من الغرب والغربيين).

وفي انبهاره بالحضارة الغربية، جاء قوله في «الجزيرة» يوم الثلاثاء 2-2-1428هـ عدد 12563:

(الغرب منبع الحضارة المعاصرة، ومنجم الفكر التنموي، والمنهل الذي ينهل منه العالمون للهروب من التخلف، وللالتحاق بالتقدم والتحضر، وكنت أقول، ولا أزال: إن الذي لا ينبهر بالغرب، ومنجزات الغرب هو بكل المقاييس يعاني من مرض عصابي، فهو الذي تلجأ إلى معجزاته عندما تمرض، وهو الذي تلجأ إلى آلياته الاقتصادية، عندما تقرر أن تهرب بوطنك وأهلك وذويك من الفقر، والجوع، والعوز، إلى الغنى، والرقي، والرفاهية، وهو الذي تلجأ إلى مخترعاته، عندما تقرر أن تتخلص من البدائية، وتلحق بركب العلم والحضارة).

إن من المؤلم حقاً ألا ينظر المسلم إلى تلك المجتمعات إلا بعين واحدة، فلا يرى إلا التقنية والصناعة والتقدم المذهل في كل المجالات، بينما يغض الطرف عن الفساد الاجتماعي، والتفسخ الأسري، والجريمة والشذوذ والأمراض.

ومن تفاني الكاتب في الدفاع عن الغرب وذمه لأعدائهم، قوله كما أن هناك مقولة عثت في أذهان بعض شبابنا ردحاً من الزمن، وأجد أن حضورها مازال طاغياً في الخطاب الثقافي المعاصر، حتى ارتقت من الناحية المعرفية، وبدت كأنها حقيقة لا تقبل النقاش والجدل، تلك مقولة سيد قطب: (جاهلية القرن العشرين) هذه المقولة تستمد من كره الإنسان المسلم للجاهلية وطقوسها مشروعيتها؛ لتشكل بالتالي عائقاً نفسياً، وربما عقدياً يمنعنا من الاستفادة من منجزات حضارة الآخرة...غير أن قراءة ولو عابرة في مؤلفات قطب وطوامه العقدية كما وصفها الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - يؤكد أن الاهتمام بالعقيدة وقضايا التوحيد لدى حزب الإخوان المسلمين عموماً، وسيد قطب تحديداً لا يشكل هماً محورياً في خطابهم وخطابه، لذلك يمكن القول لمن ربط حضارة الغرب بما كان عليه العرب في جاهليتهم كما فعل سيد قطب ليس خطأ فحسب، وإنما هو تدليس وتزوير وكذب وافتراء).

ومن دفاعه عن حضارة الغرب قوله: (ثقافتك هي الثقافة الأضعف، والثقافة الأقوى والأكثر تفوقاً - يعني ثقافة الغرب - وإذا لم نأخذ بثقافة الغرب فسنبقى رهناً للظلامية والظلاميين ومستنقعاً للتخلف بمعناه الواسع).

إنه ليزداد عجبك من هذا الكلام، إذا سمعت صرخات التحذير من انهيار الحضارة الغربية، وسقوطها؛ تنبعث من عمق المجتمعات الغربية الكافرة نفسها!

فقد أصدر الكاتب الأمريكي ألان بلوم - مدرس الفلسفة في شيكاغو - عدة كتب كان آخرها (الروح المجردة من السلاح - مبحث في انحطاط الثقافة العامة) وفيه يحذر أن تكون الحضارة الغربية قد سقطت نهائياً.

ويقول بابا الفاتيكان جون بول الثاني معلناً صرخة إنذار وتحذير من انهيار الحضارة الغربية: (إن على أمريكا أن تعالج مشكلتها الأخلاقية، وإذا لم تستطع فعل ذلك فإنها سوف تفقد روحها، وفقدان الروح يعني الموت).

وتقول الصحفية الأمريكية هليسيان ستانسبري بعد زيارة قامت بها للقاهرة: (إن المجتمع العربي المسلم مجتمعٌ كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تحكم حرية الفتاة وتمنع الاختلاط، إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا قد جعلت منهم عصابات أحداث، وعصابات للمخدرات والرقيق، إن الاختلاط والإباحية والحرية في المجتمع الأوربي والأمريكي قد هددت الأسرة وزلزلت القيم والأخلاق).

فماذا يقول الكاتب - هدانا الله وإياه - وقد شهد شاهدٌ من القوم على بؤس هذه الحضارة المتورمة ؟!

بل ماذا يقول في حادثة أطفال ليبيا الأخيرة، وعددهم يزيد على الأربعمائة، حقنوا بداء الإيدز، فهب الغرب المتحضر - زعموا - لا دفاعاً عنهم، بل دفاعاً عن أصحاب هذه الجريمة، لما حصلت الجعجعة بحكم الإعدام عليهم ؟!

هذه هي الحضارة التي يفاخر بها، فما تراه يقول ؟!

وقد جاء في جريدة «الجزيرة»، يوم الثلاثاء 23-2-1428هـ عدد (12584) قوله: (هذه البلاد أمانة في أعناقنا، وإن المحافظة عليها وعلى أمنها وعلى تنميتها وعلى الرقي بها اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وتخليصها من التخلف بمعناه المعاصر هي الغاية التي يجب ألا نحيد عنها قيد أنملة مهما كان الثمن .. ومن أجل أن نكمل مسيرة المؤسس ونجذر هذه الدولة لابد من مواكبة العصر، وليس الانكفاء على الذات، كما يطالب ضمناً بعض البسطاء والسذج المواكبة ثم المواكبة هي حجر الزاوية في ملحمة البقاء).

