عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 01-01-2008, 06:21 PM   #1
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
البلد: السعودية ـــ مهبط الوحي
المشاركات: 1,092
قوة التقييم: 0
أبو سليمان القعيّد is on a distinguished road
السنة المطهّرة الشريفة ... وغمزات الأغرار !

بسم الله الرحمن الرحيم .

من المعلوم عند علماء المسلمين جميعا أن السنة المطهرة هي المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله، أجمعت على ذلك أمة الإسلام منذ عهد رسولنا صلى الله عليه وسلم وإلى زماننا هذا. ومعنى كون السنة هي المصدر الثاني للتشريع أنها واجبة الاتباع والتنفيذ، وهي في ذلك مثل القرآن الكريم سواء، ولكن أعداء الإسلام ومعهم بعض المغفلين الأغرار لا يروق لهم ذلك، وهم ما فتئوا بين الحين والآخر يشككون في السنة، ويحاولون النيل منها، حتى يصلوا في النهاية إلى الكيد للإسلام كختام الأديان جميعا.

ومن بين أقوالهم الزائفة قولهم:
علينا بالاكتفاء بالقرآن الكريم فقط، فهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل، من بين يديه ولا من خلفه، وهو المصدر الأول للإسلام وهو الذي سلم من التغيير والتبديل الخ، ويحاولون أن يستدلوا على دعواهم الزائفة هذه بحديث موضوع ينسبونه زورا وبهتانا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول هذا الحديث المختلق المصنوع الذي يرويه القائلون بعدم استقلال السنة بالتشريع، " إذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق فخذوه، وما خالف فاتركوه "، يقول نقاد الحديث وصيارفته الذين هم أعلمهم بالحديث وصناعته: إن هذا الحديث افتراء وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل إنه يحمل الدليل على كذبه وزيفه بين طياته، فقد عرضنا هذا الحديث على كتاب الله تعالى فوجدناه مكذوبا؛ لأن الله تعالى لم يطلب من أن نعرض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على القرآن الكريم، بل طلب منا أن نطيع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما أمرنا به، ونهانا عنه من غير عرض على القرآن الكريم، فقال سبحانه: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )، إذن فالقرآن الكريم يرد هذا الحديث ويدحضه.


ومن عجيب الأمر، بل ومن عظمة الإسلام ومعجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه عليه الصلاة والسلام تنبأ بوجود هذه الطائفة، فقال عليه الصلاة والسلام: " ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته، يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فعليه أن يعقبهم بمثل قراه "

ويعلق فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة رحمه الله تعالى على هذا الحديث، فيقول:
قوله: يوشك رجل شبعان.. يحذر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما ليس له في القرآن ذكر، على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض، فإنهم تمثلوا بظاهر القرآن، وتركوا السنن التي تضمن بيان الكتاب فتحيروا وضلوا وأراد بقوله: متكئ على أريكته، أنه من أصحاب الترف والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم منه , وقد دل الحديث على معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد ظهرت فئة في القديم والحديث تدعوا إلى هذه الدعوة الخبيثة، وهي الاكتفاء بالقرآن عن الحديث. وغرضهم هدم نصف الدين، أو إن شئت فقل تفويض الدين كله؛ لأنه إذا أهملت الأحاديث والسنن فسيؤدي ذلك، ولا ريب، إلى استعجام كثير من القرآن على الأمة وعدم معرفة المراد منه، وإذا أهملت الأحاديث واستعجم القرآن فقل على الإسلام العفاء، روى عبد الله بن المبارك أن رجلا جاء للصحابي الجليل عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه فسأله عن شيء فحدثه، فقال الرجل: حدثوا عن كتاب الله ولا تحدثوا عن غيره، فقال الصحابي الجليل: إنك رجل أحمق أتجد في كتاب الله الظهر أربعا لا يجهر فيها، وعد عليه الصلوات، وكذا الزكاة، ونحوها مما أجمله القرآن الكريم، وفصلته السنة الشريفة، ثم قال له أتجد هذا مفسرا في كتاب الله ؟ كتاب الله أبهم هذا والسنة تفسره، إذن فالسنة واجبة الاتباع مثل القرآن الكريم، على ذلك قامت الأدلة الظاهرة من القرآن والسنة .


