عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 25-11-2007, 10:49 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Sep 2003
البلد: الرياض
المشاركات: 1,772
قوة التقييم: 0
أبو أسامة is on a distinguished road
Angry أجــل ... مات عبدالعزيز !!!

مكالمة بعد الفجر

كانت الساعة الخامسة والنصف فجراً .. حين كنت متوجها إلى العمل .. ممسكاً بكوب القهوة القوية ، وممنياً نفسي بيوم رائع ...
ووضعت في المسجل شريطي المفضل .. ( سورة الإسراء بصوت الشيخ أحمد العجمي ) ... وحينما بدأ صوته يملأني قبل أن يملأ السيارة : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله )
حينها رن هاتفي الجوال .. تضايقت طبعاً ...... وتوقعته صديقاً لي في العمل يطمئن على حضوري .... وإلا فإن عمله سيمتد لثماني ساعات أخرى ...
تناولت الهاتف دون النظر إلى الرقم وما أن قلت ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .... إلا وجاءني الصوت عالياً
أين أنت الآن ؟؟؟؟
فرددت بسخرية : طبعاً في باريس ...... ذاهب لأشتري الفول ؛ لأن المحل القريب منا عنده زحام شديد ...
فقال ..... تمزح .. هذا وقته .. معك .. .......
حقيقة استغربت اتصاله الآن .. وقلت : حياك الله
فقال ..... عبد العزيز مات
فقلت ..... الله يرحمه ويرحم جميع المسلمين .. لكن من هو عبد العزيز ؟؟؟؟
عبد العزيز !!!!....
فقلت لعلمي بمزاحه الثقيل .. يا أخي اتق الله ... عيب عليك لا أهذا وقت مزاح ولا يصحّ أن تمزح بهذه المواضيع ...
والله ما أكذب عليك .. مات قبل الفجر في حادث سيارة .. ثم أردف سريعاً حتى لا يعطيني فرصة لتكذيبه
نحن الآن في المستشفى تعال وخلص معنا تصريح الدفن وأوراق المرور لأجل نصلي عليه بعد الظهر إن شاء الله ..
ثم أغلق السماعة
لفترة .. ظل الهاتف على أذني وأنا أفكر ومصدوم .. منذ يومين رأيته ... وكلمته بالأمس هاتفيا كان معي وكنت اكلمه
اتصلت بالعمل وطلبت أجازة ثم توجهت للمنزل لتغيير ملابسي وصورته أمام ناظري
هو ... في السابعة عشرة من عمره ... أذكره منذ صغره .. منذ كنت أشتري له الطراطيع في رمضان ...... بجسده النحيل .. مبتسما دائما .. لم يفلح في دراسته ... ويسكن بجانبي وتربطني به صلة قرابة عن طريق زوجتي .. ميزته الكبيرة أنه رضي لوالديه بشكل كبير كل فترة يذهب بقارب والده إلى البحر ويقوم بالصيد أو أخذ المتنزهين من الصبح حتى المساء في الشمس الحارقة ... ثم يعود أدراجه في المساء ويسلم الجزء الأكبر من المال لوالده الكبير في السن ثم يخفي جزء لوالدته ... ويكتفي فقط بخمسة ريالات .. يشتري ساندويتشين طعميه وبريال بيبسى هذه هي حياته وبرنامجه اليومي .. يخدم كل الناس .. ويضحك مع الجميع .. ويطلع البحر .. ويشتري ساندويتشين طعميه وبريال بيبسي
الكارثة الكبرى أنه لا يصلي .. كلما ناديته للصلاة .. يقول خير .. شويه ...الحقك .. وهكذا
إن مات احد اعرفه أو لا اعرفه أجدني أتبسم حين أعرف أنه يصلي .. وإن كان غير ذلك فيصيبني الهم والحزن عليه .. فالصلاة عامود الدين إن صلحت صلح معها كل شئ ..... و إلا فالعياذ بالله
توجهت للمستشفى ثم للمرور ثم للمستشفى مرة أخرى ... وبعد استخراج تصريح الدفن .. حملناه لمنزل أهله لتغسيله ولم أقوى على الدخول لغسله مع زميل لي لشدة محبتي لهذا الفتى ... الذي كانت متعته اليومية هي السندوتشين و البيبسي بعد ان يسلم والديه أجر ما حصل عليه سواء بصيد السمك أو بتأجير القارب للمتنزهين
