عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 22-10-2003, 03:54 PM   #1
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
البلد: جزيرة العرب
المشاركات: 523
قوة التقييم: 0
اليقين is on a distinguished road
Thumbs up شيوخ الجهاد عبر التاريخ

من الشيخ عمر المختار إلى الملا عمر


أترى هذا الجبل الأشم تسري في شعابه مشاعر الحب للمجاهدين الذين يسكنونه ,وترى هل يبادله المجاهدون دفء الحنين ؟؟ ما يبوح التاريخ به يشي بوجود مثل هذه الأحاسيس وتلك العلاقة , فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً لجبل أحد – برغم الهزيمة التي كانت للمسلمين على ثراه وواديه لخلل عند المسلمين أنفسهم – 'أحد جبل يحبنا ونحبه' , وحين اضطرب أحد ذات يوم وكان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان رضى الله تعالى عنهم أمره المصطفى صلى الله عليه وسلم بالثبات قائلا 'اثبت أحد فما عليك إلى نبي وصديق وشهيدان' , والشيء ذاته قاله لجبل مكة ' اثبت حراء فما عليك إلى نبي أو صديق أ وشهيد' .


ويروى في عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن أحد قادته ويدعى سارية بن زنيم وهو يسعى لفتح مدينة 'فسا' بأرض فارس , أطبق عليه – وعلى جيش المسلمين – حشود فارسية جرارة من كل جانب , وإذا بعمر بن الخطاب يرى كل ذلك في منامه وهو بالمدينة , فينادي في الناس الصلاة جامعة , ثم يخرج إليهم قاصاً عليهم ما رأى , ويصيح : 'يا سارية بن زنيم الجبل الجبل' ويقبل على المسلمين قائلاً 'إن لله جنوداً , ولعل بعضها أن تبلغهم' , ويقال إن سارية ومن معه قد سمعوا صوت عمر , فلجأوا إلى الجبل ففتح الله عليهم [ للاستئناس فقط نذكر هذه الرواية برغم الجدل الذي أثير حولها ] .


ودار التاريخ , وظل المجاهدون كلما ضاقت بهم سبل الجهاد لجأوا إلى الجبال , ولا غرو , فالجبل – أي جبل – يؤمن بما يؤمنون ويخشع لما يخشعون <لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله , وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون>> .


ووقت يقل الناصر فيه , يفئ المجاهدون إلى الجبال لتحتضن في كهوفها وبين شعابها خلاياهم وألويتهم , تمامًا مثلما استوعبت الجبال الشيخ عمر المختار والشيخ عز الدين القسام والإمام شامل والملا عمر .. وغيرهم حسبما سطر التاريخ قصصهم التي تحكي لنا كم عشقوا و كم أحبوا تلك الجبال المجاهدة . و التي إذا نظرنا إلى حياتهم الثرية بنصرة دينهم وأقوامهم لا يخطئ نظرنا تلكم المحطات الجبلية في طريق جهادهم , و التي نعرضها مع تراجمهم فيما يلي :