1. الأدلة من القرآن على حجية السنة :

لقد اشتدت عناية القرآن الكريم بتلك المسألة فوجه إليها آيات كثيرة تربوا على أربعين آية، تنوعت بين آيات تأمر في وضوح باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وبين آيات أخرى تنهى عن مخالفته، وتحذر من ذلك وتبين جزاء المخالفين. ولا شك أن هذا العدد الضخم من الآيات ينبئ في جلاء عن العناية الفائقة التي انصبت على إثبات حجية السنة الشريفة وضرورة التمسك بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونحن لن نستطيع ذكر هذه الآيات كلها، وإلا طال المقام بنا جدا، ولكننا سننبه إلى بعض هذه الآيات فقط، ودلالتها على التمسك بالسنة الشريفة. من هذه الآيات قول الله تعالى ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) في هاتين الآيتين يذكر الله تعالى الدليل على حب العبد لربه، ولا يكون ذلك إلا باتباع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، فالذي يقول إنه يحب الله تعالى، عليه اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر به ونهى عنه. ونستطيع، تأسيسا على مفهوم الآية، أن نقرر أن الذين يزعمون أنهم يحبون الله تعالى ثم لا يتبعون هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. أقول نستطيع أن نصفهم في أقل درجات الوصف، بأنهم كاذبون في دعواهم الحب لله تعالى.

ثم لا ينبغي أن تغيب عن أذهاننا دلالة ختام الآيتين السابقتين، بقول الله تعالى ( فَإِنْ تَوَلَّوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) لأن هذا حكم من الله تعالى على الذين تولوا عن اتباع السنة، وأعرضوا عنها، وجحدوا حجيتها بأنهم كافرون.

ومن الآيات الدالة على وجوب اتباع السنة، قول الله تعالى ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا ) ودلالة الآية على حجية السنة من عدة وجوه:

• النداء بوصف الإيمان في مستهل الآية ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ومعنى ذلك أن المؤمنين لا يستحقوا أن ينادوا بصفة الإيمان، إلا إذا نفذوا ما بعد النداء وهو طاعة الله تعالى وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولي الأمر.

• تكرار الفعل أطيعوا مع الله ومع رسوله صلى الله عليه وسلم يدل على أنها مطلوبة مثل طاعة الله تعالى، بل ومساوية لها تماما، أما أولو الأمر فليست لهم طاعة واجبة على سبيل الاستقلال، بل طاعتنا لهم مرتبطة بطاعتهم هم لله ورسوله، فإن هم أطاعوا الله ورسوله فلهم علينا حق السمع والطاعة، وإلا فلا؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

• الأمر برد التنازع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعليق ذلك على الإيمان كما في قوله تعالى: ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ )، ومعنى ذلك أن الذين يردون التنازع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هم فقط المؤمنون حقا كما وصفتهم بذلك الآية الكريمة، أما غيرهم فلا ينطبق هذا الوصف عليهم.

ثم يحدثنا الله تعالى بعد هذه الآية مباشرة، عن أناس يزعمون أنهم يؤمنون بالله ورسوله، ومقتضى هذا الإيمان أن يحكموا رسوله في شئون حياتهم، ولكنهم، لا يفعلون ذلك، وإنما يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، مع إنهم قد أمروا أن يكفروا به ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا )

ففي نهاية الأمر حكم الله تعالى على من يعرض عن حكم الله تعالى ورسوله ويتحاكم إلى الطواغيت بأنهم منافقون.

فإذا انتقلنا بعد ذلك إلى قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) نجد أن الله تعالى يقرر هنا قاعدة ليست في حق نبينا صلى الله عليه وسلم فقط، بل في حق الأنبياء جميعا، وهذه القاعدة هي: أن كل رسول جاء من عند الله يجب أن يطاع. والأصل في ذلك أن الله تعالى لا يرسل رسولا إلا إذا كانت هناك بيئة محتاجة إليه من الناحية العقلية والخلقية والاجتماعية: وكل مناحي الحياة.