أصرت والدته أن تراه ... وهو موقف شديد .. أن ترى الأم فلذة كبدها وأطيب أبنائها ملفوفا بالكفن إلا وجهه حتى تقبله
وضعوه لها في الغرفة .. .. ثم أقبلت والدته لتراه و تقبله مع والده .. وأخذت تقبله ... ثم تشمه لتملأ نفسها من رائحته قبل وداعه ... ثم تذرف الدموع الغالية ... وأخذت تنادي عليه .. بل وترجوه أن يرد عليها .. وتسأله لما لا ترد .. منذ متى يا عبد العزيز تتأخر في ردك علي .. ثم تقبله من جديد ... حتى بللت خديه من الدمع .. وقطعت القلوب من نحيبها
وبعد أن أخذوا والدته عنه ... ذهبت إليه لأودعه ... متوجسا و مرتعبا من أن أرى وجها مسودا ..... عبوسا..يملأه الخوف والرعب ..... وجسدا متيبسا... و هذه من علامات تارك الصلاة..... وكم كانت المفاجأة قوية بالنسبة إلي
اقسم بالله أني رأيت هالة عجيبة من النور في وجهه بسماكة سنتيمتر إلى اثنين ... وضحكة تذكرني به عندما أراه ...
ذهبت إلى الركن وجلست أفكر .. كيف هذا النور وهو تارك للصلاة .. صعب أن اصدق .. ثم ذهبت إليه ثانية وتحققت لعلي كنت موهوما .. لعلنا وضعناه في مقابلة الضوء .. ولكن مستحيل .... هذا نور في الوجه ... اعرفه في وجوه المصلين .. وابتسامة تراها في هي أقرب للضحك من التبسم
أخذتني الحيرة ... إلا الصلاة .. القرآن والسنة فيهما ما يؤكد أن تارك الصلاة لابد وأن يدخل النار .. ورأيت بعيني وجوه مسوده كان أصحابها تاركين للصلاة .. فلماذا هذا الفتى الصغير ؟؟؟
جلست طوال اليوم أفكر في ذلك ولأنني اعرف جيدا انه تاركا للصلاة زادت حيرتي .. حتى جاء وقت الليل وجلست مع أخيه ..
فقال لي تصدق يا إبراهيم .. أمس اخوي راح المدينة وصلى الجمعة والعصر هناك في الحرم .. سبحان الله ..... وفي الليل ... صاحبه طلب منه يوصله قرية بدر ووصله ... مع انه راجع من المدينة تعبان وهو راجع صار عليه الحادث على مدخل البلد
تذكرت .. انه أحضر نعناع وورد من المدينة لوالدته ... ووالدته وزعت للجميع
حينها علمت ..... حينها بكيت .. حينها ارتحت .. سبحان الله .. قبل الموت كتب عليه أن يصلي في الحرم ، وتذكرت ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( .....فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة ، فيدخل الجنة .
وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار ، فيدخل النار ) .
ثم تفكرت ثانية .. هل كانت هذه البسمة الرائعة والنور الرباني بسبب صلاتيه الاثنتين صلاهما بتوبة وإنابة ... أم بسبب بره بوالديه ... وبسبب بره بوالديه كتب الله أن يهديه قبل وفاته بيوم واحد أو ليوم واحد يكون خاتمة عمله وخاتمة عمره .
ألهذه الدرجة بر الوالدين عظيم عند الله ...
ختاماً :
حدثني من أثق في حديثه ... أنه رآه في منامه مقبلاً ضاحكاً معه فتاة تغطي وجهها ، فسأله : من هذه يا عبد العزيز .. فضحك كعادته ..... وقال زوجتي عائشة .. ثم ذهب ....
إخواني ... أخواتي .. صلوا .. قبل أن يصلى عليكم ..
بروا والديكم قبل أن تفقدوهم أو يفقدوكم .....
والله إن برهم عظيم ..
اذهبوا إليهم الآن ..
استسمحوهم .. سامحوهم وإن أخطأوا .....
لضحكة في وجه أمي ونيل رضاها .. أحب إلي من أن أنفق مثل جبل أحد من الذهب .....


