عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 27-09-2003, 12:47 PM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
اذا لم تبكي .. فلست بانسان

المصدر : ثامر سودي قمقوم(عرعر)

لا تخلو دولة في العالم من البسطاء ومحدودي الدخل والمعدمين حتى في الدول المتقدمة نفسها لم يعد غريبا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تلف العالم أن ترى مثل هؤلاء الذين يعيشون على هامش الحياة بجوار الموسرين في منازل مستأجرة بأسعار رمزية تشبه (الخرابيش) او صنادق من الزنك والخشب من الصعب أن يتحمل المعيشة فيها بنو الانسان أما أبناؤهم فهم محرومون من المدارس بفعل شظف العيش وبؤس الحياة.مقابل الحزام الشمالي لمدينة عرعر ستقع عينك على عدد من هؤلاء الذين يحصلون بالكاد على قوت يومهم وقد لا يجدونه الا من أيادي فاعلي الخير والمحسنين من ابناء المنطقة وعلى رأسهم سمو أميرها عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد وكذلك الجمعية الخيرية التي تحمل اسمه, ومؤسسة الحرمين الشريفين التي لا تبخل عليهم بالمساعدات المادية والعينية.زرتهم في بيوت لم تعرف الابتسامة ولم يذق سكانها طعم السعادة فرأيتهم أشبه بهياكل عظمية او انصاف بشر لا مأوى لهم سوى هذه الرمال, بكوا وبكيت عليهم ولكنني لم افقد الأمل ابدا في أن نجد لهم حلا يعيد اليهم روحهم المفقودة ويضعهم على طريق الحياة الصحيح بعيداً عن الصفيح والزنك وأشعة الشمس التي نحلت أجسادهم.كان يحلم بقطعة ارض يبني فوقها مسكناً, ولكن طال انتظار الحلم فخرج الحميدي يحرث الارض هنا وهناك حتى اقترب من الستين ولم يحصد شيئا يعينه على الأنواء والمتطلبات, ليستقر أخيرا في صندقة صغيرة تزاحمه فيها اخته القريبة من عمره وبصعوبة شديدة يدبر قوت يومه من بيع الحديد الخردة بسيارته (المتهالكة) فهي مثل جسده المتهالك تسير الرويدا ولا تخلو من التوقف والعطب لاستئناف مشوار المعاناة من جديد وسط اكوام النفايات والأكياس المتسخة التي يتخذها ابن شقيقته لعبة يفرغ فوقها شحنته المكبوتة.

المعلقون جوا

في حي الصالحية وفي صندقة أخرى فوق سطح أحد المنازل رأيت ثمانية من أسرة واحدة في رقبة أب معاق لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم, يستيقظون كل فجر وقلوبهم ترتجف خوفا من المجهول, فلا أحد يعولهم والاب عاجز وكل الابناء صغار غير قادرين على العمل.. ومثلما يحزن السكان القريبون من حي الصالحية على حالهم, كان قلبي أشد حزنا وهم يروون لي معاناتهم التي يصعب ذكرها في هذه العجالة.
25 في علبة سردينوفي حي العزيزية يعيش اكثر من (25) شخصا في الدور الارضي لاحد المنازل المهجورة وكأنهم في علبة سردين تبين لنا انهم من اسرة واحدة توفي عائلها, وأكبرهم تغلب على ظروفه والتحق بالجامعة حتى تخرج ولم يجد وظيفة تناسب مؤهله وتعوضه واسرته عن الحرمان, فاضطر الى القبول بوظيفة لا تعينه على متطلبات الحياة ولكنها تسد جانباً من فوهتها المفتوحة دائما, احد جيران هذه الاسرة اختزل المعاناة في كلمة واحدة عندما وصف حالهم بقوله (مأساة يا أخي) دعمها قول أحدهم (إننا لا نجد أحيانا كسرة الخبز فكل ما يأتي عبر المحسنين تلتهمه هذه الافواه الجائعة والبطون الخاوية).وفي حي المحمد.. لم تكن حالة هذا الطاعن في السن افضل ممن رأيناهم في أحياء اخرى, فهو عاجز عن العمل والكسب, ومطالب بالانفاق على ستة افواه ودفع الايجار السكني ولم يخفف من معاناته سوى احد المحسنين عندما تبرع له بمنزل دون مقابل.