وكل رسول يأتي بالمنهج الذي يصلح الخلل في تلك البيئة، فإذا كانت هناك بيئة محتاجة، ورسول يأتي بما يلبي تلك الحاجة، فلماذا لا يطاع هذا الرسول، إن عدم الطاعة، حينئذ، هو نوع من العناد والجحود والتكبر، كما أن في عدم الطاعة اتهاما للرسالة بالقصور واتهاما للرسول، وكل ذلك غير جائز.

ومن أهم الآيات دلالة على وجوب التمسك بالسنة في سورة النساء أيضا، قول الله تعالى ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )، إن الله تعالى في هذه الآية يقسم، وحينما يقسم الله تعالى فإن الأمر خطير، ويقسم الله تعالى بنفسه وهي مرات قليلة في القرآن الكريم، تلك التي أقسم الله تعالى فيها بنفسه ليدلنا على أهمية ما يطرحه بعد القسم، فالمقسم هو الله، والمقسم به أيضا هو الله تعالى، والمقسم عليه هو أن إيمان المؤمنين لا يتم ولا ينعقد إلا إذا حكموا الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شأن من شئون حياتهم، ومن المعلوم بالضرورة أننا نحكم الرسول صلى الله عليه وسلم بذاته وهو وحي، فإذا انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى حكمنا سننه. على أنه ليس فقط أن نحكم الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته، بل لا بد وأن تمتلئ قلوبنا بالرضا والسعادة بهذا الحكم النبوي، وأن نخضع له خضوعا كاملا مع التسليم التام. وقد يسأل سائل، لماذا اشتراط الرضا بالحكم النبوي ؟ ألا يكفي أن نطبقه ؟ والجواب هو: ولماذا لا نرضى بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم، هل لأننا نشعر أننا ظلمنا ؟ هل لأننا نبحث عن حكم آخر أفضل منه ؟ كلا وحاشا، إن كل ذلك لا يجوز مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يجب أن يعتقد المسلم اعتقادا راسخا أن منهج الله تعالى ورسوله هو المنهج الحق الذي يجب ألا يتعداه المسلم، وأن كل ما خلا ذلك باطل، ألم يقل الله تعالى ( فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ؟ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) ، إن المسلم يجب أن يعتقد أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يدعوانه إلى شيء إلا إذا كانت فيه الحياة الآمنة المطمئنة الموافقة بإذن الله تعالى، يتجلى ذلك في قول الحق سبحانه ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) فإذا قفزنا سريعا، متجاوزين آيات كثيرة في سور متعددة وكلها تدعوا إلى التمسك بالسنة. أقول إذا قفزنا إلى سور النور، فسنجد أن الله تعالى يحدثنا عن طائفتين من الناس، طائفة تقول إنها آمنت بالله ورسوله، فما موقفها من اتباع منهج الحق سبحانه ؟ يجيب الله تعالى قائلا: ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ )، فما حكم الله تعالى عليهم ؟ يقول سبحانه: ( وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ، وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ، أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ، بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )، ولكن فريق المؤمنين على عكس ذلك تمام. إنهم يبادرون إلى السمع والطاعة من غير تردد، إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم، ويؤكد الله تلك المسألة، فيقول سبحانه ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) وفي سورة النور آيات أخرى تأمر بطاعة الله ورسوله.

وينتقل إلى سورة الأحزاب، مرورا بآيات كثيرة أيضا، لنجد أن الله تعالى يقرر أن رسوله فقط، هو القدوة، لكل مؤمن يؤمن بالله ويرجو ما عنده من الثواب والتوفيق في اليوم الآخر ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) ويجب أن يعلم المؤمن أنه إذا قضى الله ورسوله أمرا فليس لمؤمن اختيار في أن يفعل أو لا يفعل؛ لأنه ليس أمامه إلا أن يطبق حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتردد هنا نوع من المعصية؛ لأن معنى التردد هو أن يبحث الإنسان عن حكم آخر أصلح من هذا الحكم الذي يتردد بشأنه، وذلك لا يجوز مع حكم الله ورسوله أن. يتأكد هذا المعنى جليا في قول الله تعالى: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا ). ونختم المطاف في الآيات الدالة على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بما أشرنا إليه سابقا من قول الله تعالى في سورة الحشر ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ).