<< قصة قرأتها فرقّقتْ قلبي ، فعساها أن ترقّق قلوبكم ، فما أحوجنا إلى رقة القلوب في زمن القسوة والغفلة >>
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
أبو أسامة غير متصل  

 
قديم(ـة) 25-11-2007, 11:40 AM   #2
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الإسراء - سورة 17 - آية 23

(وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما)



وهل أتاك نبأ أويس بن عامر القرني؟ ذاك رجل أنبأ النبي بظهوره، وكشف عن سناء منزلته عند الله ورسوله، وأمر البررة الأخيار من آله وصحابته بالتماس دعوته وابتغاء القربى إلى الله بها، وما كانت آيته إلا بره بأمه، وذلك الحديث الذي أخرجه مسلم: كان عمر إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم، أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس بن عامر فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد؟ قال: نعم، قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله يقول: ((يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن من مراد ثم من قرن، كان به أثر برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدةٌ هو بارٌ بها، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)). فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي.

وعن أصبغ بن زيد، قال: إنما منع أويساً أن يَقدم على النبي برّه بأمه.


ولما علم سلفنا الصالح بعظم حق الوالدين، قاموا به حق قيام.

فهذا محمد بن سيرين إذا كلم أمه كأنه يتضرع. وقال ابن عوف: دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه، فقال: ما شأن محمد أيشتكي شيئاً؟ قالوا: لا، ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه.

وهذا أبو الحسن علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنهم كان من سادات التابعين، وكان كثير البر بأمه حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتها.

وهذا حيوة بن شريح، وهو أحد أئمة المسلمين والعلماء المشهورين، يقعد في حلقته يعلم الناس ويأتيه الطلاب من كل مكان ليسمعوا عنه، فتقول له أمه وهو بين طلابه: قم يا حيوة فاعلف الدجاج، فيقوم ويترك التعليم.

هذه بعض نماذج بر السلف لآبائهم وأمهاتهم، فما بال شبابنا اليوم يقصرون في بر آبائهم وأمهاتهم، وربما عق أحدهم والديه من أجل إرضاء صديق له، أو أبكى والديه وأغضبهما (وهذا من أشد العقوق) من أجل سفر هنا أو هناك أو متعة هنا أو هناك.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن خير التابعين رجل يقال له: أويس وله والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم"(1).

كان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – إذا أتى أمداد اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس بن عامر، قال: أنت أويس بن عامر؟

قال: نعم.

قال: بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟

قال: نعم.

قال: ألك والدة؟

قال: نعم.

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمين من مراد ثم من قرن، كان به أثر برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بار بها، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل"، فاستغفر لي، فاستغفر له.
فقال له عمر: أين تريد؟
قال: الكوفة.
قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟
قال: أكون في غبراء الناس أحب إليَّ.
لقد منع أويس – رضي الله عنه – من القدوم على النبي صلى الله عليه وسلم برُّه بأمه، فلما برَّ أمه بر الله تعالى قسمه.
إن بر الوالدين جزاؤه عظيم، وخاصة في الكبر وخاصة الأم. فها هو أويس، لقد بلغ برُّه بأمه أن حث رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته أن يستغفر لهم، وها هو الفاروق عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة يترقب القادمين من اليمن يسأل عن أويس حتى يطلب منه أن يستغفر له!! فأي عمل عظيم قام به أويس!.. إنه البر، ولقد قرن الله عز وجل طاعة الوالدين بعبادته فقال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (23
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه

آخر من قام بالتعديل سالم الصقيه; بتاريخ 25-11-2007 الساعة 11:50 AM.
سالم الصقيه غير متصل  
قديم(ـة) 25-11-2007, 11:49 AM   #3
sms
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 44
قوة التقييم: 0
sms is on a distinguished road
الله يحسن خواتمينا ويجعلنا بارين لوالدينا يا رب
sms غير متصل  
قديم(ـة) 25-11-2007, 12:00 PM   #4
مشرف سوبر
 