مشاهد مؤلمة

ومع قدوم رمضان والاشهر الكريمة تتضاءل فرص عثورهم على نفس كميات وارقام اعانات الخير التي تأتيهم من الافراد والجمعيات حيث تقاسمهم المؤونة والمساعدات اسراب من المتسولين الذين دفعتهم الحاجة لسؤال الآخرين سواء بطرق ابواب المنازل او الوقوف أمام المحلات التجارية او افتراش بعض الارصفة احيانا. والمشهد نفسه يتكرر في الجنوب الغربي والجنوب الشرقي ليلح السؤال ويفرض نفسه بقوة: أين الموسرين ورجال الاعمال من هؤلاء?, ومتى تختفي هذه الصنادق التي كثيرا ما تتهاوى فوق رؤوس ساكنيها مع سقوط المطر او اشتداد الرياح..?
او ما قالوا: ماذا بعد زيارة وزير العمل والشؤون الاجتماعية لنا.. وهل في الافق أمل قريب?.
رئيس بلدية عرعر سابقا ورئيس الغرفة التجارية الصناعية حاليا ثاني بطي العنزي يرى ان اهتمام القيادة وحرصها على انشاء صندوق للحالات الانسانية يجسد الخطوات الكبيرة التي تبذل الآن لاحتواء مثل هذه الحالات وعلاجها اجتماعيا واقتصاديا ولكن يبقى لرجال الاعمال دور لم يكتمل بعد في التعاون ورد الجميل للوطن الذي اعطاهم الكثير, فنعم هناك مساهمات ولكننا بحاجة الى المزيد لا سيما وان المنطقة لا تزال تخطو خطواتها الاولى على طريق التنمية وينقصها الكثير مما يوجد في مناطق اخرى من خدمات وفرص وظيفية وجامعات ومراكز تدريبية وتأهيلية او شركات ومصانع. ويعتقد العنزي أن تشكيل لجنة وطنية في كل منطقة لتحصيل الزكاة والصدقات وتوصيلها الى مستحقيها سيكون افضل من الجهود الفردية المشتتة, ومن ثم تساند هذه اللجنة الضمان الاجتماعي الذي يحتاج الى اعادة نظر وتنظيم, ويطالب العنزي ايضا بأن تراعى مثل هذه الحالات الانسانية في إنشاء المخططات الجديدة وان يتم تأمين الارض والفرص لهم حتى لا يصبحوا بالمناطق العشوائية التي يخلقونها بوضعهم المأساوي كالشوك في قلب المجتمع.