وهناك آيات كثيرة لم نتعرض لذكرها خشية الإطالة، في سورة المائدة، والأنفال، والقتال، والفتح، والمجادلة وغيرها كثير وكثير. فإذا انتقلنا بعد ذلك إلى الآيات التي تحذر من معصية الرسول صلى الله عليه وسلم وتنهى عن مخالفته نجدها كثيرة ونشير أيضا إلى بعضها.

• ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ، يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ )

• وفي سورة التوبة: ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ).

• في سورة النور: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ).

• وفي سورة القتال: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ )

• وفي سورة المجادلة: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ )

• وفي سورة المجادلة أيضا ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ) إن مخالفة منهج الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ومجادلتهما ومشاققتهما كل ذلك يدخل النار، ولهم فيها العذاب المهين ويورث أصحابه الذل والخزي والفتنة والكبت ويحبط العمل، فليختر المسلم لنفسه ما يشاء.



الأحاديث الدالة على حجية السنة:

فإذا انتقلنا إلى السنة فسنجد فيها أحاديث كثيرة، منها

• قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ".

• ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى "، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال: " من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى "،

• ومنها مرت الإشارة إليه من حديث العرباض بن سارية، وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ الحديث.

• ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله " ومنها أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: " إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله ورسوله " والأحاديث غير ذلك كثيرة.



الإجماع:

أجمعت أمة الإسلام قديما وحديثا على حجية السنة وضرورة التمسك بها والعض عليها بالنواجذ، وضرورة تطبيقها والسير على هديها في كل جوانب حياة المسلمين، ولم يمار في هذه الحقيقة الساطعة إلا نفر ممن لا يعتد بخروجهم على إجماع الأمة من الخوارج والروافض.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: إن ثبوت حجية السنة المطهرة، واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لاحظ له في الإسلام. دليل الإيمان: يطالب الله تعالى من عباده المؤمنين أن يؤمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم، فيقول سبحانه: ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ)، ويقول عز من قائل: ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ، وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) فمقتضى ذلك أن تؤمن بالله وبرسوله، ثم إن الإيمان والتصديق بكل ما جاء به هذا الرسول، وإن حدث عكس ذلك كان شكا وارتيابا في الرسالة والرسول معا، وحينئذ لا يكون هناك إيمان أبدا، ويقول الإمام الشافعي في رسالته: فجعل كمال ابتداء الإيمان، الذي ما سواه تبع له، الإيمان بالله ثم برسوله فلو آمن عبد به، ولم يؤمن برسوله، لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدا حتى يؤمن برسوله معه، والإمام الشافعي يقصد بكمال الإيمان هنا، أي كمال انعقاده، فإن انعقاد الإيمان لا يكون أبدا إلا بالإيمان بالله ورسوله. فالإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم جزء من الإيمان بالله تعالى، ومن هنا وجبت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، بمقتضى هذا الإيمان في كل ما يبلغه عن ربه.

ويقول الإمام الشافعي في موطن آخر من رسالته أيضا. وكل ما سن، يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ألزمنا الله اتباعه، وجعل في اتباعه طاعته، أي طاعة الله عز وجل، وفي العنود عن اتباعها، أي السنة، معصيته، أي معصية الله سبحانه، التي لم يعذر بها خلقا، ولم يجعل له من اتباع سنن الرسول مخرجا..... وأخيرا فإننا نختتم هذا المبحث المهم ببعض مواقف للصحابة رضوان الله تعالى عليهم يستبين منها مسارعتهم إلى تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم واتباع منهجه، وأن ذلك واجب بل هو الإيمان عينه. روى البخاري أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقالت له أم يعقوب، ما هذا، وفي رواية، فقالت امرأة في ذلك، بمعنى أن المرأة تعرض على عبد الله أن يفعل من قبل نفسه، وأفهمها أنه يفعل ذلك اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وجبت طاعته بنص القرآن الكريم، حيث قال لها عبد الله: ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله، وهو في كتاب الله، قالت: والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته، فقال: والله لئن كنت قرأيته لقد وجدتيه، قال الله تعالى ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ولقد ذكرنا لك قبل ذلك موقف أبي بكر حينما قال للجدة: لا أجد لك في كتاب الله شيئا، ولا أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى لك بشيء يدل على أن أبا بكر يفهم أن رسول الله يشرع تماما مثل القرآن الكريم، وأن طاعته واجبة مثل طاعة الله تعالى. وروى الإمام أحمد رضي الله عنه بسنده إلى علي رضي الله عنه في القيام للجنازة، " قد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا، وقعد فقعدنا " ، والفاروق رضي الله تعالى عنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، ثم قال: " إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك "، وعبد الله بن عمر، يقول ردا على من قال له لا نجد صلاة السفر في القرآن: إن الله عز وجل بعث إلينا محمد صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأينا محمدا صلى الله عليه وسلم. والأمثلة كثيرة جدا تحتاج إلى مجلدات. ولقد كانوا يقاطعون من يفهم من قوله، حتى ولو كان لا يقصد، مجرد شبهة الاعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم يعلمون يقينا أنه واجب السمع والطاعة على ذلك كان عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين من بعدهم وكل من سار على نفس درب الهدي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وانعقد ذلك إجماع أمة المسلمين.