فهذه الأقوال للكاتب محمد آل الشيخ، تفسر لك مفهوم مواكبة العصر الذي يريد، وهو الذي سوغ له إطلاق ألفاظ الذم والسخرية والاستهزاء والتشنيع والسب والتشويه ،والتنفير والظلامية والظلاميين ومستنقع التخلف على حضارة الإسلام وعلمائه .

فهل تقرير الإعجاب الكبير بالغرب وثقافته، وأنه منبع الحضارة المعاصرة، ومنجم الفكر التنموي، والمنهل الذي ينهل منه العالمون للهروب من التخلف ...هل يتوافق مع ثوابت الشريعة الإسلامية التي سبقت الدعوى من الكاتب إنه ملتزمٌ بها ؟!

فهلا أتى بدليل - من ثوابت هذه الشريعة التي ادعى أنه لم يمس ثوابتها - يدل على جواز إطلاق ألقاب السب والسخرية عليه، والذم والتنفير منها، ومن علمائها، والهروب منها إلى اللحاق بحضارة الغرب البائسة؟

هل له أن يأتي بقول أحد من أسرته أو من أئمة الدعوة أومن أقوال الملك عبدالعزيز أو أحد ممن تولى الحكم من أولاده من بعده أطلق ألقاب التشويه والتنفير من حضارة الإسلام، ومن علمائها، أو أطلق ألفاظ المدح والثناء على حضارة الكفرة أعداء الله ورسوله والمسلمين ؟!

أم أنه يريد الشريعة التي تتمشى مع حضارة الغرب !!

أما شريعة الإسلام فأقوال الكاتب ناطقة برخاوته في الولاء لها، فإنه قد اتهم (حضارة الإسلام بأنها هامشية) فليعرض قوله هذا على قول الله تعالى:{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ } (212) سورة البقرة، ولينظر بعين الإنصاف هل قوله هذا مواكب لثوابت شريعة الإسلام أم مواكب لحضارة العصر ؟ ثم ليزن اتهامه أيضاً بقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (11) سورة الحجرات.

وقوله جل وعلا: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} (65 - 66) سورة التوبة.

وقوله سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً}(50- 52) سورة النساء.

فهذه الآيات تعارض قوله: (أما أن كتاباتي لا تلتزم بثوابت الشريعة فهذا مما أرفضه شكلاً وتفصيلاً لأنها من ثوابت الشريعة فلم يلتزم بها، حيث إن كتابته تنص على تفضيل حضارة ملة الكفر على حضارة ملة الإسلام، فلعله نسي قوله سبحانه :{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} (79) سورة البقرة.

ومما يؤيد عدم صدقه في دعواه في التزام ثوابت شريعة الله فيما يكتبه؛ أن الله قد حكم بحكمه الذي لا يعقب بأن شريعته الإسلامية نور، وهدى وحكمة وزكاة وطهارة، أما أقوال هذا الكاتب؛ فقد حكم عليها بالظلمة، والمستنقع للتخلف.

فلهذا الكاتب أن يعي قول ربه سبحانه إذ يقول:{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (257) سورة البقرة.

وقوله:{وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (39) سورة الأنعام.

وقوله: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (122) سورة الأنعام.

وقوله:{الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) سورة إبراهيم.

وقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} (5) سورة إبراهيم

وقوله: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (43) سورة الأحزاب.

وقوله:{هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (9) سورة الحديد.

وقوله:{رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (11) سورة الطلاق

وقوله عن نبيه وخليله إبراهيم أنه قال:{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}(129) سورة البقرة.

وقوله: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} (151) سورة البقرة.

وقوله: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} (2)سورة الجمعة.

ولعل هذا الكاتب أن يعي ما نقله ابن العربي في أحكام القرآن (1- 513) والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (3-1999) عن العلماء أنهم قالوا: (فلا تُمَكَّن الغوغاء من أن تستطيل على الفضلاء).

قلت: فكيف تمكينهم من الاستطالة على الإسلام وعلمائه ؟!

إن هؤلاء الأعداء، أصحاب الحضارة المتورمة، التي انبهر بعض المخدوعين بها؛ قد قال الله فيهم وأمثالهم: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} (217)سورة البقرة

لقد كان الجندي الإيطالي يرتدي لباس الحرب، قادماً لاستعمار بلاد الإسلام وهو ينشد بأعلى صوته: (يا أماه.. أتمي صلاتك.. ولا تبكي بل اضحكي وتأملي ألا تعلمين أن إيطاليا تدعوني وأنا أذهب إلى طرابلس فرحاً مسروراً.. لأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة، ولأحارب الديانة الإسلامية، سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن..).

فريح بن صالح البهلال- محافظة الزلفي



http://www.al-jazirah.com/498782/rv1d.htm
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً

آخر من قام بالتعديل الكاتب الشمولي; بتاريخ 06-09-2007 الساعة 04:49 PM.
الكاتب الشمولي غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
ارقام هواتف وعناوين بعض العلماء حصاة بعيران المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 2 29-08-2007 12:47 PM
هواتف وايميلات المشــايخ ((ارجوو التثبيت للفائده RaulBlanco7 المنتدى الدعوي و الأسرة والمجتمع 2 27-08-2007 10:10 AM
تـبـصـيـر الـعـوام وإمـاطـة الـلـثـام عـن فـضـائـح الـلـئــام بـنــي جــــام .. نواف 79 المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 64 13-06-2007 05:42 PM
رسالة الى الواثق بالله !!!! فوفو حبوبو المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 25 11-06-2007 01:04 PM
أجـــــمـــــل دمـــــــعــــــة!!! ابو سلطان المنتدى الأدبي والشعر و الألغاز 6 09-06-2007 12:07 AM


SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.