تاريخ التسجيل: Aug 2004
البلد: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 14,939
قوة التقييم: 30
abu naif has a spectacular aura aboutabu naif has a spectacular aura aboutabu naif has a spectacular aura about
ابو اسامه
مرحبا بك وجزاك الله خير على التذكير
لك التحيه
-
__________________
.
.
abu naif غير متصل  
قديم(ـة) 25-11-2007, 12:10 PM   #5
عضو بارز
 
صورة رساوي بالقاهرة الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
البلد: الرس رسك
المشاركات: 531
قوة التقييم: 0
رساوي بالقاهرة is on a distinguished road
يا الله حسن الخاتمه .. الواحد يدور بهالدنيا ويحصل من هالذنوب إلى راسه

والخوف كل الخوف أن الواحد يموت لا سمح الله عاصي الله يستر علينا وعلى كل المسلمين

الله يجزاك خير يا قلمنا الذهبي
__________________
رساوي بالقاهرة غير متصل  
قديم(ـة) 25-11-2007, 12:49 PM   #6
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2004
المشاركات: 229
قوة التقييم: 0
ابو رقيع is on a distinguished road
غفر الله لام عبد الله وجعل الفردوس الاعلى مثواها ووالدي والمسلمين اجمعين
اللهم اجعلني بارا با امي ولا تتوفها الا وهي راضية عنى يارب العالمين واحسن خاتمتنا واياها يارب
ابو اسامه
جزاك الله خير على التذكير
تحياتي
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
ابو رقيع غير متصل  
قديم(ـة) 25-11-2007, 01:04 PM   #7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها أبو أسامة مشاهدة المشاركة
مكالمة بعد الفجر