السنة النبوية وحي من الله تعالى :

إن في جملة الوحي الذي أوحاه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، هو الحديث النبوي وقد يسأل سائل، كيف يكون الحديث النبوي منسوبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقول عنه أنه من الوحي الذي أوحى إليه ؟

الجواب: إن الوحي بالنسبة إلى السنة المطهرة ينقسم إلى قسمين: قسم أوحى الله تعالى بمعناه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بألفاظ من عنده. وهذا القسم هو الأعم الأغلب من السنة الشريفة. أما القسم الثاني فهو ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم باجتهاده مما يعلم أنه من شرع الله تعالى، فإن وافق قوله أو فعله مراد الله تعالى، فالأمر كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان الأمر يحتاج إلى تصحيح أو توضيح. أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك.

والقسم الثاني هذا هو الأقل في السنة الشريفة.

وتأسيسا على ما سبق فإننا نقول: إن السنة الشريفة وحي من الله تعالى ابتداء، وهذا هو الأغلب. أو اجتهادا من الرسول صلى الله عليه وسلم وأقره ربه عليه إما بالموافقة أو بالتصحيح، ويكون مردود ذلك إلى الوحي أيضا بإقرار الله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقول الدكتور أديب صالح مؤكدا هذا التقسيم وموضحا:
يعتبر العلماء أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وحيا غير متلو، أخذا من قوله تعالى في فواتح سورة النجم: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) ولكن هذا الوحي معتبر في جملة الأحاديث، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم موكول إليه بيان القرآن الكريم ورسم معالم الشريعة في ظل هذا الكتاب العظيم، والوحي يقره على الصواب، وإذا وقع خطأ جزئي نرى بأن الوحي كان يصلحه، كما ثبت ذلك في كثير من نصوص القرآن الكريم، وعلى ذلك يمكن القول بأن ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم سواء كان من الأمور التوفيقية التعليمية من الوحي، أم من الأمور الاجتهادية، ولا يقره الوحي إلا على الصواب، فمردها جميعا بجملتها إلى الوحي، وليس معنى أن كل حديث بعينه موحى به. بل إن هذه الأحاديث لا تخرج بجملتها عن الوحي كما قلنا، فهو صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى.

ونفس الشيء ذكره أيضا الأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة. وغيرهما كثيرون. هذا والأدلة على السنة من الوحي كثيرة. منها ما سبقت الإشارة إليه من مطلع سورة النجم، في قوله تعالى: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) فهاتان الآيتان الكريمتان واضحتان في دلالتهما على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، وإنما يتكلم بوحي من الله تعالى. ولقد جاءت الآيتان بأسلوب القصر، على طريق النفي والاستثناء، وهذا واضح في إثبات أن كلامه صلى الله عليه وسلم محصور في كونه وحيا فهو لا يتكلم إلا به وليس بغيره. ومن الأدلة على ذلك أيضا آيات كثيرة وردت فيها كلمة الحكمة مرادا بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. من ذلك قوله تعالى ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة )، ومن ذلك قوله تعالى ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيما ) فهذه الآية من سورة النساء، تدل على أن الحكمة نزلت من عند الله تعالى مثل القرآن الكريم.