* شيخ المجاهدين الليبيين عمر بن المختار بن فرحات : ولد عام 1862م وأتم حفظ القرآن مبكراً , وأمضى ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل في جغبوب , ثم شارك في صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في جنوب ليبيا , وسعى في تلك الفترة إلى تعليم الناس الإسلام وتعليمهم حفظ وتلاوة كتاب الله في تلك الأصقاع النائية , ثم عين شيخاً لعدد من الزوايا بعد ذلك إلى أن أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في العام 1911م , وفي هذه الأثناء سارع الشيخ عمر إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث نجح في تنظيم صفوف المجاهدين , وإثر ذلك تولى قيادة المجاهدين لما رأى تخاذل محمد إدريس السنوسي القائد الفعلي لليبيين بعد انسحاب الأتراك 1912م من ليبيا , ومع اشتداد ضربات العدو الإيطالي على المدن الليبية أدرك المختار أن بقاء المجاهدين فيها هو محض انتحار , فلجأ هو ومن معه إلى الجبل الأخضر ليصبح بذلك معقل المجاهدين الذي منه تنطلق هجماتهم على الإيطاليين في كل أرض ليبيا , ويتخلف عنه المتخلفون من دعاة الاستسلام ويرضون بالدنية في دينهم , ويعرض عليه الإيطاليون رشوة ضخمة لإعطاء موافقته على خطة الاستسلام , فيأبى الرجل ويقول : 'لم أكن يوماً لقمة سائغة يسهل بلعها على من يريد , ولن يغير أحد من عقيدتي ورأيي واتجاهي , والله سيخيب من يحاول ذلك ' . ويرى السنوسيين يتخاذلون ويثبطون من عزائم الناس حوله , فيرفع مصحفه مقسماً ألا يتوقف عن قتال الإيطاليين حتى لو قاتلهم وحده , فيتوحد الناس خلفه من جديد , ويبدأ حلقة جديدة من الكر والفر مع الإيطاليين , ويسأم الإيطاليون من قوة عزيمته – وهو ما سئم – فيعرضون مائتي ألف فرنك إيطالي لمن يأتي بعمر المختار حياً أو ميتاً أو يدلي بمعلومات تقود إلى القبض عليه [ وبمثلها لمن يأتي برأس قائده المغوار العظيم الفضيل بو عمر ] !! ويشتد بعد ذلك ضغط الإيطاليون عليه بسبب تفوقهم الهائل في العدد والعدة , ويتكرر حصارهم له , ويطبق الإيطاليون في وادي السقية على عمر المختار ورفاقه إطباق الإسار على المعصم , ويقوم الفضيل بو عمر بقيادة مجموعة كوماندوز لفتح ثغرة في صفوف الإيطاليين , وينجح الفضيل ورفاقه في فتح الثغرة ومناوشه عسكر الإيطاليين حتى يتمكن الجيش الإسلامي كله , ويستشهد الفضيل وخمسين معه من الكوماندوز , وينجو المختار ويلحق مجدداً بالجبل [وتلك قصة قريبة جداً لما جرى في قندوز بالشمال الأفغاني قبل شهور عندما نجح مجاهدون متطوعون في فك الحصار عن معظم المحاصرين في قندوز , و قضوا هم فداء إخوانهم , وفق رواية طالبان] , لكن الحصار المحكم على المختار ورفاقه ينجح أخيراً في أسر الشيخ ومن ثم إعدامه في مشهد مهيب في العام 1931 والذي أثار عاطفة الشاعر أحمد شوقي فكتب في رثائه القصيدة الشهيرة التي جاء فيها :

ركزوا رفاتك في الرمال لواء .. يستنهض الوادي صباح مساء
خيرت فاخترت المبيت على الطوى .. لم تبن جاها أو تلم ثراء
إن البطولة أن تموت من الظمأ .. ليس البطولة أن تعب الماء
الأسد تزأر في الحديد ولن ترى .. في السجن ضرغماً بكى استجداه


, وهكذا رحل الذي ملأ شعاب الجبل الأخضر عزاً وفخراً , واختفى الصوت الذي ظل يردد فوق ذراه كلمته الخالدة 'إذا انتصر مدفعهم على سيفي , فلن ينتصر الباطل على حقي' .