*******************
المصدر : محمد الهتار - زين عنبر (جدة) صالح الفهيد (حائل) تصوير: راشد الثويني


وجوه تتقاذفها الطرقات .. وتألفها الارصفة .. متربة بغبار الانكسار .. تطل بقسماتها البائسة في عتمة الدروب وجدران الاربطة .. ودور الايواء.
على حافة الحياة او الموت تتأرجح احلامهم .. ينسجون بدعواتهم وصلواتهم ملامح يوم جديد يحصلون فيه على ما يسد الرمق ويقيم الأود .. وظل يسكّن متاعب الكواهل المجهدة بهاجرة الحياة ..
هؤلاء المنسيون بعضهم ينزوي في منعطفات الفاقة والاربطة والمآوى الخيرية .. يقتات من اعطيات المحسنين .. والصدقات والزكوات والآخر يلاحق العابرين بنظرات الاستعطاف علها تستدر شفقتهم وسط بحر الحياة الهائج بالنفوس الجامحة نحو المزيد من الثراء وتضخيم الارصدة وثمة ملامح اخرى لوجوه متعددة نطالعها ما بين متسولين ومتسولات يرفضون الطعام ويطالبون بـ(الاعطية) نقداً وارامل يبحثن عن العمل خادمات في المنازل .. وآخريات يشكون ظلم ذوي القربى الذين قطعوا حبال التواصل واختصروها على ايصال المساعدات المالية كما تقول احدى الارامل .. بأن اخوانها لا يطرقون بابها الا لتقديم المساعدة المالية ثم ينصرفون بعدها كأن مهمتهم قد انتهت.
فيما تتطلع ارملة اخرى ترك لها زوجها مجموعة من الاولاد للعمل فراشة بعد ان جربت العمل خادمة في المنازل ولم تستطع الاستمرار لان الناس كما تقول يخجلون منها ولا يرغبون ان تواصل العمل لديهم لشعورهم بالحرج من ان تعمل ببيوتهم سعودية في اعمال الغسيل و (الكي) واعداد القهوة والشاي ..
رفضوني خادمة
بعد وفاة زوجي .. تقطعت بنا السبل فرغم انه كان حمالا لمواد البناء الا انه كان حريصاً على تأمين احتياجات الاسرة .. لكن عقب وفاته مباشرة شعرت بأنني امام مسؤولية جسيمة فلدي ابناء على مقاعد الدراسة .. واكبرهم عاطل عن العمل ولا اخفيكم سراً - تضيف ام حسن - فقد تمر علينا عدة ايام لا نتذوق فيها سوى طعام واحد اما الاهل فلا يذكروننا سوى مرة في العام .. وعندما حاولت ان اكسب من عمل يدي رفض كثيرون ذلك لانهم كما يقولون يخجلون مني ولا يريدونني ان اعمل بهذه المهنة ولا يدركون مدى حاجتي للعمل .. واتمنى ان اجد عملاً كفراشة او مراسلة في المدارس.
اما السيدة (هـ. ن. م) مطلقة فتقول للأسف بعد طلاقي لم اجد عملاً يؤمن متطلبات حياتي كوني احمل الشهادة الابتدائية فقط .. متسائلة لماذا لا يتم توظيف مثيلاتها مستخدمات في المدارس بدلاً من الوافدات.
وتضيف .. لم اعد ارى حتى اخواني الذين لا يحضرون اليّ الا لتسديد ايجار المنزل الذي اسكنه وعندما يأتون لا يقفون عن الشكوى من سوء ظروفهم المادية وعندما يغيبون لا يتواصلون معي حتى عن طريق الهاتف الذي لا املكه .. واردفت لقد مضى ذلك الزمن الجميل الذي كان فيه الناس اسرة واحدة لا ينام احدهم شبعانا وجاره جائع.
ضربات شمسية
سميرة ام لطفلتين تركها زوجها منذ سنوات ولا تعلم عنه شيئاً .. تقول اعيش على صدقات الخيّرين .. وقد بلغ بي الحال ان اطرق باب الجيران لأطلب منهم طعاماً لطفلي .. واقتراض اجرة الليموزين للتردد على اهل الخير طلباً لتسديد ايجار الغرفة التي اسكنها ..
وهناك من يعطيني وآخرون نقف امام دورهم ساعات طويلة لا نخرج منها الا بلسعات الشمس الحارقة.
ام فهد .. ارملة توفي زوجها كما تقول ولم يترك لها سوى الدموع .. وولدين يدرسان في الثانوية .. حاولا ايجاد عمل ولكن باءت كل محاولاتهما بالفشل الذريع .. وبعد ان تراكمت عليها ايجارات المنزل قطع صاحبه الماء لاجبارها على الخروج وتخشى على ابنائها من الضياع.
ابني لا يزورني
وداخل مركز رعاية المسنين بحائل التقينا فئة اخرى .. اغلبهم مضى على وجوده بالمركز اكثر من ثماني سنوات ..
موسى س. ر (65 عاماً) قال:
تسع سنوات في المركز .. جئت الى هنا بعد ان تدهورت اوضاعي الصحية والاجتماعية .. كنت راعياً للاغنام و(متسبباً) .. وكان آخر عمل امتهنته هو (الدلالة) في سوق الاغنام لمدة اربع سنوات تخلى عني الجميع من الاقارب وغيرهم ولم ارزق الا بابن واحد من زواج متأخر وهو لا يزورني هنا في دار الرعاية ولا ادري لماذا .. وارجو منه ان كان يقرأ كلامي هذا بعد نشره ان يبادر الى زيارتي .. فأنا لا احتاج سوى مشاهدته .. والجلوس معه .. فهو الوحيد الذي سيبدد عتمة هذه الحياة.
تفريط اجتماعي
مدرهم مطير (62) سنة .. مقيم بمركز رعاية المسنين منذ خمس سنوات يتيم الاب والأم منذ وقت مبكر ومضى به العمر سريعاً دون ان يتمكن من الزواج ولكنه متعلم ويقرأ ويكتب وهذا ساعده على ان يعمل مع ادارة مركز رعاية المسنين بالصادر والوارد .. ويقوم بكل اعمال القسم وحسب قوله فإن هذا يمنحنه احساساً جيداً .. ويرفع من معنوياته. وفي القسم النسائي من مركز رعاية المسنين بحائل تعيش (فريحة) منذ سنوات مع زميلاتها وكأنهن اسرة واحدة تسعد بالخدمات التي يقدمها المركز. ويعتقد كل من دعيع فويضي (68) سنة .. وحسين علي (60) سنة و (حمد) 70 سنة وعشوي (60) سنة .. ان وجودهم في مركز رعاية المسنين دليل على التغيرات الاجتماعية التي حدثت في مجتمعنا حيث لم يعد بعض الابناء يتحملون آباءهم المسنين فيزجون بهم في دور المسنين.
اتمنى الموت
ام عبدالله مسنة تسكن احد الاربطة منذ سنوات طويلة بعد وفاة زوجها الذي قدمت معه من احدى الدول العربية والذي قضت معه سنوات زواجها الى حين وفاته دون ان تنجب منه .. تدعو الله كما تقول يومياً ان يتوفاها على فراشها دون ان تسبب للآخرين اي اذى.
وفي رباط آخر اشار العم اسماعيل وهو من احدى الدول العربية الى انه يسكن في هذا الرباط برفقة اسرته الصغيرة والتي تضم اربعة افراد بعد ما تعرض في وقت سابق لمرض حرمه من عمله ومنعه من الانخراط في عمل آخر ومن خلال احد معارفه استطاع ان يجد لنفسه ولأسرته مأوى في هذا الرباط.
ويشير مدير مركز رعاية المسنين بحائل نواف فهيد الحربي ان هناك حالات لرجال ونساء لم يتيسر لهم الزواج لاسباب منها العجز المادي او البدني او لغربة في الصغر ..
ومضى عمرهم بلا زواج ولا ولد .. فصارت هذه المراكز ملاذاً لهم.
وعن اسهامات رجال الأعمال في دعم مركز رعاية المسنين بحائل قال: نظراً لأن المقر الحالي لمركز رعاية المسنين بحائل مستأجر فقد تكفل الشيخ محمد بن عبداللطيف جميل بانشاء مبنى حديث على حسابه بتكلفة اجمالية تبلغ نحو عشرة ملايين ريال ويجري العمل حالياً على وضع اللمسات الاخيرة لبدء تنفيذ هذا المشروع المهم. وناشد الحربي .. ذوي المسنين بزيارتهم بين وقت وآخر .. على الأقل مرة واحدة كل شهر .. مؤكداً على اهمية هذه الزيارات للمسنين .. الذين لا ينقصهم سوى زيارة ذويهم!!
ابواب التواصل
وعن هؤلاء ترى سعاد بن عفيف المحاضرة بقسم الاجتماع بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ومنسقة نادي العمل الطوعي بكلية الآداب والعلوم الانسانية انه يمكن اعادة دمج هذه الفئات المنسية وتسهيل تواصلهم مع المجتمع من خلال مد جسور التواصل مع هذه الفئات ليس بالدعم المادي فقط ولكن بالتواصل الانساني والطوعي اي العمل والعطاء بلا حدود زمنية وبلا اشتراط للخبرات التي يملكها المتطوع ..
وبالتالي كما تقول يمكن فتح الابواب المغلقة على هؤلاء وذلك بمنحهم جزءا من الوقت والترفيه عنهم سواء كانوا من كبار السن او الاطفال وتزويدهم بالخبرات المتنوعة الى جانب مساعدتهم في تنظيف غرفهم واعداد الطعام لهم لان هذه الحميمية معهم كفيلة بانتزاع الاحساس بالوحدة من دواخلهم. اضافة الى مساعدتهم على تخطي المشكلات مع ذويهم ان وجدت ..
مؤكدة ان الوسائل الطوعية قادرة على تذويب المشاعر المثلجة تجاه هؤلاء .. مرجعة السبب الحقيقي الذي يجعل الآخرين في منأى عنهم هو عدم ادراك الأفراد لمجالات العمل التطوعي الخيري وجهلهم بقنواته.