• وفي سورة الإسراء يقول الله تعالى: ( ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ) والآية واضحة في أن الحكمة وحي من الله مثل القرآن الكريم.

• ويخاطب الله من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، في سورة الأحزاب، فقال سبحانه ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة )، فالحكمة تتلى في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن الكريم، وفي الحقيقة، فإن هذه الآيات وغيرها مما ورد فيها لفظ الحكمة مقرونا بالقرآن الكريم، إنما يراد بها السنة الشريفة. فما دامت الحكمة وحيا من عند الله تعالى كما في سورة الإسراء، وما دامت الحكمة قد نزلت من عند الله تعالى كما في سورة النساء والحكمة، بالتأكيد في هذه الآيات، غير القرآن الكريم، لأن الله تعالى عطفها على كتاب، ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة )، والعطف يقتضي المغايرة، فإن الحكمة هي السنة، والسنة التي هي الحكمة وحي من عند الله تعالى مثل القرآن الكريم تماما.

إلا أن القرآن الكريم هو كلام الله الذي نزل إعجازا وتحديا، أما السنة فهي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوحى الله إليه بمعناه، يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه في رسالته، بعد أن نقل آيات كثيرة وردت فيها كلمة الحكمة مقرونة بالقرآن الكريم. فذكر الله الكتاب، وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعته من أرضى من أهل العلم بالقرآن، يقول : الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يشبه ما قال، والله أعلم، لأن القرآن ذكر وأتبعته الحكمة، وذكر الله منة على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز، والله أعلم، أن يقال الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله، وحتم على الناس إتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول إنه فرض، إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله، لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقرونا بالإيمان به.

وسنة رسول الله مبينة عن الله معنى ما أراد على خاصيه وعامه، ثم قرن الحكمة بكتابه وأتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله صلى الله عليه وسلم، ولقد نقل البيهقي في المدخل إلى السنن بأسانيده عن الحسن، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، أنهم قالوا الحكمة في هذه الآية يقصد آية ( لقد من الله على المؤمنين ) هي السنة.

فإذا انتقلنا إلى السنة الشريفة، فسنجد قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه لك سلفا من رواية المقدام بن معدي كرب، والذي رواه أبو داود وغيره " إلا إني أوتيت الكتاب ومثله معه "، إن بناء الفعل للمجهول، أوتيت، يدل على أن الله تعالى أعطى لرسول صلى الله عليه وسلم القرآن، ومثله معه. فما هو المماثل للقرآن الذي تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه، لا يمكن أن يكون هذا المماثل شيئا غير السنة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاءنا بهذين الأصلين معا القرآن والسنة، ولم يأتينا بشيء غيرهما، علما بأن الحديث القدسي مندرج في السنة الشريفة، فما دام النبي صلى الله عليه وسلم قد تلقى القرآن ومثله معه، وهذا المثل هو السنة، وليس غيرها، فدل ذلك على أن السنة وحي من الله تعالى.


* مختصر منقول للفائدة ، مع زيادات يسيرة .

دمتم بخير .
أبو سليمان القعيّد غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 01-01-2008, 07:17 PM   #2
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
البلد: منتدى الرس اكس بي
المشاركات: 1,628
قوة التقييم: 0
فنان تشكيلي واشكيلك is on a distinguished road
جزاك الله خير
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
فنان تشكيلي واشكيلك غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 02-01-2008, 06:19 AM   #3
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
البلد: السعودية ـــ مهبط الوحي
المشاركات: 1,092
قوة التقييم: 0
أبو سليمان القعيّد is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها فنان تشكيلي واشكيلك مشاهدة المشاركة
جزاك الله خير
بسم الله الرحمن الرحيم

اشكر لك مرورك أخي الكريم .
أبو سليمان القعيّد غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 02-01-2008, 06:28 AM   #4
مشرف منتدى بين أرجاء الوطن
 