كانت الساعة الخامسة والنصف فجراً .. حين كنت متوجها إلى العمل .. ممسكاً بكوب القهوة القوية ، وممنياً نفسي بيوم رائع ...
ووضعت في المسجل شريطي المفضل .. ( سورة الإسراء بصوت الشيخ أحمد العجمي ) ... وحينما بدأ صوته يملأني قبل أن يملأ السيارة : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله )
حينها رن هاتفي الجوال .. تضايقت طبعاً ...... وتوقعته صديقاً لي في العمل يطمئن على حضوري .... وإلا فإن عمله سيمتد لثماني ساعات أخرى ...
تناولت الهاتف دون النظر إلى الرقم وما أن قلت ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .... إلا وجاءني الصوت عالياً
أين أنت الآن ؟؟؟؟
فرددت بسخرية : طبعاً في باريس ...... ذاهب لأشتري الفول ؛ لأن المحل القريب منا عنده زحام شديد ...
فقال ..... تمزح .. هذا وقته .. معك .. .......
حقيقة استغربت اتصاله الآن .. وقلت : حياك الله
فقال ..... عبد العزيز مات
فقلت ..... الله يرحمه ويرحم جميع المسلمين .. لكن من هو عبد العزيز ؟؟؟؟
عبد العزيز !!!!....
فقلت لعلمي بمزاحه الثقيل .. يا أخي اتق الله ... عيب عليك لا أهذا وقت مزاح ولا يصحّ أن تمزح بهذه المواضيع ...
والله ما أكذب عليك .. مات قبل الفجر في حادث سيارة .. ثم أردف سريعاً حتى لا يعطيني فرصة لتكذيبه
نحن الآن في المستشفى تعال وخلص معنا تصريح الدفن وأوراق المرور لأجل نصلي عليه بعد الظهر إن شاء الله ..
ثم أغلق السماعة
لفترة .. ظل الهاتف على أذني وأنا أفكر ومصدوم .. منذ يومين رأيته ... وكلمته بالأمس هاتفيا كان معي وكنت اكلمه
اتصلت بالعمل وطلبت أجازة ثم توجهت للمنزل لتغيير ملابسي وصورته أمام ناظري
هو ... في السابعة عشرة من عمره ... أذكره منذ صغره .. منذ كنت أشتري له الطراطيع في رمضان ...... بجسده النحيل .. مبتسما دائما .. لم يفلح في دراسته ... ويسكن بجانبي وتربطني به صلة قرابة عن طريق زوجتي .. ميزته الكبيرة أنه رضي لوالديه بشكل كبير كل فترة يذهب بقارب والده إلى البحر ويقوم بالصيد أو أخذ المتنزهين من الصبح حتى المساء في الشمس الحارقة ... ثم يعود أدراجه في المساء ويسلم الجزء الأكبر من المال لوالده الكبير في السن ثم يخفي جزء لوالدته ... ويكتفي فقط بخمسة ريالات .. يشتري ساندويتشين طعميه وبريال بيبسى هذه هي حياته وبرنامجه اليومي .. يخدم كل الناس .. ويضحك مع الجميع .. ويطلع البحر .. ويشتري ساندويتشين طعميه وبريال بيبسي
الكارثة الكبرى أنه لا يصلي .. كلما ناديته للصلاة .. يقول خير .. شويه ...الحقك .. وهكذا
إن مات احد اعرفه أو لا اعرفه أجدني أتبسم حين أعرف أنه يصلي .. وإن كان غير ذلك فيصيبني الهم والحزن عليه .. فالصلاة عامود الدين إن صلحت صلح معها كل شئ ..... و إلا فالعياذ بالله
توجهت للمستشفى ثم للمرور ثم للمستشفى مرة أخرى ... وبعد استخراج تصريح الدفن .. حملناه لمنزل أهله لتغسيله ولم أقوى على الدخول لغسله مع زميل لي لشدة محبتي لهذا الفتى ... الذي كانت متعته اليومية هي السندوتشين و البيبسي بعد ان يسلم والديه أجر ما حصل عليه سواء بصيد السمك أو بتأجير القارب للمتنزهين
أصرت والدته أن تراه ... وهو موقف شديد .. أن ترى الأم فلذة كبدها وأطيب أبنائها ملفوفا بالكفن إلا وجهه حتى تقبله
وضعوه لها في الغرفة .. .. ثم أقبلت والدته لتراه و تقبله مع والده .. وأخذت تقبله ... ثم تشمه لتملأ نفسها من رائحته قبل وداعه ... ثم تذرف الدموع الغالية ... وأخذت تنادي عليه .. بل وترجوه أن يرد عليها .. وتسأله لما لا ترد .. منذ متى يا عبد العزيز تتأخر في ردك علي .. ثم تقبله من جديد ... حتى بللت خديه من الدمع .. وقطعت القلوب من نحيبها
وبعد أن أخذوا والدته عنه ... ذهبت إليه لأودعه ... متوجسا و مرتعبا من أن أرى وجها مسودا ..... عبوسا..يملأه الخوف والرعب ..... وجسدا متيبسا... و هذه من علامات تارك الصلاة..... وكم كانت المفاجأة قوية بالنسبة إلي
اقسم بالله أني رأيت هالة عجيبة من النور في وجهه بسماكة سنتيمتر إلى اثنين ... وضحكة تذكرني به عندما أراه ...
ذهبت إلى الركن وجلست أفكر .. كيف هذا النور وهو تارك للصلاة .. صعب أن اصدق .. ثم ذهبت إليه ثانية وتحققت لعلي كنت موهوما .. لعلنا وضعناه في مقابلة الضوء .. ولكن مستحيل .... هذا نور في الوجه ... اعرفه في وجوه المصلين .. وابتسامة تراها في هي أقرب للضحك من التبسم
أخذتني الحيرة ... إلا الصلاة .. القرآن والسنة فيهما ما يؤكد أن تارك الصلاة لابد وأن يدخل النار .. ورأيت بعيني وجوه مسوده كان أصحابها تاركين للصلاة .. فلماذا هذا الفتى الصغير ؟؟؟
جلست طوال اليوم أفكر في ذلك ولأنني اعرف جيدا انه تاركا للصلاة زادت حيرتي .. حتى جاء وقت الليل وجلست مع أخيه ..
فقال لي تصدق يا إبراهيم .. أمس اخوي راح المدينة وصلى الجمعة والعصر هناك في الحرم .. سبحان الله ..... وفي الليل ... صاحبه طلب منه يوصله قرية بدر ووصله ... مع انه راجع من المدينة تعبان وهو راجع صار عليه الحادث على مدخل البلد
تذكرت .. انه أحضر نعناع وورد من المدينة لوالدته ... ووالدته وزعت للجميع
حينها علمت ..... حينها بكيت .. حينها ارتحت .. سبحان الله .. قبل الموت كتب عليه أن يصلي في الحرم ، وتذكرت ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( .....فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة ، فيدخل الجنة .
وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار ، فيدخل النار ) .
ثم تفكرت ثانية .. هل كانت هذه البسمة الرائعة والنور الرباني بسبب صلاتيه الاثنتين صلاهما بتوبة وإنابة ... أم بسبب بره بوالديه ... وبسبب بره بوالديه كتب الله أن يهديه قبل وفاته بيوم واحد أو ليوم واحد يكون خاتمة عمله وخاتمة عمره .
ألهذه الدرجة بر الوالدين عظيم عند الله ...
ختاماً :
حدثني من أثق في حديثه ... أنه رآه في منامه مقبلاً ضاحكاً معه فتاة تغطي وجهها ، فسأله : من هذه يا عبد العزيز .. فضحك كعادته ..... وقال زوجتي عائشة .. ثم ذهب ....
إخواني ... أخواتي .. صلوا .. قبل أن يصلى عليكم ..
بروا والديكم قبل أن تفقدوهم أو يفقدوكم .....
والله إن برهم عظيم ..
اذهبوا إليهم الآن ..
استسمحوهم .. سامحوهم وإن أخطأوا .....
لضحكة في وجه أمي ونيل رضاها .. أحب إلي من أن أنفق مثل جبل أحد من الذهب .....