**********************

المصدر : غالب السهلي (بريدة)


يريد أن يأكل أي شيء أمامه حتى ولو كان حجراً أو زجاجاً فهو لا يكتفي بالطين أو التراب فقط, واذا ما منعه أحد من الاسرة يثور ويهيج ويضيق صدره ضيقا وغضباً ولا يعود الى هدوئه إلا بصعوبة شديدة.. وسلطان لا يفعل ذلك عمداً أو مع سبق الاصرار فهو لا يدري عن نفسه شيئاً بعد أن ولد متخلفاً عقلياً لأب عاطل عن العمل يعول بجانب سلطانأربع بنات لم يتعلمن والسبب طبعا معروف, عجز الأب عن تأمين لقمة العيش, فما بالك بتكاليف المدرسة ومتطلبات الدراسة. ويعيش سلطان مع اسرته البائسة في بيت متواضع يفتقر الى أدنى مقومات الحياة الادمية, أو الشروط الصحية الطبيعية, فلا توجد به نافذة واحدة ولا مكيف, ولا يدخله الضوء من أي جهة, فالبيت ببنائه يشبه القبو.. وهو ما جعل صاحبه يعتزل عن الناس والمجتمع, وكذلك سلطان فهو جزء لا يتجزأ من المعاناة التي تعيشها الاسرة كلها, فسلطان الذي يبلغ من العمر 6 سنوات تقريباً خجول جداً أو كما قال والده الفقير (يستحي) واذا تكلم تجده يبكي تسيل دموعه على خديه نهراً دافئاً. هذا الوضع الاجتماعي السيئ لسلطان واسرته وان كان قد أثر وبلا شك على حياة كل الاسرة إلا أنه اشد أثراً على كل من يراهم في حالة يرثى لها وصفها امام مسجد الجربوع- وسط مدينة بريدة- الشيخ علي القاسم بانها مأساة انسانية تستحق وقفة قوية مع هذه الاسرة التي باتت في أمس الحاجة لأن تخرج من ذلك المنزل غير الصحي أولاً حتى يمكن بعد ذلك أن تعالج..سلطان الذي يتمزق كبد والده عليه يوميا ألما ووجعاً.
ودفعت حالة سلطان المأساوية عددا من اهل الخير للتدخل املا في تحسين حياته واسرته الفقيرة العاجزة, ومن هؤلاء عبدالله العليان جار اسرة سلطان والذي سارع الى استخراج دفتر عائلة للاسرة ليتيح الفرصة لشقيقات سلطان في دخول المدارس الحكومية والحصول على اعانة مستديمة. وعن اخوات سلطان يقول العليان البنات يتمتعن بعقلية ذكية تؤهلهن للتفوق العلمي ولكن الفقر والجهل يقفان عقبة في طريقهن مشيرا الى ان الطفل سلطان لا يرى الشمس الا لحظات, وربما يخرج اليها مرة واحدة ثم يعود لغرفته التي اشبه (بالحجز) ثم يغلق عليه الباب.
ويضيف العليان: عندما يخرج سلطان للحظات من حجزه لا يستطيع ان يفتح عينيه بسبب الضوءالا بصعوبة شديدة فضلا عن عجزه عن المشي بسهولة بسبب نقص عنصر الكالسيوم.
ولفت العليان الى ان الشؤون الاجتماعية وبعد جهد كبير اعتمدت اعانة بسيطة للطفل كما قام عدد من الاخصائيين والاخصائيات بدراسة حال الاسرة ولكن لاجديد ينتشل هذه الاسرة من فقرها ومرضها.
وطالبت آخر دراسة اجتماعية اجريت على سلطان واسرته بضرورة التدخل لرعايتهم رعاية كاملة واشارت الدراسة الى ان الفقر وعدم التعليم عوامل ساعدت على عزل الاسرة عن المجتمع وبالتالي تعرضها لمشاكل صحية ونفسية حيث انحصرت معونات الجمعيات الخيرية على اليسير والمتقطع. واوضحت الدراسة ان الاب لا يعمل ويعاني من مرض (الوسواس) والسكن يفتقد لابسط الحاجات اليومية والشروط الصحية وطالبت الدراسة بادخال سلطان مركز التأهيل الشامل وتوجيه الجهات المعنية والخيرية بايجاد دخل ثابت للاسرة ومساعدة البنات على الالتحاق بالمدارس.
واوصت الدراسة ايضا باستبدال المسكن الحالي وايجاد عمل بسيط لولي الامر خاصة وانه عمل سائقا ولاتزال لديه الرغبة في ذلك والعمل بشتى الطرق على كسر حاجز الانعزال لدى كافة افراد الاسرة. ولكن علي ما يبدو فإن مهمة الحاق الطفل سلطان البالغ من العمر عشر سنوات بمركز التأهيل ستكون صعبة الا اذا حصل علي استثناء من اهم شروطه التي تقضي بأن يكون عمر من يلتحق به (13عاما) , فهل يصبح سلطان العضو (140) في ذلك المركز النهاري القريب من بيته?!.
ويرجح الدكتور عبدالحميد الحبيب المدير الطبي في مستشفى الصحة النفسية ببريدة ان يكون السبب وراء حالة سلطان خلل منذ الولادة افرز تخلفا ساهم في تفاقمه الوضع الاجتماعي السيئ للاسرة وعدم عرض الطفل مبكراً على المختصين. ويلفت الدكتور الحبيب الى ان الاسرة كانت بحاجة الى تقييم نفسي اجتماعي مبكر وخاصة الاب الذي اصيب بالوسواس نتيجة عجزه عن العمل او عدم وجود وظيفة له مما جعله يؤثر العزلة وعدم الاندماج في المجتمع ليدفع اطفاله (بنين وبنات) الثمن مرضا وحرمانا من التعليم وطالب الدكتور الحبيب بسرعة دراسة كل حالة في الاسرة على حدة وفقا للفروقات العقلية ومدى الاستعداد للتكيف النفسي والاجتماعي مع المحيط البيئي او المجتمع.


__________________
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.