صورة قمة الجبل الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 2,969
قوة التقييم: 14
قمة الجبل is on a distinguished road
بارك المولى فيك أخي الحبيب ونفع الأمة بك وبعلمك ،ورزقنا وإياك الإخلاص في القول والعمل .
قمة الجبل غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 02-01-2008, 06:30 AM   #5
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,711
قوة التقييم: 0
mosafr is on a distinguished road
جزاك الله خير
mosafr غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 02-01-2008, 06:31 AM   #6
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 2,322
قوة التقييم: 0
صوت الريح is on a distinguished road
جزاك الله خير
صوت الريح غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 02-01-2008, 06:31 AM   #7
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
البلد: السعودية ـــ مهبط الوحي
المشاركات: 1,092
قوة التقييم: 0
أبو سليمان القعيّد is on a distinguished road
بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال:
السادة أصحاب الفضيلة بعد التحية نرجو إفادتناعن معنى أحاديث الآحاد وحكم العمل بها وحكم من أنكر السنة القولية مدعيا أن ما ورد في القرآن . يكفينا ونرجو بعض الأمثلة لأحاديث الآحاد.


الإجابة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فالآحاد في اللغة جمع أحد، والأحد قد يكون بمعنى: الذي لم يزل وحده، ولم يكن منه ‏آخر. وهو بهذا المعنى اسم من أسماء الله تعالى. وقد يكون بمعنى الواحد، وهو أول العدد، ‏وأصل اشتقاق الآحاد من هذا القبيل.
وقد عرف خبر الآحاد في الاصطلاح بتعريفات ‏مؤداها متقارب إن لم يكن متطابقاً، فقيل هو: خبر لا يفيد بنفسه العلم، وقيل هو: ما ‏يفيد الظن، وقيل: ما لم يجمع شروط التواتر. والآحاد: تشمل المشهور والعزيز والغريب.

ووجوب العمل بخبر الواحد قد تضافرت عليه الأدلة من كتاب وسنة، وهو مذهب ‏الصحابة رضي الله عنهم، ومذهب تابعيهم بإحسان. فقد عمل الصحابة بالآحاد وحاجّوا ‏بها في وقائع خارجة عن العد والحصر من غير نكير منكر ولا مدافعة دافع، فكان ذلك ‏منهم إجماعاً على قبولها وصحة الاحتجاج بها.
ومن أشهر ما يمثل به علماء المصطلح لخبر ‏الآحاد حديث: " إنما الأعمال بالنيات" حيث تفرد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بروايته ‏عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتفرد علقمة بن وقاص الليثي بروايته عن عمر وتفرد ‏محمد بن إبراهيم التيمي بروايته عن علقمة وتفرد يحى بن سعيد الأنصاري بروايته عن عمر ‏بن إبراهيم، قال الحافظ ابن حجر في شرح نخبة الفكر: وقد وردت لهم متابعات لا يعتبر بها.‏

ومن الأدلة على قبول خبر الواحد قوله تعالى: ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ‏ليتفقهوا في الدين…) والطائفة قد تطلق قطعاً على ما لم يبلغ الحد الذي يعتبر في المتواتر، ‏بل إنها قد تطلق على واحد، فلو لم يكن خبر الواحد حجة لما كان في حث الله تعالى ‏لطائفة على النفرة للتعلم والإنذار معنى، وممتنع أن يحث الله عز وجل على ما لا فائدة فيه، ‏فدل على أن الحجة قائمة بخبر الواحد. ‏

أما الدليل على قبول خبر الواحد من السنة فبعثه صلى الله عليه وسلم إلى الآفاق معلمين ‏وداعين، كمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري ودحية بن خليفة الكلبي، ولو كان خبر ‏الواحد لا تقوم به حجة لكانت بعثته لهم صلى الله عليهم وسلم عبثاً والله أعلم.‏


أما من أنكر وجوب العمل بما استوفى شروط الصحة من السنة: قولية أو فعلية أو تقريرية ‏فهو كافر مرتد، لإنكاره معلوماً من الدين بالضرورة. يقول الإمام السيوطي في كتابه ‏مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة: "فاعلموا رحمكم الله أن من أنكر حديث النبي صلى الله عليه ‏وسلم قولاً كان أو فعلاً بشرطه المعروف في الأصول حجة، كفر وخرج عن دائرة ‏الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء من فرق الكفرة"‏