* صقر جبال القوقاز الإمام شامل : ولد الإمام شامل في داغستان عام 1797 , وتولى الإمامة وهو ابن سبع وثلاثين سنة , وشرع من فوره في مناجزة جنود روسيا القيصرية خلفاً للإمام منصور , وكغيره من الأشاوس رأى في الجبال مندوحة عن القعود والتخاذل بسبب الفرق والضخم في الإمكانات العسكرية , فقاد من الجبال واحدة من أكبر حروب العصابات التي عرفها التاريخ , والتي لامس فيها عدد القتلى من العسكريين الروس نصف المليون , وهو رقم لاشك كبير جداً لا يتناسب مع ضعف العتاد العسكري الذي كان يستخدمه الشيشان في ذلك الوقت , وإن كان يؤشر للعبقرية العسكرية الرائعة التي كان الإمام يتمتع بها [لم يكن كل هؤلاء القتلى في زمن الإمام شامل غير أن ثمة عدد كبير منهم قد قتلوا خلال قيدته للمجاهدين الشيشان ] . وكان طبيعي أن يلجأ الروس لرصد مبلغ كبير من المال لمن يأتي برأس الإمام شامل بعد أن عجزوا عن ملاحقته , وما ترهب هذه 'الجائزة'صقر الجبال وأسد الصحراء بل يرسل خطاباً إلى الجنرال جراب المكلف بتعقبه يقول فيه 'لقد رصدت ضدي ثلاثين ألف روبل, وأنا سعيد بذلك , ولكن أعلم أنني أضن بدفع كوبيك واحد نظير رأسك , ولا أقول رأسك أنت فقط , بل أقول رأس القيصر نيقولا الأول المرصع بالجواهر والأحجار الكريمة ' , وتعجز روسيا القيصرية عن إطفاء نيران الثورة التي كان يقودها الإمام طوال 25 عاماً , لكنها تتمكن أخيراً من أسره في العام 1869م وفرض شروط الاستسلام الشخصي عليه و التي أرغمته على مغادرة أرض الجهاد , و من ثم السفر إلى المدينة المنورة مروراً باسطنبول ليلقى ربه بعد سنين من أسره في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبعد أن يودع إلى الأبد جبال الشيشان التي عشقها وعشق الجهاد في سهولها ووديانها .. تلك الجبال التي يقوم عنها سعد الله جينحوي أحد القادة الميدانيين في جيش الإمام' .. سيأتي يوم نقلبهم فيه عن ظهورنا [أي الروس] ونحرر شعبنا , فما دامت جبال القوقاز الخضراء في مكانها [...] فلن تعدم جبالنا الرجال الشجعان الأبطال الأمناء .. ' هذه الجبال التي لم تسأم يوماً من احتضان المجاهدين .
ورغم أن الجينحوي قال هذه الكلمات عقب أسر الإمام شامل بغرض تعزية شعبه إلا أنها بقت إلى الآن يشهد التاريخ بصدقها , فمن بعد الإمام شامل يأتي عشاق الجبال من مجاهدي الشيشان العظام , ومنهم القائد شامل باسييف الذي سجله التاريخ كأول رئيس للوزراء يتنازل عن منصبه ليلحق بإخوانه المجاهدين في جبال القوقاز حاضنة الجهاد , وأيضا القائد الفذ خطاب الذي أحب جبال القوقاز والهندكوش بأفغانستان , وجبال كشمير وجبال طاجيكيستان وأحبته .