<< قصة قرأتها فرقّقتْ قلبي ، فعساها أن ترقّق قلوبكم ، فما أحوجنا إلى رقة القلوب في زمن القسوة والغفلة >>

فائدة أخرى عظيمة نأخذها من هذه القصة


وهي ان لا نحكم على أي شخص مهما كانت معصيته فمهما كانت معصيته لن تكون أكبر من ترك الصلاة.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  
قديم(ـة) 25-11-2007, 02:26 PM   #8
 
صورة فيصل العلي الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 28,894
قوة التقييم: 0
فيصل العلي will become famous soon enough
يا الله حسن الخاتمه

جزاك الله خير على التذكير
__________________
-
-
فيصل العلي غير متصل  
قديم(ـة) 25-11-2007, 02:38 PM   #9
عضو مجلس الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
البلد: الرس
المشاركات: 9,011
قوة التقييم: 23
عبدالله النصيان will become famous soon enough
أحسنت أبا أسامة

ماأكثر العبر , فهل نعتبر ..؟

اللهم ثبت قلوبنا على طاعتك , وتوفنا مسلمين


.
__________________
.

ملح الجريف - سابقاً -

عبدالله النصيان غير متصل  
قديم(ـة) 25-11-2007, 02:52 PM   #10
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 55
قوة التقييم: 0
سبشل الرس is on a distinguished road
مشكور ابو اسامه يعطيك العافيه

على التذكير ماقصرت هاذا حق واجب
سبشل الرس غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
زوجات ..أبناء ... بنات الملك عبد العزيز آل سعود مشهور المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 16 17-03-2013 02:40 PM
أسماء المرشحات للوظائف التعليمية بالرس وعدد من المدن عشقي عيونگ منتدى التربية والتعليم 8 09-10-2007 09:47 AM
صدور حركة النقل الداخلية للمعلمين في عنيزة البرج منتدى التربية والتعليم 5 26-08-2007 04:14 PM
(127) مليوناً من الصندوق العقاري لـ(460) مواطناً بالقصيم السهلي المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 2 26-07-2007 01:47 PM
بلدية الرس تدعو 1500 مواطن ومواطنة لاستكمال إجراءات منحهم..من ذاكرة الماضي !!بحر الكتمان!! المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 36 16-07-2007 06:27 PM


الساعة الآن +3: 10:30 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19