ومن أعظم ما أحتج به أئمتنا على بطلان هذا المذهب وفساده ما أخرجه البيهقي بسنده ‏عن شعيب بن أبي فضالة المكي أن عمران بن حصين رضي الله عنه ذكر الشفاعة، فقال ‏رجل من القوم: يا أبا نجيد إنكم تحدثوننا بأحاديث لم نجد لها أصلاً في القرآن، فغضب ‏عمران رضي الله عنه وقال للرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: فهل وجدت فيه صلاة ‏العشاء أربعاً، ووجدت المغرب ثلاثاً، والغداة ركعتين، والظهر أربعاً، والعصر أربعاً قال: ‏لا. قال: فعن من أخذتم ذلك؟ أخذتموه وأخذناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ‏ذكر أشياء في أنصبة الزكاة، وتفاصيل الحج وغيرهما، وختم بقوله: أما سمعتم الله قال في ‏كتابه: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) قال عمران: فقد أخذنا عن ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم أِشياء ليس لكم بها علم" ‏.

وهذا استلال غاية في القوة والبيان، ولولا خشية الإطالة لذكرنا من وجوب استدلال ‏أئمتنا على بطلان هذه الفرية، ما لا يبقى لأهل البدع بعده مستمسك، وفيما ذكرنا لمريد ‏الحق ما يكفيه. وفي الأخير ننبهه إلى خطأ وخطر تسمية منكري السنة بالقرآنيين!! فما هم ‏بقرآنيين، ولو كانوا كذلك لما أنكروا ما أوجب الله اتباعه، بل هم كما سماهم أئمتنا أهل ‏الزيغ والزندقة، والعياذ بالله.‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
المصدر: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أبو سليمان القعيّد غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 02-01-2008, 10:31 AM   #8
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
البلد: السعودية ـــ مهبط الوحي
المشاركات: 1,092
قوة التقييم: 0
أبو سليمان القعيّد is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها قمة الجبل مشاهدة المشاركة
بارك المولى فيك أخي الحبيب ونفع الأمة بك وبعلمك ،ورزقنا وإياك الإخلاص في القول والعمل .
بسم الله الرحمن الرحيم

وإياك يا أبا عبدالله ، وشكر الله تعالى إطلالتك .
أبو سليمان القعيّد غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 02-01-2008, 01:44 PM   #9
ابن القيم الاكس بي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,766
قوة التقييم: 0
رجل المستحيل is on a distinguished road
مثل هذه الأمور ( أستاذنا الفاضل ) توضح لنا العبرة من تكرار قوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم ) .

وإلا كيف يزيغ عن هذا الفهم عاقل , لكن الهداية بيد الله وحده وذلك بجهاد الرجل لنفسه للوصول للهداية .

جزاك الله خيرا
__________________
قلم حُر في فضاء الإسلام

فما أجمل الحرية التي أعتقتني من رِق الشبهات والشهوات , لتهديني لطائف الملذات والمسرات , وذلك بالتخلص من رِق العباد لرب العباد .
رجل المستحيل غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 02-01-2008, 04:23 PM   #10
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
البلد: مملكتنا الحبيبة
المشاركات: 1,133
قوة التقييم: 0
خالد الخالدي is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها قمة الجبل مشاهدة المشاركة
بارك المولى فيك أخي الحبيب ونفع الأمة بك وبعلمك ،ورزقنا وإياك الإخلاص في القول والعمل .
خالد الخالدي غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
أبناء السنة يرحبون بمقتل بنظير بوتوا كونها شيعة.. ويتجاهلون مصلحة المسلمين جواد الحق المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 20 31-12-2007 09:56 PM
أبناء السنة يرحبون بمقتل بنظير بوتوا كونها شيعة.. ويتجاهلون مصلحة المسلمين جواد الحق المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 0 28-12-2007 12:31 AM
جولة سياحية في كتاب : براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأُمة صالح السويح المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 2 26-07-2007 10:28 AM
مكبرات الصوت في مساجدنا ، عود على بدء . اّسر المنتدى الدعوي و الأسرة والمجتمع 7 28-06-2007 11:51 AM


الساعة الآن +3: 06:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19