* قائد ثورة فلسطين الشيخ محمد عز الدين بن عبد القادر مصطفى القسام : ولد الشيخ في بلدة جبلة السورية عام 1882 م , و أرسله أبوه إلى مصر ليتعلم في الجامع الأزهر عام 1896 م فمكث فيها عشر سنين تأثر فيها بمدرسة الجهاد التي أنشأها الشيخ محمد رشيد رضا التي تابع من خلالها أخبار الحركات الجهادية في العالم الإسلامي ثم عاد إلى بلدته , وفيها قاد أول تظاهرة تضامنية مع الليبيين لدى احتلال الطليان لبلدهم [ و التي هتف خلالها السوريون 'يا رحيم يا رحمن غرق أسطول الطليان'] , ودعا إلى التطوع لنصرة المسلمين في ليبيا منتقيا منهم 150 متطوعاً , و قد حاول السفر إلى ليبيا برفقتهم غير أن العثمانيين منعوه فسافر هو وصديق له لتسليم تبرعات السوريين لشيخ المجاهدين الليبيين عمر المختار ثم عاد إلى سوريا [ ثمة رواية أخرى تقول إن القسام منع أيضاً من السفر فبنى بالمال مسجداً في سوريا] . وفي العام 1918م احتل الفرنسيون سوريا فباع الشيخ العظيم بيته , واشترى بثمنه 24 بندقية , وسار بأهله إلى جبل صهيون , والتحق بالثورة التي قادها عمر البيطار في جبال اللاذقية , وفي جبال اللاذقية كان موعده مع الجهاد إذ ظل يقاتل الفرنسيين ويحرض المؤمنين على قتالهم إلى أن حكم الفرنسيون عليه بالإعدام غيابياً , وحاولت فرنسا إغراؤه بعد ذلك بالمال والمنصب لكن الرجل كان أكثر صلابة من كل هذا , واستمر في جهاده بجبال اللاذقية إلى أن ضاق الخناق على المجاهدين , فهجر إلى حيفا مع بعض إخوانه , ووجد فيها ضالته في الدعوة إلى الله من خلال مسجد الاستقلال الذي أصبح إمامه وخطيبه , ومن خلال جمعية الشبان التي ترأسها , وانطلق من حيفا يحرض على تكوين خلايا الجهاد 15 عاماً , وراح يبتاع السلاح سراً [لم يكن اختيار الجناح ا لعسكري لحركة حماس التي هي من ثمار الجهاد الفلسطيني التليد لاسم ' كتائب عز الدين القسام' اعتباطياً , فالرجل العظيم هذا كان من الفطنة والذكاء بحيث استطاع تكوين خلاياه الجهادية خلال 15 عاماً في سرية وكتمان من دون أن ينكشف أمره برغم تاريخه الجهادي في جبال اللاذقية بسوريا , وتلك كانت من العلامات التي وعتها كتائبه بعد أكثر من نصف قرن] .
وبعد هذه السنوات الطوال بدأت بريطانيا التي كانت تحتل فلسطين , وتفسح الطريق لليهود للشروع في بناء كيانهم الزائل المدعو 'دولة إسرائيل' [في العام 1948] تفتح عيونها على تحركات القسام , وتستدعيه أكثر من مرة , فشعر القسام بأن أمره قد انكشف أو كاد , و يومئذ كان لقاؤه الثاني والأخير مع الجبال , وقد كان ينتوي قبلاً أن يفجر الثورة في كل أرجاء فلسطين , بيد أن الأحداث داهمته , فاضطر للخروج مع رفاقه إلى جبل جنين , متمثلاً كلمته الخالدة 'هذا جهاد .. نصر أو استشهاد' , وفي جبل جنين لم يتوقف القسام عن تحريض فلاحي جبل جنين على القتال حتى طوقت حملة انجليزية مركز جهاده وأيقن بالموت و مع هذا لما دعاه قائد الحملة للاستسلام هو وإخوانه أبي قائلاً للقائد :'هذا جهاد في سبيل الله والوطن , ومن كان هذا جهاده لا يستسلم لغير الله' ثم التفت إلى إخوانه وهتف بهم 'موتوا شهداء' ثم قاتل رحمه الله حتى قتل عام 1935 , وتفجرت من بعد استشهاده الثورة في كل أرجاء فلسطين .


* الملا محمد عمر بن غلام بن آخوند أمير الإمارة الإسلامية في أفغانستان : ولد في إقليم أوروزخان الأفغاني عام 1960 م , تيتم وهو ابن ثلاث سنوات , وبدأ في دراسة العلم مبكراً , إلى أن بدأ الجهاد الأفغاني ضد الروس في العام 1979 فكان سباقا إليه , وأبلى فيه بلاءً حسناً , وأحب جبال الجهاد وأحبته , وظل مجاهداً في شعاب جبال قندهار وما حولها , حتى أصيب بثلاث رصاصات , منها التي أذهبت إحدى عينيه , وحتى انتهى الجهاد ضد الروس , وهو في رباط , حتى إذا خال له أن الأمر قد استقام للمجاهدين لبناء دولتهم ترك الحزب الذي كان يقاتل تحت لوائه , وهو حزب مولوي محمد بن محمدي [تشير رواية أضعف سنداً إلى أنه كان يقاتل تحت لواء الحزب الإسلامي – جناح مولوي يونس خالص] , وتفرغ لاستكمال دراسته الشرعية حتى جاءه من يشكو ظلم قطاع الطرق من أمراء الحرب المتمكنين في كل رقعة من أراضي أفغانستان , ممن يعيثون في الأرض فساداً , ويفرضون على السكان الإتاوات , فأثارت تلك الشكوى حفيظته فاجتمع الملا – الذي لم يكن قد أتم تعليمه بعد – مع بعض رفاقه من طلاب العلم في مدينة ميوند بالقرب من قندهار , وتعاهدوا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة قندهار , و ما كانوا يطمحون لأكثر من تحقيق ذلك في مدينة قندهار و ما حولها , غير أنه ما إن شرع في خطته المباركة , ونتيجة لشوق الولايات إلى بث الأمن والطمأنينة في ربوعها , وضجرها من بطش أدعياء الجهاد , تقاطر الناس في إظهار الولاء لحركة طالبان التي شكلها الملا عمر , ورأت جهات باكستانية نافذة فيهم سنداً لها في تنصيب حكومة أفغانية لا يسيطر عليها موالون لروسيا أو الهند أو إيران , فمدت لطالبان و زعيمها يد العون حتى استتب لهم الأمر وانقاد الناس لطالبان , وبذلوا البيعة والطاعة للملا عمر , ونصبوه أمير للمؤمنين في ربوع أفغانستان . ودام هذا الأمر إلى أن بدأت الولايات المتحدة تناصب حكم الملا عمر العداء بسبب تطبيقه للشريعة الإسلامية , واحتضانه لحركات الجهاد الشيشانية والطاجيكية و التركستانية وغيرها , ولتقديمه المأوى لأسامة بن لادن المصنف أمريكياً كأخطر رجل في العالم , ولتعطيله التوغل النفطي الأمريكي في أفغانستان عن طريق احتكار مجموعة يونيكال الأمريكي . لكل هذه الأسباب ولغيرها سعت الولايات المتحدة لاحتواء الملا عمر عبر عرضها تقديم رشوة له مقدارها 100 مليون دولار للإذعان لمطالبهم النفطية وغير النفطية , غير أن المجاهد الزاهد رفض كل ذلك , واعتصم بدينه – نحسبه كذلك – وأصر على مواقفه , مما حدا بالولايات المتحدة إلى استهداف دولته , و استهدافه شخصياً . وإلى ملاحقته و تقويض دولته , و من ثم عرضت 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى إلقاء القبض عليه , بيد أن المجاهد لم ترهبه الطائرات المتطورة بأزيزها وقصفها , ولا الصواريخ بتفجيراتها , ويعود إلى جبال أفغانستان الحبيبة إلى قلبه , إذ لم تنسه أيام الإمارة [1996 – 2001] عبق الجهاد من فوق ذرا الجبال التي لطالما شهدت صولاته وجولاته في دروبها ووديانها وذاك عشق لا يشعر به إلا من ذاق لذة الجهاد في أكناف تلك الجبال السامقات .تماما كما يقول الشاعر :

لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها



فمساكين أنتم أيها الأمريكان ومساكين أنتم أيها الفرنسيون ومساكين أنتم أيها الإنجليز ومساكين أنتم أيها الطليان , أن خلتم أن الأبطال يضجرون من إلجائكم لهم لتلكم الجبال التي تحبهم ويحبونها , وتحتضهم ويأوون إليها .


الشيخ عمر المختار والإمام شامل والشيخ عز الدين القسام والملا عمر ... هؤلاء جميعاً جمعهم الإسلام وجمعهم الجهاد , و جمعتهم أيضا هذه الجبال الرحيبة ... وجمعتهم أيضاً أمور منها :


1- أن كل هؤلاء قد قرءوا في ثنايا معاركهم أن رحى الحرب لا تدور لمصلحتهم وأنهم يخوضون معركة غير متكافئة , من الأولى أن يجنبوا الأطفال والنساء والشيوخ والضعفاء مغبتها , فلم يكن القسام متخاذلاً وهو يجد السير إلى جبال اللاذقية بعد أن علم أن الفرنسيين يحرقون كل قرية يزورها , والإمام شامل لم يرض بالاستسلام إلا وهو يرى المقاومة قد انهارت تماماً وكان وقتها في سن الثانية والسبعين , وبعد أن أنهكه العمر – وقد كان يقاتل حتى تكل يداه - , ولم يلجأ المختار إلى الجبال إلا بعد أن رأى ما يفعله الطليان بضعفاء المسلمين , ولم ينحز الملا عمر إلى الجبال هو وجنوده إلا بعد أن رأي الأمريكان يدكون المدن والقرى دكاً بطائراتهم الضخمة .


2- أن هؤلاء قد أرادوا بانحيازهم إلى الجبال استنزاف أعدائهم في حرب طويلة ليسلموا الراية لمن خلفهم وقد أنهكوا عدوهم , ودفعوه – وإن على المدى البعيد – إلى التفكير ملياً في الانسحاب ما دامت الأسباب المادية لا تميل لصالحهم .


3- أن معظم هؤلاء قد حاول الأعداء رشوتهم واستمالتهم غير أن نفوسهم الطاهرة – لا نزكيهم على مولاهم – قد أبت إلا أن يبقوا أوفياء لدينهم وأمتهم التي عقدت بهم الآمال .


4- أن معظم هؤلاء قد حظوا بهيبة وإجلال واحترام بين أفراد أمتهم , بل وحتى أعدائهم , الذين رصدوا مبالغ طائلة من أجل اعتقالهم , فرأس المختار كانت تساوي عند الطليان 200 ألف فرنك إيطالي , ورأس الإمام شامل كانت تساوي 30 ألف روبل عند الروس , ورأس الملا عمر تساوي 5 ملايين دولار عند الأمريكان . وليس من عجب أن حب هؤلاء قد تمكن من قلوب أتباعهم فلم تهززهم الآلاف , ولم نسمع بخائن واحد رضي لنفسه بيعهم , وذاك درس في العزة و المحبة التي لا ترتفع فوق كل مال لو كان يدركه الخائنون ! فترى كم تساوي رؤوس الخائنين في زماننا , بل في أي زمان وأي مكان ؟ و كم من رفقائهم سيسعون لبيعهم بأبخس الأثمان ؟


فهؤلاء عشقوا الشهادة فاسترخصوا كل غال لنيلها , وحين روت دماؤهم الطاهرة جبال الجهاد , ارتفعت ألوية للجهاد في مواضعها , فمن ذا الذي يجرؤ على القول أن دماء هؤلاء قد ذهبت هباء .. استشهد القسام فبعثت كتائبه بعد نصف قرن من الزمان تذيق اليهود من لظى حممها .. وأطلق القسام شعاره الخالد ' هذا جهاد .. نصراً واستشهاد ', فضمنته حماس معظم بياناتها التي تلف الأرض وتتطيرها الوكالات .. ويوم أن صاح القسام في إخوانه بجنين 'موتوا شهداء' لم يكن يدري أن جنين القسام تلك ستكون مصنع الشهداء وعنوان الشهادة وعاصمة العمليات الاستشهادية , التي نسمع من دونها صوت القسام مدوياً 'موتوا شهداء' .
وتلكم العزة التي فاحت من رسالة الإمام شامل للجنرال جراب , ما نظنها إلا ألقيت في روع شامل ساييف , والقائد خطاب – عليه رحمة الله – فينطق بها لساناهما .


وإيه أنت أيتها الجبال العوالي , التي عشق هؤلاء الجهاد من فوق ثراها , أما لو كنت تنطقين لقصصتي علينا من روائع بطولاتهم وأمجادهم ,و هم وإن طوت الجبال أسرارهم , فحسبهم أن الله سبحانه وتعالى يعرفها .. 'إن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء' ...


مركز الإعلام الإسلامي العالمي
Global Islamic Media Centre

groups.yahoo.com/group/globalislamicmedia

كتبه/ أمير سعيد
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
اليقين غير متصل  

 
قديم(ـة) 23-10-2003, 01:44 AM   #2
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2003
البلد: الرس
المشاركات: 2,297
قوة التقييم: 17
ســـلــمــان is on a distinguished road
احببت ان اسجل مرووري

ومشكوور

مع التحيه .....


سلمان
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
ســـلــمــان غير متصل  
قديم(ـة) 23-10-2003, 11:01 AM   #3
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2002
البلد: الطائف
المشاركات: 1,173
قوة التقييم: 0
الهاشمي is on a distinguished road
ولينصرن الله من ينصره
والدين لم يأتنا الى اشلاء الصحابه والتابعين من بعدهم
وتشهد لهم كل بقاع الدنيا من جبال الكنداهوش الى حياض النيل

وتربية الجهاد والاعداد لبد وان تستمر فهي ذروة سنام الإسلام
واذا تبينت راية الجهاد الحق لايسع كل مسلم الا الإنضمام تحت لوائها

اللهم احينا سعداء وامتنا شهداء




جزاك الله خير اخي اليقين وعودآ حميدا
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
الهاشمي غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 